Indexed OCR Text

Pages 601-620

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠١
٣٧ - كتاب الزهد
الشرح: في أحاديث الباب بيان طائفة من صفات أمة محمد وَلّ، منها
أنهم يأتون يوم القيامة مميّزين بنور الإيمان، ووضاءة الوجه ، من أثر الوضوء ، وأثر
السجود ، وأن هذه العلامة المميزة خاصة بالأمة المحمدية دون سائر الأمم ، والحديث
صريح في إثبات ذلك ، قال تعالى في وصف أصحاب النبي ◌َّ { محمد رسول الله
والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله
ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود } .
وفيها أن أكثر من يدخل الجنة هم من أمة محمد و ، أي أن رسول الله
سيكون أكثر الأنبياء أَتباعاً يوم القيامة ، وأن الجنة لا يدخلها إلا مسلم ، فلا
يدخلها مشرك ، ولا منافق ، وأن المسلمين في الدنيا قليلٌ عددهم بالنسبة إلى
المشركين .
وأن المراد بالذين استشهدوا على تبليغ الأنبياء السابقين أقوامهم هم الذين
علموا أن النبي ◌َّ أخبر بأن الأنبياء قد أبلغوا أقوامهم ، وصدقوه ، وهم أمة محمد
مِ ◌ّ، وأنهم شهداء على الأمم السابقة .
وأن الله تعالى يُدخل من أمة محمد وُّلّ سبعين ألفاً بغير حساب، وقد
أوضحت رواية ابن عباس في الصحيحين أوصافهم، ففيها أن رسول الله { الث قال
"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون
وعلى ربهم يتوكلون" .
وفي الأحاديث أن الأمة المسلمة تُكمل يوم القيامة سبعين أمة ، وأنها آخر
هذه الأمم، وخيرها ، وأكرمها على الله تعالى .

: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٢
٣٧ - كتاب الزهد
قال النووي في شرح مسلم (١٣٩/٢): قوله خطّ: (لكم سيما ليستْ
لأحد من الأمم تردون عليَّ غُرَّاً محجّلين من أثر الوضوء ) أما ( السيما ) فهي
العلامة وهي مقصورة وممدودة لغتان , ويقال: ( السيميا) بياء بعد الميم مع المد,
وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه
الأمة - زادها الله تعالى شرفا - وقال آخرون : ليس الوضوء مختصا بها وإنما الذي
اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل , واحتجوا بالحديث الآخر : " هذا وضوئي
ووضوء الأنبياء قبلي" , وأجاب الأولون عن هذا بجوابين أحدهما: أنه حديث
ضعيف معروف الضعف و والثاني : لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت
بالوضوء دون أممهم إلا هذه الأمة . والله أعلم
وجمع النووي رحمه الله في شرح مسلم (٩٨/٢) بين حديث ابن مسعود"
.. إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " وحديث بريدة " أهل الجنة عشرون
ومائة صف ثمانون من هذه الأمة " فقال: قوله: (قال لنا رسول الله صل: أما
ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قال : فكبرنا ثم قال : أما ترضون أن تكونوا
ثلث أهل الجنة ؟ فكبرنا ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ) أما
تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة العظيمة. وأما قوله : ربع أهل الجنة ثم ثلث
أهل الجنة ثم الشطر , ولم يقل أولا ( شطر أهل الجنة ) فلفائدة حسنة وهي: أن
ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم , فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل
على الاعتناء به ودوام ملاحظته , وفيه فائدة أخرى هي تكريره البشارة مرة بعد
أخرى , وفيه أيضا حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه
. والله أعلم . ثم إنه وقع في هذا الحديث ( شطر أهل الجنة ) , وفي الرواية الأخرى
( نصف أهل الجنة ) , وقد ثبت في الحديث الآخر أن أهل الجنة عشرون ومائة صف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٣
٣٧- كتاب الزهد
هذه الأمة منها ثمانون صفا , فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل الجنة , فيكون
النبي ◌َُّّ أخبر أولا بحديث الشطر, ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة, فأعلم بحديث
الصفوف فأخبر به النبي ◌ّ بعد ذلك, ولهذا نظائر كثيرة في الحديث معروفة
كحديث : ( صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ,
وبخمس وعشرين درجة) على إحدى التأويلات فيه.اهـ
وقوله {﴿ " ثمانون من هذه الأمة " نقل الشيخ المباركفوري في تحفة
الأحوذي عن الشيخ عبد الحق رحمه الله في اللمعات مثل قول النووي فقال: لا ينافي
هذا قوله : " أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" لأنه يحتمل أن يكون رجاؤه
وَّ ذلك ثم زيد وبُشِّر من عند الله بالزيادة بعد ذلك. اهـ
وقال ابن جرير في تفسير قوله تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} :
وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين فلا هم أهل
غلو فيه غلو النصارى الذين غلوا بالترهب وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه ولا هم أهل
تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم
وكفروا به ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه فوصفهم الله بذلك إذا كان أحب الأمور
إلى الله أوسطها . اهـ
(٣٥) باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة
٤٢٩٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ
عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَِّّ لَ﴿ّ قَالَ إِنَّ لِلّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ
جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا
وَأَخَّرَ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ رَحْمَةٌ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
صجير

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٤
٣٧- كتاب الزهد
٤٢٩٤- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَان قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِّ جَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ يَّوْمَ خَلَقَ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَجْمَةٍ فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى
وَلَدِهَا وَالْبُهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَالطّيْرُ وَأَخَّرَ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا
كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ .
صبيع
٤٢٩٥ - حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مْنِ ثُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً قَالَا خَدَّثَنَا أَبو
خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ:َ نَّإِنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلْ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيِّدِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّ رَحْمَتِي تَعْلِبُ غَضَبِي . صميم
٤٢٩٦- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ قَالَ مَرَّبِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ
الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنْ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا
يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبُهُمْ .
صغير
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ يَحْيَى
الشََّانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولٍ
الَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضٍ غَزَوَاتِهِ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ مَنْ الْقَوْمُ فَقَالُوا نَحْنُ
الْمُسْلِمُونَ وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُورِ تَنَخَّتْ بِـهِ
فَأَتَتْ النَّبِيَّ وَّ فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّى أَلَيْسَ اللَّهُ
بأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ قَالَ بَلَى قَالَتْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنْ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا قَالَ بَلَى
قَالَتْ فَإِنَّ الْأُمْ لَا تُلْقِي وَلَدَّهَا فِي النَّارِ فَأَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٥
٣٧- كتاب الزهد
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَاده إلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ
عَلَى اللَّهِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
موضوع
٤٢٩٨ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثْنَا ابْنُ لَهِيعَةً
عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيَّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الشَّقِيُّ قَالَ مَنْ لَمْ
يَعْمَلْ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةٌ .
ضعيف
٤٢٩٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثْنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
أَخُو حَزْمِ الْقُطَعِيِّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَائِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّأْ أَوْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} فَقَالَ قَالَ اللّهُ عَزَّ
وَجَلْ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أَنْقَى فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ فَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ فَأَنَا
أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ .
ضعيف
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّنُ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرِ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ
بْنُ أَبِي حَزْمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي هَذِهِ
الْآيَةِ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
رَبُّكُمْ أَنَّا أَهْلٌ أَنْ أَتَّقَى فَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنْ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ
أَغْفِرَ لَهُ .
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ
يَحْبَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو يَقُولُ قَالَ رَسُمِلُ
اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ
فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًا كُلُّ سِجِلِّ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلُ هَلْ تُنْكِرُ
مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ ثُمَّ يَقُولُ أَلَكَ عَنْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٦
٣٧ - كتاب الزهد
ذَلِكَ حَسَنَةٌ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ بَلَى إِنْ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ
عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّحِلَّاتٍ فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ
السِّحِلّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَهُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السَّحِلَّاتُ وَنَقُلَّتْ الْبِطَاقَةُ قَالَ مُحَمَّدُ
بْنُ يَحْتَى الْبِطَاقَةُ الرُّفْعَةُ وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلِرُّفْعَةِ بِطَاقَةً
١٥
الشرح : في أحاديث الباب بيان واسع رحمة الله تعالى لعباده يوم القيامة ،
وأن رحمته تسبق غضبه، فهو سبحانه يعفو ويرجم ، ويعافي من العذاب من كان
يوحده ولم يشرك به شيئاً ، فالتوحيد هو أعظم حق الله تعالى على عباده ، فمن أدّاه
كان على الله ألا يعذبه وذلك مقتضى وعده سبحانه في قوله تعالى { أولئك لهم
الأمن وهم مهتدون }، وفيه بيان فضل التوحيد ، وما يكفر الله به من الذنوب
وينجِّي به عباده من العذاب ، ولما كانت رحمة الله قد اتسعت حتى وسعت كل
شيء ، كان أحرى بالموحدين أن يتسع رجاؤهم في رحمته سبحانه ، فإذا استروحت
نفوسهم بالرجاء وعلموا أن الله تعالى لا يتعاظمه ذنب ، نشطت للعمل الصالح ،
واجتنبت المعاصي ، وهذا هو أثر المعرفة لصفات الله تعالى ، وعبادته سبحانه ،
ودعائه بأسمائه الحسنى ، قال تعالى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }
قال ابن جرير الطبري في تفسيره قول الله تعالى { ورحمتي وسعت كل
شيء} : ورحمتي عمّت خلقي كلهم .
.وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم مخرجه عام ومعناه
صَلىالله
خاص والمراد به ورحمتي وسعت المؤمنين بي من أمة محمد دولار
واستشهد بالذي بعده من الكلام وهو قوله {فسأكتبها للذين يتقون }

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٧
٣٧- كتاب الزهد
عن ابن جريج قال : لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس : أنا
من كل شيء ، قال الله: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا
يؤمنون }
فقالت اليهود : ونحن نتقي وتؤتي الزكاة ، فأنزل الله {الذين يتبعون
الرسول النبي الأمي} قال نزعها الله عن إبليس وعن اليهود وجعلها لأمة محمد
سأكتبها للذين يتقون من قومك .
قال : فأنزل الله شرطا وثيقا بيِّناً فقال {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي}
فهو نبيكم؛ كان أمياً لا يكتب واَ ﴿ .
ـك الله
فسأكتبها للذين يتقون : يعني الشرك ، وقال آخرون بل ذلك على العموم
في الدنيا وعلى الخصوص في الآخرة .
قال : ذكر من قال ذلك : عن الحسن وقتادة في قوله {ورحمتي وسعت
كل شيء} قالا: وسعت في الدنيا البَرَّ والفاجر وهي يوم القيامة للذين اتقوا
خاصة.
وقال آخرون هي على العموم .
قال ابن جرير : ومعنى أكتب في هذا الموضع أكتب في اللوح الذي كتب
فيه التوراة للذين يتقون يقول للقوم الذين يخافون الله ويخشون عقابه على الكفر به
والمعصية له في أمره ونهيه فيؤدون فرائضه ويجتنبون معاصيه .
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم
يتقونه فقال بعضهم هو الشرك ، وقال آخرون بل هو المعاصي كلها. اهــ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٣٢/١٠): وفيه إشارة إلى أن الرحمة التي
في الدنيا بين الخلق تكون فيهم يوم القيامة يتراحمون بها أيضا , وصرح بذلك المهلب

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة . ٦٠٨
٣٧- كتاب الزهد
فقال : الرحمة التي خلقها الله لعباده وجعلها في نفوسهم في الدنيا هي التي يتغافرون
بها يوم القيامة التبعات بينهم . قال : ويجوز أن يستعمل الله تلك الرحمة فيهم
فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل شيء وهي التي من صفة ذاته ولم يزل
موصوفا بها, فهي التي يرحمهم بها زائدا على الرحمة التي خلقها لهم , قال : ويجوز
أن تكون الرحمة التي أمسكها عند نفسه هي التي عند ملائكته المستغفرين لمن في
الأرض , لأن استغفارهم لهم دال على أن في نفوسهم الرحمة لأهل الأرض . قلت:
وحاصل كلامه أن الرحمة رحمتان , رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد , ورحمة
من صفة الفعل وهي المشار إليها هنا . ولكن ليس في شيء من طرق الحديث أن التي
عند الله رحمة واحدة بل اتفقت جميع الطرق على أن عنده تسعة وتسعين رحمة,
وزاد في حديث سلمان أنه يكملها يوم القيامة مائة بالرحمة التي في الدنيا , فتعدد
الرحمة بالنسبة للخلق . وقال القرطي : مقتضى هذا الحديث أن الله علم إن أنواع
النعم التي ينعم بها على خلقه مائة نوع , فأنعم عليهم في هذه الدنيا بنوع واحد
انتظمت به مصالحهم وحصلت به مرافقهم , فإذا كان يوم القيامة كمل لعباده
المؤمنين ما بقي فبلغت مائة وكلها للمؤمنين ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( وكان
بالمؤمنين رحيما ) فإن رحيما من أبنية المبالغة التي لا شيء فوقها , ويفهم من هذا أن
الكفار لا يبقى لهم حظ من الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من غيرها إذا
كمل كل ما كان في علم الله من الرحمات للمؤمنين ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (
فسأكتبها للذين يتقون ) الآية. قلت : لكن تبقى مناسبة خصوص هذا العدد,
فيحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة , والجنة هي
محل الرحمة , فكان كل رجمة بإزاء درجة , وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا
برحمة الله تعالى , فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة ، وأعلاهم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٩
٣٧ - كتاب الزهد
منزلة من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة . وقال ابن أبي جمرة : في الحديث
إدخال السرور على المؤمنين , لأن العادة أن النفس يكمل فرحها بما وهب لها إذا
كان معلوما مما يكون موعودا . وفيه الحث على الإيمان , واتساع الرجاء في رحمات
الله تعالى المدخرة . اهـ
ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (١٢/٧) بعض المعاني في
حديث أبي هريرة " إن رحمتي تغلب غضبي" فيقول: وأيضا فإن الناس متنازعون في
صفاته هل بعضها أفضل من بعض مع أنها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه
وهل بعض كلامه أفضل من بعض مع كمال الجميع .
والسلف والجمهور على أن بعض كلامه أفضل من بعض وبعض صفاته
أفضل من بعض مع كونها كلها كاملة لا نقص فيها ، وكقوله ﴿ حاكيا عن ربه
"إن رحمتي تغلب غضبي وفي لفظ سبقت غضبي" وقوله {قل هو الله أحد } تعدل
ثلث القرآن.اهـ
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٣٩٧/٧) في شرح حديث البطاقة:
فإن قيل الأعمال أعراض لا يمكن وزنها وإنما توزن الأجسام أجيب بأنه يوزن السجل
الذي كتب فيه الأعمال ويختلف باختلاف الأحوال أو أن الله يجسم الأفعال والأقوال
فتوزن فتثقل الطاعات وتطيش السيئات لثقل العبادة على النفس وخفة المعصية عليها
ولذا ورد "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات". اهـ
قال ابن القيم في مدارج السالكين : وتأمل حديث البطاقة التي توضع في
كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مدّ البصر فتثقل البطاقة وتطيش
السجلات فلا يعذب ، ومعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٠
٣٧ - كتاب الزهد
النار بذنوبه ولكن السر الذي ثقل بطاقة ذلك الرجل وطاشت لأجله السجلات : لما
لم يحصل لغيره من أرباب البطاقات انفردت بطاقته بالثقل والرزانة. اهـ
(٣٦) باب ذكر الحوض
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثْنَا زَكَرِيًّا حَدَّثْنَا عَطِيَّةٌ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنّ ◌ِي حَوْضًا مَا بَيْنَ
الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْيَضَ مِثْلَ الْبَنِ آنِيْتُهُ عَدَهُ النُّجُومِ وَإِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْيَاءِ تَبْعًا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ .
صحـ
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ
طَارِقٍ عَنْ زِبْعِيٌّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ حَوْضِي
لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ لَآنِيْتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّحُومِ وَلَهُوَ أَشْدُّ
بَيَاضًا مِنْ الْلُبْنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِّي لَأَدُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَّا
يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ
غُرَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ .
صنيع
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
مُهَاجِرٍ حَدَّثَنِي الْعَبَّسُ بْنُ سَالِمِ الدَّعَشْقِيُّ ◌ُبِئْتُ عَنْ أَبِى سَلَّامِ الْحَبَشِيِّ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَتَيْتُهُ عَلَى بَرِيدٍ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ لَقَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا
سَلَّامٍ فِي مَرْكَبِكَ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ الْمَشَقَّةَ عَلَيْكَ
وَلَكِنْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي الْخَوْضِ فَأَحْبَيْتُ أَنْ تُشَافِهَنِى بِهِ قَالَ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى
أَيْلَةَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبْنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ أَكَاوِيِبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١١
٣٧- كتاب الزهد
مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا وَأَوْلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الدُّنْسُ ثِيَابًا
وَالشُّعْثُ رُءُوسًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا يُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ قَالَ فَبَكَى عُمَرُ
حَتَّى احْضَلْتْ لِحْتُهُ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ وَفُتِحَتْ لِي السُّدَدُ لَا حَوَمَ
أَنِّي لَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى حَسَدِي حَتّى يَتَّسِخَ وَلَا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ.
صبيع
٤٣٠٤ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ أَوْ
كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعُمَانَ .
صبيع
٤٣٠٥ - حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي
عُرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَى فِيهِ
أَبَارِقُ الذُّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُحُومِ السَّمَاءِ .
صبيع
٤٣٠٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْعَلَاءِ بْن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ أَتَى الْمَغْهَرَةَ
فَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ
لَاحِقُونَ ثُمَّ قَالَ لَوَدِدْنًا أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ قَالَ
أَثْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِى الْذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا
رَسُولَ اللّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنْ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ
مُحَخََّةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ غُرَّا مُحَخَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ثُمَّ قَالَ لَيُذَادَنْ
رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُ فَأُنَادِيِهِمْ أَا هَلُمُّوا فَيُقَالُ إِنْهُمْ قَدْ بَدَّلُوا
بَعْدَكَ وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَائِهِمْ فَأَقُولُ أَلَا سُحْقًا سُحْقًا. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٢
:
٣٧- كتاب الزهد
الغريب :
الشرح: بينت الأحاديث في هذا الباب عظم حوض النبي ﴿، وأنه كما
بين الكعبة وبيت المقدس أو ما بين صنعاء والمدينة اتساعاً ، وأن أكوابه بعدد النجوم
كثرة ووفرة، وأن ماءه أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأن الشارب منه يروى
رياً لا يظمأ بعده، وأن رسول الله 3 3 سيكون على الحوض يوم القيامة، ويرِد
المسلمون عليه فيعرفهم بأثر الوضوء في وجوههم ، فيقربهم ويسبقيهم ، وفي
الأحاديث كذلك أن رجالاً يردون عليه الحوض فُيُدفعون عنه ويطردون ، فيناديهم
رسول الله ﴿ أن هلموا؛ فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك، وغَّروا، أجَل، بدلوا
وغّروا ، من التوحيد إلى الشرك ، ومن الإقامة على الطاعة إلى الإقامة على المعصية
، ومن الجماعة إلى الفرقة ، ومن الاعتصام بالكتاب والسنة إلى البدع والأهواء،
ومن حب الجهاد والإقبال على الآخرة إلى حب الدنيا والافتتان بها ، إلا من رحم
الله .
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٥٦/٢): الأحاديث في حوضه ◌ّ متواترة
صحيحة ثابتة كثيرة ، والإيمان بالحوض عند جماعة علماء المسلمين واجب ، والإقرار
به عند الجماعة لازم ، وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ، وأهل الحق على
صلى الله
التصديق بما جاء عنه في ذلك
.
وقال رحمه الله (٢٠٠/١) : وكل من أحدث في الدين ما لا يرضله الله ولم
يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه والله أعلم وأشدهم طردا من
خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم مثل الخوارج على اختلاف فرقها ، والروافض
على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها؛ فهؤلاء كلهم يبدلون ، وكذلك

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٣
٣٧- كتاب الزهد
الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم ، والمعلنون
بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجميع أهل الزيغ والأهواء والبدع كل هؤلاء يخاف
عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال
حبة خردل من إيمان ، وقد قال ابن القاسم رحمه الله : قد يكون من غير أهل الأهواء
من هو شر من أهل الأهواء ، وكان يقال: تمام الإخلاص تجنب المعاصي. اهـ
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٦٨٢/٣): وقد روى البخاري عن أبي
هريرة أن رسول الله ﴿ قال "بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم
خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم هلم فقلت إلى أين فقال إلى النار والله ، قلت
ما شأنهم قال إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم" قلل
فهذا الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في الموقف قبل الصراط لأن
الصراط إنما هو جسر ممدود على جهنم فمن جازه سلم من النار. اهـ
وقال رحمه الله في حاشيته على السنن (٥٦/١٣): وقد روى أحاديث
الحوض أربعون من الصحابة وكثير منها وأكثرها في الصحيح . ثم قال: وهل
الحوض مختص بنبينا ## أم لكل نبي حوض ؟
فالحوض الأعظم مختص به لا يشركه فيه نبي غيره ، وأما سائر الأنبياء فقد قال
الترمذي في الجامع عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله ﴿ ﴿ "إن لكل نبي حوضا
وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة" وقال الترمذي
هذا حديث غريب. اهـ
قال العماد ابن كثير في النهاية (٤١٢/١): إن قال قائل : فهل يكون
الحوض قبل الجواز على الصراط أو بعده ؟ ، قلت - القائل ابن كثير - : إن ظاهر
ما تقدم من الأحاديث يقتضي كونه قبل الصراط ، لأنه يزاد عنه أقوام يقال عنهم

: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٤
٣٧٠- كتاب الزهد
إنهم لم يزالوا يرتدون على أعقابهم منذ فارقتهم ، فإن كان هؤلاء كفاراً فالكافر لا
يجاوز الصراط ، ، بل يك على وجهه في النار قبل أن يجاوزه، وإن كانوا عصاة.
فهم من المسلمين ، فيبعد جُجبهم عن الحوض ، لا سيما وعليهم سيما الوضوء)،
وقد قال ﴿ّ " أعرفكم غُراً مُحَخَّلين من آثار الوضوء" .
ثم من جاوز لا يكون إلا ناجيا مُسَلَّماً، فمثل هذا لا يحجب عن الحوض،
فالأشبه والله أعلم أن الحوض قبل الصراط . اهـ
وفي المنحة الإلهية في تهذيب الطحاوية (ص ٢٦١): يقول الإمام ابن أبي العز.
رحمه الله : الأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حدّ التواتر ، رواها من الصحابة
بضع وثلاثون صحابياً ، ولقد استقصى طرقها شيخنا الشيخ عماد الدين ابن كثير ،
تغمده الله برحمته ، في آخر تاريخه الكبير المسمى بالبداية والنهاية ، فمنها ما رواه
البخاري رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك وم أن رسول الله وح لو قال "إن قدر
حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء
وعنه أيضاً عن النبي ◌ُّ قال: "ليردن عليَّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا
عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصيحابي فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك " رواه
مسلم .
قال : والذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض ، أنه حوض
عظيم ، ومورد كريم ، يُمدّ من شراب الجنة، من نهر الكوثر، الذي هو أشدّ بياضاً.
من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل، وأطيب ريحاً من المسك، ، وهو
في غاية الاتساع ، عرضه وطوله سواء ، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر، وفي
بعض الأحاديث ، أنه كلما شرب منه وهو في زيادة واتساع ، وأنه ينبت في حال
من المسك والرضراض من اللؤلؤ وقضبان الذهب ، ويثمر ألوان الجواهر ، فسبحان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٥
٣٧ - كتاب الزهد
الخالق الذي لا يعجزه شيء ، وقد ورد في أحاديث: " إن لكل نبياً حوضاً، وأن
حوض نبينا و أعظمها وأحلاها وأكثرها وارداً، جعلنا الله منهم بفضله
وكرمه. اهـ
(٣٧) باب ذكر الشفاعة
٤٣٠٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ
فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيِّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَِّى فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ
لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. صحيح
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَلتِمٍ
قَالَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَثْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ حُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ
عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوْلُ شَافِعٍ وَأَوْلُ مُشَفِّعٍ وَلَا فَخْرَ وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ . صحيح
٤٣٠٩- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ
الْمُفَضَّلِ حَدَّثَّنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ
أَصَابَتْهُمْ نَارٌ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَانَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لَهُمْ فِي
الشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا
عَلَيْهِمْ فَيَنْتُونَ نَبَاتَ الْحِيَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَأَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِّ قَدْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٦
٣٧- كتاب الزهد
٤٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ
بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَّ
يَقُولُ إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَِّي. صحيح
٤٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ
أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِئْعِيِّ بْنِ حِرَائٍِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ
لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى أَثُرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ لَا وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ. صحِيحُ
- دون قوله " لأنها .. " .
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَبَنْ.
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
يُلْهَمُونَ أَوْ يَهُمُّونَ شَكَّ سَعِيدٌ فَيَقُولُونَ لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبَّا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانَنَا فَيَأْتُونَ
آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ حَلَقَكَ اللَّهُ بَيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ فَاشْفَعْ لَنَّا عِنْدُ
رَبِّكَ يُرِحْنَا مِنْ مَكَانَنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي
أَصَابَ فَيَسْتَحْبِي مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ اْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَتَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضُرِ
فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَيَسْتَخْبِي مِنْ ذَلِكَ
وَلَكِنْ أَنْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ اثْتُوا مُوسَى
عَبْدًا كَلِّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ الثَّوْرَاةَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَِ بِغَيْرِ
النَّفْسِ وَلَكِنْ اثْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ
هُنَاكُمْ وَلَكِنْ اتْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ فَيَأْتُونِي
فَأَنْطَلِقُ قَالَ (فَذَكَرَ هَذَا الْخَرْفَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ فَأَمْشِي بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ
)قَالَ ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَتْسٍ قَالَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٧
٣٧- كتاب الزهد
سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ
وَأَشْفَعْ تُشَفْعْ فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْحَنَّةَ ثُمَّ
أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاحِدًا فَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ لِي ارْفَعْ
مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ
أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثّلِثَةَ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجدًا
فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِ ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ
تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْحَنَّةَ
ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبْسَهُ الْقُرْآنُ
قَالَ يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلِْهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ
خَيْرِ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرِ وَيَخْرُجُ
مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ .
٤٣١٣ - حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ عَنْ عَلَّاقِ بْنٍ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ
. موضوع
٤٣١٤ - حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطََّيْلِ بْنِ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَِّّينَ وَخَطِبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ
فَخْر . حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٨
٣٧- كتاب الزهد.
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ
أَبِي رَجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسِلْمَ قَالَ
لَيَخْرُ حَنَّ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِّينَ . صحيح
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَفَّنُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عَبْدِ.
اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِّي أَكْثَرُ مِنْ بَتِي تَمِيمٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللّهِ سِوَاكَ
قَالَ سِوَايَ .
قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَّا سَمِعْتُهُ . صدره
٤٣١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حَابر قَالَ سَمِعْتُ
سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَّ مَالِكِ الْأَشْحَعِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ
أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ الَّْلَةَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ خََّنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ
نِصْفُ أُمَّتِى الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ
يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . صحيح
الشرح : في أحاديث هذا الباب بيان أن لكل نبي دعوة مستجابة ، قد وعد
الإجابة عليها، وأن النبي ◌َّ أَخَّر الدعوة بها إلى يوم القيامة ليدعو بها لأمته ، لشدة
حاجتهم إليها حينئذ، والمراد بها الشفاعة، وفي هذا الحديث بيان عظيم شفقته بَ ◌ّ
على أمته ، وتمام حرصه على نجاة المسلمين من النار .
وفيها بيان جملة من الخصائص الثابتة لرسول الله ، منها أنه ولد سيد
ولد آدم ، وأنه أول شافع يوم القيامة، حيث يسأل ربه إراحة الخلق من شدة
الموقف ، وذلك حين يتأخر عن هذه الشفاعة سائر الأنبياء ، ومنهم أولو العزم ،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٩
٣٧- كتاب الزهد
فيحيلون الناس إلى نبينا محمد و فيقول: أنا لها، فيشفع بها، فيجاب. ومنها أن
لواء الحمد يكون بيده 3 4.
والشفاعة الثابتة لرسول الله و أنواع: أولها ما ذكر من الشفاعة في إراحة
الناس من هول الموقف ، وأن يأتي الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء .
والثانية: شفاعته و﴿ لأهل الكبائر من أمته، وهم العصاة من أهل التوحيد
الذين يدخلون النار بذنوبهم ، فيشفع لهم فيخرجون منها ، وقد تواترت بهذا النوع
الأحاديث ، ومنها حديث جابر في الباب هنا ، وقد أجمع الصحابة وأهل السنة
قاطبة على إثبات هذه الشفاعة، ويشاركه ₪ في هذه الشفاعة الملائكة والنبيون
والشهداء والمؤمنون ، فيشفعون ، بعد أن يأذن الله لهم أن يشفعوا.
ومنها شفاعته ◌ّ في تخفيف العذاب عن بعض من يستحقه كشفاعته في
عمه أبي طالب بالتخفيف عنه ، وهذه خاصة بعمه وحده ، وقد اعترض البعض على
إثبات هذه الشفاعة بقول الله تعالى في شأن الكافرين { فما تنفعهم شفاعة الشافعين}
، وأجيب بأن المعنى لا تنفعه في الخروج من النار كما تنفع عصاة الموحدين ، الذين
يخرجون منها ويدخلون الجنة .
ومنها : شفاعته ◌ّ في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب ، كما في حديث
أبي هريرة في الصحيحين، وفيه طلب عكاشة بن محصن من رسول الله وَ الش أن
يدعو الله أن يجعله من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب .
وفي قوله وُ" لكل نبي دعوة مستجابة" قال الباجي في المنتقى (ح ٤٩٢):
صَلى الله
قوله "لكل نبي دعوة يدعو بها" يريد بذلك مجابة قد وعد الإجابة فيها وأن النبي ◌َّ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢٠
٣٧- كتاب الزهد
حباً ذلك لأمته إلى الآخرة ليشفع بها فيهم وهذا يدل على ثبوت الشفاعة له في
الآخرة.اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٩٧/١١) قال ابن بطال: في هذا الحديث بيان
فضل نبينا و على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة
, ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم.
وقال ابن الجوزي : هذا من حسن تصرفه ﴿ لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي
, ومن كثرة كرمه لأنه آثر أمته على نفسه , ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين
من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين .
وقال النووي: فيه كمال شفقته ◌ّ على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر
في مصالحهم , فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم. وأما قوله " فهي نائلة" ففيه
دليل لأهل السنة أن من مات غير مشرك لا يخلد في النار , ولو مات مصرا على
الكبائر اهـ
ونقل في (٤٢٦/١١) : قول ابن بطال: أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة
في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى ( فما تنفعهم شفاعة
الشافعين ) . وغير ذلك من الآيات . وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار, وجاءت
الأحاديث في إثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى { عسى أن
يبعثك ربك مقاما محمودا} والجمهور على أن المراد به الشفاعة.
وقال الطبري : قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه الني
ليريحهم من كرب الموقف , ثم أخرج عدة أحاديث في بعضها التصريح بذلك
وفي بعضها مطلق الشفاعة , فمنها حديث سلمان قال " فيشفعه الله في أمته فهو
المقام المحمود "