Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
البلد الحادي عشر: برطس
القاضي وعلي بن عبد العزيز، قال الأول: ثنا مُسَدَّد وقال الثاني: ثنا يحيى
الحِمَّاني قالا: ثنا أبو معاوية كلاهما عن الأعمش، عن الشعبي، وقال الثالث -
وهو أعلى -: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، سمعت عامراً - هو:
الشعبي - يقول: سمعت النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - يقول: قال
رسول الله وَله: ((مَثَلُ القَائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقع فيها كَمَثَلِ قَوْمِ اسْتَهِمُوا
سفينةً، فأصابَ بعضُهم أعْلاَها، وأصابَ بَعْضُهم أَسْفَلَها، فقالوا: لَوَّ أَنَّا خَرَقْنَا
في نَصيبنا خَرْقاً فاسْتَقَيْنا منهُ ولم نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنا، فإِنْ تَرَكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا
جميعاً، وإِنْ أخَذُوا على أيديهم نَجوا جميعاً)) لفظ زكريا .
ولفظ أبي معاوية: ((مَثَلُ القَائم على حُدودِ اللهِ تعالى والمُدَاهِنِ فيها كمَثَلِ
قَوْم اسْتَهِمُوا على سَفينةٍ في البَحْرِ، فأصابَ بَعْضُهم أعلاها وبَعْضُهم أسْفَلَها،
فكانَ الذين في أَسْفَلِها يَخْرِقُونَ ويَسْتَقُونَ الماءَ، ويَصُبُّونَ على الذين في أعلاها
فَيُؤْذُونَهُم، فَمَنَعُوهم فقالوا: لا نَدَعُكُمْ تَمُؤُونَ علينا فَتُؤْذُونَنا، فقالَ الذين في
أسفلِها: أما إِذْ مَتَعْتُمُونا فَتَتْقُبُ السَّفينةَ مِنْ أَسْفَلها فَتَسْتَقِي. فإِنْ أَخَذُوا على
أيديهم فَمَنعُوهم نَجَوْا جَميعاً، وإِنْ تَرَكُوهُم هَلَكُوا جَميعاً).
ولفظ وكيع: ((مَثَلُ الواقع في حُدودِ اللهِ والمُداهِنِ فيها، كَمَثَلِ قَوْم رَكِبُوا
سَفينةً، فاسْتَهَمُوا عَلَيْها، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عُلْوَها وقَوْمٌ سُفْلَها، فكانوا إِذا اسْتَقَوا
آذَوْهُم، وأصَابُوهُم بالماء، فقالوا: قد آذَيْتُمونا بما تَمُرُونَ عَلَيْنا، فأعْطَوا رَجُلاً
فَأُساً يَنْقُبِ عِنْدَهُم نَقْباً. قالوا: ما هذا الذي تَصْنَعُونَ؟ قالوا: تَأَذَّيْتُم بنا، فَنَتْقُبُ
عِنْدَنا نَقْباً لِتَسْتَقِيَ منهُ. فإِنْ تَرَكُوهُم هَلَكُوا وهَلَكُوا، وإِنْ أَخَذُوا على أيْديهم
نَجَوْا ونَجَوْا» .
هذا حديثٌ صحيح.
لابن ناصر الدين الدمشقي ٤/ ٢٦٥.

١٠٢
البلدانيات
رواه أحمد في «مسنده))(١)، والبخاري في ((صحيحه))(٢) معاً عن أبي نعيم،
فوافقناهما فيه بعلو .
وكذلك أخرجه أحمد عن أبي معاوية(٣) على الموافقة. وعن إِسحاق بن
يوسف الأزرق ويحيى بن سعيد كلاهما (٤) عن زكريا.
والترمذي(٥) في ((جامعه)) عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية. فوقع لنا بدلاً
لهما عالياً.
ورواه العسكري في ((الأمثال)) من حديث الحسن بن خلف عن الأزرق.
فوقع لنا عالياً.
وممن رواه عن الأعمش أيضاً جعفر بن عون كما في ((الشعب))(٦) للبيهقي.
وحفص بن غياث كما في البخاري(٧). والشعبي ويعلى بن عُبيد كما عند
الطبراني(٨) من حديث أحمد عنه. وعن الشعبي: الأجلح بن عبد الله بن أبي
الدنيا، وجابر بن يزيد بن رفاعة، وسلمة بن كهيل، ومجالد بن سعيد عدني،
ومطرف، ومغیرة، ونعيم بن أبي هند.
(١) ٤ /٢٧٠ .
(٢) رقم (٢٤٩٣).
(٣) ٢٦٨/٤.
(٤) ٢٦٩/٤، ٢٧٠.
(٥)
رقم (٢١٧٣).
رقم (٧٥٧٦)/ العلمية.
(٦)
(٧)
في ((صحيحه)) رقم (٢٦٨٦).
(٨) مسند النعمان بن بشير من القسم المفقود من ((المعجم الكبير)) للطبراني، وقد أشار محققه
الفاضل الشيخ حمدي السلفي أنه وقف على قطعة من مسند النعمان؛ لكنه أخَّر نشرها رجاءً
الحصول على نسخة كاملة. انظر ((المعجم الكبير)) ١/ ٢١.
وقد رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٣١٠) من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن النعمان به.
ورواه في ((الصغير)) (٨٤٩) من طريق سماك بن حرب، عن النعمان به .

١٠٣
البلد الحادي عشر: برطس
وعن النعمان سوى الشعبي: سماك بن حرب وحديثه في ((الأمثال))
للعسكري من حديث أبي الهذيل العلاف، عن الحسن بن دينار عنه.
وقال البزار(١) لا نعلم رواه عن النبي ◌َّر بهذا اللفظ سوى النعمان.
وقال الترمذي : إِنه حسن صحيح .
وبه إِلى محمد بن أحمد بن إبراهيم قال: سمعتُ أبا عبد الله الحسن بن
علي بن نعيم المصري قاضي البَرَلْس يقول عن بعض سكان البَرَلُّس قال:
سمعت قائلاً يقول ليلاً من جانب البحر وينشدُ بيتين؛ فقصدتُ الصوتَ فلم أجد
أحداً، فعلمتُ أنه هاتفٌ هتف بالحق، والبيتان هما:
لولا رجالٌ لهُم وِرْدٌ يقومونا وآخرون لَهُمْ سَرْدٌ يَصُومونا
لأَنَّكم قَوْمُ سَوْءٍ لا تُبَالُونا
لَزُلْزِلَتْ أرضُكُم مِنْ تحتِكُم سَحَراً
(١) في (مسنده)) المطبوع باسم ((البحر الزخار))٢١١/٨ رقم (٣٢٥٢).

١٠٤
البلدانیات
البلد الثاني عشر:
بركة الحاجّ (١)
وهي في الجهة الشمالية من القاهرة، على نحو بَريدٍ منها، وعُرفت بذلك
لنزول الحاجُّ بها ذهاباً وإياباً، وكانت تُعرف قديماً بـ «جُبِّ عُمَيْرَة))، وما برح
الملوكُ يركبون إليها لرمي الكَرَاكِي(٢)؛ بل كانت متنزّهاً لهم، وبها خطبةٌ،
وبساتينُ، وسكانٌ، وخفراء. وأوردتها تبعاً لمن ذَكَرَ نظيرها؛ وإِن لم أستوعب
ما عندي من نمطها؛ كبركة الحبش (٣).
١٢ - أخبرني أبو العباس أحمد بن الشرف بن أحمد الأزهري بقراءتي عليه
ببركة الحاج، عن أبي إسحاق إِبراهيم بن أحمد البَعْلي سماعاً، أنا أبو العباس
أحمد بن أبي طالب الصالحي، عن القاضي أبي صالح نصر بن عبد الرزاق بن
الشيخ عبد القادر الجيلي وأبي الفضل عبد العزيز بن دُلَف بن أبي طالب
المقرىء وأبي عبد الله محمد بن أبي البدر مُقبل بن فِتْيَان ابن المَنِّي وأبي
إِسحاق إبراهيم بن محمود بن الخيّر .
قال الأربعة: أخبرتنا الكاتبة، فخر النساء، شُهْدَة ابنة أحمد بن الفرج
الأَبْرِّيِّ(٤) قالت: أنا أبو محمد جعفر بن أحمد السَّراج، أنا أبو علي الحسن بن
(١) انظر ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)) للمقريزي ٤٨٩/١ و١٦٣/٢، و((معجم
البلدان) ١٠٠/٢ مادة: (جب). وفيه: جب عُميرة.
(٢) طائر معروف.
(٣) انظر ((معجم البلدان)) ٤٠١/١، و((مراصد الاطلاع)) ١٨٨/١، و((المواعظ والاعتبار بذكر
الخطط والآثار)) للمقريزي ٢/ ١٥٢.
(٤) كذا في الأصل: ((الآبُرِّي)) بألف ممدودة بعدها موحدة مضمومة ثم راء مشددة مكسورة، =

١٠٥
البلد الثاني عشر: بركة الحاج
أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدَّقاق،
أنا عبد الرحمن بن منصور، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي
قلابة عن أبي أسماء، عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: إِنَّ النبي ◌َِّ قال:
((إِنَّ الله عزَّ وجلَّ زَوى لي الأَرْضَ حتى رأيتُ مَشَارِقَها ومَغَارِبَها، وأعطى لي
الكَنْزَيْنِ: الأحمرَ والأبيض، وإِن مُلْكَ أمتي سَيَبْلُغ ما زُويَ لي منها، وإِني سَأَلْتُ
ربِّي أن لا يُهْلَكُوا بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأن لا يُسَلَّط عليهم عَدُواً من غيرهم ليُهْلِكَهم،
وأن لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعضَهم بأسَ بعضٍ. فقال جَلَّ وعلا: يا محمَّدُ، إِني
إِذا أعطَيْتُ عطاءً لا مَرَدَّ له؛ وإِنِي أَعْطَيْئُكَ لأَّتَكَ أن لا يُهْلَكُوا بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأن
لا أُسَلِّط عليهم عدواً فَيَسبيَهُم ولو اجْتَمَعَ عليهم مِنْ بَيْنِ أقطارها حتى يكونَ
بعضُهم يُهْلكُ بَعْضاً. وإِنه سَتَرْجِعُ قبائِلُ من أمَّتي إِلى الشِّرك، وعبادةِ الأَوْثانِ،
وإِنَّ مِنْ أخْوفِ ما أخاف الأئمَّةَ المُضِلِّين، وإِنَّه إِذا وُضِعَ السَّيفُ فيهم لم يُرْفَع
إِلى يَوْمِ القيامةِ، وإِنَّه سيخرُجُ مِنْ أمَّتي كذَّابونَ ودجَّالونَ قَرِيبٌ من ثلاثين، وإني
خَاتَمُ النَّبِيِّينَ؛ لا نَبِيَّ بَعْدي، ولا تَزَالُ طائفةٌ من أمَّتي على الحقِّ مَنْصُورةً حتى
يَأْتِيَ أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ» .
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (١) عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور.
فوافقناه فيه بعلو .
ورواه أيضاً عن يزيد بن سنان. ومسلمُ(٢) وأبو يعلى(٣) عن أبي خيثمة
زهير بن حرب. ومسلم فقط عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن بشار
وكتب فوقها إِشارة ((صح))، وجاء في ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي ١١٩/١ :
=
الإِبَرِيُّ، بهمزة مكسورة بعدها موحدة مفتوحة ثم راء مكسورة مخففة، وهو الصواب - إن
شاء الله تعالى -. والإِبَرِي: نسبة إِلى بيع الإِبر وعملها - جمع إِبرة -.
(٢) في ((صحيحه)) رقم (٢٨٨٩).
(١)
انظر «إتحاف المهرة)» ٤٨/٣ رقم (٢٥٠٥).
(٣) رواه عنه ابن حبان (٦٧١٤).

١٠٦
البلدانيات
ومحمد بن المثنى خمستهم عن معاذ. فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
ورواه ابن ماجة (١) من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة بنحوه.
ومسلم أيضاً، وأبو داود(٢)، والترمذي(٣) وقال: ((حسنٌ صحيح)) من
حديث حماد بن زيد، عن أيوب السَّختياني. والحاكم في ((مستدركه))(٤) مطولاً
بزيادة قصة أهل الفترة يوم القيامة من حديث أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي
كثير كلاهما عن أبي قلابة. فوقع لنا عالياً.
وبه إِلى شُهْدَة قالت: سمعت القاضي الإِمام أبا المعالي عَزيزي بنَ
عبد الملك شَيْذَلَةً(٥) من لفظه يقول: اللهمَّ، يا واسعَ المغفرةِ، ويا باسطَ اليدين
بالرحمة، افعل بي ما أنت أهلهُ.
إِلهي، أذنبتُ في بعض الأوقاتِ، وآمنتُ بك في كُلِّ الأوقات؛ فكيف
يغلبُ بعضُ عُمْري مذنباً جميع عُمْري مؤمناً .
إِلهي، لو سألتني حَسَناتي لجعلتها لك مع شدَّة حاجتي إِليها، وأنا عبدٌ؛
(١) رقم (٣٩٥٢). قال أبو الحسن القطان - راوي ((السنن)) عن ابن ماجة -: لما فرغ أبو عبد الله
من هذا الحديث قال: ما أَهْوَلَهُ.
(٢) رقم (٤٢٥٢).
(٣) رقم (٢١٧٦) و(٢٢٢٩).
وقال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت عليَّ بن المديني يقول، وذكر
هذا الحديث عن النبي ◌َّله: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) قال عليٍّ: هم أهل
الحديث.
(٤) ٤٤٩/٤-٤٥٠.
(٥) وهو بفتح الشين المعجمة، وسكون المثناة التحتانية، وفتح الذال واللام. كان فقيهاً شافعياً،
فصيح الكلام، جليلَ الوعظ.
قال السبكي: ومن نوادره أنه كان جيلانياً أشعري العقيدة (!) توفي سنة (٤٩٤هـ). انظر
(طبقات الشافعية)) للسبكي ٢٣٥/٥، و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي
٢٦٦/٦.

١٠٧
البلد الثاني عشر: بركة الحاج
فكيف لا أرجوكَ أن تَهَب لي سيئاتي مع غناك عنها وأنت ربٌّ. فيا مَنْ أعطانا
خَيْرَ ما في خزائنه وهو الإِيمانُ به قبل السؤالِ؛ لا تمنعنا أوسعَ ما في خزائنك
وهو العَفْوُ مع السؤال.
إِلهي، حُجَّتي حاجتي، وعُدَّتي فاقَتي؛ فارحمني.
إِلهي، كيف أَمْتَنِعُ بالذَّنب من الدعاء ولا أراك تمتَنعُ مع الذَّنب من العطاء،
فإِن غفرتَ فخيرُ راحمٍ أنت، وإِن عَذَّبتَ فغيرُ ظالمٍ أنتَ.
إِلهي أسألكَ تَذَلُّلاً؛ فأعطني تفضلاً.

١٠٨
البلدانيات
البلد الثالث عشر:
بَعْلَبَةُ(١)
وهي بفتح الموحدة واللام؛ بينهما عين ساكنة، ثم موحدة وکاف، وقد تزاد
ألفاً(٢) . بعد الموحدة الأولى.
بلدةٌ قديمةٌ، مذكورة في شعر امرىء القيس؛ بل يقال: إِنها كانت مَهْرَ
بِلْقِيس. وفيها في سُوقها بحذاء مسجدها الجامع قصرُ سليمانَ بن داود عليهما
السلام. وبها أشجارٌ، وأنهار، وأعينٌ، وخيرٌ كثير، وأسوار، وقلعة حصينةٌ
عظيمةُ البناء، مبنية بالحجارة. ونُسب إِليها جماعةٌ كثيرون من المتقدمين
والمتأخرين منهم: محمد بن هاشم، شيخٌ للنسائي، يروي عن أبيه، وعنه ابنه
أحمد، شيخٌ للطبراني، وسِبْطُه أحمد بن هاشم بن عمرو، شيخٌ لابن المقرىء
وحنبليتها كاليونيِّن. وقد عدَّها الذهبي والعراقي في ((بلدانياتهما)) وما سمع بها
شيخنا شيئاً؛ کأنه ما دخلها .
وأما أنا فدخلتها وأنا متوجّهُ إِلى حلبَ، ثم في الرجوع منها، وكتبتُ عن
غير واحد من أهلها؛ ونِعْمَ أهلُها.
١٣ - أخبرني الشيخ، الأصيل، الزين، عبد الغني(٣) بن التقي الحسن بن
(١) انظر ((معجم البلدان)) ١/ ٤٥٣، و((مراصد الاطلاع)) ٢٠٧/١.
(٢) فيه نظر !!
قال ياقوت: وهو اسم مركَّب من بَعْل ـ اسم صنم -، وبَكّ، أصله من بَكَّ عنقَه، أي:
دَقَّها، وتباً القوم أي: ازدَحموا اهـ. فلا وجه لزيادة الألف بعد الباء الأولى، والله أعلم.
(٣) في الأصل: ((أبو عبد الغني)) وصُوِّب في الحاشية؛ وهو الصواب. انظر ((الضوء اللامع))
٢٤٨/٤، و((السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة)) ٥٤٩/٢ .

١٠٩
البلد الثالث عشر: بعلبك
محمد بن عبد القادر بن الحافظ الشرف أبي الحسين الهاشمي، الحسيني،
اليونيني، البعلي، الحنبلي، بقراءتي عليه ببعلبكَ، وأم محمد زينب ابنة
عبد الله بن أحمد القاسمي بالقاهرة. الأول عن الزين عبد الرحمن بن التقي
محمد بن الزعبوب البعلي إِذناً؛ إِن لم يكن سماعاً، أنا الإمام، القطب، أبو الفتح
موسى بن التقي أبي عبد الله محمد بن أحمد، اليونيني، البعلي، سماعاً، عن أبي
يعقوب يوسف بن أبي الثناء الساوي إِذناً. وقالت الثانية أنا الجمال، أبو محمد
عبد الله بن العلاء أبي الحسن الباجي سماعاً، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن
مخلوف الربعي، أنا أبو الفضل جعفر بن علي الهمداني قالا: أنا الحافظ، أبو
طاهر أحمد بن محمد السِّلفي، أنا أبو عبد الله محمد بن مسعود بن أحمد
المديني، الخطيب، أنا أبو علي الحسين بن محمد بن متِّ الهروي بها، أنا أبو
يعقوب إِسحاق بن يعقوب، القرَّاب، الحافظ، أنا بشر بن محمد المزني، وأبو
حامد أحمد بن محمد بن عبد الله بن نعيم، والخليل بن أحمد القاضي، وأبو
الفضل محمد بن عبد الله قال الأول: أنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا عبيد الله بن
سعيد، ثنا معاذ بن هشام. وقال الثاني: ثنا زاهر بن عبد الله الصُّغْدِي، ثنا
رجاء بن المرجى المروزي، ثنا النضر بن شُميل قالا: ثنا هشام الدستوائي وهو
والد أولهما وقال الآخران: ثنا أبو بكر محمد بن حقُّوية بن عباد السَّراج، ثنا
أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، ثنا (١) إِبراهيم بن طَهْمَان، عن
الحجاج بن الحجاج، كلاهما عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن
أبي طلحة، عن أبي نَجيح السُّلَمي - رضي الله عنه - قال: حاصَرْنا مع
رسول الله ◌َ﴿ قَصْرَ الطائف. فلفظ الحجاج بعده: فقال: ((مَنْ بَلَغَه برميةٍ فَلَهُ درجةٌ
في الجنَّةِ)) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، إِنْ بَلَغْتُهُ برميةٍ فليَ درجةٌ في الجنة ؟
فقال ◌َّ: ((نعم)) فرماه فبلَغَهُ. قال: ثم رميتُ أنا؛ فَبَلَغْتُهُ ستَّةَ عَشَرَ سهماً. وسمعتُ
رسول الله وَله يقولُ: ((من رمى بسَهْمٍ في سبيلِ اللهِ تعالىْ فإِنَّهُ كَعِدْلِ مُحَزَّر)).
(١) في هامش الأصل: ((أنا)) نسخة.

١١٠
البلدانيات
ولفظ معاذ: وأكثر ما يعمد قصرُ الطائف. فسمعت رسول الله وَلل يقول:
((مَنْ رمى بسَهْم في سبيل الله فَلَهُ درجةٌ في الجنَّةِ، ومن بَلَغَ بسهمٍ في سبيلِ اللهِ
فهو عِذْلُ مُحَزٍَّ)) فبلغتُ يومئذٍ ستَّةَ عشرَ سهماً. ولفظ النَّضْرِ: فسمعته وَه
يقول: ((مَنْ رمى بسهم في سبيل الله أو بَلَغَ فَلَهُ درجةٌ في الجنَّةِ)) قال: فرميتُ
يومئذٍ سِنَّةَ عَشَرَ سهماً.
وأخبرنيه بعلو درجتين أو ثلاث عما قبله: سارةُ ابنة عمر عن محمد بن
أحمد، أنا علي بن أحمد، أنا حنبل، أنا هبة الله، أنا الحسن، أنا أحمد
القطيعي، ثنا عبد الله بن الإمام أحمد، حدثني أبي، ثنا روح ويحيى بن سعيد
قالا: ثنا هشام أبو عبد الله هو: الدستوائي به ولفظه: حاصَرْنا مع نبيِّ الله وَله
حِصْنَ الطَّائفِ فسمعتهُ يقول: ((مَنْ بَلَغَ بسَهْمِه فَلَهُ درجةٌ في الجنَّة)). قال فَبَلَّغْتُ
يومئذٍ سنَّةَ عشَرَ سَهْماً. وسمعته ◌ِ لهِ يقول: ((مَنْ رَمَى بسَهْم في سبيلِ اللهِ فهو
عِذْلُ مُحَرَّرٍ، ومن شابَ شَيْبَةً في الإِسلام كانت له نوراً يومَ القيامةِ، وأَيُّما رَجُلٍ
مُسْلِمٍ أعتقَ رجُلاً مُسْلِماً؛ فإِنَّ الله - عزَّ وجَلَّ - جاعلٌ وقاءَ(١) كُلِّ عَظْم من عِظَامِهِ
عَظْماً من عِظَامِ مُحَرِّره من النَّار، وأيُّما امرأةٍ مُسْلِمَةٍ أَعتقت امرأةً مُسْلِمَةً؛
فإِنَّ اللهَ - عزَّ وجَلَّ - جاعلٌ وقاءَ(١) كُلِّ عَظْمٍ من عظامها عَظْماً من عِظامٍ مُحَرِّرها
من النَّار)).
هذا حديث صحيح .
أخرجه أبو داود في ((سننه))(٢) عن محمد بن المثنى.
والترمذي في «جامعه»(٣) عن محمد بن بشار.
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٤) من حديث ابن المثنى، وأبي قدامة،
سـ
(١) كذا في الأصل بالقاف. وفي ((مسند أحمد)): ((وفاء)) بالفاء.
(٢) رقم (٣٩٦٥).
(٣) رقم (١٦٣٨).
(٤) ٩٥/٢، ١٢١.

١١١
البلد الثالث عشر: بعلبك
وعبد الرحمن بن محمد بن منصور أربعتهم عن معاذ.
وأخرجه النسائي(١) من حديث خالد بن الحارث.
وابن حبان في ((صحيحه))(٢) من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث.
والطبراني في ((الرمي)) (٣) من حديث يحيى بن سعيد.
والبيهقي في ((الدلائل))(٤) من حديث يونس بن بكير أربعتهم عن هشام فوقع
لنا عالياً.
وهو عند الطبراني(٥) أيضاً من حديث سعيد بن بشير.
وأحمد(٦) من حديث سعيد بن أبي عروبة.
وأبي الشيخ في ((الرمي)) (٧) من حديث شيبان ثلاثتهم عن قتادة.
بل رواه عن أبي نجيح واسمه عمرو بن عَبَسة: أسدُ بن وَداعة (٨)، وأبو
طَيْبَةٍ(٩)، وشُرَحْبيل بن السَّمْط (١٠)، وعدي بن أرطاة(١١)، والقاسم بن
(١) ٢٦/٦.
(٢) رقم (٤٦١٥).
(٣) (ق٥/ ب).
١٥٩/٥.
(٤)
في «الرمي)) (ق٥/ب) وهو عنده أيضاً في ((مسند الشاميين)) (٢٧٥١).
(٥)
(٦)
٣٨٤/٤. وهو عند ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١٦٥).
(٧)
وكذا البيهقي في ((السنن)) ١٦١/٩.
(٨) وروايته عند الطبراني في ((مسند الشاميين) رقم (١٩٨٠)، وفي ((الرمي)) (ق٥/ أ) والبيهقي في
((السنن)) ١٠/ ٢٧٢.
(٩) بفتح الطاء المهملة بعدها مثناة تحتانية ساكنة بعدها موحدة مفتوحة. ويقال: أبو ظَبْيَة. بفتح
الظاء المعجمة بعدها موحدة مفتوحة بعدها مثناة تحتانية ساكنة. انظر ((تهذيب الكمال)»
٤٤٧/٣٣ وروايته عند أحمد ٣٨٦/٤، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٣٠٤)، والطبراني
في «الرمي)) (ق٥/ أ، ٦/ب)
(١٠) في الأصل: ((أبو طيبة شرحبيل بن السمط)) والصواب ما أثبت. وروايته عند النسائي
٢٧/٦-٢٨، والطبراني في ((الرمي)) (ق٥/أ).
(١١) وروايته عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٥٨/٤٠.

١١٢
البلدانيات
عبد الرحمن(١)، وكثير بن مرة(٢)، وأبو أمامة الباهلي(٣)، وأبو عبد الله
الصنابحي(٤)؛ حسبما أشرت إِليها بأبين مما هنا في كتاب ((الرمي))(٥). وقال
الترمذي: إِنه حسن صحيح. وقال الحاكم: إِنه صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه.
أنشدني التقي بن عمر بن أحمد، الحنبلي، البعلي بها لنفسه:
بفَواتِ رُؤْيَتِهِ وبُعْدِ الدَّارِ
يا عينُ إِنْ تَنْأَيْ عن المُخْتَارِ
فَتَمَسَّكِي مِنْ ذاكَ بالآثارِ
فَلَكَمْ لِأَوْصَافِ الحبيبِ مَعَاهِد
(١) وروايته عند ابن ماجة (٢٨١٢) والطبراني في ((الرمي)) (ق٦/أ)، والحاكم ٩٦/٢، والبيهقي
٩/ ١٦٢.
(٢) وروايته عند أحمد ٣٨٦/٤، والطبرانى فى ((مسند الشاميين)) (١١٦٢). والبغوي (٢٤٢٠)
وقال: حسن غريب.
(٣) وروايته عند أحمد ٣٨٦/٤، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٢٩٩)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق» ٢٥٠/٤٦.
(٤) وروايته عند أحمد ٤/ ١١٣.
(٥) واسمه: ((القول التام في فضل الرمي بالسهام)) انظر ((مؤلفات السخاوي)) صفحة (١٣٣).

١١٣
البلد الرابع عشر: بلبيس
البلد الرابع عشر:
بِنْبَيْسُ(١)
وهي بموحدتين أولاهما مثلثة، والأخرى بالفتح خاصة؛ بينهما لام،
وآخرها سين مهملة. شرقي مصر، بينها وبين فُسْطاطها أربعون ميلاً(٢).
واسمها عند أهل الكتاب فيما قيل: أرضُ جاشِر(٣). وقالوا: إِن يوسفَ لما
سمع بوصول والده يعقوبَ ومن معه من بنيه وآله من بلاد الخليل - عليهم
السلام - إِليها خرجَ لتلقُّيه فيها؛ بل أطلقها الملكُ لهم خدمةً ليوسفَ، وتعظيماً
لأبيه؛ يكونون فيها، ويقيمون بها بنَعَمِهِمْ ومواشيهم؛ فالله أعلم.
وكذا قيل إِن ابنةً للمُقَوْقِسِ (٤) ملكِ مصر نزلتها في حياة أبيها، فأَسَرَها
عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في مجيئه لفتح مصر مع خلقٍ من جُنْدِها
وجُنْدِ أبيها؛ سوى من قتله منهم، وأخذ جميعَ ما كان لها وللقبط مُدَّخراً فيها،
وسار إِلى قَصْرها بعد أن اختار ملاطَفَةَ أبيها بالمنِّ عليه بإرسالها في أموالها
إِليه، مُكرَّمَةً مع قريبه قيسٍ بن أبي العاص السَّهمي - رضي الله عنه - أوَّلٍ من
قضى بمصر - فيما قاله ابن يونس -(٥) فَسُرَّ بقدومها .
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٤٧٩/١، و((مراصد الاطلاع)) ٢١٦/١، و((معجم ما استعجم))
٢٧٢/١، و((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)) للمقريزي ١٨٣/١-١٨٤، و((تاج
العروس)) مادة: (بلبس).
(٢) وقال ابن خُرْداذبه في ((المسالك والممالك)) صفحة (٢٢٠): ومن بلبيس إِلى مصر أربعة
وعشرون میلاً.
(٣) كذا في الأصل. وفي ((المواعظ والاعتبار)» للمقريزي: أرض حاشان.
(٤) وهي: أرمانوسة. كما قال الواقدي. انظر ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار))
للمقريزي ١٨٣/١-١٨٤.
(٥) وقال ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر والمغرب)) صفحة (٢٥٧): وكان أول قاض استقضي=

١١٤
البلدانيات
وبها - فيما قيل - جامعٌ عمريٌّ؛ به عمودُ رُخَام، مكتوبٌ عليه: اللهُ بَسَّ (١).
ثم لم تزل من المدنِ الكبار؛ بحيث نزلها بعضُ ملوكِ الفِرَنْج، وأخذها عَنْوَةً
بعد حصار طويل، وقتل منها آلافاً.
ولا زالت جليلةً إِلى أن أخذت في التناقُصِ؛ بعد الشُّور، والقصور،
والعمائر، والبساتين. وَوُصِفَ أهلُها باليسار، والنُّعم السَّنيَّة وأَنَّها قاعدة الولاة
بالحَوْفِ (٢). ويمرُ بها من الأنهار الآخذةِ من النيل حالَ زيادته نهرٌ يُعرف
ببحر بن منجا، منه شُرْبُ تلك الناحية بأسرها .
وقد انتسب إِليها جماعةٌ منهم: الفقيه، الإمام، عماد الدين، محمد بن
إسحاق بن محمد بن مرتضى، الشافعي، والمجد، إِسماعيل بن إِبراهيم،
الحنفي، القاضي، شيخ شيوخنا، وكذا التاج، أحمد بن محمد بن
عبد الرحمن، الخَطِيري، والتاج محمد بن أحمد بن النعمان؛ بل ولجده
الأعلى الشيخ أبي عبد الله بن النعمان فيها عدة زوايا، وحدث بها غيرَ مرَّةٍ
بمصنَّفه ((مصباح الظلام)) .
وبها ضريحُ الشيخ سعدون وغيره. وكذا كان فيها عكازٌ ينسب لسيدي
إِبراهيم بن أدهم، وبُرْنُس ينسب للشيخ أبي عبد الله القرشي، إلى غير ذلك من
الآثار.
وَوَلي قضاءها مع سائر عمل الشَّرقية مُفضَّل بن محمد بن يحيى بن عقيل،
البَهْنسي، الشافعي، المتوفى بها في سنة خمس وسبعين وست مئة، وكان
= بمصر في الإسلام - كما ذكر سعيد بن عُفير - قيس بن أبي العاص السهمي.
(١) كذا، ومما تحتمله كلمة (بَسَّ) هنا معنيان: ١- بَسَّ الجبالَ: فَّتها فصارت أرضاً. ٢ - بَسَّ
المالَ (الإِبلَ): أرسلَها في البلاد وفرَّقها.
ويمكن أن تكون العبارة: (الله بَسْ) فتكون بَسْ بمعنى: حَسْبُ - وإن استرذلَه بعضُهم -.
وعليه فالعبارة عامية تعني: الله فقط. والله تعالى أعلم. انظر ((القاموس)) مادة: (بسس).
(٢) بالحاء المهملة. ناحية تجاه بلْبَيْس كما في ((القاموس)).

١١٥
البلد الرابع عشر: بلبيس.
مشكورَ السِّيرة. والسِّراج، يونس بن عبد المجيد، الأَزْمَنْتي(١)، والزين،
عبد الكافي، والد التقي السبكي، وسمع منه بها المحدثُ أبو إِسحاق
إِبراهيم بن يونس، البعلي، في سنة ثلاثين وسبع مئة .
وكذا ممَّن سمع بها الذهبيُّ، والعراقيُّ، وشيخُنا، وآخرون؛ منهم: التقي
السُّبْكي، قرأ بها على التقي يوسفَ بن بدران بن بدر الحجِّي، الشامي،
الحنبلي. ودخلْتُها غير مرَّة، وأخذتُ عن جماعة من أهلها أو انتسب إِليها .
أنشدني الفقيه، الصالح، الرباني، أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن
إِبراهيم، الفاقُوسي ثم البلْبَيْسي، الشافعي، الرفاعي، ويعرف بابن أبي الفتح
لفظاً بمكتبه بزاوية ابن المَيْلَق من بلْبَيْس قوله(٢):
مُنَوِّرِ الأكْوَانِ بالمُمَجَّدِ
الحمدُ للهِ الحَميدِ الصَّمَدِ
أُهْدِي إِلينا في رَبيعِ الأوَّلِ
محمَّدٍ خَيْرِ الوَرَى المُكَمَّلِ
في الخَافِقَينِ تَلاَلأَتْ وتَضَّوَّأَتْ
أعلامُ سَعْدِ المُصطَفى قد نُشِّرتْ
لمَّا مشى ما بينَ زمزَمَ والصَّفا
فاحَ الوجودُ بِنَشْرِ عَرْفِ المُصطَفى
قد سُطُّرَتْ في العَرْشِ لمَّا اختارَهُ(٣)
من قَبْلِ نَشْأةٍ آدم أنوارُهُ
(١) جاء في هامش الأصل: نسبة إِلى ((أرمنت)) بوزن: أمعنت. بلد بصعيد مصر.
(٢) ذكر المصنف هذه الأبيات في ((الضوء اللامع)) ١/ ١٨١ في ترجمة إِبراهيم المذكور، وقال عنه:
وعَمِلَ أرجوزةً في المولد النبوي تزيد على أربع مئة سطر، قليلةَ الحشو، غيرَ بعيدةٍ من الحُسْنِ؛
لكنه لعدم معرفته للعروض كانت مختلفة الأبحر، كتبت عنه بعضها، وناولني سائرها.
(٣) اعلم - رحمك الله - أن معنى هذا البيت مأخوذٌ من حديثٍ مرويٍّ عن النبي وَلِّ أنه قال: ((إِنَّ
أول ما خلقَ اللهُ نورَ نبيك يا جابر)) عزاه بعضهم إلى عبد الرزاق، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصلَ
له، وقد جزم غيرُ واحدٍ بعدم وجوده في ((مصنف عبد الرزاق)).
قال العلامة الألباني - رحمه الله - في ((السِّلسلة الصحيحة)) ٢٥٧/١ رقم (١٣٣) عند
كلامه على حديث ((إِنَّ أول شيء خلقه الله تعالى القلم .. )) قال: وفي الحديث إِشارةٌ إِلى ردِّ
ما يتناقله الناسُ، حتى صار ذلك عقيدةً راسخةً في قلوب كثير منهم، وهو أن النورَ المحمديّ
هو أولُ ما خلق الله تبارك وتعالى؛ وليس لذلك أصلٌ من الصحة، وحديثُ عبد الرزاق غيرُ=

١١٦
البلدانيات
في أبياتٍ.
١٤ - وأخبرني الإمام، عالمُ الشرقية، أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد
البلْبَيْسِي قاضيها الشافعي، ويعرف بابن البِيْشي إِذناً من بلْبَيْس قال: ثنا حافظُ
الوقتِ، الزين، أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي إِملاءً من لفظه قال:
أخبرني أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري،
بقراءتي، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى الأيوبي،
مشافهة قال ثانيهما: أنا عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني، وقال الأول: أنا
المسلم بن محمد بن المکي (ح).
وأخبرني عالياً أم محمد ابنة السِّراج، عن الصلاح بن أبي عمر، أنا الفخر
الصالحي قالا: أنا حنبل بن عبد الله، أنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، أنا
الحسن بن علي بن محمد، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن
أحمد، حدثني أبي، ثنا بشر بن السري.
وقال الصلاح أيضاً: أنبأنا الفخر بإِجازته هو والحراني من عفيفةَ الفارْفَانيةِ
قالت: أخبرتنا فاطمة الجُوزْدَانية قالت: أنا محمد بن عبد الله بن رِئِذَة، أنا أبو
القاسم سليمان بن أحمد الطبراني(١)، ثنا أحمد بن داود المكي، ثنا محمد بن
كثير، قال هو وابن السري: ثنا سفيان - هو: الثوري-، عن ابن أبي نجيح - هو
عبد الله بن يسار -، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ما قاتلَ
رسولُ اللهِ وَلِّ قوماً قطُّ إِلا دعاهُم.
هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرجه الدارمي في «مسنده))(٢) عن عبيد الله بن موسى، عن الثوري.
= معروفٍ إِسنادُه، ولعلنا نفرده بالكلام في ((الأحاديث الضعيفة)) إِن شاء الله تعالى.
(١) وهو عنده في ((المعجم الكبير)) ١١٢٦٩/١١.
(٢) رقم (٢٤٤٨) وقال: سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح؛ يعني: هذا الحديث. اهـ.

١١٧
البلد الرابع عشر: بلبيس
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(١) له عن محمد بن خزيمة، عن
محمد بن کثیر، فوقع لنا بدلاً لهما عالياً.
وكذا أخرجه أبو يعلى في ((مسنده))(٢) عن زهير، عن عبيد الله بن موسى.
فوقع لنا عالياً.
وهو عند الحاكم في ((صحيحه)) (٣) من حديث أحمد بن سيَّار(٤) ويوسف بن
يعقوب، كلاهما عن ابن کثیر .
ورواه الطحاوي أيضاً من طريق جماعةٍ عن حجاج بن أرطاة، عن
عبد الله بن أبي نجيح.
وكذا رواه أحمد(٥) من حديث حجاج.
وأورده الضياء في ((المختارة)) .
وقال الحاكم عقب تخريجه: احتج مسلم بأبي نجيح والد عبد الله واسمه
يسار؛ وهو من الموالي المكيين. قال: وقد رُوي عن علي بهذا اللفظ، واتفقا
على إِخراج حديث عبد الله بن عون قال: كتبتُ إِلى نافع مولى عبد الله بن عمر
أسأله عن القتال قبل الدعاء؟ فكتب إِليَّ أن رسول الله وَّر أغار على بني
المُصْطَلِقِ .. الحديث.
وفيه: وكان الدعوةُ قبلَ القتال. انتهى.
ومحل الشاهد منه إنما هو عند مسلم (٦) خاصة ولفظه: ((كان الدعوة قبل
(١) ٢٠٧/٣ رقم (٥٠٨٢).
(٢) رقم (٢٤٩٤).
(٣) ١٥/١.
(٤)
كذا في الأصل: سيَّار. وهو كذلك في نسخة من ((المستدرك)) انظر ١٥/١ منه. وجاء في
نشرة ((المستدرك)» و«إتحاف المهرة)» ٨/ ١٧٢ : سنان.
(٥) ٢٣١/١.
(٦) رقم (١٧٣٠).

١١٨
البلدانيات
القتال في أول الإسلام)).
وأما حديث علي - رضي الله عنه - فهو بأمر النبي ◌َّ إياه بذلك؛ كما رواه
الطبراني في ((الأوسط)) (١) من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: بعث
رسول الله وَ﴿ عليَّ بن أبي طالب إلى قومٍ يقاتلهم، ثمَّ بعث إليه رجلاً فقال: ((لا
تَدْعُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وقُلْ لهُ: لا تُقَاتلهُم حتَّى تَدْعُوَهُم)).
ورجالُ إِسنادهِ ثقاتٌ.
أنشدني أبو عبد الله البِيْشي إِذناً عن العراقي فيما أنشده إِياه لفظاً لنفسه:
إِذا ما قَطَعْنا مِنْ سِواهُ المَطامِعا
بُرُوحِيَ مَنْ نَرْجُوهُ في الحَشْرِ شافعا
وقد أحْجَمَ الرُّسْلُ الكِرامُ تدافُعا
يقولُ وقد آلَتْ(٢) إِليهِ: أنا لَها
يموتُ على التَّوحيدِ للشِّركِ دافِعا
شَفَاعَتُهُ يَنْجُو بها كُلُّ مُسْلمٍ
لِمَنْ لم يَكُن وافَتْهُ دْوَةُ مَا دَعا
دَعا النَّاسَ للإِسْلامِ لم يُلْفَ قَاتِلا
(١) رقم (٢٨٦٥) قال حدثنا موسى بن جمهور، ثنا عثمان بن يحيى القَرْقَساني، ثنا سفيان، عن
عمر بن ذر، عن إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس به.
قال الطبراني: لم يروه عن إِسحاق إِلا عمر، تفرد به ابن عيينة.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٥/٥: رجاله رجال الصحيح غير عثمان بن يحيى
القَرْقَساني وهو ثقة. اهـ. وانظر ((مجمع البحرين)) ٥/ ٥٧ رقم (٢٦٩٦).
(٢) في هامش الأصل: أفضت.
،

١١٩
البلد الخامس عشر: بولاق
البلد الخامس عشر:
بُولاق (١)
وهي حادثةٌ أوائل القرن الثامن بساحل نيل مصرَ وما يجاوره، وبها من
الجوامع عدةٌ؛ من أقدمها للعزِّ أَيْدِمُنْ(٢)، أحدِ خواصِ الناصر محمد بن قلاوون
ويعرف بالخَطِيري، وكلٍّ من جامع الواسطي والأسيوطي(٣) الذي جدَّده ابن
البارزي بعده بدَهْرٍ، إِلى غيرها من القصور، والرُّبوع، والبساتين،
والمتنزَّهات، والمناظرِ، والأسواق، والحواصل، والشُّوَنِ، والحمَّامات.
ولقد اتسعت جداً، وكَثُر أهلُها، وصارت من البلاد الهائلة، ولا زال الرؤساء
من حينٍ ابتدائها وهلمَّ جرّاً يتعاهدون أماكنهم فيها للتنزُّه؛ بل تكرّر نزولُ المؤيد
شيخ المحمودي لذلك بالقصر البارزي منها، وربما أقام فيه الشهر؛ لكن في
حال (٤) توقُّله وأما في الصِّحة فدون ذلك، ويصلي الجمعةَ هناك، وكان يمرُّ في
تلك الليالي من النَُّهِ والبَسط ما لا مزيد عليه؛ مع الإعراض عن قبيح المنكرات
الإعراضه عنها. وبالجملة فهي أقلُّ في انتشار الفساد من غيرها، وقلَّ أَن تخلوَ عن
مُدَرِّس، وقاضٍ. وقد كتبتُ بها عن جماعة.
١٥- أخبرني أبو العباس أحمد بن علي الأنصاري، بقراءتي عليه ببولاق، أنا
(١) انظر (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)) للمقريزي ١٣١/٢ -١٣٢. قال الزّبيدي في
((التاج)) (بلق): و(بُلاق) كغُراب، والعامَّة تقول (بولاق) كـ طوبار، مدينة كبيرة على ضفة
النیل، علی فرسخٍ من مِصْر. اهـ.
ويعرف بجامع التوبة. بناه الأمير عز الدين أيدمر الخطيري؛ حيث بالغ في عمارته، وتأنق في
(٢)
رخامه، فجاء من أجلِّ جوامع مصر وأحسنها. انظر ((المواعظ والاعتبار)) للمقريزي ٢/ ٣١٢.
(٣) انظر المصدر السابق ٣١٥/٢.
(٤) في الأصل: ((خلل)) وفي الهامش: ((حال)) وكتب بجانبها إِشارة ((صح)).

١٢٠
البلدانيات
أبو العباس أحمد بن عمر اللؤلؤي، سماعاً، أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن
المزكي عبد الرحمن المزي، أنا العماد، إِسماعيل بن إسماعيل بن جَوْسَلین،
البعلي، الحنبلي (ح).
وأخبرني بعلوٍّ عبد الرحيم بن محمد القاهري، عن إبراهيم بن عبد الله
النابلسي، أنا عبد الحافظ بن بدران النابلسي، قالا: أنا الموفق، أبو محمد
عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، أنا أبو زرعة طاهر بن الحافظ
أبي الفضل بن طاهر المقدسي، أنا أبو منصور محمد بن الحسين المقومي، أنا
أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر القزويني، الخطيب، أنا أبو الحسن علي بن
إِبراهيم بن سلمة القطان، أنا الحافظ، أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة
القزويني(١)، حدثني(٢) أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون (ح).
وأخبرني علي بن محمد الدسوقي، أنا عبد الرحمن بن أحمد الغزي، أنا
علي بن أبي الطاهر المخزومي (ح).
وكتب إليّ عالياً محمد بن أحمد الخليلي، عن أبي الفتح الميدومي،
كلاهما عن النجيب الحراني قال الأول: سماعاً، أنا أبو الحسن الجمال في
كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو
يعلى، ثنا المقدمي - هو محمد بن أبي بكر - ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان -
كلاهما واللفظ للقطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان - هو: العَرْزَمي-، عن
عطاء - هو ابن أبي رباح -، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي وَ يوم قال:
((إِنَّ للهِ - عزَّ وجلَّ - مئةَ رحمةٍ، أنزلَ منها رحمةً واحدةً بين الإِنْسِ، والجنِّ،
والهَوامِّ، والسِّبَاعِ، وذَخَرَ تسعةً وتسعينَ إِلى يوم القيامة)).
ولفظ الآخر: ((إِنَّ للهِ - عزَّ وجلَّ - مئةَ رحمةٍ، قَسَمَ منها رحمةً بين جميع
الخلائقِ؛ فبها يتراحمُونَ، وبها يتعاطَفُون، وبها تَعْطِفُ الوَحْشُ على أولادها،
(١) وهو عنده في ((سننه)) برقم (٤٢٩٣).
(٢) في هامش الأصل: ((ثنا)) نسخة.