Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
باب صدقة الفطر
المسلمين، وأمرَ بها أن تُؤدى قبل خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ(١) متفق عليه، وهذا لفظ
البخاري. وفي لفظٍ آخر (٢): فَعَدَلَ الناسُ بهِ نِصْفَ صاعٍ مِنْ بُرٍّ.
٥٨٩- وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نُعطِيها في زمانِ النبيِّ وَّل صاعاً من
طعام، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ أو صاعاً من زبيبٍ. فلما جاء معاويةٌ
وجاءتِ السمراءُ قال: أُرى مُدَّاً مِنْ هذا يَعْدِلُ مُدِّينٍ. متفق عليه(٣)، واللفظ
للبخاري. وفي لفظٍ (٤): ((أو صاعاً من أَقِطِ)).
٥٩٠- وقال أبو داود(٥): حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان، حدثنا مُسدَّد،
حدثنا يحيى، عن ابن عجلان سمع عياضاً قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول:
لا أُخرِجُ أبداً إلا صاعاً! إنا كنا نخرجُ على عهدِ رسولِ اللهِ يَّهِ صاعَ تمرٍ أو شعيرٍ أو
أقِطِ أو زبيبٍ. هذا حديث يحيى. زاد سفيان بن عيينة فيه: أو صاعاً من دقيقٍ.
قال حامد: فأنكروا عليه فتركه سفيان. قال أبو داود: ((فهذه الزيادة وهمٌ من ابن
عيينة)) وقال النسائي(٦): ((لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث ((دقيق)) غير سفيان بن
عيينة)). قال البيهقي (٧): ((ورواه جماعةٌ عن ابن عجلان، منهم حاتم بن إسماعيل،
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في ((الصحيح)) ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر،
وحماد بن مسعدة، وغيرهم، فلم يذكر أحدٌ منهم: ((الدقيق)»، غير سفيان، وقد أنكر
علیه فتركه)).
٥٩١- وعن أبي يزيد الخولاني، عن سَيَّر بن عبدالرحمن، عن عكرمة، عن ابن
(١) رواه البخاري (١٥٠٣)، ومسلم (١٢) (٩٨٤).
رواه البخاري (١٥١١) .
(٢)
رواه البخاري (١٥٠٨)، ومسلم (١٧) (٩٨٥).
(٣)
(٤)
البخاري (١٥٠٦) .
(٥)
رواه أبو داود (١٦١٨).
انظر: ((السنن الكبرى)) للنسائى ٢٨/٢. سقط من (م) قوله: ((دقيق)).
(٦)
انظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٧٢/٤. وقال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) ٢٥١/٢: هذا
(٧)
إسناد حسن لكن ذكر الدقيق قد أُنكِر على سفيان.

٢٢٢
کتاب الزكاة
عباس قال: فرضَ رسولُ اللهِنَّهَ زكاةَ الفطرِ طُهرَةً للصائمِ منَ اللغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً
للمساكين، مَنْ أَذَّاها قبلَ الصلاةِ فهيَ زكاةٌ مقبولةٌ، ومَنْ أَذَاها بعدَ الصلاةِ فهي صَدَقَةٌ
منَ الصدقاتِ(١). رواه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم وقال: ((صحيح على شرط
البخاري، ولم يخرجاه)). وليس كما قال، فإن سيَّاراً وأبا يزيد لم يخرج لهما
الشيخان، وأبو يزيد الخولاني وهو الصغير قال فيه مروان بن محمد(٢): ((شيخ
صدق)). وسيار، قال أبو زرعة: ((لا بأس به)). وقال أبو حاتم: ((شيخ)) وذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٣) وقال الدارقطني(٤): ((رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح)).
وقال أبو محمد المقدسي: ((هذا إسنادٌ حسن))(٥). والله أعلم.
٦ - بابُ قسم الصدقاتِ
٥٩٢- عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَ ه: ((لا
تحلُّ الصدقةُ لغنيٌّ إلاّ لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غَارِم، أو
غازٍ في سبيلِ الله، أو مسكينٍ تُصُدِّقَ عليهِ منها فأهدى منها لغنيٌّ)). رواه الإمام أحمد
وهذا لفظه، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم(٦)، وقال: ((على شرطهما)). وقد
روي مرسلاً. وهو الصحيح قاله الدار قطني(٧). وقال البزار(٨): ((رواه غير واحدٍ عن
رواه أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه(١٨٢٧)، والحاكم ٤٠٩/١.
(١)
(٢)
انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٣٠٥/١٢.
انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٥٦/٤، و((الثقات)) لابن حبان ٤٢١/٦.
(٣)
(٤)
في («السنن»: ١٣٨/٢.
كما في ((المغني)): ٢٨٤/٤. وحسن إسناده النووي كما في ((المجموع)) ١٢٦/٦.
(٥)
رواه أحمد ٥٦/٣، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١)، والحاكم ٤٠٨٤٠٧/١.
(٦)
(٧)
انظر: ((العلل)) للدار قطني (٢٢٧٩) .
انظر: ((بيان الوهم والإيهام)) ٣١٠/٢. ورواه مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن
(٨)
النبي وَلَّ. قال أبو داود: ورواه ابن عيينة، عن زيد كما قال مالك، ورواه الثوري عن زيد
قال: حدثني الثبت عن النبي (پار.
وصحَّحه ابن حزم في ((المحلى)) ٢٧٥/٤ .

٢٢٣
باب قسم الصدقات
زيد، عن عطاء بن يسار مرسلاً. وأسنده عبد الرزاق، عن معمر والثوري. وإذا حدث
بالحديث ثقة فأسنده كانَ عندي الصواب، وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة)).
٥٩٣ - وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنَّ رجلينِ حدَّثاه أنهما أتيا رسولَ اللهِ وَل
يسألانِهِ منَ الصدقةِ، فقلَّبَ فيهما البصرَ فرآهما جَلْدَينٍ! فقالَ: ((إنْ شئتُما أعطيتُكما!
ولا حظّ فيها لغنيٌّ ولا لقويٍّ مكتسبٍ)). رواه الإمام أحمد وقال: ((ما أجودَهُ من
حديثٍ !! ))(١)، وأبو داود والنسائي(٢)، وهذا لفظه.
٥٩٤- وعن قبيصةَ بن المخارق الهلالي قال: تحمَّلت حَمَالةً فأتيتُ
رسولَ اللهِ وَّه أسالُهُ فيها؟ فقال: ((أَقِمْ حتى تأتيَنا الصدقةُ فنأمرَ لكَ بها، قال ثم قال:
يا قَبيصةُ! إن المسألةَ لا تحلُّ إلاَّ لأحدٍ ثلاثةٍ: رجلٌ تحمَّلَ حمالةً فحلَّت له المسألةُ
حتى يصيبها ثم يُمسكُ، ورجلٌ أصابتُهُ جائحةٌ اجتاحَتْ مالَهُ فحلَّتْ له المسألةُ حتى
يصيبَ قَواماً من عيشٍ - أو قال سَداداً من عيشٍ - ورجلٌ أصابتُهُ فاقةٌ حتى يقومَ ثلاثةٌ
من ذوي الحِجَى من قومِهِ: لقد أصابتْ فلاناً فاقةٌ فحلَّتْ لهُ المسألةُ حتى يصيبَ قَواماً
من عيشٍ - أو قالَ: سداداً من عيشٍ - فما سِواهُنَّ من المسألةِ يا قبيصةُ سُحتٌ يأكلها
صاحبها سُخْتاً)). رواه مسلم، وأبو داود(٣)، وقال: ((حتى يقول)) باللام.
٥٩٥ - وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمعَ ربيعةُ بنُ الحارثِ
والعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ، فقالا: واللهِ لو بعثَنَا هذينِ الغلامينِ - قالا لي،
وللفضلِ بن عباسٍ - إلى رسولِ اللهِ وَّ﴿ فَكلَّماه، فأمَّرهما على هذهِ الصدقات(٤) فأدَّيا
ما يؤدي الناسُ وأصابا مما يصيبُ الناسُ، قالَ: فبينَما هُما في ذلكَ جاءَ عليٍّ بنُ أبي
طالبٍ فوقفَ عليهما، فذكرا لهُ ذلكَ، فقالَ عليٍّ: لا تَفعلا !.. فواللهِ ما هوَ بفاعلٍ
(١) انظر: ((المغني)) ٢١/٤. وصححه النووي ((المجموع)) ١٨٩/٦
وقال ابن عبد الهادي: حديث إسناده صحيح، رواته ثقات. كما في ((التنقيح)) ٢٧٥/٢.
(٢) رواه الإمام أحمد ٣٦٢/٥، وأبو داود (١٦٣٣)، والنسائي ٩٩/٥-١٠٠.
(٣) رواه مسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠).
(٤) في (ص) و(م): ((الصدقة)).

٢٢٤
:
كتاب الزكاة
!! فانتحاهُ ربيعةُ بنُ الحارثِ، فقالَ: واللهِ ما تصنعُ هذا إلا نفاسَةً منكَ علينا! فواللهِ
لقد نِلْتَ صِهْرَ رسولِ اللهِنَّهِ فما نَفِسْنَاهُ عليكَ. فقالَ عليٍّ: أرسِلُوهما، فانطلقًا
واضَّطجَعَ قالَ: فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِنَّهِ الظهرَ سبقْنَاهُ إلى الحُجرةِ فقمنا عندها حتى
جاء فأخذ بآذانِنَا، ثم قالَ: ((أخْرِجَا ما تُصَرِّرَانٍ)»، ثم دخلَ ودخلْنا عليهِ، وهو يومئذٍ
عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، قالَ: فَتَواكَلْنا الكلامَ ثم تكلَّم أحدُنا فقالَ: يا رسولَ اللهِ أنتَ
أَبَرُّ الناسِ وأَوْصَلُ الناسِ وقدْ بلَغْنَا النكاحَ وجِئْنَا لتؤمِّرنا على بعضٍ هذه الصدقات،
فنؤديَ إليكَ ما يؤدِّي الناسُ، ونصيبُ كما يصيبُون ؟ قالَ: فسكتَ طويلاً حتى أردْنَا
أَنْ نكلِّمَهُ، قالَ: وجَعَلَتْ زينبُ تُلْمِعُ إلينَا مِنْ وراءِ الحجابِ: أَنْ لا تكلِّماهُ، قال: ثم
قالَ: ((إنَّ الصدقةَ لا تَنْبغي لآلِ محمدٍ إنما هي أَوْساغُ النَّاسِ !!! ادعوا لي مَحْمِيَّةَ
- وكانَ على الخَمس - ونوفلَ بنَ الحارثِ بنِ عبدِ المطلب)) قال: فجاءَاه فقالَ
لِمَحْمِية: ((أَنْكِحْ هذا الغلامَ ابنتَكَ))، - للفضل بنِ عباس - فَأَنْكَحَهُ، وقالَ لِنَوْفَلِ بنِ
الحارثِ: ((أَنْكِحْ هذا الغلامَ ابنتَكَ)) - ليَ - فَأَنَّكَحَنِي، وقالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَصْدِقْ عنهما
مِنَ الخُمُسِ كذا وكذا)) قال الزهري: ولم يُسَمِّه لي. وفي طريقٍ آخرَ: ((فألقى عليّ
رداءَهُ ثم اضطجَعَ عليهِ وقالَ: أنا أبو حسنِ القَرْمُ(١)، والله لا أَرِيْمُ (٢) مكاني حتى
يرجعَ إليكُما ابناكما بِحَوْرِ (٣) ما بَعثُما به إلى رسولِ اللهِوَِّ)). وقال في الحديث ((ثم
قالَ لنا: ((إنَّ هذه الصدقاتِ إنما هيَ أوساخُ الناسِ !!! وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ
محمدٍ))(٤) رواه مسلم.
٥٩٦- وعن جُبيرِ بنِ مُطْعِم قال: مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفان إلى النبيِّ لنََّ،
فقلنا: يارسولَ اللهِ أعطيتَ بني المطلبٍ من خُمُسٍ خيبرَ وتركتنا ونحنُ وهُمْ منكَ
(١) أبو حسن القرم: أي المقدم في الرأي ((النهاية)) ٤٩/٤.
(٢)
أريم: أي لا أبرح مكاني. ((النهاية)) ٢/ ٢٩٠.
قال ابن الأثير: ((بجواب ذلك، وقيل: أراد به الخيبة والإخفاق)) ١ /٤٥٨ .
(٣)
(٤) رواه مسلم (١٠٧٢).
سقط من (م) الكلمات ((الظهر)). ((فقمنا عنها)). ((أنكح قال: الغلام)).

٢٢٥
باب قسم الصدقات
بمنزلةٍ واحدةٍ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((إنما بنو المطَّلبِ وبنُوهاشِم، شيءٌ واحدٌ))(١)
رواه البخاري.
٥٩٧ - وعن رافع بن خديج قال: أعطى رسولُ اللهِ و ◌َ﴿ أبا سفيانَ بنَ حربٍ
وصفوانَ بنَ أميةَ وعُبَيْنَةَ بنَ حصنٍ والأقرعَ بنَ حابسٍ: كُلَّ إنسانٍ منهم مائةً منَ
الإبلِ، وأعطى عباسَ بن مِرداس دونَ ذلكَ، فقالَ عباسُ بنُ مِرْدَاسٍ:
ــدِ بينَ عُيَيْنَةَ والأقرع !!!
أتجعلُ نهبي ونهبَ العُبَيْـ
يفوقانِ مرداسَ في المَجْمَعِ
فما كانَ بدرٌ ولا حابِسٌ
ومَنْ تَخْفِضِ اليومَ لا يُرْفَعِ
وما كنتُ دونَ امرىءٍ منهما
قالَ: فَأَتَمَّ له رسولُ اللهِ وَ لِّ مائةَ من الإبلِ. وفي روايةٍ: وأعطى علقمة بن عُلاثَةً
مائةً(٢). رواه مسلم.
٥٩٨- وعن أبي رافع أنَّ النبيَّ ◌َّ بعث رجلاً على الصدقةِ من بني مخزوم فقال
لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي وسلّ فأسأله. فأتاه فسأله
فقال: ((مولى القوم من أنفسهم وإنّا لا تحلُّ لنا الصدقة)) (٣) رواه الإمام أحمد، وأبو
داود وهذا لفظه، والنسائي، والترمذي وقال: ((حديث حسن صحيح)).
٥٩٩- وعن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَل
كانَ يُعطي عمرَ العطاءَ فيقولُ لهُ عمرُ: أعطِهِ يارسولَ اللهِ أفقرَ إليهِ مِنِّي ؟ فقالَ
(١) رواه البخاري (٤٢٢٩) .
(٢) رواه مسلم (١٠٦٠).
قال النووي: ((العُبيد: اسم فرسه)) في شرحه على مسلم ٧/ ١٥٥ .
سقط من (م) قوله: ((وفي رواية)).
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٠، وأبو داود (١٦٥٠)، والنسائي ١٠٧/٥، والترمذي (٦٥٧).
وصحَّحه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢٣٤٤)، وابن حبان (٣٢٩٣).
وسقط معظم الحديث من (م): من قوله: ((من بني مخزوم)) إلى قوله: ((رواه الإمام
أحمد)» .

٢٢٦
كتاب الزكاة/ باب في المسألة
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أو تَصَدَّقْ بِهِ، وما جاءَكَ من هذا المالِ وأنتَ غيرُ مشرفٍ
ولا سائلِ فخذْهُ، وما لا فلا تُتْبعْهُ نفسَكَ)). قال سالم: فمِنْ أجلِ ذلكَ كانَ ابنُ عمرَ
لا يسألُ أَحداً شيئاً ولا يَرُدُّ شيئاً أُعطِيَهُ. رواه مسلم(١).
٧ - بابٌ في المسألة
٦٠٠ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما يزالُ
الرجلُ يسألُ الناسَ حتى يأتي يومَ القيامةِ ليسَ في وجهِهِ مُزْعَةُ لَحْم))(٢). متفق عليه.
٦٠١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: «مَنْ سأَلَ الناسَ
أموالَهُمْ تَكَثُّراً فإنَّما يسألُ جَمْراً فلْيستقلَّ أو ليستَكْثِرْ))(٣). رواه مسلم.
٦٠٢ - عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((لأنْ يأخذَ أحدُكُمْ
حَبْلَةً فيأتي بِحُزْمَةِ الحطبِ على ظهرِهِ فيبيعَها، فَيَكُفَّ اللهُ بها وجهَهُ، خيرٌ لهُ مِنْ أَنْ
يسألَ الناسَ أعطَوْهُ أَوْ منعوه)»(٤). رواه البخاري.
٦٠٣ - وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّ المسألةَ
كَذِّ يَكُّ بها الرجلُ وجْهَهُ، إلاَّ أَنْ يسألَ الرجلُ سُلطَاناً، أو في أمرٍ لا بدَّ منه))(٥). رواه
الترمذي وصحَّحه.
٦٠٤ - وعن ابن الفِرَاسي؛ أنَّ الفِرَاسي قال لرسولِ اللهِ وَله: أسألُ؟ فقالَ
النبيُّ وَّهِ: ((لا! وإنْ كنتَ سائلاً لا بدَّ، فاسألِ الصالحين))(٦) رواه أحمد، وأبو داود،
والنسائي.
(١) رواه مسلم (١٠٤٥).
(٢) رواه البخاري (١٤٧٤)، ومسلم (١٠٤٠).
(٣) رواه مسلم (١٠٤١).
(٤)
رواه البخاري (١٤٧١).
رواه الترمذي (٦٨١).
(٥).
(٦) رواه أحمد ٣٣٤/٤، وأبو داود (١٦٤٦)، والنسائي ٩٥/٥.

٢٢٧
باب صدقة التطوع
(١)
٨- بابُ صدقةِ التطوعُ
٦٠٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّه قال: ((سبعةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ
يومَ لا ظِلَّ إلاَ ظِلُّهُ: إمامٌ عادلٌ، وشَابٌّ نشأ في عبادةِ اللهِ، ورجلٌ قلبُهُ مُعَلَّقٌ
بالمساجِدِ، ورجلانِ تحابًّا في اللهِ، اجتمعا عليهِ وتفرَّقا عليهِ، ورجلٌ دعَتْهُ امرَأَةٌ ذاتُ
مَنْصِبٍ وجَمالٍ فقالَ: إني أخافُ اللهَ، ورجلٌ تصدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفَاها حتى لا تعلمَ
شِمَالُهُ ما تنفقُ يمينُهُ، ورجلٌ ذكرَ اللهَ خالياً ففاضَتْ عيناهُ)). متفق عليه(٢) .
٦٠٦ - وعن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدَّثه، أنه سمع عقبة بن عامر
يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((كلُّ امرىءٍ في ظلِّ صدقَتِهِ حتى يُفصلَ بينَ
الناسِ - أو قالَ - حتى يُحكَمَ بينَ الناس)). قال يزيد: وكانَ أبو الخيرِ لا يخطِئُه يومٌ
لا يتصدقُ فيهِ بشيءٍ ولو كعكةً أو بصلةً(٣). رواه الحاكم وقال: ((صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجاه)).
٦٠٧ - وعن أبي خالد - الذي كانَ ينزلُ في بني دالان-، عن نُبَيْح، عن أبي
سعيدٍ، عن النبيِ وَّ قال: ((أيُّما مُسلمٍ كسا مسلماً ثوباً على عُزيٍ كساهُ اللهُمِنْ خُضْرِ
الجنةِ، وأَيُّما مُسلمٍ أطعمَ مسلماً على جُوعٍ أطعمَهُ اللهُ مِنْ ثمارِ الجنةِ، وأَيُّما مسلم
سقى مسلماً، على ظمَإِ، سقاه اللهُ من الرَّحيقِ المختومِ)) (٤). رواه أبو داود: وانُبَيْحٌ
العَنَزي)): وثَّقه أبو زرعة، وابن حبان. و((أبو خالد)) اسمه يزيد وقد وثَّقه أبو حاتم
الرازي، وقال ابن معين والنسائي: ((ليس به بأس))(٥)، وقال الحاكم أبو أحمد:
(١) في (م): ((صدقة الفضل)).
(٢) رواه البخاري (١٤٢٣)، ومسلم (١٠٣١).
(٣) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١ / ٤١٦.
وصححه ابن خزيمة في («صحيحه» (٢٤٣١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٣١٠).
(٤) رواه أبو داود (١٦٨٢). زاد في (ح) كلمة: ((مسكيناً)) قبل ((على ظماً)).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٤/٢٩، ٢٧٤/٣٣-٢٧٥. في (م) قوله: («العتري)) بدلاً من قوله:
(«العنزي)).
=

٢٢٨
كتاب الزكاة
((لا يتابع في بعض حديثه))(١).
٦٠٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانَ النبيُّ نَّهِ أجودَ الناسِ بالخيرِ،
وكانَ أجودَ ما يكونُ في شهرِ رمضانَ، حينَ يلقاهُ جبريلُ، وكانَ جبريلُ عليه السلامُ
يلقاهُ كلَّ ليلةٍ في رمضانَ حتى يَتْسلخَ؛ يَعْرِضُ عليهِ النبيُّ نَّهِ القرآنَ، فإذا لقيهُ جبريلُ
عليه السلامُ كانَ أجودَ بالخيرِ منَ الريحِ المُرْسَلةِ(٢) متفق عليه.
٦٠٩ - وعن حكيم بن حِزَام رضي الله عنه، عن النبيِّ وَِّ قال: ((اليدُ العُليا خيرٌ
من اليدِ السُّغلىُ، وابدأُ بِمَنْ تعولُ، وخيرُ الصدقةِ عنْ ظهرِ غِنىّ، ومَنْ يستَعْفِفْ
يُعِقَّهُ اللهُ، ومَنْ يستغْنِ يُغْنِهِ الله)(٣) رواه البخاري بهذا اللفظ، وروى مسلمٌ أكثره.
٦١٠ - وعن أبي الزبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
يارسولَ اللهِ أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قالَ: ((جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بِمَنْ تعولُ)) (٤) رواه أحمد
وهذا لفظه وأبو داود، والحاكم. وقال: ((على شرط مسلم))، وليس كذلك فإنَّ يحيى
لم يرو له مسلم، ولكن وثَّقه أبو حاتم وغيره(٥) .
٦١١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((تصدَّقوا!)) فقالَ
رجلٌ: يارسولَ اللهِ عندي دينارٌ؟ قالَ: («تصدَّقْ بهِ على نفسِكَ))، قالَ: عندي آخرُ ؟
قالَ: ((تصدَّقْ بهِ على زوجتِكَ))، قال: عندي آخرُ؟ قالَ: ((تصدَّق بهِ على ولدك))،
قال: عنديَ آخرُ؟ قالَ: ((تصدَّقْ بهِ على خادمِكَ))، قالَ: عنديَ آخرُ؟ قالَ: ((أنتَ
أَبْصَرُ بهِ)))(٦) رواه أبو داود، والنسائي. وهذا لفظه، وصححه الحاكم.
(١) انظر: ((الأسامي والكنى)) لأبي أحمد الحاكم، ترجمة (١٩٣١).
(٢) رواه البخاري (١٩٠٢)، ومسلم (٢٣٠٨). سقط من (ف، ح) قوله: ((بالخير)) الأولى.
(٣) رواه البخاري (١٤٢٧)، ومسلم (١٠٣٤). زاد في (ف): ((ما كان)) بعد قوله: (خير
الصدقة)) .
(٤) رواه أحمد ٣٥٨/٢، وأبو داود (١٦٧٧)، والحاكم ٤١٤/١ .
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٤/٣١. سقط من (م) قوله: ((وغيره)).
(٦) رواه أبو داود (١٦٩١)، والنسائي ٦٣/٥، والحاكم ٤١٥/١.

٢٢٩
باب صدقة التطوع
٦١٢- وعن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعتُ عمر بن
الخطاب رضي الله عنه يقول: أمرَنا رسولُ اللهِ وَّ أَنْ نتصدَّقَ، فوافقَ ذلكَ مالاً عنديَ
فقلتُ: اليومَ أسبقُ أبا بكرٍ إِنْ سبقتُهُ يوماً فجئْتُ بنصفِ مالي، فقالَ رسولُ اللهِوَلَ ((ما
أبقيت لأهلكَ؟)) قلتُ: مثلَهُ، قالَ: وأتى أبو بكرٍ بكلِّ ما عندَهُ، فقالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما أبقيتَ لأهلكَ؟)) قلتُ: أبقيتُ لهمُ اللهَ ورسولَهُ، فقلتُ: ((لا
أُسابقُكَ إلى شيءٍ أبداً))(١) رواه عبد بن حميد في ((مسنده))، وأبو داود وهذا لفظه،
والترمذي وقال: ((حديث صحيح)). وقد أخطأ من تكلم فيه لأجل هشام(٢) فإن
مسلماً روى له(٣) وقال أبو داود: ((هشام بن سعد مِنْ أثبتِ الناسِ في زيد بن أسلم)).
٦١٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: قال النبيُّ ◌ََّ: ((إذا أنفقتِ المرأةُ من طعام
بيتِها، غيرَ مفسدةٍ، كانَ لها أجرُها بما أنفقتْ ولزوجها أجرُهُ بما كسبَ، وللخازنِ مثلُ
ذلكَ، لا ينقصُ بعضُهُمْ أَجرَ بعضٍ شيئاً) (٤). وفي رواية: ((من بيت زوجها))(٥) متفق عليه.
٦١٤ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرجَ رسولُ اللهِوَّ في
أضحى - أو فطرٍ - إلى المصلَّى ثم انصرف (٦) فوعظَ الناسَ، وأمرَهم بالصدقةِ،
(١) رواه عبد بن حميد في («مسنده)) (١٤)، وأبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥).
في (م) قوله: ((بكل مالٍ)) بدلاً من قوله: ((بكل ما عنده)) .
(٢) ذكر ابن حجر: أن ابن حزم ضعفه بهشام بن سعد. كما في ((التلخيص)) ١١٥/٣.
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠٨/٣٠.
وقال البزار: وهشام بن سعد حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، والليث بن سعد،
وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، وجماعةٌ كثيرةٌ من أهل العلم، ولم نرَ أحداً توقف عن
حديثه ولا اعتل عليه بعلة توجب التوقف في حديثه. كما في ((المسند)) ٣٩٤/١. سقط من
(ح) كلمة: ((من)) في قوله: ((من أثبت الناس)).
(٤) رواه البخاري (١٤٢٥)، ومسلم (٨٠) (١٠٢٤).
(٥) أخرجها البخاري (١٤٣٩) ومسلم (١٠٢٤).
سقط من (ص) و(م) قوله: ((وفي رواية: من بيت زوجها)).
(٦) سقط من (ص) قوله: ((ثم انصرف)).

٢٣٠
كتاب الزكاة
فقالَ: ((أيُّها الناسُ تصدَّقوا!)) فمرَّ على النساءِ فقالَ: ((يا مَعْشَر النساءِ تصدَّقْنَ، فإني
رأيتُكُنَّ أكثرَ أهلِ النارِ !! )) فقلنَ: وبمَ ذلكَ يارسولَ اللهِ ؟ قال: («تُكْثِرْنَ اللعنَ وَتَكْفُرْنَ
العشيرَ! ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أذْهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازم(١) من إحداكُنَّ
يا معشَرَ النساءِ)» ثم انصرفَ، فلما صارَ إلى منزله جاءتْ زينبُ (٢) امرأةُ عبدِ اللهِ بنِ
مسعود تستأذنُ عليه، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ هذهِ زينبُ ؟ فقالَ: ((أيُّ الزَّيانِبِ ؟)) فقيلَ:
امرأةُ ابنِ مسعودٍ، قالَ: ((نعم، ائذنوا لها))، فأَذِنَ لها، فقالت: يانبيَّ اللهِ إنكَ أمرتَ
اليومَ بالصدقةِ وكانَ عندي حُلِيٌّ لي فأردتُ أَنْ أتصدَّقَ به فزعمَ ابنُ مسعودٍ أنَّهُ وولدُهُ
أحقُّ مَنْ تصدَّقْتُ بهِ عليهم. فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((صدق ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ
مَنْ تصدقْتِ بِهِ عليهمْ)) رواه البخاري(٣).
(١) سقط من (ص) قوله: ((الحازم)).
(٢) سقط من (ص) قوله: ((زينب)).
(٣) رواه البخاري (١٤٦٢).

٢٣١
كتاب الصيام/ باب فرض الصوم
٥ - كتابُ الصيامِ
[١ - بابُ فرضِ الصوم]
٦١٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ وَّه: ((لا تَقَدَّموا رمضانَ
بصومٍ يومٍ ولا يومينٍ، إلّ رجلٌ كانَ يصومُ صوماً فلْيَصُمْهُ)) متفق عليه(١)، واللفظ
لمسلم .
٦١٦ - عَنْ ابن عمرَ رضي الله عنه قال، سمعتُ رسولَ وَلَّ يقول: ((إذا رأيتُمُوهُ
فصومُوا، وإذا رأيتموه فأفطِرُوا، فإنَّ ◌ُمَّ فاقْدُروا له)) متفق عليه(٢) .
ولمسلم (٣) ((فإِنْ أُغْمِيَ عليكمْ فاقْدُروا له ثلاثينَ)) وللبخاري(٤) «فإِنْ غُمَّ عليكمْ
فأكمِلُوا العِذَّةَ ثلاثين)) .
٦١٧ - وله(٥) من حديث أبي هريرةَ: ((فإِنْ غُبِّيَ عليكم فأكمِلُوا عِدَّةَ شعبانَ
ثلاثینَ)» .
٦١٨ - وعن أبي مالك الأشجعي، عن حسين بن الحارث الجدلي جديلة
قيس (٦)، أن أمير مكة خطب ثم قال: عَهِدَ إلينا رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ أَنْ نَنْسُكَ للرؤيةِ، فإِنْ
لم نرَهُ وشهدَ شاهدا عَدْلٍ نَسَكْنا بشهادَتِهِما. فسألتُ الحسينَ بنَ الحارثِ، مَنْ أميرُ
(١) رواه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢).
(٢) رواه البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠).
(٣) رواه مسلم (١٠٨٠).
(٤) رواه البخاري (١٩٠٧).
(٥) البخاري (١٩٠٩).
(٦) سقط من (ص) قوله: ((جديلة قيس)).

٢٣٢
كتاب الصيام
مكةَ؟ قالَ: [لا أدري، ثم لَقِيني بعدُ] فقالَ: هوَ الحارثُ بنُ حاطب أخو محمدِ بنِ
حاطبٍ، ثم قالَ الأميرُ: إنَّ فيكمْ مَنْ هوَ أعلمُ باللهِ ورسولِهِ مني، وشهدَ هذا مِنْ
رسولِ اللهِ وَ﴿ وَأَوْمَأَ بيدِهِ إلى رجلٍ، قالَ الحسينُ: فقلتُ لشيخِ إلى جنبي: مَنْ هذا
الذي أَوْمَأَ إليهِ الأميرُ؟ قالَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وصدَقَ، وهو أعلمُ باللهِ منهُ.
فقالَ: بذلكَ أمرَنا رسولُ اللهِ وَلَ(١) رواه أبو داودَ وهذا لفظه، والدار قطني وقال:
(«هذا إسنادٌ صحيحٌ متصل)).
٦١٩ - وعن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: تَرَاءِىُ الناسُ الهلالَ
فأخبرتُ رسولَ اللهِ وَ ﴿ أني رأيتُهُ، فصامَ وأمرَ الناسَ بصيامِهِ»(٢) رواه أبو داود، وابن
حبان، والحاكم، وقال: ((على شرط مسلم)).
٦٢٠ - وعن ابن عمر، عن حفصة، عن النبي ◌َّر قال: ((مَنْ لم يُبَيِّتِ الصيامَ قبلَ
الفجرِ فلا صيامَ لهُ)) رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي (٣)،
(١) رواه أبو داود (٢٣٣٨)، والدار قطني في ((السنن)) ١٦٧/٢ .
زاد في (م) قوله في أول الحديث: ((قال علي: عهد ... )).
والحديث ضعَّفه ابن حزم وقال: إن حسين بن الحارث مجهول. في ((المحلى)) ٤/ ٣٧٧
وهذا خطأ منه عفا الله عنه، فإن حسين بن الحارث الجدلي قال ابن المديني: معروف،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٨/٦، والحديث صححه النووي في ((المجموع)) ٢٧٦/٦.
(٢) رواه أبو داود (٢٣٤٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٤٤٧)، والحاكم ٤٢٣/١.
قال الدار قطني: تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة.
كما في «السنن» ٢٧٦/٢ .
وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢١٢/٤: هذا الحديث يعد في أفراد مروان بن محمد
الدمشقي .
وصححه ابن حزم في ((المحلى)) ٤/ ٣٧٥، والنووي في ((المجموع)) ٢٧٦/٦.
(٣) رواه أحمد ٢٨٦/٢، وأبو داود (٢٤٥٤)، وابن ماجه (١٧٠٠)، والنسائي ٤/ ١٩٦،
والترمذي (٧٣٠).
=

٢٣٣
باب فرض الصوم
وقال: لانعرفه مرفوعاً (١) إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله
وهو أصح. وقال النسائي: ((والصوابُ عندنا موقوف))، وقال البيهقي(٢): ((قد
اختُلِفَ على الزهري في إسناده وفي رفعه، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه،
وهو من الثقاتِ الأثباتِ)).
٦٢١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: دخل عليَّ النبيُّ نَّهِ ذاتَ يومٍ فقالَ:
((هل عندَكمْ شيءٌ؟)) فقلنا: لا، قالَ: ((فإني إذاً صائمٌ))، ثم أتانا يوماً آخرَ فقلنا:
يارسولَ الله أُهدِيَ لنا حَيْسٌ فقال: ((أَرِينيهِ، فلقد أصبحتُ صائماً فأكَلَ)).
وفي لفظٍ: قال طلحة وهو ابن يحيى: فحدثتُ مجاهداً بهذا الحديث، فقالَ: ذاك
قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله: لقد رفعه يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي ◌َّر فكأنه لم يثبته)) كما في ((التنقيح))
٢٨٢/٢.
وقال البخاري في ((التاريخ الصغير)) ١/ ١٦١: ((غير المرفوع أصح)).
وقال الترمذي في (العلل الكبير)) صفحة ١١٨: ((سألت محمداً، فقالَ: هو حديث فيه
اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف)) ا. هـ.
وقال أبو حاتم: ((وقد روي عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن حفصة؛
قولها غير مرفوع، وهذا عندي أشبه. والله أعلم)) كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم ٢٢٥/١.
وقال ابن الملقن: إليه يميل كلام أبي داود)) انظر: ((خلاصة البدر المنير)) ٣١٩/١.
وقال النسائي: الصواب عندنا موقوف ولم يصح رفعه كما في ((السنن الكبرى)) له
١١٧/٢.
وقال ابن القيم: أكثر أهل الحديث يقولون: الموقوف أصح. كما في ((زاد المعاد))
٧٣/٢.
وقال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) ٢/ ١٢٨٠: حديث حفصة صحيح وقفه، كما نص
على ذلك الحذاق من الأئمة .
(١) سقط من (ص) قوله: ((مرفوعاً)).
(٢) انظر: ((السنن الكبرى)) ٢٠٢/٤.

٢٣٤
كتاب الصيام
بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإِنْ شاءَ أمضاها وإِنْ شاءَ أمسكها. رواه مسلم(١).
٦٢٢ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسولَ اللهِنَ ◌ّه قال: ((لا يزالُ الناسُ
بخير ما عجلوا الفِطْرَ))(٢).
٦٢٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌ِوَله: ((تَسَخَّروا فإنَّ
في السُّحُورِ بركةً))(٣) متفق عليهما.
٦٢٤ - وعن سلمانَ بن عامر الضبي، عن النبيِ نَّ قال: ((إذا أفطرَ أحدُكُمْ فَلْيفْطِرْ
على تمرٍ، فإِنْ لم يجدْ فليفطرْ على ماءٍ فإنه طَهورٌ)) (٤) رواه أحمد، وأبو داود،
والنسائي، وابن ماجه، والترمذي وهذا لفظه، وصحَّحه ابن حبان، والحاكم وقال:
((على شرط البخاري)).
٦٢٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسولُ اللهِنَّهِ عن الوصالِ، فقالَ
رجلٌ من المسلمينَ: فإنك يارسولَ اللهِ تُواصِلُ؟ قالَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((وَأَيُّكُمْ مثلي ؟
إني أبيتُ يُطعمني ربي ويسقيني))، فلما أبَوْا أَنْ ينتهوا عن الوصالِ واصلَ بهمْ يوماً، ثم
يوماً، ثم رأوا الهلالَ، فقالَ: ((لو تأخّرَ الهلالُ لزدتُكم!» كالمنكِّلِ لهم حينَ أبَوا أَنْ
ينتهوا(٥) متفق عليه واللفظُ لمسلم.
(١) رواه مسلم (١١٥٤).
والحَيْسُ: تمرٌ يخلط بسمنٍ وأقط فيعجن شديداً. كما في القاموس ص ٦٩٦ .
في (م) قوله: ((أرنيه)). و: ((ذلك)) بدلاً من قوله: ((أرينيه)) و ((ذاك)).
(٢) رواه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨).
(٣) رواه البخاري (١٩٢٢)، ومسلم (١٠٩٥).
(٤) رواه أحمد ١٧/٤، وأبو داود (٢٣٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٥٣/٢، وابن ماجه
(١٦٩٩)، والترمذي (٦٩٥)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٥١٥)، والحاكم في ((المستدرك))
٤٣١/١-٤٣٢.
وصححه أبو حاتم الرازي، كما في ((التلخيص الحبير)) ١٩٨/٢، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٢٠٦٧).
(٥) رواه البخاري (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣).

٢٣٥
باب فرض الصوم
٦٢٦ - وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ فليسَ للهِ
تعالى حاجةٌ في أَنْ يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ))(١) . رواه البخاري.
٦٢٧ - وعن زيد بن خالد الجُهَني، عن النبيِ وَّ قال: ((مَنْ فطَّرَ صائماً كُتِبَ لهُ
مثلَ أجرِهِ إلا أنَّه لا ينقُصُ مِنْ أجرِ الصَّائِمِ شيءٌ))(٢) رواه الإمام أحمد وهذا لفظه،
وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي، وصحَّحه.
٦٢٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُقَبِّلُ وهو صائمٌ
ويباشرُ وهو صائمٌ، ولكنه كان أملَكُكُمْ لأَرَبِه)) (٣) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
٦٢٩ - وله (٤) عنها رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ اللهِ بَ له يُقَبِّلُ في رمضانَ وهو
صائمٌ.
٦٣٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبيَّ وَّرِ احتجَمَ وهو مُخْرٌ،
واحْتَجَمَ وهو صائمٌ))(٥) رواه البخاري.
٦٣١ - وعن شداد بن أوس: أنَّ النبيَّ ◌ََّ أتى على رجلٍ في البقيعِ وهو يحتجمُ
وهو آخذٌ بيدي لثمان عشرةَ خَلَتْ من رمضان فقالَ: ((أفطرَ الحاجمُ والمحجوم» (٦)
(١) رواه البخاري (١٩٠٣).
(٢) رواه الإمام أحمد ١١٥/٤، وابن ماجه (١٧٤٦)، وابن حبان في «صحيحه)) (٣٤٢٩)،
والنسائي في ((الكبرى)) ٢٥٦/٢، والترمذي (٨٠٧).
سقط من (م) قوله: ((مثل))، وقوله: ((وابن حبان)).
في (ص، ف، م) زیادة: ((كتب الله له.
(٣) رواه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦).
قال في ((النهاية)) ٣٦/١: أي لحاجته تعني أنه كان غالباً لهواه وأكثر المحدثين يروونه
بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء .. أرادت به
العضو.
(٤) رواه مسلم (١١٠٦).
(٥) رواه البخاري (١٩٣٨).
(٦) رواه الإمام أحمد ١٢٣/٤، وأبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢١٧/٢، وابن =

٢٣٦
كتاب الصيام
رواه الإمام أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان،
والحاكم وقال: ((هو حديث ظاهر صحته)) وصححه أيضاً أحمد، وإسحاق، وابن
المديني، وعثمان الدارمي وغيرهم، وقال ابن خزيمة: ((ثبتت الأخبار عن النبي وَل
أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
٦٣٢ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أولُ ماكُرِهَتِ الحجامةُ للصائم أنَّ
جعفرَ بنَ أبي طالبٍ احتجمَ وهو صائمٌ فمرَّ بهِ النبيُّ وَّل فقالَ: ((أفطرَ هُذانِ !! » ثمَّ رخَّص
النبيُّ نَّهِ بعدُ في الحِجامةِ للصائمِ. وكانَ أنسٌ يحتجمُ وهو صائمٌ. رواه الدارقطني(١)
وقال: ((كلهم ثقات ولا أعلم له علةً))، وفي قوله نظرٌ من غير وجهٍ (٢). والله أعلم.
ماجه (١٦٨١)، وابن حبان (١٣٥٣٣)، وسقط ذكر ابن حبان من (ص)، والحاكم ٤٢٨/١
في (م): «هذا حدیث ظاهرة صحته)).
وقد صحح الحديث جمع من الأئمة :
قال الدارمي: سمعتُ أحمد يذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد. كما في ((السنن
الكبرى» ٤ /٢٦٧.
وقال الترمذي: ذكروا عن علي بن المديني أنه قال: حديث شداد وثوبان صحيحان.
ا. هـ كما في ((العلل الكبير)) صفحة ١٢٣ .
وقال البخاري: ((كلاهما عندي صحيح)) كما في ((العلل الكبير)) صفحة ١٢٢ .
وقال إسحاق: حديث شداد إسناده صحيح، تقوم به الحجة، وبه نقول. كما في ((السنن
الكبرى» ٢٦٧/٤.
وقال الدارمي عنه: قد صح عندي .. وبه أقول. كما في (السنن الكبرى)) ٤/ ٢٦٧.
وصححه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٤٥٦/٤ .
وقال بعض الحفاظ: هذا حديث متواتر .. وانظر: ((التنقيح)) ٣٢٠/٢.
(١) رواه الدارقطني في ((السنن)) ١٨٢/٢ قال: ثنا البغوي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا خالد بن
مخلد، عن عبد الله بن المثنى، عن ثابت، عن أنس به .
(٢) قال الحافظ ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) ٣٢٦/٢-٣٢٧. هذا الحديث معلول بعدة علل:
أحدها: أن الدارقطني نفسه تكلم في رواية عبد الله بن المثنى، وقال: ليس هو بالقوي
في حديث رواه البخاري في صحيحه.

٢٣٧
باب فرض الصوم
٦٣٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ نسيَ وهو صائمٌ فأكلَ أو
شربَ فَلْيُتِمَّ صومَهُ، فإنَّما أطعَمَهُ اللهُ وسقاهُ)) متفق عليه(١)، وهذا لفظ مسلم.
وللبخاري: ((فأكل وشربَ)».
وللدارقطني، والحاكم(٢) وصححه: ((مَنْ أَفطَرَ في رمضانَ ناسياً فلا قضاءَ عليهِ
ولا كفَّارة)).
والثاني: أن خالد بن مخلد القَطَواني، وعبد الله بن المثنى قد تكلم فيهما غير واحدٍ من
=
الحفاظ، وإن كانا من رجال الصحيحين .
وقال الإمام أحمد: له أحاديث مناكير. وقال ابن سعد: منكر الحديث مفرط التشيع.
وقال الإمام ابن تيمية: هذا الحديث من أنكرها؛ يعني في الأحاديث التي أنكرت على
خالد بن مخلد.
وأما عبد الله بن المثنى فقال أبو داود: لا أخرج حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه. وأصحاب الصحيح كأبي عبد الله البخاري ومسلم
إذا رووا لمن تكلم فيه، فإنهم يتوقفون عن حديثه مالم ينفرد به. بل وافق فيه الثقات، وأتت
شواهد صدقه .
الثالث: أن عبد الله بن المثنى قد خالفه في روايته عن ثابت هذا الحديث أمير المؤمنين
في الحديث.
وقد ذكر البخاري في صحيحه أن شعبة رواه بخلافه.
ثم إن سلم صحة هذا الحديث لم يكن فيه حجة، لأن جعفر بن أبي طالب قتل في غزوة مؤتة،
وكانت مؤتة قبل الفتح، وقوله ◌َّار: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) كان عام الفتح بعد قتل جعفر.
الرابع: أن شرط الناسخ أن يكون في رتبة المنسوخ، وحديث أنس هذا - على تقدير
صحته - ليس في رتبة ((أفطر الحاجم والمحجوم))؛ لأنه خبر واحد، وحديث ((أفطر الحاجم
والمحجوم)) متواترٌ، والله أعلم ا.هـ بتصرف.
وقد قال ابن عبد الهادي في نفس الوضع :
وقالوا: وهذا الحديث منكر لا يصح الاحتجاج به؛ لأنه شاذ الإسناد والمتن.
(١) رواه البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥)، والدارقطني في ((السنن)) ١٧٨/٢.
(٢) الحاكم في ((المستدرك)) ٤٣٠/١ وقال البيهقي في ((السنن)) ٢٢٩/٤: تفرد به الأنصاري عن
محمد بن عمرو وكلهم ثقات.
في (م) قوله: ((والدارقطني)) وفي (ف): ((شهر رمضان)).

٢٣٨
كتاب الصيام
٦٣٤ - وعنه عن النبي وَ﴾ قال: ((مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ فلا قضاءَ عليه، ومَنْ استقاءً
فعليه القضاءُ)) (١) رواه الإمام أحمد، وأبو داود قال: ((سمعتُ أحمد يقول: ليس من
ذا شيء))(٢) !!! والنسائي، وابن ماجه، وهذا لفظه، والترمذي وقال: ((حديث حسن
غريب، وقال: قال محمد - يعني البخاري -: لا أراه محفوظاً))، والدار قطني وقال
في رواته: ((كلهم ثقات)). والحاكم وقال: ((صحيح على شرطهما))، ورواه النسائي
أيضاً موقوفاً، وقد روي عن أبي هريرة أنه قال في القَيءٍ: ((لا يُفْطِرُ))(٣).
٦٣٥ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِوَلَّ خِرِجَ عامَ الفتحِ
إلى مكةَ في رمضانَ فصامَ حتى بلغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ فصامَ الناسُ، ثم دعا بقَدَحٍ مِنْ ماءٍ
فرفعَه حتى نظرَ الناسُ إليهِ، ثم شربَ، فقيلَ لهُ بعدَ ذلكَ: إنَّ بعضَ الناسِ قد صامَ.
فقال: ((أولئكَ العصاةُ .. أولئك العصاة)) وفي لفظٍ: فقيل له: إن الناس قد شقَّ عليهم
الصيامُ، وإنما ينظرونَ فيما فعلتَ ؟ فدعَا بقَدَحِ من ماءٍ بعدَ العصرِ (٤) رواه مسلم.
٦٣٦ - وروى(٥) أيضاً عن حمزةَ بن عمرو الأسلمي أنه قال: يارسولَ اللهِ أَجِدُ بي
قوةً على الصيام في السَّفَرِ فهلْ عليَّ جُنَاحٌ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((هي رخصةٌ منَ الله
تعالىُ فَمِنْ أَخَذَ بِهِا فَحَسَنٌ، ومَنْ أحبَّ أَنْ يصومَ فلا جُناحَ عليهِ)) .
(١) رواه أحمد ٤٩٨/٢، وأبو داود (٢٣٨٠)، والنسائي في (الكبرى)) ٢١٥/٢، وابن ماجه
(١٦٧٦)، والترمذي (٧٢٠)، والدارقطني في ((السنن)) ١٨٤/٢، والحاكم في ((المستدرك))
٤٢٦/١-٤٢٧.
زاد في (م) قوله: ((ولا كفارة)) بعد قوله: «فلا قضاء عليه)).
(٢) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٢ /٩٦.
وقال إسحاق في ((مسنده)) زعم أهل البصرة أن هشاماً وهم فيه. وكذا حكى الدارمي.
٠
انظر: ((الدراية)) ٢٧٩/١.
(٣) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب: الحجامة والقيء للصائم (٣٢).
(٤) رواه مسلم (١١١٤).
سقط من (م) من قوله: ((قد صام)) .. إلى قوله: ((قد شق)).
(٥) رواه مسلم (١١٢١).

٢٣٩
باب فرض الصوم
٦٣٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رُخِّصَ للشيخ الكبيرِ أَنْ يُفطِرَ ويُطعِمَ
عن كُلِّ يومٍ مسكيناً ولا قَضاءَ عليه(١) رواه الدار قطني. وقال: ((هذا إسنادٌ صحيح))،
والحاكم وقال: ((صحيح على شرط البخاري)).
٦٣٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَّ فقالَ: هلكتْ
يارسولَ اللهِ! قالَ: ((وما أهلككَ؟)) قالَ: وقعتُ على امرأتي في رمضانَ(٢)، قالَ:
((هل تجدُ ما تُعتِقُ رقبةً؟)) قالَ: لا، قالَ: ((فهل تستطيعُ أَنْ تصومَ شهرين متتابعينٍ؟))
قالَ: لا، قالَ: ((فهل تجدُ ما تُطْعِمُ ستينَ مِسكيناً؟» قالَ: لا، ثم جلسَ فأتَى
النبيُّ نَّهُ بِعَرَقٍ فيهِ تمرٌ، فقالَ: (تَصَدَّقْ بهذا))، فقالَ: على أفقرَ منا ؟! فما بينَ
لابَتَيْهَا أهلُ (٣) بيتٍ أفقرُ إليهِ منا! فَضَحِكَ النبيُّ وَِّ حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثم قالَ: ((اذهَبْ
فأطْعِمْهُ أهلَكَ)) (٤). متفق عليه، واللفظ لمسلم. وقد روي الأمر بالقضاء من غير
وجه، وهو مختلف في صحته(٥) .
(١) رواه الدار قطني في ((السنن)) ٢٠٥/٢، والحاكم ٤٤٠/١ .
زاد في (م) قوله: («وأنا صائم)) وسقط من (ص) قوله: ((في رمضان)).
(٢)
(٣)
سقط من (ص) قوله: ((أهل)). وفي (ف): ((أحوج)) بدلاً من ((أفقر)).
رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١).
(٤)
(٥) روى أبو داود، وغيره، من طريق هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة قال: جاء رجل ... فذكر الحديث .. وفيه: ((وصم يوماً واستغفر الله)).
فخالف أصحاب الزهري الحفاظ هشام بن سعد، ورووه عن الزهري، عن حميد بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة .. دون الأمر بالقضاء.
لذلك ضعف الأئمة هذه الزيادة ومنهم :
قال البخاري: ولم يصح أبو سلمة ((التاريخ الصغير)) ٣٢٥/١.
وضعفها أبو عوانة في «مسنده)) ٢٠٥/٢.
والبزار كما في ((فتح الباري)) لابن حجر ١٩٣/٤، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٩٥٤)
وابن عدي في ((الكامل)) ١٠٩/٧-١١٠، وقال العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٤٢/٤: والمحفوظ
حديث حميد. وقال الخليلي في ((الإرشاد)) ١/ ٤٣٥ وهذا أنكره الحفاظ قاطبة.
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٧ / ١٧٤_ ١٧٥ .
It

٢٤٠
كتاب الصيام/ باب في قيام شهر رمضان
٦٣٩ - وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله وَّر قال: ((مَنْ ماتَ وعليهِ صيامٌ
صامَ عنه ولِيُّهُ» متفق عليهِ (١). وقد تكلم فيه الإمام أحمد بن حنبل (٢).
٢ - بابٌ في قيامِ شهرِ رمضانَ
٦٤٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِنَ ◌ّه قالَ: «مَنْ قامَ رمضانَ
إيماناً واحتِساباً غُفِرَ له ما تقَدَّمَ مِنْ ذنِهِ))(٣) متفق عليه.
٦٤١ - وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله وَّهَ خرِجَ ليلةٌ مِنْ جوفِ الليلِ
فصلَّى في المسجدِ، وصلَّى رجالٌ بصلاتِهِ، فأصبحَ الناسُ فتحدَّثوا، فاجتمعَ أكثرُ
منهم فصلى(٤) فصلُّوا معه، فأصبحَ الناسُ فتحذَّثوا، فكثُرُ أهلُ المسجدِ من الليلةِ
الثالثةِ، فخرجَ رسولُ اللهِ وَلّهِ فِصلَّى صلاته، فلما كانتِ الليلةُ الرابعةُ عجزَ المسجدُ
عن أهلهِ حتى خرجَ لصلاةِ الصبحِ، فلما قَضَى الفجرَ أقبلَ على الناسِ فتشهَّدَ، ثم
قالَ: ((أمَّا بعدُ فإنه لم يَخْفَ عليَّ مَكَانُكم ولكني خشيتُ أَنْ تُفرَضَ عليكمْ فتعجَزُوا
عنها)) فتُوفي رسولُ اللهِ وَلِّ والأمرُ على ذلك(٥) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٢٢٥/٢٥ .
=
وقد روى هذه الزيادة عن الزهري أيضاً: أبو أويس المدني، وأنكرها الإمام أحمد، وأبو حاتم
كما في ((التعليقات على المجروحين)) للدارقطني ١٤٨ و((العلل)) لابن أبي حاتم ٢٢٥/١.
ورواية الليث بن سعد أتت من طريق إبراهيم بن سعد ولكن رواها عنه من هو أوثق منه
قتيبة، ویحیی، ومحمد بن رمح، وابو الوليد الطيالسي ولم يذكروها فلا تصح.
ورواها عبد الجبار بن عمر الأيلي قال عنه أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم:
منكر الحديث، وقال البخاري: عنده مناكير.
(١) رواه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧).
(٢) انظر: ((كتاب الصيام من العمدة)) لشيخ الإسلام ابن تيمية ٣٦١/١.
(٣) رواه البخاري (٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩).
سقط من (م) قوله: ((فصلى)). والعبارة فيها: ((فصلوا بصلاته)).
(٤)
(٥) رواه البخاري (٢٠١٢)، ومسلم (٧٦١).
=