Indexed OCR Text

Pages 221-240

١٤٩ - قال ابن أبي عاصم ( السنة ٦٤٦ ) :
حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((قال الله عزَّ وجلّ: لا يزالُ عَبدي يَسألُ عنى هذا الله خلقني فمن
خلق الله ؟)) .
( حديث صحيح لما تقدم )
-٢٢١ _

أُحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْغَضُهَا
١٥٠ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٨١/٤) :
حدثنا أبو عامر قال: ثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن
مطعم عن أبيه :
(( أن رجلاً أتى النبّي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله أمّ
البلدان شر؟ قال: فقال: ((لا أدري)) فلما أتاه جبريل عليه السلام قال: (( يا
جبريلُ أي البلدان شر؟)) قال لا أدري حتى أسأل ربي عز وجل فانطلق جبريل
عليه السلام ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم جاء فقال: يا محمد إنَّك سألتني
أي البلدان شّرٌ فقلت لا أدري، وإني سألت ربي عز وجل أي البلدان شرٌ فقال:
( حديث حسن لغيره )(١)
(( أسواقُها)).
[ وأخرجه الحاكم (٧/٢) وفي غير موضع من المستدرك وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير (١٥٤٥)
وانظر مسندى أبي يعلى والبزار ] .
(١) وله شاهد عند الحاكم (٧/٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً .
وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (٦٧١) قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أحب البلاد إلى الله
مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها )) .
- ٢٢٢ -

صلادته
عليسـ
فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِى
١٥١ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٩١/١) :
حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو
عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف قال :
« خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاتبعتهُ حتى دَخَلَ نخلاً
فسجد فأطال السجود حتى خِفْتُ أو خَشِيتُ أن يكونَ الله قد توفاه أو قبضه
قال فجئتُ انظر فرفع رأسَهُ فقال: ((مالك يا عبد الرحمن)) قال فذكرت ذلك
له فقال: ((إن جبريلَ عليه السلام قال لي ألا أُبَشّركَ إنَّ الله عَزَّ وجلَّ يقول
لك : من صلى عليك صليتُ عليه ومن سلَّم عليك سلَّمتُ عليه)).
( حديث حسن لغيره )(١)
[ وأخرجه البيهقي (٣٧٠/٢) وأبو يعلى في مسنده (٨٦٩)] .
(١) ففي إسناده أبو الحويرث وهو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث وهو
ضعيف على الراجح وقد اختلف في إسناده على عمرو بن أبي عمرو فرواه
مرة كما هنا ومرة أخرى عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف
عن عبد الرحمن بن عوف، وذلك كما عند أحمد أيضا (١٩١/١) والبيهقي
(٢٧١/٢) والحاكم في المستدرك وعبد الواحد هذا مجهول ، لكنه قد توبع
كما عند أبي يعلى في المسند رقم (٨٤٧)، (٨٥٨) وإن كان في المتابعات
ضعف إلا أن للحديث شاهداً من حديث أبي طلحة رضي الله عنه عند
النسائي (٤٤/٣) وأحمد (٣٠/٤) وابن حبان (٢٣٩١) وغيرهم ، وفي هذا
الشاهد ضعف أيضا ، وانظر أيضا مسند أحمد (٢٩/٤) والبخاري في =
- ٢٢٣ -

= الأدب المفرد (٦٤٢) ، وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن .
:
وفي فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخرج مسلم
(٤٠٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((من صلى علَّي واحدة صلى الله عليه عشرا)).
وأخرج أبو داود (ج ٥٣٤/٢ ) من حديث أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما من أحد يسلّم علَّ إلا
:رد الله علَّ روحي حتى أرد عليه السلام)).
ولمزيد انظر كتاب جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لابن قيم الجوزية رحمه الله .
--
- ٢٢٤ -

الْحَثُّ عَلَى الْأُمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ
١٥٢ - قال ابن ماجة رحمه الله (٤٠١٧) :
حدثنا علي بن محمد ثنا محمد بن فضيل ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة
ثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول :
((إنَّ الله ليسألُ العبدَ يوم القيامةِ حتى يقول: ما منعك إذا رأيتَ المنكر أن
شكره ؟ فإذا لَقَّنَ الله عبداً حُجته قال: ياربِّ رجوتُك وفرقتُ من الناس)).
( حديث حسن )(١)
[ وأخرجه ابن حبان ١٨٤٥ موارد الظمآن ] .
(١) وله شاهد عند ابن ماجة (٤٠٠٨) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع من طريق
أبي البخترى عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((لا يحقر أحدكم نفسه)) قالوا يا رسول الله كيف يحقر أحدنا
نفسه ؟ قال: (( يرى أمرا لله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه فيقول الله
عز وجل له يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول خشية
الناس فيقول : فإياى كنت أحق أن تخشى )) .
۔۔
ولمعرفة أحكام هذا الباب راجع البحث القيم الذي كتبه العلامة
الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (١٥١/٢) وما كتبه ابن تيمية رحمه الله
( ج ٢٨ من مجموع الفتاوى ) .
- ٢٢٥ -

فَضْلُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
١٥٣ - قال الإمام مسلم رحمه الله (٣٩٥):
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلى أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج (١)ثلاثا غير تمام)) فقيل
(١) قال النووي رحمه الله: ((الخداج)) بكسر الخاء المعجمة قال الخليل بن أحمد
والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي وآخرون : الخداج النقصان يقال
خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج ، وإن كان تام الخلق
وأخدجته إذا ولدته ناقصاً، وإن كان تمام الولادة ، ومنه قيل لذي اليُدَيَّة
مخدج اليد أي ناقصها ، قالوا: فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((خداج)) أي ذات خداج وقال جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت
إذا ولدت لغير تمام، وأم القرآن اسم الفاتحة ، وسميت أم القرآن لأنها فاتحته
كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها .
قلت : وقد ورد في فضل الفاتحة ما أخرجه البخاري (٤٤٧٤) من
حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم أجبه فقلت : يا رسول الله إني كنت
أصلي فقال ألم يقل الله ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ﴾ ثم قال لي :
((لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ))
ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك شبورة هي
أعظم سورة في القرآن؟ قال: ((﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ هي السبع =
- ٢٢٦ -

لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإِمام فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( قال الله تعالى: قسمتُ الصلاةَ بيني وبين
عبدي نصفين . ولِعَبدي ما سأل (١) فإذا قال العبدُ: الحمدُ لله رب العالمين
قال الله تعالى: حَمِدَني عَبْدِي . وإذا قال: الرّحمن الرحيم قال الله تعالى: أَتْنُى
علَّ عبدي ، وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي ( وقال مرة: فَوَّضَ
إلَّي عبدي ) فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بيني وبين عبدي
ولعبدي ما سأل فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم
غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: هذا لِعبدي ولعبدي ما سأل)).
( حديث صحيح )
[ قال سفيان : حدثني به العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب دخلت عليه وهو مريض في بيته
فسألته أنا عنه ] .
[ وأخرجه أبو داود (٨٢١) والترمذي (٢٩٥٣) والنسائي (١٣٥/٢-١٣٦) وابن ماجة.
(٣٧٨٤)] .
المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته )) .
=
(١) في بعض روايات مسلم قال الله تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ».
وفي رواية للنسائي (١٣٩/٢) من طريق أبي هريرة عن أبي بن كعب
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما أنزل الله عز
وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثانى وهي
مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل)) .
- ٢٢٧ -

تُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ
١٥٤ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٨٢٠) :
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عنّ جده عن أبي بن كعب قال :.
((كنت في المسجد فدخل رجل يصلى فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر
فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل
آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فقراً فحسن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شأنهما فسقط في نفسى من
التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا ، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل
فرقا فقال لي : (( يا أُبِيُّ أُوْسِلَ إِلَي أن اقرا القرآنَ على حرفٍ فرددتُ إليه أن هَوَّن
على أمتي فرد إلّي الثانيةَ اقرأه على حرفين فرددت إليهِ أن هوّن على أُمتي فردّ إلى
الثالثةَ اقرأه على سبعةٍ أُخْرُفٍ (١) فلك بكل ردةٍ رددتها مسألةٌ تَسأَلُنِهَا
(١) أخرج البخاري (٤٩٩٢) ومسلم (٨١٨) من حديث عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ
على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلبيته بردائه فقلت من أقرأك
هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال اقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد
أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه =
- ٢٢٨ -

فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأُمَّتي وأخرت الثالثةَ ليوم يرغب إلَّي الخلقُ
( حديث صحيح )
كلهم حتى إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم)).
[ وأخرجه مختصرا أبو داود (١٤٧٨) والنسائي (١٥٢/٢-١٥٣)].
وعلى آله وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف
لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أرسله اقرأ
يا هشام)) فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((كذلك أنزلت)) ثم قال: ((اقرأ يا عمر)) فقرأت
القراءة التي اقرأني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كذلك
أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه)).
هذا والمراد بالسبعة أحرف - على قول أكثر أهل العلم - سبعة أوجه
من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة نحو أقبل وتعال وهلم . ولمزيد من الكلام
على هذا انظر فضائل القرآن لابن كثير (الملحق بالتفسير ) ص ٢٢ وفتح
الباري (٢٨/٩) والله أعلم .
- ٢٢٩ -

حَدِيثُ اخْتِصَامِ الْمَلَإِ الْأَعْلَى
١٥٥ - قال الترمذي رحمه الله (٣٢٣٥) :
حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هانىء حدثنا أبو هانىء اليشكري حدثنا جهضم بن عبد الله
عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي
أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
((احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات غداة عن صلاة
الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فتوب بالصلاة فصلى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بسوطه
قال لنا على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا ثم قال: (( أما إني سأُحَدِّثكم ما
حبسني عنكم الغداةَ إنى قُمْتُ من الليل فتوضأْتُ وصليتُ ما قدّر لي فنعستُ
في صلاتي حتى استقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورةٍ فقال:
يا محمد قلت: لبيك ربِّ قال: فيمَ يختصمُ الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري قالها
ثلاثاً قال فرأيتهُ وضعَ كفِّه بين کَیِفِي حتى وجدتُ بَرْدَ أَنامِلِهِ بین دیی فتجلی
لي كلُّ شيءٍ وعرفتُ فقال: يا محمد قلت: لبيك ربِّ قال: فيمَ يختصمُ الملأ
الأعلى ؟ قلتُ في الكفاراتِ ، قال: ما هن قلت: مشى الأقدامِ إلى الحسناتِ
والجلوسُ في المساجدِ بعد الصلواتِ وإسباغُ الوضوء حين الكريهاتِ قال: فيمَ ؟ قلت
إطعامُ الطعام ، وَلِيْنُ الكَلامِ والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيام قال: سَلْ، قُل اللهم إني
أسألُكَ فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحبَّ المساكينِ وأن تغفرَ لي وترحَمني وإذا
أردت فتنةً قومٍ فتوفني غيرَ مفتونٍ ، أسألك حبك وحبَّ من يُحبك ، وحبَّ عملٍ
يُقْرِّب إلى حُبك)). قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنها حقّ
- ٢٣٠ -

فَاذْرُسُوها ثم تَعَلَّموها )) .
( حديث صحيح)(١)
(١) وقد ورد في إسناد هذا الحديث اختلاف
فروى من طريق أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس عن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وروى من طريق قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن
عباس عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وروى من طريق خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وروى من طريق عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ
عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وهذه الطريق الأخيرة قد صححها البخاري فيما ذكره عنه الترمذي ،
وصححه الترمذي أيضا وصححها أيضا أحمد وقواها ابن خزيمة كما نقل
ذلك عنهما الحافظ ابن حجر في التهذيب (٢٠٥/٦) واختارها أبو حاتم في
العلل (٢٠/١) .
ولمزيد من الطرق والكلام عليها انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( ترجمة
عبد الرحمن بن عائش ٣٩٧/٢ ) .
ولمزيد شرح لهذا الحديث انظر كتاب اختيار الأولى في شرح حديث
اختصام الملأ الأعلى للحافظ ابن رجب رحمه الله .
- ٢٣١ -

ٹخرِیمُ قَطْعِ الرّحِمِ
١٥٦ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٥٩٨٧) :
حدثنى بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال سمعت عمي سعيد بن
يُسار يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ
بك من القطيعة قال: نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من
قطعك ؟(١)قالت: بلى يارب قال: فهو لك)) قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: (( فاقرءوا إن شئتم ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض
وتقطعوا أرحامكم ﴾(٢).
( حديث صحيح )
[ وأخرجه مسلم (٢٥٥٤) ] ..
(١) وفي بعض روايات الصحيح قال الله: ((من وصلك وصلته ومن قطعك
قطعته )» .
(٢) قال القرطبي (كما نقل عنه الحافظ في الفتح ٤١٨/١٠) الرحم التي توصل
عامة وخاصة فالعامة رحم الدين وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل
والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة .
وأما الرحم الخاصة فتزيد النفقة على القريب وتفقد أحوالهم والتغافل عن
زلاتهم وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما في الحديث الأول من كتاب
الأدب ((الأقرب فالأقرب».
وقال ابن أبي جمرةُ : تكون صلة الرحم بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع
الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من =
: ٢٣٢ -

= الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة ، وهذا إنما يستمر إذا كان
أهل الرحم أهل استقامة فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم في الله هي
صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب
تخلفهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن
يعودوا على الطريق المثلى .
قلت : وقد ورد الوعيد الشديد والزجر العظيم لقاطع الرحم فتمام الآية
المذكوره ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم .. ﴾ [ محمد
٢٢-٢٣ ].
• وأخرج البخاري (٥٩٨٤) ومسلم (٢٥٥٦) من حديث جبير بن مطعم
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا
يدخل الجنة قاطع )) .
* وفي البخاري (٥٩٨٩) ومسلم (٢٥٥٥) من حديث عائشة رضي الله
عنها قالت ( واللفظ لمسلم ) قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)).
* فتلزم صلة ذوي الأرحام وحتى إن قطعوا فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم - فيما أخرجه البخاري ٥٩٩١- من حديث ابن عمرو رضي الله
عنهما: ((ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)).
(* وأخرج مسلم في صحيحه (٢٥٥٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم
ويسيئون إِلَّي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال: ((لئن كنت كما قلت فكأنما
تسفهم الملّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)).
ولهذا وغيره عد كثير من العلماء قطع الرحم من الكبائر .
- ٢٣٣ -

قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى فى الحديث القدسي: «كَذِّبَنِى ابنُ آدَمَ
وَشَتَمَنِى ابنُ آدَمَ
١٥٧ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (فتح ٧٣٩/٨ ):
حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( قال الله تعالى: كذَّبني ابنُ آدم ، ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له
ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يُعيدني كما بدأني (١) وليس أُولُ الخَلق بأهوَنَ
علَّ من إعادتِه، وأما شَتَمُهُ إياي فقوله اتخذ الله ولدا(٢)، وأنا الأحدُ الصَّمدُ
لم أَلِذ ولم أُولَد ، ولم يكُن لي كُفوا أحدٌ)) .
( حديث صحيح )
[ وأخرجه النسائي ١/١٢/٤].
(١) أما هذا فهو قول الملاحدة لعنهم الله، وقد ذكر الله مقالتهم هذه وردها
عليهم في قوله تعالى: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي
لتبعثن ثم التنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ﴾ [التغابن: ٧ ] .
وأخرج البخاري (٥٠) ومسلم (١٠) من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبين الإِيمان قال :
(( أن تؤمن بالله ... وتؤمن بالبعث الآخر)). فمن أنكره فقد كفر .
-
وقال الله في كتابه الكريم: ﴿وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو
أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ﴾
[ الروم : ٢٧ ] .
وقال تعالى : ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى
- ٢٣٤ -

العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ﴾ .
=
[ يس : ٧٨-٧٩ ].
(٢) أما هذا فهو قول اليهود والنصارى قاتلهم الله بكفرهم وافترائهم قال تعالى :
﴿ وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك
قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى
يؤفكون ﴾﴾ [ التوبة: ٣٠ ] .
وقال تعالى : ﴿ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إداً تكاد
السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن
ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ﴾ [مريم: ٨٨-٩٢ ] .
ورد الله عليهم مقالتهم بقوله : ﴿ ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه
إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ﴾ [ مريم : ٣٥ ] .
وبجملة آيات في الكتاب العزيز ، ومن أصول التوحيد نفي الصاحبة
والولد لله من خالف في ذلك فقد كفر أعاذنا الله من ذلك بفضله آمين .
- ٢٣٥ -

تَحْرِیمُ سَبِّ الدَّهرِ
١٥٨ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٤٨٢٦ ) :
حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( قال الله عز وجل : يُؤذيني ابنُ آدم يَسبُّ الدهرَ وأنا الدهر بيدي الأمر
أُقَلِّبُ الليلَ والنهارَ )) .
( حديث صحيح )
ا وأخرجه مسلم (٢٢٤٦) وأبو داود (٥٢٧٤) وعزاه المزي للنبائي ] .
(١) في بعض روايات مسلم: (( يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر ! فلا
يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت
قبضتهما )) .
وفي رواية أحمد ٤٩٦/٢: (( أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها
وآتي بملوك بعد ملوك )» .
هذا وينبغي أن يعلم أن الدهر ليس من أسماء الله الحسنى ومما يدل على
ذلك قوله تعالى: ( أقلب ليله ونهاره))، وقوله: « الأيام والليالي لي )) ،
وإنكار الله عز وجل على الملاحدة إذا قالوا: ﴿ما هي إلا حياتنا الدنيا.
نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾ وعلى هذا فقد أول كثير من أهل العلم
الحديث ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥٦٥/١٠): ومحصل ما
قيل في تأويله ثلاثة أوجه :
أحدها: أن المراد بقوله: ((إن الله هو الدهر)) أي المدبر للأمور .
- ٢٣٦ _
-

ثانيها : أنه على حذف مضاف أي صاحب الدهر .
=
ثالثها: التقدير مقلب الدهر ولذلك عقبه بقوله: ((بيدي الليل والنهار))
وقد توسع الحافظ في شرح ذلك في الفتح (٥٧٥/٨) .
وقد ورد أيضا بعض ما يقيد ذلك من قول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ( الذي أخرجه البخاري ٧٠٦٨): ((لا يأتي زمان إلا والذي
بعده شر منه حتى تلقوا ربكم )» .
ولمزيد من الكلام على هذا الحديث ننقل بعض ما قاله صاحب تيسير
العزيز الحميد قال رحمه الله ص ٦٠٦ . قال شيخ الإسلام: وهذا بخلاف
الضرر فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه كما قال الله تعالى : ﴿ولا
يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا ﴾
[ آل عمران: ١٧٦] فبين سبحانه أن الخلق لا يضرونه لكن يؤذونه إذا سبوا
مقلب الأمور .
وقال رحمه الله : والظاهر أن المشركين نوعان .
أحدهما : من يعتقد أن الدهر هو الفاعل فيسبه لذلك فهؤلاء هم الدهرية .
الثاني : من يعتقد أن المدير للأمور هو الله وحده لا شريك له ، ولكن
يسبون الدهر لما يجرى عليهم فيه من المصائب والحوادث فيضيف ذلك إليه
من إضافة الشيء إلى محله لا لأنه عندهم فاعل ذلك .
والحديث صريح في النهي عن سب الدهر مطلقا سواء اعتقد أنه فاعل
أو لم يعتقد ذلك كما يقع كثيرا ممن يعتقد الإِسلام كقول ابن المعتز
وأنت والد سوء تأكل الولدا.
يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا
- ٢٣٧ -

وقول أبي الطيب :
=
قبحا لوجهك يا زمان كأنه
وجه له من كل قبح برقع
وقول الطرفي :
( عليك دهر لأهل الفضل قد خاناً
إن تبتلى بلتام الناس يرفعهم
وقول الحريري :
ولا تأمن الدهر الخؤون ومکره
فكم خامل أختى عليه ونابه
ونحو ذلك كثير وكل هذا داخل في الحديث .
قال ابن القيم : وفي هذا ثلاث مفاسد عظيمة :
أحدها : سبه من ليس أهلا للسب فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله
مكاد لأمره متذلل لتسخيره فسابه أولى بالذم والسب منه .
والثانية : أن سبه متضمن للشرك فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع وأنه
مع ذلك ظالم قد ضر ( كذا هي والذي يبدو أن الصواب أعطى ) من
لا يستحق العطاء، ورفع من لا يستحق الرفعة ، وحرم من لا يستحق
الحرمان ، وهو عبد شاتميه من أظلم الظلمة ، وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة
في سبه كثيرة جدا وكثير من الجهال يصرح بلعنه وتقبيحه .
الثالثة : أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبع الجق
فيها أهواءهم لفسدت السموات والأرض ، وإذا وافقت أهواءهم حمدوا
الدهر وأثنوا عليه ، وفي حقيقة الأمر فرب الدهر هو المعطي المانع =
٢٣٨ -

الخافض الرافع المعز المذل ، والدهر ليس له من الأمر شيء فمسبتهم الدهر
مسبة الله عز وجل ، ولهذا كانت مؤذية للرب تعالى فساب الدهر دائرٍ بين
أمرين لابد له من أحدهما إما مسبة الله أو الشرك به ، فإنه إن اعتقد أن
الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل
ذلك وهو يسب من فعله فهو يسب الله تعالى . انتهى .
- ٢٣٩ -

تَحْرِیمُ الْكِبْرِ
١٥٩ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٦٢٠) :
حدثنا أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا
أبو إسحاق عن أبي مسلم الأغر أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( العِزُّ إِزَارُه (١)، والكبرياءُ رِدَاؤُهُ فَمَن يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ)) .
[ وأخرجه ابن ماجة (٤١٧١٤) وأبو داود (٤٠٩٠)].
(١) في رواية ابن ماجة يقول الله سبحانه: ((الكبرياء ردائي والعظمة إزاري
فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم )) وقد روى ابن ماجة هذا
الحديث أيضًا من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس ، والطريق الأولى عنده أيضا فيها عطاء بن السائب ، وكذا عند أبي
داود وانظر مسند أحمد (٢٤٨/٢) .
وفي رواية للحاكم (٦١/١) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فيما يحكى عن ربه عز وجل قال: (( الكبرياء ردائي
فمن نازعني ردائي قصمته )) .
- ٢٤٠ -
-
اصسم