Indexed OCR Text
Pages 21-40
يا رسول الله! ما أعتقد؟ قال: «تَعْتَقِدُ أنْ لاَ إِلَهَ إلا الله، وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» قال: نعم، قال: ((وَأَنْ تُقِيم الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ)) قال: نعم، قال: ((وَأَنْ تَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجّ البَيْتَ)) قال: نعم، قال: ((وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ)) قال: نعم، قال: ((وَأَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِياً)) قال: نعم(١). ٤ - حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، قال: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، قال: حدثنا حصين بن عمر الأحمسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: لما بعث النبي وَلّ أتيته فقال: ((لأيّ شَيءٍ جِئْتَ يَا جَرِيرُ؟)) قلت: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله، [قال: فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ رَسُولُ اللهِ وَتُقِيمُ الصَلاةَ الْمَكْتُوبَةَ))] فألقى لي كساءه، ثم أقبل على أصحابه ثم قال: ((إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمِ فَاكْرِ مُوهُ))(٢) . إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ٥ - حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم [القرشي] الدمشقي، قال: (١) ورواه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١/ ٥٤٢) مختصراً من طريق إسماعيل بن مهران به، وعمر بن موسى إن كان الوجيهي فهو متهم بوضع الحديث وله ترجمة في ((الجرح والتعديل)) و((لسان الميزان)) وغيرهما، وإن كان غيره فلم أر له ترجمة فيما لدي من المراجع، وإسماعيل بن مهران إن كان ابن محمد بن أبي نصر الكوفي فله ترجمة في ((لسان الميزان))، وإن كان غيره فلم أر له ترجمة، كما أنني لم أر ترجمة لديان بن عباد المذحجي. وبالنسبة للكلمات الغريبة فراجع ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٨٣/١ و٣٨٤ و٤٤١ و٦٧/٢ و١٠٤ و١١٥ و١٢٨ و١٧٣ و٢٩٠ و٣٥٨ و٣٩٥ و٤٤١ و٧/٣ و١٠٩ و٢٠٩ و٣١٢ و١٤٧/٤ و٢٠٥ و٢٢٩ و٢٣٥ و٣٢٨ و٢٤/٥). (٢) رواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٢٢٦٦) وحصين بن عمر مجمع على ضعفه وكذبه، وانظر ((المعجم)) وما بين المعكوفين من ((المعجم الكبير)). ٢١ حدثنا محمد بن عائذ، [قال: حدثنا الوليد بن مسلم]، قال: حدثنا أبو طرفة عباد بن ريان اللخمي، قال: سمعت عروة بن رويم اللخمي، يقول: حدثني عامر بن لدين الأشعري، قال: سمعت أبا ليلى الأشعري، يقول: حدثني أبو ذر، قال: إن أول ما دعاني إلى الإسلام أنا كنا قوماً عرباً، فأصابتنا السنة، فاحتملت أمي وأخي وكان اسمه أنيس [أنيساً] إلى أصهار لنا بأعلى نجد، فلما حللنا بهم أكرمونا، فلما رأى ذلك رجل من الحي، مشى إلى خالي، فقال: تعلم أن أنيساً يخالفك إلى أهلك، قال: فحز في قلبه فانصرفت من رعية الإبل، فوجدته كئيباً يبكي، فقلت: ما بكاؤك يا خال؟ فأعلمني الخبر، فقلت: حجز الله من ذلك. أنّا نعاف الفاحشة، وإن كان الزمان قد أخل بنا، ولقد كدرت علينا صفو ما ابتدأتنا به، ولا سبيل إلى اجتماع، فاحتملت أمي وأخي حتى نزلنا بحضرة مكة، فقال أخي: إني مدافع رجلاً على الماء بشعر، وكان امرأً [رجلاً] شاعراً، فقلت: لا تفعل، فخرج به اللجاج حتى دافع دريد بن الصمة صرمته [إلى صرمته]، وايم الله لدريد يومئذ أشعر من أخي، فتقاضيا إلى خنساء. فقضت لأخي على دريد، وذلك أن دريداً خطبها إلى أبيها، فقالت: شيخ كبير لا حاجة لي فيه، فحقدت ذلك عليه، فضممنا صرمته إلى صرمتنا، وكانت لنا هجمة، ثم أتيت مكة، فابتدأت بالصفا، فإذا عليه رجالات قريش، وقد بلغني أن بها صابئاً أو مجنوناً أو شاعراً أو ساحراً، فقلت: أين هذا الذي تزعمونه؟ قالوا: هو ذاك حیث تری، فانقلبت إليه فوالله ما جزت عنھم قیس حجر، حتى أكبوا على كل حجر ومدر وعظم وضرجوني بدمي، فأتيت البيت، فدخلت بين الستور والبناء، وصومت فيه ثلاثين يوماً لا آكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم، حتى إذا كانت ليلة قمراء إضحيان، أقبلت امرأتان من خزاعة ٢٢ وطافتا بالبيت، ثم ذكرتا أسافاً ونائلة - وهما وثنان كانوا يعبدونهما - فأخرجت رأسي من تحت الستور، فقلت: احملا أحدهما على صاحبه، فغضبتا ثم قالتا: أم والله لو كانت رجالنا حضوراً ما تكلمت بهذا، ثم ولتا. فخرجت أقفوا آثارهما حتى لقيتا رسول الله وَلقر، فقال: ((مَا أَنْتُمَا؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ وَمِنْ أَيْنَ جِثْتُمَا، وَمَا جَاءَ بِكُمَا؟)) فأخبرتاه الخبر، فقال: ((أيْنَ تَرَكْتُمَا الصَّابِئ؟)) فقالتا: تركناه بين الستور والبناء، فقال لهما: ((هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئاً؟)) قالتا: نعم تكلم بكلمة تملأ الفم، فتبسم رسول الله وَّله، ثم انسلتا، وأقبلت حتى جئت رسول الله وَلقول، ثم سلمت عليه عند ذلك، فقال: ((مَنْ أَنْتَ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئتَ، وَمَا جَاءَ بِكَ؟)) فأنشأت أعلمه الخبر، فقال: ((مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ؟)) فقلت: من ماء زمزم، فقال: ((أما إِنَّهُ طَعَامُ طُعْم)) ومعه أبو بكر [رضي الله عنه]، فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أعشيه، قال: (نَعَمْ)) ثم خرج رسول الله وَّل يمشي، وأخذ أبو بكر بيدي حتى وقف رسول الله وَلاير بباب أبي بكر، ثم دخل أبو بكر بيته، ثم أتى بزبيب من زبيب الطائف، فجعل يلقيه لنا قبضاً قبضاً، ونحن نأكل منه حتى تملأنا منه، فقال لي رسول الله وَلجار: ((يَا أَبَا ذَرٍ)) فقلت: لبيك، فقال: (([أمَا] إنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ وَهِيَ ذَاتُ نَخْلِ لاَ أخْسِبُهَا إِلَّ تِهَامَةَ، فَاخْرُجُ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ». قال: فخرجت حتى أتيت أمي وأخي فأعلمتهما الخبر، فقالا: ما بنا رغبة عن الدين الذي دخلت فيه، فأسلما، ثم خرجنا حتى أتينا المدينة، فأعلمت قومي، فقالوا: إنا قد صدقناك، ولكنا نلقى محمداً وَّر، فلما قدم علینا رسول الله پڼ لقیناه، فقال له غفار: يا رسول الله! إن أبا ذر قد أعلمنا ما أعلمته، وقد أسلمنا وشهدنا أنك رسول الله، ثم تقدمت أسلم خزاعة، ٢٣ فقالوا: يا رسول الله! إنا قد رغبنا ودخلنا فيما دخل فيه إخوتنا [إخواننا] وحلفاؤنا، فقال رسول الله وَله: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا الله، وَغِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا))، ثم أخذ أبو بكر بيدي، فقال: يَا أبَا ذَرُّ، فقلت: لبيك يا أبا بكر، فقال: هل كنت تأله في جاهليتك؟ قلت: نعم، لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصلياً حتى يؤذيني حرها، فأخر كأني خفاء، فقال لي: فأين كنت توجه؟ قلت: لا أدري إلا حيث وجهني الله أدخل حتى أدخل الله عَلَيَّ الإسلام(١). إسلام زيد بن سعنة رضي الله عنه ٦ - حدثنا أحمد بن علي الأبار البغدادي، قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام، عن أبيه، عن جده عبدالله بن سلام، قال: لما أراد الله [تعالى] هدي زيد بن سعنة، قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد بَّه حين نظرت إليه إلا [ا]ثنتين لم [أخبرهما] أختبرهما منه، يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فكنت ألطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه من جهله. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله وي ليه يوماً من الحجرات ومعه علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله! إن نصارى [بصرى] قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً، وقد أصابتهم سنة (١) ورواه المصنف في ((المعجم الأوسط)) (٦٠) و((الكبير)) (٧٧٣)، ومن طريقه رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٧/١-١٥٨)، ورواه الحاكم (٣٣٩/٣-٣٤١) قال الذهبي في ((تلخيصه)): إسناده صالح. ورواه مسلم (٢٤٧٣) من غير هذا الطريق، ورواه البخاري (٣٨٦١) ومسلم (٢٤٧٤) من طريق أخرى، وراجع ((الفتح)) (١٧٤/٧ - ١٧٦) وما بين المعكوفين من المعجمين. ٢٤ وشدة وقحوط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء يغنيهم [تعينهم] به فعلت، فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه علياً رضي الله عنه، فقال يا رسول الله! ما بقي منه شيء. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه، فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في [من] حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا؟ فقال: ((لاَ! يَا يَهُودِيُّ، وَلَكِنْ [وَلَكِنِّيَا أَبِيعُكَ تَمْراً مَعْلُوماً إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَلاَ يُسَمَّى حَائِطُ بَنِي غُلاَنٍ)) قلت: نعم فبايعني، فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل وقال [فقال]: (([اعدل إليهم (اغد)] [أعْجِلْ] عَلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ [وأغِثْهُمْا بِهَا)). قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه، ونظرت إليه بوجه غليظ، فقلت [له]: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله ما علمتكم [يا] بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان لي بمخلطتكم علم، ونظرت إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه] وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره وقال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله وَلقر ما أسمع، وتصنع به ما أرى؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فَوْتَهُ لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله وَعليه ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم، ثم قال: ((يَا عُمَرُ! أَنَا وَهُوَ كُنَّا أُخْوَجَ إِلَى غَيْرِ هذا، أنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ اتْبَاعِهِ [التَّبَاعَةِ]، اذْهَبْ بِهِ يا عُمَرُ، فَأَعْطِهِ [حَقَّهُ] وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعاً مِنْ تَمْرِ (مَكَانَ مَا رُغْتَهُ])». قال زيد: فذهب بي عمر [رضي الله عنه]، فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ فقال: أمرني رسول الله ◌َ لّ أن أزيدك مكان ما رعتك، قلت: وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، من ٢٥ أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: الحبر، قال: فما دعاك أن فعلت برسول الله ﴿ ما فعلت وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله [﴿] حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه، يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فقد أخبرتهما فأخبرك يا عمر أني قد رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ولي# نبياً، وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرها مالاً - صدقة على أمة محمد بَله، فقال عمر: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم؟ قلت: أو على بعضهم، فرجع عمر وزيد إلى رسول الله [رَلي]، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وآمن به وصدقه وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم توفي زيد [رضي الله عنه] في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر رحمه الله [رضي الله عنه](١). إسلام عبدالله بن سلام [رضي الله عنه] ٧ - حدثنا محمد بن العباس المؤدب مولى بني هاشم البغدادي، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، عن أنس قال: لمّا قدم رسول الله ﴿ المدينة أخبر عبدالله بن سلام بقدومه (١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٥١٤٧)، وفي مسند عبد الله بن سلام (١٣/ ٣٧١)، ورواه ابن حبان (٢٨٨)، والحاكم (٦٠٤/٣-٦٠٥)، وأبو الشيخ في كتاب (أخلاق النبي وَّ) (ص٨١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو من غرر الحديث، ومحمد بن أبي السري العسقلاني ثقة. فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: ما أنكره وأركَّهُ لا سيما قوله: ((مقبلاً غير مدبر)) فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال. ورواه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٤٨). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨) ٢٤٠): رجال الطبراني رجال ثقات. وقال الحافظ في ((الإصابة)) (٦٠٧/٢): ورجال الإسناد موثقون، وقد صرح الوليد بن مسلم فيه بالتحديث، ومداره علی محمد بن أبي السري، وهو محمد بن المتوكل وثقه ابن معین ولینه أبو حاتم. وأنت تری أن محمد بن أبي السري متابع في ((المعجم الكبير)). ٢٦ وهو في نخله، فأتاه فقال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمهن إلا نبي، فإن أخبرتني بها آمنت بك، وإن لم تعلمهن عرفت أنك لست بنبي، قال: ((وَمَا هُوَ؟)) فسأله عن الشبه وعن أول شيء يأكل أهل الجنة، وعن أول شيء يحشر الناس، فقال رسول الله وَّه: ((أخبَرَنِيهنَّ جِبْرِيلُ [عليه السلام] آنفاً)) قال: ذاك عدو اليهود، قال: ((أمَّا الشَّبَهُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأةِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ ذَهَبَتْ بِالشَّبَهِ، وَأمَّا أوَّلُ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةٌ كَبَدِ الْحُوتِ، وَأمَّا أوَّلُ شَيْءٍ يُحْشَرُ النَّاسَ فِيهِ فَتَارٌ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَتَخْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ)) فآمن وقال: أشهد أنك رسول الله. قال عبدالله بن سلام: يا رسول الله! إن اليهود قوم بهت، وإن هم سمعوا بإسلامي بهتوني، فاختبئني عندك وابعث إليهم، فاسألهم عني، فخبأه رسول الله وَّ وبعث إليهم فجاؤوا فقال: ((أيُّ رَجُلٍ عَبْدُالله بنُ سَلاَم فِيكُمْ؟)) فقالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: ((أَرَأيْتُمْ إِنْ أسْلَمَ أَتُسْلِمُونَ؟)) قال[وا]: أعاذه الله من ذلك، فقال: ((يَا عَبْدَالله بْنَ سَلام! اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَأَخِرْهُمْ)) فخرج إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ◌َ ، قالوا: بل شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، قال ابن سلام: قد أخبرتك يا رسول الله أن اليهود قوم بهت(١). إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه ٨ - حدثنا أحمد بن داود المکي، قال: حدثنا قیس بن حفص الدارمي، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة المازني، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن (١) ومن هذا الطريق رواه أحمد (٢٧١/٣-٢٧٢ [١٣٨٥٢])، ورواه أيضاً (١٠٨/٣ [١٢٠٤١]) هو والبخاري (٣٣٢٩ و٣٩٣٨ و٤٤٨٠) من غير هذا الطريق. ٢٧ سماك بن حرب، عن سلامة العجلي، قال: جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قدامة، فقال لي ابن أختي: أحب أن ألقى سلمان الفارسي فأسلم عليه، فخرجنا إليه فوجدناه بالمدائن، وهو يومئذ على عشرين ألفاً، ووجدناه على سرير يَسُفُّ خُوصاً، فسلمنا عليه، قلت: يا أبا عبدالله! هذا ابن أخت لي قدم عليَّ من البادية فأحب أن يسلم عليك، قال: وعليه السلام ورحمة الله، قلت: يزعم أنه يحبك، قال: أحبه الله، قال: فتحدثنا وقلنا له: يا أبا عبدالله! ألا تحدثنا عن أصلك وممن أنت؟ قال: أما أصلي وممن أنا، فأنا [رجل] من أهل رامهرمز، كنا قوماً مجوساً، فأتانا رجل نصراني من أهل الجزيرة، كانت أمه منا، فنزل فينا واتخذ ديناً [فينا كنيساً ديراً]، وكنت في كتّاب الفارسية، فكان لا يزال غلام معي في الكتّاب يجيء مضروباً يبكي، قد ضربه أبواه، فقلت له يوماً: ما يبكيك؟ قال: يضربني أبواي، قلت: ولِمَ يضربانك؟ قال: آتي صاحب هذا الدير، فإذا علما ذلك ضرباني، وأنت لو أتيته سمعت منه حديثاً عجباً، قلت: فاذهب بي معك، فأتيناه، فحدثنا عن بدء الخلق، وعن بدء خلق السماء والأرض، وعن الجنة والنار، قال: فحدثنا بأحاديث عجب، فكنت أختلف إليه معه، وفطن لنا غلمان من الكتّاب، فجعلوا يجيئون معنا، فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا: يا هناه، إنك قد جاورتنا فلم تر من جوارنا إلا الحسن، وإنا نرى غلماننا يختلفون إليك، ونحن نخاف أن تفسدهم علينا، أخرج عنا، قال: نعم، فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه: أخرج معي، قال: لا أستطيع ذلك، قد علمت شدة أبوي عليَّ، قلت: لكني أخرج معك، وكنت يتيماً لا أب لي، فخرجت معه، فأخذنا جبل رامهرمز، فجعلنا نمشي ونتوكل ونأكل من ثمر الشجر، حتى قدمنا الجزيرة، فقدمنا نصيبين، فقال لي صاحبي: يا سلمان! إن ههنا قوماً هم عباد أهل الأرض، وأنا أحب أن ألقاهم، قال: فجئنا إليهم یوم الأحد وقد اجتمعوا، فسلم عليهم صاحبي، فحيوه وبشوا به، وقالوا: أين كانت غيبتك؟ قال: كنت في إخوان لي من ٢٨ قبل فارس، فتحدثنا ما تحدثنا، ثم قال لي صاحبي: قم يا سلمان انطلق، قلت: لا، دعني مع هؤلاء، قال: إنك لا تطيق ما يطيق هؤلاء، هؤلاء يصومون الأحد إلى الأحد، ولا ينامون هذا الليل، وإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك، ودخل في العبادة، وكنت فيهم حتى أمسينا، فجعلوا يذهبون واحداً واحداً إلى غاره الذي يكون فيه، فلما أمسينا قال ذلك الرجل الذي من أبناء الملوك: هذا الغلام لا تضيعوه ليأخذه رجل منكم، فقالوا: خذه أنت، فقال لي: هلم يا سلمان، فذهب بي معه حتى أتى غاره الذي يكون فيه، فقال: يا سلمان هذا خبز وهذا أدم، فكل إذا غَرِثْتَ، وصم إذا نشطت، وصل ما بدا لك، ونم إذا كسلت، ثم قام في صلاته فلم يكلمني إلا ذاك، ولم ينظر إليَّ، فأخذني الغم تلك السبعة الأيام لا يكلمني أحد، حتى [إذا] كان الأحد، فانصرف إليَّ فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون، قال: وهم يجتمعون كل أحد، يفطرون فيه، فيلقى بعضهم بعضاً، ويسلم بعضهم على بعض، ثم لا يلتقون إلا مثله. قال: فرجعنا إلى منزلنا، فقال لي مثل ما قال أول مرة: هذا خبز وأدم فكل منه إذا غرثت، وصم إذا نشطت، وصل ما بدا لك، ونم إذا كسلت، ثم دخل في صلاته، فلم يلتفت إليَّ ولم يكلمني إلى الأحد الآخر، فأخذني غم وحدثت نفسي بالفرار، فقلت: أصبر أحدين أو ثلاثة، فلما كان يوم الأحد رجعنا إليهم، وأفطروا واجتمعوا، فقال لهم: إني أريد الخروج إلى بيت المقدس، فقالوا: وما تريد إلى ذلك؟ فقال: لا عهد لي به، قالوا: إنا نخاف أن يحدث بك حدث فيليك غيرنا، وكنا نحب أن نليك، قال: لا عهد لي به، فلما سمعته يذكر ذاك فرحت، وقلت: نسافر ونلقى الناس، فيذهب عني الغم الذي كنت أجد، فخرجنا أنا وهو وكان يصوم من الأحد إلى الأحد، ويصلي الليل كله ويمشي النهار، فإذا نزلنا قام يصلي، فلم يزل ذاك دأبه، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، وعلى الباب [بابه] رجل مقعد يسأل الناس، فقال: أعطني، فقال: ما معي شيء، فدخلنا بيت المقدس، ٢٩ فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا إليه واستبشروا به، فقال لهم: غلامي هذا فاستوصوا به، فانطلقوا [فذهبوا] بي فأطعموني خبزاً ولحماً، ودخل في الصلاة فلم ينصرف إليَّ حتى كان يوم الأحد الآخر، ثم انصرف فقال لي: يا سلمان! إني أريد أن أضع رأسي، فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني، فوضع رأسه فنام فبلغ الظل الذي قال، فلم أوقظه مأواة مما ذاق من اجتهاده ونصبه، فاستيقظ مذعوراً، فقال: يا سلمان! ألم أكن قلت لك: إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني؟ قلت: بلى، لكن إنما منعني [من ذلك] مأواة لك [لما رأيت] من دأبك، قال: ويحك يا سلمان إني أكره أن يفوتني شيء من الدهر لم أعمل الله عز وجل فيه خيراً، ثم قال: يا سلمان اعلم أن أفضل دين اليوم النصرانية، قلت: ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية؟ كلمة ألقيت على لساني، قال: نعم، يوشك أن يبعث نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإذا أدركته فاتبعه وصدقه، قلت: وإن أمرني أن أدع النصرانية؟ قال: نعم، فإنه نبي لا يأمر إلا بالحق، ولا يقول إلا حقاً، والله لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها، ثم خرجنا من بيت المقدس فمررنا على ذلك المقعد، فقال له: دخلت ولم تعطني وهذا تحرُّجٌ فأعطني، فالتفت فلم ير [يجد] حوله أحداً، قال: فأعطني يدك، فأخذ بيده فقال: قم بإذن الله، فقام صحيحاً [سوياً] فتوجه نحو أهله، فأتبعته بصري تعجباً مما رأيت، وخرج صاحبي فأسرع المشي وتبعته، فتلقاني رفقة من كلب أعراب فسبوني، فحملوني على بعير وشدوني، فتداولني البياع حتى سقطت إلى المدينة، فاشتراني رجل من الأنصار، فجعلني في حائط من نخل فكنت فيه. قال: ومن ثم تعلمت عمل الخوص، اشتري خوصاً بدرهم فأعمله فأبيعه بدرهمين، فأرد درهماً في الخوص وأستنفق درهماً، أحب أن آكل من عمل يدي، وهو يومئذ أمير على عشرين ألفاً. ٣٠ فبلغنا ونحن بالمدينة أن رجلاً قد خرج بمكة يزعم أن الله [تعالى] أرسله، فمكثنا ما شاء الله أن نمكث، فهاجر إلينا وقدم علينا، فقلت: والله لأجربنه، فذهبت إلى السوق، فاشتريت لحم جزور بدرهم، ثم طبخته فجعلت قصعة من ثريد، فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي، حتى وضعتها بين يديه، فقال: ((مَا هَذِهِ أَصَدَقَةٌ أمْ هَدِيَّةٌ؟)) قلت: بل صدقة، فقال لأصحابه: ((كُلُوا بِاسْم الله)) وأمسك ولم يأكل، فمكثت أياماً، ثم اشتريت لحماً أيضاً بدرهم [فأصنع مثلها، فاحتملتها] حتى أتيته بها، فوضعتها بين يديه، فقال: ((مَا هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟)) قلت: لا بل هدية، فقال لأصحابه: ((كُلُوا بِاسْم الله)) وأكل معهم، قلت: هذا والله يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فنظرت فرأيت بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة فأسلمت، ثم قلت له ذات يوم: يا رسول الله أي قوم النصارى؟ قال: ((لاَ خَيْرَ فِيهِمْ)) وكنت أحبهم حباً شديداً لما رأيت من اجتهادهم، ثم إني سألته أيضاً بعد أيام، يا رسول الله أي قوم النصارى؟ قال: ((لاَ خَيْرَ فِيهِمْ، وَلاَ فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ)) فقلت في نفسي: فأنا والله أحبهم. قال: وذاك والله حين بعث السرايا وجرد السيف، فسرية تدخل وسرية تخرج والسيف يقطر، قلت: يحدثني الآن أني أحبهم، فيبعث إليَّ فيضرب عنقي، فقعدت في البيت، فجاءني الرسول ذات يوم فقال: يَا سَلْمَانُ أجِبْ، قلت: من؟ قال: رَسُولُ الله ◌َِّ، قال: هذا والله الذي كنت أحذر، قلت: نعم، [أن] اذهب حتى ألحقك، قال: لاَ وَاللهِ حَتَّى تَجِيء، وأنا أحدث نفسي أن لو ذهب أن أفر، فانطلق بي، فانتهيت إليه، فلما رآني تبسم وقال لي: ((يَا سَلْمَانُ! أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ الله عَنْكَ))، ثم تلا عليّ هؤلاء الآيات ﴿الَّذِينَ ءَانَيْتَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (٢٣) وَإِذَا يُثَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ٣١ أُوْلَكَ يُؤْتَوّنَ أَجْرَهُم مَّرَِّنِ ٥٣ ءَامَنَا بِهِ: إِنَّهُ الْحَقُّ مِن تَيْئاً إِنَّا كُنَا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَهُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيْئَةَ وَمِنَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ (٤) وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَّا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُرْ سَلَمُّ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِىِ الْجَاهِلِينَ [القصص] قلت: والذي بعثك بالحق لقد سمعته يقول: لو أدركته وأمرني أن أقع في النار لوقعت فيه، إنه نبي لا يقول إلا حقاً، ولا يأمر إلا بحق(١). ٩ - حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، قال: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا عبدالله بن عبد القدوس، قال: حدثني عبيد المكتب، قال: حدثني أبو الطفيل، قال: حدثني سلمان الفارسي، قال: كنت رجلاً من أهل جيٍّ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق، فكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء، فقيل لي: إن الدين [الذي] تطلب إنما هو بالمغرب، فخرجت حتى أتيت الموصل، فسألت عن أفضل رجل بها، فدللت على رجل في صومعة، ثم ذكر نحوه. وقال في آخره: فقلت لصاحبي: بِعْني نفسي، قال: نعم على أن تثبت [تنبت] لي مئة نخلة، فإذا ثبتن [نبتن] جئتني بوزن نواة من ذهب، فأتيت رسول اللهِ وَ﴿ فأخبرته، فقال رسول الله وَله: ((اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ وَانْتِنِي بِدَلْوِ مِنْ مَاء الْبِرِ الَّتِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا ذَلِكَ النَّخْلَ)) قال: فدعا لي رسول الله وَ يقر فيها، ثم سقيتها، فوالله لقد غرست مئة نخلة فما غادرت منه نخلة إلا ثبتت لفتت]، فأتيت رسول الله * فأخبرته أن النخل قد ثبتن (١) قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٥٣٧/١) بعد أن ذكره بإسناد الطبراني: غريب جداً وسلامة لا يعرف. وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٤٣/٩): رواه الطبراني (٦١١٠) ورجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان. قلت: لا اعتداد بتوثيق ابن حبان. ٣٢ [نبتن]، فأعطاني قطعة من ذهب، فانطلقت بها فوضعتها في كفة الميزان ووضع في الجانب الآخر نواة، فوالله ما استقلت القطعة [الذهب] من الأرض، قال: وجئت رسول الله وَ لير فأخبرته، فأعتقني(١). إسلام أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة [رضي الله عنه] ١٠ - حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، قال: حدثنا أيوب ابن علي بن الهيصم، قال: حدثنا زياد بن سيار، قال: أخبرتني عزة بنت عياض ابن أبي قرصافة، أنها سمعت جدها أبا قرصافة رحمه الله صاحب رسول الله وَله، يقول: كان بدء إسلامي أني كنت يتيماً بين عمتي [أمي] وخالتي، وكان أكثر ميلي إلى خالتي، وكنت أرعى شويهات لي، وكانت خالتي كثيراً ما تقول لي: يا بني لا تمر إلى هذا الرجل - تعني النبي وَل ــ فيغويك ويضلك، فكنت أخرج حتى آتي المرعى، فأترك شويهاتي، ثم آتي النبي ◌َّ ر، فلا أزال عنده أسمع منه، ثم أروح بغنمي ضمراً يابسات الضروع، فقالت لي خالتي: ما لغنمك يابسات الضروع؟ قلت: ما أدري؟ ثم عدت إليه اليوم الثاني، ففعل كما فعل [في] اليوم الأول غير أني سمعته يقول: ((أَيُّهَا النَّاسُ! هَاجِرُوا وَتَمَسَّكُوا بِالإِسْلاَمِ، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لاَ تَنْقَطِعُ مَا دَامَ (١) قال في ((المجمع)) (٣٣٩/٩): رواه الطبراني (٦٠٧٣) وفيه عبد الله بن القدوس التميمي، ضعفه أحمد والجمهور، ووثقه ابن حبان وقال: ربما أغرب، وبقية رجاله ثقات. ورواه أبو نعيم في «الحلية)) (١٩٠/١-١٩٣) والحاكم (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤) وقال: حديث صحيح الإسناد والمعاني قريبة من الإسناد الأول، فتعقبه الذهبي بقوله: ابن عبد القدوس ساقط . وقال في ((سير أعلام النبلاء)): هذا حديث منكر غير صحيح، وعبد الله بن عبد القدوس متروك إلى آخر ما قاله. ٣٣ ٠٠ الكبير ما صافحه] الْجِهَادُ)). ثم إني رجعت بغنمي كما رجعت اليوم الأول، ثم عدت إليه في اليوم الثالث، فلم أزل عند النبي وَالر أسمع منه حتى أسلمت وبايعت وصافحته بيدي، وشكوت إليه أمر خالتي وأمر غنمي، فقال لي رسول الله وَلِ: ((جِثْنِي بِالشِّيَاءِ» فجئته بهن فمسح ضروعهن وظهورهن ودعا فيهن بالبركة، فامتلأت شحماً ولبناً، فلما دخلتُ على خالتي بهن، قالت: يا بني هكذا فارع، قلت: يا خالة ما رعيت إلا حيث كنت أرعى كل يوم، ولكن أخبرك بقصتي، وأخبرتها القصة، وإتياني النبي وَّر، وأخبرتها بسيرته وبكلامه، فقالت لي أمي وخالتي: اذهب بنا إليه، فذهبت أنا وأمي وخالتي، فأسلمتا وبايعتا رسول الله وَّل﴿ وصافحتاه، فهذا ما كان من إسلام أبي قرصافة وهجرته إلى النبي وَلهو، [قال زياد: وكان أبو قرصافة يسكن أرض تهامة](١). إسلام عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه ويكنى أبا نجيح ١١ - حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي قال: حدثنا يزيد بن عبدالله ابن يزيد بن عبدالله بن ميمون بن مهران قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني شداد بن عبدالله الدمشقي، قال: حدثنا أبو أمامة الباهلي، قال: قلت لعمرو بن عبسة: بأي شيء تدعى ربع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، لا أرى الأوثان شيئاً، ثم سمعت الرجال تخبر أخباراً بمكة وتحدث أحاديث، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة، فإذا (١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٢٥١٣) قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٩٦/٩): ورجاله ثقات. وهذا منه مخالف لما قاله في حق رجال هذا السند في أمكنة أخرى من ((المجمع)) ورجاله لهم تراجم في ((الجرح والتعديل)) و(ثقات ابن حبان)) وغيرهما. في الأصل الجرعاء بدل المرعى وهو خطأ، وفيه عمتي بدل أمي وهو أيضاً خطأ . ٣٤ أنا برسول الله و لفر مستخفياً، وغدا قومه عليه جراء، فتلطفت له، فدخلت عليه فقلت: ما أنت؟ قال: ((أنَا نَبِيٌّ)) قلت: وما نبي؟ قال: ((رَسُولُ اللهِ)) قلت: الله أرسلك؟ قال: (نَعَمْ)) قلت: بأي شيء أُرسلت؟ قال: ((بِتَوحَید الله لاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً، وَكَسْرِ الأوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّخم))، قلت: فمن معك على هذا؟ قال: ((حُرِّ وَعَبْدٌ)) وإذا معه أبو بكر بن أبي قحافة وعبد [بلال مولى أبي بكر] قلت: إني معك [متبعك] قال: ((لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ أَنِّي قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي)). فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت، فخرج رسول الله وفر مهاجراً إلى المدينة، فجعلت [أتخبر] الأخبار، حتى جاء ركب من يثرب، فقلت: ما فعل هذا الرجل المكي الذي أتاكم؟ قالوا: أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك. قال عمرو بن عبسة: فركبت راحلتي حتى قدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: ((نَعَمْ! أَسْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ؟» قلت: بلى، فعلمني ما علمك الله، قال: ((فَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّنْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَلاَ تُصَلُ حَتَّى تَرْتَفِعْ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي شَيْطَانٍ، وَحِيتَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قَيْدَ رُمْحٍ فَصَلْ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَخْضُورَةٌ، حَتَّى يَسْتقل الرُّمْحُ بِالظُّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّهُ حِيتَئِذٍ تُسَغَّرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا فَاءَ الْقَيءٍ فَصَلٌ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَي شَيْطَانٍ، وَحِيتَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ)). قال: فقلت: يا نبي الله أخبرني عن الوضوء، قال: ((مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يَقْرُبُ مِنْ وَضُؤْتِهِ، ثُمَّ يُمَضْمِضْ وَيَسْتَنْشِقُ إلاَّ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ [مِنْ] فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ حِينَ يَسْتَثْثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أمَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلاَّ خَرَجَتْ ٣٥ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلَ يَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ كَمَا أمَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلَّ خَرَجَتْ خَطَايَا يَد[بله معَ أْرَافِ أَنَامِلِهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ كَمَا أمَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلاَّ خَرَجَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مَعَ [مِنْ] أطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أمَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ إَلاَّ خَرَجَتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمُدُ الله وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ [لَهُ] أهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنٍ إلَّ انْصَرَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيَأَةٍ يَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُُّ)) . قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول؟ سمعتَ هذا كله [من] رسول الله وَل؟ أيعطي الرجل هذا كله في مقامه؟ فقال عمرو بن عبسة: يا أبا أمامة كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي [من] حاجة أن أكذب على الله عز وجل وعلى رسوله وَلي، لو لم أسمعه من رسول الله وَله إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً، لقد سمعت منه سبع مرات [أ]و أكثر [من ذلك](١). إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد المخزومي رضي الله عنهما ١٢ - حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير، قال: حدثنا [أبي عبدالله بن] نمير، قال: [حدثنا] عبد الله ابن إدريس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس، عن حبيب بن أبي أوس، قال: حدثني عمرو بن العاص من فمه إلى أذني، قال: لما انصرفنا من [الأحزاب عن] الخندق جمعت رجالاً من قريش يسمعون مني، فقلت لهم: أترون رأيي وتسمعون مني؟ قالوا: نعم، فقلت: إني أرى أمر محمد الأول (١) ورواه أحمد (١١٢/٤-١١٣ [١٦٩٩٠])، ومسلم (٨٣٢)، وله طرق أخرى. وهذا الحديث ساقط من الأصل، وهو في النسخة الثانية. ٣٦ يعلو الأمور علواً شديداً، وإني قد رأيت رأياً فما ترون [فيه]؟ قالوا: وما هو؟ قلت: أرى أن ألحق [نلحق] بالنجاشي، فإن ظهر محمد مرَّل على قومنا كنا عند النجاشي فنكون تحت يد[يه] أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن ظهر قومنا على محمد وآ له فنحن منهم من قد عرفونا، ولا يأتينا منهم إلا خير. قالوا: إن هذا لرأي، فقلت: فاجمعوا هدايا نهديها إليه، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم، قال: فجمعنا [له] أدماً كثيراً، فخرجنا حتى قدمنا عليه، فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله ◌َ﴿ل بعثه [إليه] في شأن جعفر وأصحابه، [قال]: فدخلوا عليه، وخرجوا من عنده، فقلت لهم يعني أصحابه: هذا عمرو بن أمية فلو قد دخلنا عليه فقدمنا إليه هداياه، فسألته إياه فأعطانيه فقتلته، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت [عنها] حين قتلت رسول رسول الله محمد ◌ّليل قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنا نصنع به، فقال: مرحباً بك هل أهديت لي من بلادك شيئاً؟ قلت: نعم، أهديت لك أيها الملك أدماً كثيراً، قال: فقربته إليه فاشتهاه وأعجبه، فقلت: أيها الملك إني رأيت رجلاً خرج من عندك الآن وهو رسول رجل هو عدو لنا فأعطنيه فأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا، قال: فغضب ومد يده فضرب [بها] الأنف [أنفه] ضربة ظننت أنه كاسره، قال: فلو انشقت لي الأرض عند ذلك فدخلت منها [فرقاً منه]، فقلت: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه، قال: أتسألني أن أعطيك رجلاً لتقتله [وهو] رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى؟ فقلت له: كذلك هو؟ قال: نعم، ثم قال: [ويحك يا عمرو] أطعني واتبعه، فوالله إنه على الحق، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى الرَّه] على فرعون وجنوده، فقلت له: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعته على الإسلام، ثم خرجت من عنده [إلى أصحابي] وقد حال رأيي إلى غيره، [عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامي، ثم خرجت عامداً لرسول الله (وَ ل# لأسلم] ٣٧ فلقيت خالد بن الوليد [وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة] فقلت: [إلى] أين يا أبا سليمان؟ فقال: والله لقد استقام المنسم، وإن الرجل لعلى الحق، وأنا أذهب فأسلم [لأسلم]، قلت: وأنا أيضاً، فقدمنا المدينة فأتينا رسول الله ◌َله، فتقدم خالد وأسلم وبايع، وتقدمت أنا فقلت: وأنا أبايع وذكرت ما تقدم من ذنبي ولم أذكر ما استأخر، فقال: ((بَايغْ، فَإِنَّ الإسلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةِ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا))(١). ١٣ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق السراج النيسابوري، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله وَاقوى فقال: أتأذن لي أن آتي أرضاً أعبد الله فيها، لا أخاف أحداً، قال: فأذن له، فأتى النجاشي، قال عمير: فحدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت مكانه حسدته، قلت: لأستقبلن لهذا وأصحابه، فأتيت النجاشي فدخلت عليه فقلت: إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك إن لم تقتله وأصحابه لم أقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبداً، قال: ادعه، قلت: إنه لا يجيء معي فأرسل معي رسولاً، قال: فجاء فانتهينا إلى الباب، فناديت فقلت: أتأذن لعمرو بن العاص؟ ونادى هو من خلفي: أتأذن لحزب الله؟ فسمع صوته فأذن له من قبلي، فدخل هو وأصحابه، ثم أذن لي فجلست - فذكر أين كان مقعده من السرير - قال: فذهبت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلفي، وجعلت بين كل (١) ورواه المصنف في ((الكبير)) وأحمد في «مسنده)) (١٩٨/٤-١٩٩ [١٧٧٤٤]) قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٥١/٩): ورجالهما ثقات. والحديث في ((سيرة ابن هشام)) (٣١٧/٣-٣٢٠) وراشد مولى حبيب لم يوثقه إلا ابن حبان، ورواه الحاكم (٢٩٧/٣-٢٩٨ و٤٥٤) مختصراً جداً. ٣٨ رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي، فقال النجاشي: تحروا، قال عمير: أي تكلموا، فقلت: إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا و[هو] يزعم أن ليس للناس إلا إله واحد، وإنك إن لم تقتله وأصحابه لم نقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبداً، فقال جعفر: صدق ابن عمي وأنا على دينه وصاح صياحاً وقال: أوه، حتى قلت: ما لابن الحبشية لا يتكلم، ثم قال: أناموس مثل ناموس موسى؟ قال: ما يقول في عيسى بن مريم؟ قال: يقول: هو روح الله وكلمته، فتناول شيئاً من الأرض، فقال: ما أخطأ في أمره مثل هذه، فوالله لولا ملكي لاتبعتكم، وقال لي: ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبداً، [يا هذا] أنت آمن في أرضي، فمن ضربك قتلته ومن سبك غرمته، وقال لآذنه: متى استأذنك هذا فائذن له إلا أن أكون عند أهلي، فأخبره أني عند أهلي، فإن أبى فائذن له، فتفرقنا ولم يكن أحد [ألقاه] أحب إليَّ من جعفر، فاستقبلني في طريق مرة، فنظرت خلفه فلم أر أحداً، ونظرت خلفي فلم أر أحداً، فدنوت منه، فقلت له: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال: فقد هداك الله فاثبت، فتركني وذهب، فأتيت أصحابي، وكأنما شهدوه معي، فأخذوا قطيفاً أو ثوباً فجعلوه علي حتى غموني بها، قال: وجعلت أخرج رأسي من هذه الناحية مرة ومن هذه الناحية مرة حتى أفلّت وما عليَّ قشرة، فمررت على حبشية فأخذت قناعها فجعلت على عورتي، فأتيت جعفراً فدخلت عليه، فقال لي: ما لك؟ فقلت: أخذ كل شيء لي، حتى ما ترك علي قشرة، فأتيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي، فانطلق وانطلقت معه حتى انتهينا إلى باب الملك، فقال جعفر لآذنه: استأذن لي، فقال: إنه عند أهله، قال: استأذن لي، فأذن له، فقال: إن عمراً تابعني ٣٩ على ديني، فقال: كلا، قال: بلى، فقال لإنسان: اذهب معه فإن فعل فلا يقولن شيئاً إلا كتبته، قال: فجاء، فقلت: نعم، فجعلت أقول وجعل يكتب، حتى كتبت كل شيء حتى القدح، ولو شئت أن آخذ شيئاً من أموالهم إلى مالي لفعلت(١). حديث جعفر بن أبي طالب مع عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد عند النجاشي ١٤ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي التستري، قال: حدثنا محمد بن آدم المصيصي، قال: حدثنا أسد بن عمرو البجلي الكوفي، قال: حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه قال: بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي، فقالوا له ونحن عنده: قد جاء إليك ناس من سفلتنا وسفھائهم فادفعهم إلینا، قال: لا حتی أسمع کلامهم، فبعث إلينا، (١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير))، وأبو يعلى (٧٣٥٢)، والبزار (١٧٤٠ (كشف الأستار))). قال الحافظ في ((المطالب العالية)) (٢/٢٣٧) النسخة المسندة: تفرد به عمير بن إسحاق، ولم يرو عنه غير عبدالله بن عون، وقد قال ابن معين: لا يساوي شيئاً، ووثقه مرة، وفي الجملة يكتب حديثه. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن جعفر عن النبي وَّ إلا بهذا الإسناد. وقال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢٩/٦): وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في ((زوائد البزار)) (٨/٢): قال البزار: لا نعلمه يروى عن جعفر إلا بهذا الإسناد. قلت: عمير بن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في ((ثقاته))، لكن هذا سياق مخالف لما رواه الثقات في هذه القصة مخالفة كثيرة فهو شاذ أو منكر. ٤٠