Indexed OCR Text
Pages 101-120
البلقيني: ((يحتمل أن يكون ذلك على سبيل المبالغة وتأكيد الإِجازة)). وصرح بتصحيح الإِجازة للمعدوم القسطلاني في ((المنهج))، وأبطلها القاضي أبو الطيب وابن الصباغ (١) الشافعيان ، قال النووي: ((وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره لأن الإِجازة في حكم الإخبار جملة بالمجاز، فكما لا يصح الإِخبار للمعدوم لا يصح الإِجازة له)) . أما إجازة من يوجد مطلقا فلا يجوز إجماعا . وأما الإِجازةُ للطفل الذي لا يُمَيِّزُ فصحيحةً على الصحيح الذي قطع به القاضي أبو الطيب والخطيب ، ولا يعتبر فيه سنّ ولا غيرُهُ خِلافاً لبعضهم حيث قال: ((لا يصح كما لا يَصِحُّ سماعُهُ)). ولما ذكر ذلك لأبي الطيب قال: (( يصح أن يجيز للغائب ولا يصح سماعه)). قال الخطيب(٢): (( وعلى الجواز كافة شيوخنا ، واحتج له بأنها إباحة المجيز للمجاز له أن يروِيَ عنه، والإِباحة تَصِحُ للعاقل ولغيره)). قال ابن الصلاح(٣): ((كأنهم رأوا الطفل أهلاً لتحمل هذا النوع ليؤدى به بعد حصول الأهلية لبقاء الإِسناد )). وأما المميز فلا خلاف في صحة الإِجازة له . وأما الإِجازة للحمل فهي أولى بالصحة من المعدوم كما قاله = حَمْل الكرمة قبل أن يبلغ ، أو ولد الولد الذي في البطن . وكانت العرب تفعله . إهـ. (١) عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد . فقيه شافعي كانت الرحلة إليه في عصره . درّس في المدرسة النظامية . ( ٤٠٠ - ٤٧٧ هـ) . (٢) أحمد بن علي ( ترجمته في ص : ٤٠٢ ) . (٣) عثمان بن عبد الرحمن . ١٠١ الخطيب ، وقال الحافظ ولي الدين أبو زرعة (١): ((إن الجواز بعد نفخ الروح أولى ، وإنها قبل نفخ الروح مرتبة متوسطة بينها وبين الإِجازة للمعدوم ، فهي أولى بالمنع من الأولى وبالجواز من الثانية )). هذا وينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفظ بالإِجازة ، فإن اقتصر على الكتابة ولم يتلفظ مع قصد الإِجازة صحت . ولهذا المبحث تفريعات مبسوطة في مُطَوّلات المصطلح . ( وقد تَقَدّم(٢) لنا) أي سبق لنا ( أنّ جماعةً قرؤوها. علينا واحداً بعد واحد واستجازونا بها ) وقد شاع في الأعصار الأخيرة استعمال : قرأ علينا وعليّ فلان مثلا بمعنى الحضور لدى الشيخ سواء كان الشيخ يقرأ ، أو غيره وهو يسمع ، وهذا الاستعمال خلاف مصطلح المحدثين فإنه عندهم بمعنى قراءة التلميذ مَرويَّ شيخه وهو يسمع ، ويسميها أكثر المحدّثين ( عَرضا ) من حيث أن القارىء يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن ، وهو القسم الثاني من مراتب تحمّل الحديث . وجملة صُوَرٍ تَحَمُّلِ الرواية من الشيخ ثلاثَ عشرَةَ صورة أعلاها قراءة الشيخ إملاءً وتحديثا ، ثم قراءته عليه ، ثم سماعه بقراءة غيره على الشيخ ، ثم المناولة مع الإِجازة كأن يدفع الشيخ للمستجيز أصلَ سماعه أو فرعاً مقابلاً به ويقول له : أجزت لك روايته عني ، ولم يختلف في جوازها أحد كما قاله القاضي عياض ، ثم الإِجازة لخاص (١) أبو زُرعة عبيد الله بن عبد الكريم القرشي مولاهم الرازي الحافظ . زار بغداد وحدّث بها وجالس الإِمام أحمد بن حنبل . قال إسحاق بن راهويه : كل حديث لا يحفظه أبو زرعة ليس له أصل . توفي آخر عام ( ٢٦٤ هـ) (٢) في ب : وقع لنا . ١٠٢ : ٠ من الرواة عن الشيخ في مرويّ خاص نحو أجزت لك رواية البخاريّ مثلا، ثم الإِجازة لخاص في عام نحو: أجزت لك رواية جميع مسموعاتي، ثم الإِجازة لعام في خاص نحو : أجزت لمن أدركني رواية مسلم ، ثم الإِجازة لعام في عام نحو : أجزت لمن عاصرني رواية جميع مرويّاتي ، ثم الإِجازة لفلان ومن يوجد من نسله تبعاً له ، ثم المناولة من غير إجازة ، ثم الإِعلام كأن يقول : هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان ، ثم الوصية كأن يوصي بكتاب إلى غيره عند صغره أو موته ، ثم الوجادة كأن يجد حديثاً أو كتاباً بخط شيخ معروف. والكلام عليها مفصّلا معروف في أصول الحديث(١). (فائدة): من وجد حديثاً في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه ، وفيه نظر ، ولذا قال ابن بَرْهَان(٢): ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه ، بل إذا صَحّت عنده النسخة من الصحيحين مثلاً جاز له العمل بها وإن لم يسمعها . وحكى الأستاذ أبو إسحق الاسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها . قال العلامة ابن حجر المكي(٣): (( وأما رواية الأحاديث بمجرد رؤيتها في كتاب ليس مؤلفه (١) أشرنا إلى أن هذه الصور مبسوطة في مقدمة ابن الصلاح مع شرحها للحافظ العراقي . وتقريب النووي . وتدريب السيوطي ، وقواعد القاسمي ( ارجع إلى ص : ٩٧ ح ٢ و٣). (٢) أبو الفتح أحمد بن علي بن بَرْهان (٤٧٩ - ٥١٨ هـ ) فقيه أصولي من أهل بغداد . (٣) أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي ولد في مصر عام ( ٩٠٩ هـ) ١٠٣ من أهل الحديث أو في خُطَبٍ لیس مؤلفها كذلك فلا يحلّ ذلك، ومن فعله عُزّر عليه التعزير الشديد )). وهذا حال أكثر الخطباء فإنهم بمجرد رؤ يتهم خطبة فيها أحاديث حفظوها وخطبوا بها من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث أصلاً أم لا ، فيجب على حكام كل بلد أن يزجروا خطباءها عن ذلك . کتب الحدیث ( وقد أحببتُ أن أقتصر من أوّل كلّ كتابٍ منها على حديث واحد لحصول الغَرَضِ بذلك إلا مِن صحيح البخاري فذكرتُ مِنْ أَوّله حديثين، لأن أحدهما وهو (( إنّما الأَعمَالُ بِالنِّاتِ)) مخروم(١) ) أي مختصر ( في غالب نسخ البخاري بل في جميعها على ما قاله في ((فتح الباري))) ملخص ما ذكره شيخ الإِسلام في ((الفتح)) أن الذي وقع في جميع الأصول التي اتصلت عن البخاري بحذف أحَدٍ وَجْهَي التقسيم وهو قوله : ((فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ)). قال الخطابي(٢): (( هذا الحديث وقع في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروماً قد ذهب شطره الأول (٣))) انتهى. قال الحافظ: ((وَحَذَفَ الجملة المشعرة بالقربة المحضة فراراً من التزكية ، وبقي الجملة المترددة تفويضاً للأمر وتفقه فيها ، وتوفي في مكة المكرمة عام (٩٧٤ هـ). له مصنفات كثيرة . = (١) في هامش م ص : ٢ قال الشيخ حامد العطار : مخروم : أي ساقط بالمرة . والصحيح ما في الأصل هنا . (٢) حمد بن محمد الخطابي البستي (٣١٩ - ٣٨٨) فقيه ، محدث ، ينتهي نسبه الى زيد بن الخطاب أخي أمير المؤمنين عمر. له ((معالم السنن)) شرح سنن أبي داود . (٣) (( فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) لابن حجر العسقلاني (١٥/١). ١٠٤ إلى ربه المطلع على سريرته المجازي بنّته . ثم لما كان رأيه جواز اختصار الحديث ، والرواية بالمعنى ، والتدقيق في الاستنباط ، وإيثار الأغمض على الأجلى ، وترجيح الإِسناد الوارد بالصيغ المصرّحة بالسماع استعمل جميع ذلك بعبارة هذا الحديث متناً وإسنادا . وقد وقع في رواية حماد(١) تأخر قوله: (( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)). فإما أنَّ رواية الحميدي (٢) عند البخاري كذلك فالمحذوف الجملة الأخيرة كما عليه عادة من يقتصر ، أو مصير من البخاري إلى جواز الاختصار ولو من الأثناء وهو الراجح(٣). انتهى (وإلا من مصنف عبد الرزاق (٤) فذكرتُ منه حديثين لأنّ أوّلهما مختصر اللفظ جداً وحذفت مما ذكره منها(٥) سنن البيهقي (٦) أيضاً ثانياً فإن حديثها مكرر مع ما في مسند(٧) الشافعيّ رحمه الله، وكذا حذفت أحد مسندي البزار(٨) (١) حمّاد بن زيد ( مرّ ذكره في ص: ٦٧ ح ٣). (٢) أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيْديّ (ترجمته في ص: ١٢٩). (٣) رأينا أن نثبت عبارة الحافظ ابن حجر رغبة في الإِيضاح. قال: ( وقد وقع في رواية حماد بن زيد في باب الهجرة تأخر قوله: (( فمن كانت هجرته الى الله ورسوله )) عن قوله . . فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها))، فيحتمل أن تكون رواية الحميدي وقعت عند البخاري كذلك فتكون الجملة المحذوفة هي الأخيرة كما جرت به عادة من يقتصر على بعض الحديث ، وعلى تقدير ألّ يكون ذلك فهو مصيرٌ من البخاري إلى جواز الاختصار في الحديث ولو من أثنائه ، وهذا هو الراجح والله أعلم ) انتهى من فتح الباري ١٥/١ - ١٦ . (٤) انظر ترجمته ص : ٣٣٧ . (٥) سقط من ط : منها . (٦) أحمد بن الحسين . انظر ترجمته في ص : ٣٥٩ . (٧) سقط من م : مسند . (٨) الحسن بن أبي الحسين البزار. انظر ترجمته في ص : ٣٢٠. ١٠٥ لتكرره ، ومستخرج أبي نعيم(١) لتكرر حديثه مع ما في صحيح مسلم (٢) ، وزدت معجم أبي يعلى الموصلي (٣)) سيأتي إيضاح مرادهم بالمسند والمستخرج عند تراجم الكتب ، وأما المعجم فالمراد منه في اصطلاح المحدثين ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ سواء اعتبر تقدم وفاة الشيخ أم توافق حروف التهجي أو الفضيلة أو التقدم في العلم والتقوى ، ولكن الغالب هو الترتيب على حروف الهجاء ، ومن هذا القسم المعاجم الثلاثة للطبراني (٤). وأما المشيخات فهي في معنى المعاجم ، إلا أن المعاجم ترتب فيها المشايخ على حروف المعجم في أسمائهم بخلاف المشيخات ، قاله الحافظ ابن حجر ، كذا في ثبت شيخ شيوخنا محمد عابد السندي المدني(٥) . هذا وإن مصنف أبي يعلى مسند لا معجم كما يأتي (٦) ، فتسمية المصنف له بالمعجم سهو. ( فإنّ صاحب الرسالة وإن ذكره فيها لكنّه لم يذكره استقلالاً ، وزدت على ما فيها مسند الإِمام أبي حنيفة النعمان (٧) تنويهاً بأنّه من أهل هذا الشأن ) أشار بهذا إلى الردّ (١) أحمد بن عبد الله الأصبهاني. انظر ترجمته في ص : ٤٢١ . (٢) مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري . انظر ترجمته في ص : ١٤٤ . (٣) أحمد بن علي الموصلي التميمي . انظر ترجمته في ص : ٣٢٢ وقد سمى كتابه هناك وفي ص : ١٦١ : مسند أبي يعلى . (٤) أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني. انظر ترجمته في ص : ٣٩٧ . (٥) أبو الحسن محمد عابد بن أحمد السندي الأنصاري . فقيه حنفي ، عالم بالحديث . ولآه محمد علي باشا رئاسة علماء المدينة المنورة فبقي فيها إلى أن مات عام (١٢٥٧ هـ) (٦) في ص: ٣٢٢ . (٧) النعمان بن ثابت. انظر ترجمته في ص: ٢٤٨. وفي م زيادة: رحمه الله تعالى. ١٠٦ على من زعم أنه ليس لأبي حنيفة مسند ، وأنه كان لا يروي إلا عدة أحاديث ، ولما جمع زوائد مسنده أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي (١) المتوفى سنة (٦٦٥) قال في خطبته: (( وقد سمعت عن بعض الجاهلين بمقداره ما ينقصه ويستصغره ويستعظم غيره وينسبه إلى قلة رواية الحديث ، ويستدل على ذلك بمسند الشافعي وموطأ مالك ، وزعم أنه ليس لأبي حنيفة مسند وكان لا يروي إلا عدة أحاديث ، فلحقتني حميّة دينية ، فأردت أن أجمع بين خمسة عشر من مسانيده التي جمعها له فحول علماء الحديث الخ)) كذا في كشف الظنون . وقال المحقق ابن خلدون (٢) في مقدمة ((العِبَر)): ((اعلم أن الأئمة المجتهدين تفاوتوا في الإكثار من هذه الصناعة والإِقلال ، فأبو حنيفة رحمه الله يقال : بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثاً أو نحوها ، ومالِك رحمه الله تعالى إنما صحّ عنده ما في كتاب ((المُوَطّأ)) وغايتها ثلاثمئة حديث ونحوها ، وأحمدُ بن حُنبل في مسنده خمسون ألف حديث، ولكلٍ ما أدَّاهُ اجتهاده في ذلك. وقد تقوّل بعض المبغضين المتعسّفين إلى أن منهم من كان قليل البضاعة في الحديث فلهذا قَلّتْ روايته ، ولا سبيل إلى هذا المعتَقَدِ في كبار الأئمة ، لأن الشريعة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة ، ومن كان قليلَ البضاعة من الحديث فيتعيّنُ عليه طلبُهُ وروايتُهُ ، والجِدُّ والتشميرُ في ذلك ليأخُذَ الدينَ عن أصولٍ (١) فقيه حنفي يُلقّب بالخطيب . حج وجاور ثم عاد فنزل بغداد الى وفاته . له : ((المستند)» في شرح مسند الإمام أبي حنيفة . (٢) عبد الرحمن بن محمد (٧٣٢ - ٨٠٨هـ) المؤرخ . العالم ، الاجتماعي . أصله من اشبيلية بالأندلس ، ونشأ بتونس ، واستقر بمصر وتوفي فيها . ١٠٧ صحيحة ، ويتلقّى الأحكامَ عن صاحبها المبلِّغ لها ، وإنما قلّل منهم مَنْ قَلّل الرواية لأجل المطاعن التي تعترضُهُ فيها، والعِلَلِ التي تَعرِضُ في طرقها، سيما والجَرْحُ مُقَدَّم عند الأكثر، فيؤدّيه الاجتهاد الى ترك الأخذ بما يعرض مثلُ ذَلك فيه من الأحاديث وطرق الأسانيد، ويكثر ذلك فتقل روايته لضعفٍ في الطَّرُق . هذا مع أن أهلَ الحجاز أكثرُ روايةً للحديث من أهل العراق لأن المدينة دارُ الهجرة ومأوى الصحابة ، ومن انتقل منهم إلى العراق كان شُغْلُهُمُ الجهادَ أكثر. والإِمام أبو حنيفة إنما قلَّت روايته لما شدَّد في شروط الرواية والتحمّل، وضعّف رواية الحديث اليقيني إذا عارضها الفعل النفسي وقَلَّتْ من أجلها روايته فقلّ حديثه، لا أنه ترك رواية الحديث متعمداً فحاشاه من ذلك، ويدلّ على أنه من كبار المجتهدين في علم الحديث اعتمادُ مذهبه بينهم، والتعويلُ عليه، واعتبارُه رداً وقَبُولا . وأما غيره من المحدّثين وهم الجمهور فتوسعوا في الشروط وكثر حديثهم، والكلُّ عن اجتهاد ، وقد توسع أصحابُهُ من بعده في الشروط وكثرت رواياتهم ، وروى الطحاويّ(١) فأكثر وكَتَبَ مسنده وهو جليل القدر، إلا أنه لا يعدل الصحيحين لأن الشروط التي اعتمدها البخاري ومسلم في كتابيهما مُجمَعٌ عليها بين الأمة كما قالوه ، وشروط الطحاوي غير متفق عليها كالرواية عن المستور الحال وغيره ، فلهذا قُدّم الصحيحان بل وكتب السنن المرفوعة عليه لتأخر شرطه عن شروطهم ، ومن أجل هذا قيل في الصحيحين بالإِجماع على قبولهما من جهة الإِجماع على صحة ما فيهما من الشروط المتفق عليها . فلا تأخذك ريبة في ذلك فالقوم (١) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي . تفقه شافعياً ، ثم تحول حنفياً وانتهت اليه رئاسة الحنفية بمصر. (٢٢٩ - ٣٢١ هـ). ١٠٨ ٠ أحق الناس بالظن الجميل بهم ، والتماس المخارج الصحيحة لهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم بحقائق الأمور)). ( و) زدت ( كتاب الشفا للقاضي عياض ، وتاريخ ابن عساكر(١) لدمشق الشام ، وكتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا(٢)، وكتاب جياد المسلسلات للجلال السيوطي ، وكتاب الذريّة الطاهرة للدولابي(٣)، ومشكاة الأنوار للشيخ محيي الدين بن العربي (٤)) كذا بـ ((ال)) والأولى حذفها كما سيأتي له حذفها عند ذكر كتابه ، ووجه ذلك الوقوف مع مصطلح أهل المشرق في إسقاطها منه وذكرها في القاضي ابن العربي للتفرقة كما سنذكره إن شاء الله تعالى . ( فصار المتحصّل أربعين حديثاً من أربعين كتاباً . واخترت ذلك لأكون ممن حفظ على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أربعين حديثاً ، فلعلّي أبعث في زمرة مَنْ جمع ذلك من العلماء العاملين )) أشار بذلك إلى ما ذكره الإمام النووي رضي الله عنه في خطبة أربعينه بقوله : (( فقد روينا عن عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومُعَاذ بن جبل وأبي الدَّرْدَاء(٥) وابن عمر (٦) وابن عباس (٧) وأنس بن مالك(٨) وأبي (١) أبو القاسم عليّ بن الحسن الشهير بابن عساكر. انظر ترجمته في ص : ٣٦٢ . (٢) أبو بكر عبد الله بن محمد الشهير بابن أبي الدنيا . انظر ترجمته في ص : ٤١٥ (٣) أبو بشر محمد بن أحمد الشهير بالدولابي. انظر ترجمته في ص : ٤٣٥ . (٤) في ط : عربي . (٥) عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي . صحابي من الحكماء الفرسان القضاة له في الصحيحين ( ١٧٩ ) حديثاً. توفي عام (٣٢ هـ). (٦) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. انظر ترجمته في ص : ١٨٨. (٧) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. انظر ترجمته في ص : ٢٥٣. (٨) أنس بن مالك النجاري الخزرجي الأنصاري ، صاحب رسول الله صلى الله عليه = ١٠٩ هريرة وأبي سعيد الخدري (١) رضي الله عنهم من طرق كثيرات بروايات متنوعات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتي أربعينَ حديثاً مِنْ أَمرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللّهُ يومَ القِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الفُقَهاء والعلماء)) وفي رواية: ((بعثه الله فقيهاً عالماً)) وفي رواية أبي الدَّرداء : (( وكنتُ له يومَ القيامةِ شافعاً وشهيدا))، وفي رواية ابن مسعود: ((قيل له: ادخلْ من أيِّ أبوابِ الجنَةِ شِئْتَ)) وفي رواية ابن عمر: ((كُتِبَ في زمرة الشهداء))، واتّفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه (٢))) انتهى . وعد ابن الجوزي إياه من الموضوعات ، قالوا : هو تساهل منه كقول الحافظ أبي طاهر السِّلَفي (٣) : إنه روي من طرق وثقوا بها وركنوا إليها وعرفوا صحتها وعوّلوا عليها . وأجاب المنذري (٤) بأنه إذا انضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة ، وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال لأنه إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أعطي حقه ، وإلا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق للغير . وسلم وخادمه . له في الصحيحين (٢٢٨٦) حديثا. توفي عام (٩٣ هـ) = (١) سعد بن مالك أبو سعيد الخدري. انظر ترجمته في ص : ٣٦٦. (٢) في ((كشف الخفاء)) للعجلوني (٢٤٦/٢): رواه أبو نعيم وابن الجوزي وابن عدي وابن النجار . قال الدارقطني : طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت ، ولذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة ... ولا يرد ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات لأنه تساهل منه فالصواب أنه ضعيف لا موضوع .. إ هـ ملخصاً. (٣) أحمد بن محمد بن سِلَفه الأصبهاني ( ٤٧٨ - ٥٧٦ ) حافظ مكثر . (٤) أبو محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ( ٥٨١ - ٦٥٦ هـ) حافظ ، عالم بالعربية . . له مختصر صحيح مسلم ومختصر سنن أبي داود . ١١٠ وللجلال الدّوَّانيّ (١) في هذا المقام بحث لطيف أورده في رسالة ((أنموذج العلوم)) وملخصه أنهم اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا يثبت به الأحكام الشرعية ، ثم ذكروا أنه يجوز بل يستحب العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ، وفيه إشكال لأن جواز العمل واستحبابَهُ : كلاهما من الأحكام الشرعية الخمسة ، فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث الضعيف كان ثبوته بالحديث الضعيف ، وذلك ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة . وحاصل الجواب أن الجواز معلوم من خارج ، والاستحباب أيضاً معلوم من القواعد الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط في أمر الدين ، فلم يثبت شيء من الأحكام بالحديث الضعيف ، بل أوقع الحديث شبهة الاستحباب فصار الاحتياط أن يُعمل به ، فاستحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع . ( جعلنا الله بفضله من الناجين. وسميَّتُ ذلك: ((عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثاً من أحاديث سيّد المرسلين)) ، وبدأت بالكتب الستة المشهورة لشيوع استعمالها) اعلم أن الاصول في عهد المحدثين المتقدمين خمسة : الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي (٢)، وأول من ضم سنن ابن ماجه(٣) إليها ابن طاهر المقدسي (٤) حيث أدرجه معها في الأطراف ، وكذا في شروط الأئمة (١) محمد بن أسعد جلال الدين الدَّوّاني (٨٣٠ - ٩١٨ هـ) ولي قضاء فارس وتوفي فيها . (٢) الإِمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شُعيب النَّسائي. ( ترجمته في ص : ١٩٢). (٣) الإِمام أبو عبد الله محمد بن يزيد القَزويني. ( ترجمته في ص : ٢٠٧). (٤) هو الحافظ محمد بن طاهر المقدسي الشيبانيّ أبو الفضل ( ٤٤٨ - ٥٠٧ هـ) = ١١١ الستة فلم يُقَلَّدْ في ذلك ، ثم ضمه الشيخ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (١) الحافظ المشهور إليها في كتابه (( الكمال )) وتابعه الناس. قال السخاوي: ((وقدموه على ((الموطّأ)) لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ ، فاتفق الفقهاء والمحدثون الأعلام على قبولها فإن شأن هذه أن ينساق الحديث فيها للاحتجاج، والمحتجُّ من شأنه أن لا يورد لإثبات دعواه إلا المقبول ، فالمبوِّب إذا قال : باب كيت وكيت ، فكأنه قال أنا أدّعي أن الحكم في المسألة الفلانية كذا وكذا بدليل ما حدثنا فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كذا وكذا ، قال : ذكره البقاعي في حاشية شرح الألفية . وقال ابن الجزري(٢) في سنن ابن ماجه : هو سادس الكتب الستة عند أئمة الحديث، وأما جعل صاحب ((جامع الأصول))(٣) الموطأ من الكتب الستة دون سنن ابن ماجه فهو اصطلاح له، كذا في ((كشف الظنون))(٤) . أقول: لقد أجاد المجد ابن الأثير في ((جامع الأصول)) تبعاً رحالة، مؤرخ. مؤلف كبير، من كتبه: ((أطراف الكتب الستة)). = (١) حافظ للحديث. عالم برجاله، امتحن مرات ، وتوفي بمصر عام (٦٠٠ هـ). من كتبه : (( الكمال في أسماء الرجال )). (٢) محمد بن محمد الشيرازي الشافعي الشهير بابن الجزري (٧٥١ - ٨٣٣ هـ ) شيخ الإِقراء ومن الحفّاظ للحديث . (٣) ((جامع الأصول)) لابن الأثير المبارك بن محمد، وقد سبق ذكره وترجمته في ص : ٦٨ ح ٣ . (٤) كتاب (( كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)) لمؤلفه مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي الشهير بالحاج خليفة ( ١٠١٧ - ١٠٦٧ هـ) مؤرخ، بحاثة تركي الأصل مستعرب . ولد وتوفي بالقسطنطينية . ١١٢ للإِمام رزين(١) في ضمّ الموطأ إلى الأصول الخمسة ، إذ كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف على ما قاله الحافظ المزي (٢)، وأما الموطأ فقد صرّح الخطيب وغيره بأنه مقدم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد. قال السخاوي في ((فتح المغيث)): وأما كتاب ابن ماجه فإنه تفرّد بأحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث مما حكم عليها بالبطلان أو السقوط أو النكارة حتى كان العلائي يقول : ينبغي أن يكون الدارمي (٣) سادساً للخمسة بدله فإنه قليل الرجال الضعفاء ، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة (٤) وإن كانت فيه أحاديث مرسلة (٥) وموقوفة (٦) فهو مع ذلك أولى منه )) . ونقل السيوطي في ((التدريب)) عن أبي جعفر بن الزبير(٧) أنه (١) رَزِين بن معاوية العبدري السرقسطي، إمام الحرمين، جاور بمكة زمنا طويلا . . له :. ((التجريد للصحاح الستة)). توفي عام ( ٥٣٥ هـ). (٢) أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي ( ٦٥٤ - ٧٤٢ هـ ) محدث الديار الشامية في عصره ، برع في اللغة والحديث ومعرفة الرجال . (٣) أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي. ( ترجمته في ص : ٢٩٦ ) . (٤) المنكر : هو الحديث الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه ، وكان راويه بعيداً عن درجة الضابط . والشاذ ما رواه المقبول مخالفاً لرواية من هو أولى منه ، لا أن يروي ما لا يروي غيره . فمطلق التفرّد لا يجعل المرويّ شاذّاً كما قيل، بل مع المخالفة المذكورة . وقد فصّل القول فيهما ابن الصلاح في مقدمته ص : ( ٨٧ ) والنووي في التقريب والسيوطي في شرحه التدريب (٠٠٢٣٢/١) كما ذكرهما القاسمي بإيجاز (ص : ١١١) وقد جعل ابن الصلاح الشاذ قسمين ، قال : المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه . (٥) انظر ص : ٩٨ ح ١ . (٦) انظر ص: ٦١ ح ٢ . (٧) هو أحمد بن إبراهيم الثقفي، محدث ، مؤرخ ، من أبناء العرب الداخلين إلى الأندلس . (٦٢٧ - ٧٠٨ هـ) . ١١٣ قال : أوّل ما أرشد اليه ما اتفق المسلمون على اعتماده ، وذلك الكتب الخمسة والموطأ الذي تقدمها وضعاً ولم يتأخر عنها رتبة . وقد اختلفت مقاصدهم فيها ، وللصحيحين فيها شفوف ، وللبخاري لمن أراد التفقه مقاصد جليلة ، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما(١) ليس لغيره ، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره ، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلّها . وقال الذهبي (٢): ((انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب(٣) والكلبي (٤) وأمثالهما)) انتهى (٥). أي وحديثهما إسناده من أوهى الأسانيد . وفي قول المصنف (( لشيوع استعمالها)) اعتذار لطيف عما يَرِدُ عليه من تأخيره نحو ((الموطأ)) عنها. ( ثم بموطأ الإِمام مالك ، ثم بمسانيد الأئمة الثلاثة مبتدئا منها بمسند(٦) الإِمام أبي حنيفة ) المجتهد الأقدم رضي الله تعالى عنه (١) في الأصل : مما . (٢) شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي ( ٦٧٣ - ٧٤٨) مؤرخ جليل وعالم بالحديث ورجاله ، من كتبه ، دول الإِسلام ، تذكرة الحفاظ ، سير النبلاء ، ميزان الاعتدال ، تذهيب تهذيب الكمال . (٣) المصلوب هو محمد بن سعيد الأسدي أبو عبد الرحمن الشامي : من الطبقة السادسة ، كان يضع الحديث عمداً . (٤) محمد بن السائب الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة ، متهم بالكذب ، ورمي بالرفض . توفي عام (١٤٦ هـ) قال ابن العماد ( الشذرات ٢١٨/١): أجمعوا على تركه . (٥) تدريب الراوي (١ / ١٧٠) (٦) في ب : مقدما منها مسند .. ١١٤ ( ثم) بعد مسانيد الأئمة الثلاثة (١) بدأت ( بمسند الدارمي ، ثم بمسند أبي داود الطيالسي(٢) ثم بمسند عبد بن حُمَيد(٣)، ثم بمسند الحارث بن أبي أسامة (٤) ، ( ثم بمسند البزار)(٥) ثم بمسند أبي يعلى الموصلي ) قال الدارقطني(٦) : أول من صنف مسنداً نعيم بن حماد(٧) ، قال الخطيب : وقد صنف أسد بن موسى (٨) مسنداً وكان أكبر من نُعَيم سناً وأقدم سماعاً فيحتمل أن يكون نُعَيم سبقه في حديثه . وقال الحاكم : أوّل من صنف المسند على تراجم الرجال في الإِسلام عبيد الله بن موسى العبسي(٩) وأبو داود الطيالسي . وقال ابن عدي (١٠) : يقال إن يحيى الحِمَّاني(١١) أول من صنف المسند بالكوفة، (١) أي مسند أبي حنيفة (ص: ٢٤٨) ثم مسند الشافعي (ص : ٢٥٧) ثم مسند أحمد بن حنبل ( ص : ٢٧١ ). (٢) أبو داود سليمان بن داود الطيالسي الحافظ . ( ترجمته في ص : ٣٠٤). (٣) انظر ترجمته في ص : ٣١٥ . (٤) انظر ترجمته في ص : ٣١٧ . سقط من الأصل ما بين الهلالين ، وقد ورد في (م) و (ب) و (ط) . (٥) (٦) أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني (٣٠٦ - ٣٨٥ هـ) إمام عصره في الحديث . (٧) نُعَيم بن حمّاد الخزاعي المروزي . كان من أعلم الناس بالحديث والفرائض . توفي في سجن المعتصم عام (٢٢٨ هـ) لعدم استجابته لفتنة خلق القرآن . (٨) أسد بن موسى من حفاظ الحديث . قال البخاري: مشهور بالحديث . ووثّقه النسائي . توفي عام (٢١٢ هـ). (٩) في الأصل : العنسي وهو العبسي كما ذكره ابن حجر في مقدمة فتح الباري (المقدمة ص : ٦) وفي تهذيب التهذيب (٦ / ٥٠): العبسي بموحدة . وكذلك الخزرجي في الخلاصة ( ص : ٢٥٣) . وثقه ابن معين . قال ابن سعد : مات سنة (٢١٣ هـ) . (١٠) أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (٢٧٧ - ٣٦٥ هـ) من الأئمة الثقات. (١١) أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد: من الحفّاظ. اختلفوا في الثقة بروايته . = ١١٥ وأوّل من صنف المسند بالبصرة مسدّد(١) ، وأول من صنف المسند بمصر أسد السنة ، وأسد قبلهما وأقدم موتا)) كذا في شرح التقريب للسيوطي(٢). والظاهر أن تقديم المصنّف مسانيد الأئمة الثلاثة لشهرتهم رضي الله عنهم . وتقديمه مسنَد الدارمي على مسند الطيالسي - مع أنه قيل إنّ أولَ مسند صُنّف مُسنَدُ الطيالسي ، وعصره متقدم أيضاً كما تقدم، وسيأتي أيضاً عند ذكره مسنده - لما قاله شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر بأن مسند الدارمي ليس دون السنن في الرتبة، بل لو ضُمّ إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجَهْ، فإنه أمْثَلُ منه بكثير ، ويحتمل أن يكون سَوقُ هذه المسانيد وما بعدها ليس فيه ملاحظة المراتب فيما بينها وإن أوهَمَ ذلك عطفُهُ بـ ((ثُمَّ ))، إذْ هي عند المحدثين متساوية المرتبة (٣) . قال في التقريب وشرحه(٤): وأما مسند الإِمام أحمدَ بنِ حنبل وأبي داود الطيالسي وغيرهما من المسانيد فلا تلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها ، لأن عادة جامعيها أن يُخرّجوا في مسند كل صحابي ما رَوَوْهُ من = (ت: ٢٢٨) قال ابن العماد: (٦٧/٢) وهو ضعيف لكن وثقه ابن معين . (١) أبو الحسن مُسَدَّد بن مُسَرْهَد المحدّث، كاتب الإِمام أحمد يسأله عن الفتنة . توفي عام (٢٢٨) هـ . (٢) أي ((تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي)). (٣) قال ابن هشام في المغني : ثُمّ : حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة .. وأما الترتيب فخالف قوم في اقتضائها إياه تمسكا بقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس واحِدَةٍ ثم جَعَلَ منها زَوْجَهَا﴾ (الزمر: ٦) وقول الشاعر أبي نواس الحسن بن هانىء . إن من سادَ ثم سادَ أبوه. (٤) الجزء الأول ص : ١٧١ . ثم قد سادَ قبل ذلك جَدُّه ١١٦ حديثه غير مقيَّدين بأن يكون محتجاً به أو لا . وأما المصنف على الأبواب فإنما يورد أصحّ ما فيه ليصلح للاحتجاج . ( وأختم الرسالة بکتاب ابن السني(١) لمناسبةٍ ستظهر بذکر حديثه )وهي کون حديثه فیه براعة مقطع وحسن ختام وهي من المحسنات البديعية كبراعة المطلع . وَهَذَا أَوَانُ الشُرُوعِ في المقصُود بعَونِ المُعِينِ المَعُود فأقول ٠٫٠ (١) أبو بكر أحمد بن محمد المعروف بابن السني. ( ترجمته في ص : ٤٤٦). ١١٧ ו الكتاب الأول صَحَيْح الإمَام البُخاريّ م ١٩٤١- ٢٥٦ ت لهر ( قال ) الإِمام(١) ( أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ) بن إبراهيم ( البخاري عليه رحمة الكريم الباري ) قال الحافظ الذهبي : كان البخاري حافظاً علامة يتوقد ذكاء ، وكان ورعاً تقيا كبير الشان عديم النظير ، كَتَبَ عن خلقٍ يزيدونَ عن ألف ، وروى عنه مسلم خارج صحيحه وأبو زُرعَةَ والترمذي وابن خزيمة (٢) ، قيل : والنسائي وخلق كثيرون نحو من مئة ألف ، ومناقبه جمة أفردت بالتأليف . انتهى . ولا بأس بالإشارة إلى شذرةٍ من ترجمته نقلا عن ابن خلكان(٣) ومقدمة الفتح (٤) فنقول : ((كانت ولادته يوم الجمعة بعد الصلاةلثلاث عشرة ليلة خَلَتْ من شوّال سنة أربع وتسعين ومئة ، ومات والده وهو صغير فنشأ في حجر (١) في ب جاءت كلمة الإِمام في أصل المتن . (٢) محمد بن إسحاق بن خُزيمة . ( ترجمته في ص : ٣٣٣). (٣) (( وفيات الأعيان)) ٥٧٦/١ . (٤) مقدمة ((فتح الباري)) لابن حجر العسقلاني ( المقدمة: ٤٧٧ - ٤٩٣). ١١٩ أمه ، ثم خرج مع أمه وأخيه الى الحج ، وأقام بمكة مجاوراً يطلب العلم . ثم رحل في طلب الحديث إلى أكثر مُحدِّثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والشام ومصر ، وقدم بغداد واجتمع إليه أهلها واعترفوا بفضله وشهدوا بتفرده في علم الرواية والدراية . وقد عقد الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ترجمة لسيرته وشمائله وزهده وفضائله ، فمنها أنه كان يقول: (( إني لأرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً)). وقال: ((ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة حرام))(١) . ولما قدم البخاري البصرة قال محمد بن بشار(٢): قدم اليوم سيّد الفقهاء . وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي(٣) ونُعَيم بن حَمّاد الخزاعي : البخاري فقيه هذه الأمة . وقال محمد بن حمدويه(٤) : سمعت البخاري يقول : أحفظ مئة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مئتي ألف حديث غير صحيح . وسئل عن دواء للحفظ فقال : لا أعلم شيئاً أنفع للحفظ من نَهْمَةِ (٥) الرجل ومداومة النظر . (١) مقدمة الفتح ص : ٤٨٠ . (٢) أبو بكر محمد بن بشار المعروف ببندار. من ثقات الحفّاظ (١٦٧ - ٢٥٢ هـ). روى عنه الشيخان وأبو داود وغيرهم . (٣) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدورقيّ (١٦٦ - ٢٥٢ هـ) محدّث العراق في عصره . حافظ متقن ، أخذ عنه الأئمة الستة . والدورقيّ نسبة الى لبس الدورقية وهي قلانس طوال كان يلبسها المتنسكون في ذلك الزمان ، ثم أطلق لفظ ( الدورقيّ ) على كل متنسّك . (٤) أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي المتوفى عام : ٣٢٩ هـ . روى عنه الدارقطني وقال : هو ثقة حافظ . (٥) النَّهمَة : الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة في الشيء . ١٢٠ 1