Indexed OCR Text
Pages 21-40
[١] قال الدوسري (١/ ص٩) في ترجمة الإمام تمام الرازي (وقد ذكر الأستاذ خير الدين الزركلي في ((أعلامه)) أنه مغربي الأصل ولا أدري ما مستنده في ذلك !) أ .هـ . قلت : مستنده في ذلك قد ذكره في الهامش ، وذلك بالإحالة إلى كتاب ((كشف الظنون)) (٢/ ١٢٩٦) قال حاجي خليفة في كتابه ((كشف الظنون)»: (هو تمام بن محمد بن عبدالله بن جعفر البجلي محدّث دمشق المغربي المتوفى سنة ٤١٤ هـ)) أ.هـ. ويبقى البحث في صحة دعوى حاجي خليفة! ولم أر ذلك لغيره ، والله أعلم . [٢] قال الأخ الدوسري (١/ ص ١٢): ((وأما مشايخه في الحديث فقد بلغوا مائة وستين شيخاً وجُلُّهم دماشقة أو ممّن وردوا على دمشق من غير أهلها ، وهذا مسردُ أسمائهم مرتبينَ على حروف المعجم مع ذكر شيء من أحوالهم ومصادر تراجمهم إن وُجدت)) . وهذه تراجم بعض الذين لم يجد مصدراً ترجم لأي منهم ، وسوف أذكرهم حسب ترقيم الأخ الدوسري . ٤ - أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي أبو جعفر القاضي . · له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (٢٤/٣). لابن منظور ٧ - أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي أبو الحسن . له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (٣/ ٨٢). 21 ٩- أحمد بن عبدالله بن أبي دُجانة عبدالله بن عمرو بن صفوان النَّصْري أبو بكر . ● له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (١٣٥/٣). ١١- أحمد بن عبدالله بن الفرج بن البَرامي أبو بكر · له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (١٣٨/٣). ١٢- أحمد بن عبدالوهاب بن محمد أبو بكر . · له ترجمة في تاريخ دمشق كما في مختصره (١٦٣/٣). ٢٧ - أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري أبو سعيد . ● له ترجمة في تاريخ دمشق (٣٦٠/٥- ط العمروي). ٦١- عبدالله بن جعفر بن محمد الفرغاني أبو محمد القائد. · له ترجمة في تاريخ بغداد (٣٨٩/٩) والسير (١٣٢/١٦-١٣٣). ٦٣ - عبدالباري بن عبدالملك العبسي. • له ترجمة في تاريخ دمشق (٣٤/ ص ١١- ط العمروي) . [٣] قال الدوسري (١/ ص ٥٠): ((٥- تصانيفه: ترك تمام بعض المؤلفات المفيدة، وهي :- فذكرها- ثم قال : ٦- كتاب من روى عن الشافعي: ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) نقلاً عن تاريخ التراث لسزكين (٤٦٨/١). قلت : هذا الكتاب ليس من مصنفات الحافظ تمام الرازي وإنما هو لأبيه ، وقد اشتبه الأمر على سزکین فعدّه من مصنفات تمام . وانظر كتاب : ((ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في 22 كتابه الإصابة (٢/ ١٦٩) للدكتور شاكر محمود عبدالمنعم - جزاه الله خيراً. 23 [كتاب الإيمان] [٤] أخرج الحافظ تمام الرازي (١ / رقم: ١/ ص ٧١) بإسناده إلى أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله-وَل﴾ - يقول: ((مَنْ ماتَ لا يُشركُ بالله شيئاً دخل الجنّة)). قلتُ: يا رسول الله! وإنْ سرق؟ وإن زنى؟ !. قال: ((وإن سرق وإن زنى)). أعادها مرتين أو ثلاثاً. قال: ((وإن سرق وإن زنى، وإنْ رَغمَ أنْفُ أبي الدرداء)) . قال الدوسري : (قلت : إسناده صحيح ، ولم ينفرد به الحسن ، فقد تابعه عيسى بن عبدالله ابن مالك عند النسائي (١١٢٥) والطبراني في الكبير والأوسط ((مجمع البحرين: ١/ ٤ / ب- نسخة أحمد الثالث) ، لكنه مجهول كما قال ابن المديني) أ .هـ . قلت : وقولك عن ((عيسى بن عبدالله)) مجهول تقليداً لابن المديني ليس بصواب ، وذلك أن الإمام ابن المديني قال : مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق)) أ .هـ . وهذا مُتُعقَّب بأنه روى عنه جماعة ذكرهم الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) (٦٢٣/٢٢) وهم ((الحسن بن الحر، وابن لهيعة ، وعتبة بن أبي حكيم ، وفليح بن سليمان ، وأخوه محمد بن عبدالله بن مالك الدار)) . فلم يتفرد بالرواية عنه ابن إسحاق كما قال ابن المديني . ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧/ ٢٣١) وقال الذهبي في ((الكاشف)) (٣٦٨/٢): ((وُتّق)). فمثله حسن الحديث إن شاء الله . 24 [٥] أخرج الحافظ تمام الرازي (١/ رقم ٤/ ص ٧٥) عن نصر بن الحجاج : نا الأوزاعي عن الزهري ، نا أنس بن مالك الأنصاري قال : بينا نحن مع رسول الله- مَلة- هبطنا ثنية وراءَهَ(٤)، ورسول الله - وَلّ - يسير وحده ... )) إلخ. قلت : وقع الأستاذ الدوسري في خطئين ، أحدهما في ضبطه كلمة وردت في متن الحديث ، والآخر في تخريجه للحديث . أما الأول فهو قوله في الهامش : (٤) في الأصول: ((وراء)) ولعل ما أثبته هو الصواب أ.هـ. قلت : الصواب ما جاء في ((تاريخ دمشق)) (٥٥/ ص٣٣) لابن عساكر وقد أخرجه من طريق الحافظ تمام الرازي . ((قال أنس: بينا نحن مع رسول الله- مَ ◌ّه- هبطنا ثَنَّةً [وَرَأوا] رسول الله- وَظله- يسير وحده . .))إلخ. وأما الثاني وهو الخطأ في التخريج فهو قوله : ((ولم ينفرد به نصر ، فقد تابعه عند الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين : ق٦/ أ) عُقيل - بضم العين - بن خالد وهو ثقة ثبت ، لكن الراوي عنه ابن أخيه سلامة بن روح وقد أنكروا سماعه منه ، وضعفه أبو زرعة وابن قانع ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال الطبراني : لم يروه عن الزهري ، إلا عقيل ، ولا عنه إلا سلامة ، تفرد به أبو الطاهر، أ.هـ. كذا قال وفاته متابعة نصر)) انتهى. وهذا وهم وذهول من الأخ الدوسري ، فإنه - حفظه الله - يهم في الشيء ثم يوهّم من خالفه من الحفاظ ! . 25 فإن عقيلاً لم يتابع نصراً وإنما تابع شيخه وهو الأوزاعي . قال الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢٦٩/٧) حدثنا محمد بن رُزَيَقْ عن أبي الطاهر عن سلامة عن عقيل عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك ((الحديث)) . ورواية تمام الرازي وابن عساكر عن نصر عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس . فليس هناك أي متابعة لنصر من عقيل بن خالد وإنما تابع شيخه الأوزاعي . فتعقب الأخ الدوسري للطبراني خطأ كما بينته . لكن يبقى هنالك ملاحظتان على كلام الطبراني . الأولى: قوله : ((لم يروه عن الزهري إلا عقيل)). وهذا متعقَّب بأن الأوزاعي أيضاً رواه عن الزهري كما هي رواية تمام . وكذلك رواه معمر عن الزهري كما أشار إليه الحافظ تمام الرازي أيضاً . الثانية: قوله : ((تفرد به أبو الطاهر)). قلت : بل تابعه محمد بن عزيز قال : ثنا سلامة بن روح بسنده سواء . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٦١) قال: ثنا النعمان بن هارون قال : ثنا محمد بن عزيز به . [٦] وقال الدوسري (١/ ص٧٩): ((الثالثة: أخرجها البيهقي في ((الشعب)) (١/ ١٢) من طريق عبدالله بن محمد بن المسيب البيهقي ، عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به .ومحمد هذا ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٧/ ٢٠١) ونقل توثيقه عن أبيه وأبي زرعة ، 26 لكن البلاء من الراوي عنه، فإنني لم أرمن ذكره)) أ.هـ. قلت : في كلام الأخ الدوسري بعض الأخطاء : الأول: أنه نقل الإسناد محرَّفاً من ((شعب الإيمان)) للبيهقي ، والصواب فيه كما في ((الشعب)) (١/ رقم: ١٧) من طريق عبدالله بن محمد بن موسى بن كعب ، عن أبي محمد الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي ، عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به . فهو كما ترى الفضل بن محمد بن المسيب لا عبدالله كما تحرف عنده! الثاني : بنى على هذا التحريف أنه لم ير من ذكره ! قلت: وقد ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦٩/٧) والذهبي في ((السير)) (٣١٧/١٣) والميزان (٣٥٨/٣) وابن الجوزي في ((المنتظم)) (١٢/ ٣٥١) والسمعاني في ((الأنساب)) (٣٤٣/٧) وغيرهم . [٧] قال الدوسري ((١/ ص٨٢)): ((الحسن بن بشربن القاسم لم أرمن ترجمه)). قلت : هو الحسن بن بشربن القاسم أبو عليّ السُّلمي النيسابوري الفقيه قاضي نيسابور ومفتى أهل الرأي ببلده . روى عن ابن عيينة ، ووكيع ، وأبي معاوية وغيرهم . له ترجمة في ((تهذيب التهذيب)) (٢٢٤/٢). وترجمه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (حوادث ٢٤١- ٢٥٠) (ص٢٢١). [٨] قال الدوسري: (١/ ص٩٩): 27 ((وعبدالباري لم أقف على ترجمته)). قلت : هو عبدالباري بن عبدالملك بن عبدالعزيز أبو عبدالعبسي الجسْريني . ترجمه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٤/ ١١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . [٩] قال الدوسري (١/ ص١٠٩): ((قال أبو يحيى : سمعت من ابن بكار وأنا ابن أربع عشرة سنة ، ويكار يومئذ من أبناء خمس وتسعين سنة)) أ .هـ . قلت : الصواب في هذه العبارة كما في نسخة الظاهرية (ج٢/ ق٥/ب) ونسخة تشستربتي (ق ١٠/ ب) . ((قال أبو يحيى: سمعت - وفي الظاهرية: [سمعته]- من بكّار .. )) إلخ. وليس فيه ((ابن بكار)) ولا أدرى من أين جاء به؟! [١٠] قال تمام (١/ رقم: ٥٨-ص١١٦-١١٧): ((أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قال : نا جدي لأمي : أبو عبدالله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة : نا عمرو بن هاشم : نا ابن لهيعة : نا أبو عشانة . عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - وَلَه -: ((إنَّ اللَّهَ لَيعجبُ منَ الشابِ الذي ليست له صَبْوة)) . قال الدوسري أخرجه أحمد (٤ / ١٥١) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٧١) وأبو يعلى في 28 ((مسنده)) (رقم: ١٧٤٩) والطبراني في الكبير (٣٠٩/٧ - رقم ٨٥٣) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٦٠٠) من طرق عن ابن لهيعة ، وإسناده ضعيف لاختلاط ابن لھیعة وضعف حفظه)) انتھی . قلت : أما حديث عقبة بن عامر فهو صحيح لا شك في ذلك ، وتضعيف الأخ الدوسري للحديث خطأ منه ، وذلك أن الإمام عبدالله بن وهب رواه عن ابن لهيعة ، عن أبي عشانة ، عن عقبة مرفوعاً . أخرجه الروياني في ((مسنده)) (١/ ٢٧٧) . وإسناده صحيح ، ورواية العبادلة عن ابن لهيعة قبل اختلاطه وهي مستقيمة . وقد أخرجه الروياني (٢٢٢/١) عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن مشرح عن عقبة مرفوعاً . فجعل مشرحَ مكان أبي عشّانة . قال الشيخ الألباني - رحمه الله- في ((الصحيحة)) (٢٨٤٣/٦): ((ثم إن كلاً من مشرح بن هاعان أو أبي عُشّانة - واسمه حيّ بن يومن- صالح الحديث ، فلا يضره أنه مرة جاء عن هذا ، ومرة عن هذا ، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة ، والثاني أوثق من الأول ، ولعل كونه الثاني أرجح لرواية سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة عنه ، فإن ابن شرحبيل هذا صدوق من رجال البخاري . ويؤيده رواية قتيبة بن سعيد : ثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة به . أخرجه أحمد (١٥١/٤) بلفظ : ((إن الله ليعجب .. .)) وكذلك رواه الطبراني في ((الكبير)) (٨٥٣/٣٠٩/١٧) من طريقين عن ابن لهيعة ، أحدهما عن قتيبة ، وكذلك رواه كامل : حدثنا ابن لهيعة : حدثنا أبو 29 عشانة به . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٤٩). وقال ابن أبي عاصم في «السنة)) (١/ ٢٥٠/ ٥٧١ - الظلال): ثنا هشام بن عمار قال : كتب إلينا ابن لهيعة به . وكذلك رواه رشدين بن سعد قال : حدثني عمرو بن الحارث عن أبي عشانة به . أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٤٩). والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ٢٧٠): ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن)). ولكلام الشيخ الألباني - رحمه الله- تتمة فمن أراد الاستزادة فليراجعه . وهذا الحديث من جملة الأحاديث التي ضعفها الشيخ الألباني (١) ويقي على تضعيفه برهة من الزمن وقلده كثير من المحققين ((!)) وها هو شيخنا قد تراجع فصحّحه فلعلّهم يتراجعون . [١] كما في ((ظلال الجنة)) (رقم : ٥٧١). 30 [كتاب العلم] [١١] قال تمام (١/ رقم: ٦٦/ ص١٢٨): ((حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن أبي الخطاب الليثي : نا إسحاق بن إبراهيم - يعرف بـ((جيش الفرغاني)) - : نا عبدالرحمن بن محمد بن سلام : نا إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله أبو علي التيمي: نا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل . عن علي قال: قال رسول- وَ له - ((ما انتعل أحد قط ولا تَخَفَّفَ، ولا لَبسَ ثوباً ليغدوَ في طلب علم يتعلَّمُهُ إلا غفر اللهُ - عز وجل - له حيثُ يخطو عَتَبَة باب بيته)» . قال الدوسري : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق٢٢/ ب) وابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٣٠٢) من طريق عبدالرحمن بن محمد به. وقال الطبراني: ((لا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به إسماعيل)) . وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث ، وحديث : (من الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما من الذنوب) عن فطر بإسناديهما باطلان ، ليس يرويهما عن فطر غير إسماعيل)) . قلت : إسماعيل متفق على تكذيبه ، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم ، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبان . (اللسان : ٤٤٢/١) فالحدیث موضوع .)) انتهى قلت : لم يتفرد به إسماعيل كما نقله الدوسري عن الطبراني وابن عدي 31 ووافقهما! وإنما تابعه عبدالرحمن بن محمد بن زياد المحاربي قال : ثنا فطر بن خليفة به . أخرجه عفيف الدين في ((فضل العلم)) (٢/١٢٢) - كما في ((الضعيفة)) (٢٦٧٦) للشيخ الألباني ولكن الشيخ - رحمه الله - لم یذکر إسناد عفيف الدين كاملاً إلى المحاربي ، ولا أظنه يصح إليه ، والله أعلم. [١٢] أخرج الرازي (١/ رقم : ٧٢ - ٧٣ / ص ١٣٢ - ١٣٣) بإسناده إلى أنس بن مالك مرفوعاً: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)). قال الدوسري : ((وأخرجه ابن شاهين في الأفراد وابن شمعون - كما في المقاصد (ص ٢٧٥) - ومن طريقهما ابن الجوزي في الواهيات (٦٣) من طريق موسى بن داود عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس . قال ابن الجوزي: ((موسى بن داود مجهول)). أما السخاوي فقال: ((رجاله ثقات)) . أهـ . قلت :أما قول ابن الجوزي : «موسی بن داود مجهول)) فهو زلة منه عفا الله عنه ، وإنما هو ثقة من رجال مسلم . وقول السخاوي هو الصواب ، وصنيع الأخ الدوسري يوحي بخلاف ذلك . لكن يبقى في الإسناد قتادة وهو وإن كان ثقة إلاأنه مدلس وقد عنعن ولم ينبّه على ذلك الأستاذ غفر الله له . [١٣] وقال الدوسري (١٣٤/١) في التعليق على الحديث السابق. 32 ((وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٢٥٠) وابن الجوزي (٦٠) من طريق حجاج بن نصير عن المثنى بن دينار الجهضمي عن أنس . والمثنى قال العقيلي : في حديثه نظر . أهـ قلت : قصّر الأخ الدوسري في إعلاله الحديث فإن فيه أيضاً الحجاج بن نصير وهذا ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد والدارقطتي والأزدي وابن قانع والذهبي وابن حجر وغيرهم وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم . وقال أبو داود : تركوا حديثه . وكذا قال العجلي (ديوان الضعفاء ١/ ١٧٢ التهذيب ١٨٣/٢) . * [١٤] قال الدوسري (١/ ص ١٣٤ - ١٣٥) في التعليق على الحديث السابق أيضاً : ((وأخرجه ابن الجوزي (٧٠) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود عن معان بن رفاعة عن عبدالوهاب بن بخت عن أنس . وأعله بمحمد ومعان ، ومحمد قال أبو حاتم : منكر الحديث . لكن وثقه أبو عوانة وابن حبان ومسلمة ،، وقال النسائي : لا بأس به . وفي التقريب : ((صدوق)). ومعان قال أحمد وأبو داود : لابأس به . ووثقه ابن المديني ودحيم ، وضعفه ابن معين وابن حبان والجوزجاني)) أهـ . قلت : فبما أن مُحَمَّداً ومعان بن رفاعة مُختلف فيهما بين موثّق ومجرّح فينظر إلى العلة الحقيقية للحديث وهي : أحمد بن هارون البلدي فإنه أحد الكذابين . 33 قال ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٥/١ - ٢٠٦): ((كان يقرئ في جامع حران ، كان يخرج لنا نسخاً لشيوخ الجزيرة المتقدمين مثل عبدالكريم ، وخصيف ، وسالم الأفطس ، وعبدالوهاب بن بُخت وغيرهم ، له نسخ موضوعة مناكير ليس عند أحد منها شيء ، كنا نتهمه بوضعها . وسمعت أبا عروبة يقول : يُتَّهم هذا الرجل بوضع هذه النسخ ، وكان يضعفه)) اهـ. [١٥] قال الدوسري (١/ ص ١٣٥) في التعليق على الحديث السابق أيضاً. ((وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ق ٢٩٨ / أ) وابن الجوزي (٧١) من طريق أبي النضر عن مسلم بن سعيد الثقفي عن نافع عن أبي عمار عن أنس . وقال ابن الجوزي : أبو النضر مجهول . اهـ . قلت - والكلام لا يزال للدوسري - : بل هو هاشم بن القاسم كما صرحت بذلك رواية البيهقي وهو ثقة ثبت . ومسلم الثقفي لم أقف على ترجمته ووقع عند البيهقي : (المستلم) . أهـ . قلت : وقع الأخ الدوسري في خطأ وذهول عجيب غريب ، فإن في الإسناد ((أبا عمار وهو زياد بن ميمون)). قال يزيد بن هارون : كان كذاباً . وقال البخاري : ((تركوه)). وقال أبو زرعة : واهي الحديث . وقد اعترف أبو عمار بكذبه ووضعه بعض الأحاديث فقال : «احسبوني کنت یھودیاً أو نصرانياً قد رجعت عما کنت أحدث به عن أنس لم أسمع من أنس شيئاً» . 34 ونقل الإمام أبو داود عنه أنه قال : أستغفر الله وضعت هذه الأحاديث وقال أبو داود : فبلغنا بعدُ أنه يروي ، فأتيناه أنا وعبدالرحمن فقال : أتوب . ثم بلغنا أنه يحدّث وتركناه . (الميزان: ١٤٠/٣ - ١٤١) وذكر الذهبي في ((الميزان)) (٣/ ١٤١) هذا الحديث من مناكيره. فهل يصح بعد هذا أن يقول الدوسري (١/ ١٣٣): ((وللحديث عن أنس طرق كثيرة ، أذكر منها ما يصلح للاستشهاد)) ثم ذكره! فهل هذا الطريق يصلح للاستشهاد؟ ! [١٦] قال الدوسري (١/ ص ١٤٤). ((وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه العقيلي (٩/١) وابن عدي (١/ ١٥٣) من طريق محمد بن عبدالعزيز الرملي عن بقية عن رزيق أبي عبدالله الألهاني عن القاسم أبي عبدالرحمن عنه . قلت : وهذا أيضاً من أخطاء الأخ الدوسري في جمعه بين الروايات على ما فيها من اختلاف من زيادة ونقص . وذلك أن العقيلي في ((الضعفاء)) (١/ ٩) أخرجه من طريق محمد الرملي عن بقية عن رزيق عن القاسم به . وأما ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ١٥٣) فأخرجه من طريق محمد الرملي عن رزيق عن القاسم به . ولم يذكر ابن عدي في إسناده بقية . وقد يقول قائل: بأن طبعة ((الكامل)) لابن عدي وقع فيها تحريف وسقط وهذا منه . 35 فالجواب : بأن الأمر ليس كذلك ، ولم يسقط ذكره سهواً من كتاب ((الكامل))، فقد رتبه الحافظ محمد بن طاهر المقدسي في كتابه ((ذخيرة الحفاظ المرتب على الحروف والألفاظ)) وذكر الإسناد (٥/ ص ٢٧٧٨) ولم يذكر بقية . فتبين أن عدم ذكر بقية في ((الكامل)) هو الصواب . وعليه فإن الجمع بين الروايتين خطأٌ ظاهرٌ وهو دليل على عدم الدقّة ، والله الموفق . [١٧] قال الدوسري (١/ ص ١٤٤): ((وأما حديث عبدالله بن مسعود فقد أخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٥٤) من طريق أحمد بن يحيى بن زكير عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي عن أبي صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه . أحمد بن يحيى قال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث . (اللسان : ٣٢٣/١) وشيخه لم أر من ترجمه ... )). انتهـ قلت : له ترجمة في ((لسان الميزان)) (٦/ ٤٧٣) ولكن وقع عنده : (محمد بن كامل بن ميمون) وهو الصواب ، وما وقع في كتاب الخطيب فهو قلبٌ (١) وقد جاء على الصواب أيضاً في كتاب: ((الذيل على الميزان)) (ص ٣١٥) للحافظ العراقي . ومحمد بن كامل نقل الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر تضعيف الدارقطني له ، وذکر من الرواة عنه أحمد بن یحیی بن زکیر . (١) وقد راجعت نسختين خطيتين لكتاب ((شرف أصحاب الحديث)) فوقع فيهما نفس الخطأ. 36 * * * [١٨] قال الدوسري (١/ ص ١٥١) ((وأخرج الرامهرمزي (٢٣) من طريق يحيى الحماني عن ابن الفسيل عن أبي خالد مولى ابن الصباح عن أبي سعيد . والحماني قال الحافظ في التقريب : حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث . وابن الفسیل وشيخه لم أر من ذكرهما . اهـ . قلت : تحرّف الاسم عنده فهو ابن الغسيل - بالغين - وليس - بالفاء - وبنى على هذا التحريف أنه لم يجده ! وابن الغسيل : هو أبو سليمان عبدالرحمن بن سليمان بن حنظلة الغسيل الأنصاري ، وجده هو حنظلة غسيل الملائكة . والجد یقال له والد فلهذا نُسب إلى جده . وهو صدوق فيه لين ، ويروي عن أبي خالد مولى ابن الصباح كما ذكره أبو أحمد في ((الأسامي والكنى)) (٤ / ٢٨٦) وأما شيخه أبو خالد مولى ابن الصباح فقد ذكره ابن منده في ((فتح الباب في الكنى والألقاب ((٢٤٥٤) وأبو أحمد الحاكم في ((الأسامي والكنى)) (٤ / ٢٨٦) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . [١٩] وأخرج الحافظ تمام (١/ رقم ١٠١ ص ١٥٦) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري: نا: تفسير (١) بن الليث عن عمر بن شاكر .... إلخ قال الدوسري في الهامش : (((١) كذا بالأصول، وعند ابن عدي: ((نصر)) أهـ كلامه. قلت : كذا قال الأخ الدوسري وقد ترك القارئ في حيرة من معرفة الصواب 37 في الاسم هل هو ((تفسير بن الليث)) كما في الأصول أو ((نصر بن الليث)) كما عند ابن عدي؟ أقول : سواء كان هذا أو ذاك فإن الأخ الدوسري لم يترجم له ولعله لم يقف على ترجمته . والذي تبين لي أن الصواب هو ((نصر بن الليث)) كما عند ابن عدي وما وقع في ((فوائد تمام)) إنما هو تحريف . وذلك أن الحافظ المزي - رحمه الله - في التهذيب (٣٨٥/٢١) ذكر في ترجمة عمر بن شاكر من جملة الرواة عنه : ((نصر بن الليث البغدادي)) . وقد ذكره الإمام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل)) (٨/ ٤٧٣) وبيض له. والله أعلم . [٢٠] قال تمام (١ / رقم: ١٠٤ / ص ١٥٨ - ١٥٩): ((أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم : نا أبو القاسم بركة بن نشيط (غشكل) الفرغاني : نا أبو بكر بن أبي شيبة : نا عبدالله بن نُمير : نا محمد بن إسحاق عن عبدالسلام - يعني : ابن أبي الجنوب - عن الزهري عن محمد بن جُبير بن مطعم . عن أبيه قال: قام رسول الله - وَله- بالخيف من منى فقال: ((نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورُب حامل فقه لافقه له . ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن : إخلاص العمل ، والنصيحة لأولي الأمر ، ولزوم الجماعة ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)» . 38 قال الدوسري : ((وأخرجه الطبراني (٢/ ١٣١) والحاكم (٨٧/١) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به . وفیه تدلیس ابن إسحاق ، وعمرو ليس بالقوي)) . اهـ . قلت : وعلى كلام الأخ الدوسري مؤاخذتان : الأولى : أن الحاكم أخرجه في ((المستدرك)) (١/ ٨٧) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عبدالرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير به . وهكذا أخرجه : الإمام أحمد (٤ /٨٢) وأبو سعد سعيد بن محمد الشعبي في ((الجزء الثاني من الفوائد المخرّجة من أصول مسموعات أبي عثمان)) (مخطوط / ق ٦ - ب) . أما الطبراني فأخرجه من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به . (ولم يذكر عبدالرحمن بن الحويرث) . وهكذا أخرجه الإمام ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (ص ١٠). فأخطأ الأستاذ الدوسري حينما جمع بين رواية الطبراني ورواية الحاكم وجعلهما رواية واحدة . وعليه فإن رواية الطبراني وابن أبي حاتم أرجح من رواية الحاكم كما سيأتي بيانه . الثانية : قول الأستاذ الدوسري : ((وفيه تدليس ابن إسحاق وعمرو ليس بالقوي)) اهـ . أقول : أما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث من شيخه عمرو بن أبي عمرو في رواية الإمام أحمد (٨٢/٤) فزالت بذلك شبهة التدليس . 39 ومع ذلك فقد توبع ، تابعه إسماعيل بن جعفر ، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن ابن الحويرث عن محمد بن جبير به . أخرجه الدارمي (٢٣١) وإسماعيل بن جعفر ثقة ثبت كما في التقريب (٤٣٥). وقد نوّه الإمام العلائي بهذا الطريق في (بغية الملتمس)) (ص ٣١) . وقال : «هذا إسناد حسن جيد)) . قلت : وفاته أن عبدالرحمن بن معاوية بن الحويرث ضعفه بعض الأئمة كمالك وأبي حاتم وابن معين في إحدى الروايات عنه . وقال ابن عدي: ((ليس له كثير حديث ، ومالك أعلم به لأنه مدني)). فقول العلائي : «هذا إسناد حسن)) لیس بحسن . وأما قول الدوسري : ((وعمرو ليس بالقوي)) فليس بصواب أيضاً ، وذلك أن الأخ الدوسري قد اضطرب رأيه في عمرو بن أبي عمرو ، فمرة يعلُّ الحديث به كما في هذا الموضع ، وفي موضع آخر يمشّيه كما في (٢١٥/٣) وفي موضع ثالث (٢ / ص ١٨٣) يقول : ((وعمرو بن أبي عمرو صدوق تكلموا فيه من أجل حديث: ((من أتى بهيمة .... ))، وقد احتجّ به الستة، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢): ((صدوق، حديثه صالح حسنٌ، ينحطُّ عن الدرجة العليا(١) من الصحيح)) . اهـ . وقال الحافظ: ثقة ربّما وهم. فالإسناد جيد)) انتهى كلام الأخ الدوسري وهو كلام جيد . (١) وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في لفظه ((العليا))، فقال في التهذيب (٧٣/٨): ((كذا قال! وحق العبارة أن يحذف العليا». اهـ . ولم ينبه على ذلك الأخ الدوسري . 40