Indexed OCR Text

Pages 201-220

التکبیر / رفع الیدین
ومن طريقه أخرجه البيهقي .
ورواه الدارمي (٢٨١/١)، وأحمد (٥٠٠/٢)، من طريقين {وتمام [١١٥٢/٦٤/٢]} عن
ابن أبي ذئب به .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
(تنبيه): قال في ((الزاد)) (٧١/١):
(وكان تَّ يرفع يديه معها - يعني: تكبيرة الإحرام -، ممدودة الأصابع، مستقبلاً
بها القبلة)». وقال في موضع آخر (٩٢/١):
«وكان يستقبل بأصابعه القبلة في رفع يديه ؛ في ركوعه ، وفي سجوده ، وفي
تشهده ، ويستقبل أيضاً بأصابع رجليه القبلة في سجوده) .
قلت : ما ذكره صحيح بالنسبة إلى السجود والتشهد - كما سيأتي بيان ذلك في محله ..
وأما الاستقبال في الرفع ؛ فلم أقف فيه على حديث ؛ إلا في تكبيرة الافتتاح ، وهو
ضعيف .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عمر رفعه :
((إذا استفتح أحدكم؛ فليرفع يديه ، وليستقبل بباطنها القبلة؛ فإن الله أمامه)) . قال
الهيثمي (١٠٢/٢):
(وفيه عمير بن عمران، وهو ضعيف)). وقد ذكره البيهقي (٢٧/٢) ؛ فقال :
«وقد روي في حدیثٍ ... ) فذكره . ثم قال :
((إلا أنه ضعيف ؛ فضربت عليه)) .
فلعل ابن القيم قَوِيَ ذلك عنده بطريق القياس على الاستقبال في التشهد وغيره .
والله أعلم .
٢٠١
٫٠٠

التكبير / رفع اليدين
و((كان يجعلهما حذو مَنْكِبَيْهٍ(١) ، وربما رفعهما حتى يُحاذي بهما [فروع]
(٢)
أذنيه))(٢).
(١) هكذا قال عبدالله بن عمر - وتقدم حديثه قريباً (ص١٩٣) -، وكذلك قال أبو
حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﴿﴿ - كما تقدم في حديثهم (ص١٩٧)
- وفي الباب عن علي - وقد تقدم (ص ١٨٠) - برواية أهل ((السنن)) وغيرهم، إلا الترمذي.
٤
وقد أخرجه هو أيضاً (٢٥١/٢ - ٢٥٢ - طبع بولاق) ، وقال :
(حسن صحيح)).
وعن أبي هريرة بإسناد ضعيف - وقد مضى (ص١٩٣) -؛ لكن رواه أبو داود بلفظ
آخر بإسناد صحيح - كما سيأتي في (الرفع من الركوع) [ص٦٧٤] ..
وفي هذه الأحاديث : أن الرفع يكون حذو المنكبين ، والمراد أن تحاذي راحتاه
منكبيه . وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأبو هريرة - كما ذكره البيهقي -، وهو قول
الشافعي في ((الأم)) - وقد ذكرنا نص كلامه فيما سبق (ص١٩٦) -، وإليه ذهب
أصحابه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر - كما في ((المجموع))
(٣٠٧/٣) -. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكون حذو أذنيه ، ودليله ما سيأتي .
وعن أحمد رواية : أنه يتخیر بینهما ، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر . وحكاه ابن
المنذر عن بعض أهل الحديث ، واستحسنه .
قلت: وهذا هو الحق ؛ فالكل سنة ، وإليه مال كثير من علمائنا المحققين ؛ كعلي
القاري ، والسندي الحنفي ، ويأتيك نص كلامه في ذلك قريباً .
(٢) قاله مالك بن الحويرث .
أخرجه مسلم ، وأصحاب ((السنن)) وغيرهم - وقد تقدم لفظه قريباً (ص١٩٨) -.
٢٠٢

التكبير / رفع اليدين
والزيادة هي رواية أبي داود، وهي رواية لمسلم، والبخاري في ((رفع اليدين)) (١٧)،
وأحمد في ((المسند)) . ولفظ ابن ماجه :
قريباً من أذنيه . وهو رواية لأحمد أيضاً .
وفي الباب عن وائل بن حُجْر بلفظ :
حتى حاذتا أذنيه .
رواه أبو داود، وغيره بسند صحيح، وسيأتي بتمامه في (وضع اليمنى على
اليسرى) .
ورواه مسلم من طريق أخرى عنه بلفظ :
حيال أذنيه . وقد مر لفظه (ص١٩٤) .
وفي رواية لأبي داود (١١٨/١)، وأحمد (٣١٦/٤) - واللفظ له - عن عبدالجبار بن
وائل عن أبيه قال :
رأيت رسول الله تط يرفع يديه حين افتتح الصلاة حتى حاذت إبهامه شحمة أذنه .
وسنده ضعيف ؛ لأن عبدالجبار لم يسمع من أبيه . وقيل : إنه ولد بعد وفاة أبيه
- كما في ((المجموع)) (٣٠٦/٣) -، وضعفه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء))
(١٣٧/١) .
ثم رواه أبو داود (١١٥/١) من طريق أخرى عن عبد الجبار: ثني أهل بيتي عن أبي
بلفظ :
رفع یدیہ حتی کانتا بحیال منکبیه ، وحاذی بإبهامیہ أذنيه ، ثم کبِّر .
وهو ضعيف أيضاً؛ لجهالة أهل البيت .
٢٠٣

التکبیر / رفع الیدین
وفي الباب عن البراء بن عازب بلفظ :
قريباً من شحمتي أذنيه .
أخرجه الطحاوي (١١٥/١ - ١١٦)، وأبو داود (١٢١/١) وغيرهما .
وإسناده ضعيف . ولعله يأتي في (الرفع عند الركوع) .
وعن أنس بسند ضعيف ، وسيأتي في (الاستفتاح) بـ: ((سبحانك ... )).
وقد ذهب إلى العمل بهذه أبو حنيفة وأصحابه ؛ فقالوا :
(يرفع إلى شحمتي أذنيه)). وخصوا المرأة بالرفع إلى المنكبين ، وهذا التخصيص لا
دليل عليه إلا الرأي ؛ ولذلك قال أبو حنيفة في رواية الحسن عنه :
((إنها ترفع حذاء أذنيها)). وقد تكلفوا في الجمع بين هذه الأحاديث ، وبین
الأحاديث السابقة في الرفع إلى المنكبين ، والأمر أيسر من ذلك ؛ قال السندي رحمه
الله :
((لا تناقض بين الأفعال المختلفة ؛ لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة؛ فيكون الكل
سنة ، إلا إذا دلَّ الدليل على نسخ البعض؛ فلا منافاة ... )).
٢٠٤

وَضْعُ اليمنى على اليُسرى ، والأمرُ به
و((كان ◌َ﴾ يضع يده اليمنى على اليسرى)) (*).
وكان يقول :
((إنَّا - معشرَ الأنبياء - أُمِرْنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سُحورنا ، وأن نضع
أيماننا على شمائلنا في الصلاة))(١) .
(*) رمزله الشيخ رحمه في الأصل بـ: ((حم (٣١٨/٤)، هق (٢٨)، ابن حبان
(٤٨٥))، وفي ((صفة الصلاة)) خرجه بقوله: ((مسلم، وأبو داود. وهو مخرج في ((الإرواء))
(٣٥٢)))، وانظر تخريجه فيما يأتي من حديث وائل بن حجر (ص٢٠٩ - ٢١٠).
(١) هو حديث صحيح ؛ له طرق :
الأول: أخرجه الطبراني في «الكبير)) [١١٤٨٥] وفي «الأوسط)) (١/١٠٠/١) =
[١٨٨٤] قال : ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى : ثنا جدي حرملة بن یحیی : نا
ابن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث قال: سمعت عطاء بن أبي رباح قال : سمعت ابن
عباس يقول: سمعت نبي الله تَ له يقول : ... فذكره.
وعن الطبراني أخرجه المقدسي في «المختارة)) [٢٠٠/٢٠٨/١١] به ، وقال :
((وأحمد بن طاهر بن حرملة : أخرجناه اعتباراً)) .
وهذا إسناد رجاله كلهم رجال مسلم ، غير شيخ الطبراني ، وهو متهم بالكذب .
لكن عزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٢٧٧/٣) للطبراني في («الأوسط)) ، وابن حبان
- يعني في ((صحيحه))؛ كما صرح به ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) - من حديث
ابن وهب به .
فالظاهر أنهما أخرجاه من طريق أخرى عن حرملة عنه ؛ بدليل أن الحافظ لما ذكر
قول الطبراني :
٢٠٥

وضع اليمنى على اليسرى ، والأمر به
((لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن وهب ، تفرد به حرملة))؛ عقب عليه بقوله :
((أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة)) . اهـ.
فلو كان الحديث عند ((الأوسط))، وابن حبان من طريق حفيدٍ حرملةَ (أحمدَ بن
طاهر) ؛ لأعله الحافظ به(١) .
وأما إعلاله بأنه يخشى أن يكون وهم فيه حرملة ؛ فليس بشيء في رأيي ؛ لأن
حرملة صدوق - كما قال الحافظ نفسه في ((التقريب)) -، وقد كان أعلم الناس بابن
وهب ، وهو ثقة ۔ کما قال العقیلي -، وقال ابن عدي :
((وقد تبخَّرْتُ حديث حرملة ، وفتشته الكثيرَ؛ فلم أجد فيه ما يجب أن يُضَعَّفَ من
أجله ، ورجل يكون حديث ابن وهب كلُّه عنده؛ فليس ببعيد أن يُغرب على غيره كتباً
ونُسخا)) . اهـ.
فالحديث عندي صحيح ، وقد صححه السيوطي في ((تنوير الحوالك)) (١٧٤/١) .
وقد أخرجه الطيالسي (٣٤٦)، وكذا الدارقطني - كما سبق؛ من طريقين - عن
طلحة عن عطاء به . وقال ابن حبان بعد أن أخرج الطريق الأول :
(سمعه ابن وهب من عمرو بن الحارث ومن طلحة بن عمرو جميعاً)).
وله عند الطبراني في «الكبير» [(١٠٨٥١) و«الأوسط)) (٤٢٤٩)] - { وعنه الضياء
المقدسي في «المختارة)) [٤٧/٥٦/١١]] - طريق أخرى: فقال : ثنا العباس بن محمد
المُجاشِعي الأصبهاني : نا محمد بن أبي يعقوب الكِرْماني: نا سفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً به .
وهذا سند صحيح . رجاله رجال البخاري ، غير العباس بن محمد المجاشِعِي ، وهو
(١) ثم تأكد ما استنتجته لما رأيت الحديث قد أخرجه المقدسي [٢٠١/٢٠٩/١١] من طريق أبي
حاتم محمد بن حبان بن أحمد البُستي (٨٨٥ - موارد): نا الحسن بن سفيان : نا حرملة به .
٢٠٦

۔
وضع اليمنى على اليسرى ، والأمر به
و«مر برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى؛ فانتزعها ،
ووضع اليمنى على اليسرى)»(١).
ثقة . قال أبو الشيخ ابن حَيَّن في كتاب ((طبقات الأصبهانيين)):
((عباس بن محمد بن مجاشع: يكنى أبا الفضل ، يروي عن محمد بن أبي يعقوب
الكرماني عامةً المسند من أصل كتابه، شيخ ثقة)). اهـ. وفي («اللسان»:
((روى عن محمد بن أبي يعقوب الكِرْماني، وعنه إبراهيم بن محمد القُّومَسي. قال
ابن القطان: لا يعرف ، وحديثه في (الحج) من ((سنن الدارقطني)).
قلت : قد تبعه أحمد بن محمد الأزرق - كما رواه البيهقي من طريقه -)) .اهـ.
وقول ابن القطان: ((لا يعرف))؛ هو على حسب اطلاعه ، وإلا ؛ فقد وثقه أبو الشيخ ،
وهو أعرف به ؛ لأنه من أصل بلده ، وصاحب الدار أدرى بما فيها .
والحديث أخرجه المقدسي أيضاً من هذا الوجه .
وله شواهد :
فأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص٥٥) وفي ((الأوسط))، والبيهقي (٢٩/٢) من
حديث ابن عمر .
ورواه العقيلي وضعفه ، والدارقطني ، وابن عبدالبر من حديث أبي هريرة .
والطبراني في «الكبير» عن يعلى بن مرة، وعن أبي الدرداء.
وفي كل منها ضعف ؛ لكن بعضها يقوي بعضاً .
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣٨١/٣): ثنا محمد بن الحسن الواسطي - يعني:
الْمُزَني -: ثنا أبو يوسف الحجاج - يعني: ابن أبي زينب الصيقل - عن أبي سفيان عن
جابر قال :... فذكره .
٢٠٧

وضع اليمنى على اليسرى ، والأمر به
وأخرجه الدارقطني (١٠٧) عن يحيى بن معين : ثنا محمد بن الحسن به.
ورواه الطبراني في «الأوسط».
وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال ((الصحيح)» - كما قال الهيثمي (١٠٤/٢) ..
وأخرجه أبو داود (١٢٠/١)، وعنه البيهقي (٢٨/٢)، والنسائي (١٤١/١)، ومن
طريقه الدارقطني (١٠٧)، وابن ماجه (٢٧١/١)، وابن حزم في ((المحلى)) (١١٢/٤
و١١٣) عن هشيم: أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي عن أبي عثمان النهدي عن
عبد الله بن مسعود قال :
رآني النبي تَّ﴾ وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة؛ فأخذ بيميني،
فوضعها على شمالي .
وهذا إسناد قال النووي في ((المجموع)) (٣١٢/٣):
((صحيح على شرط مسلم)). وهو كما قال ؛ إلا أن الحجاج هذا فيه مقال ، وفي
(«التقريب)» :
((صدوق يخطئ)) .
ولذلك اقتصر الحافظ في ((الفتح)) (١٧٨/٢) على تحسينه ، وعزاه لابن السكن
أيضاً في «صحيحه)).
ثم ذكره الدارقطني من طريق محمد بن يزيد الواسطي عن الحجاج به .
٢٠٨

وضعهما على الصدر
وضعهُمَا على الصَّدْرِ
و((كان ◌َ يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد))(١)،
(١) روى هذه الصفة وائل بن حُجر رضي الله عنه قال:
قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله :﴿ل كيف يصلي؛ فنظرت إليه : فقام ، فكبّر،
ورفع یدیه حتى حاذتا أذنیه ، ثم وضع يده الیمنی علی ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ،
فلما أراد أن يركع ؛ رفع يديه مثلها ، - قال : - ووضع يديه على ركبتيه ، ثم لما رفع رأسه ؛
رفع يديه مثلها ، ثم سجد ، فجعل كفيه بحذاء أذنيه ، ثم قعد ، وافترش رجله اليسرى ،
ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى ، وجعل حَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه
الیمنی ، ثم قبض اثنتین من أصابعه وحلّق حلقة ، ثم رفع أصبعه ، فرأيته يحركها ؛ يدعو بها .
أخرجه أبو داود (١١٥/١)، والنسائي (١٤١/١)، والدارمي (٣١٤/١)، {وابن
خزيمة (٢/٥٤/١) = [٤٨٠/٢٤٣/١]}، وابن حبان (٤٨٥)، {وابن الجارود في ((المنتقى))
(٢٠٨)}، والبيهقي (٢٧/٢ - ٢٨ و١٣٢)، وأحمد (٣١٨/٤) من طرق عن زائدة قال :
ثنا عاصم بن كليب قال : ثني أبي : أن وائل بن حجر أخبره قال : ... فذكره .
وهذا إسناد متصل صحيح على شرط مسلم. قال الحافظ في ((الفتح)) (١٧٨/٢):
(«وصححه ابن خزيمة وغيره))، وعزاه في ((التلخيص» (٢٨٠/٣ - ٢٨١) لابن خزيمة
وابن حبان .
قلت: وصححه النووي في ((المجموع))، وابن القيم (٨٥/١)، {وابن الملقن (٢/٢٨)}.
وله شاهد صحيح من حديث سهل بن سعد ، وهو الآتي بعده .
والحديث رواه مسلم (١٣/٢)، وأبو داود أيضاً، والنسائي، والدارمي (٢٨٣/١)،
وابن ماجه (٢٧٠/١ - ٢٧١)، والدارقطني (١٠٧)، والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٠٢٠
و١٠٢٤)، وأحمد أيضاً (٣١٦/٤ و٣١٧ و٣١٨ و٣١٩) من طرق عن وائل به مجملاً؛
٢٠٩

وضعهما على الصدر
((وأمر بذلك أصحابه))(١).
و((كان - أحياناً - يقبض باليمنى على اليسرى))(٢).
بدون هذا التفصيل بلفظ :
رأيت النبي #﴾ يصلي ، فأخذ شماله بيمينه . ولفظ مسلم:
ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ... الحديث .
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) (١٧٤/١)، ومن طريقه البخاري - والسياق له -
(١٧٨/٢)، ومحمد في «موطئه)) (١٥٦)، {وأبو عوانة [٩٧/٢]}، والبيهقي (٢٨/٢)،
وأحمد (٣٣٦/٥) عنه عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال :
كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة .
قال أبو حازم :
﴿)). قال النووي في ((المجموع)) (٣١٢/٣):
((لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي :
((وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى رسول الله {*)). وبيَّن ذلك الحافظ في (الفتح)).
وإذا ثبت أنه * كان يأمر بهذا الوضع ؛ فهو يفيد وجوب ذلك، ولكننا لم تجد من
ذهب إلى القول به من الأئمة المتقدمين ، فإن قال به أحد منهم؛ وَجَبَ الَمَصيرُ إلى
ذلك . والله أعلم .
وقد مال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (١٥٧/٢) إلى ذلك، وذكر ما يَرِدُ عليه ، ثم
أجاب عنه ؛ فراجع كلامه في ذلك إذا شئت .
(٢) ورد نص ذلك في بعض روايات حديث وائل بلفظ:
كان إذا قام في الصلاة ؛ قبض على شماله بيمينه .
أخرجه النسائي (١٤١/١)، وعنه الدارقطني (١٠٧) عن ابن المبارك، والبيهقي (٢٨/٢)،
٢١٠

وضعهما على الصدر
وكذا البخاري في (رفع اليدين)) (٦) عن أبي نعيم؛ كلاهما عن موسى بن عُمير
العنبري - زاد النسائي: (وقيس بن سليم العنبري) -: ثنا علقمة بن وائل عن أبيه به .
ورجاله عند النسائي رجال مسلم ، لكن علقمة لم يسمع من أبيه ؛ كما قال في
(التقريب))، [وقد] اعتمد على قول ابن معين :
«علقمة بن وائل عن أبيه : مرسل)) .
لكني وجدت تصريحه بسماعه من أبيه في ((سنن النسائي)) (١٦١/١) بإسناد
صحیح ، وكذا البخاري في ((رفع الیدین)) (٦ - ٧).
ورواه أحمد (٣١٦/٤)، والدارقطني (١٠٧) عن وكيع: ثنا موسى بن عمير
العنبري به بلفظ :
واضعاً يمينه على شماله .
وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع بزيادة :
تحت السرة. كما في ((عمدة الرعاية)) (١٣٥/١).
وهي زيادة شاذة عندي .
ولا يخفى أن بين القبض والوضع فرقاً بيِّناً؛ فإن الأول أخص من الوضع ؛ فكل
قابض واضع ، ولا عکس .
ولكل من اللفظین طرق عن وائل ، وذلك عندي من اختلاف الرواة ، ولا بأس من
أن نشير إلى شيء منها :
فرواه عبدالجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم : أنهما حدثاه عن أبيه وائل
به بلفظ :
وضع .
٢١١

وضعهما على الصدر
أخرجه مسلم (١٣/٢)، والبيهقي (٢٨/٢ و٧١)، وأحمد (٣١٧/٤) عن هَمَّام: ثنا
محمد بن جحادة عنه .
ورواه عبدالوارث بن سعيد عن ابن جُحَادة بلفظ :
أخذ . وهو بمعنى القبض .
رواه أبو داود (١١٥/١).
ورواه حجر أبو العنبس قال : سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل - وقد
سمعت من وائل - بلفظ همام .
أخرجه الطيالسي (١٣٨): ثنا شعبة قال: أخبرني سلمة بن كُهَيل عنه به .
وكذلك أخرجه أحمد (٣١٦/٤) ؛ إلا أنه قال: أو سمعه حُجْرٌ من وائلٍ.
ثم أخرجه (٣١٨/٤) عن زهير: ثنا أبو إسحاق عن عبدالجبار بن وائل عن وائل قال:
يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريباً من الرسغ ...
رأيت رسول الله
الحديث .
ثم رواه (٣١٦/٤) عن المسعودي عن عبدالجبار: ثني أهل بيتي عن أبي بلفظ :
يضع .
ويشهد لهذه الرواية حديث زائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بلفظ :
وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ... الحديث . وقد تقدم قريباً .
وأخرجه أحمد (٣١٩/٤) عن شعبة عن عاصم بلفظ :
وضع يده اليمنى على اليسرى .
تابعه الثوري عن عاصم: عند البيهقي (٣٠/٢).
٢١٢

وضعهما على الصدر
لكن رواه جمع عن عاصم بلفظ :
أخذ شماله بیمینه . منهم :
بشْر بن المُفَضّل: عند أبي داود، والنسائي (١٨٦/١)، وابن ماجه (٢٧٠/١).
وعبدالواحد بن زياد: عند أحمد (٣١٦/٤)، والبيهقي (٧٢/٢).
وبشر بن معاذ : عند ابن ماجه .
وسلام بن سُلَيم : عند الطيالسي (١٣٧).
وزهير بن معاوية: في ((المسند)) (٣١٨/٤).
وخالد بن عبدالله : عند البيهقي (١٣١/٢).
رواه هؤلاء الستة عن عاصم بلفظ :
أخذ . كما ذكرنا .
ويشهد له حديث قَبِيْصَةَ بن هُلْب عن أبيه قال :
٤ يؤمّنا ، فيأخذ شماله بيمينه .
کان رسول الله
أخرجه الترمذي (٣٢/٢)، وابن ماجه (٢٧٠/١)، وأحمد (٢٢٦/٥) من طريق أبي
الأحوص عن سماك بن حرب عنه . وقال الترمذي :
((حديث حسن)) .
قلت : ورجاله رجال مسلم ، غير قبيصة هذا؛ فقال ابن المديني ، والنسائي :
((مجهول)) . زاد الأول :
((لم يرو عنه غير سماك)) . وقال العجلي :
((تابعي ثقة)).
٢١٣

وضعهما على الصدر
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) مع تصحيح حديثه - كما في ((الميزان)) للذهبي -.
وفي («التقريب)) :
«مقبول)) . اهـ .
فمثله حسن الحديث في الشواهد .
وقد رواه سفيان الثوري عن سماك بلفظ :
واضعاً يمينه على شماله .
أخرجه الدارقطني (١٠٧)، والبيهقي (٢٩/٢)، وهو رواية لأحمد.
وكذلك رواه أيضاً عن شريك . وفي رواية له عن سفيان :
على صدره فوق المِفْصَل . وسيأتي .
ويشهد له أيضاً ما أخرجه الدارقطني (١٠٦) عن مندل عن ابن أبي ليلى عن
القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود :
أن النبي
كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة .
وهذا إسناد فيه ضعف وجهالة .
وما أخرجه البزار، والطبراني في ((الكبير)» عن شَدّاد بن شُرَحْبيل قال :
ما نسيت؛ فلم أنسَ أني رأيت رسول الله ﴿ قائماً ، يده اليمنى على يده اليسرى ،
قابضاً عليها - يعني : في الصلاة .. قال الهيثمي :
(وفيه عباس بن يونس ، ولم أجد من ترجمه)) .
وما أخرجه الدارقطني أيضاً، وغيره عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً :
((إنَّا - معشرَ الأنبياء - أُمرنا ... )) الحديث. وفيه :
٠
٢١٤

وضعهما على الصدر
و((كان يضعهما على الصدر))(١).
((وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة)).
وطلحة : ضعيف ، وهو ابن عمرو الحضرمي .
ولكن تابعه عمرو بن الحارث في ((صحيح ابن حبان)) وغيره - كما يأتي -.
وبالجملة ؛ فكما صح الوضع ؛ ثبت القبض ، فالمصلي بأيهما فعل ؛ فقد أتى
بالسنة ، والأفضل أن يفعل هذا تارة ، وهذا تارة .
{وأما الجمع بين الوضع والقبض الذي استحسنه بعض المتأخرين من الحنفية؛
فبدعة . وصورته - كما ذكروا -: أن يضع يمينه على يساره ، آخذاً رسغها بخنصره وإبهامه ،
ويبسط الأصابع الثلاث - كما في: ((حاشية ابن عابدين على الدر)) (٤٥٤/١) -. فلا تغتر
بقول بعض المتأخرين به } .
، ولم يثبت غيره؛ وفيه أحاديث(١):
(١) قوله : (على الصدر) هذا الذي ثبت عنه
الأول : عن وائل بن حجر :
أنه رأى النبي ته وضع يمينه على شماله، ثم وضعهما على صدره.
أخرجه {أبو الشيخ في («تاريخ أصبهان)» (ص١٢٥)}، والبيهقي عن مُؤمِّل بن
إسماعيل عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه .
وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن مؤمل بن إسماعيل متكلم فيه ؛ لسوء حفظه ، وفي
((التقريب)) :
«صدوق سيئ الحفظ)).
ثم أخرجه البيهقي من طريق أخرى عن وائل .
(١) {[انظر] ((أحكام الجنائز)) (ص١١٨)].
٢١٥

وضعهما على الصدر
وسنده ضعيف. {وانظر «إرواء الغليل» (٣٥٣)}.
والحديث أورده الحافظ الزيلعي في «نصب الراية)) (٣١٤/١)، وقال:
«رواه ابن خزيمة في «صحيحه))). اهـ.
فالله أعلم ؛ هل أخرجه من طريق آخر أم رواه من أحد الطريقين المذكورين (*)؟ وأيما
کان ؛ فالحدیث یتقوى بـ :
الحديث الثاني : وهو ما أخرجه أحمد قال (٢٢٦/٥): ثنا يحيى بن سعيد عن
سفيان : ثني سماك عن قَبِيصة بن هُلْب عن أبيه قال :
رأيت النبي ﴿ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته ــ قال - يضع هذه على
صدره . وصف يحيى : اليمنى على اليسرى فوق المفصل .
وهذا إسناد حسنه الترمذي - كما تقدم -، ورجاله رجال مسلم ، غير قَبِيصة هذا؛
فقال ابن المديني ، والنسائي :
«مجهول» . زاد الأول :
((لم يرو عنه غير سماك)). وقال العجلي :
((تابعي ثقة)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) مع تصحيح حديثه - كما قال الذهبي -، وفي «التقريب)»:
«مقبول» . ا هـ. ویشهد له :
الحديث الثالث: قال أبو داود (١٢١/١): ثنا أبو توبة : ثنا الهيثم - يعني: ابن
حمید - عن ثور عن سلیمان بن موسى عن طاوس قال :
(*) ثم رآه الشيخ رحمه الله فيه، وعزاه إليه (٢/٥٤/١) = [٤٧٩/٢٤٣/١] في «صفة الصلاة))
المطبوع (ص٨٨ - المعارف)، وهو من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان به .
٢١٦

وضعهما على الصدر
کان رسول الله
يضع اليمنى على يده اليسرى ، ثم يشد بينهما على صدره؛
وهو في الصلاة .
وهذا إسناد مرسل جيد، رجاله كلهم موثقون ، وينبغي أن يكون حجة عند الجميع ؛
لأنه - وإن کان مرسلاً؛ فإنه - قد جاء موصولاً من أوجه أخری - کما رأیت -.
ويشهد له ما رواه حماد بن سلمة : ثنا عاصم الجحدري عن أبيه عن عُقْبة بن
صُهْبان قال :
إن علياً رضي الله عنه قال في هذه الآية: ﴿فصل لربك وانحر﴾، قال :
وضع يده اليمنى على وسط يده اليسرى ، ثم وضعهما على صدره .
أخرجه البيهقي (٣٠/٢).
ورجاله موثقون؛ غیر والد عاصم الجحدري - واسمه : العجاج البصري -؛ فإني لم
أجد من ذكره ، وقد قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره)) :
((لا يصح عن علي)).
ثم أخرج البيهقي نحوه عن ابن عباس .
وسنده محتمل للتحسين .
ويشهد لرواية علي: ما أخرجه أبو داود (١٢٠/١) من طريق أبي طالوت
عبدالسلام عن ابن جَرِير الضَّبيِّ عن أبيه قال:
رأيت علياً رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة .
وهذا إسناد قال البيهقي (٣٠/٢) :
((حسن)) .
٢١٧

وضعهما على الصدر
وهو كما قال - إن شاء الله تعالى (*) _؛ فإن رجاله كلهم ثقات ؛ غير ابن جرير
الضَّبِّي - واسمه : غزوان - ، ووالده؛ وقد وثقهما ابن حبان ، وروی عنهما غير واحد .
وقد علق البخاري حديثه هذا مطولاً في ((صحيحه)) (٥٥/٣) بصيغة الجزم عن علي.
وما يصح أن يورد في هذا الباب حديث سهل بن سعد ، وحديث وائل - المتقدِّمان -،
ولفظه :
وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد . ولفظ حديث سهل :
كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة .
فإن قلت : ليس في الحديثين بيان موضع الوضع !
قلت : ذلك موجود في المعنى ؛ فإنك إذا أخذت تُطَبّق ما جاء فيهما من المعنى ؛
فإنك ستجد نفسك مدفوعاً إلى أن تضعهما على صدرك ، أو قريباً منه ، وذلك ينشأ من
وضع اليد اليمنى على الكف والرسغ والذراع اليسرى ، فجرِّب ما قلتُه لك تجده صواباً .
فثبت بهذه الأحاديث أن السنة وضع اليدين على الصدر، {وخلافه إما ضعيف،
أو لا أصل له }(١)
. [تتمة البحث (ص٢٢٢)] =
(*) انظر تضعيف الشيخ رحمه الله لهذا الأثر في ((ضعيف سنن أبي داود)» (رقم ١٣٠).
(١) {لم يَرُقْ هذا الكلام لأحد المنتحلين لمذهب الحنفية، والمتعصبين له ولو على خلاف السُّنة؛
فإنه نقل في تعليقه على (العواصم والقواصم)) لابن الوزير اليماني الشطر الأول منه ، ثم عقب عليه
بقوله (٨/٣):
((فيه ما فيه (كذا)، قال الإمام ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (٩١/٣): واختلف في موضع
الوضع .... ثم ذكر ابن القيم عن الإمام أحمد أنه يضع فوق السرة أو عليها أو تحتها ، كل ذلك واسع
عنده) .
=
٢١٨

وضعهما على الصدر
= هذا ما شغب به ذلك المتعصب على السنة الصحيحة ؛ فجعل تخيير الإمام أحمد رحمه الله في
موضع الوضع دليلاً على أن وضعهما على الصدر لم يثبت في السنة !! ولو كان محباً للسنة غيوراً عليها
- كما يغار على مذهبه أن ينسب إليه ما لم يصح -، ومنصفاً في تعقبه ؛ لرد ما أنكره من قولي بنقده
للأحاديث التي اعتمدت عليها في إثبات هذه السنة ، وقد أشرت إلى مخرجيها هناك ، ولكنه يعلم أنه
لو فعل ؛ لا نفضح أمره ، وانكشف تعصبه على السنة !
كيف لا ، وهو قد قوى أحدها ؛ لكن في مكان بعيد عن المكان الأول الذي غمز فيه من ثبوتها
كما سبق؛ تعمية وتضليلاً للقراء ؟! فقد ذكر (١٠/٣) - من رواية الترمذي، وأحمد - حديثَ قبيصة
ابن هُلب عن أبيه قال :
كان رسول الله له يأخذ شماله بيمينه . وقال عقبه:
(«وقال الترمذي : حديث حسن . وهو كما قال . وزاد أحمد فى رواية :
يضع هذه على صدره)). [وقد سبق هنا (ص٢١٦)].
وهناك أحاديث أخرى ؛ منها حديثان ذکرهما هو:
أحدهما : من مرسل طاوس قال :
كان رسول الله ﴾ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بهما على صدره وهو في
الصلاة .
وأعله بسليمان بن موسى الدمشقي ؛ فقال (٩/٣):
((فيه لين ، وخلط قبل موته بقليل ، ثم هو مرسل)).
وأقول : المرسل عند الحنفية حجة ، وكذلك عند غيرهم إذا جاء موصولاً ، أو من طرق أخرى ،
كما هو الشأن هنا .
وقوله: ((فيه لين ... )) هو عبارة الحافظ في ((التقريب)؛ لكنه حذف منها ما يدل على فضل
سليمان هذا ، وأنه خير مما ذكر! ونصها فيه :
((صدوق فقيه ، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل)).
قلت : فمثله حسن الحديث في أسوأ الاحتمالات ، وصحيح في الشواهد والمتابعات ، وقد قال
فيه ابن عدي - بعد أن ذكر أقوال الأئمة فیه ، وساق له أحاديث من مفاريده - :
=
٢١٩

وضعهما على الصدر
= «وهو فقیه راو ، حدّث عنه الثقات ، وهو أحد علماء الشام ، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها
غيره ، وهو عندي ثبت صدوق)) .
والحديث الآخر: خرّجه المذكور (٨/٣) من رواية الطبري (٣٢٥/٣٠)، والحاكم (٥٣٧/٢)،
والبيهقي (٢٩/٢ و٣٠ - ٣١) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الجَحْدَري عن عُقبة بن ظبيان عن
علي رضي الله عنه : ﴿فصل لربك وانحر﴾ . قال :
هو وضع يمينك على شمالك في الصلاة . وقال عقبه :
((وعاصم الجَحْدَري - هو ابن العَجَّاج أبو الْمُجَشِّر المقرئ - لم يوثقه غير ابن حبان، وكذا عقبة بن
ظبيان. وقال ابن التركماني (٣٠/٢): في سنده ومتنه اضطراب)).
وأقول : هذا الحديث - وإن تكلم المومى إليه في إسناده، ويأتي بيان ما فيه ؛ فإنه - يصلح
شاهداً لأحاديث الصدر لو أن الرجل ساق الحديث بالرواية الأتم ، ولا يبعد أن الحامل له على
ذلك هو الانتصار لزعمه المتقدم: «فيه ما فيه))! ويظهر ذلك لكل قارئ إذا لاحظ معي ما يأتي
من أمور :
الأول : أن الرواية التي ساقها هي للحاكم ، آثرها بالذكر لاختصارها ، وأعرض عن لفظ رواية
الطبري والبيهقى ؛ لأنها أتم ، وفيها الشاهد بلفظ :
«على صدره» !
أخرجاها من أربعة طرق عن حماد بن سلمة به .
أحدها عند البخاري أيضاً في ((التاريخ الكبير)) (٤٣٧/٢/٣)؛ وهي: عن موسى بن إسماعيل
عن حماد .
ومن طريق موسى فقط أخرجه الحاكم دون الزيادة !
فهي غريبة .
فهل يجوز إيثارها بالذكر دون رواية الجماعة من جهة ، وفيها زيادة على الرواية الغريبة من جهة
أخرى لولا الهوى والعصبية المذهبية !
الثاني : أنه زعم أن عاصماً الجحدري لم یوثقه غیر ابن حبان !
قلت : وهذا القول منه باطل ، وما أظنه خفي عليه قول ابن أبي حاتم في ترجمة عاصم هذا
(٣٤٩/٣) :
=
٢٢٠