Indexed OCR Text

Pages 1-20

الأزْبَعُون
في الحثّ عَلَى الجَهَاد
تصنيف
الحافظ أبي القاسم على بن الحسن بن هبَة اللَّه
المعروف بـ (ابن عساكر)
٤٩٩ - ٥٧١ ٥
تحقيق
عبد الَّرين يوسفُ
عَفَا اللَّه عَنْه
دارالخلفاء للكتاب الإسلامي

الطبعة الأولى
١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م
حقوق الطبع محفوظة
دارالخلفاء للكّاب الإسلامي
بَنَايَة بزه الغَّانِم - الدَّور الأوّل
ت (٩١٣٩٨٥) - (٩١٣١٣٨) ص.ب ٤٨٢٢٦ الصباحيّة
الكويت- الفحاصيل

مقدمة
التحقيق
تتكون من فصلين :
الفصل الأول: حول الأربعينات الحديثية ، وتحقيق
حديث ((الأربعين)) .
الفصل الثاني : حول تحقيق الكتاب ، ويتضمن :
.أ - ترجمة موجزة للمصنف .
ب - طريقة تحقيق الكتاب .

بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
حول الأربعينات الحديثية ، وتحقيق حديث
ء
((الأربعين))
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي
له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد :
فإن كثيراً من الناس يخطئون في تفسير معنى ((القدوة)).
فرسول الله صلّ قدوة ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي قدوة ، وابن
المسيب والحسن قدوة ، والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد قدوة ،
إلا أنه ليس معنى الاشتراك في كون الجميع قدوة ، التساوي في معنى
((القدوة)) .
فالإقتداء بالمعصوم ليس هو كالإقتداء بغير المعصوم ، هذا يقول
صواباً وخطأ وذاك لا يقول إلا حقاً ، هذا أمر بطاعته استقلالاً ،
وذاك أمر بطاعته تبعاً .
الإقتداء بالمعصوم حتم لازم ، وبغيره بعد العرض عليه ، فإن وافق
أخذ حكمه ، وإن خالف طُرح ، وإن كان مسكوتا عنه فبالخيار .
٥

والمقصود أنّا نقبل من الأئمة صوابهم ، ونرد خطأهم ، وليس معنى
هذا أننا ننزل أنفسنا منازلهم ، فوالله ما نحن بأهل لذلك ، وما نحن
بمقاربين لهم ، إلا أنّا نجوز أن يحصل المفضول ما لا يحصل الفاضل من
بعض الوجوه ، إلا أن يكون الفاضل معصوماً .
فعلى هذا، فإنه قد صنفت أجزاء حديثية تدعى ((الأربعينات))
ومؤلفوها من طبقات مختلفة في العلم ، فيهم بعض الأئمة الذين يُقتدى
بهم ، وفيهم من هو غير معروف بالعلم ، وفيهم من هم بين ذلك".
وأقدم هؤلاء - فيما ذكر ابن الجوزي" والسلفي "- الامام الكبير
الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي ، وهو أشهر من أن
تفصَّل ترجمته .
ثم تلاه في التصنيف"آخرون، منهم : الحسن بن سفيان، وأبو بكر
الآجري ، وأبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو
نعيم الأصبهاني ، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو طاهر السّلفي ،
والنووي ، والمنذري ، وغيرهم .
روى السلفي في (( الأربعين)) له ق ٨/أ - ب قال: سمعت أبا محمد
الحمادي - بديار مصر يقول : سمعت أبا عبد الله الصاعدي - بنيسابور -
يقول : سمعت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي يقول: (لما رأيت اهتمام
أصحاب الحديث بالأربعينات المصنفة ، اهتممت بجمعها ، فحصل عندي
منها نيف على سبعين )).
قلت : إنما حملهم على ذلك الصنيع الثواب المروي في ذلك ، في
(١) قال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١٢٢/١: ((أكثرهم لا يعرف علل الحديث)).
(٢) في ((العلل)) ١٢١/١ - (٣) في ((الأربعين المستغني بتعيين ما فيه عن المعين)) ق ٨ /أ.
(٤) منهم من صنفها في الأصول ، ومنهم في الفروع ، ومنهم في الرقائق ، ومنهم من خلط
من غير تمييز في الأبواب .
٦

الأحاديث التي سيأتي ذكرها قريباً ، وهو ثواب عظيم ، وأجر كبير .
لكنك تندهش حين تنظر علل تلك الأحاديث ، وتعلم أنه لا
يثبت لها إسناد ، وإنما هي من الكذب المختلق ، المعزو إلى رسول الله
صَلى الله
عد ◌ُُّ زوراً وافتراء .
عاوسے
وليس من عجب من أولئك النقلة الذين لا يبالون بما يروون ،
ولا عمن يروون ، ممن لا عناية لهم ولا دراية ، وإنما العجب أن يكون
مَن هم القدوة في هذا الفن ممن يضربون بنصيب في ذلك ، فابن المبارك
والحسن بن سفيان والحاكم والبيهقي وأبو نعيم وابن عساكر والسلفي
والنووي والمنذري ، ما هؤلاء ممن تخفى عليهم علل الأخبار ، فيغترون
بالواهيات من الروايات !
وأعجب منه ما قاله السلفي في ((أربعينه)» ق ٩/ب : استفتيت
شيخنا الإمام أبا الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المعروف بـ ((الكيا))
ببغداد ... :
ما يقول الإمام وفقه الله في رجل وصّى بثلث ماله للعلماء
والفقهاء ، هل يدخل كتبة الحديث تحت هذه الوصية أم لا ؟
فكتب بخطه تحت السؤال: نعم، كيف لا وقد قال النبي عَوضَّ
((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها ، بعثه الله يوم
القيامة فقيهاً عالماً )) .
قلت : الله المستعان ! هكذا تنتج الأحاديث الموضوعة ، وهذا
الحديث يسير من كثير بالنسبة إلى تلك الأحاديث التي امتلأت بها
كتب الفقهاء وغيرهم .
لكن يزول عجبك حين تعطي كل ذي حق حقه ، وتتذكر ما
قدمته لك ، وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم مظ لة .
ويتضح لك مما ذكرته أن عمل إمام ما بشيء - وإن كان ذلك
٧

الامام من سادة السلف - لا يدل على شرعية ذلك الشيء ، حتى يدل
عليه الدليل الثابت من كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه علىالٍ ، خلافاً لما
عليه كثير من مشايخ زماننا ، فضلا عن طلاب العلم والعوام .
=
٨

ذکر علل حدیث الأربعين
حديث الأربعين مروي عن ثلاثة عشر صحابياً ، وهم :
علي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو
الدرداء ، وأبو هريرة ، وأبو أمامة ، وعبد الله بن عباس ، وجابر بن
سمرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله
بن عمر ، وأنس بن مالك ، ونويرة .
١ - حديث علي بن أبي طالب
رضي الله عنه
قال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١١١/١ :
رواه أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال : حدثني أبي
قال : حدثني علي بن موسى الرضا قال : حدثني موسى بن جعفر قال :
حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال : حدثني أبي محمد بن علي الباقر
قال : حدثني علي بن الحسين بن علي قال : حدثني (أبي الحسين(٥) بن
علي قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله عَ التٍّ :
(« من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينتفعون بها ، بعثه الله يوم
القيامة فقيهاً عالماً )).
قلت : رواه صدر الدين الحسن بن محمد البكري في ((الأربعين)) ص
٢٩ - ٣٠ من طريق أبي القاسم هذا ، ونقل عن البيهقي قوله :
(( هذا الاسناد من علي بن موسى الرضا إلى آخره كالشمس ، غير أن
هذا الطائي لم يثبت عند أهل العلم بالحديث ما يوجب ثبوت خبره ،
وقد يكون ثقة على حسن الظن به )).
(١) زيادة من أربعين البكري .
٩

وقال ابن الجوزي عقب الخبر: ((قال الحفاظ : هذا عبد الله بن
أحمد يروي عن أبيه عن أهل البيت نسخة باطلة )).
قلت : إسناد الخبر من علي بن موسى الرضا إلى آخره ، كما قال
الحافظ أبو بكر البيهقي ، وإنما البلية ممن دونه. وقد تكلم ابن حبان
في علي بن موسى، فقال في ((المجروحين)) ١٠٦/٢: ((يروي عن أبيه
العجائب ، روى عنه أبو الصلت وغيره ، كأنه كان يهم ويخطيء ))
وساق له جملة من الأخبار الموضوعة ، رواها عن أبيه كالإسناد
المذكور. وقال ابن طاهر: يأتي عن أبيه بعجائب)) (الميزان ١٥٨/٣).
قلت: لكن بيّن غير واحد من أهل العلم أن تلك العجائب ليست
منه، وإنما هي ممن روى عنه.
فقال الامام أبو سعد السمعاني في ((الأنساب)) ١٣٩/٦ - ١٤٠ - :
((والرضا كان من أهل العلم والفضل ، مع شرف النسب ، والخلل في
رواياته من رواته ، فإنه ما روى عنه ثقة ، إلا متروك)).
وقال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ١٥٨/٣: ((إنما الشأن في ثبوت
السند إليه، وإلا فالرجل قد كُذِب عليه ، ووضع عليه نسخة
سائرة ، (كا) كذب على جده جعفر الصادق ، فروى عنه أبو الصلت
الهروي أحد المتهمين ، ولعلي بن مهدي القاضي عنه نسخة ، ولأبي أحمد
عامر بن سليمان الطائي"عنه نسخة كبيرة ، ولداود بن سليمان القزويني
عنه نسخة)) .
(١) كذا قال، ومثله في ((تهذيب الكمال)) ٩٩٢/٢ و((تهذيب التهذيب)) ٣٨٧/٧ في ترجمة
((علي بن موسى الرضا)» والصواب أنها لأبي عبد الله أحمد بن عامر، كما في مصادر هذا
الخبر، وكما في ترجمة ((عبد الله بن أحمد بن عامر)» من تاريخ بغداد ٣٨٥/٩ والميزان
٣٩٠/٢ واللسان ٢٥٢/٣، ولست أراه إلا وهماً للمزي، تبعه عليه الذهبي وابن حجر،
والله أعلم.
١٠
-

فالحمل إذن في هذا الخبر على أحمد بن عامر ، أو ابنه عبد الله ، كما
قال الحافظ الذهبي في ترجمة عبد الله بن أحمد من ((الميزان)) ٣٩٠/٢ قال:
((عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك
النسخة الموضوعة الباطلة ، ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه ، قال
الحسن بن علي الأزهري : لم يكن بالمرضي» .
قلت : فهذا الاسناد لهذا الخبر إسناد موضوع ساقط ، وليس الأمر
كما ذكر البيهقي من حال الطائي هذا .
قال البكري: ((وقد رواه عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن جده ، ورواه ايضاً عبد الملك بن هارون عن أبيه عن جده ،
والمحفوظ إنما هو من رواية أهل البيت كما سقناه)).
قلت: عباد بن صهيب هذا بصري متروك ، كما في ((الميزان)) وغيره ،
وعبد الملك بن هارون كذّبه ابن معين وابن حبان وغيرهما ، انظر
((الميزان)) و ((اللسان)).
فهما إذن إسنادان ساقطان ، وقول البكري ((والمحفوظ .. الخ)) مردود
من أجل ما سبق ، من كون جميع النسخة التي منها هذا الخبر موضوعة
على علي الرضا .
٢ - حديث معاذ بن جبل
رضي الله عنه
قال الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» ص ١٧٢ - ١٧٣ :
حدثنا الحضرمي ثنا عباد بن يعقوب ثنا حاتم بن إسماعيل عن
شعيب بن سليمان السلمي عن إسماعيل بن زياد عن معاذ بن جبل
قال : قال رسول الله صلى اللهٍ :
(( من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها ، بعثه الله يوم
القيامة فقيها عالماً )).
١١
ت

أشار ابن الجوزي إلى هذه الرواية في ((العلل)) ١١٢/١ قال: ((وقد
رواه إسماعيل ابن أبي زياد عن معاذ ، وهو مقطوع».
ورواه البكري في ((الأربعين)) ص ٣٥ - ٣٦ من طريق عبد الله بن
سليمان - هو أبو بكر بن أبي داود - ثنا عباد بن يعقوب، وأسقط حاتماً
من الاسناد وقال : عن إسماعيل بن أبي زياد .
قلت : أراد ابن الجوزي بقوله: ((مقطوع» أنه منقطع ، وذلك لأن
إسماعيل بن زياد ، أوبن أبي زياد ، لا يعلم له سماع من أحد من
الصحابة، وهو مجهول أيضاً، قال الذهبي في (الميزان)) ٢٣٠/١: «إسماعيل
بن زياد ، أو ابن أبي زياد ، عن معاذ بن جبل ، لا يُدرى من هو ،
ولا لقي معاذاً)(".
وذكر البخاري وغيره أنه روى عنه شعيب بن ميمون ، ولم أر من
ذكر ابن سليمان هذا ، وليس له ترجمة في شيء من الكتب التي بأيدي
الناس .
وشعيب بن ميمون هو صاحب البزور، قال البخاري: ((فيه نظر))
وقال أبو حاتم: ((مجهول)) وقال ابن حبان: ((له مناكير، لا يحتج به
إذا انفرد)) وقال الدارقطني: ((ليس بالقوي)) اهـ من ((الميزان)) ٢٧٨/٢.
وعباد بن يعقوب هو المعروف بـ ((الرواجني)) ليس أهلاً لأن يُروى
عنه، وذلك لضلاله، انظر ترجمته في ((التهذيب)) و((الميزان)).
فهذا الاسناد معلول بأربع علل :
الأولى : ضعف شعيب إن كان ابن ميمون ، وجهالته إن كان ابن
سليمان .
الثانية : عباد بن يعقوب ليس بعدل ولا مرضي لسوء دينه .
(١) قال في ((التهذيب)) ٣٠١/١: ((شيخ يروي المراسيل ، ذكره ابن حبان في أتباع
التابعين من الثقات )) .
١٢

الثالثة : جهالة إسماعيل بن زياد أو ابن أبي زياد .
الرابعة : الانقطاع بين إسماعيل هذا ومعاذ .
فعلى هذا فإنه إسناد ساقط .
وله طريق أخرى عن معاذ .
فقال الرامهرمزي ص ١٧٣ : حدثنا عبد الله بن أحمد الغزاء ثنا محمد
ابن سعيد ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء
عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلىاللّ:
(« من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من امر دينها ، بعثه الله يوم
القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء )).
ذكره ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٤٤/١ وابن الجوزي في
(العلل)) ١١٢/١ من طريق الدارقطني .
ورواه القاضي عياض في (الإلماع)) ص ١٩ - ٢٢ والسلفي في
((الأربعين المستغني بتعيين ما فيه عن المعين)) ق ١٠/أ والبكري في
((الأربعين)) ص٣١ - ٣٢ من طريق محمد بن إبراهيم السائح أخبرنا عبد
المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه به .
وأعلّ ابن الجوزي الخبرَ بمحمد بن إبراهيم هذا ، فقال ص ١١٩ :
((قال ابن حبان : محمد بن إبراهيم الشامي يضع الحديث ، لا يحل
الرواية عنه)).
قلت: وكذبه الدارقطني، كما في ((الميزان)) ٤٤٦/٣.
أما محمد بن سعيد الذي في سند الرامهرمزي ، فلا أدري من هو ،
وأخشى أن يكون تحرف عن ((محمد بن إبراهيم)) وهذا أقرب عندي ، والله
أعلم ، لما يشير إليه كلام الدارقطني من إفادة تفرّده - أعني محمد بن
= وفات ما ذكرته ابن الجوزي ، وذلك لأنه جعل إسماعيل هذا هو السكوني قاضي الموصل ،
وقد اتهمه ابن حبان ، ولم يصب ابن الجوزي ، لأن السكوني هذا متأخر الطبقة .
١٣

إبراهيم - به .
فالاسناد إذن إسناد تالف .
وقال ابن الجوزي: ((ورواه الحسين بن علوان عن ابن جريج عن
عطاء عن معاذ ، والحسين متروك الحديث ، وقال يحيى : الحسين
كذاب ، وقال ابن عدي: يضع الحديث )).
قال الدارقطني: (( لا يثبت من طرقه شيء )) يعني حديث معاذ
هذا، ذكره عنه ابن الجوزي في ((العلل)) ١١٩/١.
٣ - حديث عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه
قال أبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٩/٤: حدثنا سعد بن محمد بن ابراهيم
الناقل ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن حفص"الحرامي
الكرخي ثنا دحيم بن محمد الصيداوي"النحاس ثنا أبو بكر بن عياش
عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله مع اٍّ:
(( من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ، ينفعهم الله عز وجل بها ، قيل
له : ادخل من أي أبواب الجنة شئت )) .
ورواه من طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) ١١٢/١.
ورواه الخطيب في (( شرف أصحاب الحديث)) ص ٢٠ وأبو
منصوربن عساكر في ((الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين )) ق ٣/أ من
طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة به .
قال ابن الجوزي ص ١١٩: ((فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وقد
(١) في ((الحلية)) جعفر، والتصحيح من المصادر المذكورة .
(٢) في ((الحلية)) القيرواني ، والتصويب من مصادر أخرى.
١٤
1

كذبه عبد الله بن أحمد بن حنبل وغيره ، وقد رواه دحيم هذا ، واسمه
عبد الرحمن بن محمد الأسدي عن أبي بكر عن عاصم عن أبي وائل ، ولا
أرى التخليط إلا من دحيم)).
قلت : إعلال الخبر بمحمد بن عثمان غير جيد لأمرين :
الأول : أن محمد بن عثمان لا بأس به ، والطعون فيه لها محامل .
الثاني : أنه متابع ، تابعه الحسين بن إسحاق ، عند البكري ص ٣٧
إلا أنه قال : عن أبي وائل ، بدل : عن زر .
والحسين هذا هو التّستَري، ذكره الذهبي في ( سير أعلام النبلاء))
٥٧/١٤ وقال: ((كان من الحفاظ الرحّالة)).
وقد أعلّ الحافظ الذهبي الخبر بمحمد بن حفص ، أو شيخه دحيم ،
واسمه عبد الرحمن، فقال في ترجمة محمد بن حفص من ((الميزان))
٥٢٦/٣: ((الآفة هو أو شيخه)) وفي ترجمة عبد الرحمن دحيم من ((الميزان))
٥٨٨/٢ قال: ((عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بحديث: ((من حفظ
على أمتي أربعين حديثاً دخل الجنة )) وهذا باطل ، تفرد عنه محمد بن
حفص الحرامي)) وفي (المغني)) له ٢٢١/١ - ٢٢٢ قال: (( أتى بخبر موضوع
: من حفظ على أمتي ... )).
٤ - حديث أبي الدرداء رضي الله عنه
قال الحافظ أبو بكر الشافعي : نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : نا
الفضل بن غانم قال : حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه
عن جده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله عَلَّ:
«من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها ، بعثه الله فقيهاً،
١٥

وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً)).
رواه ابن الجوزي في ((العلل)) ١١٣/١ والسلفي في ((الأربعين
المستغني ... )) والبكري في ((الأربعين)) ص ٣٦ من طريق أبي بكر
الشافعي به .
ورواه ابن حبان في ((المجروحين)) ١٣٣/٢ ومن طريقه الدارقطني -
خرجه عنه ابن الجوزي في ((العلل )) - قال : نا إبراهيم بن أبي أمية
- قال : حدثنا هاشم بن الوليد الهروي قال : نا عبد الملك بن هارون ،
فذكره بإسناده وساقه ابن الجوزي من هذا الوجه بلفظ :
عن أبي الدرداء قال : سأل رسول الله عَلَ التٍّ ، فقلت : يا رسول
الله ! ماحدّ العلم الذي إذا بلغه الرجل كان فقيهاً ؟ فقال :
((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً .. )) فذكره بنحوه .
قلت : هذا خبر موضوع على أبي الدرداء ، آفته عبد الملك بن
هارون ، فإنه كذاب وضاع ، كذبه يحيى وغيره ، وقال أبو حاتم :
((متروك، ذاهب الحديث)) وقال ابن حبان: ((يضع الحديث)).
٥ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه
قال الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل )) ص ١٧٣ :
حدثنا موسى بن زكريا ثنا عمرو بن الحصين العقيلي ثنا ابن علاثة
ثنا خصيف عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَ الٍ:
((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً فيما ينفعهم في أمر دينهم ،
بعث يوم القيامة من العلماء ، وفضل العالم على العابد بأربعين درجة ،
الله أعلم بما بين كل درجتين )» .
ورواه ابن عدي - كما في ((الميزان)) ٢٥٣/٣ - وابن عبد البر في
١٦

((جامع بيان العلم)) ٤٣/١ وابن الجوزي ١١٤/١ والمصنف في مقدمة هذا
الكتاب، والبكري ص ٣٨ - ٣٩ والذهبي في («الميزان)) ٥٩٥/٣ من
طريق عمرو بن الحصين العقيلي به .
قلت : وهذا سند تالف ، عمر وبن الحصين قال أبو حاتم: ((ذاهب
الحديث)) وقال أبو زرعة: ((واه)) وقال الدارقطني: ((متروك)) وقال
ابن عدي: (( حدث عن غير الثقات بغير ما حديث منكر ، وهو مظلم
الحديث)) وقال الخطيب: ((كذاب)).
وقال الذهبي في هذا الخبر: (( الظاهر أنه من وضع ابن حصين )).
وأعله ابن الجوزي ص ١١٩ بابن علاثة واسمه محمد بن عبد الله بن
علاثة، وبعمرو بن الحصين ، فقال: (( ابن علاثة قال ابن حبان :
يروي الموضوعات عن الثقات ، لا يحل الاحتجاج به ، وفيه عمرو بن
حصين ، قال أبو حاتم الرازي : ليس بشيء ، وقال الداقطني :
متروك )».
قلت : إعلاله الخبر بابن علاثة غير سديد ، وذلك لأن من تتبع
جملة من أحاديثه ، وجد النكارة فيها من قبل من يروي عنه ، ومن
أخص من روى عنه عمرو بن حصين ، وهو آفة تلك الأخبار التي
يرويها عنه، ومن أجل هذا قال الحافظ في ((التقريب)) ١٧٩/١ في ابن
علاثة: ((صدوق يخطيء)).
وروي من وجه آخر عن أبي هريرة .
أخرجه ابن عبد البر في (( بيان العلم)) ٤٤/١ وابن الجوزي ١١٤/١
من طريق خالد بن إسماعيل أبي الوليد قال : نا ابن جريج عن عطاء
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ل اله:
((من تعلم على أمتي أربعين حديثاً ينفعه الله بها في دينها كان
فقيهاً عالماً)).
١٧

قال الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن: ((خالد بن
إسماعيل أبو الوليد المخزومي منكر الحديث ، روى عن هشام بن عروة
وعبيد الله بن عمر وجماعة أحاديث لا يتابع عليها )) رواه عنه ابن عبد
البر .
وأعله ابن الجوزي بخالد هذا فقال ١١٩/١: ((خالد بن إسماعيل قال
ابن عدي : يضع الحديث على ثقات المسلمين )).
قلت: وقال الدارقطني: ((متروك)) وقال ابن حبان: ((لا يجوز
الاحتجاج به بحال )) فالسند كسابقه .
قال ابن الجوزي ١١٥/١: (( وقد رواه أبو البختري وهب بن وهب
عن ابن جريج)).
قلت : وأبو البختري كذاب خبيث ، وروايته لهذا الخبر عند ابن
عدي في ((الكامل)) ساقها بإسناده الذهبي في ((الميزان)) ٣٥٤/٤ .
وقال ابن الجوزي: (( وقد رواه إسحاق بن نَجيح عن عطاء عن
أبي هريرة )).
قلت : وهذه الرواية وجدتها موصولة في ((الأربعين)) للبكري ص
٣٨ من طريق محمد بن سليمان الحضرمي ثنا إسحاق بن نَجيح" عن عطاء
الخراساني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله معالجاتٍّ:
(«من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة ، كنت له شفيعاً
يوم القيامة)) .
قال ابن الجوزي ١٢٠/١: ((وأمّا إسحاق بن نَجيح فقال يحيى : هو
معروف بالكذب ، ووضع الحديث )) .
قلت : هو كذاب دجال خبيث ، قال أحمد: ((هو من أكذب
(١) ورواه السلفي في ((الأربعين المستغني .. )) ق ١٠/ب من طريق إسحاق بن نجيح .
١٨

الناس)) وقال النسائي والدارقطني: ((متروك)) وقال الفلاّس: ((كان
يضع الحديث صراحاً)) وروى ابن محرز عن ابن معين: ((كذاب ، عدو
الله ، رجل سوء خبيث)) .
فالخلاصة أن الخبر موضوع على أبي هريرة .
٦ - حديث أبي أمامة
رضي الله عنه
قال ابن صاعد : ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني ثنا علي بن الحسن
ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : قال رسول
الله مالٍ :
علوسلم
(( من حفظ على أمتي أربعين حديثاً فيما ينوبهم وينفعهم من أمر
دينهم ، حشره الله يوم القيامة فقيهاً )).
رواه ابن الجوزي ١١٥/١ والبكري في ((الأربعين)) ص ٤٢ من
طريق ابن صاعد به .
قال ابن الجوزي ١٢٠/١: ((فيه أبو غالب ، واسمه حزور، قال
النسائي : هو ضعيف ، وقال ابن حبان : لا يحتج إلا فيا وافق
الثقات ، وفيه علي بن الحسن ، قال ابن عدي : لا تُروى أحاديثه إلا
على التعجب )) .
٠
قلت : اعلال الخبر بأبي غالب غير سديد ، فإنه وإن تكلم فيه ،
فإنه حسن الحديث ، وإنما آفة الخبر علي بن الحسن ، وهو الصفار، فإنه
قال فيه ابن معين: ((غير ثقة)) قال الذهبي ١٢١/٣: ((هو المتهم بحديث :
من حفظ على أمتي أربعين حديثاً )).
قلت : فالإسناد لا شيء .
١٩

٧ - حديث عبد الله بن عباس
رضي الله عنه
رواه ابن الجوزي ١١٥/١ من طريق محمد بن عقيل بن خويلد
قال : نا الحسن بن قتيبة الخزاعي قال : نا عبد الخالق بن المنذر عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَّ الٍّ:
(« من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً
عالماً)).
وأعله ابن الجوزي بالحسن بن قتيبة ، ونقل عن الدارقطني أنه
متروك الحديث .
قلت : والحسن هذا هو آفة الخبر ، أو شيخه ، أما هو فقد قال
الدارقطني :
((متروك الحديث)) وقال أبو حاتم: ((ضعيف)) وقال الأزدي :
((واهي الحديث))
وقال العقيلي: ((كثير الوهم)) أما ابن عدي فإنه قال: ((أرجو أنه
لا بأس به)) لكن الذهبي تعقبه بقوله: (( بل هو هالك » وساق له
بعض ما ينكر عليه ، (الميزان ٥١٨/١ - ٥١٩).
وأما شيخه، فقد أورده الذهبي في ((الميزان)) ٥٤٣/٢ وقال: ((عبد
الخالق بن المنذر عن ابن أبي نجيح بحديث : من حفظ على أمتي أربعين
حديثاً ... لا يُعرف ، تفرد عنه الحسن بن قتيبة )).
وله طريق أخرى عن ابن عباس .
فقال الحسن بن سفيان : نا علي بن حجر قال : نا إسحاق بن
نَجيح الملطي قال : نا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي
عَ لّ قال :
علىوسة
٢٠