Indexed OCR Text

Pages 161-180

إلی ربي حتى استحييتُ منه )) .
( حديث صحيح )(١)
[وقد أخرجه البخاري من طريق أخرى عن أنس (٣٣٤٢) وللنسائي ٢١٧/١، وابن ماجة مختصرا (١٣٩٩).
١١٠ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٣٤٩) :
حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : كان
أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء
زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه
ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا ، فلما جئت إلى السماء الدنيا قال
جبريل الخازن السماء : افتح قال : من هذا ؟ قال: هذا جبريل . قال: هل معك
أحد ؟ قال: نعم معي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أرسل إليه ب؟
قال: نعم فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة ، وعلى
يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل يساره بكى فقال مرحبا
بالنبي الصالح والابن الصالح قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه
الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي
عن شماله أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى
حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح فقال له خازنها: مثل ما
قال الأول ففتح)) قال أنس : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى
وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد
آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما مَّ جبريل بالنبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإدريس قال: ((مرحبا بالنبي الصالح والأخ
الصالح ، فقلت من هذا قال: إدريس ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح
والأخ الصالح قلت: من هذا قال هذا موسى ثم مررت بعيسى فقال: مرحبا بالأخ
(١) وتقدم نحوه من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه في باب فضل أمة
محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من هذا الكتاب .
- ١٦١ -

الصالح والنبي الصالح قلت: من هذا قال: هذا عيسى ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبا
بالنبي الصالح والابن الصالح قلت: من هذا قال هذا إبراهيم)) .
قال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي صلى الله.
عليه وعلى آله وسلم :
(( ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام)) قال ابن حزم
وأنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ففرض الله على أمتي
خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك
على أمتك قلت: فرض خمسين صلاة قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق
ذلك فراجعني فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها فقال
راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال:
ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال: هي خمس وخمسون
لا يُبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك فقلت: استحييت
من ربي ثم انطلق بى حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري
ما هي ثم أُدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك)) .
( حديث صحيح )
[ وأخرجه مسلم (١٦٣)، وعزاه المزي للنسائي ].
في حديث المعراج هذا دليل على أن الله عز وجل في السماء ، وهذا
هو رأي أهل السنة والجماعة خلافا لغيرهم من المبتدعة ، وعلى ذلك جملة
أدلة من الكتاب والسنة منها :
قول الله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا
هي تمور .. ﴾ [الملك: ١٦ ] .
وقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥].
وقوله تعالى: ﴿ إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة =
- ١٦٢ -

أيام ثم استوى على العرش .. ﴾ [الأعراف: ٥٤ ].
وقوله تعالى: ﴿ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ﴾ [ السجدة: ٥].
قوله تعالى: ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب ﴾ [فاطر: ١٠].
وغير ذلك من الآيات .
ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جملة كبيرة من الأدلة على
ذلك منها - بالإضافة إلى حديث المعراج - حديث البراء بن عازب في الاحتضار
وخروج الروح وهو في هذا الكتاب، وحديث (( يتعاقبون فيكم ملائكة))
وحديث النزول (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) وهما في هذا الكتاب أيضا .
وحديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم (٥٣٧) وفيه أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للجارية: ((أين الله )) قالت في السماء فقال:
((أعتقها فإنها مؤمنة)).
وحديث عبد الله بن عمرو (وهو عند أبي داود ٤٩٤١ وهو صحيح بمجموع
طرقه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الراحمون يرحمهم
الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )» .
وحديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين ( البخاري ٤٣٥١ ) ومسلم
(١٠٦٤) وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا تأمنوني وأنا
أمين من في السماء)).
وقول زينب بنت جحش رضي الله عنها ( أخرجه البخاري ٧٤١٩) وهي
تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقول: « زوجكن أهاليكن
وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات )).
وغير ذلك جملة كبيرة طيبة من الأحاديث راجعها إن شئت في كتاب العلو
للعلي الغفار ، واختصاره للذهبي بتحقيق الألباني .
- ١٦٣ -

أما قوله تعالى: ﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله .. ﴾
[ الزخرف ]
فمعناها على ما ذكره المفسرون - والعلم عند الله تعالى - أنه معبود
أي يعبده أهل السماء وأهل الأرض .
أما قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ﴾ .
[ الحديد: ٤ ] .
فقد قال ابن كثير رحمه الله : أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم
حيث كنتم وأين كنتم من بر أو بحر في ليل أو نهار في البيوت أو في القفار
الجميع في علمه على السواء وتحت بصره وسمعه فيسمع كلامكم ویری
مكانكم ويعلم سركم ونجواكم كما قال تعالى: ﴿ألا إنهم يثون صدورهم
ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه
عليم بذات الصدور ﴾ وقال تعالى: ﴿ سواء منكم من أسر القول ومن
جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ﴾ فلا إله غيره ولا رب
سواه .
- ١٦٤ -

فَضْلُ يَوْمٍ عَرَفَةَ وَمُبَاهَاةُ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا بِالْحَجِيجِ
١١١ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٣٤٨) :
حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا حدثنا ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن
أبيه (١) قال سمعت يونس بن يوسف يقول عن ابن المسيب قال: قالت عائشة: إنَّ رسولَ الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( ما مِن يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وإنه
ليدثُو ثم يُباهي بهم الملائكةَ فيقولُ ما أرادَ هؤلاء)).
( حديث صحيح لغيره )
[ وأخرجه النسائي (٢٥١/٥) وابن ماجة (٣٠١٤) ] .
(١) في رواية مخرمة بن بكير عن أبيه كلام لكن للحديث شواهد عند ابن حبان
(١٠٠٧،١٠٠٦ موارد الظمآن ) وانظر الأحاديث التالية لهذا الحديث .
وقد ورد في فضل صوم يوم عرفة ما أخرجه مسلم ص ٨١٩ من حديث
أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (( يكفر السنة الماضية والباقية)) .
- ١٦٥ -

١١٢ - قال ابن حبان رحمه الله: ( الموارد ١٠٠٦ ) :
:
أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا محمد بن مروان العقيلي حدثنا
هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
:(( ما مِن أيامِ عند الله أفضل من عَشْرِ ذي الحجة)) (١) قال: فقال رجلٌ
يارسول الله هن أفضل أم عددهن جهاداً في سبيل الله؟ قال: ((هن أفضلُ من
عددهن جِهاداً في سبيلِ الله ، وما من يوم أفضلُ عِند الله من يوم عرفةً :
يَنْزِلُ الله تبارك وتعالى إلى السماءِ الدُّنيا فيُباهي بأهلِ الأرض أهلَ السماء فيقول
انظروا إلى عبادي جاءوا شُعثاً غُبراً حاجين جاءوا من كل فج عميق يرجونَ
رحمَتي ولم يروا عَذَابِي فلم يُر يومٌ أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)) .
( حديث حسن لغيره )
١١٣ - قال ابن حبان رحمه الله (١٠٠٧ الموارد ) :
أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا النضر بن شميل حدثنا يونس بن
أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
«إنَّ الله يُباهي بأهل عرفات ملائكة السماءِ فيقول انظُرُوا إلى عِبادِي
( حديث صحيح لغيره )
جاءوني شُعْتاً غُبراً))(٣).
(١) وأخرجه البخاري (٩٦٩) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( ما العمل الصالح في أيام العشر
أفضل من العمل في هذه)) قالوا: ولا الجهاد قال: ((ولا الجهاد إلا رجل
خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)) وفي رواية ((ما العمل في أيام
((.
أفضل من العمل في هذه .
(٢) وانظر ما قبله وما بعده .
(٣) وللحديث شواهد منها ما تقدم ، ومنها عند ابن حبان (٩٦٣).
/ ١٦٦ -
ب

صَلَاةُ النَّبِعَّلِ بِوَادِى الْعَقِيقِ
١١٤ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (١٥٣٤) :
حدثنا الحميدي حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى
قال حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباسٍ رضي الله عنهما يقول إنه سمع عمر رضي الله عنه يقول :
سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوادي العقيق يقول :
(( أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلِّ في هذا الواد المبارك وقل عمرة في
( حديث صحيح )
حجة)) (١).
[ وأخرجه أبو داود (١٨٠٠) وابن ماجة (٢٩٧٦) ] .
(١) هذا أحد الأدلة على أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قارنا
في حجته ، ولكنه عليه الصلاة والسلام أمر من لم يسق الهدى من أصحابه
أن يتحللوا بعد عمرتهم فصاروا بذلك ( أي أصحابه ) متمتعين ، ولمزيد
بحث عليك بمراجعة كتب السنة ( كالبخاري بشرحه ) والرسالة القيمة التي
ألفها الشيخ ناصر الدين الألباني في هذا الباب ( وهي حجة النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ) .
- ١٦٧ -

فَضْلُ الصَّوْمِ
١١٥ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( فتح ١١٨/٤ ) :
حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج قال أخبرني عطاء عن أبي صالح
الزيات أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
((قال الله: كلَّ عمَلِ ابنِ آدم له إلا الصيامَ فإنه لي وأنا أجْزي به (١)،
(١) في بعض طرق الحديث في الصحيحين - ((يترك طعامه وشرابه وشهوته
من أجلي )) .
!
هذا وقد اختلف العلماء في معنى قوله تعالى: ((إلا الصوم فإنه لي
وأنا أجزي به)) على عشرة أقوال أو أكثر ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح
الباري مطولة (١٠٧/٤) ووجه الإِشكال أن الأعمال كلها لله فلماذا خص
الصوم بأنه لله وأنه يجزي به وننقل الأقوال باختصار ، ومن أراد التفصيل
فليرجع إلى المصدر المذكور :
القول الأول : أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره .
الثاني: أن قوله (( وأنا أجزي به )) أي أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف
حسناته أما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس .
الثالث : أي أنه أحب العبادات إلى وهو المقدم عندي .
الرابع : الإِضافة إضافة تشريف كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت.
كلها لله .
الخامس : أن الاستغناء عن الطعام والشراب وغيره من الشهوات من صفات
الرب جل جلاله فلما تقرب إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه .
-: ١٦٨ _

والصيام جُنَّةٍ ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرْفُث(١) ولا يَصْحَب فإن سابَّهُ
أحدٌ أو قائلهُ فليقل : إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوفُ فمِ
الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر
( حديث صحيح )
فرح ، وإذا لقى ربه فرح بصومه )».
[وأخرجه مسلم (١١٥١)، والنسائي ١٦٢/٤ وابن ماجة ٣٨٢٣،١٦٣٨ ].
سادسها : أن المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم .
سابعها : أنه خالص لله وحده وليس للعبد فيه حظ .
ثامنها : سبب الإِضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة
والصدقة والطواف ونحو ذلك ..
تاسعها : أن جميع العبادات توفى منها مظالم العباد إلا الصيام .
عاشرها : أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما تكتب سائر الأعمال . هذه
هي بعض الأوجه التي ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح .
(٢) الرفث هو الكلام الفاحش ، وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته
وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها .
- ١٦٩ -

فَضْلُ مَنْ مَاتَ صَفِيُّهُ وَاحْتَسَبَ
١١٦- قال الإِمام البخاري رحمه الله (٦٤٢٤) :
حدثنا قتيبة بحدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : .
(( يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جَزاءٌ(١)إذا قبضت صَفيَّه(٢) من
أهلِ الدُّنيا ثم احتَسَبَه (٢) إلا الجنَّةِ)).
( حديث صحيح )
١١٧ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٠٥/٤):
حدثنا أبو المغيرة ثنا حريز قال ثنا شرحبيل بن شفعة (4) عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(١) جزاء أي ثواب !
(٢) صفيه : قال الحافظ هو الحبيب المصافي كالولد والأخ وكل من يحبه
الإنسان ، والمراد بالقبض قبض روحه وهو الموت .
(٣) الاحتساب هو طلب الأجر من الله تعالى خالصا . قاله الحافظ ابن حجر.
وقد ورد في هذا الباب قول الله تعالى: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا
أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من
ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ﴾ [ البقرة: ١٥٥-١٥٧ ].
ولمزيد في هذا الباب انظر فتح الباري (١١٨/٣) وأحكام الجنائز للألباني
وكتابنا الصحيح المسند من أذكار اليوم والليلة .
(٤) قال أبو داود - كما في التهذيب - وشيوخ حريز كلهم ثقات.
: ١٧.٠ -
-
۔۔

(( يقال للولدان يوم القيامة: ادخلوا الجنة )) قال: « فیقولون يارب حتی
يدخل آباؤنا وأمهاتنا)) قال: ((فيأتون)) قال ((فيقول الله عز وجل : مالي
أراهم محبنطتين(١) ادخلوا الجنة)) قال ((فيقولون: يارب آباؤنا وأمهاتنا)) قال
((فيقول : ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم)) .
( حديث حسن )
١١٨ - قال ابن ماجة رحمه الله (١٥٩٧) :
حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ثابت بن عجلان عن القاسم عن أبي أمامة عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((يقول الله سبحانه : ابن آدم إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى
( حديث حسن )
لم أرض ثوابا دون الجنة )) .
١١٩ - قال الترمذي رحمه الله (١٠٢١) :
حدثنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن أبي سنان(٢) قال دفنت
ابني سنانا وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي فقال: ألا
أبشرك يا أبا سنان قلت: بلى فقال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرب عن أبي موسى
(١) في اللسان: احبنطاً الرجل انتفخ جوفه، وفي اللسان أيضا: احبتطاً إذا انتفخ
بطنه لطعام أو غيره ، ويقال: احبنطاً الرجل إذا امتنع ، قال : وفي الحديث
((يظل السقط محبنطئا على باب الجنة)) قال أبو عبيدة هو المتغضب
المستبطىء للشيء .. وقيل في الطفل محبنطىء أي ممتنع .
(٢) أبو سنان هو عيسى بن سنان وهو ضعيف وثمة أوجه أخرى للضعف إلا
أن الشيخ ناصر الألباني - حفظه الله - ذكر طريقاً أخرى للحديث عن.
أبي موسى وحسَّنه بها في السلسلة الصحيحة (١٤٠٨) وعزاه للثقفي في
الثقفيات ولیس بين يدي .
- ١٧١ -

الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : .
(( إذا مات ولدُ العبدِ قال الله لملائكتهِ: قَبَضْتُم ولدَ عَبْدي ! فيقولون : نعم
فيقول : قبضتم ثمرةَ فؤادِهِ ! فيقولون : نعم فيقول : ماذا قال عبدي ؟
فيقولون : حَمَدَكَ واستَرْجَع فيقول الله : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنَّةِ وسَمُّوهُ بِيتَ
الحمدِ )) .
( حسنه الشيخ ناصر )
[ وأخرجه ابن حبان (٧٢٦) ] .
-١٧٢ -

فضل الإِنفاق والحث عليه
١٢٠ - قال الإمام البخاري رحمه الله ( فتح ٤٩٧/٩ ) :
حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
( حديث صحيح )
(( قال الله: أَنْفقْ يا ابنَ آدم أُنْفِقْ عليك)).
[ وأخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، ومسلم (٩٩٣)(١)] .
-١٧٣ -

١٢١ - قال الإمام البخاري رحمه الله (١٤١٣) :
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عاصم النبيل أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا أبو مجاهد حدثنا
محل بن خليفة الطائي قال سمعت عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول:
(( كنت عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاءه رجلان أحدهما
يشكو العَيلَة والآخر يشكو قطعَ السبيل فقال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((أما قطعُ السَبِيلِ فإِنه لا يأتي عليك إلا قليلٌ حتى تخرج العِيرُ من
مكةَ بغير خَفِير ، وأما العَيلَة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدُكم بصدقته
لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفَنَّ أحدُ كم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا
ترجمانٌ يترجم له ثم ليقولن له: ألم أُوتِكَ مالاً؟ فليقولن: بلى ثم ليقولن: ألم
أُرْسِل إليك رسولاً فليقولن: بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن
شماله فلا يرى إلا النار فليتقين أحذُكُم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمةٍ
طيبة )) .
( حديث صحيح )
[ :وعزاه المزي في الأطراف للنسائي ] .
١٢٢ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٠٣٦) :
حدثنا نصر بن علي الجهضمي وزهير بن حرب وعبد بن حميد قالوا: حدثنا عمر بن يونس
علَّ جناح أن أرضخ مما يدخل علَّ فقال: « أرضخي ما استطعت و
توعي فیوعی الله علیك )) .
، وعند مسلم (١٠٣٦) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يا ابن آدم إنك إن تبذل
الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن
تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى)).
ولمزيد في هذا الباب انظر رسالتنا ذم البخل .
- ١٧٤ _

حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد قال سمعت أبا أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
(١)
آله وسلم (١) :..
(( يا ابنَ آدَمَ إنك إن تبذُل الفضلَ خيرٌ لك ، وإن تُمسكه شرٌّ لك ولا
تُلام على كفافٍ ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى)).
( حديث صحيح )
[ وأخرجه الترمذي (٢٣٤٣) وقال هذا حديث حسن صحيح ] .
١٢٣ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢١٨/٥) :
حدثنا أبو عامر ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثى قال :
(( كنا نأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أنزل عليه فيحدثنا فقال
لنا ذات يوم: ((إن الله عز وجل قال: إنا أَنْزَلنا المالَ لإِقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ
ولو کان لابن آدمَ وادٍ لأحبَّ أن یکون إليه ثان ولو كان له واديان لأحبَّ
أن يكون إليهما ثالث ولا يملأُّ جوف ابن آدم إلا التُّراب ثم يتوبُ الله على
( حديث حسن )
من تاب )) .
١٢٤ - قال ابن ماجة رحمه الله (٢٧٠٧) :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حريز بن عثمان حدثني عبد الرحمن بن
ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش القرشي قال :
((بزق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كفّه ثم وضع أصبعه السبابة
(١) وقع عند الحاكم (١٥٠/٢) - وعزاه لرواية مسلم - عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((يقول الله يا ابن آدم ... )) الحديث .
(٢) قال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات ، وصحح الحافظ ابن حجر هذا
الحديث في الإصابة (١٥٣/١) .
- ١٧٥ -

وقال :
(( يقولُ الله عزَّ وجلَّ: أَتَّى تعجزنى ابنَ آدم وقد خلقتُك من مثل هذه فإذا
بَلَغَتْ نفسُكَ هذه(١) (وأشار إلى حلقه ) قلت أَتْصَدَّقُ: وأَنَّى أوانُ الصدقةِ )).
( حديث حسن )
[ وأخرجه أحمد (٢١٠/٤) والحاكم (٥٠٢/٢) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه ] .
(١) في رواية أحمد ((حتى إذا بلغت التراقي)).
(٢) وأوله عند الحاكم: تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية:
﴿ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع
كل امرىء منهم أن يُدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ﴾ ثم
بزق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كفه فقال: ((يقول الله
يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك
وعدلتك مشيت بين بردتين وللأرض منك وئيد يعنى شكوى فجمعت
ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق ، وأنى أوان الصدقة ))
۔۔
- ١٧٦ -

فضل الوضوء من الليل
١٢٥ - قال ابن حبان رحمه الله ( موارد الظمآن ١٦٨ ) :
أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن
الحارث أن أبا عشانة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: لا أقولُ اليومَ على رسول الله ما لم يَقُلْ
سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ :
(( من كذب علَّ مُتعمدا فليتبوأ بيتاً من جهنّم ) وسمعتُهُ يقولُ: ((يقومُ الرجلُ
من أُمتي من الليل يُعالج نَفْسَهُ إلى الطُّهور وعليه عُقَد فإذا وضَّأَ يديه انحلت
عُقدةٌ ، وإذا وضَّأَ وجهه انحلت عقدةٌ وإذا مسح رَأْسَهُ انحلت عقدة ، وإذا
وضأ رجليه انحلت عقدة فيقول الله عز وجل للذين وراء الحجاب : انظروا
إلى عَبْدي هذا يُعالِجُ نَفْسَهُ يَسألُني ما سألني عَبْدِي هذا فهو لَهُ))(١).
( حديث صحيح )
[ وأخرجه أحمد (١٥٩/٤، ٢٠١) ].
(١) أخرج البخاري (١١٤٢) ومسلم (٧٧٦) من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يعقد الشيطان
على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على مكان كل عقدة
عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ
انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح
خبيث النفس كسلان .. )) .
- ١٧٧ -

فَضْلُ الدُّعَاءِ والصَّلَاةِ آخِرِ اللّيلِ
١٢٦ - قال الإمام البخاري رحمه الله ( فتح ٢٩/٣ ):
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( ينزلُ ربُّنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماءِ الدُّنيا حين يبقى ثُلُثُ الليلِ
الآخر يقول : من يدعوني فأستجيبَ له ، من يسألني فأعطِيهُ، من يستغفرُني
فأغفِرَ له )).
. ( حديث صحيح )
[ وأخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، ومسلم (٧٥٨)، وأبو داود
(١٣١٥)، (٤٧٣٣) والترمذي (٣٤٩٨) وابن ماجة (١٣٦٦)، وعزاه المزي للنساني ].
رَجُلَانِ عَجِبَ مِنْهُمَا رَبُنَا عَزَّ وَجَلَّ
١٢٧ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٤١٦/١):
ثنا روح وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة قال عفان أنا عطاء بن السائب عن مرة الهمداني
(١) في بعض روايات مسلم من الزيادات: ((من يقرض غير عديم ولا
ظلوم )) .
أُ ولبحث مستوفي حول هذا الحديث انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله المجلد (٦،٥) .
(٢) في هذا الإِسناد عطاء بن السائب وهو مختلط والراوي عنه حماد بن سلمة
ذكر بعض أهل العلم أنه روى عنه قبل الاختلاط وذكر آخرون أنه =
- ١٧٨ -

عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((عَجِبَ رَبُّنا عزَّ وجلَّ من رجلين رجلٍ ثارَ عن وطائِهِ ولحافِه من بين أَهْلِهِ
وحيه إلى صلاتهِ فيقول ربُّنا : أيا ملائكتي انظروا إلى عبدي ثار من فراشِهِ
ووطائِهِ ومن بين حيه وأهلِهِ إلى صلاتِهِ رغبةً فيما عندي وشفقةً مما عندي ورجلٌ
غزا في سبيلِ الله عزَّ وجلَّ فانهزموا فعلِمَ ما عليه من الفِرار وما له في الرجوع
فرجع حتى أُهريق دمُهُ رغبةً فيما عندي وشفقةٌ مما عندي فيقول الله عزَّ وجلَّ
لملائكتِهِ : انظروا إلى عَبْدِي رَجَعَ رغبةً فيما عِنْدِي ورهبةً مما عندي حتى أُهريق
دَمُهُ » ..
( حديث حسن )
[ وأخرجه أبو داود (٢٥٣٦) وابن حبان (٦٤٤،٦٤٣) والحاكم (١١٢/٢) وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي : صحيح ، وأخرجه أيضا ابن أبي عاصم في السنة
(٥٦٩) ] .
روى عنه بعد الاختلاط وذكر الطحاوي أنه روى عنه قبل الاختلاط (انظر
=
مسند أبي يعلى ج ٤ والكواكب النيرات ) وذكر الشيخ ناصر الألباني
حفظه الله شواهد الحديث في السنة لابن أبي عاصم وعزاها إلى تخريج
الترغيب (٢١٩/١-٢٢٠) وحسن الحديث بها .
- ١٧٩ -

فَضْلُ التَّوَافِلِ
١٢٨ - قال النسائي رحمه الله (٢٣٣/١) :
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر بن شميل قال أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن
ڤيس عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :.
(( أول ما يحاسب به العبد صلاته فإن كان أكملها وإلا قال الله عز وجل:
انظروا لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال: أكملوا به الفريضة)) ..
( حديث صحيح )(١)
فَضْلُ المُؤَذِّنِ
١٢٩ - قال أبو داود رحمه الله (١٢٠٣) :
حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عُشَّانة المعافري حدثه
عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(( يَعْجَبُ ربكم من راعي غنمٍ في رأس شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤْذِّن بالصلاةِ ويُصلِّي ،
فيقولُ الله عزَّ وجلّ : انظروا إلى عبدي هذا يُؤذّن ويقيم الصلاةَ يخاف مني
(١) وله طرق أخرى انظر سنن أبي داود (٨٦٤) وسنن الترمذي (٤١٣) وأيضا
النسائي (٢٣٢/١) وابن ماجة (١٤٢٦) وأحمد (٤٢٥/٢) وانظر أيضا علل
ابن أبي حاتم (١٥٢/١).
وتقدم قول الله تعالى : (( وما يزال عبدي يتقرب إلَّي بالنوافل حتى
أحبه )» .
- ١٨٠ -
: