Indexed OCR Text
Pages 61-80
باب فى الغُسْل ، وما يوجبه ذكر الترمذى من حديث عائشة عن النبى # قال: ((إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغُسْلِ)) (١). وقال مسلم من حديثها(٢): ((إذا جلس بين شُعَبها(٣) الأربع ومَسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغُسْل)) (٤). ذكرته عن النبى ﴾ . وقال من حديث أبى هريرة عن النبى مثل: ((إذا جلس بين شُعَبها / الأربع، ثم ١٢ ظ جَهِدَها (٥) فقد وجب [ عليه](٦) الغسل، وإنْ لم يُنْزِلْ))(٧) . وعن أم سلمة زوج النبى # قالت : جاءت أم سليم إلى النبى # فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحى من الحق ، فهل (٨) على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ فقال رسول الله تمّ: ((نعم إذا رأت الماء)). فقالت أم سلمة (٩): يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ قال : ((تَرِبَتْ يداكِ، فَبِمَ يشبهها وَلَدُهَا))(١٠) . (١) أخرجه الترمذى (١ / ١٨٠)، وابن ماجة (١ /١٩٩)، وأحمد (١٦١/٦)، والدار قطنى (١ / ١١١) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة، قال الترمذى: ((حسن صحيح))، وقد أخرجه أحمد (٦ / ٩٧، ١٣٥)، والترمذى (١ / ١٨٠) من طريق سعيد بن المسيب عن عائشة، وفيه على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف . قاله ابن حجر فى الفتح (١ / ٣٩٥)، وأخرجه مالك (١ /٤٦) من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة. (٢) في ظ : فى حديثهما . (٠٣) شعبها الأربع: يداها ورجلاها، وقيل: رِجْلاها وشُفْرا فرجها، كنى بذلك عن تغييبه الحشفة فى فرجها . . (٤) أخرجه مسلم (١ / ٢٧١) ضمن حديث أبى موسى الأشعرى أنه سأل عائشة رضى الله عنها، وأخرجه أحمد (٦ / ٤٧، ١١٢) بهذا اللفظ من طريق سعيد بن المسيب عن عائشة وفيه على بن زيد بن جدعان ، وقد ذكرنا تضعيفه فى الحديث السابق . (٥) أى: مارس الجماع مع امرأته فدفعها وحفزها، وقيل: الجهد من أسماء النكاح . (٦) زيادة من : ز، وهى من لفظ الحديث . (٧) أخرجه مسلم (١ / ٢٧١)، والبخارى (١ /٣٩٥)، وأحمد (٢ /٢٣٤، ٣٩٣، ٤٧١، ٥٢٠)، وأبو داود (١ / ٥٦ )، والنسائى (١ / ١١٠)، وابن ماجة (١ /٢٠٠)، قوله (( وإن لم ينزل)) ورد فى رواية عند مسلم فقط دون من ذکرنا . (٨) فى ز: هل، واللفظان واردان فى روايات الحديث. (٩) فى ز: أم سليم ، والصواب ما أثبتناه . (١٠) أخرجه البخارى (١ / ٢٢٨، ٣٨٨)، (٣٦٢/٦)، (١٠ /٥٠٤، ٥٢٣)، ومسلم (١ /٢٥١)، وأحمد (٦ / ٣٠٢،٢٩٢، ٣٠٦)، والنسائى (١ /١١٤)، وابن ماجة (١ /١٩٧). ٦١ مسلم عن أنس بن مالك أن النبى مهم كان يطوف على نسائه بِغُسْل واحد(١). وذكر النسائى عن أبى رافع أن رسول الله عيّ طاف على نسائه ذات يوم ، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه. فقلت: يا رسول الله، لو جعلته (٢) غسلاً واحداً . قال : ((هذا (٣) أزكى وأطهر وأطيب)) (٤). مسلم عن أبى هريرة أنه لقى النبى ◌ّة فى طريق المدينة ، وهو جنب ، فانسلَّ فذهب فاغتسل، فتفقده النبى عليه، فلما جاء قال: ((أين كنت يا أبا هريرة؟)) قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل ، فقال رسول الله علي: (( [ سبحان الله](٥) إن المؤمن لا ينجس)) (٦). وقال: وفى حديث حذيفة: ((إن المسلم (٧) لا ينجس)) (٨). وفى هذا مشى الجنب وتصرفه قبل أن يغتسل . وقد تقدم أنه عليه السلام كان إذا كان جنباً وأراد أن ينام أو يأكل توضأ وضوءه للصلاة . ويُروَى أنه كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه (٩) . (١) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (١ / ٢٤٩)، وأحمد (٣ /٩٩، ١٨٥، ١٨٩، ٢٢٥)، والنسائى (١٤٣/١)، والترمذى (١ /٢٥٩)، وابن ماجة (١ /١٩٤). قال الترمذى: ((حسن صحيح)). وقد أخرجه البخارى بلفظ آخر: ((أن النبى معَّه كان يطوف على نسائه فى الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة)) (١ / ٣٩١)، (٩/ ١١٢، ٣١٦)، والنسائى (٦ / ٥٣). (٢) فى ز : جعلت . (٣) فى ظ : هكذا . (٤) الحديث لم أجده فى سنن النسائي الصغرى ، فلعله فى السنن الكبرى له ، وهكذا قال الشيخ أحمد شاكر أيضاً فى شرح الترمذى (١٠ / ٢٦٠)، وقد أخرج الحديث أحمد (٦ /٨، ١٠)، وأبو داود (١ / ٥٦)، وابن ماجة (١ / ١٩٤)، قال أبو داود: «حديث أنس أصح من هذا (يقصد الحديث السابق)))، وقد ذهب الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه الشوكانى فى نيل الأوطار (١ /٢٣٠) أن هذا طعن فى صحة الحديث . قال الشوكانى : ((وهذا ليس بطعن فى الحقيقة لأنه لم ينْفٍ عنه الصحة )) . (٥) ناقص فى : ض . (٦) حديث أبى هريرة أخرجه مسلم (١ / ٢٨٢)، والبخارى (١ / ٣٩١)، وأحمد (٢ / ٢٣٥، ٣٨٢) والنسائى (١ /١٤٥)، وابن ماجة (١ /١٧٨) بلفظ: ((إن المؤمن))، وأخرجه البخارى (١ / ٣٩٠)، وأحمد (٢ / ٤٧١)، وأبو داود (١ /٥٩)، والترمذى (٢٠٧/١) بلفظ: ((إن المسلم)). (٧) فى ز: المؤمن، وهو لفظ حديث حذيفة عن أحمد (٥ / ٣٨٤). (٨) حديث حذيفة أخرجه مسلم (١ / ٢٨٢)، وأحمد (٥ / ٤٠٢،٣٨٤)، والنسائى (١ /١٤٥) وابن ماجة (١ /١٧٨). (٩) تقدم هذان الحديثان (ص ٤٧)، ولفظ ((يُروى عنه)) ليس تضعيفاً للحديث، وقد سبق أن قال المصنف: (( وكلا الحديثين صحيح )) . ٦٢ مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عربية: (( لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب))(١) . باب التیمن للطهور والوضوء، وقدر ما یکفی لهما من الماء ، وما یکره من الزيادة [ الكثيرة فى الماء، والزيادة ] (٢) على الثلاثة مسلم عن عائشة قالت : إن كان رسول الله هي ليحب التيمن فى تطهره إذا تطهر ، وفى تَرَجُّله (٣) إذا تَرَجَّلَ، وفى انتعاله إذا انتعل (٤) . وعن أنس بن مالك قال : كان رسول الله تعيئة يتوضأ بالمد(٥) ويغتسل بالصاع (٦) إلى خمسة أمداد (٧) . وقد روى عنه عليه السلام أنه توضأ بماء قدر ثلثى المد . ذكره النسائى (٨) . وذكر أبو داود من حديث عبد الله بن مُغَفَّل قال: سمعت رسول الله ئي يقول : ((سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الطهور وفى / الدعاء)) (٩). ١٢ ز صفة الاغتسال للجنابة : ذكر البخارى عن ميمونة زوج النبى # قالت : توضأ رسول الله * وضوءه للصلاة غير رِجليه، وغسل فَرْجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم (١٠) نحّى رجليه (٢) ما بين المعقوفین ناقص فى : ز . (١) انظر (ص ٣٦). (٣) الترجل والترجيل : تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه . (٤) أخرجه بهذا اللفظ مسلم من طريق أبى الأحوص ( ١ / ٢٢٦)، والترمذى (٢ / ٥٠٦)، وابن ماجة (١ / ١٤١)، قال الترمذى: ((حديث حسن صحيح))، وقد روى بلفظ آخر من طريق شعبة أخرجه البخارى (١ / ٥٢٣) (٥٢٦/٩)، وأحمد (٦/ ٩٤، ١٣٠، ١٤٧، ١٨٧، ٢٠٢، ٢١٠)، ومسلم (١٠ /٢٢٦) والنسائى (١ /٧٨، ٢٠٥)، وأبو داود (٤ / ٧٠). (٥) أصل المد : مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً. وهو رطل وثلث أو رطلان، وهو ربع صاع. (٦) الصاع: مكيال يقدر بأربعة أمداد أى حوالى ٥ أرطال وثلث أو ٨ أرطال . (٧) أخرجه البخارى (١ / ٣٠٤)، ومسلم (١ / ٢٥٨) وأخرجه أبو داود (١ /٢٣) بلفظ: ((كان النبى يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)). (٨) أخرجه النسائى (١٠ / ٥٨)، وأبو داود (١ / ٢٣) من حديث أم عمارة بنت كعب. قال الشوكانى فى نيل الأوطار (١ /٢٥٢): ((صححه أبو زرعة)). (٩) أخرجه أحمد (٤ / ٨٦، ٨٧)، (٥ /٥٥)، وأبو داود (١ /٢٤)، وابن ماجة (٢ /١٢٧١)، وابن حبان فى الموارد (ص ٧٠)، والحاكم (١ /١٦٢). قال الذهبى: ((فيه إرسال)). (١٠) فى ظ: حتى . ٦٣ فغسلهما ، هذه (١) غسله من الجنابة (٢) ١٣ ظ وذكر مسلم عن ميمونة قالت: أدنيت إلى رسول / الله ◌ّ غسله من الجنابة فغسل كفّيه مرتين أو ثلاثاً ، ثم أدخل يده فى الإناء فأفرغ على فرجه فغسله بشماله ، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات(٣) ملء کفیه (٤)، ثم غسل سائر جسده ، ثم تنحی عن مقامه ذلك فغسل رِجْلیه ، ثم أتيته بالمندیل فردَّه (٥) . وعن عائشة قالت : كان رسول الله عزّه إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ، ثم يُفْرِغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء فيُدْخِل أصابعه فى أصول الشعر ، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ، ثم أفاض على سائر جسده ، ثم غسل (٦) رجليه (٧) . وعن (٨) مالك فى الموطأ عنها : ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات من الماء بيديه ، ثم يفيض الماء على جلده كله (٩) . وقال البخارى عنها : ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أن قد أروى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات (١٠) . وقال مسلم عنها : كان رسول الله ي إذا اغتسل من الجنابة دعا بشىء نحو (١) فى ز: هذا، وكلاهما محتمل، وإشارة (هذه) إلى الأفعال المذكورة، أو التقدير: هذه صفة غسله . (٢) أخرجه البخارى (١ / ٣٦١، ٣٦٨، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٥، ٣٨٢، ٣٨٤، ٣٨٧)، وأحمد (٣٣٠/٦)، والنسائى (١ /٢٠٤)، والحميدى فى مسنده (٣ / ١٥١). (٣) الحفْن: أخذك الشىء براحة كفك والأصابع مضمومة. قال الجوهرى: ((الحفنة ملء الكفين من طعام)). (٤) فى ز : ملأ كفه . (٥) أخرجه مسلم (١ / ٢٥٤)، وأحمد (٦ / ٣٣٥، ٣٣٦)، وأبو داود (١ /٦٤)، والنسائى (١ /١٣٧)، واللفظ لمسلم . (٦) فى ز: على . (٧) أخرجه مسلم (١ /٢٥٣)، وأحمد (٦ /٥٢، ١٠١)، والنسائى (١ /٢٠٦)، والدارمى (١ / ١٩١). واللفظ لمسلم وليس عند غيره غَسْل الرِّجْلَيْن. (٨) فى ز : وقال . (٩) أخرجه مالك فى الموطأ (١ /٤٤)، والبخارى (١ /٣٦٠)، والنسائى (١ /١٣٤)، ووقع عند النسائى: ((على جسده)) بدل: ((على جلده)) . (١٠) أخرج هذا اللفظ البخارى (١ / ٣٨٢)، والنسائى (١ /٢٠٥). ٦٤ الحلاب (١)، فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ، ثم أخذ بكفيه فقال : بهما على رأسه (٢) . مسلم عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله، إنى امرأة أشد ضفر (٣) رأسى ، أفأنفضه لغسل الجنابة؟ قال: (( لا ، إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات (٤)، ثم تفيضين (٥) عليك الماء فتطهرين)) (٦). وفى رواية : أفأنفضه للحيضة والجنابة ؟ (٧) . وذكر أبو داود من حديث ثوبان عن النبى ◌ّة قال: ((أما الرجل فلينثر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ، وأما المرأة فلا عليها ألا تنقضه ، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها (٨))) (٩). مسلم عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبى حبيش (١٠) إلى رسول الله ﴾ فقالت: يا رسول الله، إنى امرأة أستحاض (١١) فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: ((لا ، إنما ذلك عِرْق وليس (١٢) بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، فإذا أدبرت فاغسلى عتكِ الدم وصلى)) (١٣). (١) الراجح فى معنى ((الحلاب)) أنه الإناء الذى يحلب فيه، وانظر: كلام ابن حجر فى توجيه معنى هذه الكلمة فى فتح البارى (١ /٣٦٩)، ولسان العرب فى مادة ( حلب). (٢) أخرجه مسلم (١ / ٢٥٥) والبخارى (١ /٣٦٩)، والنسائى (١ /٢٠٦)، وأبو داود (١ / ٦٢) عن شيخ واحد ( محمد بن المثنی ) وإسناد واحد . (٣) فى ظ ، ز: ظفر، وما أثبتناه هو لفظ الحديث وموافق للمعنى، وهى الضفيرة التى تعملها المرأة من شعرها . (٤) حثيات جمع حثية أى : ثلاث غُرَف بيديه من الماء . (٥) فى ظ : تفيض، وهذا لفظ ابن ماجة وأبى داود، وما أثبتناه لفظ مسلم والترمذى والنسائى. (٦) أخرجه مسلم (١ / ٢٥٩) والترمذى (١ /١٧٥)، وابن ماجة (١ /١٩٨)، وأبو داود (١ / ٦٥)، والنسائى (١ /١٣١)، وأحمد (٦ /٣١٤)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)). (٧) هذه الرواية أخرجها مسلم (١ / ٢٥٩) من حديث عبد الرزاق . (٨) فى ز : تكفيها . (٩) أخرجه أبو داود (١ / ٦٦)، وعزاه السيوطى فى جمع الجوامع (١ / ١٣٢٢ ) لأبى داود . (١٠) فى ظ : جحش، ولكن وقع فى هامش ظ : صوابه بنت حبيش ، وهذا هو الصواب وهو ما وردت به روايات الحديث . (١١) الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة فى غير أوانه ، يقال: استحيضت المرأة إذا استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة ، فتح البارى (١ / ٣٣٢). (١٢) فى ظ : وليستا، وكلاهما وردت به ألفاظ الحديث، وما أثبتناه لفظ مسلم . (١٣) أخرجه مسلم (٢ / ٢٦٢)، والبخارى (١ /٣٣٣، ٤٠٩، ٤٢٠، ٤٢٥)، وأحمد (٦ / ١٩٤)،= ٦٥ وفى كتاب النسائى: فقال لها رسول الله تعالي: ((إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكى عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضَّئَى فإنما هو عِرْق))(١) . وقال أبو داود: ((فإذا (٢) كان الآخر فتوضَّئَى وصلى))(٣) . مسلم عن أسماء بنت شكل (٤) [قالت ](٥): سألت النبى ◌ّ عن غسل المحيض ؟ ١٣ ز فقال: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها (٦) / ، فتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى يبلغ شئون (٧) رأسها ، ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فِرْصَة (٨) ممسَّكَةً(٩) فتطهر بها))، فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: (( سبحان الله تطهرين بها (١٠)))، فقالت عائشة ( كأنها تخفى ذلك ) : تتبعين أثر الدم . وسألته عن ١٤ ظ غسل الجنابة. فقال: (( تأخذ ماء فتطهر فتحسن / الطهور - أو فتبلغ (١١) الطهور - ثم تصب على رأسها الماء (١٢) فتدلكه، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تفيض عليها الماء)). فقالت عائشة: نِعْمَ النساء نساء الأنصار ، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن فى الدين (١٣). = وأبو داود (١ / ٧٤)، ومالك (١ / ٦١) والترمذى (١ /٢١٧)، وابن ماجة (١ /٢٠٣، ٢٠٤)، والنسائى (١ /١٢٢)، والدارمى (١ /١٩٩،١٩٨)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)). (١) أخرجه النسائى (١ /١٢٣)، (١ /١٨٥) من طريق ابن أبى عدى، قال النسائى: ((قد روى هذا الحديث غيز واحد لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبى عدى )) اهـ . (٢) فى ز : وإذا . (٣) أخرجه أبو داود (١ /٧٥)، (١ /٨٢) من طريق ابن أبى عدى أيضاً. (٤) وقع فى هذا الاسم اختلاف كثير، فبعض الروايات ذكرت أسماء بنت يزيد ، وبعضها قال : أسماء، دون نسب ، "وبعضها قال: امرأة، وقد يقولون من الأنصار، فانظر تحقيق هذا كله فى فتح البارى (١ /٢٢٨، ٤١٤)، وقد قال: (( يحتمل أن يكون شكل لقباً لا اسماً)). (٥) زيادة من : ز . (٦) فى ز: وسدرها، والسدرة: شجر النبق، والمراد هنا ورقها الذى ينتفع به فى الغسل . (٧) شئون الرأس : عظامه ، وهى أربعة بعضها فوق بعض . (٨) الفرصة : قطعة من القطن أو الصوف تتمسح بها المرأة من الحيض. (٩) ممسَّكة : أى مطيّبة بالمسك ، يتبع بها أثر دم الحيض بعد انقطاعه، فيحصل من ذلك التنشيف والرائحة الطيبة. (١٠) فى ز: تطهرى. (١١) فى ز: فتسبغ، وكلاهما بمعنى واحد . (١٢) لم ترد فى لفظ مسلم ، ولكنها فى لفظ أبى داود وابن ماجة . (١٣) أخرجه مسلم (١ / ٢٦١)، وابن ماجه (١ / ٢١٠)، وأبو داود (١ /٨٥)، وأحمد (٦ / ١٤٧) وأخرجه نحوه البخارى (١ / ٤١٤، ٤١٦)، (١٣، ٣٣٠). ٦٦ ما تقول بعد الطهارة والصلاة : ذكر الترمذى عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله عنه: (( من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين. فتحت له [ ثمانية ] (١) أبواب الجنة (٢) يدخل من أيّها شاء)) (٣). التيمم البخارى عن عمران بن حصين أن رسول الله عَة رأى رجلاً معتزلاً لم يُصَلِّ مع القوم فقال: ((يا فلان ، ما منعك أن تصلى مع القوم؟))، فقال : يا رسول الله ، أصابتنى جنابة ولا ماء، فقال: ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)) (٤) . وذكر مسلم من حديث عمار بن ياسر أنه أصابته جنابة ، فلم يجد الماء فتمرغ فى التراب كما تمرغ (٥) الدابة. فقال النبى مة: (( إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)) (٦). هذا صحيح فى صفة التيمم . وقد رُوِى فى الذراعين إلى نصف الساعد ، ورُوٍى إلى المرفقين . ذكرهما أبو داود والنسائى وغيرهما(٧). ١ (١) ناقصة فى : ز . (٢) فى ظ : من الجنة ، والصواب ما أثبتناه . (٣) أخرج حديث عمر بن الخطاب الترمذى (١ / ٧٧ )، والنسائى (١ / ٩٢)، وأخرجه أحمد (١ / ١٩) والدارمى (١ / ١٨٢) من طريق آخر وفيه طول. وهذا الحديث فيه كلام كثير حيث إن الترمذى قال: ((هذا حديث فى إسناده اضطراب، ولا يصح فى هذا الباب كبير شىء)). وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث وتخطئة الترمذى فى القطع باضطراب إسناده ، وذلك فى شرحه للترمذي (١ /٧٩ - ٨٢). (٤) أخرجه البخارى (١ / ٤٤٧، ٤٥٧)، وأحمد (٤ / ٤٣٤)، والنسائى (١ / ١٧١)، والدارمى (١ / ١٨٩ ) . (٥) فى ز: تتمرغ، وكلاهما صحيح. (٦) أخرجه مسلم (١ / ٢٨٠)، والبخارى (١ /٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦)، وأحمد (٤ / ٢٦٥، ٣١٩، ٣٢٠)، وأبو داود (١ / ٨٨)، والنسائى (١ /١٦٥، ١٧٠)، وابن ماجة (١ /١٨٨)، وهو حديث طويل. (٧) رواية التيمم إلى نصف الساعد أخرجها أبو داود (١ / ٨٨) عن عمار، أما رواية المرفقين فقد أخرجها أبو داود (٨٨/١)، والنسائى (١ /١٧٠)، وأحمد (٤ /٢٦٥) على الشك عن عمار أيضاً ، وقد أخرج الدار قطنى رواية ((المرفقين)) من حديث ابن عمر وجابر وعمار (انظر سننه ١ / ١٨٠ - ١٨٣)، وانظر: نيل الأوطار (١ /. ٢٦٣) فى تضعيف هذه الروايات ، وأن الصواب فى الحديث السابق ضربة واحدة للوجه والكفين . ٦٧ مسلم عن أبى الجهم (١) قال : أقبل رسول الله عيه من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلّم علیه فلم يرد [ علیہ ](٢) رسول الله ټ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ویدیه ، ثم رد عليه السلام (٣). فصل : الطهارة والوضوء والمحافظة على ذلك مسلم عن أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله عئة: (( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)) (٤) . وعن عثمان بن عفان رضى الله عنه أنه توضأ، ثم قال : رأيت رسول الله عمئة توضأ مثل وضوئى هذا ثم قال: (( من توضأ هكذا غُفِر له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة (٥))) (٦) . . وعن حمران أيضاً قال : دعا عثمان بوضوء وهو يريد الخروج إلى الصلاة فى ليلة باردة فجئته بماء فغسل وجهه ويديه فقلت له : حسبك قد (٧) أسبغت والليلة شديدة ١٤ ز البرد، فقال: / سمعت النبى ◌َّة يقول: (( لا يسبغ عبد الوضوء إلا غُفِر له ما تقدم من ذنبه (١) هكذا فى صحيح مسلم ونسخ الكتاب معنا ، والصواب : أبو جهيم ، كما فى باقى مصادر الحديث ، وقد أشار ابن حجر إلى هذا الخطأ فى الفتح (١ / ٤٤٢) وقال: (( الصواب : أنه بالتصغير وفى الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم وهو صاحب الأنبجانية وهو غير هذا)). (٢) زيادة من: ز .. (٣) أخرجه مسلم (١ / ٢٨١)، والبخارى (١ / ٤٤١)، وأبو داود (١ /٨٩، ٩٠)، والنسائى (١ /١٦٥) من طريق الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج به ، وقد أخرجه أحمد ( ٤ / ١٦٩ ) من طريق ابن لهيعة عن الأعرج به . (٤) أخرجه مسلم (١ / ٢٠٣)، وأحمد (٥ /٣٤٢، ٣٤٣)، والترمذى (٥ /٥٣٥)، والنسائى (٥/٥)، وابن ماجة (١ /١٠٢)، والدارمى (١٦٧/١)، قال الترمذى: ((حديث صحيح)). وقد وقع عند النسائى وابن ماجة ((إسباغ الوضوء))، وعند الترمذى ((الوضوء)) ولم يذكر النسائى قوله (( كل الناس يغدو )) إلخ . (٥) فى ز: نافلة له، وكلمة ((له)) غير واردة فى ألفاظ الحديث . (٦) أخرجه مسلم (١ / ٢٠٧)، وأبو عوانة فى مسنده (١ /٢٢٣)، وعزاه المنذرى فى الترغيب (١ /٩٤) لمسلم والنسائى مختصراً، وقد أخرج نحوه ابن ماجة من طريق أخرى وليس فيه ((وكانت صلاته)) إلخ. وزاد فيه: (( ولا تغتروا)) . (٧) فى ز : فقد . ٦٨ ١٥ ظ وما تأخر)) (١). ذكره / أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده . قوله : (( قد أسبغت )) يقول : يجزئك مرة واحدة لا أنه يجزئه غسل وجهه ويديه . وذكر مسلم عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله # يقول: (( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره)) (٢) . وعن أبى هريرة أن رسول الله عة قال: (( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رِجليه خرجت كل خطيئة مشتها رِجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب)) (٣). وذكر أبو داود من حديث عمرو بن عبسة عن النبى هو أنه قال: (( إذا توضأت فغسلت يديك خرجت خطايا يديك من أطراف أناملك مع الماء ، فإذا غسلت وجهك ومضمضت واستنثرت خرجت خطايا وجهك وفِيكَ وخياشيمك مع الماء، فإذا مسحت رأسك وأذنيك خرجت خطايا رأسك وأذنيك من أطراف شعرك مع الماء ، وإذا غسلت رجليك خرجت خطايا رجليك وأناملك مع الماء، فإذا صليت فحمدت ربك بما هو أهله انصرفت من خطيئتك كيوم ولدتك أمك)) (٤) . فى حديث عمرو بن عبسة هذا زيادة كثيرة من نوع آخر ذكرها مسلم بن الحجاج عن عمرو بن عبسة السلمى قال : كنت وأنا فى الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ، وأنهم ليسوا على شىء وهم يعبدون الأوثان . قال : فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً فقعدت على راحلتى فقدمت عليه ، فإذا رسول الله على مستخفياً جُرَءَاءُ عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة. فقلت له: ما أنت (٥)؟ قال: (( أنا نبى)) . قلت : وما (١) أخرجه البزار فى كشف الأستار (١ /١٣٧)، قال المنذرى فى الترغيب (١ /٩٥): ((إسناده حسن))، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد: (١ /٢٣٦): ((رجاله موثقون والحديث حسن)). (٢) أخرجه مسلم (١ / ٦٦)، وأحمد (١ /٢١٦). (٣) أخرجه مالك فى الموطأ (٣٢/١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١ /٢١٥)، وأحمد (٢ /٣٠٣)، والترمذى (٦/١)، والدارمى (١٨٣/١)، قال الترمذى: ((حديث حسن صحيح)). (٤) أخرج أبو داود هذا الحديث فى سننه ( ٢ / ٢٥) دون ذكر هذه القطعة منه فهو حديث طويل وهو الآتى بعد ، وقد أخرج هذه القطعة منه النسائى (١ /٩١)، وأحمد (٤ / ١١٤). (٥) قال: ((ما أنت؟)) ولم يقل: ((من أنت؟))؛ لأنه سأله عن صفته لا عن ذاته، والصفات مما لا يعقل، وقد وقعت = ٦٩ نبى؟ قال: ((أرسلنى الله)). قلت: بأى شىء أرسلك؟ قال: ((أرسلنى بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يُوَحَّدَ [الله](١) لا يشرك به شىء)). قلت له : فمن معك على هذا؟ قال: ((حرَّ وعبد)). ( قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به). فقلت له : إنى متبعك. قال: (( إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، ألا ترى حالى وحال الناس ؟ ولكن ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بى قد ظهرت فأتنى)) . قال : فذهبت إلى أهلى. وقدم رسول الله تع المدينة وكنت فى أهلى، فجعلت أتخبّر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة ، حتى قدم علىّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة ، فقلت : ما فعل هذا الرجل الذى قدم المدينة؟ فقالوا (٢) : الناس إليه سراعٌ، وقد أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا ذلك ، ١٥ ز فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت / له: يا رسول الله، أتعرفنى؟ قال: ((نعم، [ أما](٣) أنت الذى لقيتنى بمكة؟)) قلت : بلى . فقلت : يا نبى الله، / أخبرنى عما علَّمك الله وأجهله ، أخبرنى عن الصلاة . قال: ١٦ظ ((صَلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنى شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صَلِّ فإِن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل (٤) الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنَّ حينئذ تُسْجَّرُ (٥) جهنم ، فإذا أقبل الفىء (٦) فَصَلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرنى شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار)). قال: قلت: يا رسول الله، فالوضوء حدثنى عنه. قال: (( ما منكم (٧) رجل (٨) يُقرّب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر إلا خَرّتٍ (٩) خطايا وجهه وفيه و خياشيمه ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرّت خطايا وجْهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل = فى: ز: ((من أنت؟)) وهو خطأ . (٢) فى ظ : فقال . (١) ناقصة فى : ظ . (٣) زيادة من: ز، وهى غير موجودة فى لفظ مسلم، ولكنى أثبتها لأن جواب هذا السؤال بـ (( بلى)). (٤) قال فى لسان العرب: ((أى حتى يبلغ ظل الرمح المغروس فى الأرض أدنى غاية القلة والنقص ، لأن ظل كل شخص فى أول النهار يكون طويلاً، ثم لا يزال ينقص حتى يبلغ أقصره ، وذلك عند انتصاف النهار )). (٥) تسجر جهنم : أی توقد . (٦) الفىء: ما بعد الزوال من الظل ، فكل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فىء. (٧) فى ز : ما من . (٨) فى ز : رجل مسلم . (٩) فى كل المواضع وقعت فى ز، ظ : خرجت ، وما أثبتناه رواية مسلم . ٧٠ يديه إلى المرفقين إلا خرَّتْ خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه إلا خرَّتْ خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدمیه إلی الکعبین إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجَّده بالذى هو له أهل، وفرَّغ قلبه للّه إلا انصرف من خطيئته كهيئته یوم ولدته أمه)) (١) . زاد أبو داود فى الوضوء فى هذا الحديث ذكر الأذنين . وذكر مسلم بن الحجاج عن نعيم بن عبد الله المجمر قال : رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده الیمنی حتی أشرع فى العضد ، ثم يده اليسرى حتى أشرع فى العضد ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع فى الساق ، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع فى الساق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله علاج يتوضأ. وقال: قال رسول الله ﴾: ((أنتم الغُرُّ (٢) المُحَجَّلُونَ (٣) يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فَلْيُطِلْ غُرَّته وتحجيله)) (٤) . وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﴾: (( ترد علىَّ أمتى الحوض وأنا أذود (٥) الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله )) . قالوا : يا نبى الله، تعرفنا؟ قال : نعم ، لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون علىَّ غراً محجلين من آثار الوضوء، ولُيُصدِّن عنى طائفة منكم فلا يَصِلُونَ ، فلأقولن : يا رب ، هؤلاء أصحابى ، فيجيبنى مَلَكٌ فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟)) (٦) . وعن أبى هريرة أيضاً أن رسول الله # أتى المقبرة فقال: (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت أنَّا قد رأينا إخواننا)). [ قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: ((أنتم أصحابى، وإخواننا](٧) الذين لم يأتوا بعد)). فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: ((أرأيت لو أن رجلاً له خيل (١) أخرجه مطولاً هكذا عن عمرو بن عبسة مسلم (١ / ٥٦٩ - ٥٧١)، وأحمد (٤ / ١١٢). (٢) الغرة : بياض الوجه ، يريد بياض وجوههم بتور الوضوء يوم القيامة . (٣) يريد أن مواضع الوضوء - كالأيدى والوجه والأقدام - تكون بيضاء. (٤) أخرجه مسلم (١ / ٢١٦)، والبخارى (١ /٢٣٥)، وأحمد (٣٣٤/٢، ٣٦٢، ٤٠٠، ٥٢٣). قال المنذرى فى الترغيب (١ /٩٢): ((قيل: إن قوله: ((من استطاع)) إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبى هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ )) . (٥) أذود : أدفع وأطرد . (٦) أخرجه مسلم (١ / ٢١٧) حديث (٣٧). (٧) مابین المعقوفین ناقص فى : ز . ٧١ ١٦ ز غُرٍّ مُحجَّلَةٌ بين ظَهْرَىْ خيل دُهْم بُهْم (١)، ألا يعرف خيله؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله / . ١٧ ظ قال: ((فإنهم يأتون غراً محجلين من [ أثر] (٢) الوضوء /، وأنا فرطكم على الحوض . ألا لَيُذَادَنَّ رجال عن حوضى كما يُذَاد البعير الضال، أناديهم ألا هَلُمَّ. فيقال: إنهم [قد](٣) بدَّلوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً)) (٤). وعن أبى هريرة قال: [ سمعت خليلى] (٥) ◌َّ [يقول](٦): ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) (٧) . وذكر مالك بن أنس من حديث ثوبان مولى رسول الله # قال : [ قال رسول الله 25] (٨): ((استقيموا ولن تحصوا، واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) (٩) . فضل الوضوء فى البرد : ذكر الترمذى عن معاذ بن جبل قال : احتبس عنا رسول الله ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى (١٠) عين الشمس ، فخرج سريعاً فتوّب بالصلاة ، فصلى رسول الله ◌َّ وتجوَّز(١١) فى صلاته، فلما سلم دعا بصوته فقال لنا: ((على مَصَافِكُمْ (١٢). كما أنتم))، ثم انفتل (١٣) إلينا فقال: ((أما إنى سأحدثكم ما حبسنى عنكم [ الغداة ] (١٤). إنى (١) الدُّهُم: جمع أدهم وهو الأسود . والبهم : جمع البهيم الأسود الذى لا يخالط لونه لون غيره . (٢) ناقصة فى : ز، وقد وردت به رواية الحديث عند أحمد وابن ماجة . (٣) ناقصة فی : ز . (٤) أخرجه مالك في الموطأ (١ /٢٨ - ٣٠)، ومسلم (٢١٨/١)، وأحمد (٢ /٣٠٠، ٤٠٨)، والنسائي (١ / ٩٣)، وابن ماجة (٢ /١٤٣٩). (٥) فی ز : قال رسول الله . (٦) ناقصة فى : ز . (٧) أخرجه مسلم (١ / ٢١٩)، وأحمد (٢ / ٣٧١)، والنسائى (١ /٩٣). (٨) ما بين المعقوفين ناقص فى : ز . (٩) أخرجه مالك في الموطأ مرسلاً بلاغاً ولم يذكر ثوبان، وأخرجه أحمد (٥ / ٢٧٧، ٢٨٢)، والدارمى (١ / ١٦٨)، وابن ماجة (١ / ١٠١)، والحاكم (١ /١٣٠)، والطبرانى فى الصغير (١ / ١١) موصولاً من طريق سالم بن أبى الجعد عن ثوبان . قال البوصيرى فى زوائده على ابن ماجة: ((رجال إسناده ثقات أثبات إلا أن فيه انقطاعاً بين سالم وثوبان)) قال الحاكم: (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولست أعرف له علة يعلل بمثلها)). وقد أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٠، ٢٨٢)، وابن حبان (ص ٦٩ موارد). (١٠) فى ظ : نترايا. (١٢) أى ابقوا صفوفاً كما أنتم . (١٤) ناقصة فى : ظ . (١١) فى ز : وتجاوز. (١٣) انفتل : أى انصرف إلينا . ٧٢ : قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قُدِّر (١) لى، فنعست فى صلاتى حتى استثقلت (٢)، فإذا أنا بربى تبارك وتعالى فى أحسن صورة . فقال : يا محمد . قلت : لبيك ربى . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدرى)) (قالها ثلاثاً). قال: ((فرأيته وضع كفه بين كتفى فوجدت بَرْدَ أنامله بین تدیی ، فتجلى لى كل شىء وعرفت . فقال : يا محمد . فقلت : لبيك رَبِّ . قال: فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : فى الكفارات . قال: ما هُنَّ؟ قلت : مشى الأقدام إلى الجمعات (٣)، والجلوس فى المساجد بعد الصلوات ، وإسباغ الوضوء حين الكريهات . قال : فيم ؟. قلت (٤): إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام . قال: سل)). قلت: (( اللهم إنى أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين، وأن تغفر لى وترحمنى ، وإذا أردت فى قوم فتنة فتوفُنى غير مفتون ، أسألك حُبَّكَ وحب من يحبك وحب عمل يقربنى إلى حبك)). قال رسول الله تعثّة: ((إنها حق فادرسوها ثم تعلموها)) (٥) . قوله عليه السلام: ((إسباغ الوضوء حين (٦) الكريهات)) يعنى فى شدة البرد . وقد جاء فى حديث آخر (( الوضوء فى السبرات)) والسبرة شدة البرد والجمع سبرات . ويُروى فى أخبار الصالحين ما ذُكِرٍ عن داود بن رشيد رحمه الله تعالى قال : قام أخ [ لى ] (٧) إلى ما وهب الله له من جوف الليل ، وكانت ليلة شاتية كثيرة البرد ، فتوضأ وأسبغ الوضوء (٨)، فضرّ به البرد (٩)، ثم إنه سجد فذهب به النوم فى سجوده ، فهتف (١) فنى ز : قدر الله . (٢) أى أثقلنى النوم فغلبنى النعاس ، وقد وقعت هذه اللفظة فى رواية عند أحمد . (٣) فى ز: الجماعات أو الجمعات، وقد ورد بكليهما لفظ الحديث، وقد وقع فى الترمذى: ((الحسنات)). (٤) فى ز : قلت قال . (٥) أخرجه الإمام أحمد (٥ /٢٤٣)، والترمذى (٥ /٣٦٨) من حديث معاذ بن جبل، قال الترمذى: ((حديث حسن صحيح))، وقد أخرجه الحاكم (١ / ٥٢٠) من طريق آخر قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي ، نقل الترمذى عن البخارى تصحيحه للطريق الأولى وأنه أصح من حديث الوليد بن مسلم الذى أخرجه الحاكم . (٦) فى ز: على، وشطب عليها وكتب بدلاً منها: ((عند)). (٧) ناقصة فى : ز . (٨) فى ز : وضوءه . (٩) جاءت هذه العبارة فى الحلية: (( فضر به البرد فبكى))، ونقصان كلمة بكى قد لا يوضح المقصود من إيراد هذا الأثر فى هذا المكان . والمقصود - طبعاً - إيضاح فضل إسباغ الوضوء فى المواضع التى قد يشق على النفس = ٧٣ به هاتف [يقول](١): أنَمناهُمْ وأقمناك، فجزاؤنا (٢) أن تبكى علينا؟ ما أقل شكرك لنا !! (٣). وقد تكون الكريهات أيضاً المرض وما يشق على المتوضئ الوضوء معه . / باب أعمال الفطرة ١٨ ظ ١٧ ز ذكر مسلم عن أبى هريرة عن رسول الله على أنه قال: (( الفطرة / خمس : الاختتان ، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)) (٤). وعن [ابن] (٥) عمر قال: قال رسول الله : ((خالفوا المشركين ، احفوا (٦) الشوارب، وأوفروا (٧) اللحى)) (٨). وذكر النسائى من حديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله خ: (( من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) (٩) . وذكر مسلم عن أنس بن مالك قال: (( وُقّتَ لنا فى قص الشارب وحلق العانة ونتف = الإسباغ فيها مثل شدة البرد ، والله أعلم. (٢) فى ز : فجزاؤك . (١) ناقصة فى : ز . (٣) حلية الأولياء (٣٣٥/٨). (٤) أخرجه مسلم (٢٢١/١)، والبخارى (١٠ / ٣٤٩،٣٣٤)، (٨٨/١١)، وأحمد (٢٢٩/٢ ٢٣٩، ٢٨٣، ٤١٠، ٤٨٩)، ومالك (٩٢١/٢)، والترمذى ( ٩١/٥)، وابن ماجه (١٠٧/١)، وأبو داود (٨٤/٤)، والنسائى (١٣/١ -١٥)، (١٢٨/٨، ١٨١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)). (٥) ناقصة فى : ز . (٦) هناك ألفاظ كثيرة بالنسبة للشارب فقد ورد النهك والحف والقص والأخذ، واختلفت حولها آراء العلماء بين حلق للشارب كلية وبين الأخذ منه بحيث لا يطول عن الشفتين، قال فى نيل الأوطار (١١٥/١): ((الإحفاء ليس كما ذكره النووى من أن معناه احفوا ما طال عن الشفتين بل حفاء الاستئصال كما فى الصحاح والقاموس والكشاف وسائر كتب اللغة. ورواية القص لا تنافيه لأن القص قد يكون على جهة الإحفاء وقد لا يكون». (٧) قال الشوكانى (١١٥/١): ((حصل من مجموع الأحاديث خمس روايات: اعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا ووفروا، ومعناها كلها تركها على حالها)) . (٨) أخرجه البخارى (٣٤٩/١٠)، ومسلم (١ / ٢٢٢)، وأحمد (٢/ ١٦، ٥٢)، والترمذى (٩٥/٥) والنسائى (١٦/١) (١٢٩/٨)، قال الترمذى: ((حديث صحيح)). (٩) أخرجه النسائى (١٥/١) (١٢٩/٨)، وأحمد (٣٦٦/٤، ٣٦٨)، والترمذى (٩٣/٥)، والطبرانى فى الكبير (١٨٥/٥)، والديلمى فى الفردوس (٦٢٦/٣)، وابن حبان (ص ٣٥٧ موارد)، قال الترمذى : ((حسن صحيح)) . ٧٤ ٠ الإبط [ألا نترك](١) أكثر من أربعين ليلة)) (٢). وقال الترمذى: وَقَّتَ لنا رسول الله عَّه . وذكر البخارى عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس : مثل من أنت حين قُبِض رسول الله ﴾؟ قال: أنا يومئذ مختون. قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (٣). : (١) فى ظ : يترك . (٢) أخرجه مسلم (٢٢٢/١)، وأحمد (١٢٢/٣، ٢٠٣، ٢٥٥)، وأبو داود (٨٤/٤)، والترمذى (٥ / ٩٢)، والنسائى (١٥/١)، وابن ماجه (١ /١٠٨). (٣) أخرجه البخارى (٨٨/١١)، وأحمد (٣٥٧،٢٨٧/١)، والطيالسى (٣٤٣/١٠)، والطبرانى فى المعجم الكبير (٢٨٩/١٠)، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٨٥/٩) بعد أن عزاه للطيرانى: ((رجاله رجال الصحيح )) . ٧٥ . 1 الفصل الثالث أنواع الطهارات والطهارة الحقيقية قد علمت رحمك الله أن هذه الطهارة التى تقدم ذكرها منها مفروض، ومنها مسنون ومستحب ، ويتفرع منها فروع ترجع إليها وتنبنى عليها ، ليس هذا موضع ذكرها . وهذه الطهارة التى هى الوضوء من الحدث والاغتسال من الجنابة والتيمم عند عدم الماء طهارة ظاهرة ، لا تقبل الصلاة إلا بها ، ولا تسمى صلاة دونها ، فإذا تطهر العبد بهذه الطهارة الظاهرة للصلاة احتاج إلى طهارة أخرى باطنة ، لا تكون الصلاة مقبولة بتلك الطهارة [ الظاهرة ] (١) إلا بهذه الطهارة الباطنة . وهى تطهير القلب بالإيمان بالله ، والتصديق بما جاء به رسول الله ثم أولا ، ثم بإخلاص العمل لله ثانياً، ولا يكون الإخلاص إلا بعد الإيمان ، وإذا كان الإيمان ولم يكن الإخلاص لم يكن للصلاة معنى ؛ لأنه من عمل لغير الله لم يكن له شىء عند الله، ويقال له : اطلب ثواب عملك ممن له عملت ، وممن لأجله (٢) انتصبت . وإذا كانت الصلاة بالطهارة الظاهرة والباطنة انتفع بها صاحبها وانتظر ثوابها ، وكان له بها اكتساب درجات أو تكفير سيئات ، وسواء كان صاحبها صاحب كبائر أو صاحب صغائر ؛ لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ويجب أيضا على العبد المتطهر بهاتين الطهارتين طهارة ثالثة ، وهى تطهير القلب والجوارح من كل شىء يكرهه الله عز وجل من عقد فاسد ، أو قصد إلى معصية صغيرة أو كبيرة . فإذا كانت هذه الطهارة كانت الصلاة مقبولة موفرة على صاحبها يأخذها بكمالها ويستوفيها بتمامها إذا أتى بها على حدودها وحضر قلبه فيها ، وإلا كتب له منها ما عقله وحضر فيه قلبه، وسيأتى هذا إن شاء الله . وإذا كان العبد متطهراً بهذه الطهارات متنظفا من أقذار الخطيئات / وأدناس ١٩ ظـ (١) ناقصة فى : ز . (٢) فی ز : له . ٧٧ المخالفات ، متحليًا بالفضائل، متنزها عن القبائح والرذائل، كان جميلا عند الله عز وجل ، مقربا منه ، مكرَّماً لديه ، وإن كان قبيح الوجه بشع (١) المنظر دنس الثياب . ١٨ ز وكما أنه [ إن ](٢) لم يكن متطهراً بهذه الطهارة (٣) كان قبيحا / عند الله [ بعيداً منه ] (٤) مهاناً لديه (٥) [ مفرداً منه ] (٦)، وإن كان جميل الوجه مليح المنظر نظيف الثياب ، فالجمال بالخلق والفعال لا بالبدن والمال . وطهارة رابعة هى طهارة القلب عن التعلق بشىء سوى الله عز وجل ، أو النظر إلى غيره أو الالتفات إلى من هو دونه وإن كان ذلك مباحا ، وهذه طهارة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ، ولا مطمع فيها . وقد أدخل بعض العلماء فى هذه الطهارة الصديقين ، والله أعلم ، وللكلام فى هذا -موضع آخر . ولعلك تقول : قد ورد عن النبى # فى فضل الوضوء ما ورد من تكفير الخطايا وتمحيص الذنوب ، وأن العبد إذا توضأ فغسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار (٧) عينيه ، وكذلك إذا غسل يديه ومسح رأسه وغسل رجليه (٨) وهذه الجوارح هى التى تتصرف فى الأعمال من خير أو شر ، وهى الممتثلة أمر القلب الخادمة له المتصرفة بين يديه ، وإذا كان هذا كله فى الوضوء ، فما ظنك بالصلاة ؟ وهل تكون إلا كما قال # فى الحديث الآخر: (( وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة)) ؟ . فأقول : نعم ، قد وردت هذه الأحاديث كما علمت وليس كما ظننت ، والوضوء والصلاة لا يُكفِّران الكبائر والجرائم ولا البدعة ولا الاعتقاد المخالف للسنة ، فكيف الوضوء وحده ؟ . هذه ذنوب لا يكفرها إلا التوبة أو أعمال [ من ] (٩) الخير تزيد عليها ولو ذرة ، (١) فى ظ : بشية. (٢) ناقصة فى : ز . (٣) فى ظ : الطهارات . (٤) ناقص فى : ز . (٥) فى ز: لديه بعيداً عنه . (٦) زيادة من : ز . (٧) فى ظا: أشفاق، والأشغار : حروف الأجفان التى ينبت عليها الشعر، وهو الهُدّبُ. (٨) أخرجه مالك فى الموطأ (٣١/١)، وأحمد (٤ /٣٤٨، ٣٤٩)، والنسائى (٧٤/١)، وابن ماجه (١٠٣/١) عن عبد الله الصنابحى. (٩) ناقصة فى : ز . ٧٨ وترجح بها عند الموازنة ولو بمثقال حبة ، وإنما يكفر الوضوء والصلاة الصغائر ، وهى التى وعد فيها بالمغفرة عند اجتناب الكبائر ، وهى الزلات والفلتات التى تكون بين الوضوء والوضوء، والصلاة والصلاة ، مما لم يأت فيه حد ولا جاء فيه وعيد ، والله أعلم بالصغائر و حقيقتها . والدليل على أن الكبائر لا تكفَّرُ إلا بالتوبة أو الموازنة قول النبى ◌ّ عن (١) المؤمنين أنهم يقولون يوم القيامة فى طائفة من المُعَذَّبِينَ من أمته : (( كانوا يُصلُّون معنا ويصومون ويحجون)) (٢) . غير أن النص (٣) قد جاء فى الصلوات، قال [النبى *] (٤): (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مُكفِّراتٌ لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) (٥). ولا يحتاج مع هذا إلى كلام، وهو حديث [ثابت ](٦). صحيح ذكره مسلم بن الحجاج، والله تعالى يغفر لمن يشاء ويعفو عمن يشاء، يعوض عما (٧) يشاء بما يشاء، فهو خير الغافرين وأرحم الراحمين /، ومع هذا فكما تقول العرب : عِسْ ولا تغنُو (٨). ٢٠ ظ استقم كما أُمِرْتَ، أَدِّ ما فُرِض عليك، وسارع إلى [ ما إليه نُدِبت] (٩)، ولا تَبْقَ مطلق العنان ، سائحاً (١٠) فيما شئت من ميدان ، ثم تنتظر المغفرة بالعصيان والتجاوز بالتمرد والطغيان ، والله تعالى يستمد لى ولك ، ويعطف (١١) علىّ وعليك / بكرمه ١٩ ز ورحمته (١٢) . وقد علمتَ وفقنا الله وإياك أن الطهارة للصلاة إنما هى تنظف وتأهب (١٣) لوقوفك (١) فى ظ : على . (٢) هذه قطعة من حديث طويل وهو حديث الشفاعة، أخرجه مسلم (١٦٧/١ - ١٧١)، والبخارى (٤٢٠/١٣، ٤٢١) . (٤) فى ظ : عليه السلام .. (٣) فى ظ : على . (٥) أخرجه مسلم (٢٠٩/١)، وأحمد (٣٥٩/٢، ٤٠٠، ٤١٤، ٤٨٤)، والترمذى (٤١٨/١)، وابن ماجه (٣٤٥/١) عن أبى هريرة، قال الترمذي: ((حسن صحيح))، وفى بعض ألفاظ الحديث: ((ما لم تُغْش الكبائرو))، وسيأتى هذا اللفظ ص (٩٣). (٦) ناقصة فى : ز . (٧) فی ز : عمن . (٨) فى ز: تغتر ، والعسّ: الطواف بالليل. وغنى بالمكان : أقام به واستغفر، المقصود: ألا تركن لعفو الله ، مغفرته وتقعد عن الجد والاجتهاد . (٩) فى ز : ما ندبت إليه . (١٠) فى ظ: سامجا. (١١) فى ظ: ويستعطف. (١٣) فى ز: تأهب وتنظف . (١٢) فی ز : برحمته و کرمه . ٧٩ بين يدى الله عز وجل ، وحضور قلبك معه ، وتفرغك لمناجاته ، وإقبالك على سماع كلامه ، فانظر كيف تتطهر ؟ وبماذا تتطهر ؟ وبين يدى مَنْ تريد أن تقوم ؟ وقد كان على بن الحسين بن على بن أبى طالب - رضى الله عنهم - إذا توضأ للصلاة يتغير لونه ويصفر ويحمرُّ ويرعد (١) ، فقيل له فى ذلك ، فقال : أما تعلمون بين يدى مَنْ أريد أن أقوم؟ وعلى من أريد أن أدخل ؟ ومن أريد أن أخاطب ؟ (٢). وكان عطاء السليمى (٣) رحمه الله تعالى إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد وبكى، فقيل له فى ذلك ، فقال : إنى أريد أن أقوم إلى أمر عظيم ، أريد أن أقف بين يدى الله عز وجل (٤) . وتوضأ منصور بن زاذان يوماً ، فلما فرغ بكى حتى ارتفع صوته ، فقيل [ له ] (6) : "ما شأنك يرحمك الله؟ قال : وأى شأن أعظم من شأنى ، إنى أريد أن أقوم بين يدى من لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم ، ولعله أن يُعرض عنى (٦) . [ وحال على بن الحسين هذه](٧) ومن كان مثله لم تكن إلا بإكمال الطهارات (٨)، وإذا لم تتطهر إلا بالطهارة الظاهرة وأغفلت الطهارة الباطنة كيف تصلح لذلك المقام ؟ أو كيف تصغى لسماع ذلك الكلام ؟ أو كيف تقدر على إحضار قلبك فى بعض صلاتك فکیف فی کلها ؟ فعليك رحمك الله تعالى بالتنزه عن تلك الأخلاق المذمومة وإزالتها (٩) بالأخلاق المحمودة ، وتطهير المحل عما دَقَّ منها وجَلَّ (١٠)، وتنظيفه للمثول بين يدى الله عز وجل ، وهو المسئول تعالى أن يطهر قلوبنا بماء اليقين ، وأن يقبسنا من نوره المبين ، إنه عليه يسير وهو على [ ما يشاء](١١) قدير . (١) يرعد : يرتجف خوفًا من المثول بين يدى الله (٢) حلية الأولياء (١٣٣/٣). (٣) فى ظ ، ز: السلمى، وقد صوبت فى هامش ظ : السليمى، وهو الصواب كما فى الحلية . (٤) حلية الأولياء (٢١٧/٦). (٥) ناقصة فى : ز . (٦) صفة الصفوة (٦/٣). (٧) فى ز : فهذه حال على بن الحسين . (٨) فى ز : الطهارة . (٩) وقع هنا فى ز : عن ، وشطب عليها . (١٠) جل: أى عظم ، فيجب تطهير قلب وجوارح الإنسان عن الأخلاق المذمومة سواء كانت هينة بسيطة أو عظيمة . (١١) فى ز : كل شىء. ٨