Indexed OCR Text

Pages 201-220

نابه شىء فى صلاته فليقل : سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله،
إلا التفت إليه، يا أبا بكر ما منعك أن تصلى للناس حين أشرت إليك؟)) ، فقال أبو بكر :
ما كان ينبغى لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدى رسول الله ﴾﴾ (١).
التصفيق هو ضرب الكف على الكف ، كانوا يفعلون ذلك إذا أرادوا أن ينبهوا
الإمام على شىء أو لغير ذلك .
وذكر أبو داود فى هذا الحديث أن النبى # قال لبلال: ((إن حضرت الصلاة ولم
آتِكَ فمر أبا بكر فليصل بالناس » .
وذكر أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده عن ابن عباس أن النبى # حيث جاء أخذ
القراءة من حيث بلغ أبو بكر . وذكره أبو بكر البزار فى مسنده [ والإمام أحمد بن
حنبل فى مسنده ](٢) من حديث عبد الله بن عباس بن عبد المطلب [ عن العباس بن
عبد المطلب ](٣).
وذكر النسائى عن عبد الله بن يحيى قال : قال على بن أبى طالب رضى الله عنه :
كانت لى / ساعة من السحر أدخل فيها على رسول الله # ، فإن كان فى صلاته سبح ٨٤ ظ
فکان ذلك إذنه لی ، وإن لم یکن فی صلاته أذن لی (٤) .
وفى رواية أخرى : كنت آتيه كل سحر فأقول : السلام عليك يا نبى الله، فإن تنحنح
انصرفت إلى أهلى ، وإلا دخلت عليه .
مسلم عن جابر بن عبد الله أنه قال : بعثنى رسول الله ## لحاجة ، ثم أدر كته وهو
يسير، فسلمت عليه فأشار إلىّ ، فلما فرغ دعانى فقال: ((إنك سلمت على آنفاً وأنا
أصلى))، وهو موجه حينئذ قبل المشرق (٥) .
أبو داود عن عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله # إلى قباء يصلى فيه، فجاءت
(١) حديث سهل بن سعد أخرجه مالك (١٦٣/١)، والبخارى (١٦٧/٢) (٧٥/٣، ٧٧، ١٠٧،٨٧) (١٥
٢٩٧) (١٣ /١٨٢)، ومسلم (١ /٣١٧،٣١٦)؛ والنسائى (٨٢،٧٧/٢) (٣/٣) (٢٤٣/٨)،
وأبو داود (١ /٢٤٧).
(٢) وقع هذا فى حاشية : ظ .
(٣) ناقص فى : ز .
(٤) أخرجه أحمد (١ /٧٧، ١١٢،٩٨)، والنسائى (٣ /١٢). قال الشوكانى فى نيل الأوطار (٢ /٣٢٢):
((الحدیث صححه ابن السكن. وقال البيهقى: هذا مختلف فى إسناده ومتنه)).
(٥) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٤)، ومسلم (١ /٣٨٣)، والنسائى (٦/٣)، وابن ماجة (١ /٣٢٥).
٢٠١

الأنصار فسلموا غليه . قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله # يرد عليهم حين
٧٤ ز كانوا يسلمون عليه وهو يصلى، قال: يقول هكذا / وبسط كفه . وبسط جعفر بن عون
كفه وجعل بطنها أسفل وظهرها إلى فوق (١).
وذكر مسلم عن كريب (٢) مولى ابن عباس [ أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن
أزهر والمسور بن مخرمة ] (٣) أرسلوه إلى عائشة زوج النبى # فقالوا: اقرأ عليها السلام
منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، قل : إنَّا أَخْبِرنَا أنك تصليهما (٤) ، وقد بلغنا
أن رسول الله # نهى عنهما. قال ابن عباس: وكنت أضرب (٥) مع عمر بن الخطاب
الناس عليهما . قال كريب : فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلونى به . فقالت : سَلْ أم سلمة ،
فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها ، فردونى إلى أم سلمة بمثل ما أرسلونى به إلى عائشة .
فقالت أم سلمة : سمعت رسول الله ﴾ ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما ، أما حين صلاهما
فإنه صلى العصر [ ثم دخل ] (٦) وعندى نسوة من بنى حرام من الأنصار فصلاهما،
فأرسلت إليه الجارية ، فقلت : قومى بجنبه فقولى له : تقول أم سلمة : يا رسول الله، إنى
سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخرى عنه . قال :
ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت، فلما انصرف قال: (( يابنة أبى أمية سألت عن .
الركعتين بعد العصر أنه أتانى ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم ، فشغلونى عن
الركعتين بعد الظهر فهما هاتان)) (٧) .
مسلم عن أبى قتادة الأنصارى قال: رأيت النبى عمّ يؤم الناس وأمامة بنت أبى العاص
وهى بنت زينب ابنة النبى # وهى على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود
أعادها (٨)
٠
(١) أخرجه أبو داود (١ / ٢٤٣) من طريق نافع عن ابن عمر، وأخرجه الدارمى (١ /٣١٦)، والنسائى (٥/٣)،
والترمذى (٢ /٢٠٤)، وابن حبان (ص ١٤١ موارد) من طريق زيد بن أسلم وفيه ((صهيب)) بدل ((بلال)).
(٢) فى ظ : أن كريب أن .
(٣) فى ظ : وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة .
(٤) فى ز : تصلينها .
(٥) فى ز : اصرف ، وكانت فى ظ هكذا ولكنها صححت فى جانب الصفحة .
(٦) فى ز : ودخل على .
(٧) أخرجه البخارى (٣ /١٠٥) (٨٦/٨)، ومسلم (١ / ٥٧١)، والدارمى (١ /٣٣٤)، وأبو داود (١ /
٢٣ ) .
(٨) أخرجه مسلم (١ / ٣٨٥)، والدارمى (١ /٣١٦)، والبخارى (١ /٥٩٠) (٤٢٦/١٠)، وأحمد (٥ /
٣٠٣، ٣٠٤، ٣١١)، ومالك فى الموطأ (١ /١٧٠)، وأبو داود (١ /٢٤٢،٢٤١)، والنسائى (٢/ =
٢٠٢

وفى رواية: ((فى المسجد)) /، وفى رواية أخرى: ((فى الظهر أو العصر)) ذكر هذا ٨٥ظ
أبو داود(١) .
النسائى عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله # فى إحدى
صلاتى العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً ، فوضعه ثم كبِّر للصلاة ، فصلى فسجد بين
ظهرى صلاته سجدة أطالها . قال : فرفعت رأسى فإذا الصبى على ظهر رسول الله ﴾
فرجعت إلى سجودى ، فلما قضى رسول الله ## صلاته قال الناس: يا رسول الله ، إنك
سجدت بين ظهرى صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر وأنه يوحى إليك ،
قال: (( كل ذلك لم يكن ؛ ولكن ابنى ارتحلنى (٢)، فكرهت أن أعجله حتى يقضى
حاجته)) (٣) .
وذكر مسلم من حديث سهل بن سعد وذكر له المنبر قال : رأيت رسول الله عمره قام.
عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رجع فنزل القهقرى حتى سجد فى أصل .
المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: (( يأيها الناس [إنى ] (٤)
إنما صنعت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى)) (٥) .
وقال البخاری : فاستقبل القبلة ، کبر وقام الناس خلفه ، فقرأ ور کع ، ور کع الناس
خلفه ، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ، ثم عاد إلى / المنبر . وذكر
الركعة الثانية .
٧٥ ز
الترمذى عن عائشة قالت : جئت رسول الله عم فى البيت والباب عليه مغلق ، فمشى
حتى فتح لى ، ثم رجع إلى مكانه (٦). ووصفت الباب فى القبلة .
النسائى عن أبى هريرة عن النبى # قال: ((اعترض لى الشيطان فى مصلاى،
= ٩٥،٤٥) (١٠/٣).
(١) فى ز: أبو داود أيضاً.
(٢) ارتحل فلان فلاناً إذا علا ظهره ور کبه .
(٣) أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٣)، والنسائى (٢ /٢٢٩)، والحاكم (٣ /١٦٥، ٦٢٦) وقال: ((صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه)) وأقره الذهبى فى الموضع الأول، وقال فى الثانى: (( إسناده جيد)).
(٤) ناقصة فى : ز .
(٥) أخرجه أحمد (٥ / ٣٣٩)، والبخارى (٣٩٧/٢)، ومسلم (١ /٣٨٦)، وأبو داود (١ / ٢٨٣)،
والنسائى (٥٧/٢).
(٦) أخرجه أحمد (٦ / ٣١)؛ وأبو داود (١ / ٢٤٢)، والترمذى (٢ /٤٩٧)، والنسائى (٣ / ١١)، قال
الترمذی: « حدیث حسن غریب» .
٢٠٣

فأخذت بحلقه فخنقته حتى وجدت برد لسانه على كفى ، ولولا ما كان من دعوة أخينا
سليمان لأصبح مربوطاً تنظرون إليه))(١) .
مسلم عن ابن عمر عن إحدى نسوة النبى # أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور
والفارة والعقرب والحديا والغراب والحية (٢). قال: وفى الصلاة (٣) أيضاً.
النسائى عن رفاعة بن رافع قال : صليت خلف رسول الله تعرّ فعطست فقلت :
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى ، فلما صلى
رسول الله ثم انصرف فقال: ((من المتكلم فى الصلاة؟)) فلم يكلمه أحد ، ثم قالها الثانية :
٨٦ ظ ((من المتكلم فى الصلاة؟)) فقال رفاعة بن رافع بن عفراء: أنا يا رسول الله. / قال :
((كيف قلت ؟)) قال: قلت : الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه ، كما
يحب ربنا ويرضى ، فقال: (( والذي نفسي بيده ، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم
یصعد بها)) (٤) .
وذكر ابن الجارود فى المنتقى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ﴾ قال: ((إذا تثاءب
أحدكم فى الصلاة فليكظم ما استطاع ، فإن غلبه أمر وضع كفه (٥) على فيه)) (٦).
مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله عنه قال: (( لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند
الدعاء فى الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم)) (٧).
البخارى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عية: (( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم
إلى السماء فى صلاتهم))، فاشتد قوله فى ذلك حتى قال: ((لَينتهُنَّ عن ذلك أو لَتُخَطفن
(١) قد يكون فى سنن النسائى الكبرى، وقد أخرج هذا الحديث أحمد (٢ / ٢٩٨)، ومسلم (١ / ٣٨٤)،
والبخارى (١ /٥٥٤) (٣٣٧/٦، ٤٥٧) (٨ /٥٤٦).
(٢) أخرجه أحمد (٦ /٢٨٥)، ومسلم (٢ /٨٥٨) حديث (٧٤، ٧٥)، والبخارى (٤ /٣٤).
(٣) فى ز : وفى الصلاة والحرم .
(٤) أخرجه النسائي (٢ /١٤٥)، والترمذى (٢٥٤/٢)، والحاكم (٢٣٢/٣)، قال الترمذى: (( حديث رفاعة
حديث حسن )) .
(٥) فى ز : يده .
(٦) حدیث أبی سعید أخرجه أحمد (٣ / ٣١ ،٣٧)، ومسلم (٤ / ٢٢٩٣) حديث (٥٧ - ٥٩ )، وأبو داود (٤ /
٣٠٦) حديث (٥٠٢٦).
(٧) أخرجه مسلم (١ / ٣٢١)، والنسائى (٣ / ٣٩) من طريق الأعرج عن أبى هريرة، وأخرجه أحمد (٣٣٣/٢،
٣٦٧) من طريق الحسن عنه .
٢٠٤

أبصارهم))(١) .
أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال : كنا نسلم فى الصلاة ونأمر بحاجتنا ، فقدمت
على رسول الله ثة وهو يصلى ، فسلمت عليه ، فلم يرد علىّ السلام، فأخذنى ما قدم وما
حدث، فلما قضى رسول الله # الصلاة قال: ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله
عز وجل قد أحدث ألا تكلموا فى الصلاة فرد علىَّ السلام)) (٢).
النسائى عن عبد الله بن مسعود قال : كنت آتى النبى # وهو يصلى، فأسلم عليه
فيرد علىّ ، فأتيته وهو يصلى فسلمت عليه فلم يرد علىّ ، فلما سلم أشار إلى القوم ،
فقال: ((إن الله - يعنى - أحدث فى الصلاة ألا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغى لكم ، وأن
تقوموا لله قانتين)) (٣).
مسلم عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم فى الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه ، وهو إلى
جنبه [ فى الصلاة ] (٤) حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (٥) فَأُمِرِنًا بالسكوت ونُهِينا
عن الكلام (٦) .
٧٦ ز
مسلم عن معاوية بن الحكم السلمى قال : بينما أنا أصلى مع رسول الله تعهذه إذ عطس
رجل من / القوم . فقلت : يرحمك الله ، فرمانى القوم بأبصارهم . فقلت : واثكل أمیاه ،
مَا شأنكم تنظرون إلىَّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم
يصمتوننى، [لكنّى] (٧) سَكَتُّ ، فلما صلى رسول الله عَ ـ فبأبى هو وأمى ما رأيت
معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ـ فوالله ما كهرنى (٨) ولا ضربنى ولا شتمنى ، ثم
قال: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير
وقراءة القرآن)) أو كما قال رسول الله عميل، قلت: يا رسول الله، إنى حديث عهد
(١) أخرجه أحمد (٣ /١٠٩، ١١٢، ١١٥، ١١٦، ١٤٠، ٢٥٨)، والبخارى (٢٣٣/٢)، وأبو داود (١ /
٢٤٠)، والنسائى (٧/٣)، وابن ماجه (٣٣٢/١).
(٢) أخرجه أحمد (١ /٣٧٧، ٤٣٥، ٤٦٣)، وأبو داود (١ /٢٤٣)، والنسائى (٣ /١٩)، والطبرانى فى
الكبير (١٠ / ١٣٤).
(٣) أخرج هذه الرواية بهذا اللفظ النسائى (٣ /١٩).
(٤) ناقص فى : ز .
(٥) البقرة : ٢٣٨.
(٦) أخرجه أحمد (٤ / ٣٦٨)، والبخارى (٣ / ٧٢) (١٩٨/٨)، ومسلم (٣٨٣/١)، وأبو داود (١ /
٢٤٩)، والنسائى (١٨/٣)، والترمذى (٢٥٦/٢) (٢١٨/٥) وقال: ((حسن صحيح)).
(٧) ناقصة فى : ز .
(٨) الكهر : الانتهار والزجر .
٢٠٥

بجاهلية ، وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالاً يأتون الكهان. قال: (( فلا تأتهم . قال :
٨٧ ظ ومنا رجال / يتطيرون (١). قال: ((ذلك شىء يجدونه فى صدورهم فلا يصدنهم)).
قلت: ومنا رجال يخطُّون (٢). قال: (( كان نبي من الأنبياء يخط ، فمن وافق خطه
فذاك)). قال : وكانت لى جارية ترعى غنماً قبل أحد والجوّانية ، فاطلعت ذات يوم فإذا
الذئب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون ، لكنى
صككتها صكة ، فأتيت رسول الله ﴾ فعظَّم ذلك علىَّ (٣) ، قلت: يا رسول الله ، أفلا
أعتقها؟ قال: ((اثتنى بها))، فأتيته بها، فقال لها: ((أين الله؟)) قالت: فى السماء . قال:
((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله. قال: ((اعتقها فإنها مؤمنة)) (٤).
وقال أبو داود فى هذا الحديث: فقال: ((إنما الصلاة بقراءة القرآن وذكر الله تعالى ،
فإذا کنت فيها فلیکن ذلك شأنك)) ..
وقوله: (( يخطون )): هى القرعة قرعة الرمل [ وتكون بغير ذلك .
و ((صككتها)) لطمتها](٥) و ((آسف)) أى أغضب .
مسلم عن أبى هريرة عن النبى على أنه نهى أن يصلى الرجل مختصراً (٦).
وعن عبد الله بن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث وهو يصلى ورأسه معقوص (٧) من
ورائه ، فقام فجعل يحله ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال : مالك ورأسى . فقال :
إنى سمعت رسول الله # يقول: ((إنما مثل هذا مثل الذى يصلى وهو مكتوف)) (٨).
(١) يتطيرون : يتشاءمون .
(٢) الخط: الكتابة ونحوها مما يُخطُّ. قال ابن الأثير: الخط المشار إليه علم معروف، وللناس فيه تصانيف كثيرة ، ولهم
فيه أوضاع واصطلاح.
(٣) فى ز : عليه .
(٤) سبق تخريجه صفحة (١٧٥)، حديث: ((إن صلاتنا لا يصلح فيها شىء من كلام الآدميين)).
(٥) فى ز: ويكون لغير ذلك وصكها لطمها .
(٦) مختصراً: أى يضع يديه فى وسطه وهو فى الصلاة ، وجاء فى هامش ظ بيان معناه : يجعل يده فى خاصرته .
والحديث أخرجه أحمد (٢ /٢٣٢، ٢٩٠، ٢٩٥، ٣٣١، ٣٩٩)، والبخارى (٣ /٨٨)، ومسلم
(١ /٣٨٧)، وأبو داود (١ / ٢٤٩)، والنسائى (١٢٧/٢)، والترمذى (٢٢٢/٢) وقال: (( حسن
صحیح ).
(٧) عقص الشعر: ضَفْره وليُّه على الرأس .
(٨) أخرجه أحمد (١ /٣١٦،٣٠٤)، والدارمى (١ /٣٢٠)، ومسلم (١ /٣٥٥)، وأبو داود (١٧٤/١)، =
٢٠٦

البخارى عن عائشة قالت : سألت رسول الله # عن الالتفات فى الصلاة ، فقال :
((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) (١) . وقد تقدم هذا الحديث .
النسائى عن أبى ذر قال: قال رسول الله #: ((لا يزال الله تعالى مقبلاً على العبد فى
الصلاة ما لم يلتفت ، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)) (٢) .
ما [جاء] (٣) فى التفات المصلى ساهياً أو لضرورة
وقد تقدم حديث (٤) الخميصة [والتفات أبى بكر ] (٥) الصديق حين أكثر الناس من
التصفيق خلفه ،
لسيد
= والنسائى (٢١٥/٢).
(١) تقدم تخريجه ص ١٨٧ .
(٢) أخرجه أحمد (٥ / ١٧٢)، والدارمى (١ /٣٣١)، وأبو داود (١ /٢٣٩)، والنسائى (٨/٣)، والحاكم
(٢٣٦/١) وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي.
(٣) زيادة من : ز .
(٥) فى ظ : والتفت أبو بكر .
(٤) فى ز : من حديث .
٢٠٧

الباب الثالث
صلاة الجمعـة
باب (١) فى الجمعة وفضلها ، والاغتسال لها ، والطيب ، والتبكير
[ قال المصنف رحمه الله تعالى ](٢):
قال بعض الصالحين : فاتتنى صلاة جمعة (٣) ، فأخبرت بذلك أبا مروان الخفاف
المتعبد فقال لى : أحسن الله عزاك . وما عزانى أحد فى مثل هذا قط ، ولا عزيته ، وذلك
لصغر هذه المصيبة عندنا وهوانها علينا .
مسلم عن أبى هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله لم: (( أضل الله عن الجمعة من
كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله تعالى بنا
فهدانا [ الله ] (٤) ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم لنا تبع يوم
القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضى لهم (٥) قبل
الخلائق)) (٦). وفى رواية: ((المقضى بينهم (٧) قبل الخلائق)).
أبو داود عن أبى هريرة قال: قال رسول الله #: ((خير يوم طلعت فيه (٨) الشمس
يوم الجمعة : فيه خُلِقٍ آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تِيبَ عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ،
وما من دابة إلا وهى مصيخة (٩) يوم الجمعة [ من ] (١٠) حين تصبح حتى تطلع الشمس
شفقاً من الساعة (١١) إلا الجن والإنس ، وفيه (١٢) ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى
(١) وقع هذا الباب والخمسة الأبواب التى بعده متأخراً فى ظ ، ز. ما بين ٩٣ ظ، ٩٩ ظ . ٨٢ ز، ٨٨ ز. وقد
رأيت تقديمه لمناسبته فى هذا الموضع بعد التحدث عن الصلوات المفروضة .
(٢) زيادة من : ز .
(٣) فى ز : جمعة .
(٥) فی ز : بينهم .
(٤) زيادة من : ز .
(٦) أخرجه مسلم (٢ / ٥٨٦)، والنسائى (٣ /٨٧)، وابن ماجه (١ /٣٤٤).
(٨) فى ظ : عليه، وهو لفظ فى الحديث.
(٧) فى ز : لهم .
(٩) مصيخة : مستمعة ومنصتة .
(١٠) زيادة من: ز .
(١٢) في ظ : وفيها .
(١١) فى ز : قيام الساعة .
٢٠٩

يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)) (١).
وفى بعض روايات (٢) مسلم [ لهذا الحديث](٣): (( لا يوافقها [عبد ] (٤) مسلم قائم
يصلى يسأل الله عز وجل خيراً إلا أعطاه إياه)). وأشار بيده يقللها، وفى رواية: (( وهى
ساعة خفيفة )) .
وقد اختلف فى وقت هذه الساعة :
فذكر مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى قال : سمعت رسول الله ثم يقول :
((هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) (٥) . وفى اتصال سند هذا الحديث
كلام.
وذكر الترمذى من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن
النبى # أنها حين تقام الصلاة إلى الانصراف (٦) منها (٧). وكثير يضعف .
وروى من حديث ابن عمر عن النبى عليه قال: «هى من حين يقوم الإمام /
فى خطبته (٨) إلى أن يفرغ من خطبته)) (٩). وفى إسناده محمد بن عثيم (١٠)،
٩٤ ظ
(١) أخرجه مالك (١ / ١٠٨)، وأبو داود (١ /٢٧٤)، وأحمد (٢ / ٥٠٤)، والترمذى (٢ /٣٦٢) وقال:
(حسن صحيح)).
(٢)× فى ز : رواية .
(٤) زيادة من : ز .
(٣) زيادة من : ز .
.(٥) أخرجه مسلم (٢ / ٥٨٤)، وأبو داود (١ / ٢٧٦)، والبيهقى فى سننه (٣ / ٢٥٠)، قال مسلم فيما رواه
عنه البيهقى: (( هذا أجود حديث وأصحه فى بيان ساعة الجمعة)). وقال به البيهقى وابن العربى وجماعة ، وقال
القرطبى: ((هو نص فى موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره)). وقال النووى: ((هو الصحيح بل الصواب)). وانظر
ما أعل به هذه الحديث فى سبل السلام ( ٢ / ٧٣ ).
(٦) فى ظ : انصراف ، وفى ز: انصرافهم، وقد أشار الشيخ أحمد شاكر فى تحقيقه للترمذى إلى أن فى ثلاث
نسخ: (( إلى انصراف)).
(٧) أخرجه الترمذى (٢ / ٣٦١)، وابن ماجه (١ /٣٦٠)، قال الترمذى: ((حسن غريب))، قال ابن حبان فى
المجروحين (٢ / ٢٢١): ((كثير بن عبد الله منكر الحديث جداً، يروى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل
ذكرها فى الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. وقال الشافعى: كثير ركن من أركان الكذب)). وانظر
ما قاله المنذرى فى الترغيب (١ /٢٥٠).
(٨) فى ز: خطبته كذا قال .
(٩) قال ابن حجر فى الفتح (٢ /٤١٩): ((رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر
مرفوعاً وإسناده ضعيف )) .
(١٠) فى ز: محمد بن غنم، قال ابن حبان فى المجروحين (٢ /٢٦٨): ((محمد بن عثيم الحضرمى، كنيته أبو ذر، =
٢١٠

[ وهو ] (١) ضعيف (٢) .
وذكر عبد السلام بن حفص - ويقال ابن مصعب - عن العلاء عن أبيه عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله : ((الساعة التى يتحرى فيها الدعاء يوم الجمعة
/ [هى] (٣) آخر ساعة من الجمعة)) .
٨٣ ز
وقد اختلفت الآثار فى وقت هذه الساعة ، ولعلها (٤) تدور فى أيام (٥) الجمعة على
٦١
الأوقات المذكورة فى هذه الأحاديث ، فيوماً تكون آخر ساعة من [ يوم ] (٦) الجمعة ،
ويوماً تكون ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة ، ويوماً تكون حين تقام الصلاة
إلى انصراف (٧) منها .
وفى غير ذلك كليلة القدر التى تكون فى رمضان ليلة [ إحدى وعشرين ، وفى
رمضان ليلة ] (٨) ثلاث وعشرين ، وفى آخر ليلة خمس وعشرين ، وفى آخر ليلة سبع
وعشرين ، وفى آخر ليلة تسع وعشرين، فيكون النبى # قد سئل عن ذلك فى أيام (٩)
متفرقة أو فى أعوام مختلفة ، فجاوب عن ذلك بما جاوب ، والله أعلم بحقيقة ذلك .
مسلم عن عائشة أنها قالت : كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالى
فيأتون فى العباء ويصيبهم الغبار، فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله عَّ إنسان منهم وهو
عندى، فقال رسول الله ئة: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) (١٠).
وعنها قالت : كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كُفاة (١١)، فكان يكون لهم (١٢)
تَفَلٌ (١٣)، فقيل لهم: لو اغتسلتم يوم الجمعة (١٤).
= تالف فى النقل ذاهب فى الرواية، لا يجوز الاحتجاج به بحال لما أتى من الأخبار التى لا تشبه رواية الثقات ، قال
ابن معين : ليس بشىء)) .
(١) ناقص فى : ز .
(٢) فى ز : ضُعف .
(٤) فى ز : وأنها .
(٣) زيادة من : ز .
(٦) ناقصة فى : ز .
(٥) فى ز : ساعات .
(٧) فى ز : الانصراف .
(٨) ناقص فی: ز .
(٩) فى ز : أوقات .
(١٠) أخرجه تاماً البخارى (٣٨٥/٢)، ومسلم (٥٨١/٢)، وأخرجه مختصراً أبو داود (٢٧٨/١).
(١١) فى ز: كفاية، والكفاة: الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كافٍ .
(١٣) التفل: الريح الكريهة .
(١٢) في ز: بهم .
(١٤) أخرجه مسلم (٥٨١/٢)، والبخارى (٣٨٦/٢)، وأبو داود (٩٧/١).
٢١١

وروى يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : إن الناس كانوا عُمَّال أنفسهم ،
وكانت ثيابهم النمار (١)، فكانوا يروحون فى مهنتهم كما هى، فقال رسول الله عليه :
(( لو اغتسلتم وما على أحدكم أن يتخذ ليوم الجمعة ثوبين سوى ثوبَى مهنته))(٢).
وفى رواية (( لجمعة أو غيرها)). ذكره أبو عمر فى التمهيد ، وقد ذكره أبو داود فى
اتخاذ الثوبين .
مسلم عن أبي هريرة قال : بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة ، إذ دخل
عثمان بن عفان فعرّض به عمر ، فقال : ما بال رجال يتأخرون بعد النداء . فقال عثمان :
يا أمير المؤمنين ، ما زدت حين سمعت النداء (٣) أن توضأت ثم أقبلت ، فقال عمر :
والوضوء أيضاً؟ ألم تسمعوا رسول الله ثم يقول: ((إذا جاء أحدكم [إلى ] (٤) الجمعة
فليغتسل)) (٥) .
وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله على يقول: ((إذا أراد أحدكم أن
يأتى (٦) الجمعة فليغتسل)) (٧).
وعن أبى هريرة عن النبى # قال: (( حق الله على كل مسلم أن يغتسل فى كل سبعة
أيام، يغسل (٨) رأسه وجسده)) (٩). زاد أبو بكر البزار فى مسنده: ((وهو يوم الجمعة)).
أبو داود عن حفصة بنت عمر أم المؤمنين رضى الله عنهما عن النبى # قال: ((على
كل مسلم رواح إلى الجمعة، وعلى [ كل](١٠) من راح إلى الجمعة الغسل)) (١١).
(١) النمار: جلود النمور.
(٢) أخرجه أحمد (٦ / ٦٣) من هذا الطريق بنحوه، وقد أخرجه من طريق آخر أبو داود (٢٨٣/١)، وابن ماجه
(٣٤٩/١)، والبخارى (٣٠٣/٤).
(٤) ناقصة فى : ز .
(٣) فى ز : النداء على .
(٥) أخرجه أحمد (٤٦،١٥/١)، والدارمى (٣٦١/١)، والبخارى (٣٥٦/٢، ٣٧٠)، ومسلم (٥٨٠/٢).
(٦) في ز : يأتى إلى .
(٧) حديث ابن عمر أخرجه أحمد (٣/٢، ٩، ٦٤، ٧٧، ٧٨، ١٠١، ١٠٥، ١١٥، ١٢٠، ١٤١، ١٤٥،
١٤٩)، والبخارى (٣٥٦/٢، ٣٨٢، ٣٩٧)، ومسلم (٥٧٩/٢)، والنسائى (٩٣/٣، ١٠٥).
(٨) فى ز : فيغسل .
(٩) أخرجه أحمد (٣٤١/٢)، والبخارى (٣٨٢/٢) (٥١٥/٦)، ومسلم (٥٨٢/٢).
(١٠) زيادة من: ز ..
(١١) أخرجه أبو داود (١ /٩٤)، والنسائى (٣ /٨٩)، وأبو نعيم فى الحلية (٨ /٣٢٢)، والبيهقى فى السنن
(١٧٢/٣).
٢١٢

٩٥ ظ
مسلم عن أبى سعيد / الخدرى عن النبى # قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على
كل محتلم)) (١) .
وعنه أيضا أن رسول الله # قال: ((غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس
من الطيب ما قدر عليه ولو من طيب المرأة)) (٢) .
النسائى عن أوس بن أوس قال: سمعت رسول الله # يقول: ((من اغتسل يوم
الجمعة [وغسل](٣)، وغدا وبكِّر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام وأنصت ولم
يَلْغُ كان له بكل قدم عمل سنة صيامها وقيامها)) (٤) .
/ ويروى: ((من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل)) ذكره أبو داود . ویروی: (( وبكّر
وابتكر)).
٨٤ ز
[ وذكر](٥) مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﴾ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة
غسل الجمعة ثم راح فكأنما قرّب بدنة ، ومن راح فى الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة ، ومن
راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشاً [أقرن] (٦)، ومن راح فى الساعة الرابعة فكأنما
قرب دجاجة ، ومن راح فى الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت
الملائكة يستمعون الذكر )) (٧).
وفى رواية: (( فإذا جلس الإمام طُويَتْ الصحف وحضروا الذكر)) . وقع فى رواية
العدوى (٨): ((من اغتسل يوم الجمعة غُسْل الجنابة)).
وقال النسائى عن أبى هريرة أن النبى # قال: ((إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة
على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة ، فإذا خرج الإمام طويت الصحف . قال :
(١) أخرجه مالك (١٠٢/١)، وأحمد (٦/٣، ٦٠، ٦٥، ٦٩)، ومسلم (٥٨٠/٢)، وأبو داود (٩٤/١)،
والنسائى (٩٣/٣)، وابن ماجه (٣٤٦/١)، والبخارى (٣٤٤/٢، ٣٥٧، ٣٦٤، ٣٨٢) (٢٧٧/٥).
(٢) أخرجه أحمد (٣٠/٣)، ومسلم (٥٨١/٢)، وأبو داود (٩٥/١)، والنسائى (٩٢/٣)
(٣) زيادة من : ز .
(٤) أخرجه أحمد (٨/٤، ٩، ١٠، ١٠٤)، والدارمى (٣٦٣/١)، وأبو داود (٩٥/١)، والنسائى (٩٥/٣،
٩٧، ١٠٢)، والترمذى (٣٦٧/٢)، وابن ماجه (٣٤٦/١)، قال الترمذى: ((حديث حسن)).
(٥) ناقص في : ز .
(٦) ناقصة فى : ز .
(٧) أخرجه مالك (١٠١/١)، والبخارى (٣٦٦/٢)، ومسلم (٥٨٢/٢)، وأبو داود (٩٦/١)، والنسائى
(٩٩/٣)، والترمذى (٣٧٢/٢) وقال: ((حسن صحيح)).
(٨) فى ظ : العذوى، ولم يتضح لى الصواب منهما .
٢١٣

وقال رسول الله عماد: ((المهجر إلى الجمعة كالمهدى بدنة، ثم كالمهدى بقرة، ثم كالمهدى
شاة ، ثم كالمهدى [ بطة، ثم كالمهدى] (١) دجاجة، ثم كالمهدى بيضة)) (٢).
ومما يُروى عن النبى ◌ّ: (( ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن لركضوا فى طلبهن:
الأذان ، والصف الأول، والغدو إلى الجمعة)) (٣).
قال أحمد بن حنبل - وذكر هذا الحديث - : أفضلهن الغدو إلى الجمعة .
وفى فضل الجمعة أكثر من هذا ، وبأقل من هذا يقع الترغيب وتكون المبادرة ،
وأخبار الصالحين فى هذا الباب كثيرة .
قال أبو أحمد العسكرى - وذكر التكبير للجمعة (٤) - : كان لي صديق بسامر
يعرف بالعابد المكى وكان بكَّر إلى الجمعة ، قال: بكَّرت إلى الجمعة فى أيام الصيف ،
فأقمت فى الجامع ما أقمت ، ثم خرجت أجدد الوضوء فتوضأت ثم رجعت إلى الجامع
وقد أبطأ الناس ، فجعلت أتعجب من قلة رغبتهم فى البكور إلى الجمعة ، فلما كبّرت
الأصلى هتف بى هاتف [ يقول](٥) :
رحلتْ إليه مِنَ الكرام قُلوبُ
إِنِّى لأعجبُ كيفَ ينسى مَنْ بِهِ
إليهِ مِنَ الحنين تذوبُ
موصولةٌ معقودةٌ بفرائضَ كادتْ
يوم الزيارة للحبيب لبيبُ
ومن العجائبِ أَنْ يُرى مُتَشاغِلا
قال : فغشى علىَّ فسقطت إلى الأرض ، ثم أفقت فجددت الوضوء وصليت .
ويُروى عن ابن أبى الحسن البصرى (٦) قال: رأيت فى النوم كأن القيامة قد قامت ،
وكأن الناس يُعرضون على الله عز وجل ، فرأيت أمراً عظيماً وهولاً جسيماً ، فبينا أنا
(١) زياد من ز، وهو فى لفظ النسائى.
(٢) أخرجه تاماً أحمد (٢٧٢/٢، ٢٨٠، ٥٠٥، ٥١٢)، ومسلم (٥٨٧/٢)، والنسائى (٩٧/٣) وابن ماجه
(٣٤٧/١) .
(٣) أورده بهذا اللفظ الغزالى فى الإحياء (١٨١/١)، وقد أخرجه بلفظ آخر الديلمى (٩٢/٢ )، وابن عدى فى
الكامل (٢٥٨٦/٧)، وأورده المتقى الهندى فى كنز العمال (٨١٤/١٥) وعزاه لأن النجار، والحديث
حديث أبى هريرة، وفيه هارون بن هارون التيمى، قال البخارى: (( لا يتابع على حديثه، ليس بذاك)).
(٤) فى ز : للجمعة قال .
(٥) زيادة من : ز .
(٦) هو: الحسن بن أبى الحسن البصرى، أبو سعيد، ولد فى خلافة عمر، وحنكه عمر بيده. صفة الصفوة (١٥٥/٣).
٢١٤

كذلك إذ دعی بی فابتدرنى ملكان فأخذا بَضْبْعَىَّ (١) ، فذهبا بى إلى الله تعالى فأمر بى إلى
النار ، ثم قال : دعوه ، هذا رجل كان يواظب على الجمعة فَخُلّ عنى فاستيقظت ،
فبقيت أياماً / أجد ألم عضدى .
٩٦ ظ
وفى أثر آخر: ((أن الملائكة لتفقد العبد عن وقته يوم الجمعة ، فيسأل بعضهم بعضاً
ما أخَّر فلاناً عن وقته ، ثم يقولون: اللهم إن كان أخَّره فقر فأغنه ، وإن كان أخَّره
مرض فاشفه ، وإن كان أخّره شغل ففرغه لعبادتك ، وإن كان اخره لهو فأقبل / به على
طاعتك )) (٢) .
٨٥ ز
باب لا یفرق بین اثنین یوم الجمعة ، ولا یتخطی رقاب الناس
البخارى عن سلمان الفارسى رضى الله عنه قال: قال رسول الله لعلاج: (( لا يغتسل
رجل يوم الجمعة ، ويتطهر ما استطاع من الطهر ، ويدِّهِن من دهنه أو يمس من طيب بيته ،
ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلى ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له
ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) (٣).
أبو داود عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة قالا: قال رسول الله عمّ: ((من اغتسل
يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ، ومس من طيب إن كان عنده ، ثم أتى الجمعة فلم
يتخط أعناق الناس ، ثم صلى ما كتب الله له ، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من
صلاته، كانت كفارة لما بينه وبين الجمعة التى قبلها)). قال: ويقول أبو هريرة: ((وزيادة
ثلاثة أيام)) يقول: ((إن الحسنة بعشرة أمثالها)) (٤).
النسائى عن عبد الله بن بسر قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ورسول
الله ﴿ يخطب فقال له رسول الله عليه: ((اجلس فقد آذيت)) (٥).
(١) الضبع : العضد .
(٢) أخرجه بنحوه عن عبدالله بن عمرو بن العاص البيهقى فى سننه (٣ /٢٢٦)، وابن خزيمة فى صحيحه (٣ /
١٣٤) .
(٣) أخرجه الطيالسى (٦٤/٢) (٩١/٣)، وأحمد (٤٣٨/٥، ٤٤٠)، والبخارى (٣٧٠/٢، ٣٩٢)،
والدارمى (٣٦٢/١).
(٤) أخرجه أحمد (٨١/٣)، وأبو داود (٩٤/١)، والحاكم (٢٨٣/١) وصححه، وابن حبان ( ص ١٤٨
موارد ) .
(٥) أخرجه أحمد (١٩٠/٤)، وأبو داود (٢٩٢/١)، والنسائى (١٠٣/٣).
٢١٥

الدنو من الإمام ، والإنصات ، وأحاديث فى حكم الجمعة
أبو داود عن سمرة بن جندب أن رسول الله عنه قال: ((احضروا الذكر وادنوا من
الإمام، فإن الرجل لا يزال يتأخر حتى يؤخر فى الجنة وإن دخلها)) (١).
مسلم عن أبى هريرة عن النبى عَّ قال: (( إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة
والإمام يخطب فقد لغوت)) (٢) .
وروى حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول
الله عَ كان يقرأ سورة على المنبر ، فقال أبو ذر لأبىّ بن كعب : متى نزلت هذه السورة؟
فأعرض عنه أبىّ ، فلما قضى صلاته قال أبي بن كعب لأبى ذر : إنما لك من صلاتك
ما لِغوت ، فدخل أبو ذر على رسول الله ، فأخبره بذلك فقال: (( صدق أبيّ بن
كعب)) (٣).
مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عية: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى
٩٧ ظ الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة ، وزيادة ثلاثة أيام ، ومن مَسٌّ / الحصى
فقد لغا (٤))). وفى رواية: ((ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلى معه )) .
مسلم عن سلمة بن الأكوع قال : كنا نجمع مع رسول الله ## إذا زالت الشمس ثم
نرجع نتبع الفىء (٥) .
مسلم عن ابن عمر قال : كان رسول الله # يخطب يوم الجمعة قائماً ثم يجلس ثم
(١) أخرجه أحمد (١١/٥)، وأبو داود (٢٨٩/١)، والحاكم (٢٨٩/١) وقال: ((صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه)) وأقره الذهبي ، والبيهقى فى سننه (٢٣٨/٣) بهذا اللفظ.
(٢) أخرجه مالك (١٠٣/١)، وأحمد (٢٤٤/٢، ٢٧٢، ٢٨٠، ٣٩٣، ٣٩٦، ٤٧٤، ٤٨٥، ٥١٨،
٥٣٢)، والبخارى (٢ /٤١٤)، ومسلم (٥٨٣/٢)، وأبو داود (١ /٢٩٠)، والنسائى (٣ / ١٠٤،
١٨٨)، والترمذى (٣٨٧/٢)، وابن ماجه (٣٥٢/١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٣) حديث أبى هريرة أخرجه البزار فى كشف الأستار (٣٠٨/١)، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٨٥/٢):
( فیه محمد بن عمرو وقد حسن الترمذى حديثه وفيه اختلاف )).
(٤) أخرجه أحمد (٤٢٤/٢)، ومسلم (٥٨٨/٢)، وأبو داود (١ /٢٧٦)، والترمذى (٢ /٣٧١)، وابن
ماجه (٣٤٦/١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٥) أخرجه مسلم (٥٨٩/٢)، وعزاه المتقى الهندى في منتخب الكنز (٢٩٤/٣) لابن أبى شيبة.
٢١٦

يقوم . قال : كما تفعلون اليوم (١).
وعن جابر بن سمرة قال: كانت للنبى على خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويُذكِّر
الناس (٢) .
وعن أبى وائل قال : خطبنا عمار بن ياسر فأوجز وأبلغ ، فلما نزل قلنا : يا أبا
اليقظان (٣)، لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست ، فقال: إنى سمعت رسول الله عم﴾
يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة واقصروا
الخطبة ، فإن من البيان لسحراً)) (٤) .
النسائى / عن عبد الله بن أبى أوفى قال: كان رسول الله عمله يكثر الذكر ويقل ٨٦ ز
اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ، ولا يأنف أن يمشى مع الأرملة والمسكين فيقضى له
الحاجة (٥))) (٦).
النسائى عن عمر بن الخطاب قال : صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قَصْر على لسان
نبیکم فقد خاب من افترى (٧) .
مسلم قال : كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله : أى شىء قرأ
رسول الله # يوم الجمعة سوى سورة الجمعة فقال : كان يقرأ ﴿ هل أتاك حديث
الغاشية﴾(٨) .
(١) أخرجه الطيالسى (٢٥٤/٨)، ومسلم (٥٨٩/٢)، والبخارى (٤٠١/٢، ٤٠٦)، والنسائى (١٠٩/٣)،
والدارمى (٣٦٦/١)، والدار قطنى (٢٠/٢)، واللفظ لمسلم ورواية عند البخارى.
(٢) أخرجه أحمد (٨٧/٥، ٨٨، ٩٨، ١٠٢، ١٠٧)، ومسلم (٥٨٩/٢)، وأبو داود (٢٨٦/١ )، وابن
ماجه (٣٥١/١).
(٣) فى ز : يا أبا الفيض .
(٤) أخرجه أحمد (٢٦٣/٤)، والدارمى (٣٦٥/١)، ومسلم (٥٩٤/٢)، والحاكم (٣٩٣/٣) وقال:
(( صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة)) وأقره الذهبي .
(٥) فى ظ : حاجة، وفى ز : حاجته .
(٦) أخرجه الدارمى (٣٥/١)، والنسائى (١٠٨/٣)، والحاكم (٦١٤/٢) وقال: ((صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي .
(٧) أخرجه الطيالسى (١٠/١، ٢٠)، وأحمد (٣٧/١)، والنسائى (١١١/٣)، وابن ماجه (٣٣٨/١)، وابن
حبان (ص ١٤٤ موارد)، والبيهقى فى سننه (١٩٩/٣، ٢٠٠)، قال النسائى: ((عبد الرحمن بن أبى ليلى
لم يسمع من عمر )) .
(٨) أخرجه مسلم (٥٩٨/٢)، وأبو داود (٢٩٣/١)، والنسائى (١١٢/٣)، وابن ماجه (٣٥٥/١).
٢١٧

وقد رُوِىَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قرأ فى الركعة الآخرة: ﴿إذا جاءك
المنافقون﴾(١). ذكره مسلم عن أبى هريرة .
وذكر عن النعمان أيضاً قال: كان رسول الله عة يقرأ فى العيدين والجمعة بـ (سبح
اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾، وإذا اجتمع العيد والجمعة فى يوم
واحد يقرأ بهما أيضاً فى الصلاتين (٢).
مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عية: (( من كان منكم مصلياً بعد الجمعة
فَلَيْصَلِّ أربعاً))(٣).
وقد صح عنه عليه السلام أنه صلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته ، ذكره النسائى عن
ابن عمر أنه كان يصلى بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما، ويقول: كان رسول الله عليهم
يفعله (٤) .
الترمذى عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبى عليه قال: ((إذا نعس
أحد كم يوم الجمعة فليتحول من (٥) مجلسه ذلك)) (٦) .
مسلم عن أبى هريرة وعبد الله بن عمر (٧) أنهما سمعا رسول الله عنه يقول على أعواد
منبره : (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من
(١) أخرجه أحمد (٤٢٩/٢)، ومسلم (٢ /٥٩٧)، وأبو داود (٢٩٣/١)، والترمذى (٣٩٦/٢)، وابن ماجه
، (٣٥٥/١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٢) أخرجه أحمد (٢٧١/٤، ٢٧٣، ٢٧٦)، والدارمى (٣٦٨/١، ٣٧٦)، ومسلم (٢ /٥٩٨)، وأبو داود
(٢٩٣/١)، والنسائى (١١٢/٣، ١٨٤، ١٩٤)، والترمذى (٤١٣/٢)، وابن ماجه (٤٠٨/١)، قال
الترمذى : (( حسن صحيح )).
(٣) أخرجه أحمد (٢٤٩/٢، ٤٤٢، ٤٩٩)، ومسلم (٦٠٠/٢)، وأبو داود (١ / ٢٩٤)، والترمذى (٢ /
٣٩٩)، وابن ماجه (٣٥٨/١).
(٤) أخرجه النسائي (٣ /١١٣)، وأبو داود (١ / ٢٩٤) من طريق نافع عن ابن عمر بهذا اللفظ ، وقد أخرجه
مسلم (٢ / ٦٠١)، والترمذى (٢ /٣٩٩)، وابن ماجه (١ / ٣٥٨) من طريق سالم عن أبيه ابن عمر بلفظ:
((كان عَّ يصلى بعد الجمعة ركعتين)). وجاء التصريح بأن هاتين الركعتين كانتا فى بيته عَّه فى رواية أبى داود.
(٥) فى ز : عن .
(٦) أخرجه أحمد (٢ /٢٢، ٣٢)، وأبو داود (١ / ٢٩٢)، والترمذى (٢ / ٤٠٤)، وابن حبان (ص ١٥٠
موارد)، والحاكم (١ / ٢٩١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح))، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم
ولم يخر جاه )»، و أقرِه الذهبى .
(٧) فى ظ : عبد الله بن عمرو .
٢١٨

الغافلين)) (١) .
النسائى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ثم قال: ((من ترك الجمعة ثلاثاً من غير
ضرورة طبع الله على قلبه)) (٢) .
الترمذى عن أبى / الجعد الضمرى قال: قال رسول الله #: ((من ترك الجمعة ثلاث ٩٨ ز
مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه)) (٣).
باب الجمع بين الصلاتين
مسلم عن ابن عباس قال : صلى بنا (٤) رسول الله عية الظهر والعصر جميعاً ،
والمغرب والعشاء جميعاً، فى غير خوف ولا سفر .
وفى طريق آخر عن ابن عباس : فى غير خوف ولا مطر . ذكرها مسلم أيضاً ، قيل
لابن عباس: لم فعل ذلك ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته (٥) .
مسلم عن أنس عن النبى #& أنه كان إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى أول وقت
.. العصر ثم يجمع بينهما ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب
الشفق (٦) .
وعن أنس أيضاً قال: كان رسول الله عما إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر
إلى أول وقت العصر ، ثم نزل يجمع بينهما ، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى.
الظهر ثم ركب (٧) .
(١) أخرجه الدارمى (٣٦٨/١)، ومسلم (٥٩١/٢).
(٢) لم أقف عليه فى سنن النسائى الصغرى المطبوعة فلعله فى الكبرى، وأخرجه أحمد (٣٣٢/٣)، وابن ماجه (١ /
٣٥٧)، والحاكم (٢٩٢/١)، قال البوصيرى فى الزوائد: ((إسناده صحيح ورجاله ثقات))، وصححه الذهبى
فى تلخيصه على المستدرك .
(٣) أخرجه أحمد (٤٢٤/٣)، والدارمى (٣٦٩/١)، والترمذى (٣٧٣/٢)، وأبو داود (٢٧٧/١)، والنسائى
(٨٨/٣)، وابن ماجه (٣٥٧/١) وقال الترمذى: ((حديث حسن)).
(٤) فى ظ : لنا .
(٥) أخرجه أحمد (١ /٢٢٣، ٢٨٣، ٣٤٦، ٣٤٩، ٣٥٤)، ومسلم (١ / ٤٨٩)، وأبو داود (٢ / ٦)،
والنسائى (٣ /٢٩٠)، والترمذى (١ /٣٥٤).
(٦) أخرجه مسلم (١ / ٤٨٩)، والنسائى (٣ /٢٨٧).
(٧) أخرجه أحمد (٣ / ٢٤٧، ٢٦٥)، ومسلم (١ /٤٨٧)، والبخارى (٢ /٥٨٢)، وأبو داود (٧/٢)،
والنسائى (١ /٢٨٤).
٢١٩

هذا أصح ما يُروى فى صفة الجمع بين الصلاتين وكذلك الجمع فى الحج .
وذكر النسائى عن نافع قال : خرجت مع عبد الله بن عمر فى سفر - يريد إرضاء
له - فأتاه آتٍ فقال: إن صفية بنت أبى عبيد لما بها ولا نظن / أن تدركها فخرج مسرعاً ٨٧ ز
ومعه رجل من قريش يسايره ، وغابت الشمس فلم يصل الصلاة ، و کان عهدی به وهو
محافظ على الصلاة (١) ، فلما أبطأ قلت : الصلاة يرحمك الله، فالتفت إلىّ ومضى حتى
إذا كان فى آخر الشفق نزل فصلى المغرب ، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا ،
ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله # كان إذا عجل به السير صنع هكذا (٢) .
وعند أبى داود فى هذا الحديث قال : حتى إذا كان قبل غيوب (٣) الشفق نزل فصلى
المغرب ، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء (٤).
وهذا صحيح عن ابن عمر ، وقد اختلف على (٥) ابن عمر فى صفة الجمع فى هذه
الليلة ، حتى قال بعضهم : إنه جمع بينهما ربع الليل .
والطرق صحاح ولا أدرى الوهم ممن هو فيها ، وإنما كتبت ما كتبت دون ما تركت
منها ؛ لأن هذا يعضده أن الصلاة مؤقتة ولا تخرج عن (٦) وقتها إلا بدليل .
وقد رُوِى عن معاذ عن النبى عليه السلام فى صفة الجمع إخراج إحرامها عن
وقتها (٧)، والله أعلم [بصحته ] (٨)، وقد أخذ به جماعة كثيرة من العلماء.
باب القصر فى [ السفر إلا فى صلاة المغرب ] (٩)
(١٠) ونهى عليه السلام أن تسافر المرأة بريداً مع غير ذى محرم (١١) . فسمى مسير
(١) فى ظ : الصلوات .
(٢) أخرجه النسائي (١ /٢٨٧).
(٣) فى ز : غروب .
(٤) أخرجه أبو داود (٢ /٦).
(٥) فى ز : عن .
(٦) فى ظ : من .
(٧) حديث معاذ فى جمع التقديم والتأخير أخرجه أحمد (٥ / ٢٤١)، والترمذى (٢ /٤٣٨)، وأبو داود (٢ /
٧)، والدار قطنى فى سننه (١ / ٣٩٢) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى
الطفيل عن معاذ، قال الشوكانى فى نيل الأوطار (٢١٣/٣): ((قال فى البدر المنير: إن للحفاظ فى هذا الحديث
خمسة أقوال : أحدها : أنه حسن غريب ، قاله الترمذى . ثانيها : أنه محفوظ صحيح ، قاله ابن حبان . ثالثها : أنه
منكر ، قاله أبو داود. رابعها : أنه منقطع ، قاله ابن حزم . خامسها : أنه موضوع، قاله الحاكم)) .
(٩) فى ز : الصلاة.
(٨) ناقصة فى : ز .
(١٠) وقع هنا فى: ز: مسلم بن الحجاج عن صالح بن جواب عمن صلى مع النبى معَّه، فى السفر إلا فى صلاة
المغرب .
(١١) أخرجه أبو داود فى سننه (٢ / ١٤٠)، والحاكم في المستدرك (١ / ٤٤٢) وصححه على شرط مسلم =
٢٢٠