Indexed OCR Text
Pages 61-80
يَؤُمَّنَّ عبدٌ المسجد للصلاة، أو الذكر إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم))(١). ٢٣٣ - أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((من أتى المسجد لشيء فهو حظه)»(٢). بابُ صِفَةِ المشْي إلى الصَّلاةِ، وَمَن جاءَ إلى المسجدِ فَوَجَد النَّاسَ قَد صَلُّوا، وأَدْرَكْ رُكَعَةً مِنَ الصَّلاةِ، وَانتظَار الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، وَفَضل القعُودِ في المصَلى بَعدَهَا ٢٣٤ - قال سفيان الثوري: ((الإقبال إلى الصلاة قبل الإقامة توقير للصلاة)). ٢٣٥ _ مسلم عن أبي قتادة، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله وَ ◌ّر فسمع جلبةً فقال: ((ما شأنكم؟)) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: ((فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما سبقكم فأتموا))(٣). ٢٣٦ _ البخاري عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (٤). ٢٣٧ - مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله وم لل قال: ((إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا يعمد إلى الصلاة فهو في صلاةٍ»(٥). ٢٣٨ - أبو داود عن كعب بن عجرة، أن رسول الله وخ بير قال: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة))(٦). ٢٣٩ - أبو داود عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلاً من الأصنار الموت، (١) صحيح: والبش: فرح الصديق بالصديق، واللطف في المسألة والإقبال عليه. (٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٧٢)، والبيهقي (٦٦/٣)، وفي سنده عثمان بن أبي العاتكة، ضعيف. (٣) صحيح: أخرجه البخاري (٦٣٥)، ومسلم (٦٠٣). قوله: ((جَلَبَة)) أي أصواتاً، وذلك لحركتهم وكلامهم واستعجالھم. (٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (١٥١/٦٠٢). قوله: ((وعليكم بالسكينة)) قال العلماء: ((والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي، أن الذاهب إلى صلاة عامدٌ في تحصيلها ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدباً بآدابها وعلى أكمل الأحوال)). (٥) صحيح: أخرجه مسلم (٦٠٢ /١٥٢)، وقوله: ((إذا ثوب بالصلاة)) معناه: أقيمت، وسميت الإقامة تثويباً لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان من قولهم: ثاب إذا رجع. (٦) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٦٢). ٦١ فقال: إني أحدثكم حديثاً ما أحدثكموه إلا احتساباً، سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة، فليقرب أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعةٍ غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضاً وبقي بعض صلى ما أدرك، وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك))(١). ٢٤٠ - وذكر النسائي عن أبي هريرة، عن النبي ◌َلقر قال: ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج عامداً إلى المسجد ووجد الناس قد صلوا كتب الله تعالى له مثل من حضرها ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)(٢). ٢٤١ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها))(٣). زاد أبو بكر البزار في مسنده: ((إلا أنه يقضي ما فاته)) رواه من حديث أبي هريرة - أيضاً - عن النبي وَلقر. ٢٤٢ - وذكر مسلم عن أبي هريرة - أيضاً - قال: قال رسول الله وَالفوز: ((لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلّ الصلاة)) (٤). ٢٤٣ - وعنه أن رسول الله وَ لجر قال: ((أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة في صلاة ما لم يحدث تدعو له الملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه»(٥). ٢٤٤ - وعنه أن رسول الله وسلم قال: ((لا يزال العبد في صلاةٍ ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يُحدِثَ))(٦). ٢٤٥ - وعنه أن رسول الله وَلي في حديث ذكره قال: ((والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، تُبْ عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يُحدِث))(٧). ٢٤٦ _ وذكره أبو بكر البزار في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: صلينا مع رسول الله وَ ﴿ ذات ليلةٍ - يريد صلاة المغرب - قال: فرجع من رجع (١) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (٥٦٣)، وفي سنده معبد بن هرمز، مجهول الحديث. (٢) ضعيف: أخرجه النسائي (٢/ ١١١)، وفيه محصن بن علي ستور. (٣) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) ١٦٢. صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٩)، ومسلم (٢٧٥/٦٤٩). (٤) (٥) ضعيف: أخرجه مسلم برقم (٢٧٦/٦٤٩). (٦) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٦٤٩/ ٢٧٤). (٧) صحيح: أخرجه البخاري (٤٧٧)، ومسلم (٢٧٢/٦٤٩). ٦٢ وعقب من عقب ــ يريد بقي من بقي ـ فجاء رسول الله و لل قبل أن يثوب الناس إلى صلاة العشاء، فقال: ((أبشروا أبشروا، هذا ربكم تبارك وتعالى قد فتح باباً من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى))(١). ٢٤٧ - وروى مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَير قال: ((ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)»(٢). جعل عليه السلام هذه الأعمال والمداومة عليها مثل ارتباط الخيل في سبيل الله، والمقام في الثغور لجهاد الكفار، وناهيك من هذا شرفاً وفضلاً. والرباط يكون للفارس وغير الفارس. بابُ إِبَاحَةٍ خُروِجِ النَّساءِ إلَى المسَاجِدِ بالليلِ والنھَارِ ومَنْعهن مِنَ الخرُوجِ إِذَا تَطَيِينَ ٢٤٨ - ذكر مسلم عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَتليفون: ((لا تمنعوا النساء الخروج إلى المساجد بالليل)) فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: لا ندعهن فيتخذنه دغلاً، فزجره ابن عمر، وقال: أقول قال رسول الله وَ ﴿﴿ وتقول لا ندعهن(٣). ٢٤٩ - وعنه عن النبي ◌ُّلقر: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) ٢٥٠ - وعنه قال: قال رسول الله وَّليه: ((لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا (١) ضعيف: أخرجه البزار برقم (٤٥٢ - كشف)، وفي سنده علي بن زيد ضعيف الحديث، ورواه ابن ماجه برقم (٨٠١)، وفي سنده انقطاع بين أبي أيوب العتكي وابن عمرو. وانظر: ((مصباح الزجاجة في زوائد البخاري» للبوصيري (٢٨٢/١). (٢) صحيح: أخرجه مالك (ص١١٨ برقم ٥٨)، ومسلم برقم (٢٥١). وقوله: ((إسباغ الوضوء)) أي إكماله وإتمامه واستيعاب أعضائه بالماء. وقوله: ((المكاره)) جمع مكرهة، بمعنى الكره والمشقة، وقال أبو عمرو: هي شدة البرد، وكل حال يُكره فيها المرء نفسه على الوضوء. وقوله: ((الرباط)): ملازمة المسجد لانتظار الصلاة، والرباط أصله في اللغة: الحبس على الشيء، وكأنه حبس نفسه على هذه الطاعة . (٣) صحيح: أخرجه البخاري (٨٩٩)، ومسلم (١٣٨/٤٤٢). قوله: ((دغلاً)) الدغل هو: الفساد والخداع والريبة. ٦٣ استأذنكم إليها))(١). ٢٥١ - وعنه عن النبي وَ ﴿ قال: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)»(٢). ٢٥٢ - وعنه قال: قال رسول الله وَّهو: ((لا تمنعوا إماءكم المساجد إذا استأذنكم إليها))(٣). ٢٥٣ - وعن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية - امرأة عبد الله بن مسعود - قالت: قال لنا رسول الله وَ له: ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً)) (٤). ٢٥٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)»(٥). ٢٥٥ - أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات))(٦). بابُ مَا جَاءَ أَنّ النِّسَاءَ كنّ يَشهدنَ الصَّلَواتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَيه ٢٥٦ - ذكر مسلم بن الحجاج في كتابه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لقد كان نساءٌ من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله ويس ير متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تَغْليْس رسول الله وَلَّ بالصلاة))(٧). ٢٥٧ - وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((إني لأدخل في الصلاة وأنا (١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (١٤٠/٤٤٢). (٢) صحيح: أخرجه مسلم (٤٤٢ /١٣٤). (٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٣٥/٤٤٢). (٤) صحيح: أخرجه مسلم (٤٤٣). (٥) صحيح: أخرجه مسلم (٤٤٤)، وقوله: ((فلا تشهد العشاء الآخرة)): أي: لا تحضر صلاتها مع الرجال. (٦) حسن : أخرجه أبو داود برقم (٥٦٥). وقوله تفلات: أي تاركات للطيب. وقال امرؤ القيس [ديوانه ١٤٠]: إذا ما الضَّحِيحُ ابْتَزَّهَا مِنْ ثيابِها تَمِيلُ عَلَيْهِ هَوْنَةً غَيْرَ مِثْفَالٍ (٧) صحيح: أخرجه مسلم (٦٤٥). وقوله: ((متلفعات)) أي: متجللات متلفقات. وقوله: ((بمروطهن) أي: بأكسيتهن، واحدها مرط، بكسر الميم. وقوله: ((من تغليس ... )) أي من أجل إقامتها في غلس، وهو ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر. ٦٤ أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأخفف من أجل وَجدِ أمّهِ به))(١). معناه: أن المرأة كانت تصلي خلفه وي فيبكي ولدها فيقلق قلبها به، ويريد تخفيف الصلاة لتفرغ وتأخذ ولدها، فيخفف عليه السلام الصلاة لأجلها . ٢٥٨ - وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله وَله ففزع، فأخطأ بدرع حتى أُدرِك بردائه بعد ذلك، قالت: فقضيت حاجتي، ثم جئت فدخلت المسجد فرأيت رسول الله وَّله قائماً، فقمت معه، فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس، فألتفت إلى المرأة الضعيفة فأقول: هذه أضعف مني فأقوم، فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام ـ وذكرت صلاة الكسوف وخطبة النبي وٍَّ قالت: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أما بعد فما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحى إليَّ أنكم تفتنون في القبور قريباً، أو مثل فتنة المسيح الدجال، فيؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول: هو محمد رسول الله، جاء بالبينات والهدى، فأجبنا وأطعنا ــ ثلاث مرات - فيقال له: نم قد كنا نعلم إنك لتؤمن به، فنم صالحاً، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ــ شك الراوي - في المؤمن أو الموقن أو المرتاب. ذكر الحديث مسلم بسندین(٢). ٢٥٩ - وذَكَرَ عن فاطمة بنت قيس، قالت: سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله ﴿ ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله وَل فكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله وَير صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ((ليلزم كل إنسان مصلاه)) ثم قال: ((أتدرون لم جمعتكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((إني والله ما جمعتكم لرغبةٍ ولا لرهبةٍ، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجُلاً نصرانيّاً فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحريةٍ مع ثلاثين رجلاً من لخم وجُذامٍ، فلعب بهم الموج شهراً، ثم أرفأوا إلى جزيرة في البحر حيث مغرب الشمس، فجلسوا في جزيرة، فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابةٌ أهْلبُ الذنبِ، كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها (١) صحيح: أخرجه البخاري (٧٠٩)، ومسلم (١٩٢/٤٧٠). والوجد هنا أي: من حزنها واشتغال قلبها على ولدها. (٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٥٣)، ومسلم (٩٠٥). ٦٥ کتاب التهجد - م٥ القوم انطلقوا بالدير فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: فلما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة، فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك، ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم، قالوا: نحن أناس من العرب وركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حتى اغتلم، فلعب بنا الموج شهراً، فتهنا ثم أرفأنا الموج إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثيرة الشعر لا ندري ما قُلُهُ من دُبُرِهِ من كثرة الشعر، فقلنا ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل بالدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. قال: أخبروني عن نخل بيسان؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا يثمر، قال: أخبروني عن بحيرة طبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَر؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماءً؟ وهل يزرع أهل بماء العين؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأُمَّيِّين مَا فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتلته العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في الأربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان عليَّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها، وإن على كل نقبٍ منها ملائكة يحرسونها. فقال رسول الله وَّ ر وطعن بمخصرته في المنبر: ((هذه طيبة هذه طيبة ــ ثلاث مرات يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك)) فقال الناس: نعم. قال: ((فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو _ وأومأ بيده إلى المشرق)) قالت: فحفظت هذا من رسول الله ◌َل﴾(١). (١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٩٤٢). والجساسة: قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال. وقوله: ((ارفؤوا)) أي: التجأوا إلى الشط. وقوله: ((أهلب)) أي: كثير الشعر. وقوله: ((فرقنا منها)) أي: خَفنا منها. وقوله: ((اغتلم)) أي: هاج وجاوز حده المعتاد. وقوله: ((بيسان)): قرية بالشام. وقوله: ((عين زغر)) هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. وقوله: ((صلتاً): بفتح الصاد وضمها، أي := ٦٦ فهذه النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله وَ لجر بالليل والنهار، والشابات والمتزوجات، لأن أسماء وفاطمة المذكورتين لههنا كانتا من شواب النساء، وعلى النساء أن يمتثلن أمر رسول الله وَالر في أن لا يخرجن إلا متسترات، تفلاتٍ بغير زينة ولا طيب. ٢٦٠ - وقد قال عليه السلام: ((وأيما امرأة تعطرت فمرت على قوم يجدون ريحها فهي زانية)) ذكره النسائي(١). باب أيّ صفُوفِ النّساءِ خَيْرِ، وَمَا جَاءَ فِي صَلاَتِهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَمَا يُحذَر عَلَيْهِنَّ مِنَ التَبرُجِ وإِظِهَارِ الِزِينَةِ ٢٦١ - مسلم بن الحجاج عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ ل: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها))(٢). ٢٦٢ - وذكر أبو داود في كتابه ((كتاب السنن)) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا تمنعوا إماءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن))(٣). ٢٦٣ - وعن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَلّ قال: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)»(٤). ٢٦٤ - وذكر أبو بكر أحمد بن عبد الخالق البزار في مسنده عن عبد الله بن مسعود، = مسلولاً. (١) صحيح: أخرجه النسائي (١٥٣/٨ برقم ٥١٢٦) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً به. (٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٤٤٠). وقال النووي: ((المراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال. أما إذا صلين متميزات، لا مع الرجال، فهن كالرجال. خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها)). وقال السيوطي في ((زهر الأبي على المجبتي)) (٩٣/٢ - ٩٤): ((خير صفوف الرجال أولها: يعني أكثرها أجراً، وشرها آخرها يعني أجراً». وقال السندي في حاشيته على النسائي (٩٣/٢ ــ ٩٤): (قوله: خير صفوف الرجال: أي أكثرها أجراً، وشرها، أي أقلها أجراً، وفي النساء بالعكس، وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل، والرجل على المرأة، ثم هذا التفصيل في صفوف الرجال على إطلاقه وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاقه لمراعاة الستر، فتأمل والله تعالى أعلم)) اهـ. (٣) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٦٥). (٤) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٧٠)، وعبد الرزاق برقم (٥١١٦). ٦٧ عن النبي وَلّ قال: ((إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها))(١). وما تقدم من إباحة خروج النساء إلى المساجد أكثر وأشهر وأصح ما في هذا ما ذكره. ٢٦٥ - مسلم عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة - أم المؤمنين - قالت: ((لو أن رسول الله وَ لل رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل)) فقلت لعمرة: نساء بني إسرائيل منعهن المسجد؟ قالت: نعم(٢). بابٌ في الأَذْانِ وَابتدَائِه وهو فرضٌ على المسلمين أن يؤذنوا لصلاتهم، وقد ذهب قوم إلى أنه فرضٌ على كل جماعة في حضرٍ أو سفرٍ . ٢٦٦ - وَرُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها: ((من سمع المنادي فلم يأته، فلم يرد خيراً ولم يرد به)). ٢٦٧ - وقال سعيد بن المسيب: ((منذ أربعين سنة ما أذن المؤذن إلاَّ وأنا في المسجد إلا يوماً واحداً، فإن المؤذن أذن حين وضعت رجلي على باب المسجد))(٣). ٢٦٨ - وكان إبراهيم الصائغ - أحد المحدثين الثقات - إذا سمع المؤذن ألقى المطرقة من يده، وإن كان قد رفعها فتح يده بها ولم يضرب بها وأجاب داعي الله تعالى. ٢٦٩ - مسلم عن إسماعيل بن عُليَّةَ، عن خالد الحذاء، عن أنس بن مالك، قال: (أُمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة)) قال ابن عُلية: فحدثت به أيوب فقال: إلا الإقامة(٤). ٢٧٠ - وذكر أبو داود عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أمر رسول الله وله بالناقوس أن يُعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائمٌ رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. (١) صحيح: أخرجه الترمذي (١١٧٣)، وابن خزيمة برقم (١٦٨٥ - ١٦٨٦). والطبراني في ((الكبير)) (ج١٠ برقم ١٠١١٥)، وابن حبان برقم (٣٢٩ _ ٣٣٠ - موارد). (٢) صحيح: أخرجه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥). (٣) انظر: ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٣٨٠/١). (٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨). وقوله: ((يشفع الأذان)) أي يأتي به مثنى. و(يوتر الإقامة)) أي يأتي بها مرة واحدة. ٦٨ قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم أستأخر عني غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله وسلم فأخبرته بما رأيت، فقال: ((إنها لرؤيا حق ــ إن شاء الله - فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك)) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه وهو يؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج وهو يجر رداءه، فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لقد رأيت الذي رأى. فقال رسول الله وَله: ((فللهِ الحمدُ))(١). ورد في هذا الخبر التكبير أربع مرات، وقد ورد - أيضاً - من طريق آخر صحيح: يُرَجعُ التكبير كذلك أولاً، وورد - أيضاً - تثنية التكبير أولاً وتكرير الشهادتين أربعاً أربعاً، وورد في الخبر الأول تثنية الإقامة قوله: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. وقد ورد - أيضاً - إفرادها، وورد في الإقامة - أيضاً - زيادة أخرى الكل صحيح. ٢٧١ - وذكر أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه، عن أبي محذورة، قال: خرجت في نفرٍ فكنا ببعض طريقٍ حُنَيْنِ مقفل رسول الله بَّر من حنينٍ، فلقينا رسول الله تَّ ببعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله وهو بالصلاة عند رسول الله وَلقر فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله وسلم الصوت فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله وَلير: ((أيكم الذي سَمعتُ صوته قد ارتفع؟)) فأشار القوم إليَّ وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: ((قم فأذن بالصلاة)) فألقى عليَّ رسول الله وَال التأذين هو نفسه، فقال: ((قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله)) ثم قال: ((ارجع فامدد بها صوتك ثم قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)). ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيءٌ من فضة، فقلت: يا رسول الله مُرني بالتأذين بمكة، قال: (١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٤٩٩)، والترمذي (١٨٩). ٦٩ ((قد أمرتك به)). فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله وَله بمكة فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله وَلِ﴾(١). ففي هذا الخبر تكرير التكبير أربع مراتٍ، وفيه ــ أيضاً ـــ تكرير الشهادتين أربعاً أربعاً، وفيه وفي الخبر الأول أن يكون المؤذن ندي الصوت حسنه، حراً إذا وجد ذلك لما فيه من التسميع والتخشع. ٢٧٢ - وذكر النسائي في طريق أخرى لحديث أبي محذورة هذا، عن أبي محذورة، أن النبي ◌ّي لما سمعهم ــ يعني يحكون المؤذن - قال: ((قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت)) فأرسل إلينا فأدنى رجُلاً رجُلاً كنت آخرهم، فقال: ((حسنٌ أذنت، تعال)) فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي وبرك عليَّ ثلاث مرات ــ وذكر الحديث(٢). ٢٧٣ - وذكر أبو داود، عن أبي محذورة - أيضاً - قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، فقال: ((تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح. فإذا كنت في صلاة الصبح، فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله))(٣). وأما تثنية التكبير، فقد ذكره: ٢٧٤ _ مسلم بن الحجاج في كتابه عن عبيد الله بن محرزٍ، عن أبي محذورة، أن نبي الله وَو علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)) (٤). ٢٧٥ - مسلم عن مالك بن الحويرث، قال: أتيت النبي وَ ﴿ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده، قال لنا: ((إذا حضرت الصلاة فأذِنا وأقيما وليؤمكما أكبركما))(٥). (١) إسناده لا بأس به: أخرجه النسائي (٥/٢) برقم (٦٣٢). (٢) صحيح: أخرجه النسائي (٢/ ٦ - برقم ٦٣٣). (٣) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٠٠). (٤) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٧٩). (٥) صحيح: أخرجه البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤). ٧٠ بابُ فَضلِ الأَذانَ، وَمَا يُقَال ◌ِعِند سَماعِهِ ٢٧٦ - مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي وَ ل* يقول: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون بين الرَّوْحَاءِ))؛ الرَّوحَاءُ ثلاثون ميلاً من المدينة))(١). ٢٧٧ - وعن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله وَ ﴿ يُغيرُ إذا طلع الفجر، فإن سمع أذاناً أمسك وإلا فأغار، فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله اَله: ((على الفطرةِ)). ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله وَل : ((خرجت من النار)) فنظروا فإذا هو راعي معزىّ(٢). ٢٧٨ - أبو داود عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((تعجب من راعي في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عزّ وجلّ: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم بالصلاة يخاف مني وقد غفرت له وأدخلته الجنة))(٣). ٢٧٩ - البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن المازني، أن أبا سعيد الخدري، قال له: إني أراك تحب الغنم، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله وَلي (٤). ٢٨٠ - أبو داود عن أبي هريرة، عن النبي وَ ﴿ ﴿ قال: ((المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطبٍ ويابس، وشاهد الصلاة يُكتب له خمسٌ وعشرون صلاة، ويكفر له ما بینھما)»(٥). ٢٨١ - النسائي عن البراء بن عازبٍ، أن نبي الله وَ ل و قال: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطبٍ ويابسٍ، وله مثل أجر من صلى معه)) (٦). (١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٨٨). (٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٨٢). (٣) صحيح: أخرجه أبو داود (١٢٠٣)، والنسائي (٢/ ٢٠ برقم ٦٦٦)، وأحمد (١٥٧/٤)، وابن حبان برقم (٢٦٠ _ موارد). و((الشظية)): هي القطعة من رأس الجبل، وقيل هي: الصخر العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل . (٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٠٩). (٥) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥١٥)، والنسائي (١٢/٢ - ١٣). (٦) صحيح: أخرجه النسائي (٢/ ١٣). ٧١ ٢٨٢ - وذكر مسلم عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة))(١). ٢٨٣ - وذكر الترمذي عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صله: ((ثلاثة على كثبان المسك - أراه قال يوم القيامة ــ يغبطهم الأولون والآخرون: رجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة، ورجل يؤم قوماً وهم به راضون، وعبد أدى حق الله وحق موالیە)»(٢). ٢٨٤ - وذكر أبو الحسن الدارقطني في كتابه: ((كتاب السنن)) عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ قال: ((من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة)) (٣). ٢٨٥ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)) (٤). ٢٨٦ - مسلم عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وسلم قال: ((إذا سمعتم الأذان فقولوا مثلما يقول المؤذن)»(٥). ٢٨٧ - النسائي عن علقمة بن وقاص، قال: أنا عند معاوية إذا أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن حتى إذا قال المؤذن حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، (١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٨٧). وقوله: ((أطول الناس أعناقاً)) قال العلماء: معناه كثرة ما يرونه من الثواب. وقال النضر بن شميل رحمه الله: ((إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ینالهم ذلك الكرب والعرق». (٢) ضعيف: أخرجه الترمذي برقم (١٩٨٦)، وفي سنده: ((أبو اليقظان عثمان بن قيس، ويقال ابن عمير وهو أشهر)»، ضعيف الحديث. (٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٧٢٨)، والدار قطني (٢٤٠/١)، والحاكم (٢٠٥/١)، والبيهقي (٤٣٣/١)، وغيرهم. (٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧). وقوله: ((النداء)) هو الأذان. وقوله: ((يستهموا عليه)): الاستهام هو الاقتراع، ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقاً يحصلون به، لضيق الوقت، عن أذان بعد أذان، أو كونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة، نحو ما سبق، وجاؤوا إليه دفعة واحدة، وضاق عنهم، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به، لاقترعوا عليه. (٥) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٦١١)، ومسلم برقم (٣٨٣). ٧٢ فلما قال حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله وَ له يقول ذلك(١). ٢٨٨ _ مسلم عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، قال أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال حي على الصلاة، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة))(٢). ٢٨٩ - مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي وَ لّقال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول المؤذن، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تبتغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلت عليه الشفاعة)»(٣). ٢٩٠ _ البخاري عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله وَ لقال قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتٍ محمداً الوسيلة، والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)) (٤). ٢٩١ - مسلم عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله وَلخير أنه قال: ((من قال حين يسمع الأذان أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ رسولاً غفر له ذنوبه)»(٥). ٢٩٢ - أبو داود عن عبد الله بن عمرو، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله وَله: ((قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط))(٦). (١) صحيح: أخرجه النسائي (٢/ ٢٥ برقم ٦٧٧). (٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٨٥). (٣) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٨٤). والوسيلة في اللغة: المنزلة عند الملك. وقوله: ((أنا هو)): خبر كان، وقع موقع إياه، هذا على تقدير أن يكون أنا تأكيداً الضمير المستتر في أكون، ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ وهو خبره، والجملة خبر أكون. وقوله: ((حلّت)) أي وجبت، وقيل: نالته. (٤) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٦١٤). (٥) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٨٦). (٦) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٢٤). ٧٣ ٢٩٣ - وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة))(١). أَوَقَاتُ الصَّلَوَاتِ : - ٢٩٤ - مسلم عن عبد الله بن عمر، قال: سألت رسول الله وَليل أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة لوقتها)). قلت: ثم أيٍّ؟ قال: ((ثم بر الوالدين)). قلت: ثم أيُّ؟ قال: ((ثم الجهاد في سبيل الله))(٢). ٢٩٥ - النسائي عن جابر بن عبد الله، قال: جاء جبريل إلى النبي وَّ ر حين مالت الشمس، فقال: قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيءُ الرجل مثله جاء في العصر، فقال: قم يا محمد فصل العصر، ثم مكث حتى غابت الشمس جاءه، قال: فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا غاب الشفق جاءه، فقال له: فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح، فقال: قم يا محمد فصل الصبح، فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فيُ الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى الظهر، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد فصل، فصلى العصر، ثم جاءه المغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يَزُل عنهُ، فقال: قم فَصَل، فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، قال: قم فَصَلٌّ، فصلى العشاء، ثم جاءه الصبح حين أسفر، فقال: قم فَصَلٍ، فصلى الصبح، ثم قال: ما بين هذين وقتٌ(٣). ٢٩٦ - وروي من حديث جابر، أنه صلى المغرب في اليوم الثاني حين كان قبل غيبوبة الشفق. ذكره النسائي(٤). ٢٩٧ - وذكر النسائي - أيضاً - من حديث أبي هريرة، أنه عليه السلام صلى المغرب في اليومين في وقتٍ واحدٍ كما تقدم في حديث جابر أولاً، وكذلك عند أبي داود من حديث ابن عباس، وقال في هذا ((صلى الظهر حين زالت الشمس وكانت على قدر الشراك وكان هذا بمكة))(٥). (١) صحيح: أخرجه أبو داود (٥٢١)، والترمذي (٤١٥/١ -٤١٦)، وأحمد (١١٩/٣)، وغيرهم. (٢) صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٧)، ومسلم برقم (١٣٧/٨٥). (٣) صحيح: أخرجه النسائي (٢٦٣/١)، والترمذي (٢٨١/١)، وأحمد (٣٣٠/٣ - ٣٣١)، والحاكم (١٩٥/١ -١٩٦)، والبيهقي (٣٦٨/١)، وغيرهم. (٤) أخرجه النسائي (١/ ٢٥١ برقم ٥٠٤). (٥) أخرجه أبو داود برقم (٣٩٣) من حديث طويل، وهو أول حديث في باب المواقيت. ٧٤ ٢٩٨ - وروي عنه عليه السلام، أنه صلاها بالمدينة في وقتين عند غروب الشمس، وعند مغيب الشفق، رواه بريدة بن حصيب، وأبو موسى الأشعري، ذكر حديثهما مسلم بن الحجاج وغيره(١)، وهو صحيح. وفي حديثهما: ((أنه عليه السلام صلى العصر في اليوم الثاني والشمس مرتفعة)). ٢٩٩ - وفي طريق آخر عن بريدة بن حصيب: ((أنه عليه السلام صلى العصر في اليوم الثاني والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة))(٢). ٣٠٠ - وقال عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّر: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظِلُ الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الفجر من وقت طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني الشيطان)). وقال في طريق آخر عنه: ((ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول)) ذكر حديثه مسلم (٣). ٣٠١ - وذكر أبو داود الطيالسي في حديث عبد الله بن عمروٍ: ((ووقت العصر العصر ما لم تغرب الشمس)) (٤) والأكثر ما تقدم. ٣٠٢ - وذكر العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد، قال: فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ فقلنا: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فقوموا فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله وَ لل يقول: «تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً. ذكر هذا الحديث مسلم بن الحجاج(٥). (١) حديث بريدة أخرجه مسلم برقم (٦١٣)، وحديث أبي موسى أخرجه أيضاً مسلم برقم (٦١٣/ ٧٧). (٢) انظر: ((صحيح مسلم)) برقم (٦١٤). (٣) أخرجه مسلم (٦١٢ / ١٧٣). (٤) أخرجه الطيالسي في ((مسنده) برقم (٢٢٤٩). (٥) أخرجه مسلم (٦٢٢). وقوله: ((قرني الشيطان)): قيل المراد بقرنه: أمته وشيعته. وقيل: قرنه جانب من رأسه. وهذا ظاهر الحديث، فهو أولى. ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت، كالساجدون له، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلي صلاته. فكرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعنى، كما كرهت في مأوى الشيطان. ٧٥ ٠٠ ٣٠٣ - وذكر عن أنس - أيضاً - أن رسول الله وَ لل كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة، وبين العوالي وبين المدينة نحو ثلاثة أميال(١). ٣٠٤ - وعن أنس قال: صلى لنا رسول الله بَّه العصر، فلما انصرف أتاه رجلٌ من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، إنّا نريد أن ننحر جزوراً لنا ونحن نحب أن تحضرها، قال: ((نعم)) فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخنا منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس. وفي حديث رافع بين خديج: فأكلنا لحماً نضيجاً (٢). ٣٠٥ - أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله مُ له يقول: ((لا تزال أمتي بخيرٍ - أو قال على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتكِ النجوم))(٣). ٣٠٦ - أبو داود عن أبي سعيد الخدري، قال: صلينا مع رسول الله وَّ العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: ((خذوا مقاعدكم)) فأخذنا مقاعدنا، فقال: ((إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل)) (٤). ٣٠٧ - وذكر مسلم عن أبي برزة الأسلمي، قال: ((كان رسول الله يَلقه يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان يقرأ في صلاة الفجر من المائة إلى الستين، وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعضٍ))(٥). ٣٠٨ - أبو داود عن النعمان بن بشير، قال: ((أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله وَ﴿ يصليها لسقوط القمر لثَالِثَةٍ))(٦). ٣٠٩ - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في المسند، عن علي بن زيد بن جدعان، عن (١) صحيح: أخرجه مسلم (٦٢١). قوله: ((والشمس مرتفعة حية)). قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير: وهو مثل قوله: بيضاء نقية، وقيل: حياتها وجود حرّها، وقوله: ((العوالي)) عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها. وأما ما كان من جهة تهامتها، فيقال لها: السافلة، وبُعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية أميال. وأقربها ميلان، وبعضها ثلاثة أميال. (٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٦٢٤). (٣) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٤١٨). (٤) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٤٢٢). صحيح: أخرجه مسلم برقم (٦٤٧/ ٢٣٧). (٥) (٦) أخرجه أبو داود برقم (٤١٩). ٧٦ الحسن البصري، عن أبي بكرة الثقفي، أن رسول الله وَ﴿ أخر صلاة العشاء الآخرة تسع ليالٍ فقال أبو بكر: لو عجلت بنا يا رسول الله كان أمثل لقيامنا، فكان بعد ذلك يُعَجلُ(١). ٣١٠ - مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله وَ﴿ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس مرتفعةٌ، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء أحياناً يؤخرها، وأحياناً يُعَجِلها، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطأوا أخر، والصبح قال: كانوا أو كان النبي وَ ل﴿ يصليها بغَلس(٢). وقد أمر عليه السلام بتأخير الظهر إذا اشتد الحر. ٣١١ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لقال قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فیح جهنم))(٣). ٣١٢ - وقال: ((اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب آكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسین نَفَس في الشتاءِ، ونفس في الصیفِ، فما وجدتم في بردٍ أو زمهرير فهو من نفس جهنم، وما وجدتم من حرٍ أو حرورٍ فمن نفس جهنم)) (٤) ذكره مسلم منفرداً. ٣١٣ - وذكر البخاري عن أبي ذرٍ، قال: كنا مع رسول الله صلَّه في سفرٍ، فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر، فقال له رسول الله ويلشير: ((أبرد)) ثم أراد أن يؤذن فقال له: ((أبرد)) حتى رأينا في التُلولِ، فقال رسول الله وَّر: ((إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)»(٥). ٣١٤ - وقال النسائي، عن أنس بن مالك، قال: ((كان رسول الله وَلقه إذا كان الحر (١) ضعيف: فيه علتان: الأولى: ضعف ابن جدعان. والثانية: الحسن البصري مدلس وقد عنعنه. (٢) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٥٦٠، ٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦). وقوله: ((بالهاجرة)): هي شدة الحر نصف النهار، عقب الزوال. قيل: سميت هاجرة من الهجر، وهو الترك، لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون. وقوله: ((وجبت الشمس)): أي: غابت. (٣) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٦١٥). وقوله: ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)) يعني أن شدة حر الشمس في الصيف كشدة حر جهنم، أي فيه شقة مثله. والحديث أخرجه أيضاً البخاري برقم (٥٣٣، ٥٣٤، ٥٣٦). (٤) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٦١٧). وقوله: ((الزمهرير)) شدة البرد. (٥) صحيح: أخرجه البخاري (٥٣٩)، ومسلم (٦١٦). وقوله: ((التُّلُول)): جمع تل، وهو ما اجتمع على الأرض من رمل أو تراب أو نحوهما، كالروابي والفيء لا يكون إلاّ بعد الزوال. وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده. هذا قول أهل اللغة. ومعنى قوله: ((رأينا فيء التلول)) أنه أخرّ تأخيراً كثيراً حتى صار للتلول فيء، والتلول منبطحة غير منتصبة: ولا يصير لها فيء في العادة إلا بعد زوال الشمس بکثیر . ٧٧ أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل))(١). ٣١٥ - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ يه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس))(٢). ٣١٦ - وعن ابن عمر، عن النبي ◌َّر قال: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها))(٣). ٣١٧ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة، عن السجدتين اللتين كان رسول الله وَلل يصليهما بعد العصر، فقالت: ((كان يصليها قبل العصر، ثم إنه شُغل عنهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها)) تعني داوم عليها(٤). ٣١٨ - وذكر البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((والذي ذهب به ما تركها حتى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته قاعداً - تعني الركعتين بعد العصر ــ وكان النبي وّل يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما خُفف عنهم (٥) أي مخافة أن يعملوا مثله فتفرض عليهم. ٣١٩ - مسلم عن عقبة بن عامر الجهني: ((ثلاث ساعات كان رسول الله وَ ل ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نُقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب))(٦). ٣٢٠ _ مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلقه: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها))(٧). بابُ فَضلِ الصّفِّ الأَوّلِ ٣٢١ - وقال عليه السلام: ((لو يعلمون، أو تعلمون ما في الصف الأول، ما كانت إلا (١) صحيح: أخرجه النسائي (٢٤٨/١ برقم ٤٩٩). (٢) ثبت ذلك عنه ◌َّليل من حديث أبي هريرة في الصحيحين، وكذا فيهما من أحاديث عمر، وابنه عبد الله، وأبي سعيد الخدري، رضي الله عنهم. وانظر: ((إرواء الغليل)) للشيخ الألباني برقم (٤٧٩). (٣) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٥٨٥)، ومسلم (٨٢٨). (٤) صحيح، وانظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (٧٧/٢). (٥) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٥٩٠: ٥٩٣، ١٦٣١). (٦) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٨٣١)، وقوله: ((تضيف الشمس)) أي: تميل. (٧) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣١٦/٦٨٤). ٧٨ قرعة)). ٣٢٢ - وقال عليه السلام: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها)) رواهما مسلم من حديث أبي هريرة، عن النبي ◌َّر. ٣٢٣ - وذكر أبو داود عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله وَ ﴿ يتخلل الصف من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ يمسح صدورنا ومناكبنا، يقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم))(١). ٣٢٤ - وكان رسول الله وَ له يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول))(٢). ٣٢٥ - وعن العرباص بن سارية، عن رسول الله وسلم أنه كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً، وعلى الثاني واحدةً(٣). ٣٢٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَعليه: ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)» (٤). ٣٢٧ - مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة))(٥). ٣٢٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّه: «أقيموا الصف الأول في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة))(٦). ٣٢٩ - البخاري عن أنس بن مالك، عن النبي ونَ ﴾ قال: ((أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري)) وكان أحدنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه(٧). ٣٣٠ - وعنه قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله مَ ليل بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري))(٨). (١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٦٦٢ - ٦٦٣). (٢) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٦٦٤) من حديث البراء. (٣) صحيح: أخرجه النسائي (٩٢/٢ - ٩٣)، وابن ماجه (٩٩٦)، والدارمي (١٢٦٥)، وابن حبان (٣٩٥ - موارد)، وأحمد (١٢٦/٤ -١٢٧)، والحاكم (٢١٤/١)، وغيرهم. (٤) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (٦٧٦)، وانظر: ((ضعيف أبي داود)) برقم (١٠٦) للشيخ الألباني. (٥) صحيح: أخرجه البخاري (٧٢٣)، ومسلم برقم (٤٣٣). (٦) صحيح: أخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤٣٥). (٧) صحيح: أخرجه البخاري (٧١٨، ٧١٩، ٧٢٥)، ومسلم (٤٣٤). (٨) صحيح: انظر السابق. ٧٩ ٣٣١ - مسلم عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله وَّر فقال: ((ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمسٍ اسكنوا في الصلاة)) ثم خرج علينا فرآنا حلقاً، فقال: ((ما لي أراكم عزين)) ثم خرج عليناً، فقال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟)) قلنا: يا رسول الله، كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: ((يتمون الصفوف الأول ويُرَاصون في الصف))(١). ٣٣٢ _ وذكر أبو داود عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّهو: ((رصوا صفوفكم وقاربوا بينها، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف)»(٢). الحَذفُ: غنمٌ صغار سود. ٣٣٣ - وذكر أبو داوود ــ أيضاً ــ من حديث معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَ لقر قال: ((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيديكم إخوانكم، ولا تذروا فرجات الشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله))(٣). ٣٣٤ - النسائي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، فإن كان نقصٌ فليكن في الصف المؤخر)) (٤). ٣٣٥ _ مسلم عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله وَ ل يسوي صفوفنا حتى كأنما نسوي بها القداح، حتى رأى أنّا قد غفلنا عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا بَادِياً صدره، فقال: ((عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم))(٥). ٣٣٦ - أبو داود عن النعمان - أيضاً - قال: أقبل علينا رسول اللهمَ له بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم ـ ثلاثاً - والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)) قال: فرأيت الرجل يُلزق منکبه بمنکب صاحبه، ور کبته بركبته، و کعبه بكعبه(٦). (١) أخرجه مسلم برقم (٤٣٠). قوله: ((شُمُس)»: جمع شموس، مثل: رسول ورسل وهي التي لا تستقر، بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها. وحِلَقاً: جمع الحلقة، بسكون اللام، على غير قياس. وقال النووي: بكسر الحاء وفتحها لغتان جمع حلقة بإسكان اللام. وقوله: ((عزين)): أي: جماعة في تفرقة. جمع: عزة، وأصلها: عزوة، فحذفت الواو، وجمعت جمع السلامة على غير قياس. (٢) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٦٦٧)، والنسائي (٢/ ٩٢). (٣) صحيح: أخرجه أبو داود (٦٦٦)، والحاكم (٢١٣/١). (٤) صحيح: أخرجه أبو داود (٦٧١)، والنسائي (٩٣/٢). (٥) صحيح: أخرجه البخاري (٧١٧)، ومسلم (١٢٨/٤٣٦) واللفظ لمسلم. (٦) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٦٦٢). ٨٠