Indexed OCR Text

Pages 61-80

٣٦ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (٥٤٠/٢) :
حدثنا محمد بن مصعب وأبو المغيرة قالا ثنا الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((إنَّ الله عزّ وجلَّ يقولُ أنا مع عبدِى إذا هُوَ ذَكَرني وتحَركتْ شفتاهُ )).
( حديث صحيح ) (١)
[ وأخرجه ابن ماجة (٣٧٩٢) ] .
٣٧ - قال ابن ماجة رحمه الله (٣٧٩٤ ):
i
1
حدثنا أبو بكر ثنا الحسين بن علي عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم أنه
شهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((إذا قال العبدُ لا إله إلا الله والله أكبر قال: يقول الله عزَّ وجلَّ صَدَقَ عبدي
لا إله إلا أنا وأنا أكبرُ ، وإذا قال العبدُ : لا إله إلا الله وحده قال : صدق
عبدي لا إله إلا أنا وحدي ، وإذا قال : لا إله إلا الله لا شريك له قال :
صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا شريك لي ، وإذا قال : لا إله إلا الله له الملك
وله الحمدُ قال : صَدَقَ عبدي لا إله إلا أنا لي الملكُ ولي الحمدُ ، وإذا قال :
لا إله إلا الله ولا حولَ ولا قوة إلا بالله قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا
( صححه الشيخ ناصر )
حولَ ولا قوةَ إلا بِي)).
قال أبو إسحاق ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه قال فقلت لأبي جعفر ما قال؟ فقال: ((من رزقهن
عند موته لم تمسه النار ! .
[ وأخرجه الترمذي (٣٤٣٠) وعبد بن حميد (٩٤١، ٩٤٢، ٩٤٣ بتحقيقي ) وابن حبان
(٣٣٢٥) ] .
(١) وقد روى هذا الحديث عن إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة بنت الحساس عن
أبي هريرة ( أحمد ٢ / ٥٤٠) قال الحافظ في التهذيب : وكلاهما صحيح .
(٢) وأخرجه الترمذي أيضا من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر أبي =
- ٦١ -

مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة ولم يرفعه ، ولا شك أن شعبة أثبت من
إسرائيل .
أما الشيخ ناصر الألباني حفظه الله فقد صحح هذا الحديث بناء على
مرین .
أولهما : أن شعبة ممن سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط وكونه رواه موقوفا
لا يضر لأن هذا لا يقال بمجرد الرأي ( السلسلة الصحيحة ١٣٩٠) .
الثاني : أن أبا إسحاق قد توبع تابعه أبو جعفر الفراء عند عبد بن حميد
ورفعه ..
قلت : أما بالنسبة للأمر الثاني فلا نوافق الشيخ عليه وذلك لأمور منها :
١ - أن الطريق التي فيها أبو جعفر الفراء وهي عند عبد بن حميد ( ٩٤٣
بتحقيقي ) من طريق مصعب بن المقدام ثنا إسرائيل عن أبي جعفر الفراء
وهذه رواية مرجوحة لأن أكثر الرواة الذين رووا الحديث عن إسرائيل -
وهم بلا شك أثبت من مصعب - قد رووه عن إسرائيل عن أبي إسحاق .
٠ ٢ - أن مصعب بن المقدام قال فيه الحافظ : صدوق له أوهام .
٣ - أنه قد اختلف على مصعب بن المقدام نفسه فيها فرواه مرة عن إسرائيل
عن أبي إسحاق كما عند عبد بن حميد (٩٤٢) ومرة عن إسرائيل عن أبي
جغفر الفراء ( كما عند عبد بن حميد ٩٤٣ ) فلا شك أن الحديث حديث
أبي إسحاق ولا اعتبار بمتابعة أبي جعفر أما قول الشيخ إن هذا لا يقال
بمجرد الرأي فله أن يقول ذلك وهو قول قوي والله أعلم .
·أما تصحيح الشيخ ناصر للحديث ففي صحيح الجامع ٧٢٦.
- ٦٢ -

الْحَبُّ عَلَى دَوَامِ التَّوْبَةِ وَالْاسْتِغْفَارِ
٣٨ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٧٥٠٧ ) :
حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد الله سمعت
عبد الرحمن بن أبي عمرة قال سمعت أبا هريرة قال سمعتُ النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((إن عبداً أصابَ ذنباً - وربما قال أذنب ذنباً - فقال ربِّ أذنبتُ ذنباً -
وربما قال أصبت - فاغفر فقال ربُّه: أَعلمَ عبدي أنَّ له ربّاً يغفرُ الذَّنبَ ويأخُذُ
به ؟(١) غفرتُ لِعبدي. ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنباً أو أذنب ذنبا -
فقال رب أذنبتُ - أو أصبتُ - آخرَ فاغفره فقال : أُعلمَ عبدي أن له ربّاً
يغفرُ الذَّنب ويأخذُ به ؟ غفرتُ لِعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا -
وربما قال أصاب ذنبا - فقال رب أصبت - أو أذنبت - آخر فاغفره لي فقال
أعلمَ عبدي أن له ربّاً يغفرُ الذَّنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل
(٢)
( ما شاء))(٢).
( حديث صحيح )
[ وأخرجه مسلم (٢٧٥٨) وعزاه المزي للنسائي في اليوم والليلة ] .
-
(١) يأخذ به أي يعاقب به .
(٢) قال الحافظ في الفتح (٤٧٢/١٣): معناه ما دمت تذنب فتتوب غفرت
لك .
قلت : وليس هذا فيمن - يجاهر ربه بالمعاصي ويقول سيغفر لي بل
في حق التائب الوجل الخائف من ربه .
وقد ورد في هذا الباب جملة أحاديث منها حديث أبي أيوب الأنصاري
رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم =
- ٦٣ -

يقول: ((لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم)) أخرجه
مسلم ( ٢٧٤٨ ) ونحوه عند مسلم أيضا ( ٢٧٤٩ ) من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه .
وأخرجه مسلم أيضا (٢٧٥٩) من حديث أبي موسى رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله عز وجل
يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء
الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)» ..
وأخرج البخاري (٦٣٠٩) ومسلم (٢٧٤٧) من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الله
أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ))
وفي لفظ لمسلم: (( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم
کان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها
فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فيينا هو كذلك إذا
هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت
عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح)) . ونحوه عند مسلم أيضا من
حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعا .
ونحوه عند البخاري (٦٣٠٨) ومسلم (٢٧٤٤) من حديث ابن مسعود
رضي الله عنه وعند مسلم (٢٧٤٥) من حديث النعمان بن بشير وله طرق
أخرى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وفي الصحيحين - وسيأتي تخريجه في هذا الكتاب - قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في الثلث
الأخير من الليل فيقول هل من مستغفر فأغفر له .. )) الحديث .
٦٤ -

٣٩ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٩/٣):
حدثنا أبو سلمة أنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
((إِنَّ إبليسَ قال لربهِ: بعزتك وجلالك لا أبرحُ أغوي بني آدم ما دامت
الأرواحُ فيهم فقال الله فبعزتي وجَلالي لا أبرحُ أَغفر لهم ما استغفروني )).
( حديث صحيح )(١)
٤٠ - قال أبو داود رحمه الله (٢٦٠٢) :
حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن علي بن ربيعة قال :
شهدت علياً رضي الله عنه وأتى بداية ليركبها فلما وضع رِجْلَهُ في الرِّكاب
قال: ((بسم الله فلما استوى على ظهرها قال: الحمدُ لله ثم قال: (سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴾ ثم قال: الحمدُ
لله ثلاثَ مراتٍ ، ثم قال : الله أكبر ثلاثَ مراتٍ ثم قال : سبحانك إني ظلمتُ
نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت ثم ضَحِكَ فقيل يا أمير المؤمنين
=
وغير ذلك من الأحاديث .
وقد أثنى الله تبارك وتعالى على المتقين بقوله : ﴿والذين إذا فعلوا
فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر
الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم
مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر
العاملين﴾ [ آل عمران : ١٣٥ ] .
وقال تعالى : ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا
من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ﴾ .
[ الزمر: ٥٣ ] .
إلى غير ذلك من الآيات ، عمنا الله والمؤمنين برحمته آمين .
(١) وله طريق أخرى عند أحمد أيضا من حديث أبي سعيد (٢٩/٣).
- ٦٥ -

من أي شيءٍ ضحكت ؟ قال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فَعَلَ كما فَعَلتُ ثم ضَحِكَ فقلت : يا رسول الله من أي شيء ضحكتَ ؟ قال:
(( إن ربَّك يعجبُ من عبده إذا قال اغْفِرْ لي ذُنوبي، يعلمُ أنه لا يغفر
( حديث صحيح )
الذنوب غيري )) .
[ وأخرجه الترمذي (٣٤٤٦) وأحمد (١٢٨،١١٥،٩٧١) وقد توبع أبو إسحاق تابعه المنهال
ابن عمرو عند الحاكم (٩٨/٢-٩٩)، وأخرجه أيضا أبو داود ٢٦٠٢ ] .
مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ
٤١ - قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٧٥٠٤ ) :
حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال :
(( قال الله : إذا أحب عبدي لقائي أحببتُ لِقاءه ، وإذا گرِه لِقائي كرهتُ
(١):
( حديث صحيح )
لقاءه ))(١).
[ وأخرجه النسائي (١٠/٤) ].
(١) وقد أخرج البخاري (٦٥٠٧) من حديث عبادة بن الصامت عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه،
ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) قالت عائشة - أو بعض أزواجه -
إنا لنكره الموت قال: (( ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر
برضوان الله وكرامته فليس شيء أحبَّ إليه مما أمامه فأحب لقاء الله
وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته فليس
شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله ، وكره الله لقاءه)).
وأخرجه مسلم ولم يذكر متنه (٢٦٨٣).
- ٦٦ -

وأخرج مسلم أيضا من حديث عائشة (٢٦٨٤) قالت : قال رسول الله
=
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن
كره لقاء الله كره الله لقاءه )) فقلت يا نبي الله : أكراهية الموت ؟ فكلنا
نكره الموت فقال: (( ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله
ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر
بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه )).
وأخرج مسلم أيضا (٢٦٨٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أحب لقاء الله
أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه )) قال ( أي الراوي
عن أبي هريرة ) فأتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر
عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثا إن كان كذلك فقد
هلكنا فقالت : إن الهالك من هلك بقول رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم . وما ذاك ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه))
وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت فقالت : قد قاله رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، وليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر ،
وحشرج الصدر ، واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذلك من أحب
لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .
- ٦٧ -

عَلَاَمَةُ حُبِّ اللَّهِ لِلْعَبْدِ
٤٢ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٦٠٤٠ ) :
حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال : أخبرني موسى بن عقبة عن نافع
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((إذا أحبَّ الله عبدا نادى جبريلَ إن الله يحبُّ فلاناً فأحبَّه فيُحبُّه جبريلُ ،
فينادي جبريلُ في أهل السماء : إن الله يحبُّ فلاناً فأحبُّوه فيحبُّه أهلُ السماءِ
ثم يُوضعُ له القبولُ في الأرض))(١).
( حديث صحيح )
٤٣ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٦٣٧):
حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
(١) قلت : والمحبة والقبول في الأرض يكون في قلوب عباد الله الصالحين أما
الكفار والمنافقين فلا شك أنهم يبغضون عباد الله المؤمنين .
قال تعالى : ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك
هادياً ونصيرا﴾ [ الفرقان: ٣٧ ] .
وقال عز وجل: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس
والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، ولو شاء ربك
ما فعلوه فذرهم وما يفترون ﴾ [الأنعام: ١١٢ ] .
وقال تعالى: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب
كله وإذا لقوكم قالوا آمنا ، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من
الغيظ ﴾ .[ آل عمران: ١١٩ ]
- ٦٨ -

صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريلَ فقال : إني أحبُّ فلاناً فأحِبَّه قال :
فيحبُّه جبريلُ ثم يُنادِي في السماءِ فيقول : إن الله يحب فلانا فأَحِبُّوه فيحبُه أهل
السماء )) قال: ((ثم يُوضع له القبولُ في الأرض، وإذا أُبْغَضَ عبداً دعا جبريلَ
فيقولُ: إني أبغضُ فلاناً فأبغِضْهُ)) قال: ((فَيُبْغِضُهُ جبريلُ ثم يُنادِي في أهل
السماء إن الله يُبْغِضُ فلاناً فَأَبْغِضُوهُ)) قال: ((فَيْغِضُونَهُ ثم توضعُ له البغضاءُ
في الأرضِ» .
( حديث صحيح )
[ وأخرجه الترمذي(١) (٣١٦١) وقال هذا حديث حسن صحيح ] .
(١) ولفظ الترمذي ((إذا أحب الله عبدا نادى جبريل أني قد أحببت فلانا
فأحبه )) قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك
قول الله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
ودا ﴾ وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا فينادي في
السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض )) .
هذا وقد أخرج مسلم - عقب هذا الحديث - بإسناده إلى سهيل بن
أبي صالح قال : كنا بعرفة فمَّ عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام
الناس ينظرون إليه فقلت لأبي : يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن
عبد العزيز قال : وما ذاك ؟ قلت : لما له من الحب في قلوب الناس فقال :
بأبيك ! أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم .. ثم ذكر بمثل حديث جرير عن سهيل .
- ٦٩ -

الْحَثُّ عَلَى الْوِدِّ وَالتََّاحُمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
٤٤ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٥٦٩):
حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((إن الله عزَّ وجل يقول يومَ القيامة: يا ابن آدم مَرِضْتُ فلم تَعُذْني قال:
ياربِّ كيف أَعُودُكَ ؟ وأنت ربُّ العالمين . قال أما عَلِمتَ أن عبدي فلانا مَِضَ
فلم تَعُدْهُ . أما علمت أنك لو عُدْتَهُ لوجدتني عنده ؟(١)يا ابن آدم استطعمتُك
فلم تُطْعِمِنِي قال: يارب وكيف أُطْعِمُك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما عَلِمْتَ
أنه استَطْعَمَكَ عبدي فلان فلم تُطْعِمْهُ أَما عَلِمْتَ أنك لو أَطْعَمتَهُ لَوجَدْتَ ذلك
عِنْدِي؟ يا ابن آدم استَسْقَيِتُكَ فلم تَسْقِنِي قال يارب؟ كيف أَسْقِيكَ وأنت
ربُّ العالمين؟ قال : استسقاك عبدِي فلان فلم تَسْقِه أما إنك لو سَقَيْتَهُ وجدت
ذلك عندي )) .
( حديث صحيح )
(١) وقد ورد في عيادة المريض جملة أحاديث، وذهب بعض أهل العلم
كالبخاري إلى أن عيادة المريض واجبة ، بينما ذهب آخرون إلى أنها
مستحبة ، ومن الأحاديث الواردة في عيادة المريض ما أخرجه البخاري
(٥٦٤٩) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أطعموا الجائع وعودوا المريض
وفكوا العاني )) !.
* ومنها ما أخرجه البخاري (٥٦٥٠) من حديث البراء بن عازب رضي الله
عنهما قال: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبع ونهانات
- ٧٠ _

عن سبع .. وأمرنا أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونفشى السلام)).
* وأخرج مسلم (٢٥٦٩) من حديث ثوبان رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من عاد مريضا لم يزل في
خرفة الجنة))، قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: ((جناها)).
* وأخرج البخاري (٦٠١١) ومسلم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مثل
المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له
سائر جسده بالسهر والحمى )) .
« وأخرج البخاري (٦٠٢٦) ومسلم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)) ثم شبك بين أصابعه .
- ٧١ -

فَضْلُ شَهَادَةِ الْجِيرَانِ الْأَقْرَبِينَ وَثَنَائِهِمْ
٤٥ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٤٢/٣) :
حدثنا مؤمل ثنا حماد ثنا سالم(١) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :.
:(( ما من مسلمٍ يَمِوتُ فيشهدُ له أربعةُ أهلِ أبياتٍ من جيرانه الأدنين إلا
قال : (٢) قد قَبِلِتُ عِلْمَكُم فيه وغفرتُ له ما لا تَعْلَمون)). (حسن لغيره)(٢)
[ وأخرجه الحاكم (٣٧٨/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه
الذهبي ] .
(١) وقع عند الحاكم ( ثابت) وهو الصواب فحماد ( وهو ابن سلمة ) معروف
بالإكثار من الرواية عن ثابت .
(٢) في رواية الحاكم ... إلا قال الله تبارك وتعالى ...
(٣) وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا عند أحمد (٤٠٨/٢) وفيه
ضعف ، وآخر عند البخاري في التاريخ الكبير (٥٧٤/٣ ).
وقد ورد في ثناء الناس على الجنائز خيرا أو شرا أحاديث منها ما أخرجه
البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩) من حديث أنس بن مالك رضي الله
عنه قال مرَّ بجنازة فأثنى عليها خيرا فقال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : ((وجبت وجبت وجبت)) ومرَّ بجنازة فأثنى عليها شرا فقال
نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( وجبت وجبت وجبت)) قال
عمر : فدىّ لك أبي وأمي مَرَّ بجنازة فأثنى عليها خيرا فقلت : وجبت
وجبت وجبت ، ومَّ بجنازة فأثنى عليها شرا فقلت وجبت وجبت
وجبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أثنيتم =
- ٧٢ -
٠٠

عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم
شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في
الأرض)) لفظ مسلم، ولمزيد انظر فتح الباري (٢٢٩/٣) وأحكام الجنائز
للألباني ص ٤٥ .
-٧٣ -

سَتْرُ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
٤٦ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٢٤٤١ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام قال حدثني قتادة عن صفوان بن محرز المازني قال بينما أنا
أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما آخذ بيده إذ عرض رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فى (١) النجوى؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:
((إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كتَفَهُ(٢) ويستُره فيقول : أتعرفُ ذنب كذا
أتعرفُ ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي ربِّ حتى إذا قرَّرَه بذنوبِه ورأى في نفسِهِ
أنهُ هلكَ قال: سَترتُها عليك في الدُّنيا وأنا أغفِرُها لكَ اليوم فيُعطى كتابَ
حسناتِهِ ، وأما الكافرُ(٣) والمنافقون فيقولُ الأشهادُ(٤): هؤلاء الذين كذبوا على
ربهم ألا لعنةُ الله على الظالمين)»(٥).
( حديث صحيح )
{ وأخرجه البخاري فى مواطن من صحيحه ومسلم (٢٧٦٨) وابن ماجة (١٨٣) ، وعزاه المزي
للنسائي ] .
(١) في بعض الروايات : يقول في النجوى .
(٢) أي ستره وعفوه.
(٣) في بعض الروايات : الكفار .
(٤) الأشهاد جمع شاهد .
(٥) وفي بعض الروايات : وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس
الخلائق : هؤلاء الذين كذبوا على الله .
هذا والمراد بالذنوب التي تغفر هنا - والله أعلم - هي ما يكون بين العبد
وربه دون مظالم العباد ، وذلك لما أخرجه البخاري (٢٤٤٠) من حديث
أبى سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون =
- ٧٤ . -

فَضْلُ الْمُؤْمِنِ
٤٧ - قال أحمد رحمه الله (٣٦١/٢) :
حدثنا أبو سلمة أخبرنا عبد العزيز الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((قال الله عزَّ وجلّ : إن المؤمنَ عندي بمنزلةٍ كل خيرٍ يَحمدني وأنا أَنزعُ
( حديث حسن )
نَفْسَهُ من بين جَنْبَيْهِ))(١).
[ وأخرجه أحمد أيضاً (٣٤١/٢) ].
= مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة )).
ولما أخرجه مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أتدرون ما المفلس؟ ))
قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: ((إن المفلس من أمتي
يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل
مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من
حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم
فطرحت عليه ثم طرح في النار )) .
(١) أخرجه مسلم (٢٩٩٩) من حديث صهيب رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره
کله خیر ، ولیس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا
له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )) .
- ٧٥ -

فَضْلُ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً وَتَجَاَوَزَ عَنْهُ
٤٨ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٥٦٠) :
: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثناً زهير حدثنا منصور عن ربعى بن حراش أن حذيفة
حدثهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
: (( تَلَّقَّتِ الملائكةُ روحُ رجل ممن كان قَبْلَكُمْ فقالوا: أَعَمِلْتَ من الخيرِ شيئاً ؟
قال لا قالوا تذكَّرْ قال : كنتُ أُدَاين الناسَ فَآمُرُ فتيالي أن يُنْظِروا (١)
المُعْسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا(٢) عن المُوسِرِ("؟قال: قال الله عزَّ وجلّ: تَجَوَّزوا.
عَنْهُ))(٤). ( حديث صحيح).
"[ وأخرجه البخاري (٢٠٧٧) وفي عدة مواضع من صحيحه، وابن ماجة (٢٤٢٠) ].
(١) ينظروا أي يمهلوا ويؤخروا.
(٢) يتجوزوا ؛ المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (٣٠٢/٤): وقد اختلف العلماء في حد
الموسر فقيل من عبده مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته ، وقال الثوري وابن
: المبارك وأحمد وإسحاق: من عنده خمسون درهما أو قيمتها من الذهب فهو
موسر ، وقال الشافعي : قد یکون الشخص بالدرهم غنيا مع کسبه وقد
يكون بالألف فقيرا مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله ، وقيل الموسر والمعسير.
يرجعان إلى العرف فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله یعد يسارا فهو موسر
وعكسه وهذا هو المعتمد، وما قبله إنما هو في حد من تجوز له المسألة.
والأخذ من الصدقة .: ١
(٤) وفي بعض الروايات « نحن أحق بذلك منه تجوزوا عن عبدي )»
- ٧٦ . -

قال النووي رحمه الله (٧٠/٤): وفي هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر
=
والوضع عنه إما كل الدَّين وإما بعضه من كثير أو قليل ، وفضل المسامحة
في الاقتضاء وفي الاستيفاء سواء استوفى من موسر أو معسر ، وفضل الوضع
من الدين وأنه لا يحتقر شيء من أفعال الخير فلعله سبب السعادة والرحمة .
قلت : وقد ورد في فضل إنظار المعسر نصوص أخر منها قول الله تبارك
وتعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، وأن تصدقوا خير لكم
إن كنتم تعلمون ﴾ [ البقرة: ٢٨٠ ] .
* وأخرج مسلم من طريق عبد الله بن أبى قتادة أن أبا قتادة طلب غريماً
له فتوارى عنه ثم وجده فقال: إنى معسر فقال: الله ؟ قال : الله قال :
فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من سره
أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه))
( مسلم ١٥٦٣ )
* وأخرج مسلم أيضا (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من نفّس عن مؤمن كربة
من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر
على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله
في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).
. وأخرج أحمد (٣٦٠/٥ المسند ) بإسناد حسن من حديث بريدة
رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
((من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة)) قال: ثم سمعته يقول: ((من
أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة )) قال : له بكل يوم صدقة قبل =
- ٧٧ -

٤٩ - قال الإمام مسلم رحمه الله (١٥٦١) :
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم ( واللفظ ليحيى )
قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود قال:
قال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(( حُوسِبَ رجلٌ ممن كان قَبْلَكُم فلم يُوجد له من الخيرِ شيءٌ إلا أنه كان
يُخَالِطُ النَّاس، وكان مُوِسراً فكان يأمُرُ غِلِمائه أن يَتَجَاوزوا عن المُعْسِرِ))
قال: (( قال الله عزَّ وجل: نحن أحقُ بذلك منه تجاوزوا عنه)).
( حديث صحيح )
[ وأخرجه الترمذي (١٣٠٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح ] ..
٥٠ - قال النسائي رحمه الله (٣١٨/٧):
أخبرنا عيسى بن حماد قال حدثنا الليث عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن
أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :.
((إن رجلاً لم يَعملِ خيراً قَطْ، وكان يُدَاين الناسَ فيقول لرسولِهِ : مُخُذّ
ما تيسّر واترك ما عَسُرَ وَتَجَاوَزْ لعل الله تعالى أن يَتَجَاوَزَ عنَّا فلما هَلَكَ قال الله
عزَّ وجلّ له : هل عَمِلْتَ خيراً قَطْ ؟ قال : لا إلا أنه كان لي غلامٌ وكنتُ
أُدَاينَ النَّاس فإِذا بَعَثْتُهُ ليتقاضَى قلت له: ◌ُذْ ما تَيَسَّر واترُكَ ما عَسُرَ وتَجَاوَزْ
لعَلَّ اللّه يَتَجَاوزِ عنَّا قال الله تعالى: قد تَجَاوزتُ عَنْكَ)) . (حديث حسن)
= أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة .
وقد أورد الحافظ ابن كثير جملة أخرى من الأحاديث في فضل إنظار
المعسر عند تفسير قول الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة﴾ وفي أغلبها ضعف . والله أعلم .
- ٧٨ -

إِثْمُ مَنْ عَادَى أُوْلِيَاءَ اللَّهِ .
٥١ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٦٥٠٢ ) (١):
حدثنى محمد بن عثمان بن کرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن
عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((إن الله قال: من عادى لي وليا(٢) فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلَّ
(١) هذا الحديث أخرجه البخاري كما رأيت ولكنه قد تكلم بعض أهل العلم
عن بعض رجال إسناده ففي إسناده خالد بن مخلد له مناكير ، وقال الذهبي
في ترجمة خالد بن مخلد في الميزان - بعد أن نقل جملة من أقوال أهل العلم
فيه - : هذا حديث غريب جدا لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في
منكرات خالد بن مخلد ، وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما ينفرد به شريك ،
وليس بالحافظ ، ولم يرد هذا المتن إلا بهذا الإسناد ولاخرجه من عدا
البخاري ، ولا أظنه في مسند أحمد ، وقد اختلف في عطاء فقيل هو ابن
أبي رباح والصحيح أنه عطاء بن يسار .
ولمزيد انظر فتح الباري (٣٤١/١١) وجامع العلوم والحكم وسلسلة
الأحاديث الصحيحة (١٦٤٠) .
(٢) ومن خير ما يفسر به الولي هو قول الله تعالى: ﴿ ألا إن أولياء الله لا
خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون .. ﴾ الآية .
[ يونس : ٦٣،٦٢ ] .
وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي أخرجه البخاري
(٥٩٩٠) ومسلم (٢١٥) من حديث عمرو بن العاص قال سمعت =
- ٧٩ -

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جهاراً غير سرِّ يقول: ((إن آل أبي
=
فلان ليسوا بأوليائي إنما ولَّى الله وصالح المؤمنون )).
ويدخل فيهم بل ومنهم المجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ويدخل
فيهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ويدخل
فيهم المتصدقون والمتصدقات والخاشعون والخاشعات والصائمون
والصائمات والحافظون فروجهم والحافظات والذاكرون الله کثیرا
والذاكرات ، والقانتون والقانتات ويدخل فيهم الذين يتلون آيات الله آناء
الليل وهم يسجدون ويدخل فيهم العلماء العاملون القائلون بالحق لا يخشون
في الله لومة لائم الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا
إلا الله، وغير ذلك ممن ذكرهم الله في كتابه وذكرهم نبيه عليه السلام.
قال الحافظ في الفتح ٣٤٢/١١: والمراد بولي الله العالم بالله المواظب
على طاعته المخلص في عبادته .
قلت : أما الجاهل بأمر الله وسنن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كمن يترك الصلاة أو يصلي إلى غير القبلة ويلبس الخيش ويبول على ثيابه
ويمشي هائماً على وجهه في البرية فليس من أولياء الله في شيء ، وقد عمت
بهم البلوى وخاصة في بلادنا مصر فإلى الله المشتكى نسأل الله أن يرد
المسلمين إلى دينهم رداً جميلا .
ومن آذى أولياء الله - الذين ذكرنا بعض صفاتهم قريبا - فقد أعلمه الله
بأنه محارب له إذ الآذان معناه الإعلام أي قد أعلمته أني محارب له ، وقد
جاء الوعيد الشديد لمن آذى المؤمنين قال تعالى: ﴿والذين يؤذون =
- ٨٠ -