Indexed OCR Text
Pages 281-300
حقّاً ، وإن لضيفك عليك حقّاً، وإن لنفسك عليك حقّاً، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وصَلِّ ونَمْ)) (١). وذكر البخارى عن أبى جحيفة قال: آخى النبى تمّ بين سلمان وأبى (٢) الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة (٣) فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة فى الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال : گُلْ فإنى صائم ، قال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، فقال : نَم . ثم ذهب يقوم فقال: نَمْ . فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُمْ الآن . فَصَلًَّا، فقال [ له] (٤) سلمان : إن لربك عليك حقّا ، ولنفسك عليك حقًّا ، ولأهلك عليك حقّا ، فأعْطِ كُلَّ ذى حَقِّ حَقَّه. فأتى النبي ◌َّهُ فذكر له ذلك، فقال النبى عث: ((صدق سلمان)) (٥) . وذكر البخارى أيضا عن أنس قال: جاء ثلاثة رَهْطٍ (٦) إلى بيوت أزواج النبي ◌ّة يسألون عن عبادة النبى ﴾، فلما أخْبِرُوا كأنهم تقالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبى م﴾ قد غفر الله (٧) له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم : أما أنا فإنى أصلى الليل أبداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهرولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً . فجاء رسول الله ﴾ إليهم فقال: ((أأنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكنى أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس منی)) (٨) . وعن أبى هريرة عن النبى # قال: ((إن الدين يُسْر، ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه» فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغَدْوة والرَّوحة وشىء من الدُّجة (٩))(١٠). (١) حديث عائشة أخرجه أبو داود (٢ /٤٨)، وأحمد (٢٦٨/٦). وانظر: مجمع الزوائد (٤ / ٣٠١). (٣) فى ظ : مبتذلة . (٢) فی ز : وبين أبى. (٤) زيادة من : ز . (٥) أخرجه البخارى (٤ / ٢٠٩) (١٠ / ٥٣٤)، والترمذى (٤ /٦٠٨) وصححه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور (٢ /٣٠٩) للبخارى والترمذى والدار قطنى. (٦) الرهط : عدد يجمع بين ثلاثة إلى عشرة . (٧) زيادة من : ز . (٨) أخرجه أحمد (٣ / ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥)، والبخارى (١٠٤/٩)، ومسلم (٢ /١٠٢٠)، والنسائى (٦ /٦٠). (٩) الدلجة : سير الليل، وهى الساعة من آخر الليل. (١٠) أخرجه البخارى (١ /٩٣)، والنسائى (٨ /١٢١)، والبيهقى فى السنن (١٨/٣). ٢٨١ وللبخارى عن أبى هريرة أيضاً قال: قال رسول الله عنه: (( لن ينجى أحداً منكم عمله)). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (( ولا أنا ، إلا أن يتغمدنى الله برحمته ، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشىء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا)) (١). ١٢٥ ظـ [ويروى عن](٢) محمد بن سوقة عن محمد / بن المنكدر عن عائشة عن النبى ثة قال: (( إن هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق، ولا تُبَغِّضُوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنْبَتَّ (٣) لم يقطع سفراً ولم يبق ظهراً)) (٤). مسلم عن أنس بن مالك قال : دخل رسول الله مائة المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال: ((ما هذا؟)) فقالوا: لزينب تصلى ، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به . فقال: ((حُلُّوه لُيُصَلّ أحدكُم نشاطه فإذا كسل أو فتر قعد)) (٥). مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عمه: ((إذا قام أحدكم / من الليل ، ١١٠ ز فاستعجم (٦) القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضطجع (٧))) (٨) . وعن عائشة أن النبى ◌ّ قال: ((إذا نعس أحدكم فى الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه (١) أخرجه أحمد (٢٣٥/٢، ٢٥٦، ٢٦٤، ٣١٩، ٣٢٦، ٣٤٤، ٣٨٥، ٣٩٠، ٤٥١، ٤٦٦، ٤٦٩، ٤٧٣، ٤٨٢، ٤٩٥، ٥٠٣، ٥٠٩، ٥١٤، ٥١٩، ٥٢٤، ٥٣٧)، والبخارى (١٠ / ١٢٧) ( ١١ / (٢٩٤)، ومسلم (٤ / ٢١٦٩)، وابن ماجه (٢ /١٤٠٥). (٢) فی ز : وروى . (٣) المنبت : هو المسافر الذى أتعب دابته حتى انقطع بها السير ولم تعد قادرة عليه ، فلا هو قطع أرضا فوصل إلى غايته ، ولا هو أبقى على دابته سليمة. فكأن نفس الإنسان هى دابته لبلوغ الجنة ، فإذا حملها ما لا تطيق تعبت نفسه وملت وسئمت فلا هو أبقى نفسه سليمة ولا هو وصل إلى الجنة التى هى غايته وبغيته . (٤) لم أجده عن عائشة من طريق محمد بن المنكدر إلا ما أشار إليه البيهقى فى السنن (١٨/٣ )، والبزار فى كشف الأستار (١ / ٥٧) ثم قال: ((وابن المنكدر لم يسمع من عائشة)). ولكن أخرجه البزار فى كشف الأستار (١ / ٥٧)، والحاكم فى معرفة علوم الحديث (ص ٩٥)، والقضاعى فى الشهاب (١٨٤/٢)، والبيهقى فى السنن (١٨/٣)، وابن المبارك فى الزهد (ص ٤١٥) من طريق محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر .. (٥) أخرجه أحمد (٣ / ١٠١، ١٨٤، ٢٠٤، ٢٥٦)، والبخارى (٣ / ٣٦)، ومسلم (١ /٥٤١)، وأبو داود (٣٣/٢)، وابن ماجه (١ /٤٣٦)، والنسائى (٢١٨/٣). (٦) استعجم عليه : أى: صعب عليه قراءة القرآن بسبب غلبة النوم عليه . (٧) وقع هنا فى ز: (مسلم عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ## وحبل ممدود. وذكر الحديث). وقد سبق هذا . (٨) أخرجه أحمد (٣١٨/٢)، ومسلم (٥٤٣/١)، وأبو داود (٣٣/٢)، وابن ماجه (٤٣٧/١). ٢٨٢ النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)) (١) . وقد تقدم الحديث فى الوضوء. وقد ذكر أبو بكر البزار من حديث محمد بن أبى ليلى عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى # قال: ((إن الله عز وجل ليضحك إلى رجل نام وهو ساجد» (٢) . هذا والله أعلم إنما يكون إذا هجم عليه النوم من غير مدافعة يخالف بهذا الحديث الأول ، أو يكون ممن لم يبلغه الحديث الأول ، على أن ذلك (٣) أصح إسناداً من هذا . صلاة الليل فى السفر وذكر ثوبان مولى رسول الله عليه قال: كنا مع رسول الله ث فى سفر، فقال: ((إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين خفيفتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا له)) (٤) . ذكره أبو الحسن الدار قطنى فى كتاب السنن . وذكر النسائى عن أبى ذر عن النبى ﴾ قال: ((ثلاثة يحبهم الله تعالى ، وثلاثة يبغضهم الله، أما الذين يحبهم الله (عز وجل : فرجل ] (٥) أتى قوماً فسألهم بالله ولم .. يسألهم بقرابة بينهم وبينه فمنعوه ، فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرّاً لا يعلم بعطيته إلا الله والذى أعطاه ، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام [ رجل ] (٦) يتملقنى ويتلو آياتى، ورجل كان فى سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له ، والثلاثة الذين يبغضهم الله تعالى : الشيخ الزانى ، (١) تقدم تخريج هذا الحديث فى الوضوء صفحة ٤٣ . (٢) أخرجه البزار فى كشف الأستار (٣٤٤/١)، قال الهيثمى فى المجمع (٢٥٦/٢): ((رواه البزار وفيه محمد بن أبی میلی وفیہ کلام کثیر لسوء حفظه لا لکذبه » . (٣) في ظ : ذلك هو . (٤) أخرجه الدارمى (٣٧٤/١)، والبزار فى كشف الأستار (٣٣٣/١)، والدار قطنى (٣٦/٢) والطبرانى فى الكبير (٩٢/٢)، وابن حبان (ص ١٧٦ موارد)، وطريق البزار من الطبرانى فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال فيه الهيثمى فى المجمع (١٦٣/٢، ٢٤٦): ((اختلف فى الاحتجاج به - فيه كلام))، وقد رجح الدارمى لفظ ((السهر)) بدل ((السفر)). (٥) فی ظ : فرجلا. (٦) زيادة من : ز . ٢٨٣ والفقير [ المختال، والغنى] (١) الظلوم)) (٢). من فاته حزبه من الليل ١٢٦ ظ قد تقدم قول عائشة - رضى الله عنها أن النبى هو كان إذا غلبه نوم / أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة . وذكر مسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ع#: (( من نام عن حزبه أو عن شىء منه فقرأ ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما (٣) قرأه من الليل)) (٤) . النسائى عن أبى الدرداء يبلغ به النبى عرّ قال: (( من أتى فراشه وهوينوى أن يقوم يصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كان له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربه)) (٥) . وذكره عن عائشة أيضاً . وقيل فى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الذِى جعلَ الليلَ والنهارَ خِلفةً لمن أراد أنْ يَذَّكَّرَ أو أرادَ شُكوراً﴾ (٦) أى: يخلف هذا هذا، ويخلف هذا هذا. وقوله تعالى: ﴿لمن أراد أنْ يذكَّرَ ﴾ أى : یذ کر نعمة ربه علیه ، فمن فاته عمل اللیل عمله بالنهار ، ومن فاته عمل بالنهار عمله بالليل . وقال إبراهيم النخعى : كانوا يكرهون النقصان من العمل ويستحبون الزيادة فيه ، ١١١ ز وإلا فشىء ديمة (٧). [يقول] (٨): لا / زيادة ولا نقصان. قال: وكان إذا فاتهم شىء [ من الليل] (٩) قضوه بالنهار . (١) فى ز : المحتال والغبى . (٢) أخرجه أحمد (١٥٣/٥)، والنسائی (٨٤/٥)، والترمذى (٦٩٨/٤ ) وصححه . (٣) فى ظ : كانه . (٤) أخرجه أحمد (٣٢/١، ٥٣،)، والدارمى (٣٤٦/١)، ومسلم (٥١٥/١)، وأبو داود (٣٤/٢)، وابن ماجه (٤٢٦/١)، والترمذى (٤٧٤/٢) وقال: ((حسن صحيح))، والنسائى (٢٥٩/٣). (٥) أخرجه النسائي (٢٥٨/٣)، وابن ماجه (٤٢٧/١)، والحاكم (٣١١/١) وصححه ووافقه الذهبي ، وابن حبان ( ص ١٦٧ موارد)، وابن المبارك فى الزهد (ص ٤٣٩، ٤٤٠ ). (٦) الفرقان : ٦٢ . (٧) أى: يستديمون ويستمرون على فعله وإن قلَّ . (٨) زيادة من : ز . (٩) فى ظ: بالليل ، وقد ورد هذا الخبر فى الزهد لابن المبارك (ص ٤٦٨ ). ٢٨٤ وذكر البخارى عن أبى موسى الأشعرى قال: قال رسول الله عية: ((إذا مرض العبد أوسافر كتب له [ مثل](١) ما كان يعمل مقيما صحيحا)) (٢). فیمن ترك قيام الليل بعد ما كان يقومه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله عَل: (( يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل )) (٣). واعلم أنه لا ينبغى [ لك أن ](٤) تترك قيام الليل لنوع آخر من الخير إلا أن يكون [ العمل ] (٥) الذى تتركه له واجباً عليك ، وفرضاً فى حقك ، تُطْلب به إن لم تفعله ، وتؤخذ به إن ضيعته، أو لعمل فيه نص جلى ، فإنه أفضل من قيام الليل . ويروى عن أبى الحسن ممشاد (٦) الدينورى (٧) قال: اجتمعت مع جماعة عند (٨) شيخ مرید من الصوفية فاشتغلت أنا بخدمة ذلك الشیخ وتر کت صلاتی من جوف الليل ، فلما أصبح جئت إلى یحیی بن الجلاء ، فبگِّر بی یحیی وبأصحابى إلى شيخ فى بعض الضياع نتبرك به ، وما كنت أدخل على شيخ إلا وأنا خالٍ من حالى ومالى ، لأنظر بركات الشيخ - يريد بركات ما يُجرى الله تعالى على خاطره وسره - فلما دخلنا عليه وسلمنا قال الشيخ : يا ممشاد ، ما أقبح الغفلة عن طاعة مَنْ لا يغفل عن بِرّكَ ، وذكر من لا يغفل عن ذكرك . فُوديت فى سرى أن هذا تأديب لى على ترك صلاتى البارحة ، فلم أَعُدْ إلى مثل ذلك، فإن من ادعى محبة الله يكون أسيراً فى قيود السُّهد والفكر، بل قتيلاً بسيوف الذل والعبر (٩). (١) ناقصة فی : ز . (٢) أخرجه أحمد (٤١٠/٤، ٤١٨)، والبخارى (١٣٦/٦)، والطيرانى فى الصغير (٧/٢ )، والديلمى فى الفردوس (٢٩٢/١). (٣) أخرجه أحمد (١٧٠/٢)، والبخارى (٣٧/٣)، ومسلم (٨١٤/٢)، وابن ماجه (٤٢٢/١)، والنسائى (٢٥٣/٣). (٤) في ز : أنه . (٥) زيادة من : ز . (٦) فى ظ: ممشاظ . وفى ز: ممشاذ وكذا فى الموضع الآخر فى هذا الخبر . (٧) صحب ممشاد يحيى الجلاء ونظراءه من المشايخ، وتوفى سنة ٢٩٩ هـ. (٨) فى ز: مع . (٩) ذكر أبو نعيم فى الحلية (١٠ /٣٥٣)، وابن الجوزى فى الصفوة (٤ /٧٣) قوله: ((ما أقبح الغفلة .. )). ٢٨٥ ١٢٧ ظ / النهى أن يختص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى مسلم عن أبى هريرة عن النبى عنه قال: (( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى ، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم))(١) . قيام رمضان مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رسول الله عملائه كان يُرغِّبُ فى قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٢). قال ابن شهاب: فتوفى رسول الله تعمي والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب . وعن عائشة زوج النبى ◌ّ أن رسول الله عيه صلى فى المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول الله عية، فلما أصبح قال: (( قد رأيت الذى صنعتم فلم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن يُفْرض عليكم)) وذلك فى رمضان (٣) . وعن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القارى أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب فى رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع (٤) متفرقون ، يصلى الرجل لنفسه ، ويصلى الرجل ١١٢٠ ز فيصلى بصلاته الرهط، فقال عمر: والله إنى لأرانى لو / جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، فجمعهم على أَبَىِّ بن كعب ، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم . فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتى ينامون عنها أفضل من التى يقومون ، يعنى آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله (٥). وعن السائب بن يزيد أنه قال : أمر عمر بن الخطاب أبى بن كعب وتميما الدارى أن (١) حديث أبى هريرة أخرجه مسلم (٢ / ٨٠١)، والحاكم (١ / ٣١١) وصححه وأقره الذهبى، والبيهقى فى سننه (٤ /٣٠٢). (٢) أخرجه مالك (١ /١١٣)، وأحمد (٢ / ٢٨١، ٥٢٩)، والبخارى (٤ /٢٥٠)، ومسلم (١ /٥٢٣)، والنسائى (٤ /١٥٦)، والترمذى (١٦٢/٣) وقال: ((حسن صحيح))، وأبو داود (٤٩/٢). (٣) أخرجه أحمد (١٧٧/٦)، والبخارى (١٠/٣) (٢٥١/٤)، ومالك (١١٣/١)، ومسلم (٥٢٤/١)، وأبو داود (٤٩/٢ ). (٤) أى : يصلون متفرقين غير مجتمعين على إمام واحد ، فكانوا يتنفلون بعد العشاء متفرقين . (٥) أخرجه مالك (١١٤/١)، والبخارى (٢٥٠/٤). ٢٨٦ يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد (١) على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا فى فروع (٢) الفجر (٣) . وعن يزيد بن رومان أنه قال : كان الناس يقومون فى زمان عمر بن الخطاب فى رمضان بثلاث وعشرين ركعة . وقال أشهب بن عبد العزيز عن مالك : الذى آخذ به لنفسى فى قيام رمضان هو الذى جمع (٤) عمر بن الخطاب عليه الناس إحدى عشرة ركعة، وهى صلاة رسول الله عزمي /، ٢٢٨ ز ولا أدرى من أحدث هذا الركوع الكثير . ذكره ابن مغيث . وقال ابن القاسم : كره مالك - رحمه الله تعالى - أن ينقص الناس من عدد الركوع الذی جری به العمل فی مسجد رسول الله ۵ ، وهو تسع وثلاثون ر کعة بالوتر ، والوتر ثلاث ، واختار هو لنفسه إحدى عشرة ركعة . ويُروى أن الناس اشتد عليهم طول القيام فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأمر القارئين أن يخففا من طول القيام ويزيدا فى عدد الركوع ، فكانا يقومان بثلاث وعشرين ركعة ، ثم شكوا فنقصوا من طول القيام وزيدوا فى الركوع حتى أتموا ستاً وثلاثين . والوتر بثلاث . فاستقر الأمر على هذا . وكان علي بن أبى طالب - رضى الله عنه - يؤم الناس فى رمضان ، يعنى فى القيام. واختار أحمد بن حنبل الصلاة مع الناس فى قيام رمضان لقول النبى عليه السلام : ((إذا قام الرجل مع الإمام حتى ينصرف (٥) كُتِب له بقية ليلته)) (٦). وكذلك الليث بن سعد ويحيى بن سعيد وأبو البخترى وزاذان . قال أبو داود سليمان بن الأشعث : كان أحمد بن حنبل يقوم مع الناس فى رمضان ويوتر معهم . (١) فى ز : نقيمه . (٢) فى ز: طلوع، (إلا فى فروع الفجر): أى: أوائله، وأول ما يبدو منه ويرتفع. (٣) أخرجه مالك (١١٥/١)، وابن نصر فى مختصر قيام الليل (ص ٩٥)، والبيهقى فى السنن (٤٩٦/٢). وانظر فتح البارى (٢٥٣/٤). (٥) فی ز : یصلی . (٤) فی ز : جمع به . (٦) أخرجه أحمد (١٥٩/٥، ١٦٣)، والدارمى (٢٦/٢)، وأبو داود (٥٠/٢)، والترمذى (١٦٠/٣)، والنسائى (٨٣/٣، ٢٠٢)، وابن ماجه (٤٢٠/١) عن أبى ذر، قال الترمذى: ((حسن صحيح)). ٢٨٧ وكان غيرهم من العلماء يصلى مع الناس القيام ، وكان ابن هرمز يصلى فى بيته ويصلى فى أهله ، وكذلك كان ربيعة وغيره من علماء المدينة يختارون الصلاة فى البيت ، وكذلك مجاهد وابن القاسم ، ويروى هذا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه اختار للرجل أن يصلى [لنفسه فى بيته ](١) إذا كان يحفظ، وهو أحب لمالك أن يصلى فى بيته . قال : لا أشك أن الصلاة فى البيت أفضل . ويُرْوى عنه أيضاً : أفضله أكثره فى البيت أو فى المسجد (٢). وقال رجل الحسن البصرى : أصلى قيام رمضان فى البيت أو فى المسجد ؟ فقال له الحسن : الموضع الذى ترى فيه عينك أدمع ، وقلبك أرق وأخشع فالزمه . قيام ليلة القدر وفضلها ذكر مسلم من حديث أبى هريرة أن رسول الله عنه قال: (( من صام رمضان ٦ إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٣) . ١١٣ ز وذكر النسائى من / حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ: (( أتاكم شهر رمضان شهر مبارك ، فرض الله عليكم (٤) صيامه ، وتُفَتَّح فيه أبواب السماء، وتُغَلق فيه ١٢٩ ظ أبواب الجحيم (٥)، وتُغَل فيه مردة الشياطين ، لله تعالى فيه ليلة خير (٦) / من ألف شهر، مَنْ حُرِمَ خيرها فقد حُرِمَ ))(٧) . مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله علي: ((التمسوها فى العشر الأواخر - يعنى ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغْلَبَنَّ على السبع البواقى)) (٨). وعنه قال: رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. فقال النبى #: ((أرى (٢) في ز : المساجد . (١) فى ظ : لنفسه ، وفى ز : فى بيته . (٣) أخرجه أحمد (٢٣٢/٢، ٢٤١، ٢٨١، ٢٨٩، ٣٨٥، ٤٠٨، ٤٢٣، ٤٧٣، ٤٨٦، ٥٠٣، ٥٢٩)، والبخارى (٩١/١، ٩٢) (١١٥/٤، ٢٥٠، ٢٥٥)، ومسلم (٥٢٣/١)، وأبو داود (٤٩/٢ )، والترمذى (٥٨/٣)، وابن ماجه (٤٢٠/١، ٥٢٦)، والنسائى (٢٠١/٣) (١٥٥/٤، ١٥٦، ١٥٧). (٦) فى ظ : هى خير . (٥) فى ز : جهنم . (٤) فی ز : علیکم فيه . (٧) أخرجه أحمد (٢٣٠/٢، ٣٨٥، ٤٢٥)، والنسائى (١٢٩/٤)، والديلمى (١١٣/٢)، قال المنذرى فى الترغيب (٦٩/٢): ((رواه النسائي والبيهقى كلاهما عن أبى قلابة عن أبى هريرة ولم يسمع منه فيما أعلم)). (٨) أخرجه أحمد (٤٤/٢، ٧٥، ٩١)، ومسلم (٨٢٣/٢) من طريق عقبة بن حريث عن ابن عمر. ٢٨٨ ١ رؤياكم فى العشر الأواخر، فاطلبوها فى الوتر منها)) (١). وعن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبى # أنه خرج على الناس فقال : ((يأيها الناس، إنه كانت أُبينتْ (٢) لى ليلة القدر ، وإنى خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يختصمان ، معهما الشيطان فنسيتها ، فالتمسوها فى [ العشر الأواخر من رمضان ، والتمسوها فى ] (٣) التاسعة والسابعة والخامسة)). قال: قلت: يا أبا سعيد ، إنكم أعلم بالعدد [ منا ] (٤). قال : أجل نحن أحق (٥) بذلك منكم . قلت : ما التاسعة والسابعة والخامسة . قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها ثنتان وعشرون فهى التاسعة ، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتى تليها السابعة ، فإذا مضت خمس وعشرون فالتى تليها الخامسة(٦) . وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله عما إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله وجَدَّ، وشد المئزر (٧). الترمذى عن أبى ذر قال: صمنا مع رسول الله تَُّ فلم يُصَلِّ بنا حتى بقى سبع من الشهو ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثم لم يقم بنا فى السادسة وقام بنا فى الخامسة : حتى ذهب شطر الليل. فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا (٨) بقية ليلتنا، فقال: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة )) ، ثم لم يقم بنا حتى بقى ثلاث من الشهر ، وصلى بنا فى الثالثة ودعا أهله ونساءه ، وقام بنا حتى تخوفنا الفلاح . قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور (٩) . فيمن لا يقوم الليل النسائى عن عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند رسول الله # رجل نام حتى أصبح، (١) أخرجه أحمد (٨/٢)، والحميدى فى مسنده (٢٨٣/٢)، ومسلم (٨٢٣/٢)، وأبو يعلى (٢٩٣/٩). (٢) فی ز : بينت . (٤) ناقصة فى : ز . (٣) ناقص فی : ز . (٥) فى ز: أعلم . (٦) أخرجه أحمد (١٠/٣)، ومسلم (٨٢٦/٢)، وأبو داود (٥٢/٢). (٧) المئزر : الإزار يرتديه الإنسان ، والمقصود: التشمير للعبادة. والحديث أخرجه أحمد (٤١/٦)، والبخارى (٢٦٩/٤)، ومسلم (٨٣٢/٢)، وأبو داود (٥٠/٢)، وابن ماجه (٥٦٢/١)، والنسائى (٢١٨/٣). (٨) أى: لو تطوعت بنا بقية الليلة . (٩) تقدم مختصراً، وسبق تخريجه هناك صفحة (٢٨٧). ٢٨٩ فقال: ((ذاك رجل بال الشيطان فى أذنيه)) (١) . وقد ذكر مسلم والبخارى عن عبد الله أيضا ، قال أبو سليمان الخطابى (٢) فى تفسير هذا الحديث : هذا مثل ضربه عليه السلام له حين غفل عن الصلاة بوقوع البول المفسد الضار فى أذنيه كقول الراجز : بال سهيل فى الفضيخ (٣) ففسد وليس لسهيل بول ، إنما هو نجم يطلع فيفسد الفضيخ بعده ، وإن / أراد عليه السلام عين البول فلا ينكر إن كانت له هذه الصفة . ١٣٠ ظ ويُروى فى هذا الخبر من الزيادة: (( إذا نام العبد ولم يُصَلِّ أيقظته الملائكة ثلاث مرات ، فإن لم يقم بال الشيطان فى أذنه)) . رواه (٤) هانئ بن المتوكل (٥) عن أزهر بن سعيد مرسلاً عن النبى ئي . ١١٤ ز مسلم عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - أن النبى عليه السلام طرقه (٦) / وفاطمة فقال: ((ألا تصلون؟)) فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن ببعثنا بعثنا ، فانصرف رسول الله # حين قلت له ذلك ، ثم سمعته وهو مُدبرٌ يضرب فخذه ويقول : ﴿ و کان الإنسان أکثر شىء جدلاً ﴾ (٧) . وذكر مالك في الموطأ عن أبى هريرة أن رسول الله علي قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هونام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت (١) أخرجه أحمد (١ / ٣٧٥، ٤٢٧)، والبخارى (٣ /٢٨) (٣٣٥/٦)، وابن ماجه (٤٢٢/١)، ومسلم (٥٣٧/١)، والنسائى (٢٠٤/٣). (٢) هو : حمد بن محمد البستى أبو سليمان، فقيه محدث، ولد عام (٣١٩ هـ) وتوفى (٣٨٨ هـ) عن ٦٩ عاماً له معالم السنن شرح سنن أبي داود. الأعلام (٢٧٣/٢). (٣) الفضيخ : عصير العنب ، وهو أيضا شراب يتخد من البسر المشدوخ وحده من غير أن تمسه النار . يقول: لما طلع سهیل ذهب زمن البسر وأرطب ، فكأنه بال فيه . (٤) وقع هنا فی ز : أبو . (٥) هو: هانئ بن المتوكل الإسكندرانى أبو هاشم المالكى الفقيه، روى عن مالك وحيوة ومعاوية بن صالح، عُمِّر دهراً طويلاً وتوفى عام (٢٤٢ هـ). (٦) أى : جاءهم ليلاً . : (٧) الكهف : ٥٤ . والحديث أخرجه أحمد (١١٢/١)، والبخارى (١٠/٣) (٣١٣/١٣، ٤٤٦)، ومسلم (٥٣٧/١)، والنسائى (٢٠٥/٣). ٢٩٠ عقدة ، فأصبح نشيطاً طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)) (١). وذكره أبو بكر بن أبى شيبة فى المسند وقال فيه: (( نشيطاً طيب النفس قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل أصبح كسلان خبيث النفس لم يُصِبْ خيراً)) (٢). وذكره أبو بشر الدولابى فى مسند حديث شعبة، وقال بعد قوله: ((انحلت عقدة)): ((فَحُلُّوا عقد الشيطان عنكم (٣))) (٤) . وذكر مسلم من حديث سالم بن عبد الله بن عمر [ بن الخطاب ](٥) عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: كان الرجل فى حياة النبى # إذا رأى رؤيا قصها (٦) على النبى #، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبى عَّه وكنت غلاماً شاباً عَزَباً (٧)، وكنت أنام فى المسجد على عهد رسول الله ، فرأيت فى النوم كأن ملكين أخذانى فذهبا بى إلى النار ، فإذا هى مطوية كطى البئر ، وإذا لها قرنان كقرنى البئر ، وإذا فيها أناس من قريش قد عرفتهم ، فجعلت أقول أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار ، فلقيهما مالك فقال لى : لم تُرَعْ، فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على رسول الله عَّه، فقال رسول الله عَ: ((نِعْمَ الرجلُ عبد الله لو كان يصلى من الليل)). قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً (٨). وقال البخارى فى هذا الحديث : وجهنم مطوية كطى البئر، لها قرون كقرون البئر، بين كل قرنين مالك بيده مِقْمَعة (٩) من حديد، وأرى فيها رجالا مُعَلَّقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم ، عرفت فيها رجالا من قريش . (١) أخرجه مالك (١ /١٧٦)، وأحمد (٢ /٢٤٣، ٢٥٣، ٤٩٧)، والبخارى (٣ /٢٤) (٣٣٥/٦)، ومسلم (٥٣٨/١)، وابن ماجه (٤٢١/١)، وأبو داود (٣٢/٢)، والنسائى (٢٠٣/٣). (٢) هذا اللفظ أخرجه أحمد (٢ /٢٥٣)، وابن ماجه (١ / ٤٢١ ) عن شيخه ابن أبى شيبة . (٣) فى ز : عليكم . (٤) هذا اللفظ ذكر نحوه المنذرى فى الترغيب (٢١٣/١) قال: ((وروى ابن خزيمة فى صحيحه نحوه وزاد فى آخره : ((فحلُّوا عقد الشيطان ولو بركعتين)). (٦) فى ظ : يقصها . (٥) زيادة من : ز . (٧) عَزَباً : لا زوج له. (٨) أخرجه أحمد (٢ / ١٤٦)، والبخارى (٣ /٦، ٣٩) (٨٩/٧) (١٢ /٤١٨، ٤١٩)، ومسلم (٤ / ١٩٢٧)، وابن ماجه (٢ / ١٢٩١). (٩) المقمعة : سوط يعمل من حديد ، رأسه معوجَّة . ٢٩١٠ تحريض أحد الزوجين صاحبه على قيام الليل النسائى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله : ((رحم الله رجلا قام من الليل فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح فى وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت فى وجهه الماء)) (١) . وكان النبى عليه يوقظ عائشة على صغرها إذ ذاك ، توتر من آخر الليل ، وكانت توتر بر کعات . فضل صلاة الليل وقال عليه السلام: ((الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل)). ثم قرأ: ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ حتى بلغ: ١١٥ ز ﴿يعملون﴾ (٢). ذكره الترمذى. وقد / تقدم. مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله عنه قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعونى فأستجيب له ، ومن يسألنى فأعطيه، ومن يستغفرنى فأغفر له)) (٣). وعنه عن رسول الله عَّ قال: (( ينزل الله إلى السماء الدنيا حين يمضى ثلث الليل الأول ، فيقول : أنا الملك أنا الملك ، من ذا الذى يدعونى فأستجيب له ، من ذا الذى يسألني فأعطيه، من ذا الذى يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضىء الفجر)) (٤). ويروى: (( حتى يطلع الفجر وينصرف القارئ من صلاة الصبح)) ذكره أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده على ما ذكره ابن مغيث فى كتاب التهجد . ولمسلم فى هذا الحديث عن أبى هريرة أيضاً عن النبى عليه فيقول: ((هل من سائل (١) أخرجه أحمد (٢٥٠/٢، ٤٣٦)، وأبو داود (٣٣/٢، ٧٠)، وابن ماجه (٤٢٤/١)، والنسائى (٢٠٥/٣). (٢) السجدة : ١٦، ١٧ . (٣) أخرجه مالك (١ / ٢١٤)، وأحمد (٢ / ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٨٢، ٤٨٧)، والبخارى (٣ /٢٩) (١١ / ١٢٨) (١٣ /٤٦٤)، ومسلم (١ / ٥٢١)، وأبو داود (٢ /٣٤) (٤ /٢٣٤)، والترمذى (٣٠٧/٢)، وابن ماجه (١ / ٤٣٥)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)). (٤) أخرجه أحمد (٢ /٢٥٨، ٤١٩، ٥٠٤، ٥٢١)، ومسلم (١ / ٥٢٢). ٢٩٢ يُعْطِى؟ هل من داع يُستجابُ له؟ هل من مستغفر يُغْفر له؟))(١). وفى أخرى: (( ثم يبسط يديه تبارك وتعالى [يقول ] (٢): من يقرض غير عدوم ولا ظلوم؟)) (٣) .. وذكر أبو بكر البزار فى مسنده عن أبى الدرداء عن رسول الله ع قال: ((إن الله تبارك وتعالى ينزل فى ثلاث ساعات يبقين من الليل ، فيفتح (٤) الذكر الساعة الأولى الذى لم يَرَه أحدٌ غيره ، فيمحو الله تعالى ما يشاء ويثبت ما يشاء، ثم ينزل الساعة الثانية إلى جنة عدن ، وهى التى لم يرها أحد ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها معه غير ثلاثة : النبيين والصديقين والشهداء ، ثم يقول: طوبى لمن دخلك ، وينزل فى الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا فيقول : ألا من مستغفر فيستغفرنى فأغفر له؟ ألا من سائل يسألنى فأعطيه ؟ ألا من داع يدعونى فأجيبه؟ حتى تكون صلاة الفجر)) (٥). وكذلك يقول الله عز وجل: ﴿وَقُرآن الفجرِ إِنَّ قُرْآنَ الفجرِ كان مَشْهُوداً ﴾ (٦) تشهده ملائکة اللیل وملائکة النهار . ومن مراسيل أبى داود عن عبيد بن السباق أنه بلغه أن رسول الله / # قال: ((ينزل ١٣٢ ظ ربنا عز وجل من آخر الليل ، فينادى مُنادٍ فى السماء العليا ، ألا نزل الخلاق العليم ، فيسجد أهل السماء، وينادى منهم مُنَادٍ بذلك، فلا يمر بأهل سماء إلا وهم سجود)) (٧) . ما ورد فى هذه الأحاديث عن (٨) النزول ليس بنزول حركة ولا انتقال ، فإن هذه صفات الأجسام ، وقد قام الدليل الواضح والبرهان اللائح على أن الله عز وجل قد تعالى عن ذلك علواً كبيراً . (١) أخرجها مسلم (٥٢٢/١) صلاة المسافرين (١٧٠). (٢) زيادة من: ز، وهى فى لفظ الحديث عند مسلم. (٤) فى ز : فيفتتح . (٣) أخرجها مسلم (٥٢٢/١) صلاة المسافرين ( ١٧١ ). (٥) أخرجه البزار فى كشف الأستار (٤ / ١٩٢)، والعقيلى فى الضعفاء الكبير (٢ / ٩٣)، وابن جرير الطبرى فى التفسير (١٣ / ١٧٠)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور (٤ / ٦٥) لابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه والطيرانى، قال الهيثمى فى المجمع (١٠ / ٤١٢): ((فيه زيادة بن محمد وهو ضعيف))، وانظر: المجروحين (٢/ ٣٠٤)، والجرح والتعديل (٣ / ٦٢٠). (٦) الإسراء : ٧٨ . (٧) أخرجه أبو داود فى المراسيل (ص ١٢٩)، وابن أبى عاصم فى السنة (٢٢١/١)، قال الألبانى: ((إسناده ضعيف لإرساله ، والحديث بهذا السياق منكر ، فيه زيادات منكرة لم ترد فى شىء من الطرق المتقدمة والآتية ، فإن لم يكن الوهم فيها من ابن أخى الزهرى فالعلة الإرسال » . (٨) فى ظ : من . ٢٩٣ وهذه المسألة قد بينها العلماء رضى الله عنهم فى كتبهم ، وأوضحوها وجَلّوْهَا لمن أرادها وشرحوها والحمد لله [ رب العالمين] (١). [ذكر](٢) مسلم عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبى #ّ يقول: ((إن فى الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه ، وذلك كل ليلة))(٣) . ومن حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - عن النبى ◌َّه قال: (( لا حسد إلا فى اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)) (٤). ١١٦ ظ وقال / البخارى: (( رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له فقال : ليتنى أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه فى الحق فقال رجل : ليتنى أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل: ما يعمل)) (٥) . أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله عنه: (( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب (٦) من المقنطرين)) (٧). وروى أبو أمامة الباهلى عن النبى ثم قال: ((عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وهو قُرْبة إلى ربكم، وتكفير السيئات، ومَنْهاةٌ عن الإثم)) (٨). وفى رواية : ((ومطردة للداء عن الجسد)). (١)، (٢) زيادة من: ز. (٣) أخرجه أحمد (٣ /٣١٣، ٣٣١، ٤٣٨)، ومسلم (١ / ٥٢١)، والطبرانى فى الصغير (٢٩/٢). (٤) أخرجه أحمد (٢ /٩، ٣٦، ١٣٣، ٤٧٩)، والبخارى (٩ /٧٣) (١٣ /٢٢٠، ٥٠٢)، ومسلم (١ / ٥٥٨، ٥٥٩)، والترمذى (٤ /٣٣٠)، وابن ماجه (٢ /١٤٠٨). (٥) أخرج البخارى هذا اللفظ فى صحيحه (٩ / ٧٣) حديث (٥٠٢٦). (٦) فى ظ : كنت . . (٧) أخرجه أبو داود (٥٧/٢)، وابن خزيمة (١٨١/٢)، وابن حبان (ص ١٧٢ موارد) قال ابن خزيمة: ((إن صح الخبر فإنى لا أعرف أبا سوية بعدالة ولا جرح)). (٨) حديث أبى أمامة أخرجه الحاكم (١ / ٣٠٨)، والبيهقى فى السنن (٢ /٥٠٢)، والطبرانى فى الكبير (٨/ ١٠٩)، وصححه الحاكم على شرط البخارى وأقره الذهبي . ٢٩٤ ويُروى أن النبى #هل قال لأبى هريرة: (( يا أبا هريرة ، أتريد أن تكون رحمة الله عليك حيا وميتاً ، ومثبوراً ومبعوثاً ، قم من الليل فَصَلِّ وأنت تريد رضا ربك ، يا أبا هريرة، صَلِّ فى زوايا بيتك يَكُنْ نور (١) بيتك فى السماء كنور الكوكب عند أهل الدنيا)) (٢) . وعن عبد الله بن سلام قال: لما قدم النبى من المدينة انجفل (٣) الناس إليه . وقيل: قدم رسول الله ﴾﴾ فجئت أنظر فى الناس، فلما تبينت وجه رسول الله # عرفت أنه ليس وجه كذاب، فكان أول شىء سمعته أن قال: (( يأيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة (٤) بسلام)) (٥). وقد ذكره الترمذى أيضا . ومثله ما روى أبو هريرة قال : قلت : يا رسول الله ، / إنى إذا رأيتك طابت نفسى ١٣٣ ظ وقرَّتْ عينى فأنبثنى بشىء إذا فعلته دخلت الجنة. قال: ((أَطْعِم الطعام ، وافْش السلام ، وصَلِّ بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام)) (٦) . النسائى عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى قالا: قال رسول الله على: (( من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)) (٧) . وروى عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ: (( أشراف أمتى حملة القرآن وأصحاب الليل)) (٨). ذكره ابن أبى الدنيا فى كتاب التهجد . (١) فی ز : نور فى . (٢) أورده الغزالى فى الإحياء (٣٥٣/١)، قال العراقى: ((باطل لا أصل له)). (٣) انجفل الناس إليه : ذهبوا مسرعين نحوه . (٤) فی ز : جنة ربكم . (٥) أخرجه أحمد (٥ / ٤٥١)، والدارمى (١ /٣٤٠) (٢٧٥/٢)، والترمذى (٤ /٦٥٢) وصححه، وابن ماجه (١ / ٤٢٣) (١٠٨٣/٢)، والحاكم (٤ / ١٥٩) وصححه . (٦) أخرجه أحمد (٢ /٢٩٥، ٣٢٣، ٣٢٤، ٤٩٣)، وابن حبان (ص ١٦٨ موارد)، والحاكم (٤ / ١٦٠)، وصححه وأقره الذهبي . (٧) أخرجه أبو داود (٣٣/٢، ٧٠)، وابن ماجه (٤٢٣/١)، والحاكم (٣١٦/١) وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي ، وأخرجه أيضا ابن حبان ( ص ١٦٨ موارد ). (٨) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢٥/١٢)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٦٢٠/٥) (٤٣٠/٦)، والخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد (١٢٤/٤) (٨ /٨٠)، والسهمى فى تاريخ جرجان (ص ٢١٨)، وابن عدى فى الكامل (١١٩٤/٣)، قال الهيثمى فى المجمع (١٦١/٧): ((فيه سعد بن سعيد الجرجانى وهو ضعيف)). ٢٩٥ وذكر فيه عن السرى بن مخلد (١) قال: قال رسول الله تج لأبى ذر: (( يا أبا ذر، لو أردت سفراً لأعددت له عُدَّته ، فكيف بسفر يوم القيامة ؟ ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك ذلك اليوم؟)) قال: بلى بأبى وأمى أنت. قال: (( صُمْ يوماً شديداً حَرَّهُ ليوم النُّشور ، وَصَلِّ ركعتين فى ظلمة الليل لوحشة القبور، وحج حجة لعظائم الأمور ، وتصدَّق بصدقة على مسكين، أو كلمة حق تقولها أو كلمة سوء تسكت عنها)) (٢). وذكر أبو بكر البزار فى مسنده من حديث خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : ((من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته (٣) ، فإن الملائكة تصلى بصلاته وتسمع لقراءته ، وإن مؤمن الجن الذين يكونون فى الهواء وجيرانه معه فى ١١٧ ز مسكنه ، يصلون بصلاته ويتسمعون لقراءته / ، وإنه ليطرد بجهر قراءته عن داره وعن الدُّور التى حوله فُسَّاق الجن ومردة الشياطين ، وإن البيت الذى يقرأ فيه القرآن عليه خيمة من نور يقتدى (٤) بها أهل السماء كما يقتدون بالكوكب الدَّرىّ فى لجج البحار وفى الأرض القَفْر )) (٥) . وذكر باقى الحديث . وعن شهر بن حوشب قال : إذا قام العبد من الليل تبشبشت (٦) له الأرض ، واستنار له موضع مُصَلاه ، وفرح به عُمَّار داره من مسلمى الجن واستمعوا لقراءته وأَمّنُوا على دعائه ، فإذا انقضت عنه (٧) ليلته أوصت [ به ] (٨) الليلة المستأنفة فقالت : كونى عليه خفيفة ، نَبَّهيه لساعته ، وارحمى طول سهره إذا قام البطالون . قال : ثم تولى عنه ليلته . وتقول له عند فراقه : استودعتك الذى استعملك فىّ بطاعته ، وجعلنى لك فى القيامة شهيداً . قال : ويقول له النهار فى آخره مثل ذلك . (١) فى ز : محمد . (٢) أخرج نحوه أبو نعيم فى الحلية (١٦٥/١ ) من قول أبى ذر. (٣) فى ز: بالقراءة . (٤) فى ز : يقتدون . (٥) أخرجه البزار فى كشف الأستار (٣٤١/١ - ٣٤٣)، وقال: (( خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، إنما ذكرناه لأنا لا نحفظه على النبى # إلا من هذا الوجه)). قال المنذرى فى الترغيب (٢١٨/١): ((فى إسناده من لا يعرف حاله وفى متنه غرابة كثيرة بل نكارة ظاهرة وقد تكلم فيه العقيلى وغيره . ورواه ابن أبى الدنيا وغيره عن عبادة بن الصامت موقوفاً عليه ولعله أشبه)). وحديث عبادة أخرجه العقيلى فى الضعفاء الكبير (٣٩/٢). (٦) فى ز : تبشت . (٨) ناقصة فى : ز . (٧) فى ز : عليه . ٢٩٦ وذكر ابن أبى الدنيا عن أبى عمران التمار قال: غدوت يوماً [قبل الفجر](١) إلى مسجد الحسن البصرى - رضى الله عنه - فإذا باب المسجد مغلق ، وإذا الحسن جالس يدعو ، وإذا ضجة (٢) فى المسجد وجماعة يُؤمِّنُون على دعائه ، فجلست على باب المسجد حتى فرغ من دعائه ، ثم قام فأذن وفتح باب المسجد فدخلت فلم أرَ فى المسجد أحداً ، فلما أصبح وتفرق [ الناس ] (٣) من عنده قلت : يا أبا سعيد ، إنى والله رأيت عجبا . قال : وما / رأيت ؟ فأخبرته بالذى رأيت وسمعت . قال : أولئك جن من نصيبين ١٣٤ ظ يجيئون يشهدون معى ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون . الذين استمعوا القرآن من النبى عليه السلام ليلة الجمعة كانوا من نصيبين أيضًا . وكان بصقلية - أيام كانت للمسلمين - رجل من العابدين ، وكان يصلى من الليل يرفع صوته بالقرآن ، فأصابه ضرب من الاستسقاء فانقطع عن صلاة الليل [ ليالى ] (٤)، فلما كان ذات ليلة سمع صوت رجل يسلم عليه ، فرد عليه السلام وقال له : من أنت ؟ قال : أنا من الجن المؤمنين ممن يصلى [ معك ](٥) بصلاتك ، فقدت صوتك هذه الليالى فاستوحشت من ذلك ، وساءنى ما نزل بك ، فإذا كان يوم الجمعة الآتى ستجد فى طاقه. بيتك حشيشة اجعلها لك هنالك ، فإذا وجدتها فاشربها ، فإنك ستبرأ بإذن الله تعالى . فلما كان يوم الجمعة نظر فى المكان فلم يجد شيئاً ، فقال : هذا هاتف كذاب . فلما كان فى داخل الجمعة جاءه فسلم عليه وقال له : أنا الذى وعدتك بالحشيشة ، ولعلك تظن أنى أخلفت وعدك ، قاصداً لذلك، ما كنت لأفعل ، ولكن هذه الحشيشة فى بلاد الهند ، فمشيت إليها لأطلبها فوقعت فى قوم من الجن المؤمنين يقاتلون عدوهم من الجن الكافرين ، فلزمنی الحضور معهم ، فأقمت فيهم وقاتلت بقتالهم حتی حکم الله بيننا وبين عدونا فهز مناهم ومنحنا الله ظهورهم ، ثم مشيت فى طلب الحشيشة وها هى قد أتيتك بها ، [ قد وضعتها ] (٦) فى طاقة بيتك . قال : فوجدها الرجل فى الموضع الذى ذكر له ، فشربها فبرأ . ذكر هذه الحكاية السمنطارى (٧) رحمه الله تعالى . وذكر ابن أبى الدنيا أيضا عن مُرّة / عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: ١١٨ ز (١) ناقص فى : ز. (٢) فى ز : جماعة . (٣) زيادة من : ز (٤) ناقصة فى : ز . (٥) ناقصة فی : ز . (٦) فى ظ : فوضعتها . (٧) فى ز : السميطارى . ٢٩٧ (( فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية)) (١). وعن يعلى بن عطاء عن عمته سلمى قالت : قال لى عمرو بن العاص : يا سلمى ، ر کعة بالليل عشر بالنهار . وعن المبارك بن فضالة قال : قال رجل للحسن البصرى : يا أبا سعيد ، ما أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله تبارك وتعالى من الأعمال ؟ قال : ما أعلم شيئاً يتقرب به المتقربون إلى الله عز وجل أفضل من قيام العبد فى جوف الليل . وعن الحسن أيضا قال : ما نعلم عملاً أشد من مكابدة هذا الليل ، ونفقة هذا المال . وقال الحسن البصرى - رحمه الله تعالى - : شرف المؤمنين (٢) قيامهم بالليل، وعزّهُم الاستغناء عما فی ایدی الناس . وقال يزيد الرقاشى : قيام الليل نور للمؤمِن (٣) يوم القيامة، يسعى [ من ] (٤) بين ١٣٥ ظ يديه ومن خلفه (٥)، وصيام / العبد يُبعده من حَرِّ السّعير . وقال عطاء الخراسانى : كان يقال (٦): قيام الليل محياة للبدن ، ونور فى القلب ، وضياء فى البصر ، وقوة فى الجوارح ، وإن الرجل إذا قام متهجداً أصبح فرحاً يجد لذلك فرحاً فى قلبه ، إذا غلبته عيناه ونام عن جزئه (٧) أصبح حزيناً منكسر القلب كأنه قد فقد شيئاً، وقد فقد أعظم الأمور له نفعاً . وقال طلحة بن مصرف : بلغنى أن العابد إذا قام للتهجد من الليل ناداه ملكٌ : طوبى لك، سلكت منهاج العابدين قبلك . ويروى عن محمد بن المنكدر قال : قالت أم سليمان بن داود لسليمان بن داود عليه السلام: يابنى ، لا تكثر النوم بالليل ، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة (٨). ذكره النفيلى . (١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد ( ص ٨) حديث (٢٥)، والطبرانى فى الكبير (٢٢١/١٠)، وأبو نعيم فى الحلية (١٦٦/٤) (٣٦/٥) مرفوعاً ورووه أيضاً موقوفاً على ابن مسعود . حسّن المنذرى إسناد الطبرانى وقال الهيثمى (٢٥١/٢): ((((رجاله ثقات)). (٢) فى ز : الموحدين . (٣) فى ز : المؤمنين . (٤) زيادة من : ز . (٥) فى ز : خلفهم . (٦) فى ظ : يقول . (٧) فى ز : حزبه . (٨) أخرجه ابن ماجة (١ / ٤٢٢)، والطبرانى (١ /١٢١)، والعقيلى فى الضعفاء (٤ / ٤٥٦) وابن حبان فى المجروحين ( ٣ / ١٣٦)، قال البوصيرى فى الزوائد على ابن ماجه : (( فیه سنيد بن داود وشيخه يوسف بن = ٢٩٨ وقد روى عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه (١) عن جابر بن عبد الله عن النبى عمّ - وعن وهب بن منبه - قال: قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعز به الذليل ، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات ، وليس للمؤمن راحة دون دخول الجنة . وقال يزيد الرقاشى : بطول التهجد تَقَرَّ عيون العابدين ، وبطول الظمأ تفرح قلوبهم عند لقاء الله عز وجل . : ويروى عن عبد الله بن سليمان العسقلانى ، وكان رجلا [ صالحاً فاضلاً] (٢) قال: حدثنى رجل من العابدين [ محمد ](٣) قدم علينا مرابطاً بعسقلان قال : قمت ذات ليلة للتهجد على بعض السطوح ، فإذا أنا بهاتف يهتف من البحر : إليكم معاشر العابدين ، أبناء السالفين قبلكم ، قسمت العبادة ثلاثة أجزاء، فأولها قيام الليل ، وثانيها صيام النهار ، وثالثها الدعاء والتسبيح . هذا خبر (٤) القيامة فخذوا منه الحظ الأوفر . قال : فسقطت. والله على وجهى مما داخلنى من ذلك . وقال وهب بن [ منبه: ثلاثة ](٥) من روح الدنيا : لقاء الإخوان ، وإفطار الصائم . · التهجد من آخر الليل . أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا سويد ، نا [ على بن مسهر عن (٦) عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله عُ له: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة نادى مُنَادٍ : أين الذين كانوا تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقومون / وهم قليل، ثم يحاسب سائر الناس)) (٧). ١١٩ ز = محمد وهما ضعيفان)). قال المنذرى فى الترغيب (٢٢٤/١): ((فى إسناده احتمال للتحسين)). وانظر الفوائد المجموعة (ص ٣٥)، وتنزيه الشريعة (١٠٦/٢). (١) فى ز: عن أبيه عن جده ، وقد شطب عليه فى : ظ . (٢) فى ز: صادقاً صالحاً . (٤) فى ظ : خير . (٣) ناقصة فى : ز . (٥) فى ز : وهب ثلاث . ؟ (٦) فی ز : عن ابن بشير بن . (٧) أورده ابن كثير فى تفسيره (٤٦٠/٣) وعزاه لابن أبى حاتم، وكذا أورده المنذرى فى الترغيب (٢١٥/١) وعزاه للبيهقى . ٢٩٩ -