Indexed OCR Text

Pages 401-420

بعد ﴿الفاتحة﴾
القراءة / قراءته
فقال : إني أحبها . فقال :
((حُبُّكَ إِيَّاها أدخلك الجنة)))(١).
(١) ذكره البخاري في ((صحيحه)) (٢٠٤/٢ - ٢٠٥) تعليقاً مجزوماً به :
وقال عبيدالله عن ثابت عن أنس رضي الله عنه به .
وقد وصله الترمذي (١٤٨/٢ - طبع بولاق)، والبيهقي (٦٠/٢ - ٦١) من طريق
عبدالعزيز بن محمد الدّراوردي عن عبيدالله بن عمر به . وقال الترمذي :
(حسن صحيح غريب)) .
قلت : وهو على شرط مسلم .
وأخرجه البزار ، والطبراني أيضاً - كما في ((الفتح)) ..
ثم أخرجه الترمذي، وكذا الدارمي (٤٦٠/٢ - ٤٦١)، وابن نصر (٦٥) عن مبارك
ابن فَضَالة : ثنا ثابت عن أنس :
أن رجلاً قال: والله ! إني لأحب هذه السورة : ﴿قل هو الله أحد﴾ . فقال رسول
:醬山
((حبك إياها أدخلك الجنة)).
وسنده حسن .
قال ناصر الدين بن المُنَیِّر :
((في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل ؛ لأن الرجل لو قال : إن الحامل له
على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها ؛ لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها . لكنه اعتل بحبه ؛
فظهرت صحة قصده ؛ فَصَوَّبَه)) . قال :
((وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه ، والاستكثار منه ،
ولا يعد ذلك هجراناً لغيره» .
٤٠١

القراءة / جمعه * بين النظائر وغيرها في الركعة
بَيْنَ النظائر(١) وغيرها في الركعة
جَمْعُهُ عَّةِ
يَقْرُن بين النَّظَائِرِ من المُفَصَّل (٢)؛ فكان يقرأ سورة:
و«کان
(١) أي: السور المتماثلة في المعاني؛ كالموعظة، أو الحِكّم، أو القصص، لا المتماثلة
في عدد الآي ؛ لما سيظهر عند تعيينها . قال المحب الطبري :
((كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العَدَّ، حتى اعتبرتها ؛ فلم أجد فيها شيئاً
متساويا)). ذكره في ((الفتح)) .
(٢) اختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن . وقد ذكر
الحافظ (١٩٨/٢) الأقوال في ذلك، فبلغت العشرة؛ منها: أنه يبتدئ من
﴿الحجرات﴾ . ثم قال :
((وهو الراجح. ذكره النووي)). وقال الحافظ في مكان آخر (٢٠٦/٢):
((تقدم أنه من ﴿ق﴾ إلى آخر القرآن على الصحيح)) .
كذا قال ، وهذا القول إنما ذكره هناك في جملة الأقوال التي قيلت ، ولم يصححه ،
ولا رجحه؛ وإنما رجح كونه من ﴿الحجرات﴾ كما ذكره عن النووي(١). والله أعلم.
وإنما سمي مفصلاً؛ لكثرة الفصل بين سُوَرِه بالبسملة ؛ على الصحيح ؛ كما قال
الحافظ . ثم قال (٢٠٧/٢):
((ولا يخالف هذا ما سيأتي في (التهجد) أنه جمع بين ﴿البقرة﴾ وغيرها من
الطوال ؛ لأنه يحمل على النادر) . قال :
(١) ثم رأيته يقول (١٥٦/٢):
((وفي المراد بالمفصل أقوال ستأتي في (فضائل القرآن) ؛ أصحها : أنه من أول ﴿ق﴾ إلى آخر
القرآن» . فهذا كلامه المتقدم .
٤٠٢

بين النظائر وغيرها في الركعة
القراءة / جمعه
﴿الرَّحْمَنِ﴾ (٥٥: ٧٨)(١) و﴿النَّجْم﴾ (٥٣: ٦٢) في ركعة.
و﴿اقْتَرَبَت﴾ (٥٤: ٥٥) و﴿الحاقّة﴾ (٦٩: ٥٢) في ركعة.
و﴿الطور﴾ (٥٢: ٤٩) و﴿الذَّارِيَات﴾ (٥١: ٦٠) في ركعة.
و﴿إِذا وَقَعَت﴾ (٥٦: ٩٦) و﴿ن﴾ (٦٨ : ٥٢) في ركعة.
و﴿سَأَلَ سَائِل﴾ (٧٠: ٤٤) و﴿النَّازِعَات﴾ (٧٩: ٤٦) في ركعة.
و﴿وَيْلٌ للمُطَفَّفِيْنِ﴾ (٨٣: ٣٦) و﴿عَبَسَ﴾ (٨٠: ٤٢) في ركعة.
و﴿المُدَثِّرِ﴾ (٧٤: ٥٦) و﴿الْمُزْمِّل﴾ (٧٣: ٢٠) في ركعة .
و﴿هَلْ أَتَى﴾ (٧٦: ٣١) و﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾ (٧٥: ٤٠) في ركعة.
و﴿عَمِّ يَتَسَاءَلُون﴾ (٧٨ : ٤٠) و﴿المُرْسَلات﴾ (٧٧: ٥٠) في ركعة.
و﴿الدُّخَان﴾ (٤٤: ٥٩) و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَت﴾ (٨١: ٢٩) في ركعة(٢).
(«وفي الحديث من الفوائد : جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها ، وفيه ما يقوي
قول القاضي أبي بكر - المتقدم -: إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة ؛ لأن
تأليف عبدالله المذكور مغاير لتأليف مصحف عثمان» .
(١) الرقم الأول للسور، والرقم الثاني لعدد آياتها. {وقد كشف لنا الترقيم الأول
أنه ﴾ لم يُراع في الجمع بين كثير من هذه النظائر ترتيب المصحف ، فدل على جواز
ذلك ، ومثله ما سيأتي في (القراءة في صلاة الليل) ، وإن كان الأفضل مراعاة الترتيب}.
(٢) هو من حديث ابن مسعود .
أخرجه البخاري (٢٠٥/٢ - ٢٠٦)، ومسلم (٢٠٥/٢)، والنسائي (١٥٦/١)،
والطحاوي (٢٠٤/١)، والبيهقي (٦٠/٢)، والطيالسي (٣٥)، وأحمد (٤٣٦/١) من
طريق شُعبة عن عمرو بن مُرّة ؛ أنه سمع أبا وائل :
٤٠٣

بين النظائر وغيرها في الركعة
القراءة / جمعه
أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود ، فقال: إني قرأت المفصل الليلة كله في ركعة . فقال
عبدالله :
هَذَّاً كَهَذَّ الشعر؟! لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله عَزاءٍ يقرن بينهن. قال:
فذكر عشرين سورة من المفصل ؛ سورتين سورتين في كل ركعة .
ورواه شعبة أيضاً عن الأعمش قال : سمعت أبا وائل به نحوه .
أخرجه الطيالسي (٣٤ و٣٦)، ومن طريقه الترمذي (٤٩٨/٢٠) ، وقال :
((حسن صحيح) .
وهو عند البخاري (٣٣/٩ - ٣٤)، ومسلم، والنسائي، وأحمد (٤٥٥/١) من طرق
عن الأعمش .
ورواه البخاري (٧٢/٩ -٧٣)، ومسلم، والطحاوي ، وأحمد (٤٢٧/١) من طرق
أخرى عن أبي وائل .
والنسائي ، والطحاوي ، وأحمد (٤١٧/١) من طريقين آخرين عن ابن مسعود .
وأخرجه أبو داود (٢٢١/١) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا:
أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة . فقال :
أَهَذّاً كَهَذّ الشعر، ونثراً كنثر الدَّقَلِ؟! لكن النبي ﴿؛ كان يقرأ النظائر؛ السورتين في
ركعة: ﴿الرحمن﴾ و﴿النجم﴾ في ركعة، و﴿اقتربت﴾ و﴿الحاقة﴾ في ركعة ... إلخ.
وأخرجه الطحاوي ، وأحمد (٤١٨/١) عن طريق زهير عن أبي إسحاق به . ولكنه
لم يسرد السور .
وكذلك سردها أبو خالد الأحمر عن الأعمش : عند ابن خزيمة (٥٣٨/٢٦٩/١).
وکذلك سردها محمد بن سلمة بن کُھیل عن أبيه عن أبي وائل .
٤٠٤

بين النظائر وغيرها في الركعة
القراءة / جمعه
وكان أحياناً يجمع بين السور من السبع الطوال؛ كـ ﴿البَقَرَةَ﴾
و﴿النِّسَاءِ﴾ و﴿آَل عِمْرَان﴾ في ركعة واحدة من صلاة الليل - كما سيأتي-(١).
وكان يقول :
((أفضل الصلاة طول القيام)) (٢).
أخرجه الطبراني في «الكبير)) من وجهين عنه (٤١/١٠).
وسنده جید .
وللحديث شاهد من حديث عائشة ؛ قالت :
کان رسول الله
يقرن بين السورتين من المفصل .
أخرجه أبو داود (٢٠٣/١)، والبيهقي (٦٠/٢)، وأحمد (٢١٨/٦) عن الجُرَيْري عن
عبدالله بن شَقِيق عنها .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم . وصححه ابن خزيمة - كما في ((الفتح))
(٢٠٧/٢) -.
وأخرجه الطيالسي (ص ٢١٨) عن الصَّلْت بن دينار، والطحاوي ، وأحمد (١٧١/٦
و٢٠٤)، والحاكم (٢٦٥/١) عن كَهْمَس بن الحسن؛ كلاهما عن عبدالله بن شقيق به .
وسند أحمد صحيح على شرط مسلم أيضاً . وقول الحاكم :
((على شرطهما)). من أوهامه أو تساهله؛ فإن عبدالله بن شقيق إنما أخرج له
البخاري في ((صحيحه)) تعليقاً .
(١) في (قراءته ◌َ) في صلاة الليل) - إن شاء الله تعالى -.
(٢) هو من حديث جابر.
أخرجه مسلم (١٧٥/٢) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عنه به بلفظ :
٤٠٥

بين النظائر وغيرها فى الركعة
القراءة / جمعه
((القنوت)). وهو بمعنى القيام .
وقد أخرجه الطحاوي (١٧٦/١) من هذا الوجه بلفظ الكتاب تماماً .
وأخرجه ابن ماجه (٤٣٤/١) من هذا الوجه بلفظ :
سئل النبي ◌َّه : أي الصلاة أفضل؟ قال :
«طول القنوت)).
وكذا أخرجه الترمذي (٣٢٩/٢)، وأحمد (٣٩١/٣) من طرق عن أبي الزبير به .
وأبو الزبير : مدلس ، وقد عنعنه .
لكن له متابعاً :
أخرجه مسلم ، والطحاوي ، والطيالسي (٢٧٦)، وأحمد (٣٠٢/٣ و٣١٤) من طريق
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به .
وله شواهد :
منها : حديث عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخثعمي .
أخرجه النسائي (٣٤٩/١)، والدارمي (٣٣١/١)، والطحاوي، وأحمد (٤١١/٣ -
٤١٢)، ومن طريقه أبو داود (٢٢٨/١ - ٢٢٩)، وابن نصر (٥١)؛ كلهم عن ابن جريج:
ثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزدي عن عبيد بن عمير عنه به . وقال الدارمي :
((القيام)). وكذا ابن نصر.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
ومنها: عن عمرو بن عَبَسَةَ: عند أحمد (٣٨٥/٤).
قال السندي رحمه الله :
٤٠٦

بين النظائر وغيرها في الركعة
القراءة / جمعه
و((كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ المَوْتَى﴾؛ قال:
((سبحانك! فَبَلَى))(١) . وإذا قرأ: ﴿سَبِّحَ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؛ قال:
«ولا ینافیه حدیث: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ؛ جواز أن تكون تلك
الأقربية في حال السجود بملاحظة استجابة الدعاء ؛ كما يقتضيه : «فأكثروا الدعاء))،
وهو لا ينافي أفضلية القيام . والله أعلم)) .
وقد اختلف العلماء في القيام والسجود : أيهما أفضل؟ فذهب أبو حنيفة وصاحباه
- كما في «الطحاوي)) (١٧٦/١ و٢٧٥ - ٢٧٦) -، والشافعية وغيرهم إلى أن القيام
أفضل ؛ لهذا الحديث ، وأدلة أخرى ذكروها . وخالفهم آخرون ؛ فقالوا : السجود أفضل ؛
للحديث الذي أورده السندي ، ويأتي في (السجود) . وتوسط قوم ؛ فقالوا بالأول ليلاً ،
وبالثاني نهاراً . قال السندي في ((حاشيته على النسائي)):
ج)) . اهـ.
(«وهو الأوفق بفعله
قال ابن القيم في ((الزاد)) (٨٤/١) - بعد أن ساق الأقوال الثلاثة وأدلتها -:
((وقال شيخنا : الصواب أنهما سواء ، والقيام أفضل بذكره - وهو القراءة -، والسجود
أفضل بهيئته ؛ فهيئة السجود أفضل من هيئة القيام ، وذِكْرُ القيام أفضل من ذِكْرٍ
السجود، وهكذا كان هدي رسول الله له ؛ فإنه كان إذا أطال القيام ؛ أطال الركوع
والسجود . وكان إذا خفف القيام ؛ خفف الركوع والسجود)) .
(١) أخرجه أبو داود (١٤١/١)، ومن طريقه البيهقي (٣١٠/٢) عن شعبة عن
موسى بن أبي عائشة قال :
كان رجل يصلي فوق بيته ، وكان إذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي
الموتى﴾ ؛ قال : سبحانك! فبلى . فسألوه عن ذلك؟ فقال : سمعته من رسول الله
٠
وأخرجه ابن أبي حاتم .
٤٠٧

بين النظائر وغيرها فى الركعة
القراءة / جمعه
(١) . (٢)
((سبحان ربي الأعلى))(١)(٢).
وهذا إسناد صحيح . رجاله رجال الشيخين . وكون الصحابي لم يُسَمّ لا يضر - كما قال
الحافظ ابن كثير في «تفسيره)» (٤٥٢/٤)، وكما هو مقرر في محله -.
وله شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ :
«ومن قرأ: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ فانتهى إلى قوله: ﴿أليس ذلك بقادر على أن
يحيي الموتى﴾؛ فليقل: بلى)) . ويأتي بعد هذا .
وشاهد آخر مرسل عن قتادة :
كان إذا قرأها ؛ قال :
أن رسول الله
«سبحانك ! قبلی)».
١
أخرجه ابن جرير . ورجاله رجال الشيخين .
ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفاً؛ أنه كان يقول ذلك .
وسنده صحيح على شرطهما .
(١) قلت : الظاهر استحباب ذلك لكل مصلٍّ إلا للمؤتم ، فإنه إذا قال: (سبحان
ربي الأعلى)؛ انشغل بذلك عن الإنصات المأمور به في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ . والله أعلم .
(٢) هو من حديث ابن عباس .
أخرجه أبو داود (١٤١/١)، ومن طريقه البيهقي، وأحمد (٢٣٢/١)، وعنه
الطبراني في «الكبير» من طريق وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البَطِيْن
عن سعيد بن جبير عنه به . ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٢٦٣/١) ، وقال :
((صحيح على شرطهما)). [ووافقه الذهبي]. وهو كما قالا .
٤٠٨
2
٠
٦

بين النظائر وغيرها في الركعة
القراءة / جمعه
لکن أعله أبو داود بقوله :
((خولف وكيع في هذا الحديث ؛ رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن
عبيد عن ابن عباس موقوفاً)) .
قلت: وكيع بن الجراح: ثقة حافظ - كما في ((التقريب)) للحافظ -، وقد رفعه ، وهي
زيادة يجب قبولها . ويشهد له حديث إسماعيل ابن علية :
:
سمعت أعرابياً يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله في
(من قرأ منكم: ﴿والتين والزيتون) فانتهى إلى آخرها: ﴿أليس الله بأحكم
الحاكمين﴾؛ فليقل: بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين . ومن قرأ: ﴿لا أقسم بيوم
القيامة﴾ فانتهى إلى: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾؛ فليقل: بلى . ومن
قرأ ﴿والمرسلات﴾ فبلغ: ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾؛ فليقل: آمنا بالله)).
قال إسماعيل : ذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟! فقال : يا ابن أخي !
أتظن أني لم أحفظه؟! لقد حججت ستين حجة ، ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير
الذي حججت عليه .
أخرجه أبو داود (١٤١/١ - ١٤٢)، وعنه البيهقي (٣١٠/٢ - ٣١١)، وأحمد
(٢٤٩/٢) ؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة عنه به .
وروى الترمذي (٢٣٨/٢) بعضه ، وقال:
(«هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يسمى)).
قال الحافظ ابن كثير (٤٥٢/٤):
((وقد رواه شعبة عن إسماعيل بن أمية قال: قلت : من حدثك؟ قال : رجل صدق
عن أبي هريرة» .
٤٠٩

بين النظائر وغيرها في الركعة
القراءة / جمعه
ثم ذكر ابن كثير (٥٠٠/٤) له شاهداً مرسلاً عن قتادة :
أن نبی
كان إذا قرأها ؛ قال :
ى الله
((سبحان ربي الأعلى)).
وروى البيهقي بإسنادين عن علي وأبي موسى : أنهما كانا يقولان ذلك .
وإسناده إلى علي حسن . وإلى أبي موسى صحيح .
ورواه الحاكم (٥٢١/٢) عن ابن عمر ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا .
ثم رأیت الحاکم قد أخرج حديث أبي هريرة (٥١٠/٢) من طریق یزید بن عياض
عن إسماعيل بن أمية عن أبي الْيَسَع عن أبي هريرة :
كان إذا قرأ : ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ ؛ قال :
أن النبي
((بلى)). وإذا قرأ: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ ؛ قال :
«بلی)) . وقال الحاكم:
(صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت : وأبو اليَسَع هذا لم أجد من ذكره . والظاهر أنه الأعرابي الذي في الطريق
الأول . والله أعلم .
{وهو - [يعني: الحديث] - مطلق ، فيشمل القراءة في الصلاة وخارجها ، والنافلة والفريضة.
وقد روى ابن أبي شيبة (٢/١٣٢/٢) عن أبي موسى الأشعري والمغيرة : أنهما كانا
يقولان ذلك في الفريضة .
ورواه عن عمر وعلي إطلاقاً} .
٤١٠

القراءة / جواز الاقتصار على ﴿الفاتحة﴾
جَوَازُ الاقتِصَارِ على ﴿الفاتحة﴾(*
و((كان معاذ يصلي مع رسول الله ﴿ العشاء [الآخرة]، ثم يرجع
فيصلي بأصحابه ، فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى فتى من قومه [من
بني سلمة يقال له : سليم]، فلما طال على الفتى ؛ [انصرف فـ] صلى [في
ناحية المسجد] ، وخرج ، وأخذ بخطام بعيره، وانطلق ، فلما صلى معاذ؛
ذكر ذلك له، فقال: إن هذا به لنفاق ! لأخبرن رسول الله ﴾﴾ بالذي
صنع. وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله ي بالذي صنع . فغدوا على
رسول الله :﴿﴿ ، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى ، فقال الفتى : يا رسول الله !
يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا! فقال رسول الله تَله .
((أفتان أنت يا معاذ؟!)). وقال للفتى (١):
-
((كيف تصنع أنت يا ابن أخي ! إذا صليت؟)). قال: أقرأ بـ: ﴿فاتحة
الكتاب﴾، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما
:
دندنتك(٢) ودند نة معاذ ! فقال رسول الله
((إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا)). قال: فقال الفتى: ولكن سيعلم
معاذ إذا قدم القوم وقد خُبِّروا أن العدو قد أتوا . قال : فقدموا ، فاستشهد
* بعد ذلك لمعاذ :
الفتى ، فقال رسول الله
(*) هذا المبحث غير موجود في أصل ((الصفة))، وأضفناه بحواشيه من ((صفة
الصلاة)) المطبوع . وانظر تخريج الحديث والتعليق عليه - موسعاً - فيما يأتي (ص ٤٩٥ - ٤٩٩).
٠٠'٧
(١) الأصل: ((الفتى)).
(٢) (الدندنة): أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم، وهو أرفع من
الهينمة قليلاً . ((نهاية)).
٤١١

القراءة / جواز الاقتصار على ﴿الفاتحة﴾
((ما فعل خَصْمِي وخَضْمُك؟)) .
قال: يا رسول الله ! صدق اللهَ وكذبتُ؛ استُشهد))(١).
(١) [أخرجه] ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٦٣٤)، والبيهقي بسند جيد .
وموضع الشاهد منه عند أبي داود (٧٥٨ - صحيح أبي داود) ، وأصل القصة في
(الصحيحين)) .
والزيادة الأولى لمسلم في رواية ، والثانية لأحمد (٧٤/٥) ، والثالثة والرابعة
للبخاري .
وفي الباب عن ابن عباس :
أن رسول الله ، صلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾
أخرجه أحمد (٢٨٢/١)، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ص ٣٨ من
زوائده) ، والبيهقي (٦٢/٢) بسند ضعيف .
وكنت حسنته في الطبعات السابقة ، ثم تبين لي أني كنت واهماً؛ لأن مداره على
حنظلة السدوسي ، وهو ضعيف .
ولا أدري كيف خفي علي هذا؟! ولعلي ظننته غيره ، وعلى كل حال ؛ فالحمد لله
الذي هداني لمعرفة خطئي .
ولذلك ؛ بادرت إلى الضرب عليه في الكتاب ، ثم عوّضني الله خيراً منه حديثَ
معاذ؛ فإنه يدل على ما دلّ عليه حديث ابن عباس ، والحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات .
٤١٢

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
الجهرُ والإسرارُ في الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وغَيْرِها
وكان ي يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من
المغرب والعشاء ، ويسر بها في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب،
والأُخْرَبَيْنِ من العشاء(١).
- فيما يُسِرُّ به - باضطراب لحيته(٢)،
وكانوا يعرفون قراءته
(١) وقد ذكر النووي في ((المجموع)) (٣٨٩/٣) إجماع المسلمين على ذلك كله بنقل
الخلف عن السلف ، مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك .
قلت: وسيأتي بعضها في (ما كان يقرؤه ) في الصلوات)، ومن نقل الاتفاق على
ذلك: ابن حزم في ((مراتب الإجماع)) (٣٣)، وأقره شيخ الإسلام ابن تيمية. {وانظر
((الإرواء)) (٣٤٥)}.
(٢) ذكر ذلك جمع من الصحابة ؛ منهم: خَبّاب بن الأَرَتّ. كما قال أبو معمر
عبدالله بن سخبرة قال :
سألنا خبّاباً: أكان النبي {﴾ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قال : قلنا : بأي
شيء كنتم تعرفون؟ قال : باضطراب لحيته .
أخرجه البخاري في «صحيحه» (١٨٤/٢ و١٩٥) وفي ((جزئه)) (٢٥)، وأبو داود
(١٢٨/١)، وابن ماجه (٢٧٤/١)، والطحاوي (١٢٣/١)، والبيهقي (٣٧/٢ و٥٤
و١٩٣)، وأحمد (١٠٩/٥ و١١٢ و٣٩٥/٦)، والطبراني في ((الكبير)) من طرق عن
الأعمش : ثني عمارة عنه .
ومنهم : عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . قال الإمام أحمد (٣٧١/٥): ثنا
عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن (وفي الأصل: ابن. وهو تحريف) أبي الزَّعراء عن
قال :
أبي الأحوص عن بعض أصحاب النبي :
٤١٣

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
تَّ في الظهر بتحريك لحيته . قال الهيثمي (١١٥/٢) :
كانت تعرف قراءة النبي
((رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
وأقول : إسناده صحيح . رجاله رجال مسلم ، غير أبي الزَّعراء هذا - واسمه : عمرو
ابن عمرو الجُشمي -، وهو: ثقة - كما في ((التقريب)) ..
وقد أخرجه الطبراني في ((الكبير) في (مسند عبدالله بن مسعود) من طريق زيد بن
الحريش : نا عبدالرحمن بن مهدي : نا سفيان عن أبي الزعراء عن أبي الأحوص عن
عبدالله به وزاد :
والعصر .
وزيد بن الحَرْيْش: في ((اللسان)):
((قال ابن حبان في ((الثقات)): ربما أخطأ . وقال ابن القطان: مجهول الحال . وذكر
ابن أبي حاتم في الرواة عنه إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجَاني».
قلت : ومن روى عنه عبدان بن أحمد الأهوازي - وهو راوي هذا الحدیث عنه -،
وابنه أحمد بن زيد ، وجعفر بن معدان الأهوازي - وهما من شيوخ الطبراني في ((معجمه
الصغير)) (ص ١٣ و٦٧) ..
ومنهم: زيد بن ثابت . فيما أخرجه البخاري في ((جزئه)) (٢٥)، وأحمد (١٨٢/٥
و١٨٦)، والطبراني في ((الكبير)) من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله قال:
تمارَوْا في القراءة في الظهر والعصر ، فأرسلوا إلى خارجة بن زيد فقال : قال أبي :
قام - أو كان - رسول الله ﴿ه يطيل القيام، ويحرك شفتيه ، فقد أعلم أن ذلك لم
يكن إلا لقراءة ؛ فأنا أفعل ذلك .
وهذا إسناد حسن بما قبله . وكثير بن زيد فيه كلام كثير .
٤١٤

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
وبإسماعه إياهم الآية أحياناً(١).
وكان يجهر بها أيضاً في صلاة الجمعة ، والعيدين (٢) ،
.
قال الحافظ :
((فيه الحكم بالدليل ؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته ، لكن لا بد من
قرينة تُعَيِّن القراءة ، دون الذكر والدعاء مثلاً؛ لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما ،
وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية ؛ لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء ،
وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يُسمِعنا الآية أحياناً . قوي الاستدلال. والله أعلم)».
(١) هو من حديث أبي قتادة الآتي في (قراءة الظهر) [ص٤٥٧].
في الجمعة) ، و(في
(٢) سيأتي ذكر الأحاديث الواردة في ذلك في (قراءته
العيدين) . وقد نَقَلَ إجماع الأمة على الجهر في الجمعة ابن حزم في ((مراتب الإجماع))
(ص٣٣)، وفي العيدين النوويُ في ((المجموع)) (١٨/٥).
وقد أخرج الدارقطني (١٨٩) من طريق عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال :
يجهر بالقراءة في العيدين وفي الاستسقاء .
كان رسول الله
وعبدالله بن نافع : ضعيف .
وعن الحارث عن علي قال :
الجهر في صلاة العيدين من السنة . قال الهيثمي (٢٠٤/٢):
(«رواه الطبراني في «الأوسط)). والحارث: ضعيف)).
قلت: ورواه عبدالرزاق في ((مصنفه)) - كما في ((نصب الراية)) (٢١٩/٢) - قال :
أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بمعناه .
وفيه ضعف وانقطاع - كما في ((المحلى)) (٨٣/٦) -، لكن يقوي الحديثين الإجماعُ
المذکور .
٤١٥

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
والاستسقاء(١) .
(١) فیه حديث عبد الله بن زيد قال :
خرج النبي ◌َّ﴾ يستسقي، فتوجّه إلى القبلة يدعو، وحوّل رداءه، ثم صلى
ركعتين ؛ جهر فيهما بالقراءة .
أخرجه البخاري (٤١٢/٢)، وأبو داود (١٨١/١)، والنسائي (٢٢٦/١)، والترمذي
(٤٤٢/٢) - وقال: ((حسن صحيح)) -، والدارقطني (١٨٩)، والطحاوي (١٩٢/١)،
والطيالسي (١٤٨)، وأحمد (٣٩/٤ و٤١).
وله شاهد من حديث ابن عباس .
رواه الطحاوي وغيره .
وسنده جيد . وقد قال النووي في ((شرح مسلم)» :
((إنهم أجمعوا على استحباب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء)). قال الحافظ :
«ونقل ابن بطال أيضاً الإجماع عليه)).
واعلم أن ابن القيم ذكر في «الزاد» (١٧٩/١) أنه مخط ئ:
قرأ في الركعة الأولى من الاستسقاء بعد ﴿الفاتحة): ﴿سبح اسم ربك
الأعلى﴾، وفي الثانية: ﴿هل أتاك حديث الغاشية).
وهو حديث ضعيف؛ في إسناده محمد بن عبدالعزيز بن عمر الزهري ، وهو :
متروك ، وقال النووي (٧٣/٥) :
(«حديث ضعيف)). وكذلك ضعفه الذهبي في ((التلخيص)).
ولعل ابن القيم اغتر بتصحيح الحاكم له ؛ فقد أخرجه في ((المستدرك)) (٣٢٦/١)
- وكذا الدارقطني (١٨٩) - من هذا الطريق ، ثم قال :
((صحيح الإسناد)) . فتعقبه الذهبي بضعف عبدالعزيز [والد محمد] هذا .
٤١٦

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
والكسوف(١) .
(١) رواه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
أن النبي
جهر في صلاة الخسوف بقراءته .
الحديث أخرجه البخاري (٤٣٩/٢ - ٤٤٠)، ومسلم (٢٩/٣)، والنسائي (٢٢٢/١)
عن عبدالرحمن بن نَمِر : أنه سمع ابن شهاب يخبر عن عروة عنها به .
وأخرجه أبو داود (١٨٦/١)، والدارقطني (١٨٨)، والحاكم (٣٣٤/١) عن
الأوزاعي .
والترمذي (٤٥٢/٢)، والطحاوي (١٩٧/١) عن سفيان بن حسين .
والطحاوي ، وأحمد (٦٥/٦) عن عقيل .
والطيالسي (٢٠٦)، وأحمد (٧٦/٦) عن سليمان بن كثير؛ أربعتهم عن ابن
شهاب به بلفظ : الكسوف .
والمراد به : كسوف الشمس - قطعاً -؛ بدليل رواية سليمان بن كثير عند أحمد بلفظ :
خسفت الشمس على عهد النبي #، فأتى النبي ◌َ﴿ المصلى؛ فكبّر، وكبّر
الناس ، ثم قرأ، فجهر بالقراءة ... الحديث . وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)) . والحاكم :
((صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا . قال الحافظ بعد أن ذكر
هذه الطرق :
((وهذه طرق يَعْضُدُ بعضها بعضاً ، يفيد مجموعها الجزم بذلك ؛ فلا معنى لتعليل
من أعله بتضعيف سفيان بن حسين وغيره ، فلو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي ؛
لكانت كافية ، وقد ورد الجهر فيها عن علي مرفوعاً وموقوفاً .
٤١٧

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
أخرجه ابن خزيمة وغيره ، وقال به صاحبا أبي حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن
خزيمة ، وابن المنذر ، وغيرهما من محدثي الشافعية ، وابن العربي من المالكية .
وقال الأئمة الثلاثة: يسر في الشمس ، ويجهر في القمر. واحتج الشافعي بقول ابن
عباس :
قرأ نحواً من سورة (البقرة). لأنه لو جهر؛ لم يحتج إلى تقدير.
وتُعُقِّبَ باحتمال أن يكون بعيداً منه ، لكن ذكر الشافعي عن ابن عباس :
أنه صلى بجنب النبي ﴿ في الكسوف ، فلم يسمع منه حرفاً .
ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية ، وعلى تقدير صحتها ؛ فَمُثبِتُ الجهر
معه قَدْرٌ زائد ؛ فالأخذ به أولى ، وإن ثبت التعدد ؛ فيكون فعل ذاك لبيان الجواز . وهكذا
الجواب عن حديث سَمُرة عند ابن خزيمة والترمذي :
لم يسمع له صوتاً . وإن ثبت ؛ لا يدل على نفي الجهر . قال ابن العربي :
(«الجهر عندي أولى؛ لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب ، فأشبهت العيد
والاستسقاء». اهـ.
قلت : وبهذا المعنى رَجَّحَ الجهرَ الطحاويُّ أيضاً .
وحديث سَمُرة أشار الحافظ إلى أنه لا يثبت ، وهو كذلك؛ فإن في إسناده ثعلبة بن
عِبَاد البصري: مجهول - كما بينته في ((التعليقات الجياد))، وفي ((نقد التاج)) رقم (٢٤٠) -.
وروي ذلك عن ابن عباس أيضاً مرفوعاً من طرق كلها ضعيفة عن عكرمة عنه . وقد
تكلمنا عليها هناك .
وحديث علي الذي أشار إليه الحافظ قد أخرجه الطحاوي أيضاً موقوفاً عليه بإسناد
صحیح ..
٤١٨

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
الجَهْرُ والإِسْرارُ في القراءة في صلاةِ الليل(١)
وأما في صلاة الليل ؛ فكان تارة يُسِرُّ، وتارة يَجْهَر (٢).
(١) {قال عبدالحق في ((التهجد)) (١/٩٠):
((وأما النوافل في النهار؛ فلم يصح عنه فيها إسرار ولا إجهار، والأظهر أنه كان
يُسر فيها، وروي عنه ﴿ل أنه مر بعبدالله بن حذافة وهو يصلي بالنهار ويجهر فقال له:
((يا عبدالله! سمِّع اللهَ ولا تُسْمِعنا)). وهذا الحديث ليس بالقوي))}.
(٢) فيه أحاديث :
الأول : عن عائشة رضي الله عنها ، وله عنها طرق :
١ - عن معاوية بن صالح عن عبدالله بن أبي قيس قال :
سألت عائشة: كيف كان قراءة النبي :﴿ بالليل؟ أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟
فقالت :
۔
كلَّ ذلك قد كان يفعل ؛ ربما أسر بالقراءة ، وربما جهر.
فقلت : الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة .
أخرجه مسلم (١٧١/١) - ولم يسق لفظه -، والبخاري في ((أفعال العباد)) (٨٤)
- مختصراً دون قول ابن أبي قيس -، والنسائي (٢٤٥/١)، والترمذي (٣١١/٢) - وقال:
(حسن صحيح)). والسياق له -، والحاكم (٣١٠/١)، وأحمد (٧٣/٦ و١٤٩) من طرق
عنه . وقد صححه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣١٥/١). وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
٢ - عن بُرْد بن سِنان عن عُبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت
لعائشة ... فذكره بنحوه .
:
٤١٩

القراءة / الجهرُ والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها
أخرجه أبو داود (٣٥/١)، وابن ماجه (٤٠٨/١)، وأحمد أيضاً (٤٧/٦) من طرق عنه.
وهذا إسناد حسن أو صحيح .
٣ - عن مَعْمَّر عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يَعْمَر - عن عائشة - قال:
سألها رجل : ... فذكر نحوه .
أخرجه أحمد (١٥٣/٦ و١٦٧). ورجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أنه منقطع؛ يحيى
ابن یَعْمَر لم یسمع من عائشة ۔ کما قال أبو داود ۔۔
لكن في الرواية الأولى لأحمد :
قال: قلت: كان رسول الله :﴿﴿ه يرفع صوته بالقراءة؟ قالت : ... الحديث.
ففيه التصريح بسماعه منها ، والسند إلى الخراساني صحيح ، لكنه منقطع أيضاً؛
فعطاء هذا مع كونه من رجال مسلم ؛ فقد قال في ((التقريب)) :
((صدوق يهم كثيراً ، ويرسل ويدلس)) . فلعل ذلك من أوهامه أو تدليساته .
الحديث الثاني : عن أبي هريرة قال :
** بالليل يرفع طوراً، ويخفض طوراً .
كانت قراءة النبي
أخرجه أبو داود (٢٠٨/١)، والطحاوي (٢٠٣/١) من طريق ابن المبارك عن عِمْرَان
ابن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عنه .
وهذا إسناد ضعيف ؛ زائدة - وهو: ابن نَشيط - وشيخه أبو خالد فيهما جهالة ، وفي
((التقريب)) أنهما مقبولان .
ثم رأيته في ((المستدرك)) (٣١٠/١) من هذا الوجه، وصححه هو والذهبي.
والحديث يدل على أن المصلي في الليل مخير بين الإسرار بالقراءة ، والجهر بها ،
وبه يقول أبو حنيفة وصاحباه - كما في ((شرح المعاني)) -.
٤٢٠
سے