Indexed OCR Text
Pages 61-80
٧ - وفي رواية (١) عبد الله في حديث أبي: كانَ رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم يعلّمنا إذا أصبحنا ، أصبحنا على فطرة الإِسلام ..
وذكر (٢) الحديث )) .
قال الشيخ : تقديره: يعلمنا إذا أصبحنا أن نقول (٣): أصبحنا
على كذا، فحذف القولَ للعلم به كما قال تعالى: ((والملائكة يدخلونَ
عليهم من كلّ بابٍ سلام" عليكم)) (٤) أي يقولونَ: سلام (٥).
٨ - وفي حديث عبد الله قول أبي" (٦): ((كأينْ تقرأ سورة"
الحديث ٧ - المسند ١٢٣/٥ وتمام الحديث: وكلمة الاخلاص ، وسنة
نبينا محمد ع﴿ وملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين، وإِذا
أمسينا مثل ذلك .
الحديث ٨ - المسند ١٣٢/٥ وقد ورد كما يلي: ٠٠٠ عن زر قال:
قال لي أبي بن كعب : كأين تقرأ سورة الأحزاب ، أو كأين تعدها ؟ قال :
قلت له : ثلاثاً وسبعين آية . فقال: قط ، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة
البقرة . ولقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً
من الله، والله عليم حكيم . وانظر فتح القدير للشوكاني ٤ : ٢٥١٠ طـ ٠١
ومغني اللبيب ١ : ٢٠٣ وشرح الكافية ٢ : ٩٤ والمساعد ٢ : ١١٧.
(١) في ب ، د: وفي حديث أبي رضي الله عنه.
(٢) في ب ، د : فذكر .
(٣) في ب ، جـ د: يعلمنا أن نقول إذا أصبحنا.
(٤) الآية : ٢٣ سورة الرعد وتمامها: بما صبرتم فنعم عقبى الدار . قال
الزمخشري ((سلام عليكم)) في موضع الحال . لأن المعنى قائلين سلام
عليكم ، أو مسلمين . انظر الكشاف ٤١٠/٢ ٠
كلمة سلام : ساقطة من ب،د. عبارة : أي يقولون سلام ساقطة من جـ .
(٥)
(٦) في ب ، جـ: وفي قول أبي الزر . وفي د: وفي قول أبي .
- ١٠ -
الأحزاب، أو كأين° تعدُ سورة الأحزاب ؟ فقال: ثلاثاً وسبعينَ
فقال : قط ث)).
قال الشيخ : أما ( كأين ) فاسم" بمعنى كم، وموضعها نصب"
بتقرأ أو تعد؛ وقوله: ( ثلاثة وسبعين) منصوب بتقدير: أعدثُها
ثلاثاً وسبعينَ، فهو (١) مفعولٌ ثانٍ . وأما ( قطة) : فاسم مبني على
الضم وهو للزمانِ الماضي خاصة، ومنهم مَنْ يضمُ القاف ، ومنهم
"مَنْ يَفتحُ القاف ويخفّفُ (٢) الطاء ويضمثُها، ولا وجه لتسكينها
ههناء والتقدير ما كانت كذا قط .
٩ - ومن رواية أحمد (٣) في حديثه في جمع القرآن أنه كان
"يُملُّ عليهم القرآنَ)).
الحديث ٩ - المسند ٥ : ١٣٤ وفيه : يملى . ونصه :
... عن أبي بن كعب أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة
أبي بكر رضي الله عنه فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبيّ بن كعب .
فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة (( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم
بأنهم قوم لا يفقهون)) فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن . فقال لهم
أبيّ بن كعب: إِن رسول الله # أقرأني بعدها آيتين : لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم .. إِلى
وهو رب العرش العظيم .. ثم قال هذا آخر ما أنزل من القرآن . قال :
فختم بمنأ فتح به : بالله الذي لا إله إلا هو، وهو قول الله تبارك وتعالى :
وما أرسلنا قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون.
(١) في جـ : وهو .
(٢) سقطت كلمة ويخفف من د .
(٣) في ب ، د : وفي حديثه .
- ٦٢ -
قال الشيخ: يُملُ بضم الياء لا غير وأما ماضيه أملّ (١) وفي
القرآن ((أو لا يستطيع أن يُملّ)) (٢) وفيه لغة (٣) أخرى أملى يملي
ومنه قوله تعالى «فهي تملى عليه» (٤) .
١٠ - وفي حديثِ أحمدَ مِنْ روايةٍ أُميّ قولُهُ للنبيّ
صلى اللهُ عليهِ وسلمَ (أيْ رسولَ اللهِ) .
الحديث ٢٠ - المسند ١٣٧/٥ -١٣٨ ونص الحديث:
.... عن جابر بن عبد الله قال: بينا نحن صفوفاً خلف رسول الله
** في الظهر أو العصر إِذا رأيناه يتناول شيئاً بين يديه وهو في الصلاة
ليأخذه ثم حيل بينه وبينه ، ثم تأخر وتأخرنا ، ثم تأخر الثانية وتأخرنا ،
فلما سلم قال أبيّ بن كعب رضي الله عنه : يا رسول الله ، رأيناك اليوم
تصنع في صلاتك شيئاً لم تكن تصنعه؟ قال: إِنه عرضت عليّ الجنة بما
فيها من الزهرة فتناولت قطفاً من عنبها لآتيكم به ، ولو أخذته لأكل منه
مَن" بين السماء والأرض ولا ينتقصونه، فحيل بيني وبينه . وعرضت عليّ
النار فلَمَا وجدت حرًّ شعاعها تأخرت ، وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي
إِن ائتمنّ أقشين ، وإِن سألن أخفين ، وإن أعطين لم يشكرن . ورأيت فيها
لحي بن عمرو يجر قصبه ، وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم .
(١) في د : أملى.
البقرة: ٠٢٨٢ والاملال: الالقاء على الكاتب ما يكتبه وفعله أمللت،
(٢)
وقد يبدل أحد المضاعفين ياءٌ ويتبعه المصدر فيه، وتبدل همزة
لتطرفها بعد ألف زائدة فيقال: إملاءً فهو والاملال بمعنى .
عن روح المعاني ٢ : ٠٥٦
(٣) في د ، جـ : لغات.
(٤) الفرقان : ٠٥
- ٦٣ -
قال الشيخ: هو بفتحِ الهمزةِ وتخفيفِ الياءِ مقلوبُ يا (١)
وهو حرف نداءٍ .
١١ - ومن حديث عبد الله بن أحمد في رواية أبيّ (٢) عن
النبي صلى الله عليه وسلم شرح صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال معبد: أي رسول الله يُخشى عليّ من شبهه؟ فإنه والد . قال :
لا ، أنتْ مؤْمَنَ وهو كافر ، وهو أول من جمع العرب على الأصنام .
((ومعنى قوله ﴾: أحفين أي استقصين في السؤال وقوله: يجرّ قُصبه
أي أمعاءه )) .
الحديث ١١ - المسند ١٣٩/٥، نص الحديث :
عن أبي بن كعب أن أبا هريرة كان جرّياً على أن يسأل رسول الله
الت عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال : يا رسول الله ما أول ما رأيت من
أمر النبوة ؟ فاستوى رسول الله مش جالساً وقال : لقد سألت أبا هريرة ،
إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر وإِذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول
الرجل: أهو هو؟ قال: نعم ، فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح
لم أجدها من خلق قط وثياب لم أرها على أحد قط فأقبلا إلى يمشيان حتى
أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسّاً ، فقال أحدهما لصاحبه :
أضجعه فأضجعاني بلا قصر ولا هصر وقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره
فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له أخرج
الغل والحسد فأخرج شيئاً كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له : أدخل
الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج يشبه الفضة ثم هزّ إِبهام رجلي اليمنى
فقال : اغد واسم فرجعت بها أغدو رقةً على الصغير ورحمة للكبير .
(١) لم أر هذا الرأي فيما رجعت إليه من كتب النحاة بين يدي".
(٢) في ب ، حـ ، د: تسقط دائماً عبارة : ومن حديث عبد الله ويكتفى
بعبارة : وفي رواية أبي .
- ٦٣ -
فرجعت بها (١) أغدو (٢) رفة على الصغير ورحمة للكبير)).
قال الشيخ : تقديره : ذا رقة وذا رحمة ، وهو منصوب على أنه
خبر ( أغدو ) وهي من أخوات كان ، فحذف المضاف ونصب
المضاف إليه .
١٢ - وفي رواية أحمد (٣) من حديث أبي قوله: ((شاهد"
فلانٌ)) يريد الهمزة ، فحذفها للعلم بها ، وهو مرفوع بأنهُ (٤) خبر"
مقدم ، و ( فلانٌ ) مبتدأ ، ويجوز [٥ - جـ ] أن يكون ( شاهد )
مبتدأً لأن همزة الاستفهام فيه مرادة"، ولو ظهرت لكان مبتدأً البتة ،
و (فلانٌ) فاعل يسدة مسدة الخبر (٥).
الحديث ١٢ - الحديث بتمامه في المسند ٥/ ١٤٠ وانظر ص ١٤١
ونص الحديث :
٠٠ .. حدثنا شعبة سمعت أبا إسحاق أنه سمع عبد الله بن أبي بصير
يحدّث عن أبيّ بن كعب أنه قال: صلى رسول الله (# الصبح فقال: شاهد"
فلان؟ فقالوا: لا ، فقال : شاهد" فلان؟ فقالوا لا . فقال: إن هاتين
الصلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما
ولو حبواً . والصف المقدّم على مثل صف الملائكة ، ولو تعلمون فضيلته
لا بتدر تموه . وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع رجل ، وما كان
أكثر فهو أحب إلى الله تبارك وتعالى .
(١) في ( أ) : بهما وفي المسند وسائر النسخ ( بها) وهو ما أثبتناه .
(٢) في أ ، ب : أغدو بهما.
(٣) سقطت عبارة ( وفي رواية أحمد ) من ب، جـ ، د.
(٤) في ( حـ ) : لأنه وكذلك في ب ، د.
(٥) انظر بشأن حذف الهمزة (مغني اللبيب) ٧/١، وفيه قال ابن هشام:
- ٦٤ -
مسند أسامة (١)
١٣ - من مسند أحمد رضي الله عنه في صوم رسول الله
صلى الله عليه وسلم (٢) :
الحديث ١٣ - المسند ٢٠١/٥ ولم أجد النص كما أتى به أبو البقاء،
ونص الحديث :
... حدثني أبو سعيد المقبري ، حدثني أسامة بن زيد قال : كان
رسول الله على يصوم الأيام، يسرد حتى يقال : لا يفطر ، ويفطر الأيام حتى
لا يكاد أن يصوم إلا يومين من الجمعة إِن كانا في صيامه وإلا صامهما ، ولم
يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان . فقلت : يا رسول الله
إِنك تصوم لا تكاد أن تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا
في صيامك وإلا صمتهما ، قال : أي يومين ؟ قال : قلت : يوم الاثنين ويوم
الخميس . قال: ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب"
أن يعرض عملي وأنا صائم . قال: قلت : ولم أرك تصوم من شهر من
الشهور ما تصوم من شعبان ، قال : ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب
ورمضان وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب" أن يرفع عملي
وأنا صائم .
( والألف أصل أدوات الاستفهام ولهذا خصت بأحكام : أحدها جواز
-
حذفها ) .
(١) هذا العنوان ليس في ب ، جـ ، د.
(٢) في ب ، جـ، د: وفي حديث أسامة بن زيد في صوم النبي لة .
م ٥ - اعراب الحديث
- ٦٥ -
« فقلت يا رسولَ الله: إِنكَ تصومٌ لا تكادُ تفطرُ إلا يومين
فقال : أيُ يومين)) (١) .
قال الشيخ [٢٠ -- أ]: تقديرُه : أيُ يومين هما، فحذف الخبر"
للعلم به ، ويجوز النصبُ على تقديرٍ: أيَّ يومين أصوم" ، كذا ، أو
أيّ يومين أديمُ صومَهما، والرفعُ أقوى .
١٤ - وفي الصحيحين (٢) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحديث ١٤ - صحيح البخاري : كتاب المرضى والطب : باب عيادة
المريض راكباً وماشياً وردفاً على الحمار ٤ : ٤، ٥ وانظر المسند ٠٣:٥/ ٠٢
وصحيح مسلم : كتاب الجهاد : باب في دعاء النبي ع إلى الله وصبره على
أذى المنافقين ٥ : ١٨٢ - ١٨٣ . ونص الحديث كما في البخاري :
.... عن ابن شهاب عن عروة أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي
ركب على حمار على إِكاف على قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه يعود سعد
ابن عبادة قبل وقعة بدر، فسار حتى مرّ بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ بن
سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين
عبدة الأوثان واليهود ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة . فلما غشيت المجلس
عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه قال: لا تغبّروا علينا.
فسلّم النبي # ووقف ونزل فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن . فقال
له عبد الله بن أبي: يا أيها المرء، إِنه لا أحسنَ مما تقول، إِن كان حقاً
فلا تؤذنا به في مجلسنا وارجع الى رحلك ، فمن جاءك منا فاقصص عليه .
قال ابن رواحة : بلى يا رسول فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب" ذلك،
(١) في د : زيادة ( هما ) . وهذا وهم من الناسخ :
(٢) في ب ، جـ ، د : وفي حديثه .
- ٦٦ -
قرأ على مجلسٍ فيه أخلاط" من الناس القرآن، فقال عبد الله بن أبيّ:
لا أحسنَ من هذا، إن كانَ ما تقولُ حقاً، فلا تُؤْذ نا في مجالسنا
وارجع° إلى رَحْلك فمن جاءك متا فاقصص عليه .
قال الشيخ : في قوله (١): ( لا أحسن) (٢) وجهان: أحدهما:
الرفع على (٣) أنه خبر ( لا) والاسم محذوف تقديره : لا شيء أحسن
من هذا ؛ وهذا اعتراف منه بفصاحة القرآن وحسنه .
والثاني : النصب وفيه وجهان :
-
فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتشاورون .. فلم يزل
النبي # يخفضهم حتى سكتوا . فركب النبي ع ﴾ دابته حتى دخل على سعد
ابن عبادة فقال له : أي سعد ، ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ - يريد عبد الله
ابن أبي - قال سعد: يا رسول الله، اعف عنه واصفح ، فلقد أعطاك الله
ما أعطاك . ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة أن يتوّجوه فيعصبوه ، فلما ردة
ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك . فذلك الذي فعل به ما رأيت .
وعبارة صحيح مسلم : ٠٠٠٠ أن النبي ع ع ركب حماراً عليه إِكاف
تحته قطيفة ...
وعبارة المسند : ((فلا تؤذينا)» بدلاً من ((فلا تؤذنا)).
وعبارة الحديث في المسند: ((ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه
فيعصبونه بالعصابة)) فهي مطابقة الرواية التي أوردها أبو البقاء .
(١) كلمة ((قوله)) ساقطة من ب ، جـ .
(٢) في آ: لا أحسن من هذا وعبارة ((من هذا)) مقحمة ههنا.
(٣) في ب ، جـ : ( أي ) وسقطت من د .
- ٦٧ -
أحدهما : أنه صفة لاسم ( لا) المحذوف (١) و (من) (٢) خبر
(لا)، ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً وتكون ( من ) متعلقة بأحسن
أي لا شيء (٣) أحسن من كلام (٤) هذا، في الكلام أو في الدنيا .
والثاني : أن يكون منصوباً بفعل محذوف تقديره : ألا فعلت
أحسن من هذا ، وحذف همزة الاستفهام لظهور معناها (٥) بوفيه :
:(( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة))
قال الشيخ : الوجه في رفع ( فيعصبونه ) أن يكون في الكلام
مبتدأ" محذوف تقديره : فهم يعصبونه ، أو فإذا هم يعصبونه ، ولو
رُوي فيعصبوه (٦) بحذف النون لكانَ معطوفاً على يتوجوه وهو
صحيح المعنى .
١٥ - وفي مسند أحمد (٧): فلما سَمعَ النبيّ صلى الله عليه
الحديث ١٥ - المسند ٢٠٢/٥ ونصه :
.... عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد قال :
كنت ردف رسول الله اج عشية عرفة ، فلما وقعت الشمس دفع رسول الله
عليه وسلم فلما سمع حطمة الناس خلفه قال : رويداً أيها الناس عليكم
-
(١) سقطت كلمة ( المحذوف ) من ب ، حـ ٠
أي متعلقة مع مجرورها بالخبر .
(٣)
أي متعلقة مع مجرورها بالخبر .
(٣)
في د : من هذا الكلام أو في الدنيا .
(٤)
(٥) في د : معناه .
(٦) كذلك روي في صحيحي البخاري ومسلم .
(٧) في ب ، جـ ، د : وفي حديثه .
- ٦٨ -
وسلم حطمةَ الناسِ خلفه قال: رويداً أيها الناس، عليكم السكينة)).
قال الشيخ : الوجهُ أن تنصبَ السكينةَ على الإغراءِ أي :
الزموا السكينة، كقوله تعالى: («عليكم أنفسكم)) (١) ولا يجوزُ
الرفع (٢)، لأنه يصيرُ خبراً، وعند ذلك لا يحسنُ أن يقولُ: رويداً
أيها الناس، لأنه لا فائدة فيه أيضاً .
١٦ - وفي الصحيحين (٣) من حديث أسامة أنّ رسولَ الله
السكينة فإن البر ليس بالايضاع . قال: فكان رسول الله . إذا التحم
عليه الناس أعنق، وإِذا وجد فرجة نصّ حتى مرّ بالشعب الذي يزعم
كثير من الناس أنه صلى فيه ، فنزل به فبال ما يقول - أهراق الماء كما
يقولون - ثم جئته بالاداوة فتوضأ ثم قال . قلت: الصلاة يا رسول الله قال
فقال: الصلاة أمامك . قال: فركب رسول الله على وما صلى حتى أتى
المزدلفة فنزل بها فجمع بين الصلاتين : المغرب والعشاء الآخرة .
الحديث ١٦ - صحيح البخاري ١ : ٢٦ كتاب الوضوء ، باب إسباغ
الوضوء . صحيح مسلم ٤ : ٧٣ كتاب الحج: باب الافاضة من عرفات إِلى
مزدلفة . المسند ٥ : ١٩٩، ٢٠٠ وانظر أيضاً ٢٠٠، ٢٠٢ .
المسند ٥ : ١٩٩، ٢٠٠ وانظر أيضاً ٢٠٠، ٢٠٣ .
... وقد مر" ما ذكره العكبري من عبارات هذا الحديث في الحديث رقم (١٥)
وعلى كل فإليك الحديث كما ورد في البخاري :
(١) المائدة: ١٠٥. قال الزمخشري: ((عليكم)) من أسماء الفعل بمعنى
الزموا إصلاح أنفسكم . الكشاف ١ : ٠٥٣٥
(٢) يعني أنه لا يجوز في لفظ السكينة ، أما في الآية فقد قرأ نافع برفع
((أنفسكم)) انظر الكشاف ١ : ٥٣٥.
(٣) عبارة ( وفي الصحيحين ) ليست في ب ، جـ، د.
- ٦٩ -
صلى الله عليه وسلم توضأ في الشّعْبِ [٦-جـ] فقلتُ يا رسولَ اللّهِ:
الصلاةَ ، فقال: الصلاةُ أمامكَ.
قال الشيخُ: الوجه النصبُ على تقدير أتريدُ الصلاةَ أو
تصلي (١) الصلاةَ، فقال له ما معناه: الآنَ لا بل تؤخرُها إلى أن
تأتيَ بها مع العِشَاءِ الآخِرَةِ بِالمُزْدَلفةِ .
١٧ - وفي أفراد مسلم (٢) أن رجلاً سألَهُ عن العزلِ فقالَ:
.... عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول :
دفع رسول الله على من عرفة حتى إذا كان بالشّعب نزل فبال ثم توضأ ولم
يسبغ الوضوء فقلت : الصلاة يا رسول الله ، فقال : الصلاة أمامك ، فركب
فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ، ثم أناخ كل
إِنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما .
الحديث ١٧ - صحيح مسلم ٤ : ١٦٢ كتاب النكاح : باب جواز
الغيلة وكراهة العزل وانظر المسند ٥ : ٠٢٠٣
ونص الحديث في صحيح مسلم : ٠٠٠ عن عامر بن سعد أن أسامة بن
زيد أخبر والده سعد بن أبي وقاص أن رجلاً جاء إلى رسول الله على فقال :
إِني أعْزِل عن امرأتي فقال رسول الله على : لمَ تفعل ذلك ؟ فقال الرجل :
أشفق على ولدها أو على أولادها. فقال رسول الله على: لو كان ذلك ضارآ
ضرّ فارس والروم. وقال زهير في روايته: إِن كان لذلك فلا، ما ضار ذلك
. فارس ولا الروم .
وفي المسند : إِن كان كذلك فلا ، ما ضار ذلك فارس ولا الروم .
(١) في أ ( أتصلي ) .
(٢) انفردت (أ) بهذه العبارة .
- ٧٠ -
لماذا؟ قالَ (١): إِشفافاً على ولدها؛ فقالَ: إِنْ كانَ ذلك فلا ما ضار"
ذلك فارس والرومَ .
قال الشيخ : التقديرُ: لا تعزلْ الأجلِ هذا الغرضِ، فإِنّ
فارسَ والرومَ يطؤّون نساءَهم وهنَّ "يُرْضِعْن فما (٢) يضرُهم؛
(( فلا )) هي تمامُ الجواب، ثم قال: ما ضرّ ذلك فارس.
١٨ - وفي المسند من رواية أحمد في حديث جبريل (٣):
( لم يأتني منذ" ثلاثٌ) ..
قال الشيخ : هو (٤) بضم الذال لا غير ، وأما ( ثلاث ) فبالرفع
لا غير، لأنه ذكر ذلك لقدر مدة الانقطاع أي أمد ذلك ثلاث ليال (٥).
الحديث ١٨ - المسند ٥ : ٢٠٣ ونصه :
.... عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال : دخلت على
رسول الله صلى وعليه الكآبة ، فسألته : ما له ؟ فقال : لم يأتني جبريل منذ
ثلاث . قال : فإذا جرو كلب بين بيوته فأمر به فقتل . فبدا له جبريل ،
فبهش إِليه رسول الله على حين رآه فقال : لم تأتني ؟ فقال: إِنا لا ندخل
بيتاً فيه كلب ولا تصاوير .
(١) في د : فقال .
(٢) في د : فلم .
في ب ، جـ : وفي حديثه حديث جبريل . وفي د : وفي حديث جبريل .
(٣)
أي لفظ ((منذ)) .
.(٤)
في د : ( إِلى منذ ثلاث ليال ) ولا معنى لها .
( ٥)
- ٧١ -
و ( منذ) لها موضعان (١) أحدهما: أن تكون للحاضر بمعنى (في )
فتكون حرف جر ، وتجر ما بعدها كقولك : أنت عندنا منذ اليوم أي
في اليوم (٢).
والثاني : أن تذكر لبيان المدة [ ثم ينظر فيه فإن ذكر بعدها المدة
من أولها إلى آ أخرها رفعت المدة لا غير ] (٣) كقولك : ما رأيته منذ
يومان ، ومنذ شهر ، وإن ذكرتَها لابتداء مدة الانقطاع كقولك:
مارأيتُه منذ يوم الجمعة رفعت أيضاً على تقدير: أول ذلك يوم الجمعة.
ويجوز الجر على ضعف بمعنى من (٤).
١٩ - وفي الصحيحين (٥) قوله صلى الله عليه وسلم: ((قمتُ
الحديث ١٩ : صحيح البخاري ٤ : ٨٨ ، كتاب الرقاق ، باب صفة
الجنة والنار . صحيح مسلم ٨ : ٨٨ كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة
من الفقراء ...
+
(١) قال ابن هشام : (منذ ومذ ) لهما ثلاث حالات . وقد ذكر أبو البقاء
هنا حالتين . والحال الثالثة التي ذكرها ابن هشام أن يليهما الجمل
الفعلية أو الاسمية . والمشهور حينئذ أنهما ظرفان مضافان . انظر
مغني اللبيب ١ : ٣٧٢ . وقد ذكر أبو البقاء الحالات الثلاث في كتابه
( التبيين ) ونقلها عنه الجلال السيوطي في كتابه ((الأشباه والنظائر
في النحو)» ٢ : ٠١٦٠ وانظر الموجز في النحو لابن السراج : ٠٥٩
(٢) عبارة ( أي في اليوم ) ليست في ب .
(٣) ما بين المعقوفتين ليس في أ - د .
(٤) في هـ: دأب الناسخ على ذكر (منذ) في الأمثلة بدلاً من ( منذ )
وهما بمعنى .
(٥) هذه العبارة ليست في ب ، جـ ، د.
- ٧٢ -
على باب الجنة فإذا عامة" من دخلها المساكين وإذا أصحابُ الجدّ
محبوسون)) .
قال الشيخ : إذا ههنا المفاجأة، وهي ظرف مكان ، والجيّدُ
ههنا أن ترفع (١) ( المساكينَ) على أنه خَبرُ ( عامَةُ من يدخلها)،
وكذلك رفع (٢) ( محبوسون) على أنه الخبر" و(إِذا) ظرف" للخبر ،
ويجوزُ أن تَنْصِبَ (محبوسين) على الحال، وتجعل (إِذا ) خبراً
والتقدير فبالحضرة أصحاب الجد ، فيكون ( محبوسين حالاً) ،
والرفع أجود والعامل في الحال (إِذا ) أو ما يتعلق به من الاستقرار؛
و ( أصحابٌ) [٢١ - أ] صاحب الحال.
المسند : ٥ : ٠٢٠٥
ونص الحديث كما في صحيح مسلم :
( ٠ .. عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله علاج: قمت على باب
الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وإِذا أصحاب الجَدّ محبوسون إلا أصحاب
النار فقد أمر بهم إلى النار . وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها
النساء ٠ ) .
وعيارة الحديث في البخاري: (٠٠٠ فكان عامة من دخلها المساكين
وأصحاب الجد محبوسون ) .
(١) في ب ، حـ : يرفع .
(٢) في ب ، حـ: يرفع ، في د : ترفع "
- ٧٣ -
٢٠ - وفي الصحيحين (١) في حديث وفاة إبراهيمَ: إنما
يرحمُ اللهُ من عباده الرحماء".
قال الشيخ: يجوز في الرحماء النصب على أن تكون ( ما )
كافةُ كقوله تعالى: « إِنَّما حرَّمَ عليكم الميتةَ)) (٢). والرفع على
الحديث ٢٠ - صحيح البخاري ١: ١٤٦ باب في الجنائز، باب قول
النبي # يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه .
صحيح مسلم : ٣ : ٣٩ كتاب الجنائز : باب البكاء على الميت .
المسند : ٥ : ٢٠٤، ٢٠٦، ٠٢٠٧
ونص الحديث كما في البخاري :
.... عن أبي عثمان قال: حدثني أسامة بن زيد رضي الله عنهما
قال : أرسلت ابنة النبي لم إليه أن ابناً لي قبض فائتنا . فأرسل يقرىء
السلام ويقول : إِن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر
ولتحتسب .
فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ
ابن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال . فرفع إلى رسول الله علي
الصبيّ ونفسه تتقعقع" قال: حسبته أنه قال: كأنّها شنّ. ففاضت عيناه .
فقال سعد : يا رسول الله ، ما هذا ؟ فقال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب
عباده وإِنما يرحم الله من عباده الرحماء .
ويظهر من الحديث كما في البخاري ومسلم والمسند أنه لم يكن في
حديث وفاة إبراهيم " وانظر حديث وفاة إبراهيم في البخاري ١ : ١٤٨
باب في الجنائز : باب قول النبي # إنا بك لمحزونون .
(١) عبارة: ((وفي الصحيحين)) ليست في ب، جـ ، د.
(٢) البقرة : ٠١٧٣
- ٧٤ -
تقدير: إن الذي يَرْحَمُهُ اللهُ، وأفردَ على معنى الجنسِ كقوله
تعالى [جـ -٧]: ((كَمَثَلِ الذي استوقدَ ناراً))(١) ثم قال ((ذَهبَ اللهُ
بنورهم )) وقد أفْرَكْتُ هذه المسألةَ بالكلامِ وذكرتُ في ( ما )
وجوهاً كثيرة في جزءٍ مفرد (٢) .
(١) البقرة : ٠١٧
(٢) عثر الأستاذ ياسين محمد السواس على كرّاس ضمن مجموع في الظاهرية
بعنوان مسائل نحو مفردة للعكبري ، فيه خمس مسائل ومسألتنا هذه
هي الثانية . وقد نشرت المسائل في مجلة معهد المخطوطات العربية -
المجلد ٢٦ - الجزء الثاني رمضان ١٤٠٢- صفر ١٤٠٣ ديسمبر ١٩٨٢.
وسنثبت ههنا المسألة الثانية بتمامها نقلاً عن المجلة المذكورة :
وقال رحمه الله: سألني سائل عن قوله { ل ( إنما يرحم الله من
عباده الرحماء )، فقال: أيجوز في ((الرحماء)) النصب والرفع ؟ ،
وذكر أن بعضهم زعم أن الرفع غير جائز .
فأجبت وبالله التوفيق ، بأن الوجهين جائزان :
أما النصب فله وجهان :
أقواهما: أن تكون ((ما)) كافة لـ (( إِن)) عن العمل، فلا يكون
في ((الرحماء)) على هذا إِلا النصب، لأن ((إِن)) إذا كُفَّت عن العمل
وقعت بعدها الجملة من الفعل والفاعل ، والمبتدأ والخبر ، ولم يبق
لها عمل، فتعيَّن حينئذ أن تنصب ((الرحماء)) بـ ((يرحم)) إِذ لم يبق
له تعلق بإن . ومثله: ((إِنما حَرَّم عليكم الميتة)) [ البقرة: ١٧٣ ]
- على قراءة من نصب . ـ والفائدة في دخول (( ما)) على هذا الوجه
إثبات المذكور ونفي ما عداه ؛ ومعنى ذلك أن تثبت رحمة الله للرحماء
دون غيرهم .
- ٧٥ _
والوجه الثاني: أن تكون ((ما)) زائدة، و((إِن )) بمعنى نعم؛
وزيادة ((ما)، كثير"؛ وقال تعالى: (( فبما نَفْضِهِم ميثاقَهم)»
[ النساء ١٥٥]، وقال تعالى: ((فبما رحمة من الله)) [آل عمران ١٥٩].
ووقوع ((إِن)» بمعنى نعم كثير أيضاً؛ فمنه قوله تعالى: (( إِنّ
هذان لساحران» في أحد القولين ؛ ومنه قول ابن الزبير ، حين قال له
رجل: ((لعن الله ناقة حملتني إليك)) فقال: ((إِنَ وراكبها)) . وهو
كثير في الشعر .
فإن قيل: إِنما يجيء ذلك بعد كلام تكون « إِنَّ)) جواباً له ،
ولم يسبق ما يجاب عنه بنعم . قيل إن لم يسبق لفظاً فهو سابق
تقديراً؛ فكأن قائلاً قال لرسول الله ل: ((أيرحم الله من عباده من
يرحم الخلق وإِن كان مقصراً فيما بينه وبين الله ؟ فقال : نعم )» وهذا
مما يجوز أن يسأل عنه ، لأن تقصيره في ما بينه وبين الله ربما أوهم
أنه لا يمحى برحمته للخلق ؛ وعلى هذا الوجه أيضاً لا يجوز في الرحماء
غير النصب .
وأما الرفع فجائز جوازاً حسناً ؛ وفيه عدة أوجه :
أحدها: أن تكون ((ما)) بمعنى الذي ، والعائد إِليها محذوف ،
والرحماء خبر ((إِنَ)) والتقدير: إِنَّ الفريقَ الذي يرحمه الله من
عباده الرحماء. فإن قيل: يلزم من ذلك أن تكون ((ما)) ها هنا لمن
يعقل ، ففيه جوابان :
أحدهما: أن ((ما) قد استعملت بمعنى من؛ فمن ذلك قوله
تعالى: (( ما طاب لكم من النساء)) [ النساء ٣] ومنه قوله تعالى :
- ٧٦ -
٠
٥
4.
((والمُحْصَنات" من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)) [النساء ٢٤ ] وهو
كثير في القرآن. ومنه: ((والسماء وما بناها والأرض وما طَحتَاها))
[ الشمس ٦،٥] في أصح القولين . وحكى أبو زيد عن بعض العرب:
سيخان ما سبحتُنَ [ له] وسبحان ما سخركنّ لنا .
والثاني: أنّ ((ما)) تقع بمعنى الذي بلا خلاف، و ((الذي))
تستعمل فيمن يعقل وفيما لا يعقل؛ وإِنما تعرف ذلك بما يتصل بها ،
فإن اتصل بها ما يدل على أنها لمن يعقل، حملت عليه، وإِن دل على أنها لما
لا يعقل، حملت عليه. وكذلك في ((ما))، لا سيما إذا اتصل بها
ما تصير به وصفاً .
وإِنما تفترق ما والذي في أنّ ((الذي)) توصف بلفظها، و((ما))
لا توصف بلفظها. فإن قيل: كيف يصح هذا والرحماء جمع، و ((ما)»
بمعنى الذي مفردة ، والمفرد لا يخير عنه بالجمع، قيل: ((ما)) يجوز
أن يخبر عنها بلفظ المفرد تارة ويلفظ الجمع أخرى ، مثل من وكار ،
كقولك : ما عندي ثياب"، وما هندي ثوب" ، ولا خلاف في ذلك ، كما
أنه لا خلاف في قولك: جاءني مَنْ تعرفه، ومَنْ تعرفهم .
ومنه قوله تعالى: ((ومنهم من يستمع إليكَ)) [الأنعام ٢٥ ]،
وقال في آية أخرى: «ومنهم من يستمعون إليك)) [ يونس ٤٢ ]
وكذلك قوله عز وجل: (( بلى من أسلم وجهه لله» [ البقرة ١١٢ ]
ثم قال : (( ولا خوف عليهم » ..
وقال في كُلِ: ((وَكُلْ أتَوة" داخِرِين)) [ النمل ٨٧ ]
و ((وكلهم آتِيهِ يومَ القيامةِ فَرْداً)) [ مريم ٩٥ ] .
- ٧٧ -
٠
فالافراد محمول على لفظ ((مَنْ)) و((ما)) و ((كل))؛ والجمع
محمول على معانيها .
وأما ((الذي )) فقد استعملت مفردة للجنس ، ورجع الضمير تارة
إلى لفظها مفردة ، وتارة إلى معناها مجموعاً؛ قال الله تعالى: ((مَثَلهم
كمَثَل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم
وتركَهم)) [البقرة ١٧] فجاء الضمير مفرداً وجمعاً . وقال تعالى :
((والذي جاء بالصّدْق وصدّقٍ به أولئك هم المتْقُون)) [ الزمر ٩ ]
فهي مثل الآية الأولى . ومنه قول الشاعر :
[ و ] إِنّ الذي حانت" بفلجٍ دماؤهم
همُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أمَّ خالد
فأعاد الضمير بلفظ الجمع لا غير ، وإِذا جاء ذلك في ما والذي
والتي ما بمعناها ، كان ذلك سائغاً في الخيس من غير دافع عنه ، ولك
على هذا الوجه أن تجعل إِنّ العاملة وأن تجعلها بمعنى نعم ، على
ما سبق .
عددالوجه الثاني من وجوه ((ما)) التي يجوز معها رفع ((الرحماء)»
أن تكون « ما )» نكرةً موصوفةٌ في موضع فريق أو قبيل، و((يرحم)»
وصف لها، و ((الرحماء)» الخبر، والعائد من الصفة إلى الموصوف
محذوف ، تقديره : إِنّ فريقاً يرحمه الله الرحماءُ . فإن قيل : كيف
يصح الابتداء بالنكرة والاخبار بالمعرفة عنها ؟ قيل : النكرة هنا قد
خصصت بالوصف ، والرحماء لا يُقْصَد بهم قصد قوم بأعيائهم ،
فكان فيه لذلك نوع من إبهام ، فلما قرنت النكرة هنا بالصفة من
- ٧٨ -
٠
المعرفة ، وقر بت المعرفة من النكرة بما فيها من إِبهام، وصح"
الاخبار بها عنها . على أن كثيراً من النكرات تجري مجرى المعارف
في باب الاخبار ، إذا حصلت من ذلك فائدة : والفائدة هنا حاصلة .
والوجه الثالث: أن تكون ((ما )» مصدرية ؛ [ و] في تصحيح
الاخبار عنها بالرحماء ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون المصدر هنا بمعنى المفعول، تقديره: إِنّ
مرحوم الله من عباده الرحماء، ومثل ذلك قوله تعالى: ((هذا خَتْقُ
الله)) [ لقمان ١١] أي مخلوق الله، قال الله تعالى: ((والله "مخرج"
ما كنتم تكتمون)) [ البقرة ٧٢ ] قال أبو علي : لك أن تجعل ما
مصدرية ، أي مخرج كتمانكم ، وكتمانكم بمعنى مكتومكم ؛ لأن حقيقة
الكتمان لا تظهر ، وإِنما يظهر المكتوم . وأنشد سيبويه :
أنت فانظر لأيٌ حالٍ تصير
أَرَوَاحْ مُوَدِّعٌ أَمْ بِكُورُ
إِن شئت كان التقدير : أرائح أنت أم مبتكر ؟ وإن شئت كان
التقدير: أمروح أنت أم مبكر بك؟ ومنه قولهم : هذا درهم" ضرب"
الأمير، أي مضروبه؛ وهذا ثوب" نسنج اليمن ، أي منسوجه ،
وهذا درهم" وزْن" ، أي موزون؛ وهو كثير .
والوجه الثاني : أنّ المضاف إلى المصدر أو إِلى الخبر محذوف ،
فيجوز أن يكون التقدير : إِنّ ذوي رحمة الله من عباده الرحماء ، أي
المستحقون لها . ويجوز أن يكون التقدير: إِنَّ رحمةَ الله حق
الرحماء؛ ومثل هذين الوجهين قوله تعالى: ((ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ))
[ البقرة ١٧٧] تقديره: ولكن ذا البير من آمن، أو ولكن" البر"
برا مَن آمن .
- ٧٩ -