Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
باب في البغاة والخوارج وحكم المرتد
٤- بابٌ في البُغاة والخوارج وحكم المرتد
١١٥٠ - عن عرفجة قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ لَهَ يقول: ((مَنْ أَتَاكُمْ وأَمْرُكُمْ جميعٌ
علىْ رَجُلٍ واحدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ» رواه مسلم (١).
١١٥١ - وعن عليٍّ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((سَيَخْرُجُ في آخرِ الزَّمانِ
قومٌ أَحْداثُ الأسنانِ سُفَهاءُ الأحْلامِ، يقولونَ مِنْ خَيْرِ قولِ البَرِيَّةِ، يَقْرَؤُونَ القُرآنَ
لا يجاوزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ منَ الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمْيَةِ، فإذا لَقِيتُمُوهُمْ
فَاقْتُلُوهُمْ فإنَّ في قَتْلِهِمْ أجراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ)) (٢) متفق عليه، واللفظ
لمسلم. وقال البخاري: ((فأينما لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُمْ، ولا يَجاوزُ إِيمانُهُمْ حناجِرَهُمْ))
ولم يقل: ((يقرؤون القرآن)).
١١٥٢ - وعن عكرمة قال: أُتِيَ عليٌّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فبلغَ ذلكَ ابنَ عباسٍ
فقالَ: لو كنتُ أنا لمْ أُحَرِّقْهُمْ! لِنَّهْي رسولِ اللهِ وَّهِ: ((لا تُعَذِّبُوا بعذابِ اللهِ)) وَقَلْتُهُمْ
لِقولِ رسولِ اللهِ وَ لَ: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ))(٣). رواه البخاري، وزاد البيهقي، ((فبلغ
ذلك علياً فقال: ويعَ ابنَ أمِّ الفضلِ إِنَّه لغوَّاصٌ على الهَنَاتِ)).
١١٥٣ - وعن أبي موسى في حديثٍ له، أن النبيَّ وَِّ قال له: ((اذْهَبْ إلى اليَمَنِ))،
ثم اتَّبَعَهُ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، فلمَّا قَدِمَ عليهِ ألْقى له وِسادَةً وقال: انزِلْ، فإذا رجلٌ عِنْدَهُ
مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قالَ: كانَ يَهودِيّاً فأسْلَمَ، ثم تهوَّدَ، قال: اجلِسْ. قال:
لا أجلسُ حتى يُقْتَلَ! قضاءُ اللهِ ورَسُولِهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ. (٤) متفق عليه.
ورواه أبو داود عن أبي موسى، قال: قَدِمَ عليَّ مُعَاذ قال: لا أنزِلُ عَنْ دابَّتي حتى
(١) رواه مسلم (١٨٥٢).
(٢) رواه البخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٥٤) (١٠٦٦).
(٣) رواه البخاري (٦٩٢٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٠٢/٨.
(٤) رواه البخاري (٦٩٢٣)، ومسلم (١٧٣٣). سقط من (ص) قوله: ((قال: اجلس)).

٤٠٢
کتاب الدیات
يُقْتَلَ فَقُتِلَ، وكانَ قَدْ اسْتُنِيبَ قبلَ ذلكَ(١).
١١٥٤ - وعن عكرمةَ قال: حدثنا ابن عباس أنَّ أعْمَىْ كانتْ لهُ أُ ولَدٍ تَشْتُمُ النبيَّ ◌َلهول
وتَقَعُ فيه، فَيَنْهاها فلا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُها فلا تَنْزَجِرْ، فَلَمَّا كانتْ ذاتَ ليلةٍ جَعَلَتْ تَفَعُ في
النبيِّ نَّمَ وتَشْتُمُهُ فأخذَ المِغْوَلَ فَوَضَعَهُ في بِطْنِها واتَّكَاَ عليها فَقَتَلها فوقَعَ بينَ رِجْلَيْها ◌ِفْلٌ
فلطَّخَتْ ما هُناكَ بالدَّم فلمَّا أصبحَ ذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ وَّهِ فجمعَ الناسَ فقالَ: ((أُنْشِدُ اللهَ رجلاً
فعلَ ما فعلَ لي عليهِ حقٌّ إلاَّ قامَ)) فقامَ الأعْمَى يَتَخَطَّى رِقابَ الناسِ وهوَ يَتَزَلْزَلُ حتى قَعَدَ
بِينَ يَدَيِ النبيِّ نَ﴿ فقالَ: يارسولَ اللهِ! أنا صاحبُها، كانتْ تَشْتُمُكَ وَتَفَعُ فيكَ، فأنْهاها فَلا
تنتهي، وأزْجُرُها ولا تَنْزَجِرُ، ولي منها ابنانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤْتَيْنِ وكانتْ بي رَفيقةً، فلما كانَ
البارِحة جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فيكَ، فَأَخَذْتُ المِغْوَلَ فوضَعْتُهُ فِي بَطْنِها واتَّكَأْتُ عليها حتَّى
قَتَلْتُها. فقالَ النبيُّ نَّهِ: ((ألا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَها هَدَرٌ))(٢) رواه أبو داود وهذا لفظه،
والنسائي، واستدل به الإمامُ أحمد في رواية ابنه عبد الله (٣)، و((المِغْوَل)) بالمعجمة: قال
الخطابي(٤): ((هو شبيه للمشمل ونصله دقيق ماضٍ))، والمشمل: السيف القصير.
(١) أبو داود (٤٣٥٥)، من طريق طلحة بن يحيى وبريد بن عبد الله كلاهما عن أبي بردة، عن أبي
موسی.
قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة. ولم يذكر الاستتابة.
ورواه ابن فضيل، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه. ولم يذكر فيه الاستتابة.
ورواه المسعودي، عن القاسم يعني ابن عبدالرحمن بهذه القصة قال: فلم ينزل حتى
ضرب عنقه، وما استتابه .
قال الحافظ ابن حجر: ((وهذا يعارضه الرواية المثبتة؛ لأن معاذاً استتابه وهي أقوى من
هذه الروايات الساكتة عنها لا تعارضها، وعلى ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن
قال: يقتل المرتد بلا استتابة، لأن معاذاً يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي موسى. انظر:
((الفتح)» ٢٨٧/١٢.
(٢) رواه أبو داود (٤٣٦١)، والنسائي ١٠٧/٧، ١٠٨.
سقط من (م) قوله: ((فقتلها»، وقوله: ((نصله)).
(٣) انظر: ((الصارم السلول)) لابن تيمية صفحة ٦٥ -٦٦.
(٤) انظر: ((معالم السنن)» ٢٥٥/٣.

٤٠٣
کتاب الحدود/ باب حد الزنا
٢٦ - كتابُ الحُدودِ
١ - بابُ حدِّ الزِّنا
١١٥٥- عن أبي هريرةَ وزَيد بنِ خالدِ الجُهَنِّيِّ أَنَّهما قالاً: إنَّ رجلاً منَ الأعراب
أتى رسولَ اللهِنَّهِ فقالَ: يارسولَ اللهِ! أَنْشُدُكَ اللهَ إلا قضيتَ لي بكتابِ اللهِ. فقالَ
الخَصْمُ الآخرُ، وهوَ أفْقَهُ منهُ: نَعَمْ فَاقْضٍ بينَنَا بكتابِ اللهِ وائْذَنْ لي، فقالَ
رسولُ اللهِ وَِّ: ((قُلْ!)) قالَ: إنَّ ابني كانَ عسيفاً على هذا، فَزَنى بامرأتِهِ، وإني
أُخْبِرْتُ أَنَّ علىُ ابْنِ الرَّجْمَ فَاقْتَدَيْتُ منهُ بمائَةٍ شاةٍ ووَلِيدَةٍ، فسأَلَتُ أهلَ العِلْمِ
فَأَخْبَرُوني أنَّما على ابْنِي جَلْدُ مائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةٍ هذا الرَّجْمَ! فقالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والذي نَفْسي بيدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكتابِ اللهِ، الوَليدةُ والغَنَمُ رَكّ
عليكَ وعلىُ ابنِكَ جَلْدُ مائَةٍ وتَغْرِيبُ عام، واغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةٍ هذا، فإنِ اعْتَرَفَتْ
فَارْجُمْها)). قالَ: فَغَدا عليها فاعْتَرَفَتْ، فأمرَ بها رسولُ اللهِنَّهَ فَرُجِمَتْ. (١) متفق
عليه، وهذا لفظ مسلم.
١١٥٦ - وعن عبادة بن الصامتِ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي
فقدْ جعلَ اللهُ لَهُنَّ سبيلاً؛ البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مائَةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والشَّيِّبُ بالَّيِّبِ جَلْدُ مائةٍ
والرَّجْمُ))(٢) . رواه مسلم.
١١٥٧ - عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وسعيدِ بن
المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ أنَّه قالَ: أتى رجلٌ منَ المُسلمينَ رسولَ اللهِنَّهِ وهوَ في
(١) رواه البخاري (٦٨٢٧، ٢٨٢٨)، ومسلم (١٦٩٧).
(٢) رواه مسلم (١٦٩٠).

٤٠٤
كتاب الحدود
المسجدِ فَنَاداهُ فقالَ: يارسولَ اللهِ إني زَنَيْتُ، فأعْرَضَ عنهُ فَتَنَخَّى تلقاءَ وَجْهِهِ، فقالَ
لهُ: يارسولَ اللهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عنهُ حتى ثنَى [ذلكَ] عليه أربعَ مرَّاتٍ. فلمَّا
شَهِدَ على نفسِهِ أَرْبَعَ شهاداتٍ دَعَاهُ رسولُ اللهِ نَّهِ فقالَ: ((أَبِكَ جُنونٌ؟!)) قالَ: لاَ،
قالَ: ((فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟)) قالَ: نعمْ. فقالَ رسولُ اللهِ وَر: ((اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)) قال
ابنُ شِهابٍ: فأخبرني مَنْ سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: فكنتُ فيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْناهُ
بالمُصَلَّى، فلمَّا أَذْلَقَتْهُ الحجارةُ هَرَبَ فأدركناهُ بالحَرَّةِ فرجمناهُ. متفق عليه(١)،
واللفظ لمسلمٍ.
١١٥٨ - وعن عِكرمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لمَّا أتى ماعِزُ بنُ مالكِ رسولَ اللهِ وَل
قالَ لهُ: (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ؟ أَوْ غَمَزْتَ؟ أوْ نَظَرْتَ؟)) قالَ: لا يارسولَ اللهِ! فقالَ:
((أَنِكْتَها)» - لاَ يُكَنِّي - قال: نعمْ. فعندَ ذلكَ أمرَ بِرَجمِهِ(٢). رواه البخاري.
١١٥٩ - ولمسلم (٣): عن ابن عباس؛ أنَّ النبيَّ نَِّ قالَ لِمَاعِزِ بنِ مالكِ: ((أَحَقٌّ
ما بَلَغَني عنكَ؟)) قالَ: وما بَلَغَكَ عني؟ قالَ: ((بلغني أنكَ وقعتَ بجاريةِ فُلانٍ؟!))
قالَ: نعمْ. فَشَهِدَ أربعَ شهاداتٍ، ثمّ أمرَ بهِ فَرُجِمَ.
١١٦٠ - وعن عبيدِ اللهِ بن عبد الله بن عتبة، أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: قالَ
عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه وهو جالسٌ على مِنْبَرِ رسولِ اللهِ وَّهِ: إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ
مُحمَّداً بالحَقِّ وأنزلَ عليهِ الكتابَ، فكانَ ممَّا أَنْزَل اللهُ عليهِ آيَةَ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاها
ووَعَيْنَاها وعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رسولُ اللهِنَّهَ، وَرَجَمْنا بعدَهُ فأخشىُ إِنْ طالَ بالناس
زمانٌ أن يقولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ الرَّجْمَ في كتابِ اللهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فرِيضَةٍ أَنْزَلَها اللهُ، وإِنَّ
الرَّجْمَ في كتاب اللهِ حقٌّ على مَنْ زنَى إذا أَحْصَنَ منَ الرجالِ والنساءِ إذا قامتِ البَيِّنَةُ،
أو كانَ الحَبَلُ، أوِ الاعترافُ. (٤).
رواه البخاري (٧١٦٧، ٧١٦٨)، ومسلمٌ (١٦٩١).
(١)
(٢) رواه البخاري (٦٨٢٤). سقط من (ح) قوله: ((قال: نعم)).
(٣)
رواه مسلم (١٦٩٣).
(٤) رواه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١).
=

٤٠٥
باب حد الزنا
١١٦١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ لِ يقولُ: ((إذا
زَنَتْ أَمَةُ أحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِناهَا فَلْيَجْلِذْها الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها، ثمَّ إنْ زَنَتْ الثانيةَ
فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ ولا يُثَرُّبْ عليها، ثمَّ إِنْ زَنَتِ الثالثةَ فَتَيَّنَ زناها فَلْيَِعْها وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ
شَعْرٍ)). وفي رواية: ((ثم لِيَبِعْها في الرَّابعةِ)). متفق عليهما(١)، واللفظ لمسلم.
١١٦٢ - وعن أبي عبد الرحمن قال: خَطَبَ عَلِيٍّ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ فقالَ: يأ
أيُّها الناسُ! أَقِيمُوا على أرِقَّائِكُمُ الحَدَّ: مَنْ أَحْصَنَ منهمْ، ومَنْ لمْ يُحْصِنْ. فإنَّ أَمَةً
لِرَسُولِ اللهِ مَّ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَها فإذا هيَ حَديثُ عهدٍ بِنِفَاسِ فَخَشِيتُ إِنْ أنا
جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَها، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنبِيِّ نَّه؟ فقالَ: ((أَحْسَنْتَ)) وفي لفظٍ: ((اتْرُكُها
حَتى تَمَاثَلَ))(٢) .
١١٦٣ - وعن عِمرانَ بنِ حُصَيْنِ: أنَّ امرأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبيَّ اللهِ، وهيَ حُبْلىُ منَ
الزِّنى فقالتْ: يَا نبيَّ اللهِ! أصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْهُ عليَّ؟ فدعا نبِيُّ اللهِنَّهَ وَلِيَّها فقالَ:
أَحْسِنْ إليها، فإذا وَضَعَتْ فائْتِني بها، ففَعَلَ. فأمرَ بها نبِيُّ اللهِوَِّ فَشُكَّتْ عليها ثِيَابُها
ثمَّ أمرَ بها فَرُجِمَتْ، ثمَّ صلَّى عليها. فقالَ لهُ عمرُ: تُصَلِّي عليها يا نبيَّ اللهِ، وقدْ
زَنَتْ؟! فقالَ: ((لقدْ تابَتْ توبةً لَوْ قُسِمَتْ بينَ سَبْعينَ مِنْ أهلِ المدينةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وهلْ
وَجَدْتَ [توبةٌ] أفضلَ مِنْ أَنْ جادَتْ بِنَفْسِها لله ؟)) رواه مسلم(٣).
١١٦٤ - وعن عبد الله بن عمر قال: إنَّ اليهودَ جاؤوا إلى رسولِ اللهِ وَ لَهِ، فَذَكَروا
لهُ أنَّ رجلاً وامرأةَ زَنّيًا؟ فقالَ لهمْ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما تَجِدُون في التوراةِ في شأنٍ
الرَّجْم؟)) فقالُوا: نَفْضَحُهُمْ ويُجْلَدُونَ، قَالَ لَهُمْ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ: كَذَبْتُمْ! إنَّ فيها
=
في (م) قوله: ((وعن عبد الله)).
(١) رواه البخاري (٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣).
سقط من (م) قوله: ((الثانية)) إلى قوله: ((الثالثة)).
(٢) رواه مسلم (١٧٠٥).
(٣) رواه مسلم (١٦٩٦).

٤٠٦
کتاب الحدود
الرَّجْمَ، فَأَوا بالتوراةِ فَشَرُوها، فوضَعَ أحَدَهُمْ يدَهُ على آية الرَّجْمِ، فقرَأَ ما قبلَها
وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آيةُ الرَّجْمِ.
فقالُوا: صدَقَ يا مُحَمَّدُ، فيها آيةُ الرَّجْمِ. فأمرَ بهما رسولُ اللهِبِّهِ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ
الرجلَ يَخني على المرأةِ يقيها الحِجارةَ. (١) متفق عليه، واللفظ للبخاري.
١١٦٥ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: رَجَمَ رَسولُ اللهِ وَلِّ رَجُلاً
مِنْ أَسْلَمَ، ورجُلاً منَ اليهودِ وامرأةً. (٢) رواه مسلم.
١١٦٦ - وعن ابن إسحاق، عن يعقوبَ بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامةَ بن
سَهْلٍ بنِ حُنَيْفٍ، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كانَ بينَ أبياتِنَا رُوَيْجلٌ ضعيفٌ
مُخْدَجٌ، فلمْ يُرَع الحيُّ إلاَّ وهو على أَمَةٍ مِنْ إمائِهِمْ يَخْبُثُ بها. قالَ: فذكر ذلك
سعدُ بنُ عُبادةَ لرسولِ اللهِ وَّه، وكان ذلك الرجلُ مسلماً، فقالَ: ((اضْرِبُوهُ حَدَّهُ))
قالوا: يا رسولَ اللهِ إنه أضعفُ مما تَحْسِبُ لو ضربناه مائةً قتلْنَاهُ فقال: ((خذوا له
عُثْكَالاً فيه ساعةُ شُمْراخ ثم اضرِبُوه ضربةً واحدةً)) قال: ففعلوا. (٣) رواه أحمد، وابن
ماجه، والنسائي، والطبراني وإسناده جيد، لكن فيه اختلاف. وقد رُوِيَ مُرْسلاً (٤).
١١٦٧ - وعن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال:
((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ على بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوه واقْتُلُوا البهيمةَ، ومَنْ وَجَدْتُمُوه يعملُ عملَ قومٍ
لوطٍ فَاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفعولَ بهِ))(٥) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى
(١) رواه البخاري (٦٨٤١)، ومسلم (١٦٩٩).
(٢) رواه مسلم (١٧٠١).
(٣) رواه أحمد ٢٢٢/٥، وابن ماجه (٢٥٧٤)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣١٣/٤، والطبراني في
((الكبير)) ٦/ ٦٣ .
في (م) قوله: ((يعقوب بن الأشج)).
سقط من (م) قوله: ((حده)) إلى قوله: ((ففعلوا)).
(٤) عن أبي أمامة بن سهل. مرسلاً، ورجح المرسل النسائي، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
٢٣٠/٨، انظر: ((التلخيص الخبير)) ٥٨/٢_٥٩ .
(٥) رواه أحمد ٢٦٩/١، وأبو داود (٤٤٦٢) (٤٤٦٤)، والترمذي (١٤٥٥) (١٤٥٦). وأبو يعلى=

٤٠٧
باب حد القذف
الموصلي، وإسناده صحيح. فإن ((عكرمة)) روى له البخاري، و((عمرو)) من رجال
الصحيحين. وقد أُعِلَّ بما فيه نظر، وروى النسائي أوله، وابن ماجه آخره.
٢ - بابُ حَدِّ القذفِ
١١٦٨ - عن أبي هريرة قال: سمعتُ أبا القاسمِنَّهِ يقولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ يُقامُ
عليهِ الحَدُّ يومَ القيامةِ إلاّ أنْ يكونَ كما قالَ)) (١) متفق عليه، وقال النسائي: ((هذا
حدیث جید)) .
١١٦٩- عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ((لما نزلَ عُذْري قام النبيُّ نَّه على
المنبرِ فَذَكَرَ ذلكَ وتلى القرآنَ، فَلَمَّا نزلَ أمرَ بِرَجُلَيْنِ وامرأةٍ، فَضُرِبُوا حَذَّهُمْ. (٢) رواه
في «مسنده» (١٣٥-١٣٦) (٢٤٦٢)، (٢٤٦٣)، والنسائي في («الكبرى» ٣٢٢/٤، وابن ماجه
=
(٢٥٦١).
قال ابن معين: عمرو بن أبي عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة، عن ابن عباس أن
النبي ◌َّ قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)) انظر: ((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي
١١٦/٥.
وقال البخاري: لا أدري سمع من عكرمة أم لا؟! انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧٠/٢٢.
وقال أبو داود: حدیث عاصم يعني ابن بهدلة يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة عن
ابن عباس، عن النبي ◌َّر، وقد روى سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن
عباس أنه قال: ((من أتى بهيمة فلا حد عليه)) وهذا أصح من حديث عمرو بن أبي عمرو.
ونقل ابن حجر عن النسائي: ((أنه استنكره)) في ((التلخيص)) ٤/ ٥٤ .
وضعفه ابن حزم في «المحلى» ٣٩٣/١٢ .
(١) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٢٥/٤.
هذا الحديث سقط من (م). وذكر محققو (م) بدلاً منه حديثاً آخر اجتهاداً منهم (!).
(٢) رواه أحمد ٢٩/٦، ورواه أبو داود (٤٤٧٤)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، والنسائي في ((الكبرى))
٣٢٥/٤، والترمذي (٣١٨١).
قال ابن حجر: أشار إليه البخاري ((بلوغ المرام)) (١٢٥٠). وهو فى ((كتاب الاعتصام))=

٤٠٨
كتاب الحدود
أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي وقال: ((حديث حسن غريب
لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق)).
٣ - بابُ حَدِّ السرقةِ
١١٧٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِنَّهِ: (لَعَنَ اللهُ السارِقَ
يَسْرِقُ البيضةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)(١).
١١٧١ - وعن ابن عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ نَّه قطعَ في مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثلاثَةُ دَرَاهِمَ. متفق
عليهما (٢).
١١٧٢ - وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنها سمعتُ رسولَ اللهِ وَ ل يقول: ((لا تُقْطَعُ
يَدُ السارِقِ إلا في رُبْعِ دینارٍ فَصاعداً»(٣).
١١٧٣ - وعنها أنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ شأنُ المرأةِ المَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ فَقالُوا: مَنْ
يُكَلِّمُ فيها رَسُولَ اللهِنَّهِ؟ فقالوا: ومَنْ يَجْتَرِأُ عليهِ إلاَّ أُسَامَةُ حِبُّ النبيِّ وَّهِ، فَكَلَّمَهُ
أُسَامَةُ، فقالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدودِ الهِ !! )) ثمَّ قامَ فَاخْتَطَبَ،
فقالَ: ((أيُّها الناسُ إنَّما أَهْلَكَ الذين قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كانوا إذا سرقَ فيهم الشريفُ تركوهُ،
وإذا سرقَ فيهمُ الضعيفُ أقامُوا عليهِ الحَدَّ، وأَيْمُ اللهِ لَوْ أنَّ فاطمةَ بنَتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ
لَقَطَعْتُ يَدَها)) (٤) متفق عليهما. واللفظ لمسلم.
باب قول الله تعالى: ((وأمرهم شورى بينهم))، ((وشاورهم في الأمر)) وانظر ((الفتح)) ٣٠٩/٨.
وقع في (م): ((رواه البخاري)) بدلاً من ((أحمد)). ووقع في (م): ((وعن محمد بن
إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو، عن عائشة .. )).
(١) رواه البخاري (٦٧٨٣)، ومسلم (١٦٨٧).
في (م): ((ويسرق الجمل)).
(٢) رواه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦).
(٣) رواه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤).
(٤) رواه البخاري (٦٧٨٨)، ومسلم (١٦٨٨).

٤٠٩
باب حد السرقة
١١٧٤ - وله(١): كانتْ امرأةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعيرُ المتاعَ وتجْحَدُهُ، فأمرَ النبيُّ وَل
بقطع یَدِها.
١١٧٥ - وعن جابرٍ عن النبي ◌َّ: قال: ((ليسَ على خائِنٍ ولا مُنْتَهبٍ ولا مُخْتَلِسٍ
قطعٌ))(٢) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي
وصحَّحه، وقد أُعِلَّ.
١١٧٦ - وعن أبي أُميَّةِ المَخْزومي أنَّ النبيَّ ◌ََّ أُنِيَ بِلِصِّ قَدْ اعْتَرَفَ اعترافاً ولَمْ
يُوجَدْ معهُ مَتَاعٌ، فقال النبيُّ وََّ: ((ما إخالُكَ سَرَقْتَ؟)) قالَ: بلى، فأعادَ عليه مرَّتينِ
أو ثلاثاً فأمرَ بهِ فَقُطِعَ وجيءَ بهِ فقالَ: ((استَغْفِرِ اللهَ وتُبْ إليه))، فقالَ: أستغْفِرُ اللهُ
وأَتُوبُ إليه. فقالَ وَّ: ((اللهُمَّ تُبْ عليهِ))(٣). رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه،
والنسائي، وابن ماجه.
(١) رواه مسلم (١٦٨٨).
(٢) رواه أحمد ٣٨٠/٣، وأبو داود (٤٣٩١، ٤٣٩٢، ٤٣٩٣)، وابن ماجه (٢٥٩١)، والنسائي
٨٨/٨-٨٩، والترمذي (١٤٤٨) وسقط ذكره من (ص).
كلهم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
قال أبو داود: لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال:
إنما سمعه ابن جريج من یاسین الزيات.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يقال إنه
سمعه من ياسين الزيات، وهو ليس بالقوي. انظر: ((العلل)) ١ / ٤٥٠ .
وقال النسائي: لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير.
وقد رواه سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر. قال النسائي: لم يسمعه سفيان من أبي
الزبير .
(٣) رواه أحمد ٢٩٣/٥، وأبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي ٦٧/٨، وابن ماجه (٢٥٩٧).
قال الخطابي: في إسناده مقال كما في «معالم السنن)» ٢٦٠/٣.
وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات. كما في ((بلوغ المرام)) (١٢٦٠).
سقط من (م) قوله: ((عليه)) بعد كلمة ((فأعاد)) وزاد كلمة: ((ثلاثاً)) في نهاية الحديث.

٤١٠
کتاب الحدود
١١٧٧ - وعن رافع بنِ خَديج قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَل يقولُ: ((لا قَطْعَ في ثَمرِ
ولا كَثَرٍ))(١). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي، وأبو حاتم
البستي، ورجاله رجال الصحيحين.
١١٧٨ - وعن المِسْوَرَ بنِ إبراهيمَ، عن عبد الرحمن بنِ عوفٍ؛ أن رسولَ اللهِ وَل
قال: ((لا يُغَرَّمُ صاحِبُ سَرِقَةٍ إذا أُقِيمَ عليهِ الحدُّ))(٢) رواه النسائي، وقال: ((هذا مرسل
ولیس بثابت)). وقال أبو حاتم: ((حديث منكر وهو مرسل)). وتكلم فيه ابن عبد البر
والبيهقي وغيرهما(٣).
(١) رواه أحمد ٤٦٣/٣، وأبو داود (٤٣٨٨)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، والنسائي ٨٦/٨-٨٧،
والترمذي (١٤٤٩)، وابن حبان (٤٤٦٦).
هذا الحدیث وقع في إسناده اختلاف.
رواه سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه
واسع بن حبان، عن رافع بن خديج به .
ورواه مالك، والثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، ويزيد بن
هارون، وأبو خالد الأحمر، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو معاوية؛
كلهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج به، ليس
فيه واسع بن حبان، فيكون منقطعاً؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع بن خديج.
ورواه ابن جريج، وابو أسامة، والليث بن سعد، على اختلاف عنه، عن يحيى بن سعيد
عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رجلٍ من قومه، عن رافع بن خديج .
انظر: ((التمهيد)» ٣٠٣/٢٣ ٣٠٨.
قال الطحاوي: ((هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقَبول)) كما في ((التلخيص الخبير))
٤ / ٦٥.
(٢) رواه النسائي ٨/ ٩٣.
(٣) انظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ١/ ٤٥٢. وضعفه الدارقطني في ((السنن)) ١٨٣/٣.
قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢١٢/٢٤: هذا ليس بالقوي عندهم، والمسور لم
يسمع من عبد الرحمن بن عوف، ولو ثبت هذا الحديث لوجب القول به، ولكنه عندهم غير
ثابت؛ لأنه منقطع .
=

٤١١
باب حد الشرب
٤ - بابُ حَدِّ الشُّرْبِ وذكرِ الأشربةِ
١١٧٩ - عن أنس بن مالك رضي اللهُ عنه أنَّ النبيَّ ◌َّهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخمرَ.
فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ كنحوَ أربعينَ. قالَ: وفَعَلَهُ أبو بكرٍ. فلمَّا كانَ عمرُ استشارَ الناسَ،
فقالَ عبدُ الرحمنِ بن عوف: أخَفُّ الحُدودِ ثمانينَ، فأمرَ بهِ عمرُ. متفق عليه(١).
وهذا لفظ مسلم، وهو أتم.
١١٨٠ - وله(٢): عن حصين بن المنذر أبي ساسان قال: شَهِدْتُ عثمانَ بنَ عفانَ
أَتِيَ بالوليدِ قَدْ صَلَّى الصُّبحَ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قال: أَزِيدُكُمْ؟ فَشَهِدَ عليهِ رجلانِ أَحَدُهُما
حُمر انَ أنَّهُ شربَ الخمرَ، وشهِدَ آخرُ أنَّهُ رَآهُ يَتَقَيّأُ، فقالَ عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ: إنَّهُ لم
يتقَيَّأْ حتى شَرِبَها. فقالَ: يا عَلِيُّ قُمْ فاجْلِدْهُ. فقالَ عليٍّ: قُمْ يا حَسَنُ فاجْلِدْهُ. فقالَ
الحسَنُ: وَلِّ حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها، فكَأنَّهُ وَجَدَ عليهِ، فقالَ يا عبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ ، قُمْ
فاجْلِدْهُ فَجَلَدَهُ، وعليٌّ يَعُدُّ، حتى بلغَ أربعينَ فقالَ: أَمْسِكْ. ثمَّ قالَ: ((جَلَدَ النبيُّ نَل
أربعين، و[جَلَدَ] أبو بكرٍ أربعين، وعمرُ ثمانينَ، وكُلُّ سُنَّةٌ، وهذا أحَبُ إليَّ)).
١١٨١ - وعن معاوية بن أبي سفيان، عن النبيِّ ◌َّ في شارب الخمر: ((إذا شَرِبَ
فاجْلِدوهُ، ثمَّ إذا شَرِبَ فاجْلِدوهُ، ثمَّ إذا شَربَ الثالثةَ فاجْلِدُوهُ، ثمَّ إذا شَرِبَ الرابعةَ
فاضْربوا عُنُقَهُ))(٣) رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي. ورواته
=
وضعفه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٧٧/٨، وابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام))
٧١/٣-٧٢.
(١) رواه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦).
وفي (م) والأصلين: ((ثمانون)).
(٢) رواه مسلم (١٧٠٧).
(٣) رواه أحمد ٩٣/٤، وأبو داود (٤٤٨٢)، وابن ماجه (٢٥٨٣)، والترمذي (١٤٤٤).
وجاء عن أبي هريرة، رواه أبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي ٣١٢/٨ وصحَّحه ابن حبان
(٤٤٤٧).
=

٤١٢
كتاب الحدود
ثقات. وقد روى جماعة من الصحابة رضي الله عنهم نحو هذا الحديث.
١١٨٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ على مِنْبَرِ
رسولِ اللهِ وَ لَ﴿ يقول: ((أمَّا بعدُ أيُّها الناسُ! فإنَّه نزلَ تحريمُ الخمرِ وهيَ من خمسةٍ منَ
العنبِ، والتمرِ، والعسلِ، والحِنْطَةِ، والشعير. والخمرُ: ما خامَرَ العقلَ)). وثلاثٌ
أيُّها الناسُ! وَدِدْتُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ كَانَ عهدَ إلينا فيهنَّ عهداً ننتهي إليه: الجَدُّ،
والكَلالَةُ، وأبوابٌ مَنْ أبوابِ الرِّبا. (١) متفق عليه.
١١٨٣- وعن أنس أنه قال: «لقد أنزلَ اللهُ الآيةَ التي حَرَّمَ فيها الخمرَ وما بالمدينةِ
شَرابٌ يُشْرَبُ إلَّ مِنْ تَمْرٍ))(٢).
١١٨٤ - وعن ابن عمرَ أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قال: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٌ
حرامٌ»(٣) رواهما مسلم.
١١٨٥- وعن جابر بن عبد الله أن رسولَ الله ◌ِوَ ◌ّهِ قال: ((ما أَسْكَر كَثِيرُهُ حرامٌ
قَليلُهُ))(٤) رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي وحسَّنه،
والطحاوي، وأبو حاتم البستي. وقد رُوي(٥) من حديث سعد، وعائشة، وابن عمر،
وعبد الله بن عمرو، وغيرهم.
وعن ابن عمر رواه أبو داود (٤٤٨٣)، والنسائي ٣١٣/٨.
=
وعن جرير عند الحاكم. وغيرهم.
راجع كلام الترمذي حول العمل بهذا الحديث في نفس الموضع.
(١) رواه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢). سقط من (ص) قوله: ((أبواب)).
(٢) رواه مسلم (١٩٨٢).
(٣) رواه مسلم (٢٠٠٢).
(٤) رواه أحمد ٣٤٣/٣، وأبو داود (٣٦٨١)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، والترمذي (١٨٦٥)،
والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٢١٧/٤، وابن حبان (٥٣٨٢). وقال ابن حجر: رجاله
ثقات. كما في ((التلخيص)) ٤/ ٧٣ .
(٥) حديث سعد: رواه النسائي ٨/ ٣٠١، وابن الجارود (٨٦٢).
وحديث عائشة: رواه أبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وصححه ابن حبان
(٥٣٨٣). وأعله الدار قطني بالوقف.
=

٤١٣
باب التعزير
١١٨٦ - وعن أبي سعيد قال: نهانا رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نَخْلِطَ [بينَ] الزبيبِ والتَّمْرِ،
وأَنْ نَخْلِطَ البُسْرَ والثَّمْرَ. وفي لفظٍ: ((مَنْ شَرِبَ النبيذَ منكُمْ: فَلْيَشْرَبْهُ زبيباً فَرْداً، أو
تَمْراً فَرْداً، أو بُسْراً فَرْدًا)) (١) رواهما مسلم.
١١٨٧ - وله(٢): عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانَ رسولُ اللهِوَهِ يُنْبَذُ لَهُ
الزبيبُ في السِّقاءِ فَيَشرَبُهُ يومَهُ والغَدَ وبعْدَ الغَدِ، فإذا كان مساءَ الثالثةِ شَربَهُ وسَقاهُ،
فإنْ فضَلَ شيءٌ أَهْراقَهُ.
٥ - بابُ التَّعْزِيرِ
١١٨٨- عن أبي بُرْدَةَ الأنصاريِّ، أنه سمعَ رسولَ اللهِنَّه يقولُ: ((لا يُجْلَدُ أحَدٌ
فوقَ عَشَرَةِ أسْواطٍ إلاّ في حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللهِ)) متفق عليه(٣).
=
وحديث ابن عمر: رواه ابن ماجه (٣٣٩٢).
وحديث عبد الله بن عمرو: رواه الدار قطني في ((السنن)) ٤/ ٢٥٧.
(١) رواه مسلم (١٩٨٧).
(٢) رواه مسلم (٢٠٠٤).
(٣) رواه البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم (١٧٠٨).

٤١٤
كتاب القضاء
٢٧ - كتابُ القضاءِ
[١ - بابُ أحكام القضاء]
١١٨٩ - عن سليمان بن بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: («القُضَاءُ ثلاثةٌ:
اثنانِ في النارِ، وواحِدٌ في الجنَّةِ: رجلٌ عرفَ الحَقَّ فقَضىُ بهِ فهوَ في الجَنَّةِ، ورجلٌ
عرفَ الحقَّ فَلَمْ يَقْضٍ به وجَارَ في الحُكْمِ فهوَ في النارِ، ورجلٌ لمْ يعرِفْ فقَضى للناسِ
على جَهْلٍ فهوَ في الثَّارِ))(١). رواه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي،
وإسناده جید.
١١٩٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ وَلِي القضاءَ
أو جُعِلَ قاضياً بينَ الناسِ فقدْ ذُبحَ بغيرِ سِكِينٍ))(٢) رواه أحمد، وأبو داود، وابن
ماجه، والنسائي، والترمذي وحسّنه.
(١) رواه أبو داود (٣٥٨٣)، وابن ماجه (٢٣١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٦٢/٣، والترمذي
(١٣٢٢).
سقط من (م) قوله: ((وجار في الحكم)).
رووه كلهم من طريق ابن بريدة، عن أبيه .
وليس فيه التصريح باسم الابن .
قال المنذري: ابن بريدة هو عبد الله كما في ((مختصر السنن))، وكذا جعل الحافظ المزي
هذا الحديث في أطراف عبد الله بن بريدة، عن أبيه. انظر: ((تحفة الأشراف)) رقم (٢٠٠٩).
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢١/٢، من طريق علقمة بن مرشد، عن سليمان بن بريدة،
عن أبيه .
(٢) رواه أحمد ٢/ ٢٣٠، وأبو داود (٣٥٧٢)، وابن ماجه (٢٣٠٨) وسقط من (م)، والنسائي في
(«الكبرى» ٤٦٢/٣، والترمذي (١٣٢٥). قال ابن حجر في ((التلخيص)): ١٨٤/٤: وأعله ابن
الجوزي فقال: هذا حديث لا يصح، وليس كما قال، وكفاه قوةً تخريج النسائي له. ا.هـ .
=

٤١٥
باب أحكام القضاء
١١٩١- وعن أبي ذر رضي الله عنه؛ أن رسولَ اللهِ قال: ((يا أبا ذر! إني أراكَ
ضَعيفاً، وإني أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُ لِنفسي، لا تَأَمَّرِنَّ على اثنينٍ، ولا تَولَّينَّ مالَ يتيمٍ))
رواه مسلمٌ(١).
١١٩٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر قال: ((إنَّكم سَتَخْرِصُون
على الإمارةِ، وستكونُ ندامةً يومَ القيامةِ، فنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وبئسَتِ الفاطِمَةُ)). رواه
البخاري(٢).
١١٩٣ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّكُمْ
تَخْتَصِمُون إليَّ ولعلَّ بعضَكُمْ أن يكونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ منْ بعضٍ، فَأَقْضي لهُ على نحوٍ
مما أسمعُ منهُ، فمنْ قطعتُ لهُ مِنْ حَقِّ أخيهِ شيئاً فلا يأُخُذْهُ فإنَّمَا أَقْطَعُ لهُ [بهِ] قِطْعَةٌ مِنَ
النارِ))(٣) .
١١٩٤ - وعن عَمْرِو بن العاصِ، أنه سمع رسولَ الله وَّه يقول: ((إذا حَكَمَ الحاکِمُ
فاجْتَهَدَ ثمَّ أصابَ فَلَهُ أجرانٍ، وإذا حَكَمَ فاجتهَدَ ثمَّ أخْطَأَ فلهُ أجْرٌ))(٤) متفق عليهما.
١١٩٥ - وروى الإمام أحمد بإسنادٍ لا يصح من حديث عبد الله بن عمرو: ((إذا
قضى القاضي فاجتهدَ فأصابَ فلَهُ عشرةُ أجورٍ، وإذا اجتهدَ فأخْطَأَ كانَ لهُ أجرٌ أو
أجرانٍ))(٥).
١١٩٦- وعن عبدالرحمن بن أبي بكرة قال: كَتَب أبي - وكتبتُ لهُ - إلى
(١) رواه مسلم (١٨٢٦).
سقط من (م) قوله: ((رواه مسلم)).
(٢) رواه البخاري (٧١٤٨) .
رواه البخاري (٧١٦٩)، ومسلم (١٧١٣).
(٣)
رواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦).
(٤)
رواه الإمام أحمد ١٨٧/٢ من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد عن سلمة بن أكسوم
(٥)
قال: سمعت ابن حجيرة يسأل القاسم بن البرجي كيف سمعتُ عبد الله بن عمر .. فذكر.
ضعفه الحافظ في ((الفتح)) ٣٣١/١٣ و ((التلخيص)) ١٨٠/٤.

٤١٦
كتاب القضاء
عُبيدِ اللهِ بن أبي بكرةَ، وهوَ قاضٍ بِسِجْستانَ، أَنْ لا تَحْكُمَ بينَ اثنينِ وأنتَ غضبانَ،
فإني سمعتُ رسولَ اللهِوَلَى يقولُ: ((لا يَحْكُمُ أحدٌ بينَ اثنين وهو غضبانٌ))(١).
١١٩٧- وعن أبي هريرة عن النبيِّوَّهِ قال: ((بينما امرأَتَانِ معهُما ابنَاهُما، جاءَ
الذِئْبُ فَذَهَبَ بابنِ إِحْداهُما، فقالتْ هذهِ لصاحبَتِها: إنَّما ذَهَبَ بابنِكِ أنتِ، وقالتٍ
الأخرى: إنَّما ذَهَبَ بابنِكِ، فتاحكمتا إلى داود فقضَىُ بهِ للكُبْرىُ، فَخَرجَتا على
سُلَيْمانَ بنِ داودَ عليهما السلامُ فأخْبَرَتَاهُ فقالَ: إيتوني بالسَّكِّينِ أشُقُّهُ بِينَكُما! فقالتٍ
الصُّغْرى: لا، يَرْحَمُكَ اللهُ هوَ ابنُها! فَقَضىُ بهِ للصُّغْرِىُ)) وقالَ: قالَ أبو هريرةَ: واللهِ
إنْ سمعتُ بالسَّكينِ قطُّ إلا يومئذٍ، ما كُنَّا نقولُ إلا: المُذْيَة. (٢) متفق عليهما. واللفظ
لمسلم، وقال البخاري: ((لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ).
١١٩٨ - وعن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللهِوَّهُ : ((إذا تَقَاضَى إليكَ رجُلانِ
فلا تَقْضٍ للأوَّلِ حتى تسمعَ كلامَ الآخرِ، فسوفَ تَذْري كيفَ تَقْضي)). قالَ عليٍّ: فما
زِلْتُ قاضِياً بعدُ. (٣) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وهذا لفظه، وقال: ((حديث حسن))
ورواه ابن المديني في كتاب ((العلل)) وقال: ((هذا حديث كوفي وإسناد صالح)) (٤).
٢ - باب الدعاوى والبينات
١١٩٩ - عن ابن عباس أنَّ النبيَّ نَّهِ قال: «لو يُعْطَى الناسُ بِدَعْواهُمْ لاذَّعىُ ناسٌ
دِماءَ رجالٍ وأموالَهُمْ، ولكنَّ اليمينَ على المُذَّعى عليه)) متفق عليه(٥)، واللفظ
(١) رواه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧).
(٢) رواه البخاري (٣٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٠).
رواه أحمد ١٤٣/١، وأبو داود (٣٥٨٢)، والترمذي (١٣٣١) صححه الحاكم وأقره الذهبي
(٣)
((المستدرك)» ٤ /٩٣.
(٤) لم نقف عليه في النسخة الموجودة بين أيدينا واللهُ أعلم.
وذكر الحافظ ابن حجر أن ابن المديني قواه، وصححه ابن حبان، وله شاهد عند الحاكم
من حيث ابن عباس كما في ((البلوغ)) (١٤١٦) ..
(٥) رواه البخاري (٤٤٥٢)، ومسلم (١٧١١).

٤١٧
باب الدعاوى والبينات
لمسلم. وزعم بعض المتأخرين(١) أنه لا يصح مرفوعاً، إنما هو من قول ابن عباس،
وزعمه مردود. وللبيهقي (٢): ((البيّنَةُ على المُذَّعِي واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ)).
١٢٠٠ - وعنه؛ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قَضَى بِيَمينٍ وَشاهِدٍ. رواه مسلم(٣)، وتكلم فيه
البخاري، والطحاوي.
١٢٠١ - وعن عُقْبَةَ بنِ الحارثِ أنَّهُ لمَّا تَزوَّجَ أُمَّ يحيى بنتَ أبي إهابٍ فجاءَتْ أَمَةٌ
سودَاءُ، فقالَتْ: قد أرْضَعْتُكُما؟ قالَ: فذكَرْتُ ذلكَ للنبيِّ ◌َّرَ فَأَعْرَضَ عني! قالَ:
فَتَنَخَيْتُ فَذَكَرْتُ ذلكَ، فقالَ: ((وكيفَ وقدْ زَعَمَتْ أنَّها أرْضَعَتْكُما؟)) فَنَهاهُ عنها!
وفي لفظ: ((دَعْهَا عَنْكَ))(٤)، رواه البخاري، وللدارقطني: ((دعْها عنكَ لا خيرَ لكَ
فيها)) .
(١) حكى القاضي عياض، عن الأصيلي قوله: أن قوله ((لكن البينة .. )) من قول ابن عباس أدرج
في الخبر. انظر: ((التلخيص)) ٢٠٨/٤.
(٢) في ((السنن الكبرى)) ٢٥٢/١٠، قال ابن حجر: ((إسناده صحيح)) كما في ((بلوغ المرام))
(١٤٣٨).
(٣) رواه مسلم (١٧١٢). من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار عن عباس.
قال ابن معين: ليس هو بمحفوظ. انظر: ((تاريخ الدوري)) ١٦٩/١.
وقال البخاري: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث كما في ((العلل
الكبير)) صفحة ٢٠٤.
وقال الطحاوي: هو منكر؛ لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيءٍ
كما في ((شرح المعاني)» ١٤٥/٤ .
قال الإمام ابن القيم: ((هذه علة باطلة؛ لأن قيساً ثقة ثبت، غير معروف بتدليس، وقيس
وعمر مكيان في زمان واحد، وإن كان عمرو أسن منه وأقدم وفاةً منه، وقد روى قيس عن
عطاء ومجاهد، وهما أكبر سناً وأقدم موتاً من عمرو بن دينار، وقد روى عن عمرو من هو في
قرن قيس وهو أيوب السختياني فمن أين جاء إنكار رواية قيس عن عمرو ؟ انظر بقية كلامه في
((تهذيب السنن)) ١٠/ ٣٢-٣٦.
وانظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٠٥/٤.
(٤) رواه البخاري (٢٠٥٢)، والدارقطني في ((السنن)) ١٧٧/٤. في (م) كلمة: ((امرأة)) بدلاً من:
((أمة)) .

٤١٨
كتاب القضاء
١٢٠٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ بَّهَ عَرَضَ على قومِ اليمينَ،
فَأَسْرَعُوا، فأمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بِينَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَخْلِفُ. (١) رواه البخاري.
١٢٠٣ - وعن سِماكٍ، عن عَلْقَمَة بنِ وائلٍ، عن أبيه قال: جاء رجلٌ من
حَضْرَمُوتَ ورجلٌ من كِنْدَةَ إلى النبيِّ وَ﴿ فقالَ الحَضْرَمِيُّ: يارسولَ اللهِ! إنَّ هذا قدْ
غَلَبَتِي على أرضٍ لي كانتْ لأبي، فقالَ الكِنْدِيُّ: هي أَرضي في يَدِي أَزْرَعُها ليس لَهُ
فيها حَقٌّ. فقالَ النبيُّ نَِّ للحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟)) قال: لا قالَ: ((فلكَ يَمِينُهُ)).
قالَ: يارسولَ اللهِ! إنَّ الرجلَ فاجرٌ لا يُيالي على ما حَلَفَ عليهِ وليسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ
شيءٍ ؟ فقال: ((ليسَ لكَ منهُ إلاَّ ذلكَ!)) فانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فقالَ رسولُ اللهِنَّهِ لِمَّا أَدْبَرَ:
((أمَّا لَئِنْ حَلَفَ على مالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْماً لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وهوَ عنْهُ مُعْرِضٌ))(٢).
١٢٠٤ - وعن أبي أمامة الحارثي؛ أن رسولَ اللهِ قالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرىءٍ مُسلم
بيمينِهِ فقدْ أوْجَب اللهُ له النارَ وحرَّمَ عليهِ الجَنَّةَ)). فقالَ له رجلٌ: وإنْ كانَ شيئاً يسيراً ؟
قالَ: ((وإِنْ قَضِيبٌ مِنْ أراكِ)) رواهما مسلمٌ(٣) .
١٢٠٥- وعن الأشعث بن قيس قال: كانَت بيني وبينَ رجلٍ خُصومةٌ في بئرٍ
فَاخْتَصَمْنا إلى رسولِ اللهِ نَّه فقالَ: ((شاهِدَاكَ أو يَمِينُهُ))، فقلتُ: إنَّهُ إذاً يحلِفُ
ولا يُالي! فقالَ: ((مَنْ حلفَ على يمينٍ يَقْتَطِعُ بها مالَ امرئٍ مُسْلمٍ هوَ فيها فاجرٌ
لقَيَ اللهَ وهوَ عليه غَضْبانٌ))(٤) متفق عليه.
١٢٠٦ - وعن سعيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن سعيدٍ بن أبي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أبي مُوسى
أنَّ رَجُلينِ اختصَما إلى النبيِّ وَّهِ فِي دابَّةٍ ليسَ لواحدٍ منهما بيَّنَةٌ، فقضى بها بينَهُما
(١) رواه البخاري (٢٦٧٤).
(٢) رواه مسلم (١٣٩) سقط من (ص) قوله: ((من شيء)).
(٣) رواه مسلم (١٣٧).
في (م) قوله: ((الحارث)) بدلاً من ((الحارثي)).
(٤) رواه البخاري (٤٥٤٩-٤٥٥٠)، ومسلم (١٣٨).

٤١٩
باب الدعاوى والبينات
نِصْفَيْنِ))(١). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وهذا لفظه وقال:
((إسناد هذا الحديث جيد))(٢).
١٢٠٧ - وروى أبو داود من حديث همام عن قتادة بإسناده: أنَّ رجُلَيْنِ ادَّعيا بَعيراً
على عهد النبيِّ بَّهِ، فَبَعَثَ كُلُّ واحدٍ منهما شاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النبيُّ لَّهُ بِينُهُما
نِصْفَيْنِ. (٣)
١٢٠٨- وعن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِوََّ: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يومَ
القيامةِ، ولا ينظُرُ إليْهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهمم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فَضْلِ ماءٍ
بالفلاةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السبيلِ، ورجلٌ بابِعَ رجلاً بِسْعَةٍ بعدَ العَصْرِ فحلفَ باللهِ لأَخَذَها
بِكَذا وكَذا فَصَدَّقَهُ وهوَ على غيرِ ذلكَ، ورجلٌ بايَعَ إماماً لا يُبَايِعُهُ إلاّ للدُّنيا، فإنْ
أعْطاهُ منها رَضِيَ، وإنْ لمْ يُعْطِهِ منها لَمْ يَقِ)) (٤) متفق عليه، وللبخاري: ((ورجلٌ
حلفَ على يمينٍ كاذبةٍ بعدَ العصرِ لِيَقْتَطِعَ بها مالَ امرىءٍ مُسلمٍ)) .
١٢٠٩ - عن عبدِ اللهِ بن نِسْطاسٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، أنَّ النبيَّ ◌ََّ قالَ: ((مَنْ
حلفَ على مِنْبَرَي هذا بِيَمِينٍ آئِمَةٍ تبوَّأَ مَفْعَدَهُ منَ النارِ)) (٥) رواه الإمامان مالك،
وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وأبو حاتم البستي.
(١) رواه أحمد ٤٠٢/٤، وأبو داود (٣٦١٣)، وابن ماجه (٢٣٣٠)، والنسائي ٢٤٨/٨، وفي
((الكبرى) ٤٨٧/٣ .
(٢) في (م) قوله: ((إسناد هذا الحديث واحد)).
(٣)
رواه أبو داود (٣٦١٥).
(٤) رواه البخاري (٢٣٥٨، ٢٣٦٩)، ومسلم (١٠٨) سقط من (ص) قوله: ((رجلاً)).
(٥) رواه أحمد ٣٤٤/٣، ومالك في ((الموطأ)) (١٤٠٨) وأبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه
(٢٣٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٩١/٣، وابن حبان (٤٣٦٨).
وقع في (ص): ((جابر بن قسطاس)) وهو خطأ .
وسقط من (م): ((الإمامان مالك وأحمد)).

٤٢٠
کتاب الشهادات
كتابُ الشَّهاداتِ
١٢١٠ - عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِيِّ أنَّ النبيَّ نَّه قال: ((ألاَ أَخْبِرُكُمْ بخيرِ الشُّهَداءِ؟
الذي يأتِي بشَهادَتِهِ قبلَ أَنْ يُسْأَلَها)) رواه مسلمٌ(١).
١٢١١ - وعن عِمرانَ بنِ حَصَيْنٍ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((إنَّ
خَيْرَكُمْ قَرْني، ثمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ الذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ)) قالَ عِمْرانُ: فلا
أدري أقالَ رسولُ اللهِ بعدَ قَرْنِهِ مرَّتَيْنٍ، أو ثلاثَةً، ((ثمَّ بعدَهُمْ قومٌ يَشْهَدُونَ
ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤَتَمَنُونَ، ويَنْذِرُونَ ولا يُوفونَ، ويظهرُ فيهم
السَّمَرُ))(٢).
١٢١٢ - وعن عبد الرحمنِ بنِ أبي بَكْرَةَ عن أبيهِ قال: كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ وَه
فقالَ: ((ألاَ أُنَبَّكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبائِرِ - ثلاثاً -: الإشراك باللهُ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ، وشَهادَةً
الزور - أو قولُ الزورِ -)) وكانَ رسولُ اللهِ نَّهِ مُتَكِئاً فجلسَ فما زالَ يكُرِّرُها حتى قُلنا:
لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليهما(٣)، واللفظ لمسلم.
١٢١٣ - وعن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه قالَ: إنَّ أُناساً كانُوا يُؤخذون
بالوَحْي في عهدِ رسولِ اللهِ وَّه وإنَّ الوَحْيَ قد انْقَطَعَ، وإنَّما نَأْخُذُكُمْ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لنا
من أعْمالِكُمْ. فَمَنْ أَظْهَرَ لنا خَيْراً أَمِنَّاهُ وقَرَّبْناهُ وليسَ إلينا مِنْ سَريرَتِهِ شيءٌ، اللهُ
(١) رواه مسلم (١٧٩٧).
(٢) رواه البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥).
(٣) رواه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (٨٧).
سقط من (م) قوله: ((عن أبيه قال)).