Indexed OCR Text

Pages 81-100

((نعم البئر بئر غرس، هو من عيون الجنة، وماؤها أطيب المياه)) (١)
وبئر غرس هي بئر بالمدينة، على وزن قِفل، أو فَلس، أو قبس،
يقتضي أفضليتها.
قلنا: لا يقتضيه، لأنه لا يلزم من طيب مائها - بمعنى عذوبته -
الأفضلية التي هي راجعة لكثرة ثواب المستعمل، وكونها من الجنة
يقتضي فضلها كغيرها من مياه الجنة، ثم اختص غيرها بما تقدم(٢).
١٠٠٠٠٠٠
(١) [قال ناصر: ] (٢٢) قلت: حديث موضوع كما بينته في ((الضعيفة)) (٢٦٨٣)،
فلا وجه للتوفيق بينه وبين غيره !.
(٢) إتماماً لهذا البحث فقد ألحقنا في الصفحات الآتية ٧٤-٨١ من ((تفسير بدران))
ما له تعلق بالموضوع.
٧٣

تفسير بدران
[فقال تعالى في هذه الآية: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، وقال
في موضع آخر: ﴿تجري تحتَهَا الأنهار﴾(١) وفي موضع آخر:
﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾(٢) وهذا يدل بظاهره على أمور.
أحدها: وجود الأنهار فيها حقيقة.
الثاني: أنها جارية لا واقفة.
الثالث: أنها تحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم، كما هو المعهود
في أنهار الدنیا.
وقد ظن بعض المفسرين، أن معنى ذلك جريان الأنهار بأمر أهل
الجنة، وتصريفهم لها كيف شاؤوا، وكأن الذي حمل ذلك القائل
على ذلك، أنه لما سمع أن أنهارها تجري بغير أخدود، فهي جارية
على وجه الأرض، حمل قوله ((تجري من تحتها الأنهار)) على أنها
تجري بأمرهم، إذ لا يكون فوق المكان تحته، وهؤلاء أتوا من ضعف
(١) سورة التوبة: آية ١٠٠.
(٢) سورة الأعراف: ٤٣، وسورة يونس: ٩، وسورة الكهف: آية ٣١.
٧٤

الفهم، فإن أنهار الجنة، وإن قيل: إنها تجري في غير أخدود، فهي
تحت القصور والمنازل والغرف، وتحت الأشجار، والله تعالى لم يقل:
من تحت أرضها، وقد أخبر سبحانه عن جريان الأنهار تحت الناس
في الدنيا، فقال: ﴿ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في
الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار
تجري من تحتهم﴾(١) فهذا على ما هو المعهود المتعارف، وكذا ما
حكاه من قول فرعون: ﴿وهذه الأنهار تجري من تحتي﴾(٢).
هذا، ومما ينبغي أن يتنبه له العاقل أمران:
أحدهما: ما أخرجه ((أبو نعيم الفضل بن دكين)) أن ((عائشة))
قالت في تفسير قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾(٣) «هو نهر في
الجنّة، ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه، إلا سمع خرير ذلك النهر))
وهذه الرواية على فرض صحتها، متنافية الظاهر، وليس معناها إلا أن
خرير ذلك النهر يشبه الخرير الذي يسمعه حين يدخل إصبعيه في
أذنيه، وإلا فكل من طالع شيئاً من فن خواص الأعضاء، يعلم سبب
الدويّ الذي يحصل في الأذن عند سدها بالأصبع ونحوها.
وثانيهما: أن بعض البسطاء يروون قوله صلى الله عليه وسلم:
(النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة)) ثم هم لا يوفونه
(١) سورة الأنعام: الآية ٦.
(٢) سورة الزخرف: آية ٥١.
(٣) سورة الكوثر: آية ١.
٧٥

حقه من الشرح والبيان، فيجعلون للطاعن مكاناً، ويفتحون له باباً
للطعن، كما أنهم يفتحون كثيراً من هذه الأبواب بالجهل، وهم غافلون
عن النتائج، فيقول الطاعن حينئذ: أن هذه الأنهار قد علم مخرجها،
وعرف من أين تجيء مياهها، فكيف يمكن أن يقال: إنها من الجنة؟
وبيان حق الحديث من الشرح، أن يقال: أن معناه على ظاهره، بلا تكلف
تأويل أصلاً، وهو: أن هذه الأربعة أسماء لأنهار في الجنة، كالكوثر
والسلسبيل، وليس في الحديث ما يدل على أن الفرات والنيل، وسيحان
وجيحان الموجودين في الدنيا هم من أنهر الجنة حتى يكون للطاعن
مجال للطعن، فإن تمسك الطاعن بما رواه عثمان بن سعيد الدارمي،
حدثنا سعيد بن سابق، حدثنا مسلمة بن عليّ، عن مقاتل بن حبان، عن
عكرمة، عن ابن عباس، قال:
((أنزل الله من الجنة خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند، وجيحون
وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر،
أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة، من أسفل درجة من درجاتها
على جناح جبريل، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض، وجعل فيها
منافع للناس في أصناف معايشهم))(١) فذلك قوله: ﴿وأنزلنا من السماء
ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون﴾(٢) فإذا كان
عند خروج يأجوج أرسل جبريل، فرفع من الأرض القرآن والعلم كله،
والحجر الأسود من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما
(١) سيأتي حكم الشيخ ناصر - أيضاً - عليه بالموضع الصفحة ٨٢.
(٢) سورة المؤمنون: آية ١٨.
٧٦

فيه، وهذه الأنهار الخمسة فرفع ذلك كله إلى السماء، فذلك قوله:
﴿وإنا على ذهاب به لقادرون﴾، فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض،
فقد حرم أهلها خيري الدنيا والآخرة.
ويجاب بأن هذا الحديث موضوع لا أصل له، ولا تحل روايته
إلا على سبيل بيان وضعه، والعقل يشهد بأنه لا صحة له، ورواه
((ابن عدي)) في ترجمة مسلمة، وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة،
وبالجملة فهو من الضعفاء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال
النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: لا نشتغل به، وأما عكرمة فمجهول
هنا، فإن كان هو مولى ابن عباس، وهو الأقرب، فقد تكلم فيه علماء
الجرح والتعديل لقوله بالرأي ...
وأما قوله: ﴿وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً
لكم﴾ فإنه يشير إلى شيء عجيب في القدرة العظيمة، وذلك أنه
تعالى لما خلق الأرض، وكانت كالدخان، ثم صارت ماء، وإليه
الإشارة بقوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾، ثم صارت كالصدف والدرة
المودعة فيه هي آدم وأولاده، وخلق في تلك الأرض أصناف
حاجاتهم، وعلَّم آدم أسماءها كلها، وألهمه إلى أنها مخلوقة له، كما
قال: ﴿وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾(١) فكأنه قال:
يا آدم لا أحوجك إلى شيء غير هذه الأرض، التي هي لك کالأم،
فانظر يا عبدي، إن أعز الأشياء عندك الذهب والفضة، ولو أني
(١) سورة البقرة: آية ٢٩.
٧٧

خلقت الأرض منهما، هل كان يحصل منها هذه المنافع، ثم إني جعلت
هذه الأشياء في هذه الدنيا، مع أنها موصوفة ومعروفة بكونها سجناً،
فكيف حال الجنة التي جعلتها دار القرار والنعيم الأبدي؟، وكذلك
جعلت باطن هذه الأرض ناراً تلظى، وأقمت شاهداً عليها البراكين،
وهي الجبال التي تقذف من جوفها ناراً، وهذه النار تذيب المعادن
وتنضجها، فكيف حال النار التي جعلتها دار المستقر والعذاب؟.
فالحاصل: أن الأرض أمك بل أشفق من الأم، لأن الأم تسقيك
لوناً واحداً من اللبن، والأرض تطعمك ألواناً ربما لا تقدر على
استقصائها، ثم أكد أنها أعظم من الأم بقوله في مكان هذا:
﴿منها خلقناكم، وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم، تارة أخرى﴾(١)
ومعناه: نردكم إلى هذه الأم، ثم نخرجكم منها مرة ثانية، وهذا ليس
بوعيد، لأن المرء لا يوعد بأمه، وذلك لأن مكانك من الأم التي
ولدتك أضيق من مكانك من الأرض، ثم إنك مكثت في بطن الأم
تسعة أشهر، فما مسّك جوع ولا عطش، فكيف إن دخلت بطن
الأم الكبرى، ولكن الشرط أن تدخل بطن هذه الأم الكبرى، كما
كنت في بطن الأم الصغرى، ما كانت لك زلة فضلاً عن أن تكون
لك كبيرة، بل كنت مطيعاً لله بحيث دعاك مرة أخرى إلى الخروج
إلى الدنيا، فخرجت إليها بالرأس طاعة منك إلى ربك، واليوم يدعوك
للانقياد له، وإفراده بالوحدانية، وأنت تتلاهى عنه وربما اتخذت
(١) سورة طه: آية ٥٥.
٧٨

إلهاً غيره، وعظّمت ذلك الغير حتى أردت أن تجعله مكانه، فناداك
وخاطبك بهذه الآية وغيرها لعلك تنتبه من رقدتك.
ثم بسط لك الدليل فأعلمك بما يكون من شبه الاتصال(١) بين
السماء والأرض، بانزال الماء من السماء على الأرض، وإخراج ما
في بطنها به مما يشبه النسل الحاصل من الحيوان، من أنواع الثمرات
رزقاً لبني آدم ليتفكروا في أنفسهم، وفي أحوال ما فوقهم وما تحتهم
ويعرفوا أن شيئاً من هذه الأشياء لا يقدر على تكوينها وتخليقها؛
إلا من كان مخالفاً لها في الذات والصفات، وذلك هو الصانع الحكيم
سبحانه وتعالى.
وقد يدَّعي متفلسفة زمننا، أن في الماء طبيعة مؤثرة، وفي الأرض
طبيعة قابلة، فإذا اجتمعا حصل الأثر من تلك القوى، فما وجه نسبة
الإيجاد إلى الله تعالى؟؟ فنقول:
إن وجود تلك الآثار على هذه الصفة، لا ينافي كونه بإيجاد الله
تعالى، لأنه هو الموجد في الماء تلك الطبيعة، وفي الأرض تلك القابلية،
كما يشير إليه ضمير ((به)) العائد إلى الماء، في قوله: (فأخرج به) أي:
بالماء، فإن أدعى القائل نسبة الإخراج إلى طبيعة الماء، وقابلية الأرض
قلنا له: هل هذه الطبيعة وتلك القابلية، وجدتا بأنفسهما؟ أم بإيجاد
موجد، فإن قال: وجدتا بأنفسهما، قلنا: هذا ترجيح بلا مرجح، لم لا
يجوز أن يكون النبات وجد نفسه، وكانت الأرض سكناً له لاحتياجه
(١) لم تكن واضحة في الأصل وقدرتها كذلك.
٧٩

إلى مكان يستقر به؟، وإن قال: إنهما وجدتا پإيجاد موجد، نقلنا الكلام
إلى ذلك الموجد، وقلنا: لا يخلو إما أن يكون وجد بنفسه أم لا؟، فان
كان الأول، انقطع النزاع وعاد الأمر إلى تسليم الخالق الفعال لما يريد،
وإن كان الثاني توقف الموجد على موجد، وهكذا، فيدور الأمر أو
يتسلسل، والدور والتسلسل باطلان، فما لزم منهما باطل، على أنه سيمر
بك في هذا الكتاب ما هو أوضح من هذا وأوسع مجالاً.
وقد يشكل قوله تعالى: ﴿وأنزل من السماء ماء﴾، وغيره من الآيات
المشابهة لها، على بعض علماء الهيئة من جهة كونه يقتضي نزول المطر من
السماء، فيقول: الأمر ليس كذلك، لأن الأمطار إنما تتولد من أبخرة
ترتفع من الأرض، وتتصاعد إلى الطبقة الباردة من الهواء، فتجتمع هناك
بسبب البرد، ثم تتقاطر بعد اجتماعها وذلك هو المطر، فيقال له: قد
علمت مما سبق أن العرب تطلق السماء على كل ما سما، أي: علا، وحيث
أنه يصح إطلاق السماء على السحاب، والمطر ينزل منه فلا إشكال،
على أن كثيراً من المفسرين حتى الخازن والسيوطي، فسر السماء هنا
بالسحاب، وهما أشد الناس نفرة من العلوم الطبيعية، وقال ((البيضاوي))
في تفسيره: ومِن الأولى، أي: في قوله تعالى ((من السماء)) للابتداء،
سواء أريد بالسماء السحاب فإن ما علاك سماء، أو لفلك، فإن المطر
يبتديء من السماء إلى السحاب، ومنه إلى الأرض على ما دلت عليه
الظواهر، أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض
الى جوّ الهواء، فتنعقد سحاباً ماطراً، انتهى.
قال ((الشهاب الخفاجي)) في حاشيته المسماة ((بعناية القاضي)):
٨٠

وتفصيل هذا الكلام، كما في كتب الحكمة الطبيعية، أن الشمس إذا
سامتت بعض البحار والبراري، أثارت من البحار بخاراً رطباً، ومن
البراري بخاراً يابساً والبخار أجزاء هوائية، يمازجها أجزاء صغار
مائية، لطفت بالحرارة حتى لا تتمايز في الحس، لغاية صغرها، فاذا
صعد البخار إلى طبقة الهواء الثالثة، تكاثف، فإن لم يكن البرد قوياً،
اجتمع ذلك البخار وتقاطر لثقله بالتكاثف، فالمجتمع هو السحاب،
والمتقاطر هو المطر، وإن كان البرد قوياً كان ثلجاً وبرداً، وقد لا
يعقد سحاباً ويسمى ضباباً، انتهى.
وأياً ما كان، فقد اتفق كل من علماء فن العلوم الطبيعية، والمفسرون
على أن المطر ينزل من جهة العلو، وإذا كان بخاراً ارتفع إلى حيث
شاء الله تعالى، فإذا تكاثف انحط عن مرتبته، ثم كان مطراً أو ثلجاً
أو برداً، ولما كان السحاب جرماً عظيماً، كان كأنه جبل بين السماء
والأرض. والإِشارة في هذه الآية إلى أن ما سَوَّاه عزّ وجلّ، من
شبه [الاتصال](١) بين الأرض والسماء، بإنزال الماء من السماء على
الأرض، والإخراج به من بطنها أشباه النسل الذي ينتج من الحيوان،
من ألوان الثمار رزقاً لبني آدم، لتكون تلك الإِشارة اعتباراً في
مخلوقاته تعالى، وسلماً يصعدون به إلى النظر الموصل إلى توحيده
تعالى، وإفراده بالربوبية، والخلق والتدبير](٢).
(١) زيادة مني اقتضاها السياق.
(٢) هنا انتهى ما نقلناه من تفسير بدران - رحمه الله - وهو تحت الطبع عندنا.
وما بعده من كلام الشيخ القادري في ((إزالة الدهش)).
٨١

الخاتمة
روى ابن عدي، عن ابن عباس مرفوعاً: ((أنزل الله من الجنة خمسة
أنهار: سَيحون: وهو نهر الهند. وجيحون: وهو نهر بَلْخ، ودجلة
والفُرات: وهما نهرا العراق، والنيل: وهو نهر مصر أنزلها الله من عين
واحدة من عيون الجنة)) الحديث (١).
وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله عَّ الله قال:
((سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة))(٢).
(١) [قال ناصر: ] (٢٣) قلت: وهو حديث طويل موضوع كما بينته في المصدر
السابق [الضعيفة ] (٢٦٨٦) [ن ].
(٢) [قال ناصر: ] (٢٤) قلت: وهو مخرج في ((الصحيحة)) () [ن].
[وضع الشيخ ناصر هذا . وترك مكان الرقم فارغاً ].
(*) قلت: لعله أراد الحديث الذي في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) برقم ١١٠،
و١١١ و١١٢ في الصفحة ١٧٨/١٧٧ من المجلد الأول. طبع المكتب الإسلامي.
وهو ]: ((ما في الدنيا من أنهار الجنة)).
١١٠ - ((سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة))
رواه مسلم (١٤٩/٨) وأحمد (٢٨٩/٢ و٤٤٠) وأبو بكر الأبهري في ((الفوائد
المنتقاة)) (١/١٤٣) والخطيب (٥٤/١-٥٥) من طريق حفص بن عاصم عن أبي
هريرة مرفوعاً. وله طريق أخرى بلفظ:
١١١ - ((فجرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات والنيل والسيحان وجيحان)). رواه
أحمد (٢٦١/٢) وأبو يعلى في مسنده (١٤١٦/٤ مصورة المكتب الإسلامي(*)=
(*) نرجو من الشيخ ناصر - حفظه الله - أن يرد الأمانات إلى أهلها ... وليعلم
بأننا لم نملكه إياها بل هي وأمثالها عارية عنده حسب طبيعة عمله عندنا.
٨٢

= والخطيب في ((تاريخه)) (١٨٥/٨,٤٤/١) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عنه مرفوعاً. وهذا إسناد حسن. وله طريق ثالث أخرجه الخطيب (٥٤/١) من
طريق إدريس الأودي عن أبيه مرفوعاً مختصراً بلفظ: ((نهران من الجنة النيل
والفرات)) وإدريس هذا مجهول كما في ((التقريب)). وله شاهد من حديث أنس بن
مالك مرفوعاً بلفظ:
١١٢ - ((رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة، نبقها(*) مثل قلال هجر، وورقها
مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل
ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات))
رواه أحمد (١٦٤/٣): ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري (٣٣٤) معلقاً
فقال: وقال: إبراهيم بن طهمان عن شعبة عن قتادة به. وقد وصله هو (٣٠/٣ -
٣٣) ومسلم (١٠٣/١ - ١٠٥) وأبو عوانة (١٢٠/١ - ١٢٤) والنسائي (٧٦/١
- ٧٧) وأحمد أيضاً (٢٠٧/٤ - ٢٠٨ و ٢٠٨ - ٢١٠) من طرق عن قتادة عن
أنس عن مالك ابن صعصعة مرفوعاً بحديث الإسراء بطوله وفيه هذا. فجعلوه من
مسند مالك ابن صعصعة وهو الصواب
ثم وجدت الحاكم أخرجه (٨١/١) من طريق أحمد وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي.
ثم رواه من طريق حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان به. هذا ولعل المراد
من كون هذه الأنهار من الجنة أن أصلها منها كما أن أصل الإنسان من الجنة فلا
ينافي الحديث ما هو معلوم مشاهد من أنّ هذه الأنهار تنبع من منابعها المعروفة في
الأرض، فإن لم يكن هذا هو المعنى أو ما يشبهه، فالحديث من أمور الغيب التي
يجب الإيمان بها، والتسليم للمخبر عنها ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك
فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾.
(*) بفتح النون وكسر الباء وقد تسكن: ثمر السدر وأشبه شيء به العناب قبل أن
تشتد حمرته، والزعبوب، والزعرور. ولكن النبق أكثرها حلاوة وألذها طعماً.
٨٣

قال سيدي محمد الزرقاني (١): سيحان غير سيحون، وجيحان غير
جيحون ومن زعم أنهما هما فقد وهم انتهى.
وقال النووي: سيحان هو نهر المصيصة، وهو غير سيحون. انتهى.
وقال في ((النهاية)): سيحان هو نهر العواصم قريب من المصيصة.
وقال الجلال المحلي: سيحان هو نهر الهند. انتهى.
وقال العزيزي: جيحان نهر أدنة، وهو غير جيحون، فإن ذلك
نهر وراء خُراسان عند بَلْخ. انتھی.
(قوله: والفرات) قال العزيزي: هو نهر فاصل بين الشام والجزيرة.
وقال المناوي: نهر بالكوفة(٢).
(قوله: والنيل): هو نهر مصر.
(قوله: كل من أنهار الجنة): قال العلقمي: هو على ظاهره، أي
لها مادة من الجنة. انتهى.
وهذا أحد احتمالين ذكرهما المناوي: وهو الصواب. وقد جاء
(١) هو محمد بن عبد الباقي الزرقاني، المصري، من المشتغلين في الحديث وله المؤلفات
الكثيرة، ولد سنة ١٠٥٥ وتوفي سنة ١١٢٢، رحمه الله.
(٢) إن هذه الأقوال عن الأنهر، كلام غير المختص العارف في تقاويم البلدان ..
ويكفينا للدلالة على عدم الدقة قولهم عن الفرات، وهو نهر في بلادنا: ((نهر فاصل بين
الشام والجزيرة)) له بعض الصحة إن قصد جزيرة ابن عمر. ولكنه أيضاً يفصل بين
الشام وأعلى العراق، وبين الشام والجزيرة (الوسطى) التي بين الموصل وبغداد، وبين
بادية السماوة، والشامية، والأهواز، حتى يجتمع مع دجلة في ((القرنة)) فيفصلان بين
بادية الكويت، وصحراء شرقي الجزيرة وبين فارس العراق ... الخ. وقول المناوي
((نهر بالكوفة)) فصحيح وهو كذلك في الرقة، وفي الرحبة، وفي عانة، وفي الأنبار ..
وفي كل البلاد التي يمر بها.
٨٤

مصرحاً به في حديث ابن عدي المتقدم(١).
وفي أجوبة الشيخ سيدي أحمد بن ناصر الدرعي ما نصه:
وسئل عن معنى ما ورد في الحديث من أن خمسة أو أربعة أنهار
من الجنة؟.
فأجاب: الذي في الحديث الصحيح: أن النيل والفرات من عينين
في أصل سدرة المنتهى، التي عندها جنة المأوى. وحقيقة الأمر في
ذلك مما انفرد الله بعلمه، وقد ذكر في ذلك خبر يطول لا أدري ما
صحته، انتهى منه بلفظه.
(قوله: الذي في الحديث الصحيح الخ): قد علمت حديث مسلم
عن أبي هريرة فلا خصوصية لحديث النيل والفرات بالصحة.
(وقوله: وقد ذكر في ذلك خبر يطول إلخ) لعله أشار لحديث
ذكره الفشني في أول ((شرحه الأربعين النووية)) في فضائل البسملة(٢)
(١) تقدم في الصفحة ٨٢.
(٢) [قال ناصر: ] (٢٥) قلت: وهو حديث طويل أوله: ليلة أسري بي إلى
السماء عرض عليّ جميع الكائنات ... وفيه أنه مَِّ رأى الأنهار الأربعة تنبع تحت
قبة من ياقوت ... الحديث بطوله، ولم أقف على إسناده، لكن ظواهر الوضع عليه
ظاهرة ... [ن ].
(*) أقول: والذي ذكره الفشني في الصفحة (٤) ليس فيه ذكر لنهر النيل، أو نهر
الفرات. وإنما هي (بزعمه) أنهار في الجنان، نهر غير آسن، ونهر من لبن لم يتغير
طعمه، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من عسل مصفى .. إلخ وهو أيضاً من
الأحاديث غير الثابتة.
والفشني: هو أحمد بن حجازي الفشني المتوفى (بعد ٩٧٨) وهو واعظ للعامة يروي
ما يصح وما لا يصح.
٨٥

وأخرج (كذا)(١) عن أنس رفعه.
((الحجر الأسود من حجارة، الجنة وزمزم حفنة من جناح
جبريل))(٢).
ولا بأس بذكر آبار المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام تتميماً للفائدة.
(١) [قال ناصر: ] (٢٦) قلت: لعله كان سقط من الأصل اسم المخرج، فأشار
الطابع إلى ذلك بقوله: (((كذا)). والحديث مما لا يصح، فقد عزاه السيوطي في الجامع
الكبير. (٢/٣٣٤/١) للديلمي عن عائشة .! [ن].
(٢) هذا الحديث يجمع بين حديثين، القسم الأول رواه الطبراني بلفظ: ((الحجر
الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالماء، ولولا
ما مسه من رجس الجاهلية؛ ما مسه ذو عاهة إلا برى )). انظر ((مجمع الزوائد))
٢٤٠/٣، وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام، وقال الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير))
رقم ٢٧٦٨ : ضعيف.
والقسم الثاني رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) رقم ٣١٧٢، ولعل كلمة حفنة
(خفقة) كما في ((كنوز الحقائق)) ص ٨١.
٨٦

[آبار المدينة ](١)
اعلم: أنها تسع، نظم منها سبعاً الزين المراغي في بيتين نقلهما
عنه السيد السمهودي في ((خلاصته)) وهما:
فعدتها سبع مقالاً بلا وهن
إذا رمت آبار النبي بطيبة
كذا بصة قل بيرحاء مع العهن
إريس وغرس رَمة وبضاعة
وبقي عليه بثران أحدهما بئر السقيا والثاني بئر زمزم وهي قريبة
من السقيا نظمتهما بقولي:
كذلك بئر لسقيا قد أتى متطيباً وبئر لزمزم قربه هاك فارغبا(٢)
تتميم: قال الشريف العلامة سيدي عبد المجيد بن علي بن محمد
المؤذن الملقب بالزبادي في رحلته المسماة بـ ((بلوغ المرام بالرحلة إلى
بيت الله الحرام)) تنبيه واعلام فيما لأصناف الماء من الأحكام.
أفضل المياه ماء العيون، وفاقاً لبقراط وجالينوس (٣).
(١) العنوان ليس في الأصل، وهو زيادة مني.
(٢) كذا الأصل والبيت مكسور.
(٣) بُقراط: من القرن الخامس قبل الميلاد ولد في اليونان، أشهر الأطباء الأقدمين.
علل الأمراض باضطراب الأخلاط وجعل لها مصدرين: الهواء والغذاء.
جالينوس: (١٣١ - ٢٠١ م) طبيب يوناني، له اكتشافات في علم التشريح.
٨٧

وبخصوص العيون الحرة الأرض، وهي التي لا يغلب على تربتها
شيء من الكيفيات الغريبة، ولا كل عين حرة التربة، بل التي تكون
جارية.
وبخصوص المكشوفة للشمس والرياح.
وبخصوص الطينية المسيل من غير وجود حمأة، وهي خير من
الحجرية. وبخصوص ما كانت جريته بماء غمر، وبخصوص ما كان
شديد الجرية.
وبخصوص إلى الشرق، وبخصوص إذا بَعُد من مفجره،
وبخصوص ما توجه إلى الشمال، بخلاف المتوجه إلى الجنوب
والمغرب فهو أرداً، لا سيما عند هبوب الجنوب، وبخصوص ما
انحدر من مواضع عالية، ثم ما تخيل ذائقه الحلاوة، وكان خفيف
الوزن سريع القبول للتبريد والإسخان، وبارداً في الشتاء، حاراً في
الصيف، لا يغلب عليه طعم، ولا رائحة، سريع الانحدار عن المعدة،
سريع طبخ ما يطبخُ فيه(١).
ومن المياه المختارة: ماء المطر. وبخصوص المطر الصيفي، ثم ما
كان عن سحاب راعد، إلا أن العفونة تسرع إليه لرقة جوهره ولطافته
وقبوله لذلك التأثير الأرضي والهوائي.
ومياه الآبار رديئة، بالنسبة إلى ماء العيون، لاحتقانها ومخالطة
(١) ((إن أكثر ما تقدم - وما سيأتي - من أوصاف الماء ليس له دليل صحيح
منقول، ولا تجربة مبنية على دراسة صحيحة، ولا تعرف له مصادر يرجع إليها.
٨٨

الأرضية واستعدادها لقبول الفساد بالمطاولة. وماء النز شر من ماء
البئر، والنز: هو المجتلب من التراب ضعيفاً، وأكثر ما يكون النز في
أرض رخوة رديئة، وهي أيضاً الحسى.
قال في ((القاموس)): الحِسَى كإلى: سهل من الأرض، يستنقع فيه
الماء، أو غِلظٌ فوقه رمل يجمع ماء المطر، وكلما نزحت دلواً جَمَّت
أخرى (١)، الجمع: أحساء وحِساء. انتهى.
ورأيته في ((الغريب المصنف)) لأبي عبيد بخط محمد بن أحمد
سلمة الأنصاري بكسر فسكون في نسخة قرأها على أشياخه.
وضبطناه عن أشياخنا في ((كفاية المتحفظ)) بالفتح والكسر مع سكون
السين والجمعان المذكوران: أوَّلهما يناسب المكسور بوجهيه وثانيهما
یناسب ساكن السين بوجهيه.
ثم بعد كتبي هذا وقفت في نسخ عديدة من ((القاموس)) على ما
هذا نصه: الحسى ويكسر والحسى كإلى سهل من الأرض إلى آخره.
والمياه الراكدة غير المحجوبة من الهواء والشمس، ثقيلة رديئة تولد
أمراضاً صعبةً، والراكد على كل حال ضار بالأحشاء. وما لا يجري
فهو ثقيل.
(١) وهي كثيرة بالقرب من الأنهر .. ويكون منها في الصحراء مع شدة الحرارة وفي
قرب دير الزور - جوار الرحبة القديمة - واد فيه الكثير منها، وقسم منه يسمى (المالحة).
وبين قطر والأحساء يوجد الكثير منها أيضاً. وقرب مكان في المملكة الأردنية كان
يسمى الحسا ... فيه الكثير منها. والآن فيه أكبر مناجم الفوسفات الأردنية.
٨٩

والمياه العلقية رديئة (١)، وما يجري على المعادن يكتسب قواها،
فالحديدية تقوي الأعضاء الباطنة. والنحاسية تفسد المزاج. والفضية
تقوي القلب والكبد، وتفتح السدد، وتنفع الخفقان. والذهبية أكثر
منها في ذلك. والرصاصية ثقيلة مسددة.
والمياه الحمية (٢) تضر الشبان وأرباب الأمزجة الحارة، لقوى
الكبريت، وتصلح بالمشايخ والمبرودين، وتجلو الجلود وتحمر الألوان.
وذكر أرسططاليس (٣) أن العيون الحارة الماء، التي يشم منها
رائحة الكبريت، من انغمس فيها والهواء معتدل برىء من الخراجات
كلها والأورام، والجرب، والحكة، وعض السباع، والحميات الطويلة
التي تكون من المرة السوداء.
والماء الملح یهزل ویقشف وییبس الدم.
(١) أي التي فيها العلق وهو: دود يستعمل في الطب الشعبي حيث يوضع على رجل
المريض ليمتص من دمه. وذلك في أوائل الصيف ... وهو رديف الحجامة.
(٢) هي المياه الحمئة، ومنها في بلاد العرب الكثير. وأشهرها على الحدود السورية
الأردنية الفلسطينية في وادي اليرموك - الحمة -، وقد استولى اليهود على القسم
الفلسطيني والسوري . - ردهما الله - ولم يبق معنا سوى الجانب الأردني حفظه الله.
وفي شرقي دمشق عدد من الينابيع الحرة الكبريتية. وفي منطقة إدلب، وتدمر والسخنة
عدد آخر، وعين سبعة قرب الأحساء شرقي الجزيرة العربية من هذه الحماة.
(٣) هو من كبار فلاسفة اليونان (٣٨٤ - ٣٢٢ ق.م). عُرف هو وأتباعه بالمشائين.
وقد قّدهم في فلسفتهم بعض الذين يسميهم الناس: فلاسفة الإسلام، فإذا كانت
الفلسفة الحكمة الإلهية فليسوا هم منها في شيء.
٩٠

والنطرونية(١) لا تصلح للشرب وهي تطلق البطن.
والشبية(٢) لا تصلح للشرب أيضاً، وتنفع من سيلان الطَّمْث
والرطوبة.
ومياه الثلج والجليد غليظة تضر بالعصب، وبالنحيف، والمهزول.
والماء البارد العذب المعتدل المقدار أوفق المياه للأصحاء، ويشد
المعدة، وينبه الشهوة.
والحار يفسد الهضم ويذبل البدن، والفاتر يغثي، والذي فوقه في
الإسخان إذا شرب على الريق غسل المعدة الكثيرة الرطوبات.
إعلام وإنباه، بما يصلح ضرر المياه:
الصواب أن يحمل من أرضه المعتادة من الماء، ما يمزج به ماء الأرض
التي بعدها ومن ماء التي بعدها ما يمزج به ماء التي بعدها، وهكذا.
أو يحمل طين بلاده فيجعل منه في كل ماء وَرَدَه شيئاً، وان
جمع بينهما كان أحسن وأنفع، فإن لم يفعل واحداً منهما مزج الماء
بالخل صيفاً، وبالسكنجبين(٣) شتاء.
(١) النطرون: (بورق) ملح البارود، وهو كيماوياً نترات البوتاس. يظهر على
الصخور الكلسية، وجدران الأقبية الرطبة، ويدخل في صنع البارود.
(٢) الشبة: ملح متبلور اسمه الكيميائي كبريتات الألمنيوم والبوتاسيوم.
(٣) سكنجبين معرب عن سر كا انكبين الفارسي ومعناه خل وعسل، وشراب مشهور
يراد به كل حامض وحلو، وهو نبات يشبه القصب. تستعمل جذوره شراباً في الشتاء،
وفي بعض الأدوية الشعبية ويسمى الآن (زنجبيل).
٩١

وأما إصلاح أنواعه فإن كان الماء غليظاً كدِراً، كرر ترويقه، أو
طبخه أو صعده، أو قطره بالعلقة (١) المعروفة المتخذة من صوف يجعل
بين الإناءين. وإن كان ملحاً جعل فيه الخل أو السكنجبين، وألقى فيه
الخرنوب، والزعرور، وحب الآس(٢)، ويؤكل السفرجل، فإنه يرفع
ضرر الماء الملح، وإن كان زعاقاً صعد والسكنجبين فيه نافع.
وفي القاموس، الزعاق: كغراب الماء المر الغليظ، لا يطاق شربه
زَعُقَ ككرم. انتهى.
وإن كان راكداً وفيه عفونة مزج برُب الفواكه الحامضة من
الرمان، والحصرم، والتفاح.
وإن كان مراً يطلق البطن استعذب بالسَّفَرجَل، ومثله من
السماق، والأمور العاقلة للبطن وبالضد.
والبصل يدفع ضرر المياه على الإطلاق وخصوصاً بالخل، ولا
يشرب الماء الذي يخفى عن البصر دون حائل صفيق يقيه من
الخشاش(٣) والهوام وخصوصاً العلق وإن كان في الماء المشروب
حشائش حادة فليكثر الدسم، وإن أحس بعسر البول لرداءة المياه
(١) العلقة: مصفاة من الصوف يعلق بها الوسخ فتنظف المياه، ومثلها ما كان يسمى
(الليقة) للحبر.
(٢) وقد رأيت في بلاد الشام القاء (الشبة) في الماء تنظيفاً له، أو لقتل الدود المتولد
فيه، وفي الحجاز والقدس يوضع فيه الفحم وأنواع من الأعشاب العطرية.
(٣) الخشاش: هي حشرات الأرض ومثلها: الهوام.
٩٢