Indexed OCR Text

Pages 1-20

كتَابُ النَّخِذُ
وَمَا ورَوَفى ذلكَ منَ الكتب الصِّحَاح
وعَ العُلمَاء وَالصُّلحَاءِ وَالزّاوِ رَضِيَ اللّ عِنْهُمْ
تأليف
الإِمَامِ المُحَدِّث الحَكَافِظ
أبي محمّد عَبْد الحَقين عَبد الرحمن الإشبيلي
المتوفىَ سَنَّة ٥٨١ هـ
حَقَّقَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْهُ
أبو عبد بن محمد بن الحسن بن اسماعيل
مسعد عبدالحميد لَّعْدَين
المشهور بطالب العلم
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
لدار الكتب العلميَّة
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى
١٤١۵هـ- ١٩٩٤مـ
دار الكتب العلمية بيروت- لبنان
ص.ب: ١١/٩٤٢٤ __ تلكس :_ Nasher 41245Le
هاتف: ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ - ٨١٥٥٧٣٠٨٦٨٠٥١
فاكس: ٠٠/٩٦١١/٦٠٢١٣٣٠٠٠/١٢١٢/٤٧٨١٣٧٣

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّ الله وحده لا
شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله.
أمّا بعد:
بين أيدينا - عزيزي القارىء -، تحفة جليلة، ودرة نفيسة، وكنز مكنون، ألا وهو:
((كتاب التهجد)) للعالم الجليل أبي محمد الإشبيلي.
وما أدراك ما التهجد؟، فالتهجد زاد المسلم يؤمن العرض على ربه - عّز وجّل ـــ.
والتهجد: صلة مباشرة بين الإنسان الفاني، ومولاهـ عّز وجّل ــ الباقي الدائم، جل
جلاله .
والتهجد: الموعد المختار للالتقاء بالنبع الذي لا يغيض.
والتهجد: مفتاح الكنز الذي يفنى ويقنى ويفيض.
والتهجد: الانطلاقة من حدود الواقع الأرضي الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير.
والتهجد: الروح والندى والظلال في الهاجرة.
والتهجد: هو زاد الطريق ومدد الروح وجلاء القلب.
هذا هو التعريف المبسط للتهجد، دون الدخول في بحور معانيه اللغوية، وغير ذلك.
والترغيب في التهجد، أو قيام الليل، حثّ عليه ربنا ــ عّز وجّل ـ، والرسول
الكريم ، في كثيرٍ من الآيات والأحاديث النبوية الصحيحة، كما سيأتي في كتابنا هذا إن
شاء الله تعالى.
والمؤلف رحمه الله، بدأ كتابه هذا بمقدمات لصلاة التهجد، فبدأ كتابه بفضل الطهور،
والصلاة في الجماعة، وفضل بناء المسجد، وغيرها من الصلوات، ثم بدأ في فضل صلاة
التهجد، وذكر أحاديث رسول الله وَلاير، منها ما في الصحيحين، وأصحاب السنن، منها
٣

الصحيح، ومنها غير ذلك كما سيأتي إن شاء الله في تخريج هذه الأحاديث.
ثم بعد ذلك؛ يتحدث عن السلف الصالح، وأحوالهم في قيام الليل، وسهرهم في
طاعة ربهم، رحمهم الله - عّز وجّل ــ برحمته الواسعة.
وأخيراً، نترككم مع هذا الكتاب الجليل، بفصوله الكثيرة، داعين المولى أن ينفعنا بما
نعلم، ويعلمنا ما ينفعنا؛ إنه على كل شيء قدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
٤

ترجة المؤلف
اسمه ونسبه ومولده :
هو: الإمام الحافظ الفقيه الخطيب البارع المُجود أبو محمد عبد الحق بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف في زمانه
بابن الخراط .
ولد رحمه الله في شهر ربيع الأول سنة عشر وخمسمائة.
كذا قال الإمام النووي رحمه الله .
وقال الحافظ الذهبي: مولده فيما قيده أبو جعفر بن الزبير سنة أربع عشرة
و خمسمائة .
شيوخه :
حدث عن: ١ - أبي الحسن شريح بن محمد.
٢ - أبي الحكم بن برجان.
٣ - عمر بن أيوب.
٤ - أبي بكر بن حدیر.
٥ - أبي الحسن طارق بن يعيش.
٦ - والمحدث طاهر بن عطية. في آخرين.
وكتب له بالإجازة الحافظ أبو بكر ابن عساكر وجماعة.
تلاميذه :
وممن روی عنه:
١ - خطيب القدس أبو الحسن علي بن محمد المعافري.
٢ - أبو الحجاج ابن الشيخ.
٣ - أبو عبد الله بن يقيمش، وآخرون.
ثناء العلماء عليه :
قال الحافظ أبو عبد الله الأبار:
٥

((كان فقيهاً، حافظاً، عالماً بالحديث وعلله، عارفاً بالرجال، موصوفاً بالخير
والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا، مشاركاً في الأدب، وقول الشعر))
اهـ.
وقال ابن الزبير: ((كان يزاحم فحول الشعراء، ولم يطلق عنانه في نطقه)).
ووصفه الذهبي فقال: ((الحافظ العلامة الحجة)).
شعره :
ومن شعره قوله :
وإدكاراً لذي النهى وبلاغا
إن في الموت والمعاد لشغلاً
صحة الجسم يا أخي والفراغا
فاغتنم خطتين قبل المنايا
وقال أيضاً:
كم شابت الصفو بتكديرها
واهالدنيا ولمغرورها
ولم ينله سوء مقدورها
أي امرىء أمن في سريه
من مس بلواها وتغييرها
وكان في عافية جسمه
حيزت إليه بحذافيرها
وعنده بلغة يوم فقد
مؤلفاته :
وله الكثير من مؤلفاته منها على سبيل المثال :
١ - الأحكام الكبرى، مخطوط.
٢ - الأحكام الصغرى.
٣ - الجمع بين الصحیحین.
٤ - الجمع بين الكتب الستة.
٥ - المعتل من الحديث.
٦ - كتاب الرقائق.
٧ - كتاب العاقبة، مخطوط.
٨ - كتاب في اللغة، ضاهی به كتاب الغريبين للهروي.
٦

٩ - كتاب التهجد، وهو کتابنا هذا.
وفاته :
توفي رحمه الله ببجاية في أواخر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. كذا قال
النووي.
أمّا الذهبي، وابن العماد قالا أنه توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
مصادر ترجمته :
وللمزيد عن حياته انظر :
١ - بغية الملتمس (٣٧٨).
٢ - تذكرة الحفاظ (١٣٥٠/٤).
٣ - شذرات الذهب (٢٧١/٤).
٤ - تهذيب الأسماء (٢٩٣/١).
٥ - فوات الوافیات (٢/ ٢٥٧).
٦ - العبر في أخبار من عبر (٨٢/٣).
٧ - مرآة الجنان (٤٢٢/٣).
٨ - طبقات الحفاظ (ص٤٧٩ - ٤٨٠)، وغيرها.
وصف المخطوط :
المخطوط محفوظ بدار الكتب القومية تحت فن: ((مصورات خارج الدار)»، وهو من
المكتبة الأزهرية، فن تصوف، برقم (١٥٥٦ - حليم).
وقد كتب بخط النسخ المشكل، بخط سالم بن الحسن الشافعي البعلبكي.
وعدد أوراقه [١٧٥] ورقة.
مقاس الورقة ١٨ × ٥٦سم؛ أي حجم كبير.
وعلى غلافه تملك للنسخة ونصه:
((دخل في ملك الفقير إلى الله سبحانه وتعالى عبد الرحمن قائفة مصرف الغلال في سنة
١٠٧٨ هـ) .
٧

التَّهْرُه.
INTER
*وَمَاوَرُدَّهْ دِ الشَّمْرِ لَشرِ الحجاج:
، وَعَنْ الْعُلَمَاء وَالضََّاءِ وَالْقَّادِ رَغَ الَّ عَنْهِرٍْ
النَُّ
تَالِيْفُ
٥الامَام العَالمُ الحافظ المَّقْرِ المَجِدْفِ لِ مُحَّْدَهُ
.. عبْدُ الجَّ بِ عَبْدِالرَبْ الأنْ.
٤. الاسْلِّ مَذَايَة
◌ُرُوجَّهُ ونَوْرَه:
٥ ◌َمَنَّهَ،
أنَّهَ ◌ُِسَيُ قَدِيرٌ وَحَبُبنا الله وَ الْوَجْ
2
الحالية
عبد الرحهز
صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب
٩

أولاً فَوْدَا سَوَالُوُومُن ◌َار ◌َبَّارِى
تمر كَابِ النَّهِن الأمام العَالم العَامِ الحَافِظِ الْحَمَد عَبْدِ الحَوْزِ عَبِ الْرَحْزِيزِ عَبْدَاللَّه
الأَزْدِي الإِثْلَةِ وَدْرَ الله تَعَالِىُ رُوحَهُ وَنَوْرَ ضَرِيحَهَ بَّنَّهُ
أماه يتها عامِل البودى المازن
مُلَا مُصْلِ سَالِنُ الحَسْرِهِ
الشافعيّ مَدْهَبًا البَعْلِي ◌َمْ الوَطَرِهِ.
أج عَامَ وَمَذِهُمُ فْشُعُبَّانَ ذِ الشَّمُرِ
◌َعلى نفقة الوازة
_ أَنْتَ اللَّه ◌َشَو ◌ْمَرْضِ
وُكَ أَلَكِ الْبَرَكُمْ
وَحَعِ مْهَادِهِ الصَِّيْ وَأَقْمِهِ عَيْنَ
أبُوَنَّهِ يَنْ حَتَكْ يَا أَنْحَمَ الرَّاجَمْيَحْليلة سفر
صَاحَا ◌ِخَارالجمْعَة المَبَارَك ◌َجَعَالِح ◌َول
مُتَهُ اثير وتجار ما فيه عند مطرح رجير ونهَرف عمر الجميع
A
المواقواً مري كَانُون الأَخْرِ مْ لُوْ الرقُمَّة وَابُ
الرَّجَة فرجُ الَّذِي شبعة وعشرينوَكَ وَكَان المريضمن
لَكَوَزَافِ ىوَ الهَادِي أَبِ الرَات وَمُهَا وَلَقْبَاب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب
١٠

بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبنا ونعم الوكيل
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي
الإشبيلي رحمه الله تعالى:
الحمد لله دل عباده بآياته عليه، وجعل لهم من الإيمان والصلاة سبيلاً موصلاً إليه،
وأعزهم بالسجود له، والتذلل بين يديه، وأجزل على ذلك حظهم مما عنده، ونصيبهم مما
لديه، وقسم لمن أحب من عنايته ما وفقهم به لطاعته، وجعل لهم إحدى كراماته أن أقامهم
لمناجاته، فتمثلوا له قائمین، وخضعوا له راکعین، وتذللوا له ساجدین، سألوه حاضرین،
ونادوه مخاطبين، كأنهم نظروا إليه معاينين، وتحققوا وجود ذاته سبحانه وتعالى،
مشاهدین، لم يرسل دونهم حجاباً، ولا أغلق بينه وبينهم باباً، ولا خفض دون لقائه أودية ولا
رفع عقاباً، نعمة أنعمها لا يبلغ شكرها، ومنة امتنها لا يقدر قدرها، ولا يفضى إلى ساحل
بحرها.
أحمده بمحامد الحامدين، وأذكره بأذكار الذاكرين، وأعتقد له شكر الشاكرين، أبد
الآبدين، ودهر الداهرين. وأشهد أن لا إله إلّ الله الملك الحق المبين، وأن محمداً عبده
المسكين، ورسوله الأمين إلى الجنة والناس أجمعين، صلّى الله عليه وعلى آله الطاهرين
الطيبين، وعلى أصحابه الأكرمين الأعظمين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وشرف
وكرم.
أما بعد رحمنا الله وإياكم فإن الصلاة أعظم قواعد الإسلام، وأرفع أعمال الإيمان،
وأقرب وسيلة إلى الرحمن، وهي مفزع التائبين، وملجأ الخائفين، وبضاعة العاملين، وقرة
أعين العابدين، تجلو صداء قلوبهم بأنوارها، وتهتك حجب نفوسهم بأسرارها، وترشدهم
بمنارها إلى فخار مقاصدهم وأغزارها، فهم في رياض أنسها يترددون، وفي ظلال أشجارها
يتقلبون، ومن طيب نسيمها يتنسمون وإلى مراقيها يتسنمون، وفي جميع ملاذها يتفكهون
ويأكلون ويشربون، كما قال القائل:
لم يغترسها غارس الأُنس
اشرب کؤوس الأنس في روضة
تجل أن تدرك باللمس
وانظر إليها ملئت زهرة
واسمع لألحان بها رددت
واطرب فقد جاءك ما تشتهي
ترديد الأنفاس على النفس
من طرب صاف ومن أنسٍ
١١

لرب العرش والكرسي
وارق كراسي معروشة فيها
يعجز عنه كل ذي حس
واشكر فقد أعطيت ما شكره
واعمل مدى عمرك فيه إلى
أن تتوارى في ثرى الرّمس(٢)
وهي تنقسم إلی فرائض لا یسع ترکها، وسنن یتأكد التمسك بها، ومندوب إلیه قد ورد
الترغيب فيه والحض عليه، وأنا إن شاء الله أذكر هذه الأقسام، وأرتب في أبوابها ما يكون
ميسراً لطلابها، ومعيناً على النظر فيها لمن أراد من أربابها، وأخرجها من الكتب الصحيحة
والدواوين المعروفة ككتاب الموطأ، وكتاب البخاري، وكتاب مسلم، وكتاب النسائي،
وكتاب أبي داود، وكتاب الترمذي، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، ومسند البزار، وغيرها
من الكتب؛ وأقتصر من السند على اسم صاحب الكتاب واسم الصحابي رضي الله عنه، وقد
يكون الحديث فيها كلها، أو في أكثرها فأجتزي بحديث واحد منها، وأسكت عن سائرها،
وربما قلت في قليل منها: قال رسول الله وَّر، وذكرتُ الكتاب ولم أذكر الصحابي، ومع
ذكر الصلاة أذكر أصولاً في صفتها، وقواعد لا تتم إلاَّ بها، وأحاديث تحتاج إليها ولا تستغني
عنها، وأتخير منها أصح ما أجده في الباب وأحسنه، وفيه أحاديث في الفضائل كثيرة
صحيحة، وأحاديث حسان، ومراسيل قليلة، والكل مما يرغب فيما عند الله، ويحث على
المبادرة إلى الله، ولعل من تعبوا الوجوه له ويوقف بالآمال عنده سيضرب لي في أجورهم
نصيبٍ، ويسقيني من شرابهم بذَنُوبٍ (٢)، إنه سميع قريب، رحيم مجيب، لا رب غيره، ولا
معبود سواه، وهو المسؤول جل جلاله أن يغفر لي ولجميع المسلمين برحمته .
ولما كانت الصلاة لا تكون إلاَّ بطهارة رأيتُ أن أبدأ بها، وأذكر فضلها وفريضتها،
ومما تكون، وأُخرجها من الكتب المعروفة كما تقدم ذكره؛ والله المستعان.
(١) ثرى الرمس: أي، تراب القبر. فالثرى: التراب، والرمس: القبر.
(٢) الذَّنُوب: الدلو فيها ماء، وانظر: ((اللسان)) مادة [ذنب].
١٢

باب في الإبعَادِ عنْدَ قضاءِ الحاجةِ وَالاستنجاء
وَمَا يَكُون بهِ، وَمَا يتعلق بِهذا الباب
١ - روى ابن عمر، قال: ((كان رسول الله وَ ل و يذهب لحاجته إلى المغمس نحو ميلين
من مكة)). وهو حديث صحيح ذكره أبو جعفر الطبري(١).
٢ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لفي قال: ((اتقوا اللعانين)). قالوا: وما
اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم (٢).
٣ - وقد ورد النهي عن التخلي في المواريد - يعني طرق المياه ــ ذكره أبو داود
من حديث معاذ بن جبل(٣).
٤ - وورد النهي أيضاً أن يبال بأبواب المساجد، وفي قبلتها. ذكر أبو داود ذلك في
المراسيل (٤). ويكره البول بالمكان الصلب مخافة تطايره. وكان عليه السلام إذا أراد هذا في
عرذٍ من الأرض - وهو المكان الصلب - أخذ عوداً فنزله. وقع هذا في المراسيل.
٥ - ونهى عليه السلام عن البول في الجُحْرِ. ذكره النسائي من حديث عبد الله بن
سرجس(٥).
(١) صحيح: أخرجه أبو يعلى برقم (١١٠ _ زوائده)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج١٢ برقم
١٣٦٣٨)، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٠٣/١): ((رجاله ثقات من أهل الصحيح) اهـ.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٦٩). واللعانان: قال الإمام أبو سليمان الخطابي: ((المراد باللعانين،
الأمرين الجالبين للعن، الحاملين الناس عليه، والداعين إليه. وذلك أن من فعلهما شتم ولعن. يعني
عادة الناس لعنه، فلما صارا سبباً لذلك أضيف اللعن إليهما)).
وقوله: الذي يتخلى في طريق الناس: معناه يتغوط في موضع يمر به الناس.
وقوله: ((في ظلهم)): قال الخطابي وغيره من العلماء: المراد بالظل هنا مستظل الناس الذي اتخذوه مقبلاً
ومناخاً ینزلونه يقعدون فیه. ولیس کل ظل يحرم القعود تحته .
(٣) حسن بشواهده: أخرجه أبو داود برقم (٢٦)، وابن ماجه برقم (٣٢٨)، والحاكم (١٦٧/١)، والبيهقي
(٩٧/١) من طرقٍ عن أبي سعيد الحميريّ عن معاذ مرفوعاً بلفظ: ((اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في
الموارد، وقارعة الطريق، والظل))، واللفظ لأبي داود. قلت: وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي،
وليس كما قالا، وذلك لأنه منقطع، لأن أبا سعيد الحميري لم يسمع من معاذ، ثم إن الحميري مجهول
كما قال ابن حجر في التقريب، ولكن يشهد له ما قبله وغيره.
(٤) ضعيف: وذلك لأنه مرسل، والمرسل من أقسام الحديث الضعيف.
(٥) ضعيف: أخرجه النسائي برقم (٣٤)، وأبو داود برقم (٢٩)، وأحمد (٨٢/٥)، وابن الجارود في =
١٣

٦ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، عن النبي وَيقول أنه قال: ((لا تبل في الماء الدائم
الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه)). وقال البخاري: ((ثم يغتسل منه)). وقال النسائي: ((ثم يتوضأ
منه))(١).
٧- وقال مسلم: عن جابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّر أنه نهى أن يبال في الماء
الراكد(٢). ولم يذكر اغتسالاً ولا وضوءاً.
ونهى عليه السلام عن البول في المغتسل. ذكره أبو داود(٣). وأتى سباطة قوم فبال
قائماً. ذكره البخاري وغيره(٤). ولعله خاف عليه السلام أن يقعد فيها للبول أن يصيب ثوبه
أذى السباطة. ويروى أنه عليه السلام إنما فعل ذلك لجرح كان برجله لم يقدر على القعود
للبول بسببه. وكانت العرب تستشفي بالبول قائماً من وجع الصُلبٍ، ذكره الشافعي رحمه الله
تعالى. ولعله عليه السلام كان به ذلك إذ فعل ذلك الفعل والسباطة المرملة ويكون البول في
السباطة إذا أمن تطايره.
٨ - وقد شدد عليه السلام في اجتناب البول، فقال: ((أكثر عذاب القبر من البول)).
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة(٥).
= (المنتقى)) برقم (٣٤)، الحاكم (١٨٦/١)، والبيهقي (٩٩/١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٥/١).
وسنده ضعيف، وذلك لأن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس.
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم برقم (٢٨٢)، وأبو داود برقم (٧٠)، والنسائي (٤٩/١)،
و(١٩٧/١) وابن ماجه (٣٤٤)، والدارمي برقم (٧٣٠)، وأحمد في («المسند» (٣٤٦/٢)، وأبو عبيد
في ((الطهور)) برقم (١٧١ - ١٧٣ / تحقيق مسعد السعدني)، وغيرهم كثير.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٨١)، وأبو عوانة (٢١٦/١)، وابن ماجه (٣٤٣). وأحمد (٣٥٠/٣)،
وأبو عبيد في ((الطهور)) برقم (١٦٩)، وابن حبان برقم (١٢٤٧ - إحسان)، والبيهقي (١/ ٩٧)،
وغيرهم كثير. وانظر: ((كتاب الطهور)) لأبي عبيد القاسم بن سلَّم.
(٣) حسن: أخرجه أبو داود (٢٧)، والترمذي (٢١)، والنسائي (٣٦)، وابن ماجه (٣٠٤)، وأحمد
(٥٦/٥)، والبخاري في ((التاريح الأوسط)) (٢٣/٢)، وابن أبي شيبة (١١٢/١)، وعبد الرزاق برقم
(٩٧٨)، وابن الجارود برقم (٣٥)، وابن حبان برقم (١٢٥٢ - إحسان)، وغيرهم.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢٢٦)، ومسلم برقم (٢٧٣). وأبو داود (٢٣)، والترمذي (١٣)،
والنسائي برقم (١٨)، وابن ماجه (٣٠٥)، وأحمد (٣٨٢/٥، ٤٠٢)، وغيرهم.
(٥) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (١٢١/١)، وابن ماجه (٤٣٨)، وأحمد (٣٢٦/٢، ٣٨٨، ٣٨٩)، وابن
خزيمة كما في ((الفتح)) (٣١٨/١)، والحاكم (١٨٣/١)، والدارقطني (١٢٨/١)، والآجري في
((الشريعة)) ص (٣٦٢، ٣٦٣) والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (٤١٢/٢)، وفي ((عذاب القبر)) برقم (١٣٣)، =
١٤

٩ - ذكر مسلم من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله وَلاير: ((لا يمس أحدكم
ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء))(١).
١٠ - وذكر من حديث أبي أيوب الأنصاري، أن النبي وَّ قال: ((إذا أتيتم الغائط
فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول ولا بغائط، ولكن شرقوا أو غربوا)). قال أبو أيوب:
فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله(٢).
وقد قال قومٌ: هذا إنما هو في الصحاري والمواضع التي لا يكون فيها حائل دون
القبلة، واحتجوا.
١١ - بحديث عبد الله بن عمر: رَقِيتُ على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله وَله
قاعداً لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة(٣).
وذهب قوم إلى أن النهي عام في الصحراء وغيرها مما يكون فيه حائل، ومما لا يكون.
واحتجوا أيضاً على ذلك بفعل أبي أيوب رضي الله عنه.
١٢ - وذكر مسلم عن سلمان الفارسي، قال: ((نهانا رسول الله وَلهو أن نستقبل القبلة
بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي
برجيع أو بعظم» (٤).
= وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٤/٢)، والجورقاني في ((الأباطيل)) برقم (٣٤٨). وصححه الدار قطني
والحاكم والذهبي، والبوصيري، والمنذري وغيرهم.
(١) صحيح: أخرجه البخاري برقم (١٥٣)، ومسلم برقم (٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، والترمذي (١٥)،
والنسائي (٢٤)، وابن ماجه (٣١٠)، وأحمد (٣٨٣/٤، ٢٩٥/٥، ٢٩٦)، والحميدي برقم (٤٢٨)،
وغيرهم.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٤٤، ٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود برقم (٩)، والترمذي (٨)،
والنسائي برقم (٢١)، وابن ماجه (٣١٨)، وابن خزيمة برقم (٥٧)، وابن حبان برقم (١٤١٤ -
إحسان)، والشافعي في ((المسند)) برقم (١٣)، وفي ((السنن المأثورة)) برقم (١١١ - رواية الطحاوي)،
والحميدي برقم (٣٧٨)، وغيرهم كثير.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري برقم (١٤٥، ١٤٨، ١٤٩، ٣١٠٢)، ومسلم برقم (٢٦٦)، وأبو داود برقم
(١٢)، والترمذي (١١)، والنسائي برقم (٢٣)، وابن ماجه (٣٢٢)، وأحمد (٤١/٢)، وغيرهم كثير.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٦٢)، وأبو عوانة (٢١٧/١)، وأبو داود برقم (٧)، والترمذي (١٦)،
والنسائي (٤١)، وابن ماجه برقم (٣١٦)، وأحمد (٤٣٧/٥، ٤٣٨، ٤٣٩)، وابن أبي شيبة
(١٥٠/١، ١٥٢) وابن الجارود برقم (٢٩)، والدارقطني (٥٤/١)، والبيهقي (١ / ٩١) وغيرهم.
١٥

١٣ - وذكر أبو داود من حديث أبي هريرة، عن النبي وَ ل قال: ((إنما أنا لكم بمنزلة
الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب
بيمينه))(١). وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة. وقد صح عنه عليه السلام
الاستنجاء بالحجارة. وصح عنه - أيضاً - عليه السلام الاستنجاء بالماء. ذكر الحديثين
مسلم والبخاري، تفرد البخاري بذكر الاستنجاء بالحجارة. وكان أهل قباء يجمعون بينهما
فيستنجون بالحجارة، ثم يغتسلون بالماء، وفيهم نزلت: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ
يُحُبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] ذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني وغيره(٢).
١٤ - وذكر أبو داود من حديث المهاجر بن قنفد، أنه أتى النبي وقال وهو يبول،
فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: ((إني كرهت أن أذكر الله تعالى
إلَّ على طهرٍ أو على طهارة))(٣).
١٥ - وذكر أبو بكر البزار من حديث جابر بن عبد الله، أن رجلاً سلم على النبي وال
وهو يبول فلم يرد عليه، فلما فرغ قال: ((إذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلم عليَّ فإني لا أرد
عليك))(٤).
وأما كراهيته عليه السلام في أن يذكر الله إلاَّ طاهراً فقد جاءت عنه الرخصة في ذلك
توسيعاً من الله تعالى ورحمة وفضلاً ومِنَّة.
١٦ - ذكر مسلم بن الحجاج، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان
رسول الله وَيهو يذكر الله تعالى على كل أحيانه))(٥).
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٨)، والنسائي (٤٠)، وابن ماجه (٣١٣)، وأحمد (٢٤٧/٢)، والشافعي في
(المسند» برقم (٦٤)، والحميدي برقم (٩٨٨)، وابن حبان (١٢٨ - موارد)، وغيرهم كثير.
(٢) ب٢بان أبي حكيم، عن طلحة بن نافع أنه حدثه، حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس
الأنصاريون به قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه عتبة، ضعيف وطلحة لم يدرك أبا أيوب.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٧)، والنسائي برقم (٣٨)، وابن ماجه (٣٥٠)، وأبو الحسن بن سلمة
في ((زوائده على ابن ماجه))، وأحمد (٣٥٤/٤، ٨٠/٥)، وغيرهم كثير.
(٤) لم أقف على إسناده، لأنني لم أجده في ((كشف الأستار)) ولا في ((مجمع الزوائد)) كلاهما للهيثمي، والله
أعلم.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٥/٢ - تعليقاً بصيغة الجزم)، ووصله مسلم برقم (٣٧٣)، وغيره.
١٦

بابُ ذكرِ الطَّهَارَةِ، وممَّا تكونُ، وَمَا يُوجِبُها
١٧ - مسلم عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((لا يقبل الله صلاة بغير
طهور، ولا صدقة من غلول))(١).
١٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا
أحدث حتى يتوضأ)»(٢).
١٩ - الترمذي عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل قال: ((لا وضوء إلاَّ من صوت أو
ربح))(٣).
٢٠ - مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَر: ((إذا وجد أحدكم في بطنه
شيئاً، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو
ریحاً))(٤).
٢١ - البزار عن ابن عباس، أن رسول الله وسلم قال: ((يأتي الشيطان أحدكم في صلاته
فينفخ في مقعدته فيتخيل له أنه قد أحدث ولم يحدث، فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرفن
حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً))(٥).
٢٢ - مسلم عن أسامة بن زيد، قال: دفع رسول الله وَّر من عرفة حتى إذا كان
بالشِّعْبِ نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقيل له: الصلاة. فقال: ((الصلاة أمامك))
فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم
(١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٢٤)، والترمذي برقم (١)، وابن ماجه (٢٧٢)، وابن أبي شيبة برقم
(٢٦)، وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) برقم (٥٦ - ٥٧)، والغلول: الخيانة؛ وأصله: السرقة من مال
الغنيمة قبل القسمة .
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥)، والترمذي (٧٦).
(٣) انظر الترمذي السابق.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري برقم (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)، وأبو داود (١٧٦)، والنسائي (٩٨/١)، وابن
ماجه (٥١٣).
(٥) ضعيف: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) برقم (١١٥٥٦)، والبزار برقم (٢٨١ - كشف)؛ وقال الهيثمي
في ((المجمع)) (٢٤٢/١): (( ... ورجاله رجال الصحيح)) اهـ. قلت: كذا قال رحمه الله، والإسناد فيه
أبو أويس ضعيف الحديث.
١٧
کتاب التهجد - م٢

أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله
ولم يصل بينهما شيئاً (١).
٢٣ - مسلم عن علي بن أبي طالب، قال: كنت رجلاً مذاء، وكنت أستحي أن أسأل
رسول الله ير لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: ((يغسل ذكره
ويتوضأ)»(٢).
٢٤ - وفي الموطأ عن المقداد بن الأسود: فسألت رسول الله وَ له عن ذلك فقال:
((إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة))(٣).
٢٥ - وذكره أبو داود، وقال: ((ليغسل ذكره وأنثييه))(٤) وهو منقطع، وذكر الأنثيين فيه
وهم.
٢٦ - النسائي عن زربن حبيش، قال: سألت صفوان بن عسال عن المسح على
الخفين، فقال: ((كان رسول الله - * يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها
ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة))(٥).
وأمر عليه السلام في هذا الحديث بالوضوء من النوم، ومما احتج به من لم ير الوضوء
من النوم الخفيف ما ذكر.
٢٧ - أبو داود عن أنس بن مالك، قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال:
يا رسول الله إن لي حاجة، فقام النبي 18 يناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم، ثم صلى
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٩، ١٨١، ١٦٦٧، ١٦٧٢)، ومسلم (١٢٨٠)، وأبو داود (١٩٢١)،
والنسائي (٢٩٢/١)، وغيرهم كثير.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٧٨، ٢٦٩)، ومسلم برقم (٣٠٣)، وغيرهما كثير، والحديث مخرج في
((جزء فيه أحاديث من الجزء المنتقى للإمام الليث بن سعد)) رواية أبي موسى عيسى بن حماد الزغبي
برقم (١).
(٣) صحيح مما مضى: والحديث في ((الموطأ)) (ص ٥٠ برقم ٥٥/ ط - الشعب).
(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (٢٠٨)، وسنده ضعيف لانقطاعه بين عروة، وعليّ بن أبي
طالب، وانظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص١٤٩) برقم (٥٤١).
(٥) حسن: أخرجه أحمد (٢٣٩/٤ - ٢٤٠)، والترمذي برقم (٩٦)، والنسائي (١/ ٧١)، وابن ماجه
(٤٧٨)، وغيرهم كثير. والإسناد حسن لأن فيه عاصم بن أبي النجود، حديثه لا ينزل عن درجة
الحسن، والحديث مخرج في ((جزء الغطريفي)) برقم (٤).
١٨

لهم ولم يذكروا وضوءاً(١).
٢٨ - مسلم عن عائشة، أن النبي ◌َّ ر قال: ((إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى
يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه))(٢).
٢٩ - ومما يوجب الوضوء ما ذكره مالك في الموطأ من حديث بسرة بنت صفوان
أنها سمعت رسول الله وَ الله يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة))(٣). هكذا
في رواية ابن أبي بكر.
٣٠ - وذكر عبد الرزاق في مصنفه من حديثها أنها قالت: ((سمعت رسول الله وَليل يأمر
بالوضوء من مس الفرج)»(٤).
٣١ - وذكر ابن السكن من حديث أبي هريرة، أن رسول الله وَ لاو قال: ((من أفضى
بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء)).
٣٢ - وصح عنه عليه السلام أنه قال: ((توضأوا مما مست النار))(٥). ذكره مسلم من
حديث عائشة وغيرها .
٣٣ - وصح عنه عليه السلام: أنه أكل لحماً، ثم صلى ولم يتوضأ. ذكره مسلم من
حديث ابن عباس(٦)، وعمرو بن أمية الضمري(٧)، وغيرهما. وذكر من حديث ابن عباس في
هذا أنه عليه السلام صلى بالناس وما مس ماءً (٨).
٣٤ - وذكر النسائي من حديث جابر بن عبد الله، قال: ((كان آخر الأمرين من
رسول الله والوترك الوضوء مما مست النار))(٩).
(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٢٠١)، ومن قبله مسلم برقم (١٢٦/٣٧٦).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٢٢)، ومن قبله البخاري برقم (٢١٢)، وأبو داود برقم (١٣١٠)، وابن
ماجه (١٣٧٠)، وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه مالك (٤٢/١)، والنسائي (٢١٦/١)، وابن حبان (١١٠٣ - موارد)، والدارمي
(٧٣٠)، وغيرهم كثير.
(٤) صحيح: أخرجه عبد الرزاق برقم (٤١١ - ٤١٢)، وانظر السابق.
(٥) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٥٣).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٣٥٤)، ومن قبله البخاري برقم (٢٠٩)، وأبو داود برقم (١٨٧)، وغيرهم.
(٧) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥)، وابن ماجه (٤٩٠).
(٨) صحيح: أخرجه مسلم (١/ ٢٧٣)، وابن ماجه برقم (٤٩٠).
(٩) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٩٢)، والنسائي (١٠٨/١)، وابن الجارود برقم (٢١)، والبيهقي =
١٩

٣٥ - وذكر مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رَجُلاً سأل النبي ◌َّ أتوضأ من لحوم
الغنم؟ قال: ((إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ)). قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال:
(نعم، فتوضأ من لحوم الإبل)). قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)). قال: أصلي في
مبارك الإبل؟ قال: ((لا))(١). وقد ذهب بعض العلماء إلى الوضوء من لحوم الإبل، منهم
أحمد بن حنبل رحمه الله، ومما يتوضأ له لغير الصلاة.
٣٦ - ما ذكره في موطأه عن أبي بكر بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَله
لعمرو بن حزم: ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر))(٢) وقد أسنده سليمان بن موسى، عن سالم،
عن ابن عمر، عن النبي ◌َّل.
٣٧ - وذكر مسلم عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أتى
أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً)(٣).
٣٨ - وعن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ذكر لرسول الله وَ ل أنه تصيبه جنابة
من الليل، فقال له رسول الله وَ له: ((توضأ واغسل ذكرك، ثم نَمْ))(٤).
٣٩ - وعن عمر رضي الله عنه أنه استفتى النبي ونَ ﴿ فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟
فقال: ((نعم ليتوضأ، ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء))(٥).
٤٠ - وعن عائشة - أم المؤمنين - قالت: ((كَانَ رسول الله ◌َّهِ إِذَا كَانَ جُنباً فَأرَادَ
أن يأْكُل أَوْ يَنَامَ تَوضَأ وضُوءُهُ للصّلاَةِ»(٦). وقال أبو داود: ((وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)).
وكلا الحدیثین صحيح.
٤١ - وذكر البخاري عن البراء بن عازب، قال: قال النبي وَلقول: ((إذا أتيت مضجعك
(١٥٥/١ -١٥٦)، وهذا الحديث ناسخ لحديث: ((الوضوء مما مست النار))؛ والله أعلم.
=
(١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٦٠)، وأحمد (٨٦/٥، ٨٨، ٩٣، ٩٨، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦،
١٠٨)، وغيرهما.
(٢) صحيح: أخرجه مالك (ص١٤١ - برقم ١/ط - دار الشعب) مرسلاً. وورد موصولاً عن ابن عمر،
وعثمان بن أبي العاص، وعمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، انطر: ((إرواء الغليل)) برقم (١٢٢).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٠٨)، وأصحاب السنن وغيرهم.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٢٣/٣٠٦).
(٥) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٤/٣٠٦).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٢٢/٣٠٥)، وأبو داود (٢٢٤)، والنسائي (١٣٨/١)، وابن ماجه (٥٩١).
٢٠