Indexed OCR Text

Pages 301-320

أصلٍ : أوثان بدون تعريف ( فكنا نقتل الأولاد) قال النسفي(١):
قتلهم أولادهم : وأدهم بناتهم ، قال الخازن (٢): وذلك أن أهل
الجاهلية كانوا يئدون بناتهم خشية الإِملاق أي الفقر والحاجة ، أو
يخافون عليهن(٣) من النهب والغارات وان ينكحوهن لغير أكفاء لشدة
الحاجة وذلك عار شديد عندهم . انتهى وقد نهاهم الحق عز وجل عن
ذلك بقوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ الآية (سورة الإِسراء:
٣١) ( وكانَتْ عِندي بنتٌ) وفي أصل: ابنة (لي، فَلَمَّا أَجَابَتْ (٤)
الأوْثَانَ) سقط من أصلٍ لفظة الاوثان، ومعنى قوله: أجابت أي صارت ترجع
الكلام (وكَانَتْ مَسْرُورَةً بدعائي إدا دَعَوْتُها، دَعَوْتُهَا) وفي أصل:
فدعَوْتُها(٥) (يوماً فاتََّعَتْنِي، فَمَرَرْتُ حتى أتيتُ بئراً من أهلي غيرَ بعيدٍ،
فأخذتُ بِيدِهَا فَرَدَّيت بها) وفي نسخةٍ فردّيتها ( في البئر ) أي
أسقطتها فيه (وَكَانَ آَخِرَ عهدي بها أنْ(٦) تقولَ: يا أبتَاهُ
يا أَبَتَاهُ. فبكى رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم حتى وَكَفَ)
أي سال (دَمْعُ عينيه، فقال له رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ النبيّ)
وفي أصلٍ : رِسِول الله (صَلّى اللهُ عليه وسلّم: أحزنتَ رسولَ
اللهِ صلى الله عليه) وآله (وسلم، فقال له رسولُ الله صلى الله
(١) نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي المفسر ، كان عالماً بالأدب والتاريخ ، من
فقهاء الحنفية ، توفي عام (٥٣٧ هـ) في سمرقند .
(٢) علاء الدين علي بن محمد بن ابراهيم، الخازن صاحب ((لباب التأويل في معاني
التنزيل)) ولد ببغداد عام ٦٧٨ وتوفي بحلب عام ٧٤١هـ .
(٣) في الأصل : عليهم .
(٤) في ب ، ط : أجابت عبادة الأوثان.
(٥) في ط : فدعوتها
(٦) سقط من ب : أنْ
٣٠١

عليه وسلّم) سقط من أصلٍ لفظ: رسول الخ (كُفَّ فإنَّهُ يَسْأَل عَمَّا
أهَمَّهُ، ثم قال له: أعِدْ عَلَيَّ حَدِيثَك، فأعادهُ، فبكى رسول الله صلى
الله عليه) وآله (وسلّم) وقد سقط أيضاً من أصلٍ لفظ:
رسول الخ (حَتّى وَكَفَ الدَّمعُ من عينيه على لحيته ثم قال(١): إنَّ
اللّهَ) تعالى (قَدْ وَضَعَ عَنِ الجَاهِلِيَّةِ مَا عَمِلُوْا) المراد من الجاهلية الذين
أسلموا مثل السائل ، وقوله : ما عملوا أي من عبادة الأوثان ووأد
البنات وغير ذلك فإن الإِسلام يجُبُّ ما قبله أي يقطع ما كان قبله من
الكفر والعصيان وما يترتب عليهما من حقوق الله تعالى ، أما حق
الآدمي فلا يسقط إجماعاً كما قاله المناوي (٢).
وقوله ( فاستأنفْ عملك ) أي ابتدئه او استقبله ، وفي القاموس
وشرحه : الاستئناف والائتناف : الابتداء ، وقد استأنف الشيء وائتنفه
أخذ أوله وابتداءه، وقيل : استقبله . انتهى.
( لطيفة ) ذكر المفسرون أن من العرب من كان يئد بنته حين
وَضْعِهَا، رُوي عن ابن عباس قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا
حملت وكان أوان ولادتها حفرت حفيرة فتمخضت على رأس الحفيرة ،
فإن ولدت جارية رمت بها في الحفيرة ، واذا ولدت غلاماً حبسته .
ومنهم من كان يئد بنته إذا شبت ، فإذا بلغت قال لأمها : طيّبيها وزينيها
حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر بئراً في الصحراء ، فيبلغ بها البئر
فيقول لها : انظري فيها ، فإذا نظرت دفعها من ورائها ويهيل عليها
التراب حتى تستوي بالأرض ولذا سميت موؤودة لما يطرح عليها من
التراب فيؤودها أي يثقلها حتى تموت. وكان صعصعة بن ناجية
(١) في ب : قال له :
(٢) محمد بن ابراهيم المناوي ثم القاهري ، قاضٍ عالم بالحديث ، ولي الافتاء ثم قضاء
الديار المصرية . توفي عام ( ٨٠٣ هـ) ..
٣٠٢

ممن(١) منع الواد ولم يئد فافتخر به الفرزدق فقال :
ومنّا الذي منع الوائدات وأحيا الوثيد فلم تُوأدٍ
تنبيهان :
( الأول ) في هذا الحديث انقطاع لأن الوضين لم يدرك النبي
صلى الله عليه وسلم فإنّه من الطبقة التي تلي صغار التابعين ولم يثبت
لها لقاء أحد من الصحابة .
( الثاني ) الحديث الذي ساقه المصنف ليس هو أوّل أحاديث
مسند الدارمي بل ثانيها ، وأوله قوله تحت الترجمة السالفة : حدثنا
مُحمد بن يوسف(٢) عن سفيان(٣) عن الأعمش (٤) عن أبي وائل(٥) عن
عبد الله(٦) قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله أيؤاخذ الرجل بما عمل في الجاهلية؟ قال: ((مَنْ
أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ عَمِلَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ في
الإِسْلاَمِ أُخِذَ بِالأوّلِ والآخِرِ))(٧).
(١) جدّ الفرزدق، كان عنده حينما أسلم مئة وأربع بنات أنقذهن من الوأد . توفي بعد عام
(٩ هـ) .
(٢) محمد بن يوسف بن واقد الضبي بالولاء أبوعبد الله الفريابي الحافظ . درّس بمكة.
روى عنه البخاري . ت : ٢١٢ هـ .
(٣) سفيان بن سعيد الثوري: (ت: ١٦١ هـ) وقد أكثر الفريابي من الرواية عنه. وستأتي
ترجمته في ص : ٣٦٥ .
(٤) سليمان بن مهران ابو محمد (ت: ١٤٨ هـ) وقد سلفت ترجمته في ص :
٢١٧ .
(٥) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (ت: ٨٢ هـ) سلفت ترجمته ص: ١٣٢ ح : ٦.
(٦) عبدالله بن مسعود .
(٧) رواه البخاري في كتاب المرتدين ( فتح الباري ١٢ /٢٦٥، الحديث: ٦٩٢١) ومسلم
في كتاب الإِيمان (١١١/١، الحديث: ١٨٩، ١٩٠) والإِمام أحمد (٣٧٩/١،
٤٠٩، ٤٢٩، ٤٣١) من حديث عبدالله بن مسعود بألفاظ متقاربة، ورواه الإمام أحمد
في (٤٦٢/١) بلفظ: يا رسول الله أرأيت ما عملنا في الشرك ... )) الحديث.
٣٠٣

الكتاب الثاني عشر
مُسْنَد أبِي دَاوُد الطيّالسَّيْ
رَحِمَهُ اللّه تعَالى
اعلم أن المُصَنَّفَ وقع له اشتباه في اسمه ، ومنشؤه عدم
التحقيق في معرفة أسماء الرجال ، إذ لا خلاف في أن اسمه سليمان
كما يأتي ولذا كني بأبي داود فإنها كنية كل من يسمى سليمان عندهم .
وما وقع للإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته الآتية من تسميته
بهشام فهو لأبي الوليد لا لصاحب المسند ، وتلقيبه إياه بأبي داود في
رسالته المذكورة وقع سهواً كما يُعلم من موضوع رسالته، فإنه عقد فصلاً
في آخرها في ضبط أحرف تقدمت له في أبواب الرسالة يخاف
تصحيفها ، وأتى بها على حسب وقوعها مرتبات ، وكان الذي تقدم له
على مقتضى ترتيبه أبو الوليد لا أبو داود ، وأي بشر لا يسهو ؟ على أن
نقل المصنف عن مثل هذه الرسالة ليس من عناية المحققين بمظان
المشكلات إذ ليس مثلها مرجعاً لفن أسماء الرجال . وبالجملة فلفظ
( الطيالسي ) يطلق على حافظين جليلين ، أحدهما المشار اليه بقوله
( واسمه هشام بن عبد الملك على ما قاله ) الإِمام الشهير أبو زكريا
محيي الدين يحيى بن شرف ( النّوَوِيّ) نسبة الی نوى من قرى حوران .
٣٠٤

معروفة ، وردتها عام رحلتي الى مركز الشيخ سعد من حوران في عيد
الأضحى سنة (١٣١٤ ) إجابة لدعوة بعض الأحباء ، وزرت قبره رضي
الله عنه. كانت ولادته سنة (٦٣٠) على المعتمد ، ووفاته سنة
(٦٧٦). وترجمته شهيرة (في ) كتابه ( الترخّص في الإِكرام بالقيام )
قال صفي الدين الخزرجي(١): هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم أبو
الوليد الطيالسي الحافظ الإِمام الحجة عن عاصم بن محمد العمري(٢)
وزائدة(٣) والليث(٤) ومالك وهمام بن يحيي (٥) وخلق ، وعنه البخاري
وأبو داود وإسحق الحنظلي (٦) ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى (٧)
وخلائق . قال أحمد : متقن، وهو اليوم شيخ الإِسلام ما أقدّم عليه
أحداً من المحدثين ، وقال أبو حاتم : كان إماماً فقيها عاملًا ثقة حافظاً ،
ما رأيت في يده كتاباً قط، قال البخاري : مات سنة (٢٢٧ ) .
وثانيهما صاحب المسند المذكور وهو الذي نوه به في قوله: ( وقال
الحافظ ) أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي ( بن حَجَر ) قال السيد
(١) خلاصة تذهيب التهذيب ص : ٤١٠
(٢) قال الخزرجي : ( الخلاصة ص : ١٨٣ ) روى عن أبيه وإخوته واقد وزيد وعمر ، وعنه
ابن عيينة ومعاذ بن معاذ . وثقه أبو حاتم .
(٣) زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي. وثقه أبو حاتم وغيره . توفي عام (١٦٢ هـ)
(٤) اللیث بن سعد وقد سبق ذكره.
وفي التهذيب : ( ٦٠ هـ) او (٦١ هـ).
(٥) همام بن يحيى العوذي ابو عبدالله عالم بالحديث . كان ثبتاً في كل مشايخه ، ثقة فيما
كتبه . توفي عام (١٦٤ ) وقيل ( ١٦٣ هـ)
(٦) هو أسحاق بن إبراهيم الحنظلي الشهير بابن راهويه (ت : ٢٣٨ هـ) وقد سلفت
ترجمته .
(٧) محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الحافظ ، حدّث عنه الأئمة الستة وابن خزيمة
وغيرهم . وأكثر من الرواية عنه الشيخان في الصحيحين . (ت : ٢٥٢ هـ).
٣٠٥

مرتضى الزبيدي في شرح القاموس في ترجمته في مادة (ح ج ر) :
أما الحافظ أبو الفضل فهو محض منّة من الله تعالى على مصر خاصة
وعلى مَنْ سواهم عامة ، وترجمته ألّفَتْ في مجلد كبير ، وبلغ في هذا
الشأن ما لم يبلغه غيره في عصره بل ومن قبله ، وكان بعض يوازيه
بالدارقطني قال : وقد انتفعت بكتبه ، وكان أول فتوحي في هذا الفن
على مؤلفاته ، وحبب الله إليّ كلامه وأماليه فجمعت منها شيئاً كثيراً
فجزاه الله عنا كل خير . كانت ولادته سنة (٧٧٣ ) وتوفي في (٢٨ )
ذي الحجة سنة (٨٥٢) (في) كتابه (التقريب) أي ((تقريب
التهذيب))(١) في أسماء الرجال ( و) قال مسند الحجاز الملا إبراهيم
( الكوراني ) الشهرزوري الكردي ، ولد سنة (١٠٢٥ ) وتوفي سنة
(١١٠١) وممن ترجمه المرادي الدمشقي في ((سلك الدرر))(٢) فانظره
( في ) ثبته الذي سماه ( الأَمَم ) بفتح أوله وثانيه لإِيقاظ الهمم
(اسمه) أي اسم صاحب المسند المسطور (سليمان بن داود بن
(١) وضع الحافظ عبد الغني المقدسي المتوفى عام (٦٠٠ هـ) كتاباً ضخماً في أسماء
رجال الصحيحين وكتب السنن الأربعة وسماه (( الكمال في أسماء الرجال)) ثم جاء
الحافظ يوسف بن عبدالرحمن المزي المتوفى عام (٧٤٢ هـ ) فهذبه وأضاف اليه في
كتاب ضخم سماه : (( تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) الذي اختصره شمس الدين
الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) في كتابه (( تذهيب التهذيب)) كما اختصر الحافظ ابن حجر
(ت: ٨٥٢) كتاب المزي تهذيب الكمال بكتابه (( تهذيب التهذيب)) ثم اختصره
بكتاب: ((تقريب التهذيب)) وهو المذكور هنا: وقام صفيّ الدين أحمد بن عبدالله
الخزرجي المتوفى بعد عام ٩٢٣ هـ فاختصر كتاب الشمس الذهبي ((تذهيب تهذيب
الكمال)) للمزي بكتابه ((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال بأسماء الرجال)» الشهير
بخلاصة الخزرجي .
(٢) سلك الدرر لمحمد خليل المرادي (ج ٥/١) وذكر أنه توفي بمنزله بظاهر المدينة
المنورة ودفن بالبقيع .
٣٠٦

الجارود(١) الطيالسي) قال صفي الدين الخزرجي في ((خلاصة تذهيب
تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢))) - وهي مادّتي في غالب
الأسماء المترجمين في شرحي هذا - ما نصه : سليمان بن داود بن الجارود
الفارسي مولى آل الزبير أبو داود الطيالسي البصري أحد الأعلام الحفاظ
عن ابن عون (٣) وهشام بن أبي عبد الله (٤) وعباد بن منصور(٥) وحرب
ابن شداد (٦) وخلائق ، وعنه جرير (٧) بن عبد الحميد شيخه وأحمد وابن
المديني وابن بشار وابن رافع (٨) وخلق . وقال ابن مهدي : أبو داود
أصدق الناس، وقال أحمد : ثقة يحتمل خطؤه ، وقال وكيع : جبل
العلم ، وروي أنه حدَّث بأربعين ألف حديث من حفظه . انتهى.
وقال الحافظ أبو الشيخ في ((طبقات محدِّثي أصفهان)) في
(١) في ب : الجارودي .
(٢) الخلاصة ص: ١٥١ وذكره ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٢٣/١ الترجمة: ٤٢٨)
في الطبقة التاسعة ، وقال : ثقة حافظ غلط في أحاديث وتوفي عام (٢٠٤ ) .
(٣) عبدالله بن عون المزني مولاهم البصري : قال ابن مهدي : ما أحد أعلم بالسنة بالعراق
من ابن عون مات سنة ( ١٥١ هـ) .
(٤) هو أبو بكر البصري هشام بن عبدالله الدّستوائي لأنه كان يتجر بالثياب المجلوبة من
دستوى من الأهواز . سماه أبو داود الطيالسي : أمير المؤمنين في الحديث . قال ابن
قتيبة : هو هشام بن عبدالله سَنْبَر مولى لبني سدوس يرمى بالقدر. مات عام (١٥٣ هـ)
أو الذي يليه .
(٥) عباد بن منصور الناجي أبو سلمة البصري القاضي . وثقه القطان . ووصفه أبو زرعة
باللين ، وضعفه أبو حاتم. مات عام (١٥٢ هـ) .
(٦) أبو الخطاب البصري، وثّقه أحمد. مات عام (١٦١ هـ).
(٧) في الأصل : (وجرير) بزيادة الواو سهواً.
(٨). هو أبو عبدالله محمد بن رافع القشيري بالولاء: زاهد: من ثقات المحدثين . روى
عنه البخاري (١٧) حديثاً ومسلم (٣٦٢) حديثاً. (ت: ٢٤٥ هـ).
٣٠٧

ترجمة أبي داود الطيالسي : المذكور من أهل البصرة ، قدم أصبهان
بعد المئتين ، وولد سنة (١٣٣) وتوفي سنة (٢٠٤) وهو ابن إحدى
وسبعين سنة . قال : وذكر مشايخنا أن أبا داود كان يقدم أصبهان ومعه
طيالسه فيهديها إلى الرؤساء ، فكان كل من أهدي إليه طيلسان يعطيه
ثمنه ألف درهم ، وكان رؤساء البلد يعطونه الألوف فيمتنع من أخذها ،
ويقيم أشهراً ويحدّث ، فإذا خرج صحبه قريب من ثلاثين ألف درهم .
وحكي عن محمد بن عاصم(١) قال : ما رأيت أبا داود يملي إلا من
حفظه ، وحكى عامر بن إبراهيم(٢) عن أبي داود قال : كتبت عن ألف
شيخ ، وذكر أن أصله من فارس . انتهى ( وبالسند إليه قال في أول
مسنده) قال العراقي : يقال إن أوّل مسند صُنَّفَ مسند الطيالسي ،
قيل : وإنذى حمل قائل هذا القول عليه تقدم عصر أبي داود على
أعصار من صف المسانيد فظن أنه هو الذي صنفه ، وليس كذلك فإنما
هو من جمع بعض الحفّاظ الخراسانيين جمع فيه ما رواه يونس بن
حبيب(٣) خاصة عنه ، وشذّ عنه كثير منه ، ويشبه هذا مسند الشافعي
فإنه ليس تصنيفه وإنما لقطه بعض الحفّاظ (٤) النيسابوريين من مسموع
(١) محمد بن عاصم بن جعفر المعافري. وثقه ابن يونس . مات عام (٢١٥ هـ) ( تهذيب
التهذيب ٢٤٠/٩ الترجمة: ٣٨٢، والخلاصة ص : ٣٤٣). وقد يكون محمد بن
عاصم الثقفي أبو جعفر الأصبهاني العابد سمع من ابن عيينة وطبقته . توفي عام ( ٢٦٢
هـ ) .
(٢) عامر بن ابراهيم بن واقد الأصبهاني، ثقة روى عن الإِمام مالك. (ت: ٢٠١ هـ).
(٣) هو ابو بشر العجلي مولاهم الأصبهاني راوي مسند الطيالسي . ثقة ذو صلاح وجلالة .
( ت : ٢٦٧ هـ) .
(٤) في حاشية التدريب (١٧٥/١) هو أبو عمر محمد بن جعفر بن مطر جمعه لأبي العباس
الأصم كما في فهرس ابن حجر. اهـ
٣٠٨
٠

الأصم (١) من ((الأم)) وسمعه عليه فإنه كان سمع ((الأم)) أو غالبها على
الربيع عن الشافعي. كذا في ((التدريب)) (٢) ( في حديث الاستغفار
عقب صلاة ركعتين : حدثنا شعبة ) تقدم ذكره(٣) ( قال حدثنا (٤) عثمان
ابن المغيرة (٥)) الثقفي مولاهم أبو المغيرة الأعشى الكوفي ، وثّقه ابن
معين وأبو حاتم والنَّسائي ( قال : سمعت علي بن ربيعة الأسديّ (٦)
عن (٧) أسماء أو (٨) ابن أسماء الفزاري) قال الصفي
الخزرجي (٩) : أسماء بن الحكم الفزاري أو السلمي أبو حسان
الكوفي عن علي فرد حديث ، وعنه عليّ بن ربيعة ، وثّقه العجلي .
( قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه) ابن أبي طالب(١٠) عبد مناف
ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبا الحسن ابن عم النبي صلى الله
(١) محمد بن يعقوب الأصم (ت : ٣٤٦) وقد سبق ذكره .
(٢) تدريب الراوي (١٧٤/١ ) .
(٣) شعبة بن الحجاج . ( تقدم ذكره في ص : ٢٩٠ ) وقد سقط من المطبوع قوله : حدثنا
شعبة .
(٤) في ب : أخبرني
(٥) في م : عثمان بن مغيرة
(٦) علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي أبو المغيرة الكوفي . وثقه ابن معين والنسائي
الخلاصة: ٢٧٤ وفي تهذيب التهذيب (٣٢٠/٧ الترجمة ٥٤١ ) الوالبي الأسدي
عن ... وأسماء بن الحكم الفزاري وأسماء بن خارجة وعن .
وعثمان بن المغيرة .
(٧) في م ، ط : يحدث عن أسماء .
(٨) في ط : او قال ابن أسماء .
(٩) الخلاصة ص : ٣١
(١٠) في الأصل: علي بن أبي طالب بن عبد مناف. والصحيح باسقاط: ابن، لأن أبا
طالب هو عبد مناف بن عبد المطلب، وقد اختلف في اسمه فقيل عبد مناف، وقيل:
شيبة: وقيل عمران، والأشهر: عبد مناف.
٣٠٩

عليه وسلم وختنه على بنته ، أمير المؤمنين ، يكنى أبا تراب ، وهو
أول من أسلم من الصبيان . جمعاً بين الأقوال له خمسمئة حديث وستة
وثمانون حديثاً ، اتفقا على عشرين وانفرد البخاري بتسعة ومسلم
بخمسة عشر . فضائله رضي الله عنه وكرّم وجهه كثيرة. استشهد ليلة
الجمعة لإِحدى عشرة بقيت أو خلت من رمضان سنة أربعين وهو حينئذ
افضل ( مَنْ ) (١) على وجه الأرض . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي
الله عنه في كتاب ((الفرقان بين الحق والباطل)) .: تواتر عن عليّ
رضي الله عنه أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر .
وروى ذلك البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه :
من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبو بكر ،
قال: ثم مَنْ؟ قال: عمر(٢). قال: وكانت الشيعة الأولى لايتنازعون
في تفضيل أبي بكر وعمر وإنما كان النزاع في علي وعثمان،
ولهذا قال شريك بن عبد الله(٣): إن أفضل الناس بعد رسول الله صلى
الله عليه وسلم أبو بكر وعمر ، فقيل له : تقول هذا وأنت من الشيعة ؟
فقال : كل الشيعة كانوا على هذا ، وهو الذي قال هذا على أعواد منبره
أفتكذبه فيما قال ؟ ولهذا قال سفيان الثوري : من فضل عليّاً على أبي
بكر وعمر فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، وما أرى يصعد له الى الله
عمل (٤)، وهو كذلك، رواه أبو داود في سننه وكأنه يعرض بالحسن بن
(١) ليست في الأصل .
(٢) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب فضل أبي بكر الصدّيق ( الحديث:
٣٦٧١ ) .
(٣) مر ذكره في ص: ٢١٦، وارجع الى منهاج السنة النبوية لابن تيمية (ج ٣/١) ففيه
تفصيل .
(٤) سنن أبي داود كتاب السنة باب في التفضيل (رقم ٤٦٣٠) ولفظه: من زعم أن عليا=
٣١٠

صالح بن حي (١) فإن الزيدية(٢) الصالحة(٣)، وهم أصلح طوائف
الزيدية ، ينسبون اليه . انتهى
(يقول) أي علي رضي اللّه عنه (حَدّثني أبو بكرٍ وَصَدَقَ أبو بكر
أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال: مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثمّ
يَتَوَضّأ وَيُصَلّي رَكْعَتَيْنِ ثُمّ يَسْتَغْفِرُ اللّهَ إلّ غَفَرَ له، ثُمَّ تَلَ هُذِهِ الآيَةَ:
﴿وَالّذِيْنَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ يعني فعلة فاحشة خارجة عما أذن الله فيه.
والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، وأصل الفحش القبح
والخروج عن الحد، قال جابر: الفاحشة: الزنا ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾
بما دون الزنا كالقبلة والمعانقة واللمس والنظر، وقيل: الفاحشة:
عليه السلام كان أحقّ بالولاية منهما فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ، وما
أراه يرتفعُ له مع هذا عمل الى السماء)).
(١) أبو عبدالله الهمداني فقيه الكوفة وعابدها . قال وكيع : الحسن بن صالح يشبّه بسعيد
ابن جبير. فقيه، مجتهد ، متكلم مات. مختفياً من المهدي عام (١٦٧ هـ) او (١٦٨ هـ)
(٢) الزيدية : أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ساقوا الإِمامة في أولاد
فاطمة عليها السلام ولم يجوّزوا ثبوت إمامة في غيرهم ، ومن توافرت فيه شروط الإِمامة
كان واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أم الحسين .
(٣) قال الشهرستاني في الملل والنحل (٢١٦/١) الصالحية اصحاب الحسن بن صالح
ابن حي ، والبترية أصحاب كثير النوى الأبتر متفقان في المذهب ويقولون في الامامة
بقول السليمانية ( أصحاب سليمان بن جرير ) الذي كان يقول : إن الإمامة شورى بين
الخلق ، وهي تصح في المفضول مع وجود الافضل وقالوا : عليّ أفضل الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة ، لكنه سلم الامر لهم راضيا ،
وفوّض الأمر اليهم طائعاً ، وترك حقه راغبا فنحن راضون بما رضي ، مُسلمون لما
سلّم ، لا يحلّ لنا غير ذلك . وقد كانوا في الأصول على مذهب المعتزلة ، وأما في
الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة الا في مسائل قليلة يوافقون فيها الشافعي رحمه الله .
اهـ ملخصا .
٣١١

الكبيرة، وظلم النفس: الصغيرة، وقيل: الفاحشة ما يكون فعله كاملاً
في القبح، وظلم النفس هو أي ذنب كان ﴿ذَكَرُوا اللّهَ﴾ تذكروا عقابه
أو وعيده أو نهيه أو حقه العظيم وجلاله الموجب للخشية والحياء منه
(فَاسْتَغْفَرُوْا لِذُنُوْبِهِمْ) فتابوا عنها لقبحها نادمين عازمين. (الآية) وهي
﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوْا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
(سورة آل عمران: ١٣٥) فقوله: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ إلّ اللّهُ﴾ وصف
لذاته تعالى بسَعَةِ الرحمة وقُرْبِ المغفرة، وأن التائب من الذُّنْبِ عنده
كمن لا ذَنْبَ له، وأن لا مَفْزَعَ للمذنبين إلا فضله وكرمه؛ وفيه تطييبٌ
النفوس العباد وتنشيط للتوبة وبعث عليها وَرَدْعٌ عن اليأس والقُنُوطِ وأن
الذنوبَ وإن جَلّتْ فإنَّ عفوَهُ أجلُّ وَكَرَمَهُ أعظم، وهذه جملة معترضة
بين المعطوف والمعطوف عليه. وقوله: ﴿وَلَم يُصِرُّوا﴾ أي ولم يقيموا
على قبيح فعلهم غير مستغفرين، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم: ((مَا
أَصَرّ مَنِ اسْتَغْفَرِ وَإِنْ عَادَ في الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّة)) (١). وقوله ((وَهُمْ
يَعْلَمُونَ)) حال من فِعْل الإِصرار، وحرف النفي منصب عليهما معا،
والمعنى وليسُوا ممن يُصرّون على الذنوب وهم عالِمُون بقبحها وبالنهي
عنها وبالوعيد عليها لأنه قد يُعْذَرُ مَنْ لا يعلم قُبْحَ القبيح (و) تلا (الآية
الأخرى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوْءاً﴾ قبيحا متعدياً يسوء به غيره (أَوْ يَظْلِمْ
نَفْسَهُ) بما يختص به، وقيل: ومن يعمل سوءاً من ذنب دون الشرك أو
يظلم نفسه بالشرك (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوْراً رَحِيْماً) (سورة
النساء: ١١٠).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الاستغفار (١٥١٤) والترمذي في الدعوات باب
ما أصر من استغفر (٣٥٥٤) من حديث أبي بكر الصدّيق. قال الترمذي (٢٠٧/٩ )
هذا حديث غريب وليس إسناده بالقويّ .
٣١٢
١

وقد روى هذا الحديث أيضاً الإِمام أحمد في مسند أبي بكر
الصديق رضي الله عنه بإسناد شعبة ، وزاد عن علي رضي الله عنه
قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا
نفعني بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته(١) ، فإذا حلف لي
صدقته ، وإن أبا بكر رضي الله عنه حدثني وصدق أبوبكر الحديث .
وفي لفظ : بما شاء أن ينفعني منه، وفي آخره : ثم تلا ﴿ وَالّذِيْنَ إذَا
فَعَلُوْا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢) وفي لفظ (٣): وقرأ هاتين الآيتين:
وَمَنْ يَعْمَلْ سوءاً أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الى آخرها ﴿وَالّذِيْنَ إِذَا فَعَلُوا
فَاحِشَةً﴾ الآية(٤) .
وفي قول علي رضي الله عنه في هذه الرواية: ((وإذا حدثني
غيره استحلفته)) حجة لمن ذهب إلى أن الصحابة كغيرهم فيبحث عن
العدالة فيهم في الرواية والشهادة إلّ من يكون ظاهر العدالة أو مقطوعها
كالشيخين رضي الله عنهما(٥) .
وذهب الجمهور إلى ان البحث عن عدالة الراوي إنما هو في
غير الصحابة كما بسط ذلك في كتب الأصول .
(١) في الأصل : استخلصته ، وهو سهو .
(٢) مسند الإمام أحمد (٢/١، ١٠)
(٣) المسند (٩/١)
(٤) روى الحديث أصحاب السنن : أبو داود في كتاب الصلاة (١٥٢١) والترمذي في
أبواب الصلاة (٤٠٦) والتفسير ( ٣٠٠٩) وابن ماجه في أبواب الصلاة ( ١٣٩٥).
(٥) انظر تفصيل الموضوع في النوع التاسع والثلاثين من علوم الحديث وهو معرفة الصحابة
رضي الله عنهم ( مقدمة ابن الصلاح ٢٥١ وما بعدها ، تدريب الراوي : ٢٠٦/٢ وما
بعدها ) .
٣١٣

وقال المازري(١) في ((شرح البرهان)): لسنا نعني بقولنا:
الصحابة عدول كل من رآه صلى الله عليه وسلم يوماً ما أو زاره لماماً أو
اجتمع به لغرض وانصرف ، وإنما نعني به الذين لازموه وعزّروه (٢)
ونصروه (٣). انظر تتمة البحث في ((تدريب الراوي)) وفي (( الآيات
البينات )) .
(١) محمد بن علي بن عمر المالكي أبو عبدالله. نسب الى ((مازر)) بفتح الزاي وكسرها .
من فقهاء المالكية ، له كتب في الحديث والأصول والفروع (ت : ٥٣٦ هـ)
(٢) التعزير النصرة مع التكلم ، والتعزير : ضرب الحد ، قال الراغب في مفرداته :
(١١٠/٣) وذلك يرجع الى الأول، فإن ذلك تأديب ، والتأديب نصرة ما ، لكن الأول
نصره بقمع ما يضرّه عنه ، والثاني نصره بقمعه عما يضره ، فمن قمعتهُ عما يضره فقد
نصرته .
(٣) انظر تقريب النواوي وشرحه تدريب الراوي (٢١٤/٢).
٣١٤

الكتاب الثالث عشر
مُسْنَدَ عَبْد بْن حُمَيْد بالماء المهملة مُصَفًاً
رَحِمَهُ اللّه تَعَالى
( ويسمّى ) أي مسنده ( المنتخب ) قال الشيخ ابن سليمان(١) في
ثبته ((صلة الخلف)): ويسمى المنتخب ، وهو القدر المسموع
لإِبراهيم بن خزيم منه ، وهو الموجود في أيدي الناس في مجلد
لطيف ، وفي الأصل كبير لأن هذا المنتخب ليس فيه مسانيد كثيرة من
مشاهير الصحابة . انتهى (وهو الإِمام ) أبو محمد (عبد بن حُميد بن
نصر الكِسّي بكسر الكاف وتشديد السين المهملة نسبة لبلد ) في أرض
((مكران)) بضم الميم وفتحها، وسينه مُعرّبة عن الجيم وأصله ((كج))
كذا في تاج العروس . كان إماماً حافظاً ثقة ، روى عنه مسلم
والترمذي والبخاري في تاريخه ، ووقع في صحيحه : وقال عبد الحميد
أنبأنا عثمان بن عمر (٢) فذكر حديثا ، قيل : عبد الحميد هو عبدُ بنُ
حُميد (٣) ، وأُيّد بأن الحديث رواه مسلم عن عبد بن حميد ، وله
(١) محمد بن سليمان المغربي الرّدّاني المكي، أصله من المغرب ، أكثر من الترحال
واستقر بمكة ثم أخرج منها (ت : ١٠٩٤ هـ) وثبته يسمى صلة الخلف بموصول السلف.
(٢) عثمان بن عمر العبدي أبو محمد البخاري نزيل البصرة ، وثقه ابن معين . توفي عام
(٢٠٩ هـ) وقيل (٢٠٧ هـ) .
(٣) قيل اسمه : عبد الحميد ثم خفف فقيل عبد .
٣١٥

المسند والتفسير . قال ابن حبان . مات سنة (٢٤٩ ).
( قال في حديث الأخذ على يد الظالم وهو أوله بسندي إليه قال )
الأولى حذفها(١) لسبق نظيرتها ، ولا بُعد حتى يحتاج للتأكيد ( أخبرنا
يزيد بن هرون ) السلمي أبو خالد الواسطي أحد الأعلام الحفاظ
المشاهير ، قال أحمد : كان حافظاً متقنا ، وقال العجلي ، ثقة ثبت ،
وقال أبو حاتم: إمام لا يُسأل عن مثله. توفي سنة (٢٠٦) (قال (٢)
إسماعيل بن أبي خالد) تقدم ذكره (٣) (عن قيس بن أبي حازم ) (٤)
سلف أيضا (عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ) تقدم شذرة
من ترجمته(٥) ( قال : إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا
عليكمُ أنفسكمُ لا يضُرُّكم من ضلّ إذا اهتديتم﴾ وإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم
يأخذوا على يديه ) أي يمنعوه من الظلم ، يقال : أخذت على يدي
فلان إذا منعته عما يريد أن يفعله كأنك امسكت على يده ، كذا في تاج
العروس ( أوشك ) أي قرب ( أن يعمَّهم الله بعقابه ) والحديث تقدم
الكلام عليه في مسند الإمام أحمد (٦).
(١) حذفت في : ب ، م .
(٢) في ب، م، ط : قال اخبرنا اسماعيل .
(٣) ص : ٢٨٨.
(٤) ص : ٢٨٨ .
(٥) ص : ٢٨٩ .
(٦) الكلام على الإِمام أحمد ومسنده في ص : ٢٧١ وما بعدها ، ورواية الحديث والكلام
عليه في ص : ٢٨٧ - ٢٩٥ .
٣١٦

الكتاب الرابع عشر
مُسْنَدَ الحارث بنأبي أسَامَة
رَحِمَهُ اللّه تَعَالى
( وهو غير مرتب ) أي كغيره من المسانيد ( قال الإِمام أبو محمد
الحارث بن أبي أسامة ) محمد التميمي البغدادي كانت ولادته سنة
(١٨٦) وتوفي سنة (٢٨٢) (١) (رحمه الله تعالى في أول المسند
بالسند(٢) إلیه حدثنا يزيد بن هارون ) تقدّم قریبا(٣) ( قال حدثنا زكريا
ابن أبي زائدة ) خالد بن ميمون الوداعي الكوفي الحافظ ، وثّقه أحمد
وأبو داود وقال: يدلّس (٤). مات سنة (١٤٨) (عن الشعبيّ) عامر بن
شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي الإِمام العلم ، ولد لستّ سنين
خلت من خلافة عمر ، روى عنه وعن علي وابن مسعود ولم يسمع
منهم ، وعن أبي هريرة وعائشة وجرير وابن عباس وخلق . قال :
(١) كانت وفاته يوم عرفة ، قال الدار قطني: صدوق ، وقيل: فيه لبن ، كان لفقره يأخذ
على التحديث اجرا .
(٢) في ط : وبالسند .
(٣) ص : ٣١٦.
(٤) سبق ذكر التدليس ومعناه (ص: ٢١٧ ح : ٢ ).
٣١٧

أدركت خمسمئة من الصحابة . وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة(١)
وجابر الحعفى (٢) وخلق . قال أبو مجلز(٣): ما رأيت فيهم أفقه من
الشعبيّ ، وقال العجلي : مرسل الشعبيّ صحيح ، وقال ابن عيينة :
كانت الناس تقول : ابن عباس في زمانه والشعبيّ في زمانه . وكان
قاضياً لعمر بن عبدالعزيز . توفي سنة (١٠٣ ) وقيل غير ذلك. (عَن
عَبدِ اللهِ بن عمرو(٤) رضي الله تعالى عنهما) تقدم شذرة من ترجمتهما
( قال قال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: المُسْلِمْ ) الكامل
(مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُوْنَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) خصّهما بالذكر لأن ضررهما أكثر
وأسرع، وإلا فبقية الأعضاء كذلك (والمهاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ
عَنْهُ) أي تركه . قال العلقمي : الهجرة ضربان ظاهرة وباطنة ، فالباطنة
(١) محمد بن سيرين ، وسليمان بن مهران الأعمش ، وشعبة بن الحجاج وقد سبق ذكرهم
أكثر من مرة .
(٢) جابر بن يزيد الجعفي ، من كبار المحدّثين بالكوفة ، وثقه ابن وكيع والثوري وضعفه
آخرون . تابعي من فقهاء الشيعة . (ت : ١٢٨ هـ).
(٣) الترجمة مأخوذة من خلاصة الخزرجي (ص: ١٨٤) ولم يذكر صاحبها أبا مجلز في
موضعه . وفي تهذيب التهذيب (٢٢٢/١٢ الترجمة : ١٠١٧ ) أبو مجلز السدوسي
لاحق بن حميد البصري وقد تقدم . وقد ذكره ابن العماد في وفيات ( ١٠٦ هـ) وقال :
لحق كبار الصحابة ، كان عاملاً على بيت المال وعلى ضرب السكة .
(٤) جاء في الأصل: عن عبدالله بن عُمر رضي الله تعالى عنهما، وكذلك في ب ، م ،
وهو من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص كما رواه البخاري في كتاب الإِيمان
( الحديث: ١٠) ومسلم في كتاب الإِيمان ( الحديث : ٦٤) والإِمام أحمد في مسند
عبدالله بن عمرو بن العاص (١٦٠/٢، ١٦٣، ١٨٧، ١٩١، ٠٠١٩٢) وقد روى
الترمذي نحوه من حديث أبي هريرة ( الحديث ٢٦٢٩ ) وقال ، حسن صحيح ، وفي
الباب عن جابر وأبي موسى وعبدالله بن عمرو ( سنن الترمذي ٢٨٦/٧) ورواه الإمام
أحمد في حديث طويل لعمرو بن عبسة (١١٤/٤، ٣٨٥) كما روى نحوه من حديث
فضالة بن عبيد (٢١/٦، ٢٢) والحديث مشهور ذكرته كتب الصحاح والسنن جميعاً .
٣١٨

ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان ، والظاهرة الفرار
بالدين من الفتن ، وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتَّكلُوا على
مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ، ويحتمل أن
يكون ذلك بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطبيباً لقلوب من لم
يدرك ذلك(١) ، ذلك بأن حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله
عنه ، فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم
والأحكام (٢) .
(١) ليس في الأصل ((ذلك)) وتستقيم الجملة بذكرها.
(٢) ما ذكره المصنف من معنى الهجرة ونوعيها مأخوذ حرفياً من كلام ابن حجر في فتح
الباري (٥٤/١) وليس في كلامه ذكر العلقمي ، ولعل العلقمي محمد بن عبدالرحمن
نقل كلام ابن حجر ولم يعزه له فهو متأخر عنه إذ توفي عام ( ٩٦٩ هـ) وتوفي ابن حجر
عام ٨٥٢ هـ) وأخذ المصنف العبارة مما نقله العلقمي.
٣١٩

الكتاب الخامس عشر
مُسْنَدِ البَزَّارِ المُستَو ◌ِالَّحْ الزَّار
( قال الإِمام أبو بكر الحسن بن أبي الحُسين البزَّار رحمهُ الله
تعالى) قال الأمير الكبير(١) في ثبته: سنن البزَّار الحافظ أبي بكر أحمد
ابن عمرو بن عبد الخالق(٢) البزار العَبكي بفتح العين والباء المخففة
البصري المتوفى سنة ٢٩٢ بالرملة ، قال ابن أبي خيثمة(٣): هو ركن
من أركان الإسلام ، وکان یشبه بابن حنبل في زهده وورعه ، له المسند
الكبير ، رحل في آخر عمره الى الشام وأصبهان فنشر علمه ، ومات
بالرملة من الشام . انتهى .
وفي القاموس وشرحه : أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق
الحافظ صاحب المسند وابنه أبو العباس محمد ، سمع منه الدارقطني .
انتهى فما للمصنف من تسميته : الحسن خطأ .
و((البزّار)) بيّاع بزر الكتان أي زيته بلغة البغاددة ، وإليه ينسب
(١) الأمير: محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر وقد تقدم ذكره في ص: ٢١٣.
(٢) سقطت من الأصل سهواً كلمة (عبد ).
(٣) أحمد بن زهير أبي خيثمة النسائي البغدادي أبو بكر . حافظ ثقة ، مؤرخ ، راوية
للأدب. توفي عام ( ٢٧٩ هـ) .
٣٢٠