Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
باب الحیض
(قد روى هذا الحديث غير واحد فلم يذكر أحدٌ منهم ما ذكرَ ابن أبي عَدِيّ، وقال أبو
حاتم: ((لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر))(١).
١٣٤ - وعن أسماء بنت عُمَيْس قالت: قلت: يا رسولَ الله إِنَّ فاطمةَ بنت أبي
حُبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تُصلِّ؟ فقال رسولُ الله ◌َّ: ((سُبحانَ اللهِ! هذا
مِنَ الشيطان، لتجْلس في مِرْكَنٍ، فإِذا رأَتِ صُفْرَةً فوقَ الماءِ فلْتغتسلْ للظهرِ والعصرِ
غُسلاً واحداً، وتغتسلْ للمغرب والعشاءِ غُسلاً واحداً، وتغتسلْ للفجرِ غُسلاً، وتتوضَّأ
فيما بينَ ذلك)) رواه أبو داود، والدار قطني، والحاكم (٢)، وقال: ((على شرط مسلم))،
وقد أعلّه بعضهم(٣).
١٣٥ - وعن حَمْنَةَ بنت جحش قالت: كنتُ أُستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ
النبيَّ ◌َُّ أَستفتيهِ وأُخبرهُ، فوجدتُهُ في بيتِ أختي زينبَ بنتِ جحش، فقلتُ:
يا رسولَ الله! إِني أُستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً فما تأمرني فيها، قد مَنَعتني الصّيام
والصَّلاة ؟ قال: ((أنعتُ لكِ الكُرْسُفَ، فإِنَّه يُذْهِبُ الدَّمَ))، قالت: هو أكثرُ من ذلكَ ؟
قال: ((فتلجَّمي))، قالت: هو أكثرُ من ذلك، قال: ((فاتخذي ثوباً))، قالت: هو أكثرُ
من ذلك إِنَّما أتُجُّ تَجَّاً. فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: (سآمُرُكِ بأمرينِ أيّهما صنعتِ أجزاً عنكِ، فإِن
قَوِيتِ عليهما فأنتِ أعلمُ، فقال: إِنَّما هي ركضةٌ من الشيطان، فتحيضي ستة أيّام أو
سبعةَ أيامٍ في علم الله، ثمَّ اغتسلي، فإِذا رأيتِ أَنَّكِ قد طهُزْتٍ واستنقأتٍ فصلِّي أربعاً
وعشرينَ ليلةً أو ثلاثاً وعشرينَ ليلةً وأيَّامها، وصُومي وصلِّي، فإِنَّ ذلك يجزئك،
وكذلك فافعلي كما تحيضُ النِّساءُ، وكما يطهُزْن لميقاتٍ حيضهنَّ وطُهْرهنَّ، فإِنْ
قويتٍ على أن تُؤَخِّري الظُّهرَ وتُؤْجِّلي العصرَ فتغتسلين حين تطهرين وتصلّين الظهر
والعصر جميعاً، ثم تؤخِّرين المغرب وتُعَجِّلين العِشاءَ، ثم تغتسلينَ وتجمعينَ بين
(١) انظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ١ / ٥٠، وانظر ((فتح الباري)) لابن رجب ٥٧/٢ .
(٢) رواه أبو داود (٢٩٦)، والدارقطني في ((السنن)) ٢١٥/١، والحاكم في ((المستدرك))
١٧٤/١.
(٣) انظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٥٤/١.
٨٢
كتاب الطهارة
الصَّلاتين فافعلي، وتغتسلينَ معَ الصُّبح وتُصلين، وكذلك فافعلي وصومي إِن قويتٍ
على ذلك، فقال رسولُ الله ◌َله: ((وهو أعجبُ الأمرين إِليَّ)) رواه أحمد، وأبو داود،
وابن ماجه، والترمذي(١) وهذا لفظه، وصحّحه، وكذلك صحّحه أحمد بن
حنبل(٢)، وحسّنه البخاري(٣)، وقال الدارقطني: ((تفرد به ابن عقيل وليس بقوي))،
ووهّنه أبو حاتم. وقال البيهقي: ((تفرّد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف
في الاحتجاج به))(٤).
١٣٦- وعن عائشة: أَنَّ أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن
عوف: شَكَتْ إِلى رسولِ اللهِ وَّرِ الدَّم، فقال لها: ((امكُثي قدرَ ما كانتْ تحبسُكِ
حيضتُكِ ثم اغتسِلي، فكانتْ تغتسلُ عندَ كلِّ صلاةٍ)) رواه مسلم(٥).
١٣٧ - وعن عائشة قالت: اعتكفَتْ مع رسولِ الله وَّهِ امرأةٌ من أزواجهِ وهي
(١) رواه أحمد ٤٣٩/٦، وأبو داود (٢٨٧)، وابن ماجه (٦٢٧)، والترمذي (١٢٨).
(٢) نقله عنه الترمذي، غير أن أبا داود قال: سمعت أحمد يقول: ((حديث ابن عقيل في نفسي منه
شيء اهـ. وقال ابن رجب: المعروف عن الإمام أحمد أَنَّه ضعفه ولم يأخذ به، وقال: ليس
بشيء، وقال مرة: ليس عندي بذلك وحديث فاطمة أصبح منه وأقوى إِسناداً .
لكن ذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به. والله أعلم. انظر
((فتح الباري)) لابن رجب ٢/ ٦٤.
(٣) قال الترمذي: ((قال محمد هو حديث حسن. إِلا أن إِبراهيم بن محمد بن طلحة هو قدیم،
لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا!)) ((العلل الكبير)) (٧٤). قال الترمذي في
(الجامع)) (١٢٨): ((سألت محمد البخاري عن هذا الحديث فقال: حسن صحيح. وكذا قال
أحمد بن حنبل حسن صحیح).
(٤) انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم ١/ ٥١، و((معرفة السنن والآثار)) ١٥٩/٢، وقال ابن مندة: ((لا
يصح بوجه من الوجوه)) كما في ((التلخيص)) ١٦٣/١ (٢٢٣). وقال ابن المنذر: ((فليس
يجوز الاحتجاج به)) ((الأوسط)) ٢٢٤/٢. وضعفه ابن حزم في ((المحلى)) ٤٠٧/١. وقال
الخطابي في ((معالم السنن)) ٧٧/١: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر لأن ابن عقيل
راویه لیس بذلك.
(٥) رواه مسلم (٣٣٤).
٨٣
باب الحيض
مستحاضة، فكانتْ ترى الدَّمَ والصُّفرةَ والطَّستُ تحتَها وهي تُصلِّي. رواه البخاري،
وأبو داود(١).
١٣٨- وعن أم عطية قالت: كنّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكُذْرَةَ بعد الطُهْرِ شيئاً. رواه
البخاري، وأبو داود. وليس في رواية البخاري: ((بعد الطهر)).
ورواه الحاكم(٢) مثل رواية أبي داود وقال: ((على شرطهما)).
١٣٩ - وعن أنس بن مالك: أَنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضتِ المرأةُ فيهم لم يُؤاكلُوهَا
ولم يُجامعُوها في البيوت، فسألَ أصحابُ النبيِّ ◌ََّ، النَّبِيَّ ◌َلَّ، فأنزل الله تعالى:
وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقال
رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((اصنعُوا كلَّ شيءٍ إِلا النّكاحَ)) رواه مسلم(٣).
١٤٠ - وعن عائشة قالت: كنتُ أغتسلُ أنا والنبيُّ وَِّ مِن إِناءٍ واحدٍ كلانا جُنبٌ،
وكان يأمُرُني فأتَّزرُ، فيباشرني وأنا حائض، وكانَ يُخرِجُ إِلِيَّ رأسَهُ [وهو معتكفٌ]
فأغسِلهُ وأنا حائض. متفق عليه (٤)، واللفظ للبخاري.
١٤١ - وعن ابن عباس، عن النبيِّ وَّر في الذي يأتي امرأَتَهُ وهي حائضٌ قال:
((يتصدَّقُ بدينارٍ أو نصفِ دينارٍ)) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي،
والترمذي، والحاكم(٥) وصحَّحه. وقال أبو داود: ((هكذا الرواية الصحيحة، قال:
(دينار أو نصف دينار))، وربما لم يرفعه شعبة)). وقال ابن السكن: ((هذا حديث
مختلف في إِسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعاً)). وخالفه ابن القطان (٦) وصحح
(١) رواه البخاري (٣١٠)، وأبو داود (٢٤٧٦) سقط من (ص) قوله: ((وأبو داود)).
(٢) رواه البخاري (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٧) واللفظ له والحاكم في ((المستدرك)) ١٧٤/١_١٧٥.
(٣)
رواه مسلم (٣٠٢).
(٤)
رواه البخاري (٢٩٩)، ومسلم (٢٩٣).
(٥) رواه أحمد ٢٣٠/١، وأبو داود (٢٦٤)، وابن ماجه (٦٤٠)، والنسائي ١٨٨/١، والترمذي
(١٣٦، ١٣٧)، والحاكم ١٧٢/١.
(٦) انظر: ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٤٦٨).
٨٤
كتاب الطهارة
الحديث، وقد وهم من حكى الاتفاق على ضعفه(١). وقال ابن مهدي(٢): ((قيل
لشعبة إنك كنت ترفعه ؟ قال: إني كنت مجنوناً فصححت)).
١٥ - باب إزالة النجاسة وذكر بعض الأعيان النجسة
١٤٢- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سُئلَ النَّبِيُّ وَِّ عنِ الخمرِ تُتخذُ
خلاً ؟ فقال: (لا)) رواه مسلم(٣).
١٤٣- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله وَ له: ((لا تنجسوا
موتاكم فإِن المسلم ليس بنجس حيّاً ولا ميتاً)). رواه الدارقطني، والحاكم(٤) وقال:
(صحيح على شرطهما ولم يخرجاه)). وقال البخاري(٥): ((وقال ابن عباس: المسلمُ
لا ینجسُ حیّاً ولا میتاً».
١٤٤ - وعن أنس، أَنَّ النبيَّ نَّ لما حلقَ رأسهُ كانَ أبو طَلحةَ أوَّلَ منْ أخذَ مِن
شَعرِهِ. هكذا رواه البخاري(٦)، ورواه مسلم ولفظه: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ ناولَ الحالقَ شِقَّهُ
الأيمنَ فحلقهُ، ثمَّ دعا أبا طَلحةَ فأعطاهُ إِيَّاهِ، ثمَّ ناولهُ الشِّقَّ الأيسرَ فقال: احلق
فحلقهُ، فأعطاهُ أبا طلحةَ، فقال: ((اقسمْهُ بينَ النَّاسِ)) .
١٤٥- وعن أنس بن مالك قال: لمّا كانَ يومُ خيبرَ جاءَ جاءٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ
أُكِلَتِ الحُمُرُ، ثمَّ جاءَ جاءٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ أُفنيتِ الحُمُرُ، فأمرَ رسولُ اللهِوَلَ أبا
(١) قال النووي: ((اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس هذا، واضطرابه)) ((المجموع))
٣٦٠/٢.
(٢) انظر: ((السنن الكبرى)) ٣١٥/١. وضعفه ابن حزم في ((المحلى)) ٤٠٣/١، وانظر:
((التلخيص الحبير)) ١٦٤/١ (٢٢٧).
رواه مسلم (١٩٨٣).
(٣)
(٤)
رواه الدار قطني في ((السنن)) ٧٠/٢، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٨٦/١.
رواه البخاري تعليقاً، كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر (٨).
(٥)
(٦) رواه البخاري (١٧١)، ومسلم (١٣٠٥).
٨٥
باب إزالة النجاسة
طلحةَ فنادى: ((إِنَّ الله ورسولَهُ ينهيانِكُمْ عن لُحوم الحُمُرِ فإِنها رجْسٌ، أو نجسرٌ))،
قال: فأُكُفئتِ القُدُورُ بما فيها. متفق عليه(١). ولفظه لمسلم.
وفي ((الصحيح))(٢). في حديث سلمة: أنهم أخبروه أنهم يُوقدون على لحم
الحمر الإِنسية فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((أهريقُوها واكسِرُوها))، فقالَ رجلٌ:
يا رسولَ الله أَوَنُهريقُها ونغسِلُها؟ قال: ((أَوذاك)).
١٤٦- وعن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسولُ الله ◌َّهِ بمنى وهو على راحلتِهِ
وهي تقْصعُ بجرَّتها ولعابُهَا يسيلُ بين كتفيَّ .. الحديث رواه أحمد، وابن ماجه،
والنسائي، والترمذي وصححه(٣).
١٤٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ النبيُّ نَّه بقبرينِ فقال: ((إِنهما
لَيُعَذَّبان وما يُعذَّبان في كبير! أمَّا أحدُهما فكانَ لا يَستَتِرُ من البولِ، وأمَّا الآخرُ فكانَ
يمشي بالثّميمة))، ثمَّ أخذَ جريدةٌ رَطبةً فشَقَّها نِصفينٍ فَغَرَزَ في كل قبرٍ واحدةٌ. قالوا:
يا رسولَ اللهِ لمَ فعلتَ هذا؟ قال: ((لعلَّهُ يُخَفَّفُ عنهما ما لم بيبسا)). متفق عليه (٤)،
ولفظه للبخاري وقد روي بثلاثة ألفاظ: يستتر، ويتنزه، ويستبرىء. فالأوّلاَنِ: متَفق
عليهما، والأخير: انفرد به البخاري(٥) .
١٤٨ - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أَنَّ رسولَ اللهِنَّوَ كانَ يغسلُ المنيَّ،
ثمَّ يخرجُ إِلى الصَّلاةِ في ذلكَ الثَّبِ، وأنا أنظرُ إلى أثرِ الغسْلِ فيهِ (٦). متفق عليه،
واللفظ لمسلم.
(١) رواه البخاري (٢٩٩١)، ومسلم (١٩٤٠).
(٢) رواه مسلم (١٨٠٢).
(٣) رواه أحمد ١٨٧/٤، وابن ماجه (٢٧١٢)، والنسائي ٦/ ٢٤٧، والترمذي (٢١٢١)، وقال:
((حسن صحیح)) .
(٤) رواه البخاري (٢١٨)، ومسلم (٢٩٢).
في (ف): ((فغرس)) بدلاً من ((فغرز)).
(٥) انظر: ((فتح الباري)) ١/ ٣٨٠.
(٦) رواه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩).
٨٦
كتاب الطهارة/ باب إزالة النجاسة
١٤٩ - وفي رواية له (١) عن عائشة: لقدْ رأيتُني أفركُهُ من ثوبِ رسولِ الله وَّهِ فركاً
فیُصلِّي فيهِ .
١٥٠ - وله أيضاً(٢) عنها: لقد رأيتُني وإِنّي لأحُكُّهُ من ثوبِ رسولِ الله ◌َّهِ يابساً
بظُفُري .
١٥١ - وعن أبي السَّمْح قال: كنتُ أخدمُ النبيَّ ◌َّ فَأْتِيَ بِحَسَنٍ، أو حُسَيْنٍ، فبالَ
على صدرهِ بَّهِ فجئتُ أغسلُه فقالَ: ((يُغسلُ منْ بوْلِ الجاريةِ ويُرَشُّ منْ بَوْلِ الغُلامِ)»
رواه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والدار قطني، والحاكم(٣). وصحّحه، وقالَ
أبو زرعة الرازي(٤): ((لا أعرف اسم أبي السمح هذا)).
(١)
مسلم (٢٨٨).
(٢)
مسلم (٢٩٠).
رواه أبو داود (٣٧٦)، وابن ماجه (٥٢٦)، والنسائي ١٥٨/١، والدارقطني في ((السنن))
(٣)
١٣٠/١، والحاكم في ((المستدرك)) ١٦٦/١.
(٤) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم ٣٨٦/٩. قال البخاري: ((حديث حسن)) كما في
((التلخيص الحبير)) ٣٧/١، (٣٣)، وصححه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٨٣).
٨٧
كتاب الصلاة/ باب فرض الصلاة
٢ - كِتَابُ الصَّلاة
[١ - باب فرض الصلاة]
١٥٢ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله وَل يقول:
((بينَ الرَّجلِ وبينَ الشِّركِ والكفرِ تركُ الصَّلاة)) رواه مسلم(١).
١٥٣ - وعن بريدة بن الحُصَيب قال: قال رسولُ الله ◌ِوَالَ: ((العهد الذي بيننا
وبينهمْ الصَّلاةُ فمنْ تركَها فقدْ كفر)) رواه أحمد، وابن ماجه، والنسائي، وابن حبّان،
والترمذي والحاكم(٢)، وصحّحاه. وقال هبة الله الطبري: ((هو صحيح على شرط
مسلم))(٣).
١٥٤ - وعن عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ الله وَله يوم
الأحزاب: ((شغلُونا عنِ الصَّلاةِ الوسطى؛ صلاةِ العصرِ، ملأَّ الله بُيُوتَهُمْ وقبورَهُمْ
ناراً، ثمّ صلّها بينَ العشاءَين، بينَ المغربِ والعِشاءِ)) رواه مسلم(٤).
١٥٥- وعن جابر بن عبد الله: أَنَّ عُمَرَ جاءَ يومَ الخندقِ بعدَ ما غربتِ الشَّمسُ،
فجعلَ يسُبُّ كُفَّارَ قريشٍ، وقال: يا رسولَ الله ما كدتُ أُصلِّي العصرَ حتى كادتِ
الشَّمسُ تغرُبُ! فقال النبيُّ نَّرَ: ((واللهِ ما صلَّيتُها))، قال: فَقُمنا إِلى بُطحانَ، فتوضَّأَ
(١) رواه مسلم (٨٢).
(٢) رواه أحمد ٣٤٦/٥، وابن ماجه (١٠٧٩)، والنسائي ٢٣٢/١، وابن حبان في ((صحيحه))
(١٤٥٤)، والترمذي (٢٦٢١)، والحاكم في ((المستدرك)) ٦/١. صححه الألباني في
((صحيح الجامع)).
(٣) انظر: ((شرح اعتقاد أصول أهل السنة والجماعة)) للالكائي (١٥٢٠).
(٤) رواه مسلم (٦٢٧).
٨٨
كتاب الصلاة
للصلاةِ وتوضَّأنا لها، فصلَّى العصرَ بعدَ ما غربتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدَها المغربَ.
متفق عليه(١) .
١٥٦ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا رقدَ أحدُكمْ عن الصَّلاةِ
أو غفل عنها فليُصلِّها إِذا ذكرهَا فإِنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه:
١٤])) رواه مسلم (٢).
١٥٧ - وعن أبي هريرة عن النبي ◌ِّه قال: ((من نَسي صَلاةً فوقْتُها إِذا ذَكَرها)) رواه
الدار قطني والبيهقي (٣) بإِسناد لا يثبت (٤).
١٥٨ - وعن عمران بن حصين قال: كنت مع النبيِّ ◌َّر في مسيرٍ لهُ، فأذْلَجْنَا
ليلَتَنا، حتى إِذا كانَ وجهُ الصُّبحِ عَرَّسْنا، فَغَلَبَتَنْا أعيُنُنَا، حتى بزغتِ الشمسُ، قال:
فكانَ أوَّلَ منِ استيقظَ منّا أبو بكرٍ، وكنّا لا نُوقِظُ نبِيَّ اللهَ وَّهِ مِنْ منامِهِ إِذا نامَ حتى
يستيقظَ، ثم استيقظَ عمرُ فقامَ عندَ نبيِّ الله وَلّ فجعلَ يُكَبِّرُ ويرفعُ صوتَهُ [بالتكبير]
حتى استيقظَ رسولُ اللهِوَ ◌ّ﴿ فلمَّا رفعَ رأسَهُ ورأى الشمسَ قدْ بزغتْ قال: ((ارتحِلُوا))،
فسارَ بِنا حتى إِذا ابيضَّت الشمسُ نزلَ فصلَّى بنا الغدَاةَ. متفق عليه(٥)، واللفظ
لمسلم .
١٥٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله ◌ََّ حِينَ قَفَلَ من غزوة خيبرَ،
فسارَ ليلةً، حتى إِذا أدركنا الكَرَى(٦) عرَّس - فذكر حديث النوم عن الصلاة، وفيه
(١) رواه البخاري (٥٩٦)، ومسلم (٦٣١). في (م) ((جاءه)). بدلاً من قوله: ((جاء)).
(٢) رواه مسلم (٦٨٤). وهو عند البخاري أيضاً (٥٩٧) لكن بدون ذكر النوم.
(٣) رواه الدارقطني في ((السنن)) ٤٢٣/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢١٩/٢، وقال: كذا
رواه حفص بن عمر بن أبي العطاف عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهو منكر
الحديث.
(٤) قال ابن رجب: ((وحفص هذا قال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال يحيى بن
معين: كذاب. فلا يلتفت إلى ما تفرد به. ((فتح الباري)) لابن رجب ١٣٢/٥ .
(٥) رواه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢).
(٦) الكرى: النوم، عرَّسنا: النزول ليلاً.
٨٩
باب مواقيت الصلاة
فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((تحوَّلوا عن مكانِكُمْ الذي أصابتُكم فيه الغفلة)). قال: فأمر
بلالاً فأذّن وأقام وصلّى. رواه أبو داود(١)، وقال: ((ولم يذكر أحد الأذان في حديث
الزهري إلا الأوزاعي، وأبان العطار، عن معمر)). وقد ذكر مسلم(٢) الحديث من
رواية يونس، عن الزهري، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة، وقال فيه: وأمرَ بلالاً
فأقامَ الصَّلاة، فصلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ. ولم يذكر الأذان.
٢ - باب مواقيت الصلاة
١٦٠ - عن عبدالله بن عمرو، أَنَّ نبِيَ اللهَوَّرَ قال: ((وَقْتُ الظُّهرِ إِذا زالتِ
الشَّمْسُ، وكانَ ظِلُّ الرَّجلِ كطُولِهِ ما لمْ يحضُرِ العصْرُ، ووقتُ العصرِ: ما لمْ تصفرَّ
الشَّمْسُ، ووقتُ صلاةِ المغربِ: ما لم يغبِ الشفقُ، ووقتُ صلاةِ العشاءِ إِلى نصفٍ
الليلِ الأوسطِ، ووقتُ صلاةِ الصبْحِ: منْ طُلوعِ الفجرِ ما لمْ تطلُعِ الشمسُ، فإِذا
طلعتِ الشَّمْسُ فأمسكْ عن الصلاةِ فَإِنَّها تطلعُ بينَ قرنيْ شيطانٍ)). وفي لفظ: ((وقتُ
صلاةِ المغربِ إِذا غابتِ الشَّمْسُ ما لم يسقطِ الشَّفقُ)) رواه مسلم(٣) .
١٦١ - وعن عائشة رضي الله عنها: كُنَّ نساءُ المؤمناتِ يشهدْنَ معَ النبيِّوَّر صلاةَ
الفجرِ متلفِّعاتٍ بمروطِهِنَّ، ثمَّ ينقلبنَ إِلى بيوتهنَّ حينَ يَقْضِينَ الصلاةَ، لا يعرفُهُنَّ
أحدٌ منَ الغَلَس. متفق عليه (٤).
١٦٢ - وعن رافع بن خديج قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((أصْبِحُوا بالصُّبح فإِنَّه أعظمُ
(١) أبو داود (٤٣٥-٤٣٦).
(٢) رواه مسلم (٦٨٠). وانظر كلام الخطابي في ((معالم السنن)) ١١٩/١، و((فتح الباري)) لابن
رجب ١٠٨/٥.
(٣) رواه مسلم (٦١٢).
(٤) رواه البخاري (٥٧٨)، ومسلم (٦٤٥).
متلفعات: متلففات، مروطهن: أكسيتهن. الغلس: ظلمة آخر الليل إِذا اختلطت بضوء
الصباح. ((النهاية)) لابن الأثير ٣/ ٣٧٧ .
٩٠
كتاب الصلاة
لأُجوركمْ، أو أعظمُ للأجر))(١). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي
وصححه، والنسائي، وأبو حاتم، وابن حبّان.
ورواه الطحاوي (٢) ولفظه: ((أشْفِروا بالفجرِ فكلما أسفرتمْ فهو أعظمُ للأجر - أو
قال - لأُجور كم)).
١٦٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((إِذا اشتدَّ الحرُّ فأبردُوا
بالصلاةِ؛ فإِنَّ شدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جَهَّمَ، واشتكتِ النَّارُ إِلى ربِّها فقالت: ربِّ أكلَ
بعضي بعضاً! فأذِنَ لها بنَفَسَيْنِ: نَفَسِ في الشّتاءِ، ونفسٍ في الصيفِ، فهوَ أشدُّ
ما تجدونَ من الحرِّ وأشدُّ ما تجدونَ من الزَّمهرير)) متفق عليه(٣).
١٦٤ - وعن أنس بن مالك قال: كانَ رسولُ الله ◌ِوَّه يصلِّي العصرَ والشمسُ
مرتفعةٌ حيَّةٌ، فيذهبُ الذاهبُ إِلى العوالي فيأتيهم والشمسُ مرتفعةٌ. وفي رواية:
(إِلى قُباءٍ)). متفق عليه(٤). وفي رواية البخاري: وبعضُ العوالي من المدينةِ على
أربعةِ أميالٍ أو نحوهِ.
١٦٥ - وعن رافع بن خَدِيج قال: كنّا نصلِّي المغربَ مع النبيِّ وَّ فِينصرفُ أحدنا
وإِنَّه ليُصرُ مواقعَ نبلهِ. متفق عليه (٥) .
١٦٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أعتمَ رسولُ الله ◌ِوَ لّ ذاتَ ليلةٍ، حتى
(١) رواه أحمد ٤/ ١٤٠، وأبو داود (٤٢٤)، وابن ماجه (٦٧٢)، والترمذي (١٥٤) بلفظ:
((أسفروا بالفجر))، والنسائي ٢٧٢/١ وابن أبي حاتم في ((العلل)) ١/ ١٤٣ بنحوه، وابن حبان
في ((صحیحه)) (١٢٤٩٠).
(٢) وانظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٧٨/١.
قال العقيلي: إِسناده جيد، وقال الأثرم: ليس في أحاديث هذا الباب أثبت منه. كما في
((فتح الباري)) لابن رجب ٤٣٤/٤. وصححه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٥١٢).
وابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٩٧/٢٢.
رواه البخاري (٥٣٦-٥٣٧)، ومسلم (٦١٥)، (١٨٥-٦١٧).
(٣)
رواه البخاري (٥٥٠)، ومسلم (٦٢١) في ((م)): ((فيأتي)). بدلاً من «فليأتيهم)».
(٤)
(٥) رواه البخاري (٥٥٩)، ومسلم (٦٣٧).
٩١
باب مواقيت الصلاة
ذهبَ عامَّةُ الليلِ، وحتى نامَ أهلُ المسجدِ، ثم خرجَ فصلَّى فقال: ((إِنَّهُ لوقتُها لولا أن
أَشُقَّ على أُمَّتي)). وفي رواية: ((لولا أَنَّ يَشُقَّ)) رواه مسلم(١).
١٦٧ - وعن سيَّار بن سَلامة قال: دخلتُ أنا وأبي على أبي برزة الأسلميِّ، فقال
له أبي: كيف كانَ رسولُ اللهِّوَ يصلِّي المكتوبةَ ؟ فقال: كانَ يصلِّي الهجير التي
تدعونَهَا الأُولى حينَ تَدْحَضُ الشمسُ، ويصلِّي العصرَ ثم يرجعُ أحدُنا إِلی رحلهِ في
أقصى المدينةِ والشمسُ حيَّة، ونسيتُ ما قالَ في المغربِ، وكانَ يَستحِبُّ أنْ يُؤْخِّرَ
العِشاءَ التي تدعونَها العَتَمَة. وكانَ يكرهُ النومَ قبلها والحديثَ بعدَها، وكان ينفتِلُ من
صلاةِ الغداةِ حينَ يعرفُ الرجلُ جليسَهُ، ويقرأُ بالسِّتين إِلى المائة(٢).
١٦٨ - وعن جابر بن عبد الله قال: كان النبيُّ وَله يصلّي الظهرَ بالهاجرةِ، والعصرَ
والشمسُ نقيةٌ، والمغربَ إِذا وجبتْ، والعشاءَ أحياناً وأحياناً، إِذا رآهم اجتمعوا
عجَّلَ، وإِذا رآهم أبطؤوا أخَّرَ. والصبحَ كان النبيُّ بَّه يصلِّيها بغلَس. متفق
عليهما(٣).
١٦٩ - وعن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول: ((لا تغلبتَّكُمُ
الأعرابُ على اسم صلاِكُمْ، ألا إِنَّها العشاءُ وهم يُعتمُونَ بالإِبلِ)). رواه مسلم (٤) .
١٧٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسول الله وَ لَه قال: «منْ أدركَ ركعةً من
الصبحِ قبلَ أنْ تطلُعَ الشمسُ فقدْ أدركَ الصبحَ، ومن أدركَ ركعةً من العصرِ قبلَ أنْ
تغرُّبَ الشمسُ فقدْ أدركَ العصرَ)) متفق عليه(٥) .
١٧١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله وَالَ: ((من أدركَ من
(١) رواه مسلم (٦٣٨).
(٢) رواه البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧).
(٣) رواه البخاري (٥٦٠)، ومسلم (٢٤٦).
رواه مسلم (٦٤٤).
(٤)
(٥) رواه البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨).
٩٢
كتاب الصلاة
العصرِ سجدةً قبلَ أنْ تغربَ الشمسُ، أو من الصبح قبلَ أن تطلعَ الشمسُ، فقد
أدركها. والسجدةُ إِنما هيَ الر کعةُ)) رواه مسلم(١).
١٧٢ - وعن عُقبة بن عامر قال: ثلاثُ ساعاتٍ كانَ رسولُ الله ◌ِوَِّ ينهانا أن نصلِّيَ
فيهنَّ، أو أنْ نقِبُرَ فيهنَّ موتانا: حينَ تطلعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحينَ يَقُومُ قائمٌ
الظَّهِيرةِ حتى تزول، وحينَ تَضَيَّهُ: أي تميل الشمس للغروب. رواه مسلم (٢) .
١٧٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ رسول الله وَل
يقول: ((لا صلاةَ بعدَ الصبح حتى تطلع الشمسُ، ولا صلاةَ بعد العصرِ حتى تغيبَ
الشمسُ)) متفق عليه(٣). ولمسلم: ((لا صلاةَ بعدَ صلاة العصر حتى تغرُبَ الشمسُ،
ولا صلاةَ بعدَ صلاةِ الفجرِ حتى تطلعَ الشمسُ)).
١٧٤ - وعن أبي سَلمة: أَنَّهُ سألَ عائشةَ عن السَّجدتينِ اللَّتينِ كانَ رسولُ اللهِ وَلّ
يصلِّيهما بعدَ العصرِ؟ فقالتْ: كانَ يصلِّيهما قبلَ العصرِ، ثمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عنهُمَا أو
نسيَهُما فصلاَّهُما بعد العصرِ، ثم أثبَتَهُما، وكانَ إِذا صلَّى صلاةً أثبتَهَا. قال
إسماعيل بن جعفر: تعني داومَ عليها - رواه مسلم (٤) .
١٧٥- وعن جُبيرِ بن مُطْعِمٍ قال: قال رسولُ الله ◌َّرَ: ((يا بني عبدِ منافٍ!
لا تمنعُوا أحداً طافَ بهذا البيتِ وصلَّى أيَّةَ ساعةٍ من الليلِ والنهارِ)) رواه أحمد، وأبو
داود، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي(٥)، وصحّحه.
(١) رواه مسلم (٦٠٩).
(٢) رواه مسلم (٨٣١).
تنبيه هكذا الحديث في (ص) و(ف) و(م) ونصه في صحيح مسلم: (( ... قائم الظهيرة
حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)).
(٣) رواه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧).
(٤) رواه مسلم (٨٣٥).
(٥) رواه أحمد ٨٠/٤، وأبو داود (١٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٥٤)، وابن حبان في ((صحيحه))
(١٥٥٣)، والنسائي ٢٨٤/١، والترمذي (٨٦٨).
٩٣
باب الأذان
وقال بعض المصنّفين الحذاق(١): ((رواه مسلم)) وهو وهم.
٣- باب الأذان
١٧٦ - عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ رسول الله وَله
يقول: ((المؤذِّونَ أطولُ الناسِ أعناقاً يومَ القيامةِ)). رواه مسلم(٢).
١٧٧ - وعن مالك بن الحويرث، أن النبي ◌َّ قال: ((إِذا حضرتِ الصَّلاةُ فليؤذِّنْ
لكمْ أحدُكم وليؤمَّكُمْ أكبَرُكم» متفق عليه(٣) .
١٧٨- وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لمّا أمرَ رسولُ اللهِ وََّ بالنّاقوسِ
يعمل ليضربَ به للنَّاسِ لجمع الصّلاة طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يحملُ ناقوساً في يدهِ،
فقلت: يا عبد الله أتبيعُ الناقوسَ ؟ قال: وما تصنعُ به ؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة،
قال: أفلا أدُلكَ على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى! قال: فقال: تقول: اللهُ
أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ الله أكبر، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّ الله، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ الله، أشهدُ
أَنَّ مُحمداً رسول الله أشهدُ أَنَّ مُحمداً رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على
الصَّلاة، حيَّ على الفلاحِ، حيَّ على الفلاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إِلهَ إِلَّ الله. ثمَّ
استأخرَ عني غيرَ بعيدٍ ثم قال: تقولُ إِذا قمتَ إِلى الصلاةِ(٤): الله أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ
أن لا إِلهَ إِلَّ الله، أشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاةِ، حيّ على الفلاحِ،
قدْ قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، الله أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إِلهَ إِلَّ الله. فلما أصبحت
أتيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فأخبرتهُ بما رأيتُ، فقال: ((إِنها لرؤيا حقٍّ إِنْ شاءَ الله فقُمْ مِعَ بلالٍ
فألقِ عليهِ ما رأيتَ، فليؤذِّنْ بهِ فإِنَّهُ أَندَى صوتاً منك))، فقمتُ معَ بلالٍ فجعلتُ أُلقيهِ
(١) هو المجد بن تيمية رحمه الله كما في ((المنتقى))، وانظر: ((التخليص الحبير)) ١/ ١٩٠.
(٢)
رواه مسلم (٣٨٧).
(٣) رواه البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤).
(٤) عند أبي داود: ((إِذا أقمت الصلاة)).
٩٤
كتاب الصلاة
عليه ويؤذِّنُ به، قال: فسمعَ بذلكَ عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه وهو في بيتهِ فخرجَ
بجرُّ رداءَه يقول: والذي بعثكَ بالحقِّ يا رسولَ الله لقدْ رأيتُ مثلَ الذي رأى، فقال
رسول الله (َ﴾: فلله الحمد)) رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، وابن
خزيمة، وابن حبان، وروى الترمذي(١) بعضه وصحّحه.
وزاد أحمد: فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله وَلا إِلى
الصلاة. قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إِلى الفجر فقيل له: إِن رسول الله {قَ ل نائم،
فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاةُ خيرٌ من النوم)) قال سعيد بن المسيب: فأدخلت
هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر)). قال البخاري(٢): ((لا يعرف لعبد الله بن زيد
إِلاَّ حديث الأذان)».
١٧٩ - وعن أبي محذورة: أَنَّ نبيَّ اللهَ وَّهِ عَلَّمَهُ الأذانَ: ((اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ
أنْ لا إِلهَ إِلا الله أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أَنَّ محمداً رسول الله، أشهدُ أَنَّ محمداً
رسول الله ثم يَعُودُ فيقولُ: أشهدُ أنْ لا إِله إِلا الله مرتين، أشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ الله
مرتين، حيَّ على الصلاةِ مرتين، حيَّ على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبرُ، لا إِله
إِلَّ الله)). كذا رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه،
والنسائي(٣) وذكروا التكبير في أوله أربعاً.
(١) رواه أحمد ٤٣/٤، وأبو داود (٤٩٩)، وابن ماجه (٧٠٦)، وابن خزيمة في (صحيحه))
(٣٧٠)، وابن حبان في ((الصحيح)) (١٦٧٩)، والترمذي (١٨٩).
قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل - البخاري - فقال: هو عندي صحيح. كما في
((السنن الكبرى)) للبيهقي ١/ ٣٩١ نقلاً عن ((العلل الكبير)) للترمذي ولم نقف عليه فيه.
وقال الحاكم: تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ((المستدرك)) ٣٣٦/٣.
يوجد بعض الاختلاف عن (م)).
(٢) ذكر ذلك المزي عن الترمذي عن البخاري، كما في ((تهذيب الكمال)) ٥٤١/١٤، والذي في
((الجامع)) للترمذي أن هذا من قول الترمذي. وهكذا ذكره الحافظ ابن حجر عن الترمذي.
وأما البخاري فقد ذكر له حديثاً آخر كما في ((التاريخ الكبير)) ١٢/٥. وانظر ((الإصابة))
٤ / ٠٧٢
(٣) رواه مسلم (٣٧٩)، وأحمد ٦/ ٤٠١، وأبو داود (٥٠٣)، وابن ماجه (٧٠٩)، والنسائي =
٩٥
باب الأذان
وفي رواية أحمد في آخره: والإِقامة مثنى مثنى: لا يرجِّع. وروى الترمذي: أَنَّ
النبيَّ علمهُ الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةَ سَبعَ عشرةَ كلمةً. وقال: ((هذا حديث
حسن صحیح)).
١٨٠ - وعن محمد بن سيرين، عن أنس قال: من السُّنَّةِ إِذا قالَ المؤذِّنُ في أذانِ
الفجرِ: حيَّ على الفلاح قال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم. رواه ابن خزيمة في ((صحيحه))،
والدار قطني(١).
١٨١ - وعن أنس قال: لما كثرَ النَّاسُ وذكروا أن يُعْلَمُوا وقتَ الصَّلاة بشيءٍ
يعرفونهُ، فذكروا أن يُوروا ناراً، أو يَضربوا ناقوساً، فأُمِرَ بلالٌ أن يشفعَ الأذانَ، ويوترَ
الإقامة. متفق عليه(٢)، زاد البخاري: ((إِلّ الإقامة)).
١٨٢ - وعن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه: أَنَّه رأى بلالاً يؤذِّنُ فجعلتُ أتتَبَّعُ فاه ها
هنا، وها هنا يميناً وشمالاً يقول حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاح متفق عليه(٣) .
ورواه أبو داود وفيه (٤): فلما بلغ حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح لوى عُنُقَهُ
يميناً وشمالاً ولم يستدر.
وفي رواية أحمد والترمذي(٥): رأيتُ بلالاً يؤذِّنُ ويدورُ وأتتبعُ فاهُ هاهنا وهاهنا
وأصبعاهُ في أُذنيهِ قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). ولابن ماجه(٦): ((فاستدارَ
في أَذانِهِ وجعَلَ إِصبعيهِ في أُذنيهِ)).
٥/٢، والترمذي (١٩٢). في (م) زاد المحقق قوله: [زاد إِسحق] بعد قوله: ((حي على الفلاح)).
=
(١) رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٨٦)، والدارقطني في ((السنن)) ٢٤٣/١. وصححه البيهقي
في ((السنن الكبرى)) ١/ ٤٢٣.
(٢) رواه البخاري (٦٠٦-٦٠٧)، ومسلم (٣٧٨).
(٣)
رواه البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣).
(٤)
أبو داود (٥٢٠).
(٥)
رواه أحمد ٣٠٨/٤، والترمذي (١٩٧).
(٦) رواه ابن ماجه (٧١١). قال أبو طالب: ((قلت لأحمد: يدخل إِصبعه في الأذن ؟ قال: ليس
٠٫٠
هذا في الحديث.
٩٦
كتاب الصلاة
١٨٣ - وعن أبي محذورة: أَنَّ رسولَ الله وَّ أمرَ نحواً من عشرينَ رجلاً فأذَنُوا،
فأعجبهُ صوتُ أبي محذورة فعلّمه الأذان. رواه الدارمي في ((مسنده))، وابن خزيمة
في (صحيحه))(١).
١٨٤ - وعن عبد الله بن عمر قال: كانَ للنبيِّ وَّرِ مؤذُّنانِ: بلالٌ وابنُ أُمِّ مكتوم
الأعمَى. متّفق عليه(٢) .
١٨٥ - وعن ابن عباس وجابر قالا: لم يكنْ يؤذّنُ يومَ الفطرِ ولا يومَ الأضحى.
متّفق عليه(٣) .
١٨٦ - وعن جابر بن سَمُرة قال: صليتُ مع النبيِّ نَِّ العيدينِ غيرَ مرةٍ ولا مرتين
بغيرِ أذانٍ ولا إِقامةٍ. رواه مسلم(٤) .
١٨٧ - وعن أبي قتادة في حديث طويل فيه النوم عن الصلاة، وفيه: ثمّ أذّنَ بلالٌ
بالصلاةِ فصلى رسولُ الله وَّ ركعتين ثم صلّى الغداةَ فصنعَ كما كانَ يصنعُ كلَّ يومٍ.
رواه مسلم(٥) .
١٨٨- وروي عن جابر عن النبي ◌ٍّ: أَنَّه أتى المُزْدلفةَ فصلَّى بها المغرب
والعشاء بأذان واحد وإقامتين(٦).
١٨٩ - وعن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر قال: جمعَ رسولُ اللهِ وَّلهبينَ المغربِ
والعشاءِ بجمْع؛ صلّى المغربَ ثلاثاً، والعشاءَ ركعتينِ بإِقامةٍ واحدةٍ. رواه
قال ابن رجب: وهذا يدل على أن رواية عبد الرزاق عن سفيان غير محفوظة .. )). انظر:
=
(فتح الباري)) لابن رجب ٣٨٣/٥.
الدارمي في ((مسنده)) ٢٩١/١، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٧٧).
(١)
رواه البخاري (٦١٧)، ومسلم (٣٨٠).
(٢)
(٣)
رواه البخاري (٩٦٠)، ومسلم (٨٨٦).
(٤)
رواه مسلم (٧٨٧).
(٥) رواه مسلم (٦٨١).
(٦) رواه مسلم (١٢١٨).
٩٧
باب الأذان
مسلم(١). وفي رواية لأبي داود(٢): بإقامةٍ واحدةٍ لكلِّ صلاةٍ، ولم ينادِ في الأُولى،
ولم يسبِّح على إِثرٍ واحدةٍ منهما. وفي رواية: ولم ينادِ في واحدةٍ منهما.
١٩٠ - وعن ابن عمر، أَنَّ رسول الله وَّه قال: ((إِنَّ بلالاً يؤذِّن بليلٍ، فَكُلوا
واشربُوا حتی یؤذّن ابنُ أُمِ مكتوم)). قال: وكان رجلاً أعمی لا يُنادي حتى يقال له:
أصبحتَ أصبحتَ. متفق عليه(٣).
١٩١ - وعنه: أَنَّ بلالاً أذْنَ قبلَ طلوع الفجرِ، فأمرهُ النبيُّونَ ﴿ أن يرجعَ فينادي:
ألا إِنَّ العبدَ نامَ فرجعَ، فنادى: ألا إِنَّ العَبدَ نام. رواه أبو داود(٤) وذكر علّته، وقال
ابن المديني والترمذي(6): ((هو غير محفوظ))، وقال الذهلي: ((هو شاذ مخالف لما
رواه الناس عن ابن عمر))، وقال مالك: لم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما
غيرها من الصلوات فإِنا لم نر أن ينادى لها إِلا بعد أن يحلَّ وقتها (٦).
١٩٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله وَّل قال: ((إِذا سمعتُم
النداءَ فقولوا مثل ما يقولُ المؤذِّنُ)). متفق عليه(٧) .
١٩٣ - وعن جابر بن عبد الله أَنَّ رسول اللهِوَّ قال: ((مَنْ قالَ حينَ يَسْمعُ النداءَ:
اللهمَّ ربَّ هذهِ الدعوةِ التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلة وابعثْه
مقاماً محموداً الذي وعدْتَه، حلّتْ له شفاعتي يوم القيامة)). رواه البخاري. ورواه
(١) رواه مسلم (١٢٨٨).
(٢) رواه أبو داود (١٩٢٨).
(٣) رواه البخاري (٦١٧)، ومسلم (١٠٩٢).
رواه أبو داود (٥٣٢) من طريق معاد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عنه به .
(٥) انظر ((جامع الترمذي)) ٣٩٤/١_٣٩٥. وقد أنكره الإمام أحمد على حماد. وضعفه الشافعي
(٤)
وأبو بكر بن الأثرم والدارقطني انظر: ((فتح الباري)) لابن رجب ٣٢٥/٥ - ٣٢٦ وقال
الذهلي: ((هو شاذ، غير واقع في القلب وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر)) كما في
((السنن الكبرى)) ١/ ٣٨٣. وقال أبو حاتم: ((حديث حماد خطأ)) كما في ((العلل)) ١١٤/١.
(٦) ((المدونة)) ٦٤/١ تنبيه في (م): ((وقال الذهبي))، والصواب (الذهلي).
(٧) رواه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣).
٩٨
كتاب الصلاة
النسائي. وابن حبان، والبيهقي(١): ((المقام المحمود)) بلفظ التعريف.
١٩٤ - وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله وَلَ: ((إِذا قالَ
المؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ الله أكبرُ فقالَ أحدكمْ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ثم قال: أشهدُ أن لا إِله
إِلَّ الله، قال: أشهدُ أنْ لا إِله إِلاَّ الله، ثم قال: أشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ الله، قال:
أشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصلاةِ قال: لا حولَ ولا قوَّة إِلاَّ بالله،
ثمَّ قال: حيَّ على الفلاح قال: لا حولَ ولا قوَّة إِلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبرُ
قال: اللهُ أكبرُ الله أكبرُ، ثمَّ قال: لا إِله إِلاَّ الله قال: لا إِله إِلاَّ الله مِنْ قلبهِ، دخلَ
الجنة)) رواه مسلم(٢).
١٩٥ - ورَوى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه سمع رسول الله وَ ل يقول: ((إِذا
سمعتمُ المؤذِّنَ فقولُوا مثلَ ما يقولُ، ثمَّ صَلُّوا عليَّ فإِنَّه مَنْ صَلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله
عليهِ بها عشْراً، ثم سلُوا الله لي الوسيلةَ؛ فإِنَّها منزلةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إِلاَّ لعبدٍ منْ
عبادِ الله تعالى وأرجو أنْ أكونَ أنا هوَ، فمنْ سألَ لي الوسيلةَ حلَّتْ لهُ الشَّفاعة))(٣).
١٩٦- وعن عثمان بن أبي العاص أنَّه قال: يا رسول الله اجعلني إِمامَ قومي،
قالَ: ((أنتَ إِمامُهُمْ، واقتد بأضعفِهم، واتَّخذ مؤذناً لا يأخذُ على أذانِهِ أجراً» رواه
أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والحاكم (٤) وقال: ((على شرط مسلم))،
وفي رواية: أَنَّ آخرَ ما عهدَ إِليَّ النبيُّ وَالَ: ((أنْ أتخذ مؤذِّناً لا يأخذ على أذانهِ أجراً))
رواه ابن ماجه، والترمذي(٥) وحسّنه.
(١) رواه البخاري (٦١٤)، والنسائي ٢٧/٢، وابن حبان (١٦٨٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
٤١٠/١.
(٢) رواه مسلم (٣٨٥).
(٣)
رواه مسلم (٣٨٤).
(٤) رواه أحمد ٢١/٤، وأبو داود (٥٣١)، وابن ماجه (٩٨٧)، والنسائي ٢٣/٢، والحاكم في
((المستدرك)) ١٩٩/١. وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٤٩٢).
(٥) رواه ابن ماجه (٧١٤)، والترمذي (٢٠٩). قال ابن المنذر: ((هو ثابت)) كما في ((الأوسط))
٦٢/٣.
٩٩
باب شروط الصلاة
٤ - باب شروط الصلاة
١٩٧ - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلّه: ((لا يقبلُ الله
صلاة أحدِكُمْ إِذا أحدثَ حتَّى يتوضَّأ)) متفق عليه(١)، واللفظ لمسلم.
١٩٨ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أَنَّ رسول الله وَ ◌ّر قال: ((لا
يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلى عورةِ الرجلِ، ولا المرأةُ إِلى عورةِ المرأةِ ولا يُفضي الرجلُ إِلى
الرجلِ في ثوبٍ واحدٍ ولا تُفضي المرأةُ إِلى المرأةِ في ثوبٍ واحدٍ)) رواه مسلم(٢).
١٩٩ - وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا
ما نأتي منها وما نذَرُ؟ قال: ((احفظُ عورتَكَ إِلاَّ من زوجتِكَ أو ما ملكتْ يمينُكَ))،
قلت: فإِذا كان القوم بعضُهم في بعضٍ ؟ قال ((إِن استطعتَ أنْ لا يراها أحد فلا
يرينّها))، قلت: فإِذا كان أحدنا خالياً؟ قال: ((فالله تبارك وتعالى أحقُّ أن يُسْتَحيىَ منهُ
منَ النَّاسِ)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي(٣) وحسّنه،
وإِسناده ثابت إِلى بهز، وهو ثقة عند الجمهور.
٢٠٠ - وعن أبي الدرداء قال: كنتُ جالساً عندَ النبيِّ وَّهِ إِذ أقبلَ أبو بكر آخذاً
بطرفٍ ثوبه حتى أبدى عن ركبتهِ فقال النبيُّ وَّهِ: ((أما صاحبكم فقد غامَرَ)) الحديث،
رواه البخاري(٤).
٢٠١ - وَرَوَى عن أبي موسى، أَنَّ النبيَّ ◌َّرَ كانَ قاعداً في مَكان فيه ماء قد انكشفَ
(١) رواه البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥).
(٢) رواه مسلم (٣٣٨).
وفي (ف) زيادة: ((ولا المرأة تنظر إلى ... )).
(٣) رواه أحمد ٤/٥، وأبو داود (٤٠١٧)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والنسائي في ((الكبرى))
٣١٣/٥، والترمذي (٢٧٦٩). قال ابن حجر: ((الإسناد صحيح إِلى بهز)) ((الفتح)) ٤٥٩/١.
(٤) رواه البخاري (٣٦٦١). معنى ((غامر)): أي خاصم غير كما في ((النهاية)) ٣٨٤/٣.
١٠٠
كتاب الصلاة
عن ركبتَيهِ أو ركبتِهِ، فلما دخل عثمانُ غطّاها))(١).
٢٠٢ - وعن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ◌َّ أَنَّه قال: ((لا يقبلُ اللهُ
صلاةَ حائضٍ إِلاَّ بخمارٍ)) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي وحسّنه،
والحاكم(٢) وقال: ((على شرط مسلم))، وصفية وثقها ابن حبان (٣)، وقد روي موقوفاً
ومرسلاً، ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) ولفظه: ((لا يقبلُ الله صلاةَ امرأةٍ قد حاضت
إلا بخمارٍ))(٤).
٢٠٣ - وعن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((منْ جَرَّ
ثوبَهُ خُيلاءَ لمْ ينظُرِ الله إِليهِ يومَ القيامةِ)). فقالتْ أمُّ سلمةَ: فكيفَ يصنعُ النّساءُ
بذيولِهِنَّ؟ قال: ((يُرخينَ شبراً))، قالت: إِذاً تنكشفُ أقدامُهُنَّ؟ قال: ((فَيَرخينهُ ذراعاً
لا یزدْنَ علیه» رواه النسائي، والترمذي(٥) وقال: ((حديث حسن صحيح)). وقد روي
عن نافع، عن أم سلمة. وعنه عن صفية، عن أم سلمة. وعنه عن سليمان عن أم
سلمة. والله أعلم.
٢٠٤ - وعن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
مرّ النبيُّ ◌ََّ على رجلٍ وفخذهُ خارجةٌ فقال: ((غطِّ فخذك فإن فخذَ الرَّجلِ من عورتِهِ))
رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو يعلى، والترمذي(٦) ولفظه: أَنَّ النبيَّ ◌ٍَِّ قال: ((الفَخِذُ
عَورةٌ)). وقال: ((هذا حديث حسن غريب)) وصحّحه الطحاوي(٧). وأبو يحيى
(١) رواه البخاري (٣٦٩٥).
(٢) رواه أحمد ٢١٨/٦، وأبو داود (٦٤١)، وابن ماجه (٦٥٥)، والترمذي (٣٧٧)، والحاكم
٢٥١/١.
(٣) انظر: ((الثقات)) لابن حبان ٣٨٥/٤.
(٤) انظر ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٧٥). انظر ((العلل)) للدار قطني ١٠٧/٥ - ب، و((التلخيص
الحبير)) ٢٧٩/١.
(٥)
رواه النسائي ٢٠٩/٨، والترمذي (١٧٣١). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)).
(٦) رواه أحمد ٢٧٥/١، وأبو يعلى في ((المسند)) ٤٢١/٤، والترمذي (٢٧٩٦).
(٧) في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٤٧٤.