Indexed OCR Text

Pages 1-20

فَائد القَّدائد
أجُزَاء مَنْوَرَةٍ فِي الحَديثِ وَعَلُوَمِه (٢)
أَحَادِيْثُ
محمّد بن هَ مل بن عَلَّاسُ الْخَيْرِي
وهيَ
[ُبَاعِيَّات أبي المعَالِ القُراوي]
عَلّق عَليها وَضَرَّح نصُوصِهَا
يَحِى بَ قَبِالشهد البكري الشهري
اضْوَاء السَّلِف

جميع الحقوق محفوظة
الطّبْعَة الأولى
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨م
مكتبة أضواء السّلفْ - تصاحبها عليْ الحربي
الريَاضِ - شارع سَعُدُبنُ أبي وقاص - بجوار بَنّده - حرب ١٢١٨٩٢ - الرمز ١١٧١١
ت ٢٣٢١٠٤٥ - محمول ٠٥٥٤٩٤٣٨٥
الموزعون المعتمدون لمنشوراتنا
● المملكة العربية السعودية: مؤسسة الجريسي.
• قطر: مكتبة ابن القيم . ت ٨٦٣٥٣٣.
● باقي الدول: دار ابن حزم - بيروت - ت ٢٠١٩٧٤

أَحَادِیتُ
مُحمُّ هَمُ بِ مَّيّ التُّي
وهِيَ
[سُبَاعِيَّاتِ أَبِي المعَالِ الفُراوي]

,
ด

Cc أحاديث محمد بن هشام
مُقَدِّمَة
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،
ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله.
كاُهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَقُوا اللّهِ حَقّ ◌َاتِهِ وَ تَعْنَإِلاَ وَأْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(١).
وَيَا أُهَ النَّاسُ أَقُوا رَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَ مِهِمَا رِجَلاً كَثْبِهَا وَسَاءَ وَّقُوا اللّهِ أَلَّذِي تَسَاءُ لُونَ بِهِ
وَالأرْحَامَ إِنَّاللّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٢).
﴿يَا أُهَا الَّذِينَ آَمُوا اتَّقُوا اللّهِ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدَاً (٥) يُصْلِحْلَكُمْ
أعْمَكُمْ وَيَغْفِرَلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِع اللّه وَسُولُ فَقَدْ فَافَ فَوْراً
عَظِيماً﴾(٣).
أما بعد: فهذا جزءٌ فيه أحاديث يرويها محمد بن هشام بن ملاّس النِّميري،
عن مروان بن معاوية الفزاري، عن حُميد الطويل ، عن أنس بن مالك نَظُه .
ولعثوري عليه قصة ، فأثناء جمعي لمرويات حُميد الطويل وقفت على
(١) آل عمران: ١٠٢.
(٢) النساء : ١ .
(٣) الأحزاب : ٧١، ٧٢ .

٦ أحاديث محمد بن هشام
ترجمة حُميد الطويل في ( تاريخ التراث العربي )(١) لفؤاد سُزكين ، وذكر من
آثاره: ((صحيفة حُميد الطويل عن أنس)) وأنها من محفوظات مكتبة
( شهيد علي ) بتركيا(٢).
فرغبت جدًّا في استجلابها ، وحاولت بواسطة مركز البحوث بجامعة
أمِّ القرى ، ولكن طال الانتظار قرابة ثلاث سنوات ، ثم أرسلت بعض الزملاء
الأفاضل ولم يتمكن من جلْبها ، وفي بعض المجالس اجتمعت برجل الأعمال
الفاضل عبداللّه الثَّميري ، فحدثته بذلك، فأخبرني أنه يعرف بعض من له
عناية بالتراث هناك ، فاتصل به تلفونياً بحضوري ، فقام بتصويرها وإرسالها
خلال عشرة أيام ، فلهما مني جزيل الشكر .
وعنَّ لي بالبال أثناء هذه الفترة الطويلة أنَّ هذه الصحيفة تحوي الأحاديث
المسموعة لحميد من أنس بن مالك . وأنّها سوف تكون بإذن الله مصدراً
عالياً ومهماً ضمن مصادر ( حديث حُميد الطويل ) ولكن فوجئت عند
تصويرها بأنها أحاديث يرويها محمد بن هشام ، عن مروان بن مُعاوية
الفزاري ، عن حميد ، عن أنس . وهو جزءٌ عالٍ مشهورٌ . فاستفدت منه على
كل حال ، وإن كنت أثناء جمعي لمرويات حميد عن أنس قد استوعبت قدراً
كبيراً من مرويات مروان عن حميد بلغت قرابة (٥١) حديثاً. من ضمنها
مرويات هذا الجزء والبالغة (٢٧) حديثاً، وفق مافي هذه النسخة المخطوطة .
وزدت على مافي هذا الجزء حديثين سوف أُلحقهما في آخر الجزء .
(١) في ( ١/١ : ١٦٣).
(٢) وتابعه على ذلك د/ أكرم العُمري في ( بحوث في تاريخ السنة ص ٢٩٧).

٧
٥٥ أحاديث محمد بن هشام
وقد قمت بتصحيحه وتخريجه والتعليق عليه وفق الآتي :
• وصف الأصل الخطي .
● إثبات نسبته إلى راويه .
· عنوانُه .
● رواتُه .
· صاحبُ الجزء .
· سماعاتُه .
● المنهج المُتّبع في تحقيقه وتخريجه .
تراجم رجال الإسناد .
· نماذج من الأصل الخطي .
● النص المحقق .
● تذييل .
● الكشافات التفصيلية ، وفهرست المصادر ، ودليل المحتوى.
وهاك تفصيل ما أُجمل وبيانه :
· أولاً: وصفُ الأصل الخطّيِّ:
هذا الجزء من محفوظات مكتبة شهيد علي بتر کیا تحت رقم [٥٣٩] ضمن
مجموع ، ويقع في أربع ورقات [ ١٢٢/ب - ١٢٤/أ] في كل ورقة أربع
وعشرون سطراً ، وفي كل سطر : من إحدى عشرة كلمة إلى خمس عشرة
كلمة، ويتميز بخطّه النسخي الجميلِ المضبوطِ بالشكل أحياناً وهو منقوطٌ ،
نادرُ الخطأ .
ويلفت الانتباه صيغة السَّماع حيث اختصرت كلمة حدثنا إلى ((دنا)) في

٨ أحاديث محمد بن هشام
كامل الجزء(١).
وفي الورقة الأولى السطر الثاني والعشرين سَقْط استُدرك بخط الأصل في
الهامش الأيسر ، صاعِداً إلى أعلى الورقة .
وفي الورقة الثانية السطر الأخير سَقْط - كذلك - استُدرك بخط الأصل في
الهامش الأيمن ، صاعِداً إلى أعلى الورقة خُتِم بكلمة ((صح)) .
وفي نهاية الأحاديث عبارة: ((تمت السُّباعيات وهي ثمانيةٌ وعشرون حديثاً)).
أمَّا تسميتها بالسباعيات فسيأتي الحديث عنها في الفقرة التالية .
وأمَّا قوله : وهي ثمانيةٌ وعشرون حديثاً ، فهذه عِدّةُ أحاديثِ الجزء .
ولكن العدد في الجزء سبعةٌ وعشرون فقط ، فيبدوا أنَّ أحد الأحاديث سقط
أثناء النسخ ، أو أنَّ العدَّ حصل فيه خطأ وذلك بزيادة حديث .
والاحتمال الأول عندي أقوى حيث كنت قد جمعت مرويات مروان
عن حميد بطريقة الاستقراء فبلغت أكثر من خمسين حديثاً وعند مراجعتها
تبین لي وجود حديثين ليسا في الجزء الذي بين يديَّ ، فالأول بإسناد الجزء ،
وهو عند ( البيهقي ) .
وأمَّا الثاني فليس من طريقه ، وهو عند ( تمام الرازي )، وقد ألحقت
(١) وهذا اللون من الاختصار ليس بالمشهور، ويشبهه اختصار البعض كلمة ((قال
حدثنا)) إلى ((قئنا)) وهذا رأيته في ( فضائل الصحابة ) للإمام أحمد بن حنبل ،
وفي ( المسند الصحيح ) لأبي عَوانة ، وفي بعض المواطن من ( المختارة ) للضياء
المقدسي . ومن أغرب ما اطلعت عليه اختصار كلمة ((حدثنا)) إلى ((حنا))
وهذا في نسخة من كتاب ( تقدمة المعرفة ) محفوظة في مكتبة ( مراد ملا)
باستنبول ، كمافي ( مقدمة التقدمة ص / يح ) .

٩
٥٥ أحاديث محمد بن هشام
الحدیثین تذييلاً في آخر الجزء .
وختم الجزء بسماع مُحاط عليه بالقلم في ثمانية أسطر، انتهى بكلمة ((صح)).
وفي آخر سطر عبارة: (( صحيح كتبه المُطَوِّعي بخطه البارع)).
والمراد تصحيحه السماع عليه إذ هو الشيخ المُسمِّع .
أمَّا ناسخ الجزء فلم يظهر لي من هو ، وتاريخ النسخ لم يُحدد تاريخه ،
وهو حزماً قبل تاريخ السَّماع المُثبت في آخر الجزء : (( يوم الإثنين الثامن من
شهر الله الحرام محرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة)) .
● ثانياً: إثباتُ نسبتِهِ إلى راويهٍ:
الجزء يرويه محمد بن هشام بن مَلاَّس النِّمَيري ، عن مروان بن معاوية
الفزاري . وهو جزءً عالٍ جدًّا تتابع الرواة عليه بالعلو الفريد .
- وهو عبارةٌ عن أحاديث لأنس بن مالك ظه وهو من آخر الصحابة
موتاً حيث توفي سنة ثلاثٍ وتسعين بعد أن جاز المِئة .
- وعنه حُميد الطويل وهو من آخر أصحابه الثقات وفاةً حيث توفي سنة
ثلاث وأربعين ومئة ، عن خمسٍ وسبعين سنة .
- وعنه مروان بن معاوية الفزاري، وكانت وفاته سنة ثلاثٍ وتسعين ومئة .
- وعنه محمد بن هشام النميري ، توفي سنة سبعين ومئتين ، عن سبعٍ
وتسعين سنة .
- وعنه أبو العباس الأصم ، توفي سنة ست وأربعين وثلاث مئة ، عن
تسع وتسعين سنة .
- وعنه أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيرفي ، توفي سنة إحدى وعشرين
وأربع مئة ، عن نيفٍ وتسعين سنة .

١٠ أحاديث محمد بن هشام
- وعنه عبدالغفار بن محمد بن الحسين الشِّيروي ، وكان آخر أصحابه
موتاً حيث توفي سنة عشر وخمس مئة ، وقد استكمل ستاً وتسعين سنة .
- وعنه أبو المعالي عبدالمنعم ابن الفُراوي ، الذي انتهى إليه علو الإسناد ،
و توفي سنة سبع وثمانین و خمس مئة، عن تسعین سنة، ونزل الناس بموته درجة.
فهل بعد هذا من علو !! لقد رزق اللَّه المحدثين طول العمر - نسأل اللّه من
فضله - فإنَّ صاحب الحديث لايشبع ولاتنتهي نِهْمته ، فلعل الله عوضهم بطول
العمر ما قاسوه في الرحلة والغربة في الأمصار أثناء الطلب ، فعمّتهم بركته .
وبنظرة على تواريخ السَّماع يظهر صحة نسبة هذا الجزء لرواته فذاك موثّق
طبقة عن طبقة .
فقد أُرَّخ محمد بن محمود بن الحسن الحُصري سماع جماعة لهذا الجزء من
المُطّوِّعي في يوم الأثنين الثامن من شهر الله الحرام محرم سنة (٥٩٨هـ) كما
في السماع بآخر الجزء .
وأرخ المُطّوِّعي سماعه له من القُراوي کمافي إسناد الجزء قراءةً علیه في شهر
رمضان سنة (٥٧٨هـ) في مسجد المُطرِّز بنيسابور، وأرخ الفُراوي سماعه من
الشِّيْرَوِيّ في السابع عشر من شهر رمضان سنة (٥٠٢هـ) في داره بنيسابور ،
وأَرَّخ الشّيْرويّ سماعه من الصَّيرفي ((قراءةً عليه ونحن نسمع)) في شهر ربيع الأول
سنة (٤٢٠ هـ)، وأرخ الصَّيرفي سماعه من الأصمِّ من أصله في سنة (٣٦٦هـ)(١).
وأُرَّخ الأصم سماعه من ابن ملاّس سنة (٢٦٦هـ) .
(١) كذا في الأصل وهو خطأ بلاشك فإنَّ أبا العباس الأصم توفي سنة ست وأربعين
وثلاثمائة ، فلعل الصواب سنة (٣٣٦هـ)، والاحتمال الأظهر : أن نظر الناسخ
سبق لتاريخ سماع الأصم من ابن ملاّس سنة (٢٦٦هـ)، والله أعلم.

١١
٥٥ أحاديث محمد بن هشام
ثمَّ إن أحاديث هذا الجزء مبثوثةٌ بذات الإسناد في مصنفات البيهقي حيث
يرويه بالسَّماع عن الصَّيرفي ، وكذلك في مصنفات البغوي بروايته عن
الصَّالِحِي ، عن الصِّيرفي .
والجزء لا أعلم أنه اشتهر بهذا الإسناد عن غير الصَّيرفي فيما وقفت عليه
من طرق .
نعم قد حدَّث به عن الصيرفي - غير عبدالغفار الشِّيروي - مكِّي بن منصور ،
وعنه أبو طاهر السِّلَفي ، ومن طريقه : ابن رُشيد ، والذهبي ، وابن حجر .
وكذلك رواه أبو الفضل محمد بن أحمد الزاهد : ومن طريقه ابن رُشيد .
والجزء أشار له جماعة من المحدثين في ثَبَت مسموعاتهم: فذكره ابن رُشيد(١)
في مسموعات شيخه أبي اليمن الكندي . قال : وهو من الأجزاء العالية ،
سمعه على الشيخ الأصيل عز الدين أبي القاسم عبدالله بن رواحة الحمَويّ .
وذكره الذهبي(٢) فقال في ترجمة محمد بن هشام له جزءٍ عالٍ ، سمعناه من
أصحاب أبي القاسم بن رواحة .
وذكره الحافظ ابن حجر(٢) في مسموعاته من شيخه إبراهيم بن أحمد
التّنْوخِي .
وفي مسموعات شيخه محمد بن ياسين الجُزولي (٤) وفي مسموعات شيخه
(١) في (مِلُ العيبة ص٢٢٦).
(٢) في (السير ١٢ : ٣٥٤).
(٣) في ( المجمع المؤسس ١ : ١٢٨ ).
(٤) في ( المجمع المؤسس ٢ : ٥٤٤ ).

00
١٢ أحاديث محمد بن هشام
نصرُ اللّه بن أحمد الكِناني(١).
وذكره صاحب (كشف الظنون ١ : ٥٨٩)، وصاحب ( تاريخ التراث
العربي ١/١ : ١٦٣). (في ترجمة حُميد الطويل، ووهم في نسبته - كما
سبق - ثم عاد فذكره في (١/١: ٢٨١) في ترجمة محمد بن هشام .
● ثالثاً: عنوانه:
هذا الجزء اشتهر بـ (جزء محمد بن هشام النميري) إذ هو راويه عن مروان
ابن معاوية الفزاري .
لكن إذا علمنا أن اطلاق كلمة جزء عند المتقدمين تعني مجموعة أوراق ،
نصَّ الذهبيُّ أن عدتها تبلغ عشرين ورقة(٢).
وقد يطلق الجزء على أقل من هذا القدر كما في هذا الجزء ، أو أكثر كما
في (فوائد المخلص) حيث ينقسم الجزء الأول إلى أربعة أجزاء صغار وكذا
بعض الأجزاء الأخرى تنقسم إلى عدة أجزاء صغار . كالثالث والرابع من هذا
الكتاب المذكور .
فيكون الجزء هو : وحدة في مجموعة أوراق يتكون منها أي كتاب
كالفصول للأبواب .
أما موضوعها فقد اختلفت مادتها : فمنها ما كان مقتصراً على حديث
راوٍ معين كما في هذا الجزء ، وجزء ((الأنصاري)) وغيرهما. ومنها
(١) في (المجمع المؤسس ٢ : ٥٧٤ ).
(١) في (السير ٢٠ : ٥٥٨ ).
(٢) (السير ٢٠ : ٥٥٨ ).

١٣
٥٥ أحاديث محمد بن هشام
ما خصِّص لمطلب معين كما في جزء ((صلاة الضحى)) للسيوطي ، وجزء
(( في نعل النبي ◌َِّّ)) لابن عساكر . ومنها ما كان في حديث مخصوص كما
في جزء ((حديث البطاقة)) لحمزة الكناني ، وجزء ((طلب العلم فريضة على
كل مسلم)) للسيوطي ، ... إلى غير ذلك.
وله استعمالاتٌ أخرى(١).
وعليه فإنَّ تسميته بجزء تجوَّزٌ في استخدام هذا الإطلاق لغير ما وضع له .
لأنَّ أصل الجزء في اللغة : القطعة من الشيء(٢). وهو بهذا الإطلاق
مناسب للمعنى الأول .
والمثبت في السماع: ((سمع ... أحاديث محمد بن هشام بن مَلاّس
النّميري ، وهي سباعيات الشيخ الثقة أبي المعالي الفُراوي )) وفي نهاية الجزء
- بعد آخر حديث - : ((تمت السُّباعيات وهي ثمانية وعشرون حديثاً)).
فالجزء بالنسبة لراويه الأدنى - الفُراوي - سُباعي الإسناد حيث وقع بينه
وبين الني وَّل سبعة أنفس ، وكثيراً ما يستخدم المحدثون مثل هذا الإطلاق ،
من ذلك: ثلاثيات الإمام أحمد، وثلاثيات البُخاري ... وهكذا في كل طبقة.
ويقصد بهذا الاطلاق التنبيه إلى علو هذا النوع من الأسانيد وعليه فإن
اسم هذا الجزء :
( أحاديث محمد بن هشام بن مَلاّس النميري ) وهي [ سُباعيات أبي
المعالي الفُراوي ] .
(١) انظر تفصيل ذلك في كتاب دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث ص٣٥٢-٣٥٨.
(٢) كما في ( تاج العروس ١ : ١٢٦ / جزأ).

١٤ أحاديث محمد بن هشام
· رابعاً: رواة الجزء:
هذا الجزء يرويه مالك الجزء المُطَوِّعي ، قراءة على شيخه أبي المعالي
الفُرَاوي ، بسماعه من الشيخ أبي بكر الشِّيروي ، عن الشيخ أبي سعيد
الصَّيرفي قراءة عليه وهو يسمع ، بسماعه من أصل أبي العباس الأصم ،
بسماعه من محمد بن هشام صاحب الجزء .
· فأمَّا المُطّوِّعي، فهو: محمد بن المأمون الرشيد بن هبة الله
المُطّوِّعي(١)، اللَّهَاؤُرِي(٢) أبو عبداللّه .
قال المنذري : ((الشيخ الصالح)).
خرج من لَهَاوُر في طلب العلم وأقام بخراسان ، وتفقه على مذهب
الشافعي ، وسمع بنيسابور من أصحاب أبي عبدالغفار بن محمد الشِّيروي ،
وأبي نصر عبدالرحيم بن أبي القاسم القُشيري . وسمع بهراة من محمد بن أبي
نصر البغوي .
وورد بغداد وأقام بها مُدّةً وكُتِب عنه بها . وطاف البلاد وشرَّق وغرَّب،
وسكن بآخرة بلدة بأذربيجان ، وكان يعظ ، فقتله الملاحدة بها سنة ثلاثٍ
وست مئة(٣).
(١) المُطّوِّعي ( بالضم، وفتح الطاء المشددة، وكسر الواو المهملة ) نسبةً إلى
المُطّوِّعة، وهم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد. ( لب اللباب : ٢ : ٢٦٢).
(٢) اللَّهَاوريُّ نسبةً إلى لَهَاوُرُ (بفتح اللام والهاء ، وضم الواو والراء) ، وهي : مدينة
عظيمة مشهورة في بلاد الهند . ( معجم البلدان ٥ : ٢٦ - ٢٧ ).
(٣) أنظر ترجمته في (معجم البلدان ٥ : ٢٧ / لهاور)، (وفيات النقلة ٢ : ١٢٢ -
١٢٣ ) .

١٥
٥٥ أحاديث محمد بن هشام
• وأمّا أبو المعالي الفُرَاوي(١)، فهو: عبد المنعم بن عبدالله بن محمد بن
المفضل بن أحمد الفُراوي الصَّاعدي النيسابوريُّ الشافعيُّ ولد سنة (٤٩٧ هـ).
سمع من : جدِّ، وعبدالغفار بن محمد الشِّيروي ، وأبي نصر ابن
القُشيري، والعباس بن أحمد الشقّاني وطائفة .
حدّث عنه : مُكرَّم بن مسعودٍ ، وأحمد بن عبدالواحد البُخاري ، ومحمد
ابن عمر القُرطي ، ومحمد بن رواحة وآخرون .
حدَّث بنيسابور ، وبغداد ، والحرمين ، وانتهى إليه عُلُوُّ الإسنادِ ، وهو من
بيت الرِّواية والعدالة . وُصِفَ في السَّماع بآخر الجزء بالشيخ الثقة .
حجَّ في آخر عمره .
توفي في أواخر شعبان سنة (٥٨٧هـ) وله تسعون عاماً ، ونزل الناس بموته
درجة(٢).
• وأما أبو بكر عبدالغفار بن محمد بن الحسن بن علي بن شِيرويه بن علي
الشِّيروي النيسابوري. فولد سنه (٤١٤هـ) في ذي الحجة .
وسمع وهو ابن سته أعوام من : القاضي أبي بكر الحِيري ، وأبي سعيد
الصَّيرفي ، وهو خاتمة أصحابهما ، وعبدالقاهر بن طاهر ، وجماعة .
حدَّث عنه : أبو بكر السَّمعاني ، وأبو الفتوح الطائي ، وعبدالمنعم بن
(١) الغُراوي ( بضم الفاء، وفتح الراء، وبعدها الألف ، وفي آخرها الواو ) نسبةً:
إلى فُراوه، وهي بُليدة على الثغر مما يلي خُوارزم. ( الأنساب ٤ : ٣٥٦).
(٢) انظر ترجمته في (التكملة ١ / رقم ١٤٨)، (السير ٢١ : ١٧٩)، (الشذرات
٤ : ٢٨٨ ) .

00
١٦ أحاديث محمد بن هشام
عبدالله الفُرَاوي ، وخلق .
قال السَّمعاني : كان شيخاً صالحاً عابداً مُعمِّراً، رُحِل إليه من البلاد .
توفي في ذي الحجة سنه (٥١٠هـ) وقد استكمل ستاً وتسعين سنة(١).
• وأما أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصَّيْرَفي ابن أبي
عَمرو النِّيسابوري .
فكان من أخصِّ تلامذة أبي العباس الأصم ، فأكثر عنه جداً ، وسمع أيضاً
من : أبي عبدالله محمد بن يعقوب الشَّيباني ، ويحيى بن منصور القاضي ،
وطائفة .
حدث عنه : أبوبكر البيهقي ، والخطيب ، وأبو القاسم بن مندة ، وخلقٌ ،
كان عبدالغفار الشِّيروي آخرهم موتاً .
قال الذهبي : الشيخ الثقة المأمون .
مات في ذي الحجة سنة (٤٢١ هـ) عن نيفٍ وتسعين سنة(٢).
• وأما أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم فهو : مُسند العصر،
رُحلة الوقت ، ارتحل به والده وستمعه الكتب الكبار .
حدَّث عن : زكريا بن يحيى المروزي ، وعبّاس الدوري ، ومحمد بن
إسحاق الصغاني ، والربيع بن سليمان المُرادي ، ومحمد بن هشان النِّميري .
وحدث ( بكتاب الأم ) للشافعي عن الربيع ، وطال عمره ، وتزاحم عليه
(١) انظر ترجمته في (الأنساب ٣ : ٤٩٩)، (السير ١٩: ٢٤٦)، (الشذرات
٤ : ٢٧ ) .
(٢) انظر ترجمته في (السير ١٧: ٣٥٠)، (العبر ٣: ١٤٤)، (الشذرات ٣ : ٢٢٠).

١٧
٥٥ أحاديث محمد بن هشام
الطلبة ، وجميع ماحدَّث به إنما رواه من لفظه ، فإن الصَّمم لحقه وهو شاب .
وقد حدّث في الإسلام (٧٦) سنه .
حدث عنه : أبو أحمد بن عدي ، والحافظ أبوعلي النيسابوري ، والإمام
أبوبكر الإسماعيل ، وأبو عبدالرحمن السُّلَمي ، وأبو سعيد الصيْرَفي ، وأمم سواهم .
وثقه ابن خزيمة ، وأبونعيم بن عدي وغيرهما .
وقال ابن أبي حاتم : مابقي لكتاب ( المبسوط ) راوٍ غير أبي العباس
الورّاق ، وبلغنا أنه ثقة صدوق .
توفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة (٣٤٦هـ)(١).
فهذا الإسناد ظاهر الصحة رجاله أئمة أعلام .
● خامساً: صاحب الجزء:
هو محمد بن هشام بن مَلاّس أبوجعفر ، النّميري الدمشقي .
حدَّث عن : مروان بن معاوية الفزاري ، وحرملة بن عبدالعزيز ، وإسماعيل
ابن عبداللّه السُّكّري ، قاضي دمشق ، ومتوكل بن موسى .
حدَّث عنه : حفيده محمد بن جعفر ، ويحيى بن صاعد ، وأبو عَوانة
الإسفراييني ، وابن أبي الدرداء ، وأبوعلي الحصائري ، وأبو العباس الأصم ،
وأبو حامد بن حسنويه ، وعِدّة .
قال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي ، وهو صدوق .
وقال الأصم : سألته عن سِنْه فقال : أنا في أربع وتسعين ، ولقيت ابن عُينة
(١) ترجمته في (الأنساب ١: ١٧٨)، (السير ١٥: ٤٥٢)، (الشذرات ٢ : ٣٧٣).

00
١٨ أحاديث محمد بن هشام
سنة اثنتين وتسعين ومئة لمّا حججتُ وكثُر الناس عليه ، فلم أكتب عنه .
قال عمرو بن دُحيم : توفي في ربيع الأول سنه سبعين ومئتين ، وكان
مولده في سنة ثلاث وسبعين ومئة .
قال الذهبي : له جزءٌ عالٍ سمعناه من أصحاب أبي القاسم بن رواحة(١).
قلت : هو هذا الجزء .
سادساً: سماعات الجزء:
في آخر صحيفة من الجزء سماعٌ واحدٌ فقط ونصه :
سمِع أحاديث الإمام أبي محمد سفيان بن عُبينة أبي عمران الهلالي رحمه اللّه،
وأحاديث محمد بن هشام بن مَلاَّس النَّميري ، وهي سباعيات الشيخ الثقة أبي
المعالي الفُراوي - رحمه الله - على الشيخ الإمام الحافظ أبي عبدالله محمد
المأمون المُطّوِّعي ، متعني اللّه والمُسلمين بطول عمره .
الإمام الكبير الفاضل تقي الدين بن يوسف بن الحسن القصاري ،
وأوحدالدين محمد بن يوسف العضلي ، وظهير الدين أحمد بن موسى الحنوي،
والشيخ الحسين بن محمد ، والفقيه عبدالمؤمن بن يوسف ، وإبراهيم الخليل ،
وعبدالصمد بن عبدالله، والشيخ محمد بن أبي الفتوح، ومُثبت الأسامي
أصغر عباد الله محمد بن محمود بن الحسن الحصري بقراءة الإمام مجدالدين
محمَّد بن يوسف القصاري وذلك في يوم الإثنين الثامن من شهر الله الحرام
(١) ترجمته في (الجرح والتعديل ٨: ١١٦)، (السير ١٢: ٣٥٣)، (الشذرات
٢ : ١٦٠) .

١٩
٥٥ أحاديث محمد بن هشام
مُحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة .
صحيح كتبه المُطّوِّعي بخطه البارع .
٥ سابعاً: المنهج المُتَّبع في تحقيقٍ وتخريجهٍ.
- نسخ المخطوط وفق قواعد الإملاء الحديث .
- أثبت صيغة السماع ((حدثنا)) كاملةً ، بدلاً من الرمز المستخدم ((دنا))
حيث أنه من عمل ناسخ الجزء وليس هذا الرمز بالمشهور عند المحدثين فيما
اصطلحوا عليه من رموز حسب علمي .
- ترقيم الأحاديث .
- تخريج الأحاديث وفق الآتي :
· أبدأ بالنظر إلى إسناد الجزء فأُخرِّج الحديث من طريقه - إن وُجد -
وعقبه المتابعات التامة ، فالقاصرة ، فالشواهد إن وُجدت .
مرتباً لكل أسماء رواة هذه الطرق ترتيباً ألفاً بائياً مقدِّماً الأسماء ، فالكنى ،
فالأبناء ، ثم النساء وفق ذلك ..
وأذكرها بالإِجمال ، ثم بالتفصيل هذا في المتابعات التامَّة ، أمَّا المتابعات
القاصرة والشواهد فأكتفي فيها بالإِجمال حيث قد فصَّلت ذلك في كتابي
( مرويات حميد عن أنس ) .
وأكتفي بالحكم على إسناد الحديث وفق الوارد في ( الجزء) وهو إسناد
لكامل الأحاديث الواردة فيه ، وقد ترجمت لرواته في الفقرة التالية . وهو
إسنادٌ صحيحٌّ نظيف .
· بالنسبة للعزو إلى المصادر أكتفي باسم المصنّف للدَّلالة على مُصنّفِه
الذي اشتهر به وفق ما يلي :

٢٠ أحاديث محمد بن هشام
- مالك أعني به في ( الموطأ ) .
- وعبدالرزاق أعني به في ( المصنف ) .
- والحميدي اعني به في ( مسنده ) .
- وابن سعد أعني به في ( الطبقات ) .
- وابن أبي شيبة أعني به في ( المصنف ) .
- وأحمد أعني به في ( المسند ) .
- والبخاري أعني به في ( الصحيح ) .
ـ ومسلم أعني به في ( الصحيح ) .
- وأبوداود اعني به في ( السنن ) .
- والترمذي أعني به في ( الجامع ) .
- والنسائي أعني به في ( المجتبى ) .
- والبزار أعني به في ( مسنده ) .
- وأبو يعلى أعني به في ( مسنده ) .
- وابن خزيمة أعني به في ( الصحيح ) .
- وأبو عَوانة أعني به في ( المسند الصحيح ) .
- والطحاوي أعني به في ( معاني الآثار ) .
- وابن الجارود أعني به في ( المنتقى ) .
- والطبري أعني به في ( جامع البيان ) .
- وابن حبان أعني به في ( الصحيح ) كما في ( الإحسان ) للفراسي .
- وابن عدي أعني به في ( الكامل ) .
- والدارقطني أعني به في ( السنن ) .
- والحاكم أعني به في ( المستدرك ) .