Indexed OCR Text

Pages 481-500

٣٩٧ - وفي حديثها: (لُدَ (١) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
في مرضه فأشارَ أنْ (٢) لا تَلَكُونى قلنا: كراهية" المريض
الدواء».
(كراهية) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا الامتناع كراهية ،
ويحتمل أن يكون النصب على أن يكون مفعولاً له ، أي نهانا
الكراهية الدواء ، ويجوز أن يكون مصدراً أي كره (٣) كراهية
الدواء .
الحديث ٣٩٧ - صحيح مسلم - كتاب الطب : باب كراهة التداوي
باللدود ٧ : ٢٤ ونصه :
... عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت : لددنا رسول الله
ـيخ في مرضه فأشار أن لا تلدوني . فقلنا كراهية المريض للدواء ، فلما
أفاق قال: لا يبقى أحد" منكم الا لد غير العباس فانه لم يشهدكم . وانظر
صحيح البخاري ٤ : ٩ كتاب الطب ، باب اللدود ، وانظر أيضاً تيسير
الوصول لابن الديبع ٣ : ١٤٧ والجمهرة لابن دريد ١ : ٧٦ ٠
واللدود - بفتح اللام : هو الدواء الذي يصب" في أحد جانبي فم
المريض ويسقاه ، أو يدخل هناك باصبع وغيرها ويحنك به .
(١) في ب د جـ : لددنا وفي البخاري لددناه .
(٢) ( أن ) ساقطة من د .
(٣) ( كره ) ساقطة من د .
بـ ٤٨٠ -

٣٩٨ - وفي حديثها حديث أمّ زَرْعٍ: ((زَوْجي كليلٍ
تهامةٌ لا حرّ ولا قُرّ ولا مخافةٌ ولا سامةَ)).
الحديث ٣٩٨ - صحيح البخاري ٣ : ١٦٦ كتاب النكاح، باب حسن
المعاشرة مع الأهل صحيح مسلم ٧ : ١٤٠ فضائل الصحابة : باب ذكر حديث
أم زرع وورد نصه أيضاً مع شرحه للرامهرمزي ص ١٣٤ وانظر شرح
عبارة منه في الزاهر ٢ : ٣١١ واليك نص الحديث كما ورد في صحيح مسلم
بليه شرحه كما ورد في أمثال الحديث للرامهرمزي :
حدثنا علي بن حُجْر السعدي وأحمد بن جناب كلاهما عن عيسى
( واللفظ لابن حُجْر ) حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن
عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن عائشة انها
قالت جلس احدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ان لا يكتمن من اخبار
أزواجهن شيئاً ( قالت الاولى ) زوجي لحم جمل غث على رأس جبل لاسهل
فيرتقي ولا سمين فينتقى ( قالت الثانية ) زوجي لا ابث خبره اني أخاف
أن لا أذره ان اذ كره اذ كر عجره وبجره ( قالت الثالثة ) زوجي العشنق
أن أنطق أطلق وان أسكت أعلق ( قالت الرابعة ) زوجي كليل تهامة لاحر
ولا قر ولا مخافة ولا سامة ( قالت الخامسة ) زوجي ان دخل فهد وان خرج
أسد ولا يسأل عما عهد ( قالت السادسة ) زوجي ان آكل لف وان شرب
اشتف وان اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث ( قالت السابعة )
زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلا لك
( قالت الثامنة ) زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب ( قالت التاسعة )
زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد ( قالت
العاشرة ) زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له ابل كثيرات المبارك
قليلات المسارح اذا سمعن صوت المزهر ايقن أنهن هوالك ( قالت الحادية
+
- ٤٨١ - ٥ - ٣١ اعراب الحديث

يجوز في هذه الأسماء كلها الفتح على أنها مبنية مع ( لا )
والخبر محذوف تقديره [ ٧٥ - جـ] لا حراً فيها، وكذلك الأسماء
عشرة ) زوجي أبو زرع فما أبو زرع أناس من حُلِّي، اذنيَّ وملأ من شحم
عضدي ويجحني فبجحت اليّ نفسي وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل
صهيل واطيط ودائس ومنق فعنده أقول فلا أقبح وارقد فاتصبح واشرب
فأتقمّح . أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح . ابن
أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعة كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة .
بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها
وغيظ جارتها . جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا
ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشاً قالت خرج أبو زرع
والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت
خصرها برمانتين فطلقني ونكحها فتكحت بعده رجلا سريا ركب شريا وأخذ
خطياً وأراح عليّ نعماً ثرياً وأعطاني من كل رائحة زوجاً قال كلي أم
زرع وميري أهلك فلوجمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت
عائشة قال لي رسول الله # كنت لك كأبي زرع لام زرع . وحد ثنيه
الحسن بن علي الحلواني حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا سعيد بن سلمة
عن هشام بن عروة بهذا الاسناد غير أنه قال عياياء طباقاء ولم يشك وقال
قليلات المسارح وقال وصفر ردائها وخير نسائها وعقر جارتها وقال
ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وقال وأعطاني من كل ذابحة زوجاً .
قال أبو محمد رحمه الله . فسر لتنا هذا الحديث القرشي وحكاه عن
حميد بن الربيع اللخمي قال : أما قول الأولى : زوجي لحم جمل غث فانها
تصف قلة خيره وبعد متناوله مع القلة كالشيء في قلة الجبل الصعب لاينال
- ٤٨٢ -

الأخر، ويجوز الرفع، وكأنه (١) أشبهُ بالمعنى أي ليس فيه (٢) حَرٌ،
فهو إمّا اسم ليس وخبرها محذوف لدلالة الكلام عليه مثل :
[ مجزوء الكامل ]
4
الا بمشقة، والغث المهزول ، وقولها : لا ينتقى يعني ليس فيه نقي ،
والنقي المخ تقول : نقيت العظم ونقيته اذا استخرجت
النقي منه ، وقول الثانية : زوجي لا أبث خبره أني أخاف أن لا أذره ان
أذكره أذكر عجره وبجره فالبث الافشاء تقول: لا أفشى سره ، فالعجر
أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد والبجر نحوها الا
أنها من البطن خاصة واحدتها بجرة وقد قيل : رجل أبجر اذا كان ناتيء
السرة عظيمها . حدثني أبو الطيب الناقد : حدثنا نصر بن علي قال :
قلت الأصمعي : ما معنى قول علي رضي الله عنه حين وقف على طلحة يوم
الجمل وهو مقتول : أشكو الى الله عجري وبجري ، فقال الأصمعي : يعني
همومي وأحزاني ، وقبول الثالثة : زوجي العشق ان أنطق
أطلق وان أسكت أعلق ، فالعشنق الطويل ، تقول : ليس عنده أكثر من
طوله بلا نفع فان ذكرت ما فيه من العيوب طلقني وان سكت تركني معلقة
لا أيماً ولا ذات بعل ، ومنه قول الله عز وجل : [ فلا تميلوا كل الميل
فتذروها كالمعلقة ] ( ١٢٩/٤ ) وقول الرابعة : زوجي كليل تهامة لاحر
ولا قر ولا مغافة ولا سامة تقول : ليس عنده أذى ولا مكروه ، وهذا مثل
لأن الحر والقر مؤذيان اذا اشتدا ، ولا مخافة تعني لا غائلة عنده
ولا شر فأخافه ، ولا سآمة تقول : لا يسأمني أي لا يمل صحبتي ومنه
(١) في ب : كأنه .
(٢) في ب جـ : فيها .
- ٤٨٣ -

٤٠- فأنا ابنُ قيسٍ لا براحٌ (١)
قول الله جل وعلا : ( لا يسأم الانسان من دعاء الخير ]
( ٤١ / ٤٩) أي لا يمل، وقول الخامسة: ان أكل لف وان شرب اشتف
اللف في المطعم الاكثار منه مع التخليط من الصنوف حتى لا يبقى منه شيء ،
والاشتفاف أن يستقصي ما في الإناء وانما أخذ من الشفافة وهي البقية
تبقى في الاناء من الشراب فإذا شربها صاحبها قيل اشتفها وتشافها تشافاً ،
وقولها : لا يولج الكف ليعلم البث أراه كان بجسدها عيب وداء تكتب له
لأن البث هو الحزن ، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب وليعيب
فيشفق عليها ، تصفه بالكرم ، وقول السادسة : زوجي عياياء
(١) البيت لسعد بن مالك وصدره : من فر عن نيرانها . وهو من شواهد
سيبويه ١ : ٢٨، ٣٥٤ . قال الأعلم: استشهد به على إِجراء (لا)
مجرى ( ليس ) في بعض اللغات كما أجريت ( ما ) مجراها في لغة
أهل الحجاز فتقديره لا براح لي على معنى: ليس لي براح" . والوجه
في ( لا ) إذا وليتها النكرة ولم تتكرر أن تنصبها بلا تنوين وتبنى
معها على ما بين سيبويه في باب ( لا ) وذكره بعلته . وأما رفعها
للنكرة مفردة ونصب الخبر فيجري مجرى الضرورة في القلة وهي في
ذلك مشبهة بليس لأن معناها كمعناها ودخولها على المبتدأ كدخولها
فأعملت لذلك . وانظر شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢ : ٨ ،
الفقرة ٣٣١ واحالات المحقق . والبيت تتعاوره كتب النحاة انظر
على سبيل المثال لا الحصر : المقتضب ٤ : ٣٦٠ شرح المفصل ١ : ١٠٨
خزانة الآدب ١ : ٢٢٣، ٢ : ٩٠ والبيت في المغني وكتب الشواهد
التي ألفت حوله .
- ٤٨٤ -

ويقوي الرفع ما فيه من التكرير . وإما أن تبطل عمل ( لا )
فيكون مبتدأ محذوف الخبر . وفيه: (ولا تُنقِّثُ (١) ميرتَنا
تنقيثاً).
طباقاء فالعيايا من الابل التي لايضرب ولا يلقح وكذلك هو في الرجال ،
والطباقاء العييّ الأحمق القدم ، وقولها : كل داء له دآء أي كل شيء من
أدواء الناس فيه من أدوائه ، وقول السابعة : زوجي ان دخل
فهد وان خرج أسد فانها تصفه بكثرة النوم والغفلة في منزله على وجه
المدح له ، وذلك أن الفهد يكثر النوم يقال : أنوم من فهد ، والذي أرادت
أنه ليس يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت الى معائب البيت وما فيه وهو
كأنه ساه عن ذلك ، ومما يبين ذلك قولها : ولا يسأل عما عهد تعني عما كان
عندي ، وقبولها : ان خرج أسد تصفه بالشجاعة تقول : اذا
خرج الى الناس في مباشرة الحروب أسد يقال : أسد الرجل واستأسد ، وقول
الثامنة : زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب فان فيه معنين فانها
تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كمس الأرنب اذا وضعت يدك على ظهرها ،
وقولها : الريح ريح زرنب فان فيه معنين يجوز أن تريد طيب روح جسده
ويجوز أن تريد طيب الثناء في الناس وانتشاره فيهم كريح
الزرنب وهو نوع من أنواع الطيب معروف والثنا والثناء واحد الا أن
الثناء ممدود والثنا مقصور ، وقول التاسعة : زوجي رفيع العماد تعني
عماد البيت وجمعه عمد ومنه قوله عز وجل : [ رفع
السموات بغير عمد ترونها ] ( ٢/١٣) والعمد العيدان التي تعمد بها
البيوت ، وتعني أن بيته في حسبه رفيع في قومه ، وقولها : طويل النجاد
(١) سبق شرح هذه الألفاظ في شرح الرامهر مزي .
4
- ٤٨٥ -

القياس أن يكون ( تنقث ) بالتشديد لأن المصدر قد جاء على
التفعيل فهو مثل: يُكسّر تَكْسيراً أو يقتّل تقتيلاً (١) [ فإن
+
-
تصفه بامتداد القامة ، والنجاد حمائل السيف فهو يحتاج إلى قدر ذلك من
طوله ، وأما قولها عظيم الرماد فكأنها تصفه بالجود وكثرة الضيافة لأن
ناره تعظم ويكثر وقودها ، ويكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك ، وقولها :
قريب البيت من الناد تعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه
فينزل به الأضياف ولا يستبعد منهم فراراً من نزول النوائب والأضياف ،
وقول العاشرة : زوجي مالك فما مالك مالك خبير من
ذلك ، له ابل قليلات المسارح كثيرات المبارك تقول : انه
لا يوجههن لسرحهن نهارا الا قليلاً ولكن يبركن في فنائه فان نزل به ضيف
لم تكن الابل غائبة عنه ليقري من ألبانها ولحومها . وقولها : اذا سمعن
صوت المزهر أيقن أنهن هوالك ، فالمزهر العود الذي يضرب به ، فاذا سمعن
صوته أيقن أنهن منحورات ، وقول الحادية عشر : زوجي أبو زرع وما أبو
زرع أناس من حلي أذني تقول : وحلاني قرطة وشنوفاً تنوس بأذني ،
والنوس الحركة في كل شيء متدل . قال أبو محمد رحمه الله : وسمعت
أبا موسى الحامض يقول : سمي الانسان من النوس وهو
فعلان منه ، وقولها : ملأ من شحم عضدي لم ترد العضد خاصة أرادت الجسد
كله تقول : انه سمنني بأحسانه واذا سمنت العضد سمن سائر جسدها ،
قولها : ويجحني فبجحت الي نفسي أي فرحني ، وقد تبجح الرجل اذا
فرح ، وقولها : وجدني في أهل غنيمة بشق تقول : ان أهلها كانوا أصحاب
(١) هنا ينتهي كلام المكبري على هذا الحديث في النسخ أ، ب،جـ والتتمة
من ( د ) .
- ٤٨٦ -

صحت الرواية بالتخفيف فوجهه أن يكون المصدر واقعاً موقع
-
غنم ليسوا أصحاب خيل ولا ابل، وشقّ موضع، وقولها : جعلني
في أهل صهيل وأطيط تعني أنه ذهب بي إلى أهله وهم أصحاب خيل وإبل ،
والصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الابل ، وقولها : ودائس فان
بعض الناس يتأوله دياس الطعام وأهل الشام يسمونه
الدراس ، فأرادت أنهم أصحاب زرع ، وهذا أشبه بكلام العرب ، وقولها :
منق فهو من تنقية الطعام اذا ديس وقولها : عنده أقول فلا أقبح وأشرب
فأتقمح فانها تريد : لا يقبح قولي ويسمع مني ، وأما : أتقمح أي أروي
حتى أدع الشرب من شدة الري ، وهذا من عزة الماء عندهم وكل رافع رأسه
فهو مقامح . قال الله عز وجل: [الى الأذقان فهم مقمحون ] ( ٨/٣٦ )
وقولها : عكومها رداح فالعكوم الأحمال والأعدال التي فيها الأوعية من
صنوف الأطعمة والمتاع، وقولها : رداح تعني عظاماً كثيرة الحشو
ويقال للمرأة اذا كانت عظيمة الأكفال رداح ، وقولها :
كمسل الشَطبة فان أصلها ما شطب من جريد النخل وهو
سعفه ، وذلك أنه تشقق منه قضبان فتدق وتنسج منه الحصر ، يقال منه
للمرأة التي تفعل ذلك شاطبة ، وقولها : يشبعه ذراع الجفرة فان الجفرة
الأنثى من أولاد الغنم والذكر جفر ، ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ، في المحرم : يصيب الأرنب جفرة ، والعرب تمدح الرجل بقلة المطعم
والمشرب ، وقولها : لاتبث حديثاً تعني لاتظهر سرنا ، وقولها لا تنقث
ميرتنا تنقيثا تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به ، تصفها بالأمانة
والتنقيث الاسراع في السير ، وقولها : والوطاب تمخض الوطاب أسقية
اللبن واحدها وطب ، وقولها معها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها
- ٤٨٧ -

[غير المصدر] (١) كقوله تعالى: ((وتبتل إليه تبتيلا)) (٢) ((وأنبتها
نباتاً )) (٣) أي إنباتاً] (٤).
٣٩٩ - وفي حديثها حديثٍ صيامٍ يوم (٥) عاشوراء: ((فلمّا
برمانتين تعني أنها ذات كفل عظيم، فاذا استلقت نتأ الكفل من الأرض
حتى تصير تحتها فجوة تجري فيها الرمان ، وقولها : ركب شرياً تعني
فرساً يستشري في سيره أي يلج ويمضي فيه بلا فتور ولا
انكسار ، ومن هذا قيل للرجل اذا لح في الأمر : قد شري واستشرى ،
وقولها : أخذ خطياً فالخطي الرمح منسوب إلى ناحية من البحرين يقال لها
الخط واصل الرماح من الهند ولكنها تحمل الى الغـط ثم
تفرق في البلاد ، وقولها : نعماً ثرياً تعني بالنعم الابل والثري الكثير ،
يقال شري بنو فلان بني فلان اذا كثروهم فكانوا أكثر منهم .
الحديث ٣٩٩ - المسند ٦ / ١٦٢ ونصه :
كان يوم عاشوراء يوماً يصومه رسول الله : إن في الجاهلية وكانت
قريش تصومه في الجاهلية . فلما قدم النبي ◌ُ المدينة صامه وأمر بصيامه
(١) كلمة غير واضحة في الأصل ولعلها (الشيء ) .
(٢) المزمل: ٧، وانظر سيبويه ٢ : ٢٤٤، البيان ٢ : ٢٦٩، املاء
مامن به الرحمن ٢: ٠١٤٦ الخصائص ٢ : ٣٠٩ البحر المحيط ٨ :
٣٦٣ - الكشاف ٤ : ٠٥١٢
(٣) هكذا في الأصل ولعله يريد الآية (والله أنبتكم من الأرض نباتا )
نوح : ٠١٦
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (د ) .
(٥) كلمة ( يوم ) ساقطة من ب د .
- ٤٨٨ -

قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ صامَه وأمر بصيامهِ،
فلما نزلَ رمضانٌ كانَ هو الفريضة")) ..
لك في ( الفريضة) الرفع على أن يكون (هو ) مبتدأ
و ( الفريضة ) خبره ، والجملة في موضع نصب على أنه خبر كان .
ولك النصب على أن يكون ( هو ) فصلاً لا موضع له ، و( الفريضة )
خبر ( كان) ومثله قوله تعالى: ((إنْ كانَ هذا هوَ الحقَّ مِنْ
عندك)) (١) يقرأ بالرفع والنصب على ما ذكرنا.
٤٠٠ - وفي حديثها: (إن" في العجوة العالية شفاءً وإنَّها (٢)
ترْياق" (٣) أولَ البُكْرةِ».
فلما نزل رمضان كان رمضان هو الفريضة ، وترك عاشوراء . وقد ورد
الحديث في روايات عديدة يختلف لفظها عن لفظ هذه الرواية . انظر
مثلاً: المسند ٣٠/٦ - ٠٥٠ البخاري ٠ ٢٢٤/١ كتاب الصوم: باب صيام
يوم عاشوراء صحيح مسلم ١٤٦/٣ كتاب الصيام : باب صيام يوم عاشوراء
الموطأ ١٩٩ .
الحديث ٤٠٠ - صحيح مسلم : كتاب الأطعمة : باب فضل تمبر
المدينة ونصه :
(١) الأنفال ٣٢ جاء في الاتحاف ١٨١: (وعن) المطوعي (هو الحق )
بالرفع على أن هو مبتدأ والحق خبره والجملة خبر كان .
(٢) في ب جـ : وفيها .
(٣) الترياق : دواء السموم وهو رومي معرب - المعرب : ١٩.
وفي اللسان أنه فارسي معرب . العلايلي في المرجع : ترياق من
اليونانية : السبعيِّ : عقار يدفع السموم وله صيغ تعريب أخرى :
درياق ، دراق ، ذرياج ، فرياق .
- ٤٨٩ -

الصواب (ترياق) بالرفع والتنوين على أنه خبر (إذ )،
و ( أولَ ) بالنصب على أنه ظرف أي : في أول البكرة ويعضد ذلك
حديث الزبير : ( مَنْ تُصبحَح بسبع قمراتٍ عجوة مما بين لا بيتها
لم يضرّه ذلك اليوم سمّ ولا سِحْر) (١) وطريق لها أيضاً من
جنس حديث الزبير وهو : ( عجوة العالية أوَلَ البُكْرةِ على
ریق النفس ) .
٤٠١ - وفي حديثها: ((أصبحَ عندكم شيءٌ تُطْعِمُونيه).
وقع في هذه الرواية بنون واحدة ويحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون مجزوماً على جواب الاستفهام كقولك :
أينَ بيتُك أزرْك (٢).
والثاني : أن يكون مرفوعاً نعناً لشيء ولكنه حذف إحدى
النوفين لأن أصله تطعمونني على ما جاء في الشعر: [ من الوافر ]
... عن عائشة أن رسول الله معظم قال: ان في عجوة العالية شفاء
أو انها ترياق أول البكرة .
وانظر المسند ٦ : ٧٧ ٠ وتيسير الوصول ٣ : ٠١٣٩
الحديث ٤٠١ _ المسند ٦ /٤٩ والحديث بتمامه :
عن عائشة أم المؤمنين أن النبي هم كان يأتيها وهو صائم فيقول :
أصبح عندكم شيء تطعمونيه ؟ فتقول : لا ما أصبح عندنا شيء كذاك ،
فيقول : إِني صائم . ثم جاءها بعد ذلك فقالت : أهديت لنا هدية فخبأناها
لك قال: ما هي ؟ قالت : حيس . قال: قد أصبحت صائماً، فأكل .
(١) الجامع الصغير ٢ : ٠٢٨٩
(٢) في جـ : أزورك .
- ٤٩٠ -

٤١ - يسوءُ الفالياتِ إِذا فَلَيْني (١).
أي فليني وقد قرىء: «فبم تُبشّرونٍ (٢) بتخفيف النون .
والثالث : أن تكون النون مشددة كقوله تعالى: ( قل
أتحاجوتي في الله)) (٣).
٤٠٢ - وفي حديثها: ((إِنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الحديث ٤٠٢ - المسند ٦ : ٥٢ ونصه :
... عن عائشة قالت: قال رسول الله له: ادعوا لي بعض
أصحابي . قلت أبو بكر، قال: لا . قلت: عمر، قال لا !· قلت: ابن
عمك علي ، قال : لا . قلت: عثمان، قال: نعم . فلما جاء قال : تنحي .
(١) البيت لعمرو بن معد يكرب . وهو بتمامه :
تراه كالثغام يعل مسكاً يسوء الغاليات إِذا فليني
قال سيبويه ١٥٤/٢: يريد فلينني . قال الأعلم : والشاهد فيه
حذف النون في قوله : فلينني كراهة لاجتماع النونين ، وحذفت نون
الضمير دون جماعة النسوة لأنها زائدة لغير معنى . وصف شَعْره وأن
الشيب قد شمله ، والثغام نبت له نَوْر أبيض يشبه به الشيب ،
ومعنى يعل يطيب شيئاً بعد شيء وأصل العلل الشرب بعد الشرب .
الاعلم على شواهد سيبويه ١٥٤/٢ وانظر أيضاً الحاوي للفتاوي
للسيوطي ٤٧٠/٢ حول حذف نون المضارع بلا ناصب ولا جازم
وانظر مغني اللبيب ٦٨٥/٢ وانظر شعر عمرو بن معد يكرب
القصيدة (٦٦ ) ص ١٦٨ طبعة مجمع اللغة بدمشق .
(٢) الآية ٥٤ الحجر راجع التعليق على الحديث ٢٩٩.
(٣) الأنعام: ٨٠ انظر التعليق على الحديث ٢٢٦.
- ٤٩١ -

ادعوا لي بعضَ أصحابي قلتُ: أبو بكرٍ قال : لا، قلت : عمرٌ قال:
لا، قلتُ: ابنَ عمّك علياً (١) قال: لا)).
كذا وقع في هذه الرواية رفع ( أبو بكر ) (٢) ونصب (علي )
ووجه الرفع (٣) في الأول أن تقدر المدعو [ ٧٦ - جـ] أبو بكر أو
المطلوب أو هو، وأما نصب ( علي ) فعلى تقدير: أدعو ابن عمك
علياً فـ ( علي ) بدل من ( ابن ) ولو رفع الجميع أو نصب جاز.
٤٠٣ - وفي حديث الإفك: ((وَظَنَنْتُ أنَّ القَوْمَ
سَيَفْقِدُوني)).
جعل يساره ولون عثمان يتغير ، فلما كان يوم الدار وحصر فيها قلنا :
يا أمير المؤمنين، ألا تقاتل؟ قال: لا، إِن رسول الله غيّ عهد الي عهداً
وإني صابر نفسي عليه .
الحديث ٤٠٣ - المسند ٦ /١٩٥ وما بعدها ونصه :
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق أقال ثنا معمر عن الزهري قال
أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي عليه حين قال
لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله عز وجل وكلهم حدثني بطائفة من حديثها
وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت عن كل
واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن
(١) في المسند ((على)).
(٢) في ب : رفع أبي بكر .
(٣) في ب ووجه النصب في الأول .
- ٤٩٢ -

بنون واحدة ، فيحتمل أن يكون [ ٦٣ - أ] حذف إحدى
-
عائشة زوج النبي ﴿٥ قالت كان رسول الله ل اذا أراد أن يخرج سفرا
أقرع بين نسائه فايتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صَ معه قالت
عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله
وذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودجى وأنزل فيه مسيرنا حتى
إذا فرغ رسول الله على من غزوه وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل
فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني
أقبلت الى الرحل فلمست صدري فاذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ،
فرجعت فالتمست عقدي فاحتبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذي كانوا
يرحلون بي فجعلوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم
يحسبون أني فيه ، قالت وكانت النساءاذ ذاك خفافا لم يهبلهن ولم يغشهن
اللحم انما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين
رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت
عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بهاداع ولا مجيب فيممت
منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعوا الي فبينما أنا
جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم
الذكواني قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسان
نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل أن يضرب عليّ الحجاب فاستيقظت"
باسترجاعِه حين عرفني فخمرت وجهي يجليابي فوالله ما كلمني كلمة.
ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطى على يدها
خركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا مؤغرين
- ٤٩٣ -

النوفين ، وأن تكون النون مشددة (١) وفيه: ( والذي بعثك بالحق
إِنْ رأيتُ عليها).
+
في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى كبره عبد الله بن
أبي بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهراً والناس يفيضون
في قول أهل الافك ولم أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي اني
لا أعرف من رسول الله مع اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي انما
يدخل رسول الله على فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذاك يريبني ولا أشعر
بالشر حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو
متبر ◌ّزانا ولا نخرج الا ليلا الى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريباً من بيوتنا
وأمرنا أمر العرب الاول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف نتخذها عند بيوتنا
وانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها
بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد
ابن المطلب واقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت
أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئسما قلت تسبين رجلا
قد شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ماقال قلت وماذا قال فأخبر تنى
بقول أهل الافك فازددت مرضا الى مرضي فلما رجعت الى بيتي فدخل علي
رسول الله عليه فسلم ثم قال كيف تيكم قلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت
وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخير من قبلهما فأذن لي رسول الله لت فجئت
أبوي فقلت لامي يا أمتاه ما يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك فو الله
لقلماً كانت امرأة قط وضيئة عند رجل ويحبّها ولها ضرائر إِلاّ كثرن عليها
(١) انظر التعليق على الحديث ٢٢٦.
- ٤٩٤ -

(إن) هنا بمعنى (ما) كقوله تعالى: ((إِنْ عندَكَم مِنْ
قالت قلت سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا قالت فبكيت تلك الليلة
حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا
رسول الله جل علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي
ليستشيرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله
بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال
يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم الا خيراً وأما علي بن أبي طالب فقال لم
لم يضيق الله عز وجل عليك والنساء سواها كثير وان تسأل الجارية
تصدقك قالت فدعا رسول الله # بريرة قال أي بريرة هل رأيت من شيء
يريبك من عائشة قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمراً
قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها
فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله ﴿م فاستعذر من عبد الله بن أبي بن
سلول فقالت قال رسول الله صل وهو على المنبر يامعشر المسلمين من يعذرني
من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي الا خيراً ولقد
ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا وما كان يدخل على أهلي الا معي فقام
سعد بن معاذ الانصاري فقال لقد أعذرك منه يا رسول الله ان كان من
الاوس ضربنا عنقه وان كان من اخوننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك
قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحاً ولكن
اجتهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله
قتام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت
لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الاوس
- ٤٩٥ -

سلطانٍ بهذا)) (١) وقد تأتى بعدها إلا كقوله: ((إِنْ الحكمُ
والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله على قائم على المنبر فلم يزل
رسول الله في يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت وبكيت يومي ذاك لا يرقا
لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل
بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي
وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي
فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله يق فسلم ثم جلس قالت ولم
يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل وقد لبث شهراً لا يوحي اليه في شأني شيء
قالت فتشهد رسول الله فت حين جلس ثم قال أما بعد ياعائشة فانه قد
بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرتك الله عز وجل وان كنت
المت بذنب فاستغفري الله ثم توبي اليه فإن العبد اذا اعترف بذنب ثم
تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله على مقالته قلص دمعي حتى
ما أحس منه قطرة فقلت لابي أجب عني رسول الله . فيما قال فقال ما
أدري والله ما أقول لرسول الله ع فقلت لامي أجيبي عني رسول ل) فقالت والله
ما أدري ما أقول لرسول الله و قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ
كثيراً من القرآن اني والله قد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في
أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم اني بريئة والله عز وجل يعلم أني بريئة
لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله عز وجل يعلم أني بريئة
تصدقوني واني والله ما أجد لي ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف «صبر
جميل والله المستعان على ما تصفون )) قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي
قالت وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وان الله عز وجل مبرئي ببراءتي
(١) الآية ٦٨ يونس .
- ٤٩٦ -

إلا الله)) (١) وقد لا تأتي كما تقدم .
ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في
نفسي من أن يتكلم الله عز وجل فيَّ بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى
رسول الله على في النوم رؤيا يبرثني الله عز وجل بها قالت فوالله مارام
رسول الله على من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله عز وجل
على نبيه وأخذه ماكان يأخذه من البر حاء عند الوحي حتى انه ليتحدر منه مثل
الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت
فلما سري عن رسول الله قيل وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها ان قال :
أبشري ياعائشة أما الله عز وجل فقد برأك فقالت لي أمي قومي اليه فقلت والله
لا أقوم اليه ولا أحمد الا الله عز وجل وهو الذي أنزل براءتي فأنزل الله
عز وجل ((ان الذين جاؤًا بالافك عصبة منكم)) عشر آيات فأنزل الله عز وجل
هذه الآيات براءتي قالت فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه
وفقره والله لا أنفق عليه شيئاً أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله عز وجل
((ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة)) الى قوله ((ألا تحبون أن يغفر الله لكم))
فقال أبو بكر والله اني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي
كان ينفق عليه وقال لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله خلقه
سأل زينب بنت جحش زوج النبي # عن أمري وما علمت أو ما رأيت أو
ما بلغك قالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت الا خيراً
قالت عائشة هي التي كانت تساميني من أزواج النبي على فعصمها الله
عز وجل بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن
هلك قال ابن شهاب فهذا ما انتهى الينا من أمر هؤلاء الرهط .
(١) الأنعام الآية ٥٧ .
م - ٣٢ اعراب الحديث
- ٤٩٧ -

٤٠٤ - وفي حديثها: ((كانَ رجل" يدخلُ على أزواج النبيّ
مُخنث")).
( مخنث) نعت لـ ( رجل ) و (يدخل ) خبر (كان) . ويجوز
تقديم الخبر على صفة المبتدأ ويجوز أن تكون ( كان ) التامة ويكون
( يدخل ، ومخنث) صفتين لـ ( رجل) .
٤٠٥ - وفي حديثها: ((إن أبا بكرٍ رجلٌ أَ سِيف"، وإِنّه
متى يقومُ مقامَك لا يُسْمِعُ الناسَ).
الحديث ٤٠٥ _ المسند ٦ : ١٥٢ ونصه :
... عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : كان رجل يدخل على
أزواج النبي لة مخنث ، وكانوا يعدونه من غير أولي الاربة . فدخل
النبي علىّ يوماً وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأةً فقال إنها اذا
أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان . فقال النبي لة: لا أرى هذا
يعلم ما ههنا ، لا يدخل عليكن هذا ، فحجبوه .
الحديث ٤٠٥ - المسند ٦ : ٢٢٤ ونصه :
... عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله
تلت جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت:
فقلت يا رسول الله إِن أبا بكر رجل أسيف وانه متى يقوم مقامك لا يسمع
الناس فلو أمرت عمر ؟ فقال مروا أبا بكرٍ فليصل بالناس . قالت :
فقلت لحفصة : قولي له ، فقالت له حفصة " يا رسول الله أن أبا بكر رجل
أسيف وانه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال الكن
لأنتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فأمروا أبا
بكر يصلي بالناس ، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ات من نفسه خفة"
- ٤٩٨ -

وقع في هذه الرواية ( يقوم ) بالواو ، والوجه حذفها وإسكان
الميم ، لأن ( متى ) هنا شرط وجوابه ( لا يسمع الناس ) ولا معنى
للاستفهام ههنا إلا أنه قد جاء في الشعر مثل ذلك شاذاً (١)، ووجهه أن
الواو تحذف للالتقاء الساكنين ، وإذا أدغمت الميم في الميم التي بعدها
جاز وقوع الواو قبلها كما قالوا: ثُمَودّ الثوب (٢). وقالوا في
الياء: هو أُصَيّم وفي الألف: الحافة والدابَّة.
فقالت فقام بهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد .
فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر ، فأومأ اليه رسول الله علم أن قم كما
أنت . فجاء رسول الله معظم حتى جلس عن يسار أبي بكر . وكان رسول الله
يصلي بالناس قاعداً وأبو بكر قائماً ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله
اش والناس يقتدون بصلاة أبي بكر .
وقد ذكر ابن مالك هذا الموضع من الحديث وأشار الى أن فيه
تشبيه متى باذا قال : وفي تشبيه متى باذا واهمالها قول عائشة رضي الله
عنها : أن أبا بكر رجل أسيف وانه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس .
شواهد التوضيح ١٩ - المساعد ٣ : ١٥٦.
(١) انظر الضرائ للألوسي: ١٧٤ باب إجراء المعمل المجزوم مجرى
الصحيح وانظر ضرائر الشعر : ٤٥ وما بعدها .
(٢) قال ابن السراج في كتابه الموجز في النحو : ص ١٧٠ ٠
ولك الإدغام في كل حرفين منفصلين الا أن يكون قبل الأول حرف ساكن
فحينئذ لا يجوز الادغام لأنه لا يلتقي ساكنان . الا أن يكون الساكن
الذي قبل الأول حرف مد نحو: راد"، وتمودّ الثوب في المتصل ،
والمنفصل نحو قولك: إِن المال لك، وهم يظلموني ، والبيان
أحسن هنا . ومعنى تمود الثوب أي تماداه كلاهما . وانظر الخصائص
١٢٦/٣ وسر صناعة الاعراب ٢٠/١ وشرح شافية ابن الحاجب
٠٢١٢/٢
- ٤٩٩ -