Indexed OCR Text
Pages 81-100
مسند أسامة بن شَريك العامري
٢١ - في مسند أحمد في حديثه: «كأنّما على رؤوسهم الطير))(١).
الحديث ٢١ - المسند ٤ : ٢٧٨، والحديث بتمامه عن أسامة بن
شريك قال : أتيت النبي (8)، وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير، قال :
فسلمت عليه وقعدت . قال : فجاءت الأعراب فسألوه ، فقالوا : يا رسول الله
نتداوى ؟ قال : نعم تداووا فإن الله لم يضع داء إِلا وضع له دواء ، غير داءٍ
واحد : الهرم . قال : وكان أسامة حين كبر يقول : هل ترون لي من دواء
الآن . قال: وسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا قال : عباد الله ،
وضع الله الحرج إلا امرءاً اقتضى امرءاً مسلماً ظلماً فذلك حرج وهلك .
قالوا : ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله ؟ قال : خلق حسن .
والوجه الثالث : ألاَ تقدر حذف مضاف ، غير أنك تجعل
الرحماء هم الرحمة على المبالغة ، كما قالوا : رجلٌ عَدْل"، ورجل"
زُور"، ورجل علْم"، وقوم صَوْم"؛ إِذا كثر ذلك منهم . ومنه قول
الخنساء :
تَرْ تَمَعُ ما رَتَعَتْ حتَّى إِذا ادّكرت
فإنَّما هي إقبال وإدبار
فثبت بمجموع ما ذكرناه وهاء (؟) (*) قول من زعم امتناع الرفع
في الرحماء .
(*) [قال الأستاذ السواس: كذا في الأصل، ولعله أراد وهي قول ] .
(١) قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في الزاهر ١ : ٢٩٠ :
- ٨٠ -
قال الشيخ : يجوز أن تجعل ( ما ) كافة، فترفع (الطير )
بالابتداء . و (على رؤوسهم ) الخبر، وبطل عمل (كأن) بالكف .
ويجوز أن تجعل (ما) زائدة وتنصب ( الطير) بـ (كأن)، و(على
وقولهم : جلساء فلان كأنما على رؤوسهم الطير .
قال أبو بكر : في هذا قولان : أحدهما أن يكون المعنى أنهم
يسكنون فلا يتحركون ويغضّون أبصارهم ، والطير لا يقع إِلا على
ساكن . يقال للرجل إذا كان حليماً وقوراً إِنه لساكن الطائر ، أي
كأنَّ على رأسه طائراً لسكونه قال الشاعر : [النابغة الذبياني ]
إِذا حلّت بنو أسد عكاظاً
رأيت على رؤوسهم الغرابا
فمعنى البيت أنهم يدلون ويسكنون كأن على رؤوسهم غراباً من
سكونهم ، وإِنما خص الغراب لأنه أحذر الطير وأبصرها، يقال : أحذر
من غراب ، وأبصر من غراب .. ويقال للرجل إذا ذعر من الشيء :
قد طارت عصافير رأسه ، كأنه كان على رأسه عند سكونه طير فلما
ذعر طارت . قال الشاعر : [ المثقب العبدي ]
مور عصافير حشا المرعـد
فنُحّب القلب ومارت به
والقول الثاني: أن الأصل في قولهم: (( كأنما على رؤوسهم الطير))
أن سليمان بن داود عليهما السلام كان يقول للريح : أقلينا ، وللطير :
أظلينا ، فتقلّه وأصحابه الريح ، وتظلهم الطير ، وكان أصحابه
يغضون أبصارهم هيبة له وإِعظاماً ويسكنون فلا يتحركون ولا يتكلمون
بشيء إلا أن يسألهم عنه فيجيبون . فقيل للقوم إذا سكنوا : هم حلماء
وقراء كأنما على رؤوسهم الطير ، تشبيهاً بأصحاب سليمان . ومن ذلك
الحديث الذي يروى: كان رسول الله ) إذا تكلّم أطرق جلساؤه
كأنما على رؤوسهم الطير .
وقد نقل ابن نباتة في كتابه مطلع الفوائد ٣٢ جميع كلام ابن
الأنباري الذي ذكر ناه .
م ٦ - اعراب الحديث
- ٨١ -
رؤوسهم) خبرها. وفيه قوله عليه السلام: (( فإن الله لم يضع داء إلا
وضع له دواءً، غير داءٍ واحدٍ: الهرمٌٍ)).
قال الشيخ : لا يجوز في ( غير ) هنا إلا النصب على الاستثناء
من ( داء ) وأما ( الهرم ) فيجوز فيه الرفع على تقدير : هو الهرم ،
والجر على البدل من ( داء ) المجرور بـ ( غير) ، والنصب على
إضمار أعني .
وكان أسامة يقول حين كبر: «ترُون ليٍ مِن دَوَاءٍ)).
قال الشيخ : يجوز في ( ترون ) فتح التاء وضمها ، والتقدير :
أترون؟ ولكنه حذف همزة الاستفهام لظهور معناها ، ولا بد من
تقديرها الأمرين : أحدهما : أنه لم يحقق أنهم لم يعرفوا له دواء .
والثاني: أنَّه زاد فيه ( من )، و ( من°) لا تُزاد في الواجب وإِنما
تزاد في النفي والاستفهام والنهي .
مسند أسامة بن عمير الهذ لي (١)
٢٢ - في المسند (٢): (( قام منادي رسول الله صلى الله عليه
وسلم : إنّ الصلاة في الرّحال)).
الحديث ٢٢ _ المسند ٥ : ٧٤ وفيه :
.... حدثنا قتادة عن أبي المليح عن أبيه أن يوم حنين كان مطيراً قال:
فأمر النبي لم مناديه أن الصلاة في الرحال .
(١) انفردت أ بهذا العنوان .
(٢) انفردت أ بهذه العبارة . وفي ب، جـ ، د : وفي حديث أسامة بن
عمير الهذلي .
- ٨٢ -
قال الشيخ: يجوز في ( أن ) الفتح على تقدير (١): ينادي بأن
الصلاة في الرحال أي ينادي بذلك ، والكسر على تقدير فقال : إن
الصلاة ... لأن النداء قول، ومنه قوله تعالى: (فَناد ته الملائكة")(٢).
ثم قال: ( إِنّ الله "يبشّركِ) قرىء بالفتح والكسر (٣). وكذلك
قوله تعالى: ( نودِيَ يا مُوسى إني ) (٤) بالوجهين . وكذلك قوله :
وفي رواية أخرى في الموضع نفسه من المسند: أن صلوا في رحالكم ،
وأيضاً: الصلاة في الرحال . وأيضاً : صلّوا في رحالكم - بسقوط أن - .
(١) في ب ، جـ ، د: أن ينادي ؛ وهذا يرجح رواية الحديث بلفظ المسند
لأن لا معنى العبارة قام منادي رسول الله أن ينادي .
(٢) آل عمران ٣٩.
(٣) ورد في كتاب النشر في القرآآت العشر ٦٣١/٢. واختلفوا في (أن الله
يبشرك بيحيى ) فقرأ ابن عامر وحمزة بكسر الهمزة . وقرأ الباقون
بفتحها. وقال صاحب الاتحاف ص ٢٠٧ : واختلف في (إِن الله يبشرك
بيحيى) بعد قوله: ( فنادته الملائكة ) فابن عامر وحمزة بكسر الهمزة
إجراءً للنداء مجرى القول على مذهب الكوفيين ، أو إِضسار القول على
مذهب البصريين ، ووافقهما الأعمش . والباقون بالفتح على حذف
حرف الجر أي : بأن .. وانظر الكشاف ٢٧٦/١.
(٤) الآية ١١ / سورة طه . جاء في الاتحاف ٣٦٥. واختلف في (إِني أنا
ربك ) فابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح الهمزة من ( أني ) على
تقدير الباء أي ( بأني ) وافقهم ابن محيصن واليزيدي . والباقون
بالكسر على إضمار القول أو تأويل ( نودي ) بـ قيل . وانظر أيضاً
النشر ٠٣٠٦/٢
- ٨٣ -
(فدعا ربه إني مغلوب (١)) (*).
(١) الآية ١٠ سورة القمر. قال الزمخشري: قرىء: ( أني) بمعنى:
فدعا بأني مغلوب . و (إِني) على إرادة القول : فدعا فقال: إني
مغلوب - انظر الكشاف ٠٣٤٥/٤
(*) ورد في كتاب طرح التثريب في شرح التقريب ٣١٧/٢، ((عن نافع أن
ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال : ألا صلوا في
الرحال ، ثم قال : إِن رسول الله ما كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة
باردة ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال)) . ((وثبت في الصحيحين
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير : إِذا قلت :
أشهد أن محمداً رسول الله ، فلا تقل : حيّ على الصلاة ، وقل : صلوا
في بيوتكم . قال : فكان الناس استنكروا ذلك فقال : أتعجبون من ذا ؟!
قد فعل ذلك من هو خير مني يعني النبي ◌َّ)) انتهى كلام الحافظ
العراقي . وفي المسألة خلاف .
- ٨٤ -
مسند أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١)
واسمه أسْلَمْ (٢)
٢٣ - في المسند(٣) قوله صلى الله عليه وسلم: ((إثا آل محمد
لا تحلُ لنا الصدقة")» .
قال الشيخ: (آلَ) منصوب بإضمار أعني أو أخصّ وليس
بمرفوع على أنه خبر (إنّ ) لأن ذلك معلوم لا يحتاج إلى ذكره ، وخبر
( إذا) قوله : ( لا تحلُ لنا الصدقة ) ومنه قول الشاعر . [من الرجز]
١ - نحنُ بني ضبة أصحابُ الجمل° (٤) . [١٩ - جـ ]
وهو كثير في الشعر .
الحديث ٢٣ - المسند ٦ : ٣٩٠ والحديث بتمامه :
عن ابن أبي رافع عن أبيه أن النبي ◌َّم بعث رجلاً" من بني مخزوم
على الصدقة فقال : ألا تصحبني تصيب ؟ قال : قلت حتى أذكر ذلك لرسول الله
عل فذكرت ذلك فقال: إِنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإِن مولى القوم
من أنفسهم .
(١) انفردت أ بهذا العنوان . وفي بقية النسخ: وفي حديث أبي رافع .
عبارة ( واسمه أسلم ) ساقطة من جـ .
(٢)
انفردت أ بعبارة ( في المسند ) .
(٣)
قال المبرد : أراد نحن أصحاب الجمل ، ثم أبان من يختص بهذا فقال :
(٤)
أعني بني ضيَّة . انظر الكامل ١١٢/١ - ٣٩٤، والأبيات هي :.
نحن بني ضبة أصحاب الجمل
تنازل الموت إذا الموت غزل
- ٨٥ -
مسند أسيد بن حضير (١)
٢٤ - في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم (٢) أنه قال:
(الصلاة في مسجدٍ قُباء كَعُمْرةٍ)).
الحديث ٢٤ - سنن الترمذي ٢ : ١٣ برقم ٣٢٤ باب ما جاء في الصلاة
في مسجد قباء ونصه :
.... حدثنا أبو الأبرد مولى بني خَطْمة أنه سمع أسيد بن ظهيرٍ
الأنصاري وكان من أصحاب النبي { لم يحدّث عن النبي عل). قال: ((الصلاة
في مسجد قباء كعمرة)» .
قال محقق السنن : والحديث رواه ابن سعد في الطبقات وابن ماجة
والحاكم في المستدرك وأحمد. قال السندي في حاشيته على ابن ماجه ٢٢٢/١:
أي في الأجر والثواب .
وقد جاء أنه تش كان يذهب إليه كلّ سبت راكباً وما شياً وذلك
كاف في فضله .
وقد قال الترمذي في هذا الحديث : حديث أسيد حديث حسن غريب .
القتل أحلى عندنا من العسل
تنعى ابن عفان بأطراف الأسل
ردوا علينا شيخنا ثم بجل
وانظر تاريخ الأمم والملوك للطبري حوادث س ٣٦ وفيه أن الشعر
لعمرو بن يشربي ٤ / ٠٥٣٠
(١) انفردت (أ) بهذا العنوان . وفي بقية النسخ: وفي الحديث أسيد
ابن حضير .
(٢) انفردت (أ) بعبارة ((في الترمذي)) .
- ٨٦ -
قال الشيخُ: الجيدُ في قباء (١) الصرف. ووزثُه فُعال ؛
ومنهم من لا يصرفه ويجعله اسماً للبقعة مثرنثاً .
قال الفيروزابادي في كتابه المغانم المطابة في معالم طابة : ٣٢٣ :
(١)
قباء: بالضم والقصر وقد يمدّ، وأنكر البكريّ القصر، ولم
يحك القالي سوى المد . وقال الخليل : هو مقصور . قرية قبلي
المدينة . وقال ابن جبير : كانت مدينة كبيرة متصلة بالمدينة المقدسة
والطريق إليها من حدائق النخل .
قال الفيروزابادي : قلت : وهي في الأصل اسم بئر هناك عرفت
القرية بها وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار .
وألفه واو ويمنع ويصرف ، ومن قصر كأنه جعله جمع قبوة ،
وهو الضمّ والجمع في لغة أهل المدينة، وقد قبوت الحرف إِذا ضممته ...
وهي على ميلين من المدينة على يسار القاصد مكة ، بها أثر
بنيان كثير . وقد أسهب الامام الفيروز أبادي في وصف مسجد قباء ..
وقال أبو إسحاق الزجاج في كتابه : ما ينصرف ومالا ينصرف: ٥٤:
(( فأما قُباء وحِراء : فمن العرب من يصرفهما ويجعلهما اسماً
للمكان فيقول : كنتا في قلباءٍ وحيراءٍ ، ومنهم من لا يصرف ، يجعلهما
اسماً للبقعة فمثل الصرف قول الشاعر :
وربٌ وجهٍ من حراءٍ منحني
قال سيبويه: وإِذا سميت رجلاً بـ ((قباءٍ)) و((حراءٍ)) صرفته .
قال : وقال الخليل : قد كفتنا العرب مؤونة ذلك لأن الرجل
بمنزلة المكان . فهما اسمان مشتقان إِن أوقعتهما على مذكّر صرفته ،
وإِن أوقمتهما على مؤنث لم تصرفه . وليسا بمنزلة ما هو معلوم في
الكلام مؤنث نحو ((عَنَاقِ)) التي قد علم أنه لمؤنث، فإذا سميت به
رجلاً لم تصرفه . فعلى هذا قياس أسماء الأرضين والبلدان)) انتهى
كلام الزجاج .
- ٨٧ -
مسند الأشعث بن قيس الكندي(١)
٢٥ - في المسند أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يشكر
الله تعالى من لا يشكرُ الناسَ)).
قال الشيخ : الرفعُ في (يشكر) في الموضعين، لا يجوزُ غيرُهُ،
لأنّه خبر" وليس بنهي ولا شرط. و(من) بمعنى الذي.
٢٦ - وفي المسند (٢) من حديثه: أنه خاصمَ رجلاً فيٍبِشْرٍ
فقالَ له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَيِّنَتَكَ أنها بِشْرُكَ
وإلا فَيمينه.
الحديث ٢٥ - المسند ٥ : ٢١١ وأيضاً : ٢١٢ ونصه :
لا يشكر الله من لا يشكر الناس .
الحديث ٢٦ _ المسند ٥ : ٢١٢ والحديث بتمامه :
خاصمتُ [ أي الأشعث ] ابن عمّ لي إلى رسول الله ماع في بئر كانت
لي في يده ، فجحدني ؛ فقال رسول الله ما بينتك أنها بشرك وإلا فيمينه ؛
قال : قلت : يا رسول الله مالي بيمينه، وإِن تجعلها بيمينه تذهب بئري ، إِن
خصمي امرؤ فاجر . قال : فقال رسول الله وغ من اقتطع مال امرىء مسلم
بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان . قال: وقرأ رسول الله على
إن الذين يشترون بعهد الله .. الآية .
انفردت ( أ ) بهذا العنوان ، وفي سائر النسخ : وفي حديث الأشعث
(١)
ابن قيس الكندي .
(٢) في ب جد : وفي حديثه .
- ٨٨ -
قال الشيخ: ( بيِّنَتَكَ) بالنصب على تقدير: هاتٍ بَيِّنَتَكَ
أو أحضر°؛ و ( أنها) بالفتح لا غير والمكسر" خطأ" فاحش". وقوله :
وإلا فَيمينه: يجوزُ فيه النصبُ على تقدير وإلا فاستوفٍ يمينَه ؛
والرفعُ [٢٢ - أ] على تقديرٍ و(١) إِلاَّ فَلَكَ يمينه على الابتداءِ
والخبرِ .
مسندُ أميّةَ بنِ مَخْشيٍّ الخُزَاعِي (٢)
٢٧ - في المسند(٣) قوله في أكل الطعام: بسم الله أوله وآخره.
الحديث ٢٧ - المسند ٤ : ٣٣٦ :
... حدثنا جابر بن صبح قال حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي
وصحِبْتُه إلى واسط ، وكان يسمي في أول طعامه ، وفي آخر لقمة يقول :
بسم الله في أوله وآخره .
فقلت له : إنك تسمى في أول ما تأكل، أرأيت قولك في آخر ما تأكل :
بسم الله أوله وآخره ؟ !.
قال : أخبرك عن ذلك ، إِن جدي أمية بن مخشيّ وكان من أصحاب
النبي ◌َّت، سمعته يقول: إِن رجلاً كان يأكل والنبي ◌َ ينظر فلم يسمّ
الواو ساقطة من ( أ) .
(١)
انفردت ( أ ) بهذا العنوان، وفي سائر النسخ: وفي حديث أمية بن
(٢)
مخشيّ الخزاعي .
(٣) انفردت (أ) بهذه العبارة .
- ٨٩ -
قال الشيخُ : الجيدُ النصبُ فيهما والتقديرُ : عندَ أولِهِ
وعندَ آخرِهِ، فحذفَ (عند) وأقامَ المضاف إليه مقامَه؛ ويجوزُ
أنْ يكونَ التقدير": أُلاقي بالتسميةِ أوله وآخرَه ؛ ويجوزُ الجرة
على تقديرٍ : أي° في أولِهِ وآخرٍهٍ (١).
[ حديث أنس بن مالك] (٢)
٢٨ - وفي حديث أنس بن مالكٍ قال: ((يُجمعُ الناسُ يوم
حتى كان في آخر طعامه لقمة فقال : بسم الله أوله وآخره . فقال النبي
ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمتى . فلم يبق في بطنه شيء إِلا قاءه
وانظر الحديث أيضاً في طبقات ابن خياط ١: ٢٣٨، وفي أسد الغابة ،
الترجمة : ٠٢٣٩
الحديث ٢٨ - المسند ١١٦/٣، وانظر أيضاً البخاري ٨٩/٤ ٠ باب
صفة الجنة والنار والحديث فيه يختلف عما ورد في المسند .
نص الحديث كما ورد في المسند :
عن أنس بن مالك عن النبي لة قبال : يجتمع المؤمنون يوم القيامة
فيلهمون ذلك فيقولون : لو استشفعنا على ربنا عز وجل فأراحنا من مكاننا
أي في ( أوله وآخره ) .
(١)
ابتداء من هذا الحديث تسقط ( أ ) عنوان مسند الصحابي . وقد
(٢)
قمت بوضع العنوان بين معقوفتين تنبيهاً إلى أنه لم يرد في النسخ التي
لدينا ولكي يكون الكتاب على نسق واحد .
- ٩٠ -
القيامة فَيُلْهَمون ذلك فيقولون: لو استشفعنا (١) على ربنا)).
هذا فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله
عز وجل بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إِلى ربنا
عز وجل يريحنا من مكاننا هذا فيقول لهم آدم : لست هناكم ويذكر ذنبه
الذي أصاب فيستحي ربه عز وجل ويقول : ولكن ائتوا نوحاً فإنه أول رسول
بعثه الله إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحاً فيقول: لست هناكم ويذكر لهم
خطيئته وسؤاله ربه عز وجل ما ليس له به علم فيستحي ربه بذلك ، ولكن
ائتوا إبراهيم خليل الرحمن عز وجل فيأتون فيقول : لست هناكم ولكن ائتوا
موسى عليه السلام عبداً كلمه الله وأعطاه التوراة ، فيأتون موسى فيقول :
لست هناكم ويذكر لهم النفس التي قتل بغير ذنب فيستحي ربه من ذلك
ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه فيأتون عيسى فيقول :
لست هناكم ولكن ائتوا محمداً لل عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر فيأتوني ( قال الحسن هذا الحرف ) فأقوم فأمشي بين سماطين من
المؤمنين ، قال أنس استأذن على ربي عز وجل فيؤذن لي فإذا رأيت ربي وقعت
أو خررت ساجداً إِلى ربي عز وجل فيدعني إلى ما شاء الله أن يدعني قال :
ثم يقال : ارفع محمد، قل تُسمع ، وسل تعطه . واشفع تشفع ، فأرفع
رأسي فأحمد بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود
إليه الثانية فإذا رأيت ربي عز وجل وقعت أو خررت ساجداً لربي فيدعني
ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع
تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم
الجنة ثم أعود إليه الثالثة فإذا رأيت ربي وقعت أو خررت لربي عز وجل
(١) في ( أ ) لو استغثنا وهو مخالف لما ورد في المسند والبخاري وسائر
النسخ .
- ٩١ -
قال الشيخ : قوله ( ذلك) إشارة إلى المذكور بعده وهو حديثُ
الشفاعة، ويجوز أن يكونَ قد (١) جرى ذكرُه قبلُ (٢)، فأشار"
بذلك إليه ثم ذكرَ بعده منه طائفةً .
وأما قوله: (على ربنا) فإنّه عدتى (استشفعنا) (٣) بـ (على)
وهي في الأكثر تتعدى إلى، لأن معنى ( استشفعت) توسلت ، فتتعدى
يإلى، ومعناها أيضاً: استعنت (٤). وهذا الفعل يتعدى بعلى (٥).
يقال استشفعت إليه، واستعنت عليه، وتحملت عليه، بمعنى واحد ،
ومن هذا قول الشاعر: [ من الوافر] (٦)
لعمرُ أبيك أعجبني رضاها
٢ - إذا رضيتْ عليّ بنو قُشير
فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع محمد وقل تسمع وسل تعطه
واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً
فأدخلهم الجنة ثم أعود الرابعة فأقول : يا رب ما بقي إِلا من حبسه القرآن
فحدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فيخرج من النار
من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار
من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برّة ثم يخرج من النار
من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة .
(١) (قد ) ساقطة من د .
(٢) لم يجر ذكره من قبل في الحديث .
(٣) في أ : استفعثنا .
(٤) في أ : استغثت .
(٥) في أ: بإلى . وفي (أ) ورد بعد الحرف ( إِلى ) عبارة (ومعناها أيضاً )
ويبدو أنها مقحمة .
البيت للقحيف بن سليم العقيلي: قال ابن جني: ومما جاء من الحروف
(٦)
- ٩٢ -
*
فعداه بعلى ، قال أبو عبيدة: إنما ساغ ذلك لأن معناه [٩ - حـ]
أقبلت عليّ .
وقوله فيه: (« لست هناكم)). قال الشيخ: ( هنا ) في الأصل
ظرف مكان ، وقد استعملت للزمان ومعناها ههنا : عند (١)، أي :
مست (٢) عند حاجتكم أقمعكم (٣)، والكاف والميم لخطاب الجماعة.
وقوله: (فيستحي ربه عزّ وجلٍ مِنْ ذلك)) .
قال الشيخ : الأصل من ربه ، فحذف ( من ) للعلم بها ، كقوله
تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً)(٤) أي من قومه . ويجوز
ألا يكون فيه حذف ويكون المعنى: يخشى ربه أو يخاف لأن الاستحياء
والخشية بمعنى واحد (٥) .
في موضع غيره على نحو مما ذكرنا( بيت القحيف ): ( وذكر البيت ) .
٣٠
أراد عني. ووجهه أنها إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه فلذلك
استعمل ( على) بمعنى ( عن ) وكان أبو علي يستحسن قول الكسائي
في هذا لأنه قال: لما كان ( رضيت ) ضد ( سخطت ) عدى ( رضيت )
بعلى حملاً للشيء على نقيضه كما يحمل على نظيره . انظر الخصائص
٣١١/٣ - ٣٨٩، ورواية البيت: لعمر الله بدلاً من العمر أبيك.
وانظر : مغني اللبيب : ١٥٣/١ - ٧٥٤/٢ - نوادر أبي زيد ١٧٦ -
المحتسب ٥٢/١ - ٣٤٨ . وانظر شعره ق ٣٤ ب ١ ص ٢٥٢ مجلة
المجمع العلمي العراقي ٣٧ ٠
(١) في ب جـ : عندي .
( لست ) ساقطة من ٥ ٠
.(٢)
في ب جـ : امنعكم .
.(٣)
الأعراف : ٠١٥٥
(٤)
كلمة ( واحد ) انفردت بها أ .
(٥)
- ٩٣ -
وقوله : ((ولكن ائتوا موسى عبد")) (١) تقديره هو عبد، ولو
نصب جاز على البدل أو على الحال والرفع أفخم .
وقوله: ((اثتوا عيسى عبدُ الله)»: الرفع فيه أجود ، كما رفع
فيما قبله على التعظيم (٢)، ويجوز النصب على البدل أو الصفة.
وفيه: (( انتوا محمداً عبداً غفر الله له )) : فنصب ههنا على البدل
أو الحال أو إضمار(٣) أعني، ولو رفع كما رفع ( عبد" كلمه الله) لجاز .
وقوله: (( أتنظر أمني تعبر الصراط)) (٤) ، فأن° والفعل في تقدير
مصدر موضعه نصب" بدلاً من ( الأمة ) بدل الاشتمال ، ولما حذف
(أن) رفع (٥) الفعل و نصبه جائز .
وفيه: ((فالخَلْق ملجمون في العرق)): يجوزُ أن يكون
المعنى: أنهم في العرقِ ملجمون بغيره ، فيكون ( في العرق ) خبراً عن
( الخلق) و (ملجمون) خبراً ((٦) آخر . ويجوز أن تكون (في) بمعنى
الباء ويكون العرق ألجمهم .
(١) في المسند : عبداً .
(٢) عبارة ( على التعظيم ) ساقطة من ب .
(٣) في ب جـ : على البدل أو على الحال أو على اضمار أعني.
(٤) في طبعة الشاعر ص ٦٣ قال المحقق : طريق آخر لحديث الشفاعة وفيه
عن أنس ( حدثني نبيّ الله ) قال: إِني لقائم أنتظر أمتي تعبر
الصراط إذ جاءني عيسى عليه السلام ) جامع المسانيد مجلد ١
ورقة ٢٣ ٠
(٥) هكذا في النسخ .
(٦) في د : خبر .
- ٩٤ -
٢٩ - وفي حديث أنسٍ حديثِ الغار قوله :
إنّه كانَ لي والدانِ كنتُ أحلب لهما في إِنائِهما فآتيهما،
الحديث ٢٩ - المسند ٣: ١٤٢ - ١٤٣ :
حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن النبي ين أن ثلاثة نفر فيما
سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فدخلوا غاراً ،
فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه حصاصة فقال بعضهم لبعض :
قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم بمكانكم إِلاّ الله ، فادعوا الله بأوثق
أعمالكم . قال : فقال رجل منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان
فكنت أحلب لهما في إِنائهما فآتيهما ، فإذا وجدتهما راقدين قمت على
رؤوسهما كراهية أن أردّ سنتهما في رؤوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا .
اللهم إن كنت تعلم أني إِنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرّج
عنا . فزال ثلث الحجر .
وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنى استأجرت أجيراً على عمل يعمله
فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته ، فانطلق فترك أجره ذلك فجمعته
وثمرته حتى كان منه كل المال ، فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ،
ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول ، اللهم إن كنت تعلم أني إِنما فعلت ذلك
رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرّج عنا . قال : فزال ثلثا الحجر .
وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلاً ،
فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها ، اللهم إِن كنت تعلم أني
إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرّج عنا . فزال الحجر
وخرجوا معانيق يتماشون .
- هذا والملاحظ أن الرواية التي بنى أبو البقاء مسألته عليها وهي
( حتى يستيقظان ) ليست في المسند ، فربما كانت في نسخته .
- ٩٥ -
فإذا وَجَدْثُهما راقِدَيْنِ قُمْتُ على رؤوسِهِما كراهيةَ أن أردّ
سنَتَهما (١) في رؤوسهما حتى يستيقظان متى استيقظا)» .
هكذا وقع في هذه الرواية (٢) (( حتى يستيقظان) بالنون.
وفيه عِدّةُ أوجهٍ: أحدها: أن يكونَ ذلك سهواً (٣) من
الرواةِ وقد وقعَ ذلكَ منهم كثيراً، والوجهُ حذفها بـ (حتى) (٤)
لأن معناها إلى أنْ وتتعلقُ (٥) بـ ( قمت") ..
والوجه الثاني: أن يكونَ ذلكَ على ما جاءَ في شذوذِ الشعرِ
قال الشاعر (٦): [ من البسيط ].
(١) السنة كعيدة: النّماس، ومنه قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم) .
(٢) عبارة ( هكذا وقع في هذه الرواية ) ساقطة من ب .
(٣) في ب ، جـ ، د: من سهوالرواة .
(٤)
يعني بأن المضمرة وجوباً بعد ت حتّى .
(٥) أي المصدر المؤول المجرور بـ (حتى) يكون تعلقه هو وجاره بالفعل
قمت ، والتقدير حتى استيقاظهما .
(٦) الأبيات قائلها مجهول . وموضع الشاهد هو البيت الثالث حيث أثبت
نوع المضارع بعد ( أن ) الناصبة .
قال ابن جني في المنصف ١ : ٢٧٨ بعد أن أنشد البيت :
فسألت أبا علي عن ثبات النون في ((تقرأان)» بعد ((أن)) فقال :
((وأن)) مخففة من الثقيلة، وأولاها الفعل بلا فصل للضرورة، فهذا
أيضاً من الشاذ عن القياس والاستعمال جميعاً . إلا أن الاستعمال إذا
ورد بشيء أخذ به وترك القياس لأن السماع يبطل القياس .
وقد سقط عجز البيت الثاني من د . وروي أوله في ب ، جـ ، د :
- ٩٠٦ -
٣ - يا صاحبيّ قَدَتْ نَفْسي نفوسَكما
وحيثما كنتما لقيتما رَشَدًا
تحمّلا حاجةً لي خفّ مَحْمَلُها
تَستوجِبًا نعمةً مني بها ويدا
أنْ تقرآنٍ على أسماءً ويحكما
مني السلامَ وأَنْ لا تُخْبِرًا أَحَدا [١٠ -جـ]
( أن تحملا ) وانظر الخصائص ١: ٩٠، شرح المفصل لابن يعيش ٧ :
١٥-٨ : ١٤٣، شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح
لابن مالك : ١٨٠ ، الإنصاف في مسائل الخلاف : المسألة ٧٧ وفيه :
وقال البصريون: إِن الشاعر لم يعمل ((أن)) تشبيهاً لها بـ ((ما)).
قال ابن هشام عند كلامه على (( أن)» : وقد يرفع الفعل بعدها
كقراءة ابن محيصن: ((لمن أراد أن يتم الرضاعة)) مغني اللبيب
١ : ٠٢٨
قال في روح المعاني ١٤٦:١ لدى تفسيره هذه الآية [البقرة: ٢٣٣]:
وقرىء: ((أن يتمّ)) بالرفع واختلف في توجيهه فقيل: حملت ((أن)»
المصدرية على ((ما)) أختها في الاهمال كما حملت أختها عليها في الأعمال
في قوله {# ((كما تكونوا يولى عليكم)) على رأي . وقيل ((أن يتموا))
بضمير الجمع باعتبار معنى (("مَنْ)) وسقطت الواو في اللفظ لالتقاء
الساكنين فتبعها الرسم .
وانظر بشأن الحديث الذي أورده الألوسي في روح المعاني كتاب
الحاوي للفتاوى للسيوطي ٢ : ٠٤٧٠ وانظر مناقشة أبي حيان في
البحر لهذه القراءة ٢ : ٢١٣ ٠
م - ٧ اعراب الحديث
- ٩٧ -
فأثبتَ النونَ في موضعِ النصبِ وكذلك هو في هذا (١)
الحديث لأنَّ المعنى إلى أن يستيقظا .
والوجهُ الثالثُ : أن يكونَ على حذفٍ مبتدأ أي حتى هما
يستيقظان .
وقوله : متى استيقظا .
تقديره (٢) : متى استيقظا سقيتهما، ويجوز أن يكون المعنى :
أوخرُ أو أنتظرٌ أيّ وقتٍ استيقظا.
٣٠ - وفي حديث أنس: ولا تَنْقُشُوا في خَواتيمكم
عَربيٌ .
إنما رَفع (عربيّ)) لأنه حكاية" لقوله: محمد" رسول الله
وهو على الحكاية أي لا تَنْقُشُوا ما صورتُه عربيٌ.
٣١ - وفي حديثٍ [٢٣-أ] أنسٍ: ((يتبعُ الميتَ ثلاث": أهله،
الحديث ٣٠ - المسند ٣ /٩٩ والحديث :
لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا خواتيمكم عربياً ، ولم أجد
الرواية المرفوعية التي أوردها أبو البقاء - انظر النسائي أيضاً :
باب الزينة .
الحديث ٣١ - المسند ١١٠/٣ وهو بلفظه كما أورده أبو البقاء إِلا
أنه في المسند سقطت منه كلمة (يرجع ) الثانية _ وانظر زاد المسلم ٣١٤/٤
برقم ٩٧٩ وانظر أيضاً البخاري ٤ /٨٥ كتاب الرقاق : باب سكرات الموت
وصحيح مسلم ٢١١/٨ كتاب الزهد .
(١) كلمة ( هذا ) من أ.
(٢) في (أ) تقديره سقيتهما .
- ٩٨ -
وماله، وعملُه، فيرجع اثنانٍ ويبقى واحد" ، يرجعُ أهلُه ومالُه،
ويبقى عملُه )) .
الوجهُ أن يقال: ثلاثة" لأن الأشياءَ المذكورة (١) مذكرات" كلها،
لذلك (٢) قالَ: يرجع" منها اثنان ويبقى واحد" فذكثَر؛ والأشبهُ أنّه
من تغييرِ الرواةِ من هذا الطريقٍ . ويحتملُ أن يكونَ الوجهُ فيه
ثلاث عُلَق (٣) والواحدة عُلفة لأن كلاً من هذه المذكورات علقة ؛
ثم إنه ذكتَر بعد ذلك حملاً على اللفظ بعد أن حمل الأول على المعنى
ومنه قوله تعالى (( ومن يَقْمُتْ مِنْكُنَّ الله ورسوله وتَتَعْمَلْ
صالحاً (٤))) بتذكير الأول وتأنيث الثاني (٥).
(١) سقطت كلمة مذكورة من ب .
(٢) في أ ولذلك .
(٣) علق على وزن غرف
(٤) الأحزاب: ٣١ في أ ب: ومن تقنت ... ويعمل" وقد صححناها اعتماداً
على القرآن الكريم وكتب القراءات . قال ابن مجاهد في كتاب السبعة :
٥٢١: واختلفوا في قوله: ((ومَن" يقنت منكنّ الله ورسوله وتعمل"
صالحاً نؤتها أجرها » .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم : ( يتنت )
بالياء و ( تعمل) بالتاء و (نؤتها ) بالنون .
وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالياء . ولم يختلف الناس" في
( يقنتُ) أنها بالياء .. وانظر النشر ٢: ٣٣٤، الاتحاف : ٤٣٢،
الكشاف ٣ : ٠٤٢٤
(٥) في أب : بتأنيث الأول وتذكير الثاني وهذا منسجم مع الرسم فيهما .
- ٩٫٩ -