Indexed OCR Text

Pages 461-480

في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه
وحزرنا قيامه في العصر في الركعتين الأوليين على النصف من ذلك . قال :
وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من الأُولَيين .
أخرجه أحمد (٢/٣) واللفظ له، ومسلم (٣٧/٢)، والبخاري في ((جزئه)» (٢٥)،
وأبو داود (١٢٨/١)، والطحاوي (١٢٢/١)، والدارمي (٢٩٥/١)، والنسائي (٨٣/١)،
والدارقطني (١٢٨ - ١٢٩)، والبيهقي (٦٤/٢ و٦٦ و٣٩٠) من طرق عن هُشَيم: ثنا
منصور - يعني : ابن زاذان - عن الوليد بن مسلم عن أبي المُتَوَكّل - أو عن أبي الصِّدِّيق -
عنه . كذا قال أحمد ؛ على الشك . وقال الآخرون : عن أبي الصِّدِّيق؛ بدون شك .
ثم أخرجه مسلم ، والطحاوي ، والدارمي ، وأحمد (٨٥/٣)، والبيهقي عن أبي
عوانة عن منصور عن الوليد عن أبي الصِّدِّيق الناجي بلفظ :
كان يقرأ في صلاة الظهر ... الحديث بنحوه؛ ليس فيه الحَزْر. ثم قال الدارقطني:
«هذا ثابت صحيح)) .
وأخرج بعضه النسائي (٨٣/١) من هذا الوجه ؛ لكنه قال: عن أبي المتوكل .
قلت : وله طريق أخرى : أخرجها ابن ماجه (٢٧٤/١) عن المسعودي : ثنا زيد
العَمِّي عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخدري قال :
اجتمع ثلاثون بدرياً من أصحاب رسول الله عَ ليه ، فقال :
تعالوا حتى نقيس قراءةَ رسولِ الله / فيما لم يجهر فيه من الصلاة ؛ فما اختلف
منهم رجلان ، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية ... الحديث
بنحوه .
وقد أخرجه أحمد (٣٦٥/٥) عن المسعودي وسفيان؛ كلاهما عن زيد العَمِّي عن
أبي العالية قال :
٤٦١

في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه
-
و(«كانوا يسمعون منه النَّغْمَةَ بـ: ﴿سَبِّح اسم ربك الأعلى﴾ (١٩:٨٧)،
و: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ (٨٨: ٢٦)»(١).
، فقالوا : ... فذكره بنحوه .
اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي
وزيدٌ العَمِّي هذا : ضعيف .
(١) هو من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) من طريق ابن خزيمة {في ((صحيحه))
(٢/٦٧/١) = [٥١٢/٢٥٧/١]}، وابن حبان عن محمد بن مَعْمَر بن رِبْعِيِّ القيسي: ثنا
رَوْح بن عُبادة: ثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحُميد عن أنس عن النبي ◌َ﴾
:
أنهم كانوا يسمعون منه ... الحديث .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد عزاه الحافظ في ((الفتح)) (١٩٤/٢) لابن
خزيمة . أي : في «صحيحه)) .
وقد أخرجه النسائي (١٥٣/١)، وكذا المقدسي من طريق أخرى عن أبي بكر بن
النضر قال :
كنا بالطَّفِ(*) عند أنس ، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ؛ قال :
صلاة الظهر؛ فقرأ لنا بهاتين السورتين ... فذكرهما .
إني صليت مع رسول الله
وأبو بكر هذا : مجهول ؛ لم يوثقه أحد ، وقد تفرد عنه عبدالله بن عُبّيد المؤذن ؛ كما
في («الميزان»، وفي («التقريب»:
((مستور)) .
والحديث أورده في ((المجمع)) (١١٦/٢) بلفظ: وعن أنس:
(*) هو ساحل البحر، وجانب البرّ. ((نهاية)).
٤٦٢

ما كان يقرؤه تَّه في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
﴿ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و: ﴿هل
أن النبي
أتاك حديث الغاشية ﴾ . وقال :
((رواه البزار، ورجاله رجال ((الصحيح)))).
(*)
وقد أخرجه البخاري في ((جزئه)) (٢٤) عن سعيد بن جبير قال: ثني أبو عَوَانة (*
عن أنس ... دون ذكر: العصر والسورة الثانية .
وأبو عوانة هذا : لا أعرفه .
ثم أخرجه عن سعيد عن أبي عبيد عنه .
وأبو عبيد هذا: إما أن يكون : (أبو عبيد المذحجي) ، وهو ثقة من رجال مسلم ، وإما
أن يكون : (أبو عبيد مولى ابن أزهر) - واسمه : سعد بن عبيد -، وهو ثقة من رجال
الشیخین ، والأقرب الأول ؛ فإن له رواية عن أنس ، وأياً كان ؛ فالحديث صحيح .
وله شاهد من حديث جابر بن سمرة :
كان رسول الله تَّيه يقرأ في الظهر بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ونحوها ، وفي
الصبح بأطول من ذلك .
أخرجه أحمد (١٠٦/٥ و١٠٨) قال: ثنا سليمان بن داود: ثنا شعبة عن سِمَاك
سمع جابراً به .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
ثم وجدته قد أخرجه في («صحيحه)) (٤٠/٢) بهذا الإسناد .
وسليمان هذا هو: أبو داود الطيالسي صاحب («المسند»، وقد أخرجه فيه ؛ إلا أنه قال :
بـ: ﴿الليل إذا يغشى). وهو رواية لمسلم وغيره . ويأتي قريباً.
(*) هو حميد الطويل؛ كما في «الطحاوي)) (٢٠٨/١)، وهو الآتي ذكره مُحَرَّفاً (أبو عبيد).
٤٦٣
١٠٫

في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه
وكان أحياناً يقرأ بـ: ﴿السماء ذات البروج﴾ (٨٥: ٢٢)، وبـ: ﴿السماء
والطارق﴾ (٨٦: ١٧) ونحوهما من السور)(١).
وأحياناً ((يقرأ بـ: ﴿الليل إذا يغشى﴾ (٩٢: ٢١) ونحوها)(٢).
(١) رواه جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه بلفظ :
كان يقرأ في الظهر والعصر ... الحديث .
أخرجه البخاري في ((جزئه)) (٢١)، وأبو داود (١٢٨/١)، والنسائي (١٥٣/١)،
والترمذي (١١٠/٢ - ١١١)، والدارمي (٢٩٥/١)، والطحاوي (١٢٢/١)، والبيهقي
(٣٩١/٢)، والطيالسي (١٠٥)، وأحمد (١٠٣/٥ و١٠٦ و١٠٨)، والطبراني في ((الكبير))
من طرق عن حماد بن سلمة عن سِمَاك بن حرب عنه . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)).
قلت : وهو على شرط مسلم .
ثم أخرجه الطبراني من طريق شَرِيك عن سِمَاك به ؛ إلا أنه قال :
صلاة الفجر. وقال: ﴿والشمس وضحاها﴾ .. بدل: ﴿والسماء ذات البروج﴾.
وشريك : سيئ الحفظ .
(٢) هو من حديث جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه قال :
كان رسول الله :﴿ يقرأ في الظهر والعصر بـ: ﴿الليل إذا يغشى) ونحوها، ويقرأ
في الصبح بأطول من ذلك .
أخرجه الطيالسي (١٠٤) : ثنا شعبة عن سِمَاك بن حرب قال: سمعت جابراً به .
ومن طريقه أخرجه {ابن خزيمة (٢/٦٧/١) = [٥١٠/٢٥٧/١]}، والبيهقي
(٣٩١/٢)، والطبراني في ((الكبير)).
وأخرجه أحمد (١٠٨/٥) قال: ثنا عبدالرحمن : ثنا شعبة به .
٤٦٤

في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه
{وربما ((قرأ: ﴿إذا السماء انشقت﴾، ونحوها))(١)}.
و(«كانوا يعرفون قراءته في الظهر والعصر باضطراب لحيته)) (*).
و«كان يسمعهم الآية أحياناً)) (٢).
وأخرجه مسلم (٤٠/٢) عن عبدالرحمن بن مهدي به .
(١) {[رواه] ابن خزيمة في «صحيحه» (٢/٦٧/١) = [٥١١/٢٥٧/١]}.
(*) { سبق تخريجه (ص٤١٣ - ٤١٤)}.
(٢) هو من حديث أبي قتادة ، وقد مضى [ص٤٥٧].
وله شواهد من حديث البراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، ويأتيان (١).
قال الحافظ (١٩٤/٢):
((واستُدل به على جواز الجهر في السرية ، وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك؛
خلافاً لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم ، سواء قلنا: كان يفعل ذلك عمداً؛ لبيان
الجواز ، أو بغير قصد ؛ للاستغراق في التدبر .
وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية .
وقوله : (أحیاناً): يدل على تكرر ذلك منه» .
(١)كنت أود أن أورد حديث البراء في الأصل ، ثم ظهر لي أنه معلول ؛ فجرّدتُه منه .
وقد أخرجه النسائي (١٥٣/١)، وابن ماجه (٢٧٥/١) من طريق سَلَّم بن قتيبة قال: ثنا هاشم
ابن البَرِيد عن أبي إسحاق عن البراء قال :
كنا نصلي خلف النبي ﴿ الظهر، فنسمع منه الآية بعدَ الآيات من سورة ﴿لقمان﴾
و﴿الذاريات﴾ .
وهو إسناد رجاله ثقات، وعلته : أن أبا إسحاق - وهو: عمرو بن عبدالله الهَمْداني السَّبِيعي - كان
اختلط بأخرةٍ ، ولا ندري أسمع هاشم منه في الاختلاط أم قبله؟!
وقد أورد الحديث [الحافظ] في ((الفتح)) (١٩٤/٢)، وسكت عنه .
٤٦٥

في الصلوات /٢ - صلاة الظهر
ما كان يقرؤه ـ
قلت : والظاهر من الحديث أنه عليه - الصلاة والسلام - كان يفعل ذلك عمداً ، ومما
يؤيد ذلك أنه ثبت مثله عن بعض الصحابة - والظاهر أنهم لا يفعلون ذلك إلا بتوقيف -؛
فأخرج الطحاوي (١٢٣/١) عن جميل بن مُرّة وحكيم :
أنهم دخلوا على مُوَرِّقِ العِجْلي، فصلى بهم الظهر، فقرأ بـ: ﴿ق﴾،
و﴿الذاريات﴾؛ أسمعهم بعض قراءته ، فلما انصرف ؛ قال :
صليت خلف ابن عمر؛ فقرأ بـ: ﴿ق﴾، و﴿الذاريات﴾، وأسمعَنا نحو ما أسمعناكم.
ثم روى هو، والطبراني في ((الكبير)) عن أبي مريم الأَسْدِيّ قال:
سمعت ابن مسعود يقرأ في الظهر ...
ورواه البيهقي (٣٤٨/٢) بزيادة :
والعصر .
وأشار إلى الأول . وإسناد كل منهما صحيح . ثم قال :
(«ويذكر عن قتادة :
أن أنس بن مالك جهر في الظهر والعصر، فلم يسجد)) .
قلت: وقد رواه الطبراني في ((الكبير)) عن حُميد وعثمان البَتِّ قالا :
صلينا خلف أنس بن مالك الظهر والعصر، فسمعناه يقرأ: ﴿سبح اسم ربك
الأعلى﴾. قال الهيثمي (١١٧/٢):
((ورجاله موثقون . ورُوي أيضاً عن علقمة قال :
صليت إلى جنب عبدالله ، فما علمته قرأ شيئاً، حتى سمعته يقول: ﴿رَبِّ زِدْني
عِلْمَاً﴾. فعلمت أنه في ﴿طه﴾ .
ورجاله أيضاً موثقون» .
٤٦٦

٢ - صلاة الظهر / قراءته ) آيات بعد ﴿الفاتحة) في الأخيرتين
آياتٍ بعدَ ﴿الفاتحة﴾ في الأخِيرَتَيْنِ
قراءتُه ◌َله
و((كان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأُولَیین قدر النصف ؛ قدر
خمس عشرة آية)) (١).
قلت : ورواه الإمام محمد في ((الآثار)) (١٥) بنحوه ، ولم يُسَمِّ علقمة.
(١) هو من حديث سعد بن أبي وقاص . رواه عنه جابر بن سَمُرَّة رضي الله عنه،
وله عنه طريقان :
الأول : عن عبدالملك بن عُمير سمعه من جابر بن سَمُرة :
شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر؛ فقالوا : إنه لا يُحسن يصلي ! قال :
الأعاريب؟! والله ! ما آلو بهم عن صلاة رسول الله تَّ في الظهر والعصر ، أَرْكُدُ في
الأُولَيين وأَخْذِفُ في الأُخريين . فسمعت عمر رضي الله عنه يقول: كذلك الظن بك
يا أبا إسحاق !
أخرجه أحمد (١٧٩/١): ثنا سفيان عن عبدالملك به .
وقد أخرجه البخاري (١٨٧/٢)، ومسلم (٣٨/٢)، والنسائي (١٥٦/١)،
والبيهقي (٦٠/٢)، والطيالسي (٣٠)، وأحمد (١٧٦/١و ١٨٠) من طرق عن ابن
عُمير .
الطريق الثاني : عن شعبة عن محمد بن عبيدالله أبي عَوْن عن جابر به نحوه .
أخرجه البخاري (١٩٩/٢ - ٢٠٠)، ومسلم، وأبو داود (١٢٨/١)، والنسائي
(١٥٥/١)، والبيهقي، والطيالسي، وأحمد (١٧٥/١) من طرق عنه.
وقد ذهب إلى هذا الحديث من قال بقراءة السورة في الأخريين - وسيأتي ذكرهم -؛
فاتفقوا على أنها أخفّ منها في الأُولَيين .
٤٦٧

٢ - صلاة الظهر / قراءته
آيات بعد ﴿الفاتحة﴾ في الأخيرتين
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه - وقد سبق لفظه بتمامه [ص ٤٦٠ -
٤٦١] - :
في الأُخْرَبَيْنِ على النصف من قيامه في الأوليَيْنِ ، وهو قدر
أنهم قدّروا قيامه
ثلاثين آية . فقيامه في هاتين الركعتين يكون قدر خمسَ عشْرَةَ آية .
وقد اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الأخريين من الرباعية والثالثة
من المغرب؛ فقيل بالاستحباب ، وبعدمه . وهما قولان للشافعي رحمه الله . كذا في
((شرح مسلم)) .
قلت : والصحابة أيضاً اختلفوا في ذلك :
فبعضهم كان لا يقرأ - وقد ساق أخبارهم الطحاوي (١٢٣/١ - ١٢٤)، والبيهقي
(٦٥/٢) ..
وبعضهم كان يقرأ - ومن هؤلاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه -؛ ففي ((الموطأ))
(١٠٠/١)، ومن طريقه البيهقي (٦٤/٢ و٣٩١):
أن أبا بكر رضي الله عنه قرأ في الركعة الثالثة من المغرب بـ: ﴿أم القرآن﴾ وهذه
الآية : ﴿ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا ... ﴾ الآية.
وسنده صحيح ۔ كما قال النووي (٣٨٣/٣) -. وزاد البيهقي في رواية :
وقال سفيان بن عيينة: لما سمع عمر بن عبدالعزيز بهذا عن أبي بكر الصديق رضي
الله عنه ؛ قال :
إن كنتُ لَعَلَى غير هذا حتى سمعتُ بهذا ؛ فأخذتُ به .
وقد أخذ به من علمائنا المتأخرين أبو الحسنات اللكنوي في ((التعليق الممجد))
(ص١٠٢) ، وقال :
....
٠
٤٦٨

* آيات بعد ﴿الفاتحة﴾ في الأخيرتين
٢ - صلاة الظهر / قراءته
و((ربما اقتصر فيهما على ﴿الفاتحة)))(١) .
((وأغرب بعض أصحابنا؛ حيث حكموا على وجوب سجود السهو بقراءة سورة في
الأخريين ! وقد رده شراح ((المنية)»: إبراهيم الحلبي ، وابن أمير حاج الحلبي ، وغيرهما
بأحسن رد ، ولا أشك في أن من قال بذلك ؛ لم يبلغه الحديث ، ولو بلغه ؛ لم يتفوه
به)) . اهـ .
قال النووي :
((واختلف أصحابنا في تطويل الثالثة على الرابعة ؛ إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية)).
قلت : وقد روى البيهقي حديثاً في تطويل الثالثة على الرابعة عن عبدالله بن أبي
أوفى ؛ لكن في سنده طَرَفَةُ الحضرمي ، وهو مجهول - كما سبق قريباً ..
ومن طريقه رواه البزار، والطبراني في ((الكبير)» - كما في ((المجمع)) (١٣٣/٢) ..
(١) هو من حديث أبي قتادة رضي الله عنه. وقد سبق تخريجه قريباً [ص٤٥٧].
وفيه أن السنة قراءة ﴿الفاتحة﴾ في الأُخريين من الرباعية . وإليه ذهب جماهير
أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، وهو مذهب علمائنا أيضاً ؛ لكنهم قالوا بالتخيير
بين القراءة، أو السكوت ، أو التسبيح. قال الإمام محمد في ((الموطأ)) (١٠١):
((السنة أن تقرأ في الفريضة في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾؛ وسورة ،
وفي الأخريين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾، وإن لم تقرأ فيهما؛ أجزأك ، وإن سبحت فيهما؛
أجزأك ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله» .
وقد أشار إلى الرد علیهما إسحاق بن راهويه رحمه الله فیما روى عنه إسحاق بن
منصور المروزي في «مسائله)) قال :
((قال إسحاق: والقراءة في الركعتين الأخيرتين بـ: ﴿فاتحة الكتاب) سنة ، وعلى
٤٦٩

٢ - صلاة الظهر / قراءته ل آيات بعد ﴿الفاتحة) في الأخيرتين
وقد أمر (المسيء صلاته) بقراءة ﴿ الفاتحة﴾ في كل ركعة ، حيث قال
له بعد أن أمره بقراءتها في الركعة الأولى :
(«ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (وفي رواية: كل ركعة)) (١).
بعده ، وما قال هؤلاء في التسبيح في الأُخريين
ذلك عشرة من أصحاب محمد
خطأ)) .
يؤ لـ (المسيء صلاته) بأن يقرأ في
قلت : وإذا ضممتَ إلى فعله ◌َّ﴾ ذلك أمرَه
كل ركعة - كما يأتي بيانه -؛ ثبت بذلك وجوب ﴿الفاتحة﴾ في كل ركعة، وهو
مذهب الجمهور - كما قال النووي وغيره -، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة : أن القراءة
في الأُخريين واجبة ، حتى لو تركها ساهياً ؛ لزمه سجود السهو .
وإليه مال الكمال ابن الهُمَام في («الفتح» (٣٢٢/١ -٣٢٣)، وهو الحق إن شاء الله
تعالى ؛ فإنهم لا جواب لهم عن حديث (المسيء صلاته) ، ولا دليل لهم على ذلك إلا
بعض الآثار عن الصحابة ؛ ولا يجوز أن يحتج بها في معارضة ما ثبت في السنة .
(١)تقدم تخريجه في أول الكتاب [ص ٥٥] .
وفي لفظ عند أحمد (٣٤٠/٤) من حديث رفاعةً :
«ثم اصنع ذلك في كل ركعة)).
فمن كان يذهب إلى أنه ◌َّ إِنما أَمَرَهُ بمطلق القراءة - كالحنفية -؛ فعليهم أن يوجبوا
ذلك في كل ركعة ، ومن ذهب إلى أنه أمره بـ: ﴿الفاتحة)؛ فعليه أن يقول بوجوبها في
كل ركعة ، وهو الحق إن شاء الله تعالى .
٤٧٠

في الصلوات / ٣ - صلاة العصر
ما كان يقرؤه
٣ - صلاة العصر(*)
يقرأ في الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾،
٩
و((كان رسول الله سكا
وسورتين ؛ ويُطَوِّلُ في الأولى ما لا يُطَوِّلُ في الثانية))(١)، و((كانوا يظنون أنه
يريد بذلك أن يدركَ الناسُ الركعةَ))(٢).
و((كان يقرأ في كل منهما قدر خمس عشرة آية ؛ قدر نصف ما يقرأ في
كل ركعة من الركعتين الأُولَيين في الظهر)» .
و((كان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأُولَيين؛ قدر نصفهما))(٣).
و(«كان يقرأ فيهما بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾(٤).
و(«كان يُسمعهم الآية أحياناً)»(٥).
ويقرأ بالسور التي ذكرنا في (صلاة الظهر) .
(*) لم نجد في أصل الشيخ رحمه تخريج أحاديث هذه الفقرة ، ولعله أراد فقط
العزو لما سبق تخريجه في (صلاة الظهر) ، كما يُشعر بذلك قوله في نهاية الفقرة،
وللتيسير على القارئ وضعنا الدلالات الآتية :
(١ و٢ و٤ و٥) سبق تخريجه (ص ٤٥٧ - ٤٥٨).
(٣) سبق تخريجه (ص ٤٦٠ - ٤٦١).
٤٧١

في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ما كان يقرؤه ،
٤ - صلاة المغرب
و((كان ◌َّهُ يقرأ فيها أحياناً بقصار الْمُفَصّل)) (١). حتى إنهم («كانوا إذا
صلَّوا معه، وسلَّم بهم؛ انصرف أحدهم وإنه ليُبْصِرُ مَواقِعَ نَبْلِه))(٢).
(١) فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد سبق تخريجه في (القراءة في الفجر) .
وقد روى هذا القدرَ منه الطحاويُّ (١٢٦/١) من الطريق السابق ، وقد صححه ابن
عبدالبر أيضاً - كما في ((زاد المعاد)) (٧٥/١) ..
(٢) فيه عدة أحاديث :
الأول: عن رافع بن خَدِیج قال :
كنا نصلي المغرب مع النبي ﴿﴿ ، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله .
أخرجه البخاري (٣٣/٢)، ومسلم (١١٥/٢)، وابن ماجه (٢٣٣/١)، وأحمد
(١٤١/٤ - ١٤٢)؛ كلهم عن الأوزاعي قال: ثنا أبو النَّجَاشي صُهيب مولى رافع بن
خَدِیج قال : سمعت رافعاً به .
الثاني : عن أنس ، وله عنه طريقان :
١ - عن حماد قال: أنا ثابت عنه بمعناه .
أخرجه أبو داود (٦٨/١)، والطحاوي (١٢٥/١).
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
٢ - عن حُميد عن أنس، أخرجه أحمد (١١٤/٣ و١٨٩ و١٩٩ و٢٠٥) من طرق عنه.
وإسناده صحيح أيضاً على شرط الشيخين ، وهو ثلاثي .
الثالث: عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ◌َّ﴾ نحوه .
أخرجه النسائي (٩٠/١)، وأحمد (٣٧١/٥) من طريق شعبة: ثنا أبو بِشْر قال:
٤٧٢

في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ما كان يقرؤه
سمعت حسّان بن بلال یحدث عنه .
وهذا سند صحيح ؛ رجاله رجال الشيخين ؛ عدا حسَّان بن بلال ، وقد وثقه ابن
المديني ، وكفى به ؛ كما قال الحافظ ؛ رداً على ابن حزم في قوله :
«إنه مجهول)) .
وقد أخرجه أحمد (٣٦/٤) عن هُشيم وأبي عَوَانة عن أبي بِشْر عن علي بن بلال
الليثي عن ناس من الأنصار قالوا :
كنا نصلي المغرب ، ثم نتصرف ... الحديث .
وكذلك أخرجه الطحاوي عن أبي عَوانة وهُشيم معاً به. وقال الحافظ في «الفتح»:
«إسناده حسن)) .
قلت : علي بن بلال هذا أورده في ((التعجيل))، وقال :
(روى عنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشيّة، ليس بمشهور، وقال ابن حبان في (ثقات
التابعين) :
علي بن بلال يروي المراسيل والمقاطيع ، روى عنه أبو بشر، فكأنه هذا)). اهـ.
قلت : الذي يظهر لي أن علي بن بلال هذا : هو حسان بن بلال في الرواية الأولى ،
لكن اختلف شعبة مع هشيم وأبي عوانة في اسمه ، وما اتفقا عليه أولى بالاعتماد مما
تفرد به شعبة . والله أعلم .
الحديث الرابع : عن جابر ، وله أربعة طرق :
١ - عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقْبُري عن القعقاع بن حكيم عنه .
أخرجه الطحاوي ، والطيالسي (٢٤٣)، وأحمد (٣٨٢/٣) عنه .
٤٧٣
١

ما كان يقرؤه في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
٢ - عن حماد عن أبي الزبير عنه.
أخرجه الطحاوي .
وهو على شرط مسلم أيضاً .
٣ - عن عبدالحميد بن يزيد الأنصاري قال: ثني عُقبة بن عبدالرحمن بن جابر
عنه .
أخرجه أحمد (٣٣١/٣).
وعقبة هذا : مجهول .
٤ - عن سفيان عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل عن جابر.
أخرجه أحمد (٣٠٣/٣).
وهذا سند حسن .
الحديث الخامس : عن زيد بن خالد .
أخرجه الطيالسي (ص١٢٨ و١٩٠)، وأحمد (١١٤/٤ و١١٥ و١١٧) عن ابن أبي
ذئب عن صالح مولى التوأمة عنه .
وهذا سند حسن .
السادس : عن الزهري عن بعض بني سلمة :
أنهم كانوا يصلون مع النبي # ... الحديث .
أخرجه الطحاوي .
وإسناده صحيح .
٤٧٤

في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ما كان يقرؤه
و(«قرأ في سفر بـ: ﴿التين والزيتون﴾ (٨:٩٥) في الركعة الثانية))(١).
(١) أخرجه الطيالسي (٩٩) قال: ثنا شعبة عن عدي بن ثابت سمع البراء قال:
ـ* في سفر، فقرأ في المغرب في الركعة الثانية بـ: ﴿التين
کنت مع رسول الله
والزیتون﴾ .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
وقد تابعه يحيى بن سعيد عن عدي ؛ رواه عنه أبو خالد الأحمر مختصراً :
صليت خلف النبي ◌َ ه المغرب بـ: ﴿التين والزيتون﴾.
أخرجه أحمد (٢٨٦/٤) .
وإسناده صحيح على شرطهما أيضاً . لكنهما أخرجاه من هذين الطريقين عن عدي
بلفظ : العشاء .. بدل : المغرب - كما يأتي .. وما وجدت أحداً تعرض لذكره بلفظ:
المغرب .
وتخطئة ثقتين ؛ مثل : شعبة ويحيى بن سعيد ، أو من روى عنهما صعب ؛ طالما أنه
يمكن الجمع بأن يقال : قرأ بذلك في المغرب وفي العشاء ؛ فكان يحدث عدي بن ثابت
مرة بهذا ، ومرة بهذا .
وقد صحح الرواية الأولى ابنُ عبدالبر - كما ذكره في ((الزاد)) (٧٥/١) -.
وقد وجدت له شاهداً من حديث عبد الله بن عمر :
أن رسول الله له قرأ في المغرب بـ: ﴿التين والزيتون).
أخرجه الطحاوي (١٢٦/١) عن إسرائيل عن جابر عن عامر عنه.
وجابر هذا هو : الجُعْفي ، وهو ضعيف .
٤٧٥

ما كان يقرؤه ت في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ومن طريقه رواه الطبراني في ((الكبير))؛ لكن سمّى الصحابي : عبدالله بن يزيد
- على ما في ((المجمع)) .. ولم يستحضر الحافظ هذين الحديثين حينما قال في ((الفتح))
(١٩٧/٢) :
٠
((ولم أر حديثاً مرفوعاً فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل ، إلا
حديثاً في ابن ماجه عن ابن عمر؛ نص فيه على ﴿الكافرون﴾، و﴿الإخلاص﴾ ،
ومثله لابن حبان عن جابر بن سَمُرة .
فأما حديث ابن عمر : فظاهر إسناده الصحة ؛ إلا أنه معلول ؛ قال الدارقطني :
«أخطأ فيه بعض رواته)) .
وأما حديث جابر بن سَمُرة: ففيه سعيد بن سِمَاك؛ وهو متروك)) .
قلت : ومن طريقه أخرجه البيهقي أيضاً (٣٩١/٢).
وأما حديث ابن ماجه: فقال (٢٧٥/١): ثنا أحمد بن بُدَيل : ثنا حفص بن
غياث : ثنا عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال :
كان النبي ﴾ يقرأ في المغرب: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و: ﴿قل هو الله أحد﴾.
وهكذا أخرجه الطبراني في ((الكبير)»: ثنا محمد بن فضا (*) ۔ کذا ۔ الجوهري : ثنا
أحمد بن بُدیل اليامي به .
قلت: يُتَعَجَّبُ من قول الحافظ: إن ((ظاهر إسناده الصحة))؛ فإنه هو القائل في
ترجمة أحمد بن بُدَيل هذا من «التقريب)):
«صدوق له أوهام)) .
فمن كان كذلك؛ كيف يصح إسناده؟! وفي («التهذيب)) :
(*) هو (قضاء)؛ كما في ((الإكمال)) لابن ماكولا .
٤٧٦

في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ما كان يقرؤه
وكان أحياناً يقرأ بطوال المفصل وأوساطه؛ فـ ((كان تارة يقرأ بـ:
﴿الذين كفروا وصَدُّوا عن سبيل الله﴾ (٤٧: ٣٨)(١).
وتارة بـ: ﴿الطور﴾ (٥٢: ٤٩)٢).
«قال ابن عدي : حدث عن حفص بن غياث وغيره أحادیث أُنکرت علیه ، وهو ممن
یکتب حديثه على ضعفه . وقال النضر قاضي همدان : ثنا أحمد بن بدیل عن حفص
بهذا الحديث . قال : فذكرته لأبي زُرعة ؛ فقال : من حدثك؟ قلت : ابن بُدَيل . قال :
شرله . قال الدارقطني : تفرد به أحمد عن حفص)) .
(١) هو من حديث ابن عمر رضي الله عنه .
أخرجه الطبراني في «الصغير» (ص٢٣) وفي ((الكبير)) أيضاً، والمقدسي في
((المختارة)) من طريق الحسين بن حُرَيث المَرْوَزي: ثنا أبو معاوية محمد بن خازم: ثنا عبيد
الله بن عمر عن نافع عنه :
أن النبي له قرأ بهم في المغرب بـ: ﴿الذين كفروا وصدُّوا عن سبيل الله﴾ .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين . وأورده في («المجمع» (١١٨/٢) بلفظ:
کان یقرأ بهم ... إلخ . وقال :
(رواه الطبراني في ((الثلاثة))، ورجاله رجال («الصحيح))).
قلت : وعزاه الحافظ المقدسي، وكذا ابن حجر في ((الفتح)) (١٩٧/٢) لابن حبان
من هذا الوجه .
(٢) هو من حديث جُبير بن مُطعِم رضي الله عنه قال :
قرأ بـ: ﴿الطور﴾ في المغرب.
سمعت رسول الله
أخرجه مالك (٩٩/١)، ومن طريقه البخاري (١٩٧/٢)، ومسلم (٤١/٢)، ومحمد
٤٧٧

في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ما كان يقرؤه
في ((موطئه)) (١٤٢)، وأبو داود (١٢٩/١)، والنسائي (١٥٤/١)، والطحاوي (١٢٤/١)،
والبيهقي (٣٩٢/٢)، والطيالسي (١٢٧)، وأحمد (٨٥/٤)، والطبراني في ((الكبير))
- كلهم عن مالك - عن ابن شهاب عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم عن أبيه به .
وأخرجه البخاري أيضاً (١٢٦/٦ و٢٥٨/٧ و٤٨٩/٨)، ومسلم، والدارمي
(٢٩٦/١)، وابن ماجه (٢٧٥/١)، {وابن خزيمة (٢/١٦٦/١) = [١٥٨٩/٤١/٣]}،
والطحاوي، وأحمد (٨٠/٤ ٨٣ - ٨٤)، والطبراني، والبخاري في ((أفعال العباد)) (٨٤)
من طرق عن الزهري به .
وزاد البخاري وأحمد :
وكان جاء في أَساری بدر . وقال أحمد :
في فداء أهل بدر .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» من طريق هُشيم : نا سفيان بن حسين عن الزهري
- قال هشيم: ولا أظن إلا قد سمعته من الزهري - عن محمد بن جبير به بلفظ :
: لأكلِّمه في أسارى بدر ؛ فوافقتُّه وهو يصلي بأصحابه المغرب أو
أتيت رسول الله ◌َلـ
العشاء ... الحديث بنحو الرواية الآتية.
وأخرجه الطحاوي ، والطيالسي (١٢٧)، وأحمد (٨٣/٤ و٨٥)، والخطيب في
((تاريخه)) (٥٣/٣) من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت بعض إخوتي
عن أبي عن جُبير بن مُطعِم :
أنه أتى رسولَ الله:﴿ في فداء بدر (وفي رواية: في فداء المشركين) وما أسلم
يومئذٍ ، فدخلتُ المسجدَ ورسول الله به يصلي المغرب فقرأ بـ: ﴿الطور﴾؛ فكأنما صُدعَ
قلبي حين سمعت القرآن .
وله طريق ثالث في ((المعجم الصغير)) (ص٢٣٥) وكذا ((الكبير)) للطبراني.
٤٧٨

في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ما كان يقرؤه.
وفيه إبراهيم بن محمد بن جُبير بن مُطْعِم، وهو مجهول الحال - كما في ((اللسان)) -.
ورابع : عن عثمان بن أبي سُليمان عن نافع بن جُبير عن جُبير به مطولاً .
أخرجه في «الكبير» بإسناد صحيح .
هذا ، وفي رواية أخرى للبخاري :
فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون . أم خَلَقوا السماوات
والأرض بل لا يُوقِنون . أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون﴾ ؛ كاد قلبي أن يطير.
قال الحافظ :
((ويُستفاد منها أنه استفتح من أول السورة ، وظاهر السياق أنه قرأ إلى آخرها .
وفي رواية أخرى عنده :
وذلك أول ما وَقَرَ الإيمان في قلبي» . قال الحافظ :
((واستُدل به على صحة أداء ما تحمَّله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق ؛ إذا أداه
في حال العدالة)» . اهـ.
والحديث دليلٌ على أن المغرب لا يختص بقصار المفصل - كما هو المشهور -؛ بل يستحب
القراءة فيه أحیاناً بطوال المفصل ، وبأطول من ذلك - كما يأتي في الكتاب -، وقد ذهب
إلى ذلك الإمام الشافعي وغيره، وخالف فيه مالك ، وأكثر علمائنا. قال الترمذي (١١٣/٢):
((وقال الشافعي: وذكر عن مالك أنه كره أن يُقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال
نحو: ﴿الطور﴾ و﴿المرسلات﴾. قال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحب أن يُقرأ بهذه
السور في صلاة المغرب)). قال الحافظ:
((وكذا نقله البغوي في ((شرح السنة)) عن الشافعي. والمعروف عند الشافعية: أنه لا
كراهية في ذلك ، ولا استحباب)).
٤٧٩

في الصلوات / ٤ - صلاة المغرب
ما كان يقرؤه
قلت : وهذا غير معقول ، فإن القراءة عبادة ؛ فإما أن تكون مستحبة ؛ إذا وافقت
السنة . وإما أن تكون مكروهة ؛ إذا خالفتها . وأما أن تكون غير مستحبة وغير مكروهة :
فهذا غير معقول في شيء من العبادات مطلقاً ؛ فتأمل .
وقال الإمام محمد ۔ بعد أن ساق الحديث ۔:
(«العامة على أن القراءة تُخَفَّف في صلاة المغرب ؛ يُقرأ فيها بقصار المفصل ، ونرى أن
هذا كان شيئاً فتُرك ! ولعله كان يقرأ بعض السورة ثم يركع)). ثم قال :
((وبهذا نأخذ ، وهو قول أبي حنيفة)) .
وذكر المعلق عليه عن العلماء جواباً ثالثاً؛ وهو أن هذا بحسب اختلاف الأحوال ؛ قرأ
بالطّوال لتعليم الجواز، والتنبيه على أن وقت المغرب ممتدّ ، وعلى أن قراءة القصار فيه ليس
بأمر حتمي . ثم قال المعلق أبو الحسنات :
«وأقول : الجوابان الأولان مخدوشان :
أما الأول: فلأن مبناه على احتمال النسخ ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، ولأن
كونه متروكاً إنما يثبت لو ثبت تأخر قراءة القصار على قراءة الطوال من حيث التاريخ ،
وهو ليس بثابت ، ولأن حديث أم الفضل - الآتي - صريح في أنها آخر ما سمعت من
رسول الله ◌َ هو سورة ﴿المرسلات﴾ في المغرب؛ فدلَّ ذلك على أنه ﴿ قرأ بـ:
﴿المرسلات﴾ في المغرب في يوم قبل يومه الذي توفي فيه ، ولم يصل المغرب بعده ، وقد
ورد التصريح بذلك في ((سنن النسائي))؛ فحينئذٍ إِنَّ سَلْكَ مسلكِ النسخ يُثْبِتُ نسخٌ
قراءة القصار ، لا العكس .
وأما الثاني : فلأن إثبات التفريق في جميع ما ورد في قراءة الطوال مشكل ، ولأنه
قد ورد صريحاً في رواية البخاري وغيره ما يدل على أن جُبَير بن مُطْعِم سمع ﴿الطور﴾
٤٨٠