Indexed OCR Text

Pages 561-580

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦١
٣٧- كتاب الزهد
٤٢٤١ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ
حَارِيَةً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلَى رَجُلٍ يُصِّلِّي عَلَى صَخْرَةٍ
فَأَتَّى نَاحِيَةَ مَكَّةَ فَمَكَثَ مَلِيًّا ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ فَقَامَ فَجَمَعَ
يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيْهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْعَصْدِ ثَلَاثًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَّلُّوا. صحيح
الشرح : في أحاديث الباب الحث على الاعتدال في العبادة ، والاشتغال بما
يطيق المرء المداومة عليه ، لأن مداومة العمل الصالح القليل من نوافل العبادات خير
من عمل كثير يشق على النفس فيعجز المرء عن المداومة عليه ، فينقطع ، وفيها أن
الإنسان يحتاج إلى الراحة والاستجمام أحياناً ليعود إليه نشاطه ، فمن أخذ نفسه
بالشدة ، وحمّلها فوق طاقتها كلّت، ولم تواصل معه السير طويلاً ، وقد كان جماعة
من الصحابة شُغفوا بشدة العبادة ، وترك حظوظ النفس من المباحات ، فردهم النبي
ولّ إلى القصد والاعتدال، ونبّههم إلى أنه وُلّ يصوم ويفطر، ويقوم وينام،
ويتزوج النساء، وأنه ولي أتقاهم لله تعالى، فرجعوا إلى القصد والاعتدال، وأما من
بقي شغفه بالشدة ؛ كعبد الله بن عمرو بن العاص ، فقد ندم في آخر عمره على عدم
قبول النصيحة بالرفق بنفسه ، والقصد في العبادة وذلك حين ضعُف وكَلّ ، وهذا ما
عناه النبي ◌ُّ في حديث حنظلة " ولكن ساعة وساعة " أي إذا أخذت نفسك
بالعزيمة ، واجتهدت في العبادة ساعة ، فَأَرْخ لها العنانَ ساعة لتستريح وتستجمٌ ؛
وتأخذ مما أباح الله لها وأحلّ قسطاً من حظوظها ، يُعينها على المسير ، لتنهض بعدها
لتواصل العمل في وقوة ونشاط، وفيها بيان عظيم شفقة النبي ◌َ ◌ّ على أمته،
وخالص نصحه لهم، وذلك بتبصيرهم بطريقة السير إلى الله ، وتعريفهم بمخاطر
الطريق ، وأسباب الملال ، ليسهل عليهم بلوغ المنازل ، وتحقيق الأماني .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠٥٦٢
٣٧ - كتاب الزهد
وقال النووي في شرح مسلم (٣٣٠/٣): قوله: ( عليكم من الأعمال ما
تطيقون ) أي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر . وفيه : دليل على: الحث على الاقتصاد
في العبادة .. وفي هذا الحديث كمال شفقته ر ورأفته بأمته؛ لأنه أرشدهم إلى ما
يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة ولا ضرر فتكون النفس أنشط
والقلب منشرجا فتتم العبادة , بخلاف من تعاطى من الأعمال ما يشق فإنه بصدد أن
يتركه أو بعضه أو يفعله بكلفة وبغير انشراح القلب , فيفوته خير عظيم , وقد ذم
الله سبحانه وتعالى من اعتاد عبادة ثم أفرط فقال تعالى: { ورهبانية ابتدعوها منا
كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } وقد ندم عبد الله بن
عمرو بن العاص على تركه قبول رخصة رسول الله * في تخفيف العبادة ومجانبة
التشديد .
وفيه : الحث على المداومة على العمل وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع
, وإنما كان القليل الدائم خيرا من الكثير المنقطع: لأن بدوام القليل تدوم الطاعة
والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق سبحانه تعالى, ويثمر القليل
الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة. قوله: ( وكان آل محمد و ◌ّ
إذا عملوا عملا أثبتوه ) أي لازموه وداوموا عليه والظاهر أن المراد بالآل هنا أهل
بيته وخواصه ـ من أزواجه وقرابته ونحوهم.
وقال الباجي (ج ٤٢٢): المداومة على ضربين : أحدهما بالنية ، والثاني
بتكرر العمل فأما بالنية فعلى ضربين : أحدهما تكررها قبل وقت العمل، والثاني
تکررها مع العجز عن العمل والعزم على الإتيان به متی امکن و أما تكرار العمل فهو
أن تكون له نافلة صوم أو صلاة أو صدقة فيداومها فكانت هذه النافلة أحب
: الأعمال إليه وإن قلت ويراها أفضل من كثير النافلة التي لا يداوم عليها ويحتمل أن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٣
٣٧- كتاب الزهد
يكون ذلك لمعنيين : أحدهما أن يسير العمل الذي يدوم عليه صاحبه يكون منه في
جميع العمر أكثر من الكثير الذي يفعل مرة أو مرتين ثم يتركه ويترك العزم عليه
والعزم على العمل الصالح يثاب عليه , والثاني أن العمل الذي يداوم عليه هو
المشروع وأن ما توغل فيه بعنف ثم قطع فإنه غير مشروع. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٨٠/١): معناه أن الله لا يمل أبدا وإن مللتم
، . وقيل معناه أن الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل. ومعنى يَمَلّ يترك لأن
من ملّ شيئا تركه وأعرض عنه . اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد : قوله إن الله لا يمل حتى تملوا معناه عند أهل
العلم إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم ولا يسأم من
أفضاله عليكم إلا بسامتكم عن العمل له وأنتم متى تكلفتم من العبادة ما لا تطيقون
لحقكم الملل وأدرككم الضعف والسآمة وانقطع عملكم فانقطع عنكم الثواب
الانقطاع العمل، بحضهم ﴿ على القليل الدائم ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل
الإسراف عليها وأن الملل سبب إلى قطع العمل ، ومن هذا حديث ابن مسعود قال
كان النبي ◌ّ يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا ومنه قوله عليه السلام "لا تشادوا
الدين فانه من يغالب الدين يغلبه الدين" ومنه الحديث "إن هذا الدين متين فأوغل فيه
برفق فإن المنبت لا يقطع أرضا ولا يبقى ظهرا". وقال وَ لَّ لعبد الله بن عمرو وكان
يصوم النهار ويقوم الليل "لا تفعل فإنك إذا فعلت ذلك نقهت نفسك" يعنى
أعيت. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (١٢٣/٢): وإن أحب العمل إلى الله تعالى
أدومه وإن قل فالقليل الدائم أحب إليه من الكثير المنقطع فأمرهم بالاقتصاد في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٤
٣٧ - كتاب الزهد
الطاعة لئلا يطيعوا باعث الشغف فيحملوا أنفسهم فوق ما يطيقون فيؤدي لعجزهم
عن الطاعة أو قيامهم بها بتكلف. اهـ
(٢٩) باب ذکر الذنوب
٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ وَأَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا كُنَّا نَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الْحَاهَِّةِ وَمَنْ أَسَاءَ
أُخِذَ بِالْأَوْلِ وَالْآخِرِ .
صبيع
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ
بْنِ بَانَكَ سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ يَقُولُ حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَا عَائِشَةُ إِنَّكِ وَمُحَقْرَاتِ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ لَهَا مِنْ
اللَّهِ طَالِبًا .
صبيع
٤٢٤٤- حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثْنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا حَدَّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْفَّاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ
اللّهِ ﴿ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَّةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَتُزَعَ
وَسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادٍ زَادَتْ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ {كَلَّا بَلْ
رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسُبُونَ }.
حسن
٤٢٤٥ - حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ خَدِيجِ الْمَعَافِرِيّ
عَنْ أَرْطَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي عَامِرِ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ لَتْ أَنَّهُ قَالَ لَأَعْلَمَنَّ
أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتِ أَمْثَالِ حِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ هَبَاءً مَنْتُورًا قَالَ ثَّوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا حَلَّهِمْ لَنَا أَنْ لَا تَكُنُّونَ مِنْسَهُمْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٥
٣٧- كتاب الزهد
وَنَحْنُ لَا تَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ حِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ
وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا. صحيح
٤٢٤٦ - حَدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ
١
عَنْ أَبِهِ وَعَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ مَا أَكْثُرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ
قَالَ النَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَسُئِلَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ قَالَ الْأَجْوَفَانِ الْغَمُ وَالْفَرْجُ.
حسن
الشرح : في أحاديث الباب بيان أن الدخول في الإسلام ، وصدْق الإيمان ،
والاستقامة على الطاعة ، يُسقط ما وقع من العبد من الذنوب حال كفره ، فلا
يؤاخذ به ولا يحاسب عليه ، أما من أسلم ثم ارتد ، أو دخل في الإسلام ولم يكن من
أهل الطاعة ، بل كان عاصياً مصراً على العصيان ، والغاً في الحرام ، يشبه حالُه بعد
الإسلام حالَه قبل الإسلام من هذا الوجه ، فهذا مسيء ، وسيُسأل ويحاسب على ما
اقترف من الذنوب قبل إسلامه وبعده ، ومعناه أن الإسلام الذي يَحُبُّ ما قبله هو ما
استقام عليه العبد وصدق فيه .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها التحذير من الاستهانة بصغائر الذنوب ،
فإنها قد تكثر وتجرّ إلى الكبائر ، وأيضاً فإن في الاستهانة بالصغائر ، وعدم الاكتراث
بها علامةً على الغفلة، والذنوب - وإن صغرت - كالجروح، وقد يصيب جرح
مقتلا فيهلك صاحبه ، وأيضا فإن للذنوب تأثيراً ضاراً في القلب ، وأول هذا الضرر
إضعاف الإيمان ، ومما تقرر في معتقد أهل السنة أن الإيمان يزيد بالطاعات ، وينقص
بالمعاصي ، فإذا تواردت الذنوب على القلب فإنها تُعميه ، وتُسوِّده ، فيغطيه الران ،
-وهو كالصدأ يصيب الحديد -، فلا يعود القلب يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً ،
عياذاً بالله تعالى .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٦
٣٧- کتاب الزهد
وفي حديث ثوبان التحذير من مشابهة حال أناس لهم عبادة وفيهم طاعة
ومجاهدة، على أنهم إذا خلوا بمحارم الله وقعوا فيها وانتهكوها ، فلم يكن في قلوبهم
من التقوى ما يكفي لحجزهم عن الحرام ، فتأكل سيئاتُهم حسناتِهم ، فلا يجدون
منها يوم القيامة شيئاً .
. ثم بيّن حديث أبي هريرة الأخير أن التقوى وحسن الخلق من أسرع المطايا.
وأقواها في بلوغ المنازل ، ودخول الجنة ، وأن من أكثر ما يوبق العبد ويُرْديه ويهلكه
،الفم والفرْج، أي ذنوب اللسان؛ من الغيبة والنميمة ، والكذب ، وإيذاء المسلمين
، وإفشاء أسرارهم ، والوقوع في أعراضهم ، وذنوب الفرْج من الزنا ونحوه ، فهذه
الذنوب هي أكثر ما يقع الناس فيها ، وتكون سبباً في دخولهم النار ، والمراد التحذير
منها .
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما
قد سلف}: يقول تعالى لنبيه و﴿ {قل للذين كفروا إن ينتهوا } أي عمّا هم فيه
من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلون في الإسلام والطاعة والإنابة يغفر لهم ما قد
سلف أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم كما جاء في الصحيح من حديث أبي وائل
عن ابن مسعود رضي أن رسول الله ﴿ قال "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما
عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر" وفي الصحيح أيضا أن
رسول الله وَّ قال " الإسلام يَحُبُّ ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها" وقوله "إن
يعودوا " أي يستمروا على ما هم فيه فقد مضت سنة الأولين أي فقد مضت
سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أنا نعالجهم بالعذاب والعقوبة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٧
٣٧ - كتاب الزهد
وقال رحمه الله في تفسير قوله تعالى من سورة التحريم {يا أيها الذين آمنوا
توبوا إلى الله توبة نصوحا}: فأما إذا حزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تَحُبُّ ما قبلها
من الخطيئات كما ثبت في الصحيح "الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها"
وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات كما تقدم في الحديث
وفي الأثر ثم لا يعود فيه أبدا أو يكفي العزم على أن لا يعود ، في تكفير الماضي
بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارا في تكفير ما تقدم
لعموم قوله عليه السلام "التوبة تجب ما قبلها" وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح.
وأيضا "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في
الإسلام أخذ بالأول والآخر" فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة
فالتوبة بطريق الأولى اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٦/١٢): قوله "ومن أساء في الإسلام
أخذ بالأول والآخر" قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة أن الإسلام
يَجُبُّ ما قبله ، وقال تعالى { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} قال: ووجه هذا
الحديث أن الكافر إذا أسلم لم يؤاخذ بما مضى فان أساء في الإسلام غاية الإساءة
وركب أشد المعاصي وهو مستمر على الإسلام فإنه إنما يؤاخذ بما جناه من المعصية
في الإسلام ويبكت بما كان منه في الكفر كأن يقال له : ألست فعلت كذا وأنت
كافر فهلا منعك إسلامك عن معاودة مثله؟! انتهى ملخصا وحاصله أنه أوّلَ
المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الأخر بالعقوبة والأولى قول غيره إن المراد بالإساءة
الكفر لأنه غاية الإساءة وأشد المعاصي فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم
يسلم فيعاقب على جميع ما قدمه والى ذلك أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد
حديث أكبر الكبائر الشرك وأورد كلا في أبواب المرتدين ونقل ابن بطال عن المهلب

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٨
٣٧٠- كتاب الزهد
قال: معنى حديث الباب : من أحسن في الإسلام بالتمادي على محافظته والقيام
بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أي في عقده بترك
التوحيد أخذ بكل ما أسلفه قال ابن بطال : فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا:
لا معنى لهذا الحديث غير هذا ولا تكون الإساءة هنا إلا الكفر للإجماع على أن
المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية . قلت : وبه جزم المحب الطبري ونقل ابن التين
عن الداودي معنى من أحسن مات على الإسلام ومن أساء مات على غير الإسلام
عن أبي عبد الملك البوني معنى من أحسن في الإسلام أي أسلم إسلاما صحيحا لا
نفاق فيه ولا شك ومن أساء في الإسلام أي أسلم رياء وسمعة وبهذا جزم
القرطبي.اهـ
التحذير من محقرات الذنوب :
وقال المناوي في فيض القدير (١٦٤/٣): إياكم ومحقرات الذنوب أي
صغائرها لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها كما أن صغار الطاعات
أسباب مؤدية إلى تحري كبارها . قال الغزالي : صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض
حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة اهـ وإن الله يعذب من شاء
على الصغيرة ويغفر لمن شاء الكبيرة ثم إنه ضرب لذلك مثلا زيادة في التوضيح فقال
فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى
حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه يعني
أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تكفر أهلكت ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من
الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها فأنذرهم مما قد لا يكترثون به وقال الغزالي: تصير
الصغيرة كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار فإن الذنب كلما استعظمه العبد
صغر عند الله وكلما استصغره عظم عند الله لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٩
٣٧- كتاب الزهد
منه وكراهته له وذلك النفور يمنع من شدة تأثيره به واستصغاره يصدر عن الألفة به
وذلك يوجب شدة الأثر في القلب المطلوب تنويره بالطاعة والمحذور تسويده بالخطيئة
. وقال الحكيم : إذا استخف بالمحقرات دخل التخليط في إيمانه وذهب الوقار
وانتقص من كل شيء بمنزلة الشمس ينكسف طرف منها فبقدر ما انكسف ولو
كرأس إبرة ينقص من شعاعها وإشراقها على أهل الدنيا وخلص النقصان إلى كل
شيء في الأرض فكذا نور المعرفة ينقص بالذنب على قدره فيصير قلبه محجوبا عن
الله فزوال الدنيا بكليتها أهون من ذلك فلا يزال ينقص ويتراكم نقصانه وهو أبله لا
ينتبه لذلك حتى يستوجب الحرمان .
ثم قال: قال الغزالي : وتواتر الصغائر عظيم التأثير في سواد القلب وهو
كتواتر قطرات الماء على الحجر فإنه يحدث فيه حفرة لا محالة مع لين الماء وصلابة
الحجر قال العلائي : أخذ من كلام حجة الإسلام أن مقصود الحديث الحث على
عدم التهاون بالصغائر ومحاسبة النفس عليها وعدم الغفلة عنها فإن في إهمالها هلاكه
بل ربما تغلب الغفلة على الإنسان فيفرح بالصغيرة ويتبجح بها ويعد التمكن منها
نعمة ، غافلا عن كونها -وإن صغرت- سبباً للشقاوة حتى أن من المذنبين من
يتمدح بذنبه لشدة فرحه بمفارقته فيقول : أما رأيتني كيف مزّقتُ عِرضَه ؟ ويقول
المناظر: أما رأيتني كيف فضحته وذكرت مساوئه حتى أخجلته وكيف استخففت به
وحقرته ويقول التاجر أما رأيت كيف روّجتُ عليه الزائف وكيف خدعته وغبنته
وذلك وأمثاله من المهلكات. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٠
٣٧- كتاب الزهد
(٣٠) باب ذكر التوبة
٤٢٤٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثْنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ.
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ: لَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْهُ
بضَالْتِهِ إِذَا وَجَدَهَا ..
صحيح
٤٢٤٨ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبِ الْمَدِينِيُّ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حَدَّثَنَا حَعْفَرُ
بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصُمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِّ لَ﴿ قَالَ لَوْ أَخْطَأُمْ حَتَّى
تَبْلُغَ خَطَايَاكُمْ السَّمَاءَ ثُمَّ ◌ُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ .
حسن صبيع
٤٢٤٩ - حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيْعٍ حَدَّتْنَا أَبِي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِّةَ عَنْ أَبِي
لِلْهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلُ رَاخِلَتَهُ بِفَلَاةِ
سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
مِنْ الْأَرْضِ فَالْتَمَسَهَا حَتَّى إِذَا أَعْبَى تَسَخَّى بِثَوْبِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً
الرَّاحِلَةِ حَيْثُ فَقَدَهَا فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ .
منكر بهذا اللفظ
٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا
وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيْهِ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ّ النَّائِبُ مِنْ الذّئْبِ كَمَنْ لَا ذَرْبَ لَهُ، حسن
٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ عَِنْ
كُلّ بَنِي آدَمَ خَطْاءٌ وَخَيْرُ الْخَطِّائِينَ
قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ـن
الثَّوَّأْبُونَ .
٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادٍ بْنُنِ
أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ مَعْقِلٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِى عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧١
٣٧- كتاب الزهد
يَقُولُ النَّدَمُ تَوْبَةٌ قَالَ
ماالله
اللَّهِ وَ﴿ّ النَّدَمُ تَوْبَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبِي أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ
صبيع
نَعَمْ .
٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ الرَّمْلِيُّ أَثْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ حُبَيْرِ بْنِ تُغَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِّ {﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ .
حسن
٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو
وَ﴿ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةَ قُبْلَةٌ
عُثْمَانَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ
فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ { وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ
النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِيْنَ السَّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِينَ} فَقَالَ
الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذِهِ فَقَالَ هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي . صحيح
٤٢٥٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا
مَعْمَرْ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَنَا أُحَدَّتُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِبَيْنِ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ لَّ قَالَ أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ
الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُونِي فِي الرِّيحِ فِي
الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذِّبَهُ أَحَدًا قَالَ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ فَقَالَ
◌ِلْأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتٍ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خَشْيَئُكَ
(أَوْ مَخَافَتُكَ) يَا رَبِّ فَغَفَرَ لَهُ لِذَلِكَ .
صبيع
٤٢٥٦- قَالَ الزُّهْرِيُّ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ
أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَانَتْ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٢
٣٧ - كتاب الزهد
قَالَ الرُّهْرِيُّ لِعَلًا يَتْكِلَ رَجُلٌ وَلا ◌َيْفَسَ رَجُلٌ .
ـحيم
٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْمُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ
الثّقَفِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ فَسَلُونِي
الْمَغْفِرَةَ فَأَغْفِرَ لَكُمْ وَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنَّى ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرِِّى بِقُدْرَتِى
غَفَرْتُ لَهُ وَكُلُّكُمْ ضَالٌ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ وَكُلُّكُمْ فَغِيرٌ إِلَّا مَنْ
أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ وَلَوْ أَنْ حَيَّكُمْ وَمَيِّئُكُمْ وَأَوْلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَرَطْبِكُمْ وَيَاِسَكُمْ
اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَثْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِدْ فِي مُلْكِي حَنَاحُ بَعُوضَةٍ وَلَوْ
اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلْكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ
وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَّيِّئُكُمْ وَأَوْلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ احْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُ
سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِّئُهُ مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِى إِلَّا كَمَا لَوْ أَنْ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ الْبَحْرِ
فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً ثُمَّ نَزَعَهَا ذَلِكَ بِأَنِّي حَوَادٌ مَاحِدٌ عَطَائِي كَلَامٌ إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا
أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
ضعيف
الشرح : في أحاديث الباب جملة من المسائل ، كلها في شأن التوبة ، أولها
بيان منزلة التوبة في مراتب الأعمال ، وفضلها عند الله ، وحسْبها من فضل أن الله
تبارك اسمه يفرح بتوبة عبده ، أكثر من فرح مسافر في الفلاة ، أضل راحلته وعليها
طعامه وشرابه ، فبلغ به الهمّ والغمّ مبلغاً عظيماً ، وراح يتهيأ للموت جوعاً وعطشاً
، ثم عثر عليها ، فتبدد هه وانزاخ عنه غمه ، وفرح فرحاً شديداً حتى إنه ذهب يثني
على ربه ويحمده فأخطأ من شدة فرحه فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك كما في
بعض روايات الحديث في الصحيح ، فالله سبحانه أفرح بتوبة عبده ، يرجع إليه بعد

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٣
٣٧ - كتاب الزهد
شرود ، ويفيء إلى الطاعة بعد ضياع في المعاصي ، وذلك لأن الله رحيم بعباده ،
يحب لهم الطاعة ، ويحب لهم العافية.
ومنها أن الندم على المعصية توبة ، لأنه يحمل على الإقلاع عن المعصية ،
والنفور منها ،والعزم على عدم العودة إليها ، فإن كان في المعصية مظلمة لأحد ،
فمن تمام توبته أن يرد المظلمة ، أو يطلب التحلل من صاحبها فيحلله.
ومن رحمة الله تعالى بعباده أنه يقبل التوبة منهم ويعفو عن السيئات ،
ويناديهم في كل ليلة حيث ينزل إلى السماء الدنيا : "هل من مستغفر فأغفر له؟!" ،
ولا نزال نتلو من التنزيل { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من
رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا
له } ، فباب التوبة مفتوح لا يغلق عن العبد ما لم يغرغر ويعاين الموت، فإذا أحاط
الذنب بالعبد فلا ملجأ له إلا التوبة والإنابة ، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين
التوابون ، ولا يخفى أن الأنبياء مخصوصون من هذا العموم.
فليحذر المسلم أن بيأس من رَوْح الله ، فليس اليأس من رَوْح الله من شأن
المؤمن ، بل هو من شأن الكافر { فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }،
وقال تعالى { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات
ذلك ذكرى للذاكرين} .
وفي حديث أبي هريرة بيان شأن الرجل الذي أسرف على نفسه في المعاصي
، فخاف من عذاب الله يوم القيامة ، فأمر بنيه أن يحرقوه بعد أن يموت ويسحقوه
ويذروه في الريح ، وذهل - من شدة خوفه - عن بعض صفات الله تعالى وهي
القدرة على إحيائه ومحاسبته ، فأحياه الله تعالى وسأله : ما حملك على ما صنعت ؟
فقال خشيتك أو مخافتك ، فغفر الله له بإيمانه بالبعث والحساب والجنة والنار

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٤
٣٧- كتاب الزهد
والخوف من الله وغفر له جهله أو ذهوله عن صفة من صفاته سبحانه لوجود أصل
الإيمان.
وفي حديث المرأة التي حبست الهرة حتى ماتت جوعاً أو عطشاً التحذير من
التهاون بالذنوب والمظالم ، فرب ذنب يعمله المرء لا يبالي به يكون فيه هلاكه ،
فالتهاون بالذنب ذنب فوق الذنب ، فالمؤمن يستصغر عمله الصالح ، ، ويخشى على
نفسه من صغير عمله السيء ، فهذه امرأة مسلمة ظلمت حيواناً ، وقسا قلبها عليه
فلم ترحمه ، فأدخلها الله النار ، ورُب عمل صالح يعمله مذنب عاص فيتوب الله عليه
بعمله هذا ويصلحه ،ويوفقه للاستقامة ، ويكتب له السعادة بعد أن كان من أهل
الشقاوة .
وليت للمسرفين على أنفسهم من الظلمة والجبابرة وقفة تأمل لحديث الهرة
هذا ، متسائلين : دخلت النار في هرة حبستها ؟! ، فما بال الذين حبسوا الدعاة
والصالحين سنين طويلة حتى مات كثير منهم من التعذيب أو الأمراض، وما بالهم
حبسوا عن عامة المسلمين أطباء القلوب من الدعاة حتى كادت قلوب الناس أن
تموت من المعاصي والغفلة والجهل، ليت المسرفين يدركون أن ليس لهم إلا توبة
عاجلة يردون فيها المظالم ، .. أو قاع جهنم.
معنى التوبة :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠٣/١١): والتوبة: ترك الذنب على
أحد الأوجه . وفي الشرع ترك الذنب لقبحه , والندم على فعله , والعزم على عدم
العود , ورد المظلمة إن كانت أو طلب البراءة من صاحبها, وهى أبلغ ضروب
الاعتذار .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٥
٣٧- كتاب الزهد
:
قال: وقال بعض المحققين : هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرا
لأجل الله , قال : وهذا أسدّ العبارات وأجمعها .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى : التوبة نوعان واجبة
ومستحبة . فالواجبة هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور وهذه واجبة على
جميع المكلفين كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله .
والمستحبة هي التوبة من ترك المستحبات وفعل المكروهات فمن اقتصر
على التوبة الأولى كان من الأبرار المقتصدين ومن تاب التوبتين كان من السابقين
المقربين ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين إما الكافرين وإما الفاسقين .
والتوبة رجوع عما تاب منه إلى ما تاب إليه فالتوبة المشروعة هي الرجوع
إلى الله وإلى فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وليست التوبة من فعل السيئات فقط
كما يظن كثير من الجهال لا يتصورون التوبة إلا عما يفعله العبد من القبائح
كالفواحش والمظالم بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة من فعل
السيئات المنهي عنها فأكثر الخلق يتركون كثيرا مما أمرهم الله به من أقوال القلوب
وأعمالها وأقوال البدن وأعماله وقد لا يعلمون أن ذلك مما أمروا به أو يعلمون الحق
ولا يتبعونه فيكونون إما ضالين بعدم العلم النافع وإما مغضوبا عليهم بمعاندة الحق
بعد معرفته.اهـ
الندم توبة :
وقوله ◌ُّ " الندم توبة، وقوله " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " قال
المناوي في فيض القدير (٣٨٧/٦): قوله " الندم توبة" أي هو معظم أركانها، لأن
الندم وحده كاف فيها ، من قبيل "الحج عرفة" وإنما كان أعظم أركانها لأن الندم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٦
٣٧ - كتاب الزهد
شيء متعلق بالقلب ، والجوارح تبع له ، فإذا ندم القلب انقطع عن المعاصي ،
فرجعت برجوعه الجوارح . اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٣٠/١٠): ولهذا كان
الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطا بثبوت شروط وانتفاء موانع فلا يلحق
التائب من الذنب باتفاق المسلمين ولا يلحق من له حسنات تمحو سيئاته ولا يلحق
المشفوع له والمغفور له فإن الذنوب تزول عقوبتها التي هي جنهم بأسباب التوبة
والحسنات الماحية والمصائب المكفرة لكنها من عقوبات الدنيا وكذلك ما يحصل في
البرزخ من الشدة وكذلك ما يحصل في عرصات القيامة وتزول أيضا بدعاء المؤمنين
كالصلاة عليه وشفاعة الشفيع المطاع كمن يشفع فيه سيد الشفعاء محمد صلى الله
عليه وسلم تسليما .
وحينئذ فأي ذنب تاب منه ، ارتفع موجبه وما لم يتب منه فله حكم
الذنوب التي لم يتب منها فالشدة إذا حصلت بذنوب وتاب من بعضها خفف منه
بقدر ما تاب منه بخلاف ما لم يتب منه بخلاف صاحب التوبة العامة والناس في
غالب أحوالهم لا يتوبون توبة عامة مع حاجتهم إلى ذلك فان التوبة واجبة على كل
عبد في كل حال لأنه دائما يظهر له ما فرط فيه من ترك مأمور أو ما اعتدى فيه من
فعل محظور فعليه أن يتوب دائما والله أعلم . اهـ
الخوف من الله دليل على الإيمان :
وقال ابن عبد البر في التمهيد : روي من حديث أبي رافع عن أبي هريرة في
هذا الحديث أنه قال قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد وهذه اللفظة إن صحت
رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من
جهة المعنى والأصول كلها تعضدها والنظر يوجبها لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٧
٣٧- كتاب الزهد
يموتون وهم كفار لأن الله تعالى قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافرا
وهذا ما لا مدفع له ولا خلاف فيه بين أهل القبلة وفي هذا الأصل ما يدلك على أن
قوله في هذا الحديث لم يعمل حسنة قط أو لم يعمل خيرا قط لم يعذبه إلا ما عدا
التوحيد من الحسنات والخير وهذا سائغ في لسان العرب جائز في لغتها أن يؤتى
يلفظ الكل والمراد البعض والدليل على أن الرجل كان مؤمنا قوله حين قيل له لم
فعلت هذا فقال من خشيتك يا رب والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق بل ما تكاد
تكون إلا لمؤمن عالم كما قال الله رَت {إنما يخشى الله من عباده العلماءُ } قالوا
كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه ومستحيل أن يخافه من لا يؤمن به وهذا واضح
لمن فهم وألهم رشده .
وأما قوله "لئن قدر الله علي" فقد اختلف العلماء في معناه فقال منهم قائلون
هذا رجل جهل بعض صفات الله وق وهي القدرة فلم يعلم أن الله على كل ما
يشاء قدير قالوا ومن جهل صفة من صفات الله رك وآمن بسائر صفاته وعرفها لم
يكن بجهله بعض صفات الله كافرا قالوا وإنما الكافر من عائد الحق لا من جهله وهذا
قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين وقال آخرون : أراد بقوله
لئن قدر الله عليه من القدر الذي هو القضاء وليس من باب القدرة والاستطاعة في
شيء قالوا وهو مثل قول الله وخل في ذي النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر
عليه وللعلماء في تأويل هذه اللفظة قولان أحدهما أنهما من التقدير والقضاء والآخر
أنها من التقتير والتضييق وكل ما قاله العلماء في تأويل هذه الآية فهو جائز في تأويل
هذا الحديث في قوله لئن قدر الله على فأحد الوجهين تقديره كأن الرجل قال لئن
كان قد سبق في قدر الله وقضائه أن يعذب كل ذي حرم على جرمه ليعذبني الله
على إجرامي وذنوبي عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين غيري والوجه الآخر تقديره

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٨
٣٧- كتاب الزهد
والله لئن ضيق الله علي وبالغ في محاسبتي وجزائي على ذنوبي ليكونن ذلك ثم أمر بأن
يحرق بعد موته من إفراط خوفه. اهـ
:
کل بني آدم خطاء:
قال الصنعاني في سبل السلام (١٥٦٣/٤): والحديث دال على أنه لا يخلو
من الخطيئة إنسان لما جبل عليه هذا النوع من الضعف وعدم الانقياد لمولاه في فعل
ما إليه دعاه وترك ما عنه نهاه ولكنه تعالى بلطفه فتح باب التوبة لعباده وأخبر أن
خير الخطائين التوابون المكثرون للتوبة على قدر كثرة الخطأ وفي الأحاديث أدلة على
أن العبد إذا عصى الله وتاب تاب الله عليه ولا يزال كذلك ولن يهلك على الله إلا
: هالك. اهـ
تکفیر السیئات بالحسنات :
· وقال النووي في شرح مسلم (٩٤/٩): باب قوله تعالى {إن الحسنات
يذهبن السيئات } قوله في الذي أصاب من امرأة قُبلة فأنزل الله فيه { إن الحسنات
يذهبن السيئات} إلى آخر الحديث هذا تصريح بأن الحسنات تكفر السيئات
واختلفوا في المراد بالحسنات هنا فنقل الثعلبي : أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات
الخمس واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة وقال مجاهد : هي قول العبد سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقا وقد سبق في
كتاب الطهارة والصلاة ما يكفر من المعاصي بالصلاة وسبق في مواضع قوله تعالى
{وزلفاً من الليل} هي ساعته ويدخل في صلاة طرفي النهار الصبح والظهر والعصر
وفى زلفاً من الليل المغرب والعشاء قوله أصاب منها دون الفاحشة أي دون الزنا في
: الفرج قوله "عالجت امرأة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها" معنى عالجها أي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٩
٣٧ - كتاب الزهد
تناولها واستمتع بها والمراد بالمس الجماع ومعناه استمتعت بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما
من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع. اهـ
قبول توبة القاتل :
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم (٩٦/٩): (باب قبول توبة القاتل
وإن كثر قتله)، قوله وَّل "إن رجلا قتل تسعا وتسعين نفسا ثم قتل تمام المائة ثم
أفتاه العالم بأن له توبة" ، هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم على صحة توبة القاتل
عمدا ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس وأما ما نفل عن بعض السلف من خلاف
هذا فمراد قائله الزجر عن سبب التوبة لا أنه يعتقد بطلان توبته وهذا الحديث ظاهر
فيه وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفى الاحتجاج به خلاف فليس موضع الخلاف
وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره فان ورد كان شرعا لنا بلا شك وهذا
قد ورد شرعنا به وهو قوله تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون
.. } إلى قوله إلا من تاب ، وأما قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم
خالدا فيها} فالصواب في معناها أن جزاءه جهنم وقد يجازى به وقد يجازى بغيره
وقد لا يجازى بل يعفى عنه فان قتل عمدا مستحلا له بغير حق ولا تأويل فهو كافر
مرتد يخلد به في جهنم بالإجماع وأن كان غير مستحل بل معتقداً تحريمه فهو فاسق
عاص مرتكب كبيرة جزاؤه جهنم خالداً فيها لكن بفضل الله تعالى ثم أخبر أنه لا
يخلد من مات موحداً فيها فلا يخلد هذا ولكن قد يعفى عنه فلا يدخل النار أصلاً
وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر العصاة الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا
يدخل في النار فهذا هو الصواب في معنى الآية. اهـ
وفي حديث أبي ذر بيان سعة فضل الله تعالى وعظيم ملكه وأن الأمر كله
بيده ، فهو الغني ، وهو المعطي ، وهو العفو الغفار ، وهو الماجد سبحانه وتعالى .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٠
٣٧- كتاب الزهد
!
(٣١) باب ذکر الموت والاستعداد له
٤٢٥٨ - حَدَّثْنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوَ عَسِنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي
حسن صبيع
الْمَوْتَ ..
٤٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَّكَّارِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ
فَرْوَةً بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَّحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ لَ﴿ل
فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِّ لَ﴿ّ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ
أَفْضَلُ قَالَ أَحْسُهُمْ خُلُقًّا قَالَ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيُسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا
وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَّادًا أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ.
حسن
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي
مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّ ◌َ
الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَّمَنَّى
عَلَى اللَّهِ .
ضعيف
٤٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمَ بْنِ أَبِي زِيَادِ حَدَّثَنَا سَّرٌ حَدَّثْنَا جَعْفَرٌ عَنْ ثَابَتٍ
عَنْ أَنَسٍ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى شَابٌّ وَهُوَ فِى الْمَوْتِ فَقَالَ كَيْفَ
تَجِدُكَ قَالَ أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ٌ لَا
يُخْتَمِعَانِ فِي قَلْبٍ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ
حسن
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
وَلَّ قَالَ الْمَيِّتُ
عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِّ