Indexed OCR Text
Pages 381-400
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨١
٣٦- كتاب الفتن
تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين }، وما أخذه الإنسان على نفسه من
الإسلام وما يقتضيه من الطاعة لله ورسوله وَ﴿، وترى كثيراً من المسلمين، نقضوا
هذا العهد ، فغيروا وبدّلوا ، واتبعوا خطوات الشيطان ، فسلط الله عليهم عدواً من
غيرهم ، فأخذوا بعض ما في أيديهم ، وهذا واضح ظاهر لا يماري فيه أحد ، فأعداء
الله من اليهود والنصارى ينهبون خيرات المسلمين بكل سبيل ، فيزدادون قوة وهيبة
، ونزداد ضعفاً وذلا ، وذلك لأننا نقضنا عهدنا مع الله وقطعنا عن أنفسنا حبله المتين
، وفي ذلك علم من أعلام النبوة من الإخبار بالشيء قبل وقوعه.
ومنها ما هو للأمة كلها حكاماً ومحكومين ، أنهم إذا عطلوا شرع الله ،
وأهملوا كتابه وسنة نبيه وال، واستبدلوا أهواءهم بالشرع الحنيف، إذا فعل الحكام
هذا وسكت الناس ، ألقى الله تعالى بينهم العداوة ، وجعل بأسهم بينهم ، وهو ما
تعانيه الأمة في هذا الزمان . فهل نحن منتهون؟.
قال الطبري في تفسير هذه الآية (٤٧٤/١٥): القول في تأويل قوله تعالى
{و كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } يقول تعالى
ذكْرُه وكما أخذت أيها الناس أهل هذه القرى التي اقتصصت عليك نبأ أهلها بما
أخذتهم به من العذاب على خلافهم أمري وتكذيبهم رسلي وجحودهم آياني
فكذلك أخذي القرى وأهلها إذا أخذتهم بعقابي وهم ظلمة لأنفسهم بكفرهم بالله
وإشرا کهم به غيره وتكذيبهم رسله .
{ إن أخذه أليم } يقول إن أخذ ربكم بالعقاب من أخذه أليم يقول موجع
شديد الإيجاع ، وهذا أمر من الله تحذير لهذه الأمة أن يسلكوا في معصيته طريق من
قبلهم من الأمم الفاجرة فيحل بهم ما حل بهم من المثلات.اهـ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٢
٣٦ - كتاب الفتن
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٥٥/٨): قوله: (إن الله ليملي للظالم)
أي يُمهمله .
قوله : ( حتى إذا أخذه لم يُفلته ) أي لم يخلصه , أي إذا أهلكه لم يرفع عنه
الهلاك , وهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقه , وإن فسر بما هو أعم فيحمل
كل على ما يليق به , وقيل معنى لم يفلته لم يؤخره , وفيه نظر لأنه يتبادر منبه أن
الظالم إذا صرف عن منصيه وأهين لا يعود إلى عزه , والمشاهد في بعضهم بخلاف
ذلك , فالأولى حمله على ما قدمته . والله أعلم .
وفي حديث أبي مالك الأشعري يخبر رسول الله ** أن ناساً من أمته
سيشربون الخمر ؛ يسمونها بغير اسمها ، وقد وقع هذا في زماننا ورأيناه ، وهو من
علامات الساعة ، بل قد وجد في الأمة من يستحل شربها ، وفي مسند أحمد من
حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ص :" ليستحلن طائفة من أمتي
الخمر باسم يسمونها إياه" والأحاديث كثيرة في الإخبار بأن شرب الخمر سيفشو في
الأمة ، وأن في المسلمين من سيغير اسمها بل ويستحلها ، ولا خلاف في كفر من
استحل ما حرم الله ، فيحمل الحديث على من يشربها متأولاً ؛ يسميها يغير اسمها ،
أو أن انتسابه إلى الأمة باقياً على أصله لعدم إظهاره للاستخلال ، والأول أقرب والله
أعلم. اهـ
ومن الفتن العظيمة التي ظهرت في كثير من بلاد المسلمين بيع الخمور ، بل
وتصنيعها ، وتشجيع الناس على شربها ، ومثلها بل شر منها انتشار المخدرات مثل
الحشيشة والأفيون والهيروين ، وما أدري ماذا ، من أنواع هذا البلاء، مما يؤذن
بدمار ما تبقى من عافية الأمة ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ونسأل الله العلي العظيم
السلامة والعافية من هذه الشرور.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٣
٣٦- كتاب الفتن
وقال الموفق بن قدامة في المغني في معرض كلامه عن الحيل : لأن الله تعالى
إنما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر الحاصل منها ، ولا تزول مفسدتها مع إبقاء
معناها بإظهارها في صورة غير صورتها ، فوجب أن لا يزول التحريم كما لو سمى
الخمر بغير اسمها لم يبح ذلك شربها، وقد جاء عن النبي ◌ُّ "أنه قال ليستحلنّ
قوم من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". اهـ
ويقول ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود : فهذا إخبار عن استحلال
المحارم ولكنه بتغيير أسمائها وإظهارها في صور تجعل وسيلة إلى استباحتها وهي الربا
والخمر والزنا فيسمى كل منها بغير اسمها ويستباح الاسم الذي سمي به وقد وقعت
الثلاثة. اهـ
ويقول في إعلام الموقعين (١٠٥/٣): ومعلوم أن التحريم تابع للحقيقة
والمفسدة لا للاسم والصورة فإن إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن
الصلاة لا تزول بتبديل الأسماء والصور عن ذلك وهل هذا إلا من سوء الفهم وعدم
الفقه عن الله ورسوله . اهـ
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت } : ومعنى
هذه الأقوال أن الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها ويثبت منها ما يشاء وقد يستأنس
لهذا القول بما رواه الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان وهو الثوري عن عبد الله
بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلّ إن الرجل
ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.اهـ
(٢٣) باب الصبر على البلاء
٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ وَيَحْتَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَا حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٤
٣٦ - کتاب الفتن:
أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ
كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَّاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا
يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ .
حسن صبيع
٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَدَيْكٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيِّ فَوْقَ
اللّحَافِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَاءُ
وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَاءٌ قَالَ الْأَنْبَاءُ قُلْتُ يَا رَسُولَ
اللّهِ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيْتَى بِالْفَقْرِ حَتّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِنَّا
الْعَبَاءَةَ يُحَوِِّهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّحَاءِ. حديع
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَهُوَ يَحْكِي نَيَّا
مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَّبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَّ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَنَا
يَعْلَمُونَ .
ع
٤٠٢٦- حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبَ
أَخْبَرَفِي يُؤْتُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
وَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكَّ مِنْ
إِْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ رَبِ أَرِي كَيْفَ تُحْنِي الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ
قَلْبِي وَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَيْتُ فِي السِّحْنِ طُولَ مَّا
◌َبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيّ.
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٥
٣٦ - كتاب الفتن
٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ
نَّ وَشُجَّ فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ
كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ
{لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ }.
صحيح
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ
أَنَسٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السََّامِ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ مَا لَكَ قَالَ فَعَلَ بِي
مُؤْلَاءٍ وَفَعَلُوا قَالَ أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ أَرِي فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ
الْوَادِي قَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا فَجَاَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ قُلْ
لَهَا فَلْتَرْجِعْ فَقَالَ لَهَا فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْبِي .
٤٠٢٩- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْصُوا
لِي كُلِّ مَنْ تَلَفِّظَ بِالْإِسْلَامِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِائَةٍ
إِلَى السَّبْعِ مِائَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلُوا
قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا.
صحيح
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرِ عَنْ
قَنَادَةَ عَنْ مُحَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ أَنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيِحًا طَيَّةً فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطََّهُ قَالَ هَذِهِ
رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَأَبْنَيْهَا وَزَوْجِهَا قَالَ وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنْ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافٍ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٦
٣٦- كتاب الفتن
بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ فَيَطْلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَيُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ فَلَمَّا
بَلَغَ الْخَضِرُ زَوْجَهُ أَبُوهُ امْزَأَةً فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا وَكَانَ لَا
يَقْرَبُ النِّسَاءَ فَطَلْقَهَا ثُمَّ زَّوْجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًّا
فَكَتَمَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى حَزِيرَةً فِي الْبَحْـرِ
فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِيَانِ فَرَأَيَّاهُ فَكَتَمَّ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الْآخَرُ وَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ الْخَضَِرَ
فَقِيلَ وَمَنْ رَأَهُ مَعَكَ قَالَ فُلَانٌ فَبِسُئِلَ فَكَتَمَ وَكَّانَ فِي دِينِهِمْ أَنْ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ قَالَ
فَتَرَوْجَ الْمَرَّأَةَ الْكَاتِمَةَ فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ فَقَالَتْ تَغِسَ
فِرْعَوْنُ فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا
أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبَا فَقَالَ إِنِّي قَاتِلُكُمَا فَقَالَا إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ
تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ فَفَعَلَ فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ رِبِحًا طَيَِّةً فَسَأَلَ
جِبْرِيلَ فَأَخْبَهُ.
ضعيف
٤٠٣١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ
سَعْدِ بْنِ سِنَانِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ قَالَ عِظَمُ
الْحَزَاءِ مَعَ عِظَّمِ الْبَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ
سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ .
حسن
٤٠٣٢٠ - حَذَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّقْيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَالِحِ حَدَّثَنَا إِسْجُقُ بْنُ
يُوسُفَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ يَّحْتَى بْنِ وَتَّابٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَحْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ
الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ.
صبيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٧
٣٦ - كتاب الفتن
٤٠٣٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر حَدَّثْنَا
شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَحَدَ طَعْمَ الْإِمَانِ .
وَقَالَ بُنْدَارٌ: حَلَاوَةَ الْإِمَان .
مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلّهِ وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا
وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ.
صبيح
٤٠٣٤ - حَدَّثْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ ح وَ حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَوْهَرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَا حَدَّثْنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ
الْحِمَّانِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِاللّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطَّعْتَ وَحُرِّقْتَ وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً
مَكْتُوبَةٌ مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا
مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ .
حسن
الشرح : في أحاديث الباب بيان أن ابتلاء الله تعالى لعباده سنة ماضية، وأن
ما يقدره الله تعالى من البلاء لعبد من عباده إنما هو لحكمة ، فيبتلي الله سبحانه
الصالحين من عباده ليرفع درجتهم ، ويطهرهم من الذنوب ، وإليه أشار قوله
في الحديث " فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه من
خطيئة" .
وفيه أن الناس يُبتَلَوْن على قدر دينهم وإيمانهم ، ولهذا كان الأنبياء صلوات
صَلى الله
الله وسلامه عليهم أشد الناس بلاء، لأنهم أعظم الناس إيماناً ، فكان النبي
يوعك وعكاً شديداً ، وتشتد عليه الحمى ، أضعاف شدتها على آحاد الناس ،
٣٨٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦- كتاب الفتن
ويضاعف له الأجر ، لتمام رضاه بما قدره الله، وعظيم صبره واحتسابه ، ولما كان
له ◌َّ من نور البصيرة، وكمال العلم والفقه بأن الصبر على البلاء، مما يرفع الله
تعالى به منْزلة العبد ، ويعظم به أجره ، كما جاء في حديث أنس في الباب هنا
" عظم الجزاء مع عظم البلاء" .
وهكذا كان الأنبياء ومن بعدهم الصالحون يفقهون هذا المعنى أحسن الفقه ،
ويدركون هذه الحقيقة تمام الإدراك ، فكان احتسابهم ورضاهم بالبلاء كالمرض
والفقر والأذى في سبيل الله ، على الوجه الذي يرضي الله تعالى من الصدق والتسليم
، وذلك لما کانوا یرجونه من الله من حُسن العاقبة ، وإلیه یشیر قوله څ﴾ في حديث
أنس " وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله
السخط ".
ومن صور البلاء ما كان يلقاه الأنبياء والمرسلون من أقوامهم من الضرب
والإيذاء الشديد حتى ليسيل الدم على وجه أحدهم، فيحكي رسول الله لل هيئة
أحد الأنبياء وهو يمسح الدم عن وجهه في صبر کبیر وحلم عجيب ، حيث يدعو
لقومه الذين أدمَوْه بالمغفرة ، ويعتذر عنهم بأنهم لا يعلمون .
وفي الحديث درس تربوي كبير للقائمين بأمر الدعوة إلى الله ، مفاده أن
الدعاة إلى الله تعالى، هم على طريق الأنبياء والرسل ، ولن تفلح دعوتهم إلا إذا
ساروا على منهج الرسل من الإخلاص ، والبصيرة ، والصبر ، واحتساب الجهد
والمشاق التي يواجهونها في طريق دعوتهم عند الله تعالى.
إن الداعية لا يحمل في قلبه للناس غلاً ولا بغضاً، وإنما يحمل لهم شفقة
ورحمة ، ورغبة صادقة في هدايتهم ، ونجاتهم ، فأسوته في ذلك الرسل الكرام عامة ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٩
٣٦ - كتاب الفتن
ورسولنا المصطفى مدّ خاصة ، فهاهم يقدمون للناس الهداية ، ويسعون بكل سبيل
لإنقاذهم من الضلال ، يفعلون ذلك في شفقة ورحمة ، فيجدون من الناس الصد
والإيذاء ، ومع هذا يدعون الله لهم بالمغفرة ، ويعتذرون عنهم بأنهم لا يعلمون .
ولقد ضرب رسول الله ◌ّ في ميدان العزم والصبر والحلم هذا، أروع
الأمثلة .
وفي حديث أبي هريرة يضرب النبي ◌َّ الأمثلة لأمته من حياة بعض إخوانه
الأنبياء؛ لوط ، ويوسف عليهما السلام ، في الصبر على الأذى والظلم ، واحتملل
المكاره والمتاعب من أقوامهم .
وفي حديث أنس معجزة لرسول الله ◌َ، أيده الله عز وجل بها في ذاك الوقت
لتأنيسه وتهدئته ، وللتسرية عنه ، وذلك باستجابة الشجرة له حين دعاها فجلوت ثم
أرجعها حيث كانت، فقال ◌َّ: "حسبي" أي يكفيني هذا تأكيداً لتأييد الله
سبحانه لي ، وأن ما ألقاه من قومي من أذية وجراح ليس من هواني على الله تعالى ،
وهذا أهم ما يعنيني .
وهو عين المعنى الذي ناجى به ربه عند عودته من الطائف حزيناً مكروباً،
حين كذبوه وصدوا عنه وأغروا به سفهاءهم ؛ فرموه بالحجارة فأدموا قدمه الشريفة
، فدعا بدعائه الندي الذي ذكره ابن إسحاق في سيرته ونقله عنه ابن كثير في تفسير
سورة الأحقاف ، "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي، وهواني على الناس
، يا أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين وأنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من
تكلني ؟ إلى عدو بعيد يتجهمني؟ أم إلى صديق قريب ملكته أمري ؟ إن لم يكن
بك غضب عليّ فلا أبالي. غير أن عافيتك أوسع لي .. "، فقوله ﴿ في هذا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٠
٣٦ - كتاب الفتن
الدعاء " إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي " قريب من معنى قوله في حديث
الباب " حسبي " أي أنه يكفيني ما رأيته من تأييد وتأنيس من ربي بهذه المعجزة ، فلا
أبالي بعده ما يفعله قومي بي ، ما دمت عند ربي مكرماً معززاً مؤيدا .
وفي حديث حذيفة قال الحافظ في الفتح (١٧٨/٦) قوله :" إنكم لا تدرون
لعلكم أن تبتلوا " وكأن ذلك وقع عند ترقب ما يخاف منه , ولعله كان عند
خروجهم إلى أحد أو غيرها . ثم رأيت في شرح ابن التين الجزم بأن ذلك كان عند
حفر الخندق . وحكى الداودي احتمال أن ذلك وقع لما كانوا بالحديبية لأنه قد
اختلف في عددهم هل كانوا ألفا وخمسمائة أو ألفا وأربعمائة أو غير ذلك
وأما قول حذيفة " فلقد رأيتنا ابتلينا إلخ " فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما
وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث
كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها , وكان بعض الورعين يصلي وحده
سرا ثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة , وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة
في السفر وكان بعضهم يقصر سرا وحده خشية الإنكار عليه , ووهم من قال إن
ذلك كان أيام قتل عثمان لأن حذيفة لم يحضر ذلك , وفي ذلك علم من أعلام النبوة
من الإخبار بالشيء قبل وقوعه , وقد وقع أشد من ذلك بعد حذيفة في زمن
الحجاج وغيره .
قال: وفي الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش , وقد يتعين ذلك عند الاحتياج
إلى تمييز من يصلح للمقاتلة . بمن لا يصلح , وفيه وقوع العقوبة على الإعجاب
بالكثرة وهو نحو قوله تعالى {ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم }. اهـ
وفي حديث ابن عمر "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم .. " مرّ
الكلام حوله قريباً في باب العزلة من هذا الكتاب .
٣٩١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وقوله ◌ُّ في حديث أنس " ثلاث من كن فيه .. " قال النووي في شرح
مسلم (٢٨٩/١) : هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام . قال العلماء رحمهم
الله : معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل ,
ورسوله , وإيثار ذلك على عرض الدنيا, ومحبة العبد ربه - سبحانه وتعالى :
بفعل طاعته , وترك مخالفته, وكذلك محبة رسول الله ◌ُعَلّ. قال القاضي رحمه الله
: هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم : "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا,
ط الله
وستا
وبالإسلام دينا , وبمحمد نَّ رسولا" وذلك أنه لا يصح المحبة لله ورسوله
حقيقة وحب الآدمي في الله ورسوله صلّ وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي
بالإِيمان يقينه , واطمأنت به نفسه , وانشرح له صدره , وخالط لحمه ودمه. وهذا
هو الذي وجد حلاوته . قال : والحب في الله من ثمرات حب الله . قال بعضهم :
المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه : فيحب ما أحب , ويكره ما
کره. اهـ
وقوله في الحديث " من كان أن يلقى في النار .. " هو المقصود بإيراد الحديث
في الباب ومعناه أن المؤمن الحق هو الذي لا يعدل بالإيمان شيئاً ، بل إن يبذل نفسه
في ذات الله تعالى فيقع في النار أهون عليه من الرجوع عن دينه ، وهو من الصبر
على البلاء والثبات على الإسلام.
ومثله في حديث أبي الدرداء " لا تشرك بالله شيئاً وإن قُطعتَ وحُرِّقت .. "
وحكى البغوي في شرح السنة (١١٥/١) عن المزني قوله: لم يشك النبي ولا
إبراهيم صلوات الله عليهما في أن الله قادر على أن يحيي الموتى، وإنما شكا أن
يجيبهما إلى ما سألاه .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٢
٣٦- كتاب الفتن
ثم نقل عن الخطابي قوله: ليس في قوله "نحن أحق بالشك من إبراهيم" اعتراف
بالشك على نفسه ولا على إبراهيم ، ولكن فيه نفي الشك عنهما . يقول : إذا لم
أشك أنا ، ولم أرتاب في قدرة الله عز وجل على إحياء الموتى فإبراهيم أولى بأن لا
يشك ولا يرتاب ، وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس .
وفي قوله وَّ " ويُرحم الله لوطاً .. " قال البغوي: أراد به قوله لقومه {لو
أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد } أي لو كانت لي عشيرة لدفعوكم ، ترحم
عليه النبي ◌ُّ لسهوه في الوقت الذي ضاق صدره ، واشتد جزعه بما دهمه من قومه
حتى قال: {أو آوي إلى ركن شديد}، وقد كان يأوي إلى أشد الأركان من الله
تعالى .
وكذلك قوله في يوسف "لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت
( الداعي" ، وصف يوسف بالأناة والصبر، حيث لم يبادر إلى الخروج جين جاءه
رسول الملك ؛ فِعْل المذنب يعفى عنه مع طول لبثه في السجن، بل قال: {ارجع
إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن }؛ أراد أن يقيم عليهم الحجة
في حبسهم إياه ظلماً، وقال النبي ◌ّ ذلك على سبيل التواضع ، لا أنه كان في
الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف ، والتواضع لا يصغر كبيراً ، ولا
يضع رفيعاً ، ولا يبطل لذي حق حقاً ، ولكنه يوجب لصاحبه فضلاً ، ويكسبه
جلالاً وقدراً .
وفيه الإعلام أن المسألة من قِبَل إبراهيم عليه السلام لم تعرض من جهة
الشك ولكن من قِبل زيادة العلم ، فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد
الاستدلال .
وقوله { ليطمئن قلبي } أي بيقين النظر. اهــ
٣٩٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
ونقل ابن كثير في تفسيره ما رواه ابن جرير الطبري عن سعيد بن المسيب
قال أَّعد عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص أن يجتمعا قال ونحن شببة
فقال أحدهما لصاحبه أي آية في كتاب الله أرجى عندك لهذه الأمة فقال عبد الله بن
عمرو قول الله تعالى {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} فقال ابن عباس : أما إن كنت تقول هذا فأنا أقول
أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قلل
بلى ولكن ليطمئن قلبي } فرضى من إبراهيم قوله بلى . قال : فهذا لما يعترض في
النفوس ويوسوس به الشيطان . أهـ
وقال القرطبي في تفسيره (١٩٤/٣): فمعناه أنه لو كان شاكا لكنا نحن أحق
به ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أحرى ألا يشك فالحديث مبني على نفسي
الشك عن إبراهيم والذي روي فيه عن النبي ◌ُّ أنه قال: "ذلك محض الإيمان" إنما
هو في الخواطر التي لا تثبت وأما الشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على
الآخر وذلك هو المنفي عن الخليل عليه السلام وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع وقد
كان إبراهيم عليه السلام أعلم به يدلك على ذلك قوله ربي الذي يحيي ويميت
فالشك يبعد على من تثبت قدمه في الإيمان فقط ، فكيف بمرتبة النبوة والخُلّة والأنبياء
معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا . اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٣٩١/٦): قوله: (إن النبي ◌ُ﴿ حكى نبيا
من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول
: "رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم
من الحلم والتصبر , والعفو والشفقة على قومهم , ودعائهم لهم بالهداية والغفران ,
وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون, وهذا النبي المشار إليه من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٤
٣٦ - كتاب الفتن
المتقدمين , وقد جرى لنبينا وَّ مثل هذا يوم أحد. قوله: (وهو ينضِح الدمُ عنْ
جبينه ) هو بكسر الضاد , أي: يغسله ويزيله. اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (١٣٥/٩) : قال ابن عطية : كان هذا الفعل من
يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك أنه فيما روي خشي أن
يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين أبدا
. ويقولون : هذا الذي راود امرأة مولاه فأراد يوسف عليه السلام أن يبين براءته
وتحقق متزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة فلهذا قال للرسول:
. ارجع إلى ربك وقل له مابال النسوة ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان : وقل له
يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ونَكّب عن امرأة العزيز
54 يوسف
صلى الله
حُسن عشرة ورعاية لذمام الملك العزيز له فإن قيل : كيف مدح النبي
: بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها
غيره فالوجه في ذلك أن النبي ◌ُّ إنما أُخذ لنفسه وجها آخر من الرأي له جهة أيضا
من الجودة يقول : لو كنت أنا لبادرت بالخروج ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك
وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرّضة لأن يقتدي الناس بها إلى يوم القيامة
فأراد رسول الله و ◌َ ◌ّ حمل الناس على الأحزم من الأمور وذلك أن تارك الحزم في
مثل هذه النازلة ، التارك فرصة الخروج من مثل ذلك السحن ربما نتج له البقاء في
سجنه وانصرفت نفس مخرجه عنه ، وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك
بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك فالحالة التي ذهب النبي
بنفسه إليها
صَلى الله
حالة حزم وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجّد . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٥
٣٦ - كتاب الفتن
(٢٤) باب شدة الزمان
٤٠٣٥ - حَدَّثْنَا غِيَاتُ بْنُ حَعْفَرِ الرَّحَبِىُّ أَثْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَقُولُ
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبِّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتَةٌ .
صبيع
٤٠٣٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَّيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ حَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا
الْكَاذِبُ وَيُكَذِّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا
الرُّوَتِيضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَتِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ الَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ .
صحيع
٤٠٣٧ - حَدَّثْنَا وَصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي إِسْمَعِيلَ
الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولَ يَا
لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ .
صـيع
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدََّنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْبَى عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيّ
عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ يَعْنِي مَوْلَى مُسَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ لَنْتَقَوُنْ
كَمَا يُنْتَقَى النَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ فَلْيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ وَلَيَبْغَيَنَّ شِرَارُكُمْ فَمُوتُوا إِنْ اسْتَطَعْتُمْ .
صحيع - ضعيف بهذا التمام وهو ثابت دون قوله : "فموتوا .. ".
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَدِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٦.
٣٦ - كتاب الفتن
رَسُولَ اللّهِ ﴿ّ قَالَ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا وَلَا
تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ .
ضعيف جدا - إلا جملة الساعة فصحيحة .
الغريب :
الرويبضة : تصغير الرابضة ، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد.
عن طلبها ، وزيادة التاء للمبالغة. والتافه الخسيس الحقير. (النهاية ١٨٥/١)
الشرح : بينت أحاديث الباب جانباً آخر من أشراط الساعة ، حيث تنقلب
الأمور ، وتتبدل الأحوال ، وتختل الموازين ، وتضطرب القيم عند الناس ، فلا يعود
الدين هو الميزان والمعيار الذي يعرف به الحق من الباطل ، والخير من الشر، فُيُصَدَّق
الكاذب، ويُكَذِّب الصادق، ويُؤْتمن الخائن ويُخَوّن الأمين ، فيرتفع في المجتمع أراذل
الناس وسفلتهم ، ويتقدمون على الأخيار ، فيستأثرون دولهم بتولي أمور العامة ،
وإدارة شئونهم ، فيفسد حال الناس ، وتسوء معيشتهم ، فيزداد المنكر ويشيع ، ويقل
الخير ويتزوي ، ولقد وقع كثير من هذا في زماننا ، فارتفع أسافل الناس ، واستبدوا
بالرئاسة ، بينما هم أقل الناس صلاحاً وعلماً ومعرفة بأحكام الشرع بل إن كثيراً من
أولياء الأمور وأعوانهم تظهر عليهم أمارات العداء للإسلام والمحادة لشريعته
وأخلاقه، ولهذا عمّ الفساد وكثر الظلم .
وفي هذا المعنى وردت أحاديث كثيرة صحيحة منها حديث جبريل الطويل
عند مسلم " إذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس ، فذاك من أشراطها" وفي
البخاري من حديث أبي هريرة را يته قال: قال رسول الله وُّ: "إذا ضيعت
الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير
أهله فانتظر الساعة" .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٧
٣٦ - كتاب الفتن
وعند أحمد من حديث حذيفة " لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس
بالدنيا لكع ابن لكع " وفي الصحيحين من حديث حذيفة أيضاً في قبض الأمانة "
حتى يقال للرجل : ما أجلده ! ما أظرفه ! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من
إيمان "
ويقول الشيخ يوسف الوابل في كتابه أشراط الساعة (ص ١٨٢) : وهذا هو
الواقع بين المسلمين في هذا العصر ؛ يقولون للرجل : ما أعقله ! ويصفونه بأبلغ
الأوصاف الحسنة ، وهو من أفسق الناس ، وأقلهم ديناً وأمانة ، وقد يكون عدواً
للمسلمين ، ويعمل على هدم الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اهـ
وفي حديث أبي هريرة لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر .. " فيه أن
الناس في آخر الزمان سيشتد عليهم البلاء ، حتى ليتمنى الرجل الموت ، ويغبط
الأموات ، ليس ذلك خوفاً على نفسه أن يفتن في دينه ، بل تخلصاً من البلاء الذي
وقع عليه في بدنه أو ولده أو نحو ذلك .
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٧٥/١٣) عن ابن بطال قوله : تغبط أهل
القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله
وظهور المعاصي والمنكرات . وليس هذا عاما في حق كل أحد وإنما هو خاص بأهل
الخير , وأما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه
وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه , ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي حازم عن
أبي هريرة عند مسلم " لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول
: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر , وقال ابن عبد البر. ظن بعضهم أن هذا الحديث
معارض للنهي عن تمني الموت , وليس كذلك , وإنما في هذا أن هذا القدر سيكون
لشدة تنزل بالناس من فساد الحال في الدين أو ضعفه أو خوف ذهابه لا لضرر يقول
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٨
٣٦ - كتاب الفتن
في الجسم , كذا قال , وكأنه يريد أن النهي عن تمني الموت هو حيث يتعلق بضرر
الجسم , وأما إذا كان لضرر يتعلق بالدين فلا .
قال النووي لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر بن
الخطاب وعيسى الغفاري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم . ثم قال القرطبي : كأن في
الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء
بأمره ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به , ومن ثم عظم
قدر العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار رفعه " العبادة في
الهرْج كهجرة إليّ".اهـ
يقول أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ٥٧٠) :: هذا إخبار منه ◌ّ أن بين
يدي الساعة أموراً يتمنى الناس معها الموت وأنه يَغبط الحيُّ صاحبَ القبر ويود لو أنه
مكانه ، وذلك يكون إما لفتن لا يأمن المؤمن أمرها ، فيتمنى الموت للنجاة منها وإما
لشدة من الزمان وفتن من الدنيا يهلك من شاهدها فيتمنى الموت ; لأنه أيسر منها
وليس في هذا الحديث إطلاق تمني الموت مع أن تمني الموت خوف الفتنة غير محظور .
وإنما الذي ورد الشرع بمنعه تمني الموت لضرر ينزل بالإنسان. اهـ
وقوله في حديث أنس " ولا المهدي إلا عيسى بن مريم" قال شيخ الإسلام ابن تيمية
في منهاج السنة (٢١١/٤): وهذه الأحاديث غلط فيها طوائف ؛ طائفة أنكروها
واحتجوا بحديث ابن ماجةٍ أن النبي ◌ُّ قال: "لا مهدي إلا عيسى بن مريم" وهذا :
الحدیث ضعيف وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه وليس مما يعتمد
عليه ورواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي ، والشافعي رواه عن رجل من أهل.
اليمن يقال له محمد ابن خالد الجندي وهو ممن لا يحتج به وليس هذا في مسند
الشافعي وقد قيل إن الشافعي لم يسمعه وأن يونس لم يسمعه من الشافعي. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٩
٣٦- كتاب الفتن
وضعفه الذهبي وغيره . وعلى فرض صحته فلا ينهض لمعارضة الأحاديث
الصحيحة العديدة المثبتة للمهدي ، والله أعلم .
(٢٥) باب أشراط الساعة
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّاهُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثْنَا أَبُو حَصِينِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كُهَاتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ. صحيح
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّزِ عَنْ
أَبِي الطَُّيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ اطَلَعَ عَلَيْنَ النَِّيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غُرْفَةٍ
وَنَحْنُ تَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَكُونَ عَشْرُ آيَات الدَّجَّلُ وَالدُّحَلِنُ
وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا .
صبيع
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي يُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدََّنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ حَدَّثَنِى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ
الْأَشْحَعِيُّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ّ وَهُوَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ وَهُوَ فِي خِبَاءِ مِنْ أَدَمِ
فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الْخِيَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْخُلْ يَا عَوْفُ فَقُلْتُ
بِكُلِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَوْفُ احْفَظْ خِلَالًا سِنَّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ
إِحْدَاهُنَّ مَوْنِي قَالَ فَوَحَمْتُ عِنْدَهَا وَحْمَةٌ شَدِيدَةً فَقَالَ قُلْ إِحْدَى ثُمَّ فَتْحُ بَيْتٍ
الْمَقْدِسِ ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ وَيُزَكِّي بِهِ أَعْمَالَكُمْ
ثُمَّ تَكُونُ الْأَمْوَالُ فِيكُمْ حَتّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارِ فَيَظَلْ سَاخِطًا وَفِتْنَةٌ تَكُونُ
بَيْتَكُمْ لَا يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلَّا دَخَلَتْهُ ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِى الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَعْدِرُونَ
بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةٍ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٠
٣٦ - كتاب الفتن
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرٌو مَوْلَى
الْمُطْلِب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُوا إِمَامَكُمْ وَتَحْتَلِدُوا
بِأَسْبَافِكُمْ وَرِثُ دُنْيَاكُمْ ثِرَارُكُمْ .
ضعيف
٤٠٤٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةً عَنْ أَبِي خَيَّانَ عَنْ أَبِنِي
زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ
رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ فَقَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ
سَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْأَّمَةُ رَبََّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا كَانَتْ الْحُفَاةُ
الْعُرَّةُ رُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ
أَشْرَاطِهَا فِي حَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنَّ اللّهَ
عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُتَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } الْآيَةَ.
صحيـ
٤٠٤٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا
شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَنَا أُحَدَّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحَدَّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ إِنْ مِنْ أَشْرَاطِ
السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَفْشُوَ الزَّنَا وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ
وَيَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً فَيِّمٌ وَاحِدٌ ..
جـ
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوٍ عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ
الْقُرَاتُ عَنْ حَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فَيَغْتُلُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَيَفْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ يَسْمَةٌ
حسن صجيع - دون قوله" من كل عشرة تسعة " فإنه شاذ ، والمحفوظ من كل مئة
تسعة وتسعون