Indexed OCR Text

Pages 121-140

أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح إلا مرة)). يعني الحصى حيث يسجد،
وكانوا يصلون على الأرض.
٥٤٧ - البخاري عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّر: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا
يبزق أمامه، فإنما يناجي الله عزّ وجلّ ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً،
وليبصق عن يساره، أو تحت قدميه فيدفنها)).
٥٤٨ _ وذكر النسائي عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال رسول الله وَليته :
((إذا كنت تصلي فلا تبزق بين يديك، ولا عن يمينك، وابزق خلفك، أو تلقاء شمالك إن كان
فارغاً، وإلا فهكذا)) وبزق يحيى بن سعيد راوي الحديث تحت رجله ودلكه.
٥٤٩ _ وذكر مسلم عن عبد الله بن الشخير، أنه صلى مع النبي ◌َّ قال: فتنخع
فدلکها بنعله الیسری.
٥٥٠ - وعن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله
رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: ((ما بال أحدكم يقوم مستقبلاً ربه
فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن
يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا)) ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضها
على بعض، وقد جعل عليه السلام مكان النخاعة خلوقاً، وكان رآها في قبلة المسجد. ذكره
النسائي.
٥٥١ _ وذكر البخاري عن سهل بن سعدٍ أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيءٌ،
فخرج رسول الله وَّة بينهم، فجلس رسول الله وَله وجاءت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي
بكر، فقال: إن رسول الله وَّل قد حُبسَ وجاءت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: نعم
إن شئت، فأقام بلال وتقدم أبو بكرٍ فكبر للناس، فجاء رسول الله وَّر يمشي في الصفوف
حتى قام في الصف، فأخد الناس في التصفيق، وكان أبو بكرٍ لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر
الناس التصفيق التفت فإذا رسول الله وَله، فأشار إليه رسول الله وَلي يأمره أن يصلي، فرفع أبو
بكر يده فحمد الله ورجع القهقراء وراءه، فتقدم رسول الله وَّر حتى قام في الصف، فصلى
للناس فلما فرغ أقبل على الناس فقال: ((أيها الناس مالكم حين نابكم شيءٌ في الصلاة أخذتم
في التصفيق، إنما التصفيق للنساء، من نابه شيءٌ في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه
أحدٌ حين يقول سبحان الله إلا التفت إليه، يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت
إليك)) فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله وَله .
التصفيق: هو ضرب الكف على الكف، كانوا يفعلون ذلك إذا أرادوا أن ينبهوا الإمام
١٢١

على شيء، أو لغير ذلك.
٥٥٢ _ وذكر أبو داود في هذا الحديث: أن النبي ◌َّ قال لبلالٍ: ((إن حضرت
الصلاة ولم آتك فأمر أبا بكر فليصل للناس)).
٥٥٣ _ وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن ابن عباس، أن النبي ◌َّ- حيث جاء
أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر. وذكره أبو بكر البزار في مسنده من حديث عبد الله بن
العباس بن عبد المطلب.
٥٥٤ _ وذكر النسائي عن عبد الله بن يحيى، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله
عنه: ((كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على رسول الله - ﴿ فإن كان في صلاته سَبّحَ فكان
أذنه لي، وإن لم يكن في صلاته أذن لي)). وفي رواية أخرى: ((كنت آتيه كل سحرٍ فأقول:
السلام عليك بانبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي وإلا دخلت عليه)).
٥٥٥ _ مسلم عن جابر بن عبد الله أنه قال: ((بعثني رسول الله وَّ لحاجةٍ، ثم أدركته
وهو يسير فسلمت عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني فقال: أهل سلمت عليَّ آنفاً وأنا أصلي)»
وهو موجه حينئذ قبل المشرق.
٥٥٦ - أبو داود عن عبد الله بن عمر، قال: خرج رسول الله تَّل إلى قباءٍ يصلي فيه،
فجاءت الأنصار فسلموا عليه، قال: فقلت لبلالٍ: كيف رأيت رسول الله وَلقول يرد عليهم حين
كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا ــ وبسط كفه وبسط جعفر بن عونٍ كفه
وجعل بطنها أسفل وظهرها إلى فوق.
٥٥٧ - وذكر مسلم عن كريب ــ مولى ابن عباس - أن عبد الله بن عباس، وعبد
الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ويل﴿ فقالوا: اقرأ عليها
السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل إنا أخبرنا أنك تصليها، وقد بلغنا أن
رسول الله وَلقر نهى عنها، قال ابن عباس: وكنت أصرف مع عمر بن الخطاب الناس عنها.
قال كريبٌ: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم
فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة مثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة:
سمعت رسول الله بَّر ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر
ودخل عليَّ وعندي نسوةٌ من بني حرامٍ من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الجارية فقلت
قومي بجنبه فقولي له تقول أم سلمة: يا رسول الله إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين
وأراك تُصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية، فأشار بيده
فاستأخرت، فلما انصرف قال: ((يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر إنه أتاني
١٢٢

ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر فهما هاتان».
٥٥٨ _ مسلم عن أبي قتادة الأنصاري، قال: رأيت النبي وَي يؤم الناس وأمامة بنت
أبي العاص - وهي بنت زينب ابنة النبي وَّل ـ وهي على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا
رفع من السجود أعادها. وفي رواية: ((في المسجد)) وفي رواية أخرى: ((في الظهر أو
العصر)). ذكر هذا أبو داود أيضاً.
٥٥٩ - النسائي عن عبد الله بن شدادٍ، عن أبيه، قال: خرج علينا رسول الله وَّ في
إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً، فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين
ظهري صلاته سجدة أطالها، قال: فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله وَله
فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله وَل صلاته قال الناس: يا رسول الله، إنك
سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمرٌ وأنه يوحى إليك، قال:
((كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)).
٥٦٠ - وذكر مسلم من حديث سهل بن سعدٍ، وذُكر له المنبر، قال: رأيت
رسول الله وَ ﴿ قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رجع فنزل القهقرى حتى
سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: ((أيها
الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي)) وقال البخاري: ((فاستقبل القبلة كبر
وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه فرجع القهقرى، فسجد
على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، وذكر الركعة الثانية)).
٥٦١ - الترمذي عن عائشة، قالت: جئت رسول الله وَ طير في البيت والباب عليه
مغلقٌ، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه ووضع الباب في القبلة.
٥٦٢ - النسائي عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال: ((اعترض لي الشيطان في
مصلاي فأخذت بحلقه فخنقته حتى وجدت برد لسانه علی کفي، ولولا ما كان من دعوة أخينا
سليمان أصبح مربوطاً تنظرون إليه)).
٥٦٣ _ مسلم عن ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي و لو عن النبي ◌َّ أنه كان يأمر
بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والغراب، والحية. قال: وفي الصلاة
والحرم أيضاً.
٥٦٤ - النسائي عن رفاعة بن رافع، قال: صليت خلف رسول الله وعليه فعطست فقلت
الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله وَله
انصرف فقال: ((من المتكلم في الصلاة؟)) فلم يكلمه أحدٌ، ثم قالها الثانية: ((من المتكلم في
١٢٣

الصلاة؟)) فقال رفاعة بن رافع بن عفراء: أنا يا رسول الله. فقال: ((كيف قلت؟)) قال: قلت:
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى. فقال: ((والذي
نفسي بيده لقد ابتدرها بضعةٌ وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها))(١).
٥٦٥ _ وذكر ابن الجارود في المنتقى عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ* قال:
((إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن غلبه أمرٌ وضع يده على فيه)).
٥٦٦ _ مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ له قال: ((لينتهين أقوامٌ عن رفعهم
أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم)).
٥٦٧ _ البخاري عن أنس بن مالكِ، قال: قال رسول الله وَلاغير: ((ما بال أقوام يرفعون
أبصارهم إلى السماء في صلاتهم)) فاشتد قوله في ذلك حتى قال: ((لينتهين عن ذلك أو
لتخطفن أبصارهم».
٥٦٨ - أبو داود عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجاتنا،
فقدمت على رسول الله وَّيل وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد عليّ السلام، فأخذني ما قدم
وما حدث، فلما قضى رسول الله وَّ الصلاة، قال: ((إن الله يُحدِثُ من أمره ما يشاء، وأن الله
عزّ وجلّ قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة)) فرد عليَّ السلام(٢).
٥٦٩ - النسائي عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت آتي النبي وَ ل وهو يصلي فأسلم
عليه فيرد علي، فأتيته وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد عليَّ، فلما سلم أشار إلى القوم،
فقال: ((إن الله تعالى أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن
تقوموا لله قانتين)).
٥٧٠ _ مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله وَل
إذا عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه
ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يُصَمِّتونني
سكتُ، فلما صلى رسول الله وَّر بأبي هو وأمي ما رأيت معلّماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً
منه، فوالله ما كرني ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من
كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) أو كما قال رسول الله وس چور، قلت: يا
رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالاً يأتون الكهان،
(١) صحيح: وأخرجه أيضاً الترمذي (٢٥٥/٢)، وسنده صحيح.
(٢) حسن: أخرجه أبو داود برقم (٩٢٤، ٩٣١)، وانظر: ((مشكاة المصابيح)) برقم (٩٨٩ - ٩٩٠)،
وتعليق الشيخ الألباني.
١٢٤

قال: ((فلا تأتهم)) قال: ومنا رجالٌ يتطيرون، قال: «ذلك شيء تجدونه في صدورهم فلا
يصيبهم)) قلت: ومنا رجالٌ يُخَطُونَ، قال: ((كان نبيٌّ من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك))
قال: وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَلَ أُحُدٍ والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد
ذهب بشاةٍ من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة، فأتيت
رسول الله وَله فعظم ذلك عليه، قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ((ائتني بها)) فأتيته بها
فقال لها: أين الله؟)) قالت: في السماء. قال: ((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله، قال:
((اعتقها فإنها مؤمنٌ)).
وقال أبو داود في الحديث: فقال: ((إنما الصلاة كقراءة القرآن، وذكر الله تعالى، فإذا
کنت فیھا فلیکن ذلك شأنك)».
وقوله ((يخطون)): هي القرعة، وقرعة الرمل، ويكون لغير ذلك. و((صكها)): لطمها،
و «آسف» أي غضب.
٥٧١ - مسلم عن أبي هريرة، عن النبي وَّر أنه نهى أن يصلي الرجل مختصراً.
٥٧٢ - وعن عبد الله بن عباس، أنه رأى عبد الله بن الحارث وهو يصلي ورأسه
معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إليَّ ابن عباس، فقال: مالك
ورأسي، فقال: إني سمعت رسول الله وَّه يقول: ((إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو
مکتوفٌ».
٥٧٣ - البخاري عن عائشة، قالت: سألت رسول الله وَلّر عن الالتفات في الصلاة،
فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) وقد تقدم هذا الحديث.
٥٧٤ _ النسائي عن أبي ذرٍ، قال: قال رسول الله وَليقول: ((لايزال الله تعالى مقبلاً على
العبد في الصلاة ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)).
باب ذكر النوافل التي تصلى قبل المكتوبات وبعدها
منها ركعتا الفجر يصليان بعد طلوع الفجر الثاني، وقبل صلاة الصبح. وفاتت ابن
أبي ربيعة ركعتا الفجر فأعتق رقبة .
٥٧٥ - وذكر مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن رسول الله ير لم يكن على
شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح)).
٥٧٦ - مسلم عن عائشة، عن النبي وَّر أنه قال: ((ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما
فيها)) .
١٢٥

٥٧٧ - أبو داود عن عبد الله بن ربادة الكندي، عن بلالٍ، أنه أتى رسول الله وَله يؤذنه
بصلاة الغداة، فشغلت عائشة بلالاً بأمرٍ سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جداً، قال: فقام
بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله وَّر، فلما خرج صلى بالناس، فأخبره
أن عائشة شغلته بأمرٍ سألته عنه حتى أصبح جدّاً، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال: ((إني كنت
ركعت ركعتي الفجر)) فقال: يا رسول الله، إنك أصبحت جدًّا، قال: «لو أصبحت أكثر مما
أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما».
٥٧٨ - وذكر مسلم - أيضاً - عن أبي قتادة الأنصاري في نوم النبي ◌َّر في
الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وذكر الحديث، وقال فيه: وركب
رسول الله وَ﴿ وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يلمس إلى بعض كفارة مما صنعنا بتفريطنا في
صلاتنا، ثم قال: ((أما لكم فيّ أُسوة)) ثم قال: ((إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على
من لم يُصل حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد
فليصلها عند وقتها)).
٥٧٩ - وذكر أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة،
(وأقم الصلاة لذكري﴾)) [طه :
أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز وجل يقول:
١٤].
٥٨٠ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل* حين قفل من غزوة حنين سار ليلة حتى
إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلالٍ: اكلأ لنا الليلة، فصلى بلال ما قدر له، ونام
رسول الله وَله وأصحابه، فلما تغشى وقت الفجر استند بلالٌ إلى راحلته مُواجه الفجر،
فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ رسول الله وَ ل ﴿ ولا بلال، ولا أحد من
أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله وَ لافر أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله وَل
فقال: ((أي بلال)) فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله بأبي أنت وأمي،
قال: ((اقتادوا)) فاقتادوا رواحلهم، ثم توضأ رسول الله وَلهم وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى
بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عزّ وجلّ
يقول: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾)) [طه: ١٤]. وفيه: ثم أذن بلالٌ فصلى رسول الله وَلهل
ركعتين ثم صلى الغداة(١).
٥٨١ - وعن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَطهر يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٣٨/٢)، وأبو داود (٤٣٥)، وابن ماجه (٦٩٧)، والبيهقي (٢١٧/٢)،
وغيرهم.
١٢٦

إني لأقول هل قرأ فيها بأم القرآن».
٥٨٢ _ وعنها قالت: ((كان رسول الله وَلهو إذا طلع الفجر صلى ركعتين أقول لم يقرأ
فيها بفاتحة الكتاب)).
٥٨٣ - وعن أبي هريرة ((أن رسول الله بَ له قرأ في ركعتي الفجر ﴿قل يأيها
الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد))).
٥٨٤ - أبو داود عن ابن عمر، قال: ((رمقت رسول الله وَل﴿ل شهراً، وكان يقرأ في
الركعتين قبل الفجر: ﴿قل يأيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾(١).
٥٨٥ _ وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وعلي هم
يقول: ((نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يأيها
الكافرون﴾».
٥٨٦ _ وذكر مسلم عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله وكله يقرأ في ركعتي الفجر:
﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦] والتي في آل عمران ﴿تعالوا إلى كلمة سواء
بيننا وبينكم﴾ الآية: [آل عمران: ٦٤])).
٥٨٧ _ وذكر أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلاير: ((إذا صلى أحدكم
الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)) فقال له مروان بن الحكم: أما يجزي أحدنا
ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال: لا. فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو
هريرة على نفسه، فقيل لابن عمر: أتنكر شيئاً غيرها مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجتراء
وَجَبُّنًا، فبلغ ذلك أبا هريرة، فقال: وما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا.
٥٨٨ _ النسائي عن أبي هريرة، قال: ((كان رسول الله وَ لل يضطجع بعد ركعتي الفجر
على شقه الأيمن ثم يجلس)).
٥٨٩ - البخاري عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله ﴿ إذا سكت المؤذن بالأولى
من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ثم
يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة)).
٥٩٠ - مسلم عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله بَّر إذا صلى ركعتي الفجر فإن
(١) صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٤٧٩٠)، والترمذي (٤١٥)، والنسائي (١٧٠/٢)، وابن ماجه
(١١٤٩)، وأحمد (٤٧٦٣ - شاكر). والحديث لم أجده في ((سنن أبي داود)) والله أعلم.
١٢٧

كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع)).
٥٩١ - وعنها أيضاً: ((أن رسول الله وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر
منها بواحدةٍ، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين
خفیفتین)).
٥٩٢ - الترمذي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ويّيقول: ((من لم يُصل ركعتي
الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس)).
٥٩٣ - وعن قيس بن عمروٍ، ويقال قيس بن مَهدٍ، قال: خرج رسول الله وَلهم
فوجدني أصلي، فقال: ((مهلاً يا قيس أصلاتان معاً)) فقلت: يا رسول الله، إني لم أكن أركع
ركعتي الفجر، قال: ((فلا إذاً))(١) وليس إسناد هذا الحديث بمتصل.
٥٩٤ - وعن عبد الله بن السائب، أن رسول الله و ير كان يصلي أربعاً بعد أن تزول
الشمس قبل الظهر، ويقول: ((إنها ساعةٌ تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها
عملٌ صالحٌ)).
ويروى في هذا الخبر من الزيادة: ((إذا فاءت الأفياء، وهبت الأرواح فارفعوا إلى الله
حاجاتكم، فإنها ساعة الأوابين، قال الله تعالى: ﴿إنه كان للأوابين غفوراً﴾ [الإسراء:
٢٥]».
ويروى من حديث ابن مسعود: ((يقرأ بفاتحة الكتاب وآية الكرسي)».
٥٩٥ _ ويروى من حديث أبي هريرة، عن النبي وَالر قال: ((من صلى أربع ركعات
بعد زوال الشمس يُحسن قراءتهن، وركوعهن، وسجودهن، صلى معه سبعون ألف مَلَكِ
يستغفرون له حتى الليل)).
٥٩٦ - أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي وَ لجر: ((أربع قبل الظهر ليس
فيهن تسليمٌ تفتح لهن أبواب السماء))(٢). وقد روي عنه عليه السلام أنه كان يُسلم بينهن.
٥٩٧ - وذكر النسائي عن عاصم بن سمرة، قال: سألنا عليًّا عن صلاة رسول الله وَله
(١) ضعيف: أخرجه أحمد (٤٤٧/٥)، وأبو داود (١٢٥٣، ١٢٥٤)، والترمذي (٤٢٢)، وابن ماجه
(١١٥٤)، وغيرهم. وقال الترمذي: ((وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل: محمد بن إبراهيم التيمي لم
یسمع من قیس) اهـ.
قلنا: فالإسناد بهذه العلة يكون منقطع، والله أعلم.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (١٢٧٠)، وفيه عبيدة بن معتب، ضعيف، وقد اختلط بأخره.
١٢٨

فوصف، قال: ((وكان يُصلي قبل الظهر أربعاً، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعاً ويفصل
بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة وليس من شيء إلا وهو ومن تبعهم من المسلمين)).
٥٩٨ _ ويروى عنه عليه السلام، أنه قال: ((أربعٌ قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن
في صلاة السحر، وليس من شيءٍ إلا وهو يسبح الله تعالى في تلك الساعة)) ثم قرأ: ﴿يتفيؤوا
ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون﴾ [النحل: ٤٨] الآية كلها. ذكره الترمذي
في التفسير.
٥٩٩ - الترمذي عن أم حبيبة زوج النبي وَ ه قالت: سمعت رسول الله والله يقول:
((من حافظ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربع بعد الظهر حرمه الله تعالى على النار))(١).
٦٠٠ - وعن عائشة ((أن النبي ◌َّ﴿ كان إذا لم يُصل قبل الظهر أربعاً صلاهن بَعْدُ».
٦٠١ - وذكر النسائي رحمه الله تعالى عن أم حبيبة رضي الله عنها أن رسول الله وله
قال: ((ثنتا عشرة ركعة من صلاهن بني له بيت في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين
بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل صلاة الصبح))(٢).
وقد روي عنه عليه السلام أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين.
٦٠٢ - وذكر الترمذي عن ابن عمر، قال: ((حفظت عن رسول الله وَلل عشر ركعات
كان يصليها بالليل والنهار، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب،
وركعتين بعد العشاء الآخرة)) وحدثتني حفصة أنه كان يصلي قبل الفجر ركعتين. وقوله: ((قبل
الفجر))(٣) يعني به قبل صلاة الفجر.
٦٠٣ - وذكر أبو بشر الدولابي في مسنده عن شعبة بن الحجاج، من حديث
ابن عمر، قال: ((كانت صلاة رسول الله وَليل التي لا يدع: ركعتين قبل الظهر، وركعتين
بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء الآخرة، وركعتين قبل الصبح)) فقال
رجل عند ابن سيرين: هذا مما لا بد منه، فقال ابن سيرين: مما لا بد منه المكتوبة.
٦٠٤ - وذكر أبو داود عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((رحم الله امرىءَ
صلى قبل العصر أربعاً))(٤).
(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٤٢٧).
(٢) صحيح: وأخرجه أيضاً الترمذي (٢٧٤/٢).
(٣) صحيح: وقد أخرجه الشيخان أيضاً، انظر: ((مشكاة المصابيح)) للخطيب التبريزي برقم (١١٦٠).
(٤) حسن: وأخرجه أيضاً الترمذي برقم (٤٣٠).
كتاب التهجد - م٩
١٢٩

ولم يرد عن النبي ◌َّله أنه جهر في صلاته بالنهار إلا في الجمعة، والكسوف،
والعیدین، والاستسقاء، فإنه روي عنه الجهر فيه، وقد روي عنه الإسرار في صلاة الكسوف
أيضاً، وغير ذلك من الصلوات المكتوبات، إنما نقل عنه الإسرار إلا أنه كان يُسمع الآية
ونحوها .
وأما النوافل بالنهار فلم يصح عنه عليه السلام إسرارٌ، ولا إجهار، وإلا ظهر أنه كان
يُسرّ فيها، وجاءت عنه عليه السلام رواية أخرى أنه أسَّر في صلاة الكسوف.
٦٠٥ - ويروى عنه عليه السلام أنه أمر بعبد الله بن جذام وهو يصلي بالنهار ويجهر
فقال له: ((يا عبد الله سَمعَ الله ولا تُسمعنا)) وهذا الحديث ليس بالقوي.
٦٠٦ - وكان عبد الله بن مسعود يُسر في التطوع بالنهار إلا أن يسمع الآية. قال
علقمة: صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود بالنهار فما دريت أي سورةٍ يقرأ، حتى سمعته
يقول: ﴿رب زدني علماً﴾ [طه: ١١٤] فعرفت أنها سورة طه.
٦٠٧ - وكان ابن عمر يجهر، قال بسر بن حربٍ: سمعت ابن عمر يتطوع بالنهار
فجعلت أسمع قراءته، فجعل يجهر .
٦٠٨ - وقال المغيرة، عن إبراهيم: لا بأس أن يجهر بالنهار.
٦٠٩ - وقال عبد الرحمن بن سابطٍ: ((أدنى ما يكون من الجهر بالنهار أن تسمع
أذنيك».
الصلاة بعد العشاء :
٦١٠ - البخاري عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج
النبي ◌َّلل فصلى النبي ◌َليل العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعاتٍ، ثم قام. وذكر
الحديث في قيامه عليه السلام إلى الصلاة من جوف الليل وقد صلى عليه السلام هذه
الصلوات الرواتب في بيته.
٦١١ - وذكر مسلم عن عمر، قال: صليت مع النبي ◌َّليل قبل الظهر سجدتين وبعدها
سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما
المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ◌َّ في بيته.
٦١٢ - وقد روي عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله ◌َله يطيل الركعتين بعد
المغرب حتى يتفرق أهل المسجد)) ذكره أبو داود في السنن(١).
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (١٣٠١)، وفيه جعفر بن أبي المغيرة يرويه عن سعيد بن جبير، وقال
١٣٠

٦١٣ - وذكر عن كعب بن عجرة، أن النبي ◌ّ﴿ أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى
فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: ((هذه صلاة البيوت))(١).
٦١٤ - ويروى عن أبي العالية، عن حذيفة بن اليمان، أن النبي ◌َّز قال: ((عجلوا
بالركعتين بعد المغرب لترفع مع صلاة المكتوبة».
٦١٥ - وعن مكحول الدمشقي، قال: بلغنا أن رسول الله وَل قره قال: ((من صلى
ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعتا في عليين)).
٦١٦ - وعن أبي تميمة الجيشاني، أن أصحاب النبي و ﴿ كانوا يقولون: إن
استُعلبت فرميت بالنبل على أن تترك الركعتين بعد المغرب فلا تتركها وهما إدبار السجود.
الحض على صلاة النافلة في البيت:
٦١٧ - مسلم عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه قال: ((صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها
قبوراً)).
يريد عليه السلام أن الموتى لا يصلون، لأن الأعمال قد انقطعت، والصحف قد طويت
بما فيها، واكتساب الثواب قد رفع، يقول: فلا تكونوا في بيوتكم مثل هذا الميت في قبره لا
يصلون ولا تُصلى.
٦١٨ - مسلم عن عبد الله بن عامر، قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا قضى أحدكم
الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته
خیراً)).
٦١٩ - وعن زيد بن ثابت عن النبي وسلم قال: ((إن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة
المكتوبة)).
٦٢٠ - أبو داود عن زيد بن ثابت - أيضاً - أن النبي وَ ه قال: ((صلاة المرء في
بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة))(٢).
٦٢١ - ومن غير كتاب أبي داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلُ ون: ((إذا
خرجت من منزلك فصل ركعتين يمنعانك من مخرج السوء، فإذا دخلت منزلك فصل ركعتين
ابن منده: ((ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير) اهـ.
(١) ضعيف: وأخرجه أيضاً الترمذي برقم (٦٠٤)، وفيه إسحاق بن كعب بن عجرة، مجهول الحال.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٠٤٤) بإسنادٍ صحيحٍ.
١٣١

یمنعانك من مدخل السوء)).
وأما ذكر الوتر فسيجيء في صلاة الليل إن شاء الله تعالى.
واعلم أن هذه النوافل الرواتب بإثر الصلوات المكتوبات وقبلها، وإن كانت ليست
بمفروضةٍ، فينبغي للعبد أن لا يخل بها، ولا يفرط في شيء منها، وأن يزيد عليها إن أمكنه
الزيادة لما فيها من البركة والفوائد الجمة، وآكد ما فيها وأوجب اتباع السنة والاقتداء
بالنبي ◌َّ﴿ ومن سلف من صالحي الأمة.
٦٢٢ - قال عبد الله بن المبارك: ((لو تركت سنة من السنن، أو أدباً من آداب
الإسلام، لخشيت أن يسلبني الله جميع ما أعطاني)).
٦٢٣ - وقال رويم: ((من ترك الأدب عوقب بحرمان السنن، ومن ترك السنن عوقب
بحرمان الفرائض، ومن ترك الفرائض عوقب بحرمان المعرفة)).
وأيضاً فإنه يجبر بها ما انتقص من الفريضة يوم القيامة، وقد تقدم الحديث بذلك عن
النبي رسله إلى غير ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
والإنسان مجبول على النقصان، وحديث النفس أشغل، ودواها أعضل، والذي يأتي
بالصلاة المكتوبة كاملة قليلٌ، وقد قال بعض العلماء في قول الله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد
به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] أن هذا الخطاب إنما هو للنبي والقر خاصة، وأن النافلة إنما هي
له وحده وَّه لأنه عليه السلام مغفورٌ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأيضاً فإن صلاته عليه
السلام كانت كلها كاملة لا يحتاج إلى إصلاحها، ولا إلى جبر شيء منها، فكان كلما صلى
من نافلة زائداً له على صلاته، والنافلة في كلام العرب الزيادة، وأما سائر الناس فإنما هي لهم
جبرانٌ - يجبر بها ما كان من نقصان وكفارات لما تلبسوا به من الخطئات، وهذا وإن كانت
صلاته ◌َّ﴿ كاملة على ما وُصفَ فغير بعيدٍ أن يكون في أصحابه من يأتي بالصلاة كاملة لا
يحتاج إلى جبر شيء منها، بل في أكثرهم وكذلك في غیرهم فتبقى لهم نوافلهم یزیدون بها
في درجاتهم، ويتقربون بها من ربهم، على أنه قد تقدم قوله عليه السلام: ((منكم من يصلي
الصلاة كاملة)) وفيه الكفاية، وفي كلامه عليه السلام الهدى والنور، ويكون أيضاً في الطائفتين
من يكون النقصان في صلاته قليلاً، ويكون له نوافل كثيرة، فعلى الإنسان أن يواظب على
هذه النوافل الرواتب، ولا بد إن لم يقدر على الزيادة فيها أن يأخذ نفسه بها ويحملها عليها،
وأن يعد من عمله لإصلاح خلله، ويكثر من نافلته بجبر فريضته، وكل واحد منا يعلم أين
صلاته وأين قلبه فيها، وكيف تفرغه لها، واهتمامه بها، والله المستعان وعليه التكلان، ولا
حول ولا قوة إلا بالله .
١٣٢

باب في الجمعة وفضلها، والاغتسال لها، والتطيب، والتبكير
قال المصنف رحمه الله تعالى: قال بعض الصالحين: فاتتني صلاة الجمعة فأخبرت
بذلك أبا مروان الخفاف المتعبد، فقال لي: أحسن الله عزاءك، وما عزاني أحدٌ في مثل هذا
قط، ولا عزيته، وذلك لصغر هذه المصيبة عندنا وهوانها علينا.
٦٢٤ - مسلم عن أبي هريرة، وحذيفة، قالا: قال رسول الله وَله: ((أضل الله عن
الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله تعالى
بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم لنا تبعٌ يوم القيامة، نحن
الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم قبل الخلائق)) وفي رواية:
((المقضي لهم قبل الخلائق))(١).
٦٢٥ - أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ ر: ((خير يوم طلعت فيه
الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم
الساعة، وما من دابة إلا وهي مصبحةٌ يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً
من قيام الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يُصَادِفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً
إلا أعطاه إياه)».
٦٢٦ - وفي رواية مسلم لهذا الحديث: ((لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله
عزّ وجلّ خيراً إلا أعطاه إياه)) وأشار بيد يقللها. وفي روايةٍ: ((وهي ساعة خفيفة)). وقد
اختلف في وقت هذه الساعة.
٦٢٧ - فذكر مسلم من حديث أبي موسى الأشعري، قال: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة)) وفي اتصال سند هذا الحديث
كلامٌ(٢).
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٨٥٦)، والنسائي (٨٧/٣)، وابن ماجه (١٠٨٣)، وأبو بكر المروزي في
«کتاب الجمعة وفضلها)) برقم (٥٧).
(٢) أخرجه مسلم (٨٥٣)، وأبو داود (١٠٤٩)، والبيهقي (٣/ ٢٥٠)، وأبو بكر المروزي في ((كتاب
الجمعة وفضلها)) برقم (١٠). وأخرجه البيهقي في ((السنن)) (٣/ ٢٥٠) بإسناده إلى أحمد بن سلمة قال:
((ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا، فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة
الجمعة)) اهـ. أما الإمام النووي فقد صححه (١٤١/٦). وتعقب الإمام الدارقطني مسلماً في هذا
الحديث، في كتابه: ((الإلزامات والتتبع)) (ص١٦٧ - قسم التتبع): فقال رحمه الله: ((وهذا الحديث لم
يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة، وقد رواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من =
١٣٣

٦٢٨ - وذكر الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن
جده، عن النبي وَّ ((أنها حين تقام الصلاة إلى انصرافهم منها)) وكثير يضعف(١).
٦٢٩ - وروي من حديث ابن عمر، عن النبي ◌َّر قال: ((هي من حين يقوم الإمام في
خطبته ـ كذا قال ــ إلى أن يفرغ من خطبته)). وفي إسناده محمد بن غنم ضُعف.
٦٣٠ - وذكر عبد السلام بن حفص، ويقال مصعب عن العلاء، عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَليّة: ((الساعة التي يتحرى فيها الدعاء يوم الجمعة هي آخر ساعة
من الجمعة)).
وقد اختلفت الآثار في وقت هذه الساعة، وأنها تدور في ساعات الجمعة على الأوقات
المذكورة في هذه الأحاديث، فيوماً تكون آخر ساعة من الجمعة، ويوماً تكون ما بين أن
يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة، ويوماً تكون حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها، وفي
غير ذلك كليلة القدر التي تكون في رمضان ليلة ثلاثٍ وعشرين، وفي آخر: ليلة خمس
وعشرين، وفي آخر: ليلة سبع وعشرين، وفي آخر: ليلة تسع وعشرين، فيكون
النبي وَ قد سئل عن ذلك في أوقات متفرقة، أو في أعوامٍ مختلفةٍ،
= بلغ به أبا موسى ولم يسنده، والصواب من قول أبي بردة، كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان عن
الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة، وتابعه واصل الأحدب، رواه عن أبي بردة قوله. قال جرير عن
مغيرة عن واصل، وتابعهم مجالد بن سعيد رواه عن أبي بردة كذلك. وقال النعمان بن عبد السلام:
عن الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبيه موقوف، ولا يثبت قوله عن أبيه، ولم يرفعه غير
مخرمة عن أبيه: وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد قلت لمخرمة: سمعت من أبيك شيئاً؟ قال:
لا)) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٤٩٨/٢): ((أُعل بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع، فإن
مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، قال أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن
أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة، وزاد: إنما هي كتب كانت عندنا. وقال علي بن المديني:
لم أسمع أحداً يقول من أهل المدينة يقول عن مخرمة أنه قال في شيء من حديثه: سمعت أبي، ولا
يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا؛ لأنّا نقول وجود التصريح
عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى الانقطاع. وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق
وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة
كوفي، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد، وهو واحد، وأيضاً لو كان عند أبي بردة مرفوعاً
لم يفت فيه برأيه، بخلاف المرفوع. ولهذا جزم الدار قطني بأن الموقوف هو الصواب)) اهـ.
(١) ضعيف جدّاً: أخرجه الترمذي برقم (٤٩٠)، وفيه كثير بن عبد الله المزني، متروك الحديث.
١٣٤

فجاوب عن ذلك بما جاوب والله أعلم بحقيقة ذلك.
٦٣١ - مسلم عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم، ومن
العوالي، فيأتون في العراء ويصيبهم الغبار، فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﴿ ﴿ إنسانٌ
منهم وهو عندي، فقال رسول الله وَالقير: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا))(١).
٦٣٢ - وعنها قالت: كان الناس أهل عملٍ ولم تكن لهم كفايةٌ، فكان يكون بهم
تفلٌ، فقيل لهم: ((لو اغتسلتم يوم الجمعة)).
٦٣٣ - وروى يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة، قالت: إن الناس كانوا عمال
أنفسهم، وكانت ثيابهم النمارُ، فكانوا يروحون في مهنتهم كما هي، فقال رسول الله وَله:
((لو اغتسلتم، وما على أحدكم أن يتخذ ليوم الجمعة ثوبين سوى ثوبي مهنته)). وفي رواية:
((لجمعة أو غيرها)). ذكره أبو عمر في التمهيد. وقد ذكره أبو داود في اتخاذ الثوبين.
٦٣٤ - مسلم عن أبي هريرة، قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم
الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان فعرض به عمر، فقال: «ما بال رجالٍ يتأخرون بعد النداء»
فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء على أن توضأت ثم أقبلت. فقال
عمر: والوضوء أيضاً، ألم تسمعوا رسول الله وَلهم يقول: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)).
٦٣٥ - وعن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((إذا أراد أحدكم
أن يأتي إلى الجمعة فليغتسل))(٢).
٦٣٦ - وعن أبي هريرة، قال رسول الله وَّ ل: ((حق الله على كل مسلم أن يغتسل في
كل سبعة أيام، فيغسل رأسه وجسده)) زاد أبو بكر البزار في مسنده: ((وهو يوم الجمعة)).
٦٣٧ - أبو داود عن حفصة بنت عمر أمير المؤمنين رضي الله عنهما عن النبي وَّل
قال: ((على كل مسلم رواحٌ إلى الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل))(٣).
٦٣٨ - مسلم عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّم قال: ((الغسل يوم الجمعة على
كل محتلم)) (٤).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧)، وغيرهما.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٨٤٤)، وغيره. وأخرجه أيضاً شيخه البخاري (٨٩٤، ٩١٩)، وعبد الرزاق
برقم (٥٢٩٠، ٥٢٩١)، والحميدي (٦٠٨)، وأحمد (٩/٢)، والترمذي (٤٩٢، ٤٩٥)، والنسائي
(١٠٥/٣ -١٠٦)، وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٣٤٢).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦)، وغيرهما.
١٣٥

٦٣٩ - وعنه أيضاً أن رسول الله ،وَ ل﴾ قال: ((غسل الجمعة على كل محتلم، وسواكٌ،
ويمس من الطيب ما قدر عليه، ولو من طيب المرأة))(١).
٦٤٠ - النسائي عن أوس بن أوس، قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من اغتسل
يوم الجمعة وغسل، وغدا وبكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، وأنصت ولم يلغ، كان
له بكل قدم عمل سنة صيامها وقيامها)). ويروى من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل. ذكره
أبو داود. ويروى ((وبكر وابتكر))(٢).
٦٤١ - مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل
الجمعة ثم راح، فكأنما قرب بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح
في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجةً، ومن
راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون
الذكر)). وفي رواية: ((فإذا جلس الإمام طويت الصحف)) وحضر والذكر، وقع في رواية
العدوي: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة)).
٦٤٢ - وقال النسائي: عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّهوقال: ((إذا كان يوم الجمعة
قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإمام طويت
الصحف)»(٣).
٦٤٣ - قال: وقال رسول الله وَليقول: ((المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدتة، ثم كالمهدي
بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم كالمهدي بطة، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي بيضة)) (٤).
٦٤٤ - ومما يروى عن النبي ◌َّل: ((ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن لركضوا في
طلبهن: الأذان، والصف الأول، والغدو إلى الجمعة)).
قال أحمد بن حنبل - وقد ذكر هذا الحديث: أفضلهن الغدو إلى الجمعة، وفي فضل
الجمعة أكثر من هذا، وبأقل من هذا يقع الترغيب وتكون المبادرة، وأخبار الصالحين في هذا
کثیرٌ.
٦٤٥ - وقال أبو أحمد العسكري وذكر التبكير إلى الجمعة قال: كان لي صديق
(١) صحيح: انظر مسلم في السابق.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٠٤٧، ١٥٣١)، والنسائي (٩١/٣ -٩٢)، وابن ماجه (١٦٣٦)،
وابن حبان برقم (٥٥٠)، وأحمد (٨/٤)، والبيهقي (٣٤٨/٣ -٣٤٩)، وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٩٢٩)، ومسلم (٨٥٠)، والنسائي (٩٧/٣)، وغيرهم.
(٤) صحيح: أخرجه عبد الرزاق برقم (٥٥٦٢)، والنسائي (٩٧/٣ - ٩٨).
١٣٦

بسامراء يعرف بالعابد المكي، وكان يبكر إلى الجمعة، قال: بكرت إلى الجمعة في أيام
الصيف فأقمت في الجامع ما أقمت، ثم خرجت أجدد الوضوء، فتوضأت ثم رجعت إلى
الجامع، وقد أبطأ الناس، فجعلت أتعجب من قلة رغبتهم في البكور إلى الجمعة، فلما
كبرت لأصلي هتف بي هاتف يقول:
رحلت إليه من الكرام قلوب
إني لأعجب كيف ينسى من به
كادت إليه من الحنين تذوب
موصولة معقودة بفرائضٍ
يوم الزيارة للحبيب لبيب
ومن العجائب أن يرى متشاغلا
قال: فغشي عليَّ، فسقطت على الأرض، ثم أفقت فجددت الوضوء وصليت.
٦٤٦ - ويروى عن ابن أخي الحسن البصري، قال: رأيت في النوم كأن القيامة قد
قامت، وكأن الناس يعرضون على الله عزّ وجلّ، فرأيت أمراً عظيماً، وهولاً جسيماً، فبينا أنا
كذلك إذ دعي بي، فابتدرني ملكان فأخذا بضبعي، فذهبا بي إلى الله عزّ وجلّ فأمر بي إلى
النار، ثم قال: ردوه، هذا رجل كان يواظب على الجمعة، فخلى عني، فاستيقظت فبقيت
أياماً أجد ألم عضدي.
٦٤٧ - وفي أثر: ((إن الملائكة لتفقد العبد عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضاً:
ما أخر فلان عن وقته، ثم يقولون: اللهم إن کان أخره فقر فاغنه، وإن کان أخرہ مرض
فاشفه، وإن كان أخره شغلٌ ففرغه لعبادتك، وإن كان أخره لهوٌّ فاقبل به على طاعتك».
باب لا یفرق بین اثنین یوم الجمعة، ولا یتخطی رقاب الناس
٦٤٨ - البخاري عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله وَلقول: ((لا يغتسل رجل
ليوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهر، ويدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ثم
يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه
وبين الجمعة الأخرى))(١).
٦٤٩ - أبو داود عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله وَتليفون :
((من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى
الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ
من صلاته، كانت كفارة لما بينه وبين الجمعة التي قبلها)). قال: يقول أبو هريرة: وزيادة
ثلاثة أيام، يقول: إن الحسنة بعشر أمثالها.
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٨٨٣، ٩١٠)، وأحمد (٤٣٨/٥، ٤٤٠).
١٣٧

٦٥٠ - النسائي عن عبد الله بن بُسر، قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم
الجمعة ورسول الله وَلا يخطب، فقال له رسول الله وَله: ((اجلس فقد آذيت))(١).
الدنو من الإمام والإنصات، وأحاديث في حكم الجمعة:
٦٥١ - أبو داود عن سمرة بن جندب، أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((احضروا الذكر،
وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتأخر حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها))(٢).
٦٥٢ - مسلم عن أبي هريرة، عن النبي وَ لّ قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة
أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)).
٦٥٣ - وروى حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، أن رسول الله وَ ﴿ كان يقرأ على المنبر فقال أبو ذر لأبي بن كعب: متى نزلت هذه
السورة؟ فأعرض عنه أُبي، فلما قضى صلاته قال أبي بن كعب لأبي ذرٍ: إنما لك من
صلاتك ما لغوت، فدخل أبو ذرٍ على رسول الله وَ ل﴿ فأخبره بذلك، فقال: ((صدق أُبي بن
کعب)»(٣).
٦٥٤ - مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ لهو: ((من توضأ فأحسن الوضوء
ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس
الحصى فقد لغا)). وفي رواية: «ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه)).
٦٥٥ - مسلم عن سلمة بن الأكوع، قال: كنا نُجمع مع رسول الله وَ ﴿﴿ إذا زالت
الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء.
٦٥٦ - مسلم عن ابن عمر، قال: ((كان رسول الله وَّ﴿ يخطب يوم الجمعة قائماً، ثم
یجلس، ثم يقوم، قال: كما تفعلون اليوم)).
٦٥٧ - وعن جابر بن سمرة، قال: ((كانت للنبي وَلّ خطبتان يجلس بينهما يقرأ
القرآن ويذكر الناس)).
٦٥٨ - وعن أبي وائل، قال: خطبنا عمار بن ياسر فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا:
(١) حسن: أخرجه أحمد (١٨٨/٤)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٠٣/٣)، وغيرهم.
(٢)
أخرجه أبو داود برقم (١١٠٨)، وأحمد (١١/٥)، والحاكم (٢٨٩/١). وفيه يحيى بن مالك
الأزدي العتكي، أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ق ٢/ ١٩٠)، ولم يحك فيه جرحاً ولا
تعديلاً.
(٣) حسن: وذلك لأن محمد بن عمرو، حسن الحديث للكلام الذي فيه.
١٣٨

يا أبا الفيض لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله وَطل
يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة،
فإن من البيان لسحراً)).
٦٥٩ - النسائي عن عبد الله بن أوفى، قال: ((كان رسول الله وَّ ه يُكثر الذكر، ويقل
اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له
حاجته))(١).
٦٦٠ _ النسائي عن عمر بن الخطاب، قال: ((صلاة الجمعة ركعتان تمامٌ غير قصر
على لسان نبيكم وقد خاب من افترى))(٢).
٦٦١ - مسلم، قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله أي شيء قرأ
رسول الله وسلم يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ ﴿هل أتاك حديث
الغاشية﴾.
٦٦٢ - وقد روي عنه عليه السلام أنه قرأ في الركعة الآخرة: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾
ذكره مسلم عن أبي هريرة.
٦٦٣ - وذكر عن النعمان أيضاً قال: ((كان رسول الله وَله يقرأ في العيد والجمعة
بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾، وإذا اجتمع العيد والجمعة في
يومٍ واحدٍ يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين)).
٦٦٤ _ مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من كان منكم مصلياً يوم
الجمعة فليصل أربعاً)).
٦٦٥ - وقد صح عنه عليه السلام أنه صلى يوم الجمعة ركعتين في بيته. ذكره
النسائي(٣).
٦٦٦ - عن ابن عمر أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما، ويقول: كان
رسول الله ◌َ لا يفعله(٤).
(١) صحيح بشواهده: أخرجه النسائي (١٠٩/٣)، والحاكم (٦١٤/٢)، وسنده حسن، وله شاهد من
حديث أبي سعيد الخدري عند الحاكم (٢/ ٦١٤) بسندٍ صحیح، والحمد لله.
(٢) ضعيف: أخرجه النسائي (١١١/٣)، وفيه شريك القاضي، ضعيف لسوء حفظه، وعبد الرحمن بن
أبي ليلى لم يسمع من عمر رضي الله عنه.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٦٩/٦ - نووي)، والترمذي (٥٢١)، والنسائي في ((كتاب الجمعة)) برقم
(٨٦).
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود (١١٢٩)، والنسائي (١١٣/٣).
١٣٩

٦٦٧ - الترمذي عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّه قال:
((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول عن مجلسه ذلك))(١).
٦٦٨ - مسلم عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر، أنهما سمعا رسول الله وَله يقول
على أعواد منبره: ((لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن
من الغافلين)».
٦٦٩ - النسائي عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله وَ لو قال: ((من ترك الجمعة ثلاثاً
من غير ضرورة طبع الله على قلبه))(٢).
٦٧٠ - الترمذي عن أبي الجعد الضمري، قال: قال رسول الله وَلا ير: ((من ترك
الجمعة ثلاث مراتٍ تهاوناً بها طبع الله على قلبه)) (٣).
باب الجمع بين الصلاتين
٦٧١ - مسلم عن ابن عباس، قال: ((صلى بنا رسول الله بَلقر الظهر والعصر جميعاً،
والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوفٍ ولا سفرٍ)) وفي طريقٍ آخر عن ابن عباس ((في غير
خوفٍ ولا مطرٍ)). ذكرها مسلم أيضاً. قيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج
أمته .
٦٧٢ - مسلم عن أنس، عن النبي ◌ّ أنه كان إذا عجل يؤخر الظهر إلى أول وقت
العصر، ثم يجمع بينها ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق.
٦٧٣ - وعن أنس - أيضاً - قال: ((كان رسول الله وَّر إذا ارتحل قبل أن تزيغ
الشمس أخر الظهر إلى أول وقت العصر، ثم نزل يجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن
(١) صحيح: أخرجه أحمد (١٣٥/٢)، وأبو داود برقم (١١١٩)، والترمذي (٥٢٦).
(٢) صحيح: أخرجه النسائي في ((كتاب الجمعة)) برقم (٦)، وابن ماجه (١١٢٦)، والحاكم (٢٩٢/١)،
وصححه الشيخ الألباني في ((صحيح الجامع الصغير)) برقم (١٠١٦).
(٣) حسن: أخرجه أحمد (٤٢٤/٣)، وأبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٠)، والنسائي (٨٨/٣)، وابن
ماجه (١١٢٥)، والحاكم (٢٨٠/١)، وابن خزيمة (١٨٥٧ - ١٧٥٨)، وابن حبان برقم (٥٥٣ -
٥٥٤/ موارد)، والبيهقي (١٧٢/٣)، والبغوي (١٠٥٣)، وغيرهم. والسند حسن للكلام الذي في
محمد بن عمرو، فهو حسن الحديث. وقد حسنه الترمذي وتابعهم البغوي، أما الحاكم فقد قال:
((حديث صحيح على شرط مسلم))، وافقه الذهبي.
قلنا: وليس كما قالا، فمحمد بن عمرو لم يحتج به مسلم، بل أخرج له في المتابعات، وهناك فرق،
فتنبه لذلك.
١٤٠