Indexed OCR Text
Pages 101-120
= ١٠١ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث السادس والعشرون بذل المعروف واختيار الصديق عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ، وَلا تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنَاً))(١). لغة الحديث: تصاحب: صحب: صحبة يصحبه بالضم، وصَحَابةً : بالفتح، وصاحبه: عاشره(٢) . التقي: هو الذي يجعل وقاية بينه وبين المحرمات، وهي خوف الله عز وجل. معنى الحديث: أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بوصيتين: الأولى إذا صاحب المرءُ أحدًا، فلا يصاحب إلا المؤمن المتورع، ولا يصحب الكفار والمنافقين والفساق ومن (١) أخرجه أبوداود (٤٨٣٢) كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس. والترمذي (٢٣٩٥). (٢) لسان العرب (٥١٩/١). أربعون حديثا كل حديث في خصلتين ١٠٢ = اتبع هواه وكان أمره فرطا، فإن في مصاحبتهم مضرّة في الدين والدنيا . والوصية الثانية: وإنه إذا أكل طعامه أحد، فلا يأكله إلا تقي، يصرف قوة الطعام إلى عبادة المَلِك العلاّم. والنبيُّ صلى الله عليه وسلم أرشد المسلم إلى ما ينفعه في الدين والدنيا، فهو عندما حثَّ على ذلك وحذّر من صحبة من ليس بتقي، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، لأن الاجتماع على المطاعم والمشارب يورث الألفة والمحبة في القلوب(١). ما يرشد إليه الحديث: ١ - النهي عن مصاحبة الكفار والفجار ومودتهم. ٢ - الأمر بملازمة الأتقياء والأوفياء ومخالطتهم(٢). (١) انظر: مرقاة المفاتيح (٧٥/٨) ومعالم السنن للخطابي (١١٥/٤). (٢) نزهة المتقين (٢٨٦/١). = ١٠٣ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث السابع والعشرون ثواب التسبب في الأعمال عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثلُ أجورٍ من تبعهُ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا))(١) . لغة الحديث: دعا إلى هدىً: ((نادى إلى فعل الحق، وحثَّ عليه ببيانه أو فعله، ونكّره ليشيع، فيتناول الحقير: كإماطة الأذى عن الطريق))(٢) . لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا: «دفع ما يُتوهّم أن أجر الداعي إنما يكون بالتنقيص من أجر التابع وضمّه إلى أجر الداعي؛ فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره ويزاوله، يترتب كل منهما على ما هو سبب فعله: كالإرشاد إليه، (١) أخرجه مسلم (٢٦٧٤) كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة. (٢) نزهة المتقين (١٩١/٢)، فيض القدير (١٢٥/٦). أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين ١٠٤ = والحثّ عليه))(١). معنى الحديث: الهدى اسم جامع لكل خير. والهدى: هو العلم النافع، والعمل الصالح. فكل من علَّم علمًا أو وجَّه المتعلمين إلى سلوك طريقة يحصل لهم فيها علم: فهو داع إلى الهدى. وكل من دعا إلى عمل صالح يتعلَّق بحقِّ الله، أو بحقوق الخلق العامة والخاصة: فهو داع إلى الهدى. وكل من أبدى نصيحة دينية أو دنيوية يتوسّل بها إلى الدین، فهو داع إلى الهدى. وكل منَّ اهتدى في علمه أو عمله، فاقتدى به غيره، فهو داع إلى الهدى . وكل من تقدّم غيره بعمل خيري، أو مشروع عام النفع : فهو داخل في هذا النص. وعكس ذلك كله: الداعي إلى الضلالة. فالداعون إلى الهدى: هم أئمة المتقين، وخيار المؤمنین . والداعون إلى الضلالة: هم الأئمة الذين يدعون إلى (١) فيض القدير (١٢٥/٦). = ١١٠٥ أربعون حديثا كل حديث في خصلتين النار (١). وكل من عاون غيره على البر والتقوى: فهو من الداعين إلى الهدى، وكل من أعان غيره على الإثم والعدوان: فهو من الداعين إلى الضلالة. ما يرشد إليه الحديث: ١ - من دعا إلى هدى كان له مثل أجور تابعيه، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقًا إليه(٢). ٢ - مضاعفة أجر من تعلّم العلم وعلَّمه الناس ودعا إلى تعلّمه لعموم فضله وكثرة نفعه(٣). (١) شرح مسلم للنووي (١٦/ ٢٢٧) وبهجة قلوب الأبرار (ص ٢٧، ٢٨). (٢) شرح مسلم للنووي (١٦/ ٢٢٧). (٣) نزهة المتقين (١٩١/٢). = ١٠٧ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الثامن والعشرون عاقبة الإنفاق والإمساك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَا مِنْ يَوْمِ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَ أَغْطِ مُنْفِقًا خَلَفَا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًّا))(١). لغة الحديث: خلفًا: بفتح اللام أي عوضًا. يقال: أخلف الله عليك خلفًا. أي عوضًا، أي أبدلك بما ذهب منك(٢). أعط منفقًا: أي في سبيل الخير، وهو يعمّ الواجب والمندوب. ممسكًا: ممتنعًا عن الإنفاق في الواجب والمندوب (٣). (١) أخرجه البخاري كتاب الزكاة (١٤٤٢) باب قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنََّى لِ ﴿َ فَسَيَسِرُ لِلْيُسْرَى (٤) وَأَمَّا مَنْ يَخِلَ وَأَسْتَغْنَى لَا وَكَذَّبَ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴿َ فَسَنْيَسِرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [سورة الليل، الآيات: ٥ - ١٠]، ومسلم بِالْمُنْفَى (١٠١٠) كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك. (٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٣٠٧/٨). (٣) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٣٠٧/٨). ١٠٨ = أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين تلفًا: هلاكًا، ويحتمل الدعاء بهلاك المال أو هلاك نفس الممسك(١) . معنى الحديث: ليس من أحدٍ أسعد بماله في الناس من رجل يجعل ماله هالكًا فيهم بالحق، وليس من أحدٍ فيهم أرجى منه في ثواب الله سبحانه إذ يضع ذلك. وأنه ليس من أحدٍ في الناس أشقى بمالهِ من رجل أعطاه الله مالاً، فضنَّ به عليهم، وحبسه بخلاً عنهم، وأرضى نفسه بإيوائه إليه وخزنه في الظلام، فهو بذلك إنما يضع ماله في منقصة، تأكل منه كل حين ببخله، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: على أن إنفاق المال لا يخلو من واحدٍ من ثلاثة أوجه: الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعًا، فلا ريب في منعه . والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا، فلا ريب في كونه مطلوبًا . والثالث: إنفاقه في المباحات، إذا كان في غير معصية وعلى وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس محذورًا (١) فتح الباري (٣٠٥/٣). = ١٠٩ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين إذا لم يجاوز الحد وكان على قدر الحاجة(١). ما يرشد إليه الحديث: ١ - السخاء محبة ومحمدة، والبخل مذمة ومبغضة والعاقل من يبتدر المال ابتدارًا: يكتسبه من حله، وينفقه في حله . ٢ - فيه الحضُّ على الإنفاق في الواجبات: كالنفقة على الأهل، وصلة الرحم. ويدخل فيه صدقة التطوّع والفرض(٢). ٣ - البخل يمضي بأهله إلى بوار، ويسرع بهم إلى هلاك، وما نزل بدار قوم إلا وجعل عاليها سافلها، ولا حمى حول مقام لهم إلا أتلفهم، وفرّق جمعهم، وأقضّ مضاجعهم. (١) فتح الباري (٤٠٨/١٠). (٢) عمدة القاري (٣٠٨/٨). ١١١ = أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث التاسع والعشرون مصير الموحدين والمشركين عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: يا رسول الله! مَا الموجِبَتَانِ؟ قال: ((مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجنَّةَ، ومَنْ مَاتَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ))(١). لغة الحديث: ((ما الموجبتان)): سؤال ممن سمعهما ولم يدر ما هما، أي هاتان الخصلتان اللتان حدثتنا أنهما موجبتان ما هما؟ وسُمِّيا بذلك، لأن الله تعالى أوجب عليهما ما ذكره من الخلود في الجنة أو في النار. (فأل)(٢): هنا للعهد الذكرى، كما في قوله تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾(٣). ((الشرك)): اسم من الشّركة والمشاركة سواء، وهو خلط (١) أخرجه مسلم (١٥١) كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة . (٢) المختار من كنوز السنة، ص (١٧٠). (٣) سورة المزمل، الآية: ١٦. =١١٢ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين المِلْكَين، أو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدًا، عينًا كان ذلك الشيء أم معنى. يقال: شَرَكَ وشارك وأشرك. وفلان أشرك بالله أي جعل له شريكًا في ملكه أو في عبادته، تعالى الله عن ذلك، فهو واحد لا شريك له ولا نِدَّ له ولا نديد(١). والشرك في العبودية ضربان : أحدهما: الشرك الأكبر: وهو جعل شريك لله في ربوبيته أو ألوهيته أو فيهما جميعًا في ألوهيته وطاعته. يقال أشرك فلان، بالله وذلك أعظم الكفر. والثاني: الشرك الأصغر: هو إشراك غير الله معه في بعض الأمور، ومنه الرياء والنفاق(٢) . قال الحافظ ابن حجر: الرياء: هو مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة، لقصد رؤية الناس لها، فيحمدون صاحبها(٣). معنى الحديث: من المعلوم في الشرع المجمع عليه عند أهل السنة أن (١) لسان العرب (٣٠٦/٢). (٢) المفردات للراغب، ص (٢٥٩، ٢٦٠). (٣) الدين الخالص لصديق حسن خان (٣٧٩/٢). = ١١٣ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وإن جرت عليه قبل ذلك أنواع من العذاب والمحنة. ومن مات على الشرك لا يدخل الجنة، ولا تناله من الله رحمة، ويخلد في النار أبد الآباد، وهذا معلوم ضروري من الدين، مجمع عليه بين المسلمين(١). وفي هذا الحديث قضيتان حاصرتان، إذ لا يخلو الحال عن الشرك وعدمه. والشرك يراد به هنا معناه الأعم، الذي يتحقّق في كل نوع من أنواع الكفر، والتوحيد مراد به هنا معناه الأخص، الذي لا يتحقّق إلا بالإيمان بجميع الأركان. وقد عُلِمَ من هاتين القضيتين: أن الموجب الأول هو الموت على التوحيد وموجبه الجنة، وأن الموجب الثاني هو الموت على الشرك وموجبه النار. وظاهر السؤال أن الرجل لم يكن به حاجة إلى السؤال عن الجزأين، وإنما سأل عن الطريق الموصل إلى كل منهما وجوبًا. فيكون ذكر الجنة والنار في الجواب لتعيين المقصود وحسن التقسيم والمقابلة(٢) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: الشرك (١) المفهم (١/ ٢٩٠). (٢) المختار من كنوز السنة، ص (١٧٠). ١١٤ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين نوعان: أكبر وأصغر. فمن خلص منهما وجبت له الجنة، ومن مات على الأكبر وجبت له النار، ومن خلص من الأكبر وحصل له بعض الأصغر مع حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة. فالشرك يؤاخذ به العبد إذا كان أكبر أو كان كثيرًا أصغر، والأصغر القليل في جانب الإخلاص الكثير لا يؤاخذ به(١). وطريقة التخلّص من هذه الآفات كلها: الإخلاص لله - عز وجل - قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ- أَحَدًا﴾ (٢) ولا يحصل إلا بعد الزهد، ولا زهد إلا بتقوى، والتقوى متابعة الأمر والنهى (٣). ما يرشد إليه الحديث: ١ - توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له وحده هو جماع الدين كله، وأن من مات على ذلك دخل الجنة. ٢ - الشرك بالله أعظم ذنبٍ عُصِيَ الله به. فمن جعل الله ندًّا من خلقه فيما يستحقه - عز وجل - من الإلهية أو الربوبية فقد كفر بإجماع الأمة، ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار. (١) الكشاف الفريد (١٤/٢). (٢) سورة الكهف، الآية: ١١٠ . (٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٩١/١). ١١٥ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الثلاثون ما يقوم مقام الجهاد في سبيل الله عن أبي عبدالرحمن يزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خَلَفَ غازيًا في أهله بخير فقد غزا))(١) متفق عليه. لغة الحديث: جهّز غازيًا: أي هيَّأ له أسباب سفره، وما يحتاج إليه في غزوه من العدة والسلاح والنفقة وغير ذلك(٢) . خَلَف غازيًا: بفتح المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه(٣). (١) أخرجه البخاري (٢٨٤٣) كتاب الجهاد والسير، باب فضل من جهّز غازيًا أو خلفه بخير، ومسلم رقم (١٨٩٥). كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي. (٢) فتح الباري (٦/ ٥٠) والمفهم (٧٣٠/٣). (٣) فتح الباري (٦/ ٥٠). = ١١٦ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين معنى الحديث: الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما أن لهم الرفعة في الدنيا: قال تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ وَالْمُجَهِدُونَ فِ سَبِيلٍ اللَّهِ بِأَمْوَ لِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةٌ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنِىّ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْفَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(١). والجهاد قولي وفعلي، يكون باللسان، وبالحجة والبيان، والسنة والقرآن، والسيف والسنان، ويستوي في ذلك من غزا في سبيل الله أو جهّز غازيًا بأن هيَّأ له أسباب سفره وأعطاه عدّة الغزو أي خلفه في أهله بخير، فالكل في الأجر سواء، ويعد هذا من باب التعاون على البر والتقوى، فإذا جهَّز الإنسان غازيًا يعني براحلته ومتاعه وسلاحه إذا جهزه بذلك فقد غزا، أي كتب له أجر الغازي، لأنه أعانه على الخروج. وكذلك من خلفه في أهله بخير فقد غزا، يعني لو أن الغازي أراد أن يغزو ولكنه أشكل عليه أهله من يكون عند حاجاتهم، فانتدب رجلاً من المسلمين، وقال: أنا أخلفك في أهلك بخير، فإن هذا الذي خلفه يكون له أجر الغازي. (١) سورة النساء، الآية: ٩٥. ١١٧ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين فإعانة الغازي تكون على وجهين: الأول: أن يعينه في رحله ومتاعه وسلاحه. والثاني: أن يعينه في كونه خلفًا عنه في أهله. لأن هذا من أكبر العون. وكذلك من أعان شخصًا في طاعة الله فله مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء. ما يرشد إليه الحديث: ١ - من أعان مسلمًا على الجهاد بأن هيَّأ له ما يحتاجه في سفره، أو قام بشؤون عياله حال غيابه كان له مثل أجره وجهاده . ٢ - المجتمع الإسلامي مجتمع متكافل متعاون على البر والتقوى. = ١١٩ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين الحديث الحادي والثلاثون أسباب هلاك الأمم عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّحَّ، فإن الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه (١) مسلم(١) . لغة الحديث: اتقوا: احذروا واجتنبوا. الظلم: بضم فسكون، مصدر ظَلَمَ: الجَوْرُ ومنع الحق، وضع الشيء في غير موضعه(٢). الشح: البخل الشديد مع الحرص(٣). حملهم: كان سببًا لفعلهم. سفكوا دماءهم: قتل بعضهم بعضًا، ليأخذ ماله أو لیمنعه حقه . (١) أخرجه مسلم (٢٥٧٨) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم. (٢) معجم لغة الفقهاء (ص٢٩٦). (٣) لسان العرب (٢٧٦/٢). = ١٢٠ أربعون حديثاً كل حديث في خصلتين استحلُّوا محارمهم: أحلُّوا ما حرَّم الله عليهم في نسائهم من الفواحش، أو أنهم احتالوا إلى التعامل بما حرم الله تعالى (١) عليهم (١) . معنى الحديث: في هذا الحديث التحذير من صفتين ذميمتين، الصفة الأولى: الظلم، والصفة الثانية: الشح. فالظلم ضد العدل، والشريعة كلها عدل، أمرت بالعدل، ناهية عن الظلم. والإيمان أصوله وفروعه، باطنه وظاهره كله عدل وضده ظلم، وأعدل العدل الاعتراف بوجود الله وإخلاص التوحيد له والإيمان بصفاته العُلى وأسمائه الحسنى، وإخلاص الدين والعبادة له، والقيام بأصول الإيمان وشرائع الإسلام. أما الظلم فهو نوعان: ظلم يتعلّق بحقوق الله - عز وجل-، وظلم يتعلّق بحقوق العباد، وأعظمها المتعلِّق بحقوق الله والإشراك به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أيُّ الذنب أعظم؟ فقال: ((أن تجعل الله نِدًا وهو خلقك))(٢). والظلم بكل أنواعه محرم. فإن الظلم كما بيَّن النبي (١) نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (١٨٦/١). (٢) أخرجه البخاري (٤٤٧٧) ومسلم (٨٦).