Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وقال الخلال في جامعه أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله
أرى الرجل السوء مع المرأة قال: صِحْ به، وقد أخبرني النبي ◌ُّ "أن المرأة إذا
تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية " .
ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر ، وهو
من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة
والخاصة ، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب
الموت العام والطواعين المتصلة .
ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وقشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم
الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفا والقصة مشهورة في كتب التفاسير .
فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من
اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متحملات ولو علم أولياء الأمر ما في
ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك .
قال عبد الله بن مسعود نظّ ◌ُبه إذا ظهر الزنا في قرية أذن الله بهلاكها. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤٥/١٠): وأما قوله يكفرن العشير
ويكفرن الإحسان فالعشير في هذا الموضع عند أهل العلم : الزوج والمعنى عندهم في
ذلك : كفر النساء لحسن معاشرة الزوج ثم عطف على ذلك كفرهن بالإحسان
جملة في الزوج وغيره وقال أهل اللغة: العشير: المخالط . اهـ
(٢٠) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤٠٠٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَهُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٢
٣٦ - كتاب الفتن.
رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ
تَدْعُوا فَلَا يُسْتَحَابَ لَكُمْ
حسن
٤٠٠٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُوِ أُسَامَةً عَنْ إِسْمَعِيلَ
بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَامَ أَبُو بَكْرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَعُونَ هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ
مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ
إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ لَا يُغَيِّرُونَهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُم اللَّهُ بِعِقَابِهِ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى
فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ.
: صجبـ
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ
بْنِ بَذِيَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً قَالَ قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا
وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَحَاهُ عَلَى الذِّئْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ
يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ
وَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ فَقَالَ {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوَدٍ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ }ُ حَتَّى بَلَغَ {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالَِّيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا.
أَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ مُتَّكِئْا
فَجَلَسَ وَقَالَ لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا
١
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَمْلَاهُ عَلَيَّ حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ
ضعيف
عَلِيِّ بْنِ بَذِيَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً عُنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِّلَّ بِمِثْلِهِ.
٤٠٠٧- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى أَثْبَأَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَدْعَانَ
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا
فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًّا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٌّ إِذَا عَلِمَهُ .. صحيح

٣٦٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
قَالَ فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا .
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَّيْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ أَبِي الْبُخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَا يَحْفِرْ
أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ قَالَ يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ
مَقَالٌ ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلِّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا
وَكَذَا فَيَقُولُ حَشْيَةُ النَّاسِ فَيَقُولُ فَإِنَّيَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى .
ضعيف
٤٠٠٩ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عُبَيْدٍ
اللَّهِ بْنِ حَرِيرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ
فِيهِمْ بِالْمَعَاصِ هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ لَا يُغَيِّرُونَ إِلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ .
حسن
٤٠١٠ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ
خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ أَلَا تُحَدَّتُونِى بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ بِيَةٌ مِنْهُمْ بَلَّى
يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِنِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى
رَأْسِهَا قُلّةً مِنْ مَاءٍ فَمَرَّتْ بِفَتَّى مِنْهُمْ فَحَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ
عَلَى رُكْبْتَيْهَا فَانْكَّسَرَتْ قُلْتُهَا فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَّفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ
إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ وَجَمَعَ الْأَوْلِينَ وَالْآخِرِينَ وَتَكُلِّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا
يَكْسِبُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا قَالَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ لَّ
صَدَقَتْ صَدَقَتْ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ. حسن
٤٠١١ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ ح و
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثْنَا إِسْرَائِيلُ أَتْبَأَنَا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٤
٣٦- كتاب الفتن
مُحَمَّدُ بْنُ حُحَادَةَ عَنْ عَطِيّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْجُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّهِ
:صحيح
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلِ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ .
٤٠١٢ - حَدَّثْنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً
عَنْ أَبِي غَالِبِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَ لَثْ رَجُلٌ عِنْدَ الْحَمْرَةِ الْلُّوَلَى
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى الْحَمْرَةَ الثّانيَّةَ سَأَلَهُ
فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ أَبْنَ السََّائِلُ
قَالَ أَنَا یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَلِمَةُ حَقِّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ حَائِرِ.
حسن صحيح
٤٠١٣ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ
أَبِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمٍ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةَ فَقَالَ
رَجُلٌ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السَِّّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ وَبَدَأْتَ
بالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ
يُغَيِّرَهُ بَيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بَيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ
الْإِيمَان .
الشرح : في أحاديث الباب بيان منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين
·وظائف الدين، وأعمال البر، فهو بلا خلاف ــ من أوجب الواجبات ، وأعظم
المهمات ، وهو قوام المجتمع المسلم ، وأساس قوته ؛ به يبقى الخير ويشيع ، ومعه
ينتصر الحق ويعلو ، وفي غيابه ينتفش الباطل ويكثر ، ويتجرأ الفسقة والمفسدون ،
ويستعلنون بفسقهم وفسادهم ، وهم مطمئنون. قال تعالى { كنتم خير أمة
أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} ، فقد جعل الله

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٥
٣٦ - كتاب الفتن
تعالى القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة المسلمة - مع الإيمان
الذي يميز المعروف من المنكر - أساس خيريتها ، فبقيامه تبقى الخيرية ، وبغيابه تغيب
وفي حديث عائشة في أول الباب بيان أن من موانع إجابة الدعاء ترك الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ أجل ، أي حال يكون فيها العبد بعيداً عن مرضاة الله
تعالى ، أسوأ من حال امرىء سلبي لا يواجه المنكر بأي درجة من درجات الإنكار؟
وفي حديث عبيد الله بن جرير عن أبيه إيذان من الله تعالى بإنزال بأسه
وتعميم عقابه على من يُعمل فيهم بالمعاصي، ولا يتناهون عنها ، وتُنتهك بينهم
حرمات الله ، وهم ساكتون.
وفي حديثي أبي سعيد الخدري وأبي أمامة بيان أن أفضل الجهاد الصدع
بكلمة الحق عند سلطان ظالم ، وما صار هذا أفضل الجهاد إلا لأنه تعريض للنفس
للقتل أو السجن والتعذيب في ذات الله تعالى ، لأن الطغاة الظلمة من السلاطين
والأمراء ، لا يعرفون حين يسخطون إلا القتل والتنكيل ، ومع هذا فلم يمنعه الخوف
أن يقوم بحق الله تعالى في نصح الولاة ؛ فرفع الله منزلته ، وأعظم أجره .
وقال الشوكاني في السيل الجرار (٥٨٦/٤) عند شرحه لقول صاحب
حدائق الأزهار: (وعلى كل مكلف مسلم الأمر بما علمه معروفا والنهي عما علمه
منكرا ولو بالقتل إن ظن التأثير والتضيق ولم يؤد إلى مثله أو أنكرَ منه أو تلفه أو
عضو منه أو مال مجحف فيقبح غالبا ولا يُخشِن إن كفى اللين ولا في مختلف فيه
علی من هو مذهبه ).
وقال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما العمادان العظيمان من أعمدة
هذا الدين والركنان الكبيران من أركانه ولا يتسع لما ورد في ذلك من الآيات
القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية إلا مؤلف مستقل ، وهو مجمع على وجوبهما

٣٦٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
إجماعا من سابق هذه الأمة ولاحقها لا يعلم في ذلك خلاف ، وإنما وقع الخلاف
بینهم في قيود قيدوا بها هذا الوجوب وسيأتي الكلام عليها.
وإذا عرفت هذا كان كل مسلم يجب عليه إذا رأى منكرا أن يغيره بيده فإن لم
يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه كما صح ذلك عن رسول الله محمد، وظهور
كون هذا الشيء منكرا يحصل بكونه مخالفا لكتاب الله سبحانه أو لسنة رسوله وات
أو الإجماع المسلمين ، ثم إذا كان قادرا على تغييره بيده كان ذلك فرضاً عليه ولو
بالمقاتلة ، وهو إن قتل فشهيد ، وإن قتل فاعل المنكر فبالحق والشرع قتله ولكنه
يقدم الموعظة بالقول اللين فإن لم يؤثر ذلك جاء بالقول الخشن فإن لم يؤثر ذلك
انتقل إلى التغيير باليد ثم المقاتلة إن لم يمكن التغيير إلا بها فإن كان غير قادر على
الإنكار باليد أنكر باللسان فقط وذلك فرضه فإن لم يستطع الإنكار باللسان أنكر
بالقلب وهذا يقدر عليه كل أحد وهو أضعف الإيمان كما قاله الصادق المصدوق
وبهذا تعرف أن اشتراط ظن التأثير إنما هو في الإنكار باليد ثم في الإنكار باللسان
صَلى الله
وأما الإنكار بالقلب فهو فرض على كل مسلم ولا يحتاج إلى تقييده بظن التأثير لأنه
: أمر كائن في القلب لا يظهر في الخارج ولا يحصل به تأثير .
وأما قوله والتضيق الخ فوجه ذلك أنه لا يكون الشيء منكرا من فاعله إلا
عند فعله أو عند الشروع في مقدماته ولكنه إذا ظن أن المنكر لا محالة واقع من فاعله
ولو بعد حين كان عليه أن ينكر وإن لم يحضر وقت فعله لأن الكف عنه قبل
الشروع فيه أو الانتهاء لفعله أقطع لعرقه وأحسم لمادته.
قوله: إن لم يؤد إلى مثله أو أنكر منه .
أقول : اعتبار هذا الشرط منه فإنه إذا كان القيام في مقام الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر يؤدي إلى تجريء من وقع الأمر أو النهي له كما يفعل ذلك كثير

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٧
٣٦ - كتاب الفتن
من الظلمة الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا يترجرون بزواجر الله بل
يجاوزون ما هم فيه إلى ما هو أشد منه قمعا لمن ينكر عليهم وسدا لباب إقامة حجة
الله عليهم وحسما لمادة موعظة الواعظين لهم وقطعا لذريعة المناصحة من الناصحين
وتأييسا للمظلومين على الفرج فلا يطمعون بعدها في الالتجاء إلى أهل العلم والفضل
، فها هنا يحق السكوت والرجوع إلى الإنكار بالقلب لأن التعرض للإنكار باليد
واللسان ينشأ عنه اتساع دائرة المنكر على المظلومين ويحل بهم زيادة على ما هم فيه
من المصيبة النازلة بهم وفي الشر خيار وقد ارتفع الوجوب بل ارتفع الجواز لأنه
يوجب حدوث مظلمة مع تلك المظلمة ومنكر مع ذلك المنكر ومن أعظم ما يؤدي
إليه الإنكار أن يفضي إلى تلف نفس المنكر أو عضو منه أو يذهب بماله مع عدم
حصول التأثير الذي هو المطلوب بالإنكار وأي تأثير وقد تضاعف بسببه الشر وتزايد
لأجله الظلم وانتهكت حرمة مع الحرمة وانضمت مصيبة إلى مصيبة بخلاف ما قدمنا
من أنه يجب عليه المقاتلة إذا لم يمكن التقيد إلا بها فإنه هنالك على ثقة من التأثير
وتمام ما تصدى له وأقل الأحوال أن يحصل معه الاحتمال وأما هنا فقد انقطع طمعه
وارتفع رجاؤه مع ما انضم إلى ذلك من التأدية إلى ما هو أنكر .
قوله : ولا يخشن إن كفى اللين .
أقول : وجه هذا أنه يجب التوقف في الإنكار على قدر الحاجة وقد حصل
المطلوب هنا بدون التخشين فالانتقال إلى التخشين مع تأثير التليين انتقال لم يأذن الله
به ولا اقتضته الضرورة وقد أشار إلى سلوك هذا المسلك قول الله عز وجل {فقولا له
قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } فإذا كان الله سبحانه قد أرشد رسله إلى التأدب
بهذا الأدب مع أكفر الكفرة وأعظم العتاة المتمردين عليه فسلوكه مع القائمين مقام

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٨
٣٦ - كتاب الفتن
الإنكار الذين هم خير رسل مع بعض العصاة أو الظلمة من المسلمين أولى وأحق
وأقدم وألزم .
قوله: ولا في مختلف فيه على من هو مذهبه .
أقول : هذه المقالة قد صارت أعظم ذريعة إلى سد باب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وهما بالمثابة التي عرفناك والمنزلة التي بيناها لك وقد وحب
بإيجاب الله عز وجل وبإيجاب رسوله و﴿ على هذه الأمة الأمر بما هو معروف من
معروفات الشرع والنهي عما هو منكر من منكراته ومعيار ذلك الكتاب والسنة
فعلى كل مسلم أن يأمر بما وجده فيهما أو في أحدهما معروفا وينهى عما هو فيهما
أو في أحدهما منكرا ، وإن قال قائل من أهل العلم بما يخالف ذلك فقوله منكر يجب
إنكاره عليه أولا ثم على العامل به ثانيا. اهـ
وقال رحمه الله : أدلة الكتاب والسنة الكثيرة المتواترة قد دلت على أن الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم وهذا هو أعظم أعمدة الدين
وأقوى أساساته وأرفع مقاماته ولا شك أن الحمل على فعل الواجب يدخل تجت
أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا قام بذلك الإمام فهو رأس الأمة وصاحب
الولاية العامة وكان قيامه مسقطا للوجوب على غيره وإن لم يقم فالخطاب بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر باق على كل مكلف يقدر على ذلك والعلماء والرؤساء
لهم مزيد خصوصية في هذا لأنهم رءوس الناس والمميزون بينهم بعلو القدر ورفعة
الشأن. اهـ
ويحدد الشيخ ابن تيمية رحمه الله شروطاً للقائمين بالمعروف والناهين عن
المنكر فيقول في رسالته الخاصة بهذا الموضوع (ص٣٩): ولا يكون عمله صالحاً إن
نظَرْهُ: من عبد الله بغير علم
لم یکن بعلم وفقه ، کما قال عمر بن عبد العزيز

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٩
٣٦ - كتاب الفتن
كان ما يفسد أكثر مما يصلح. كما في حديث معاذ بن جبل رضْ ◌ّه:" العلم إمام
العمل ، والعمل تابعه"، وهذا ظاهر . فإن القصد والعمل : إن لم يكن بعلم كان
جهلاً ، وضلالاً ، واتباعاً للهوى ، وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام ،
فلابد من العلم بالمعروف والمنكر ، والتمييز بينهما ، ولابد من العلم بحال المأمور
وحال المنهي .
ومن الصلاح : أن يأتي بالأمر والنهي على الصراط المستقيم . والصراط المستقيم :
أقرب الطرق الموصلة إلى حصول المقصود .
حَ له " ما كان الرفق في شيء إلا
ولابد في ذلك من الرفق كما قال النبي
زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه " وقال " إن الله رفيق يحب الرفق في
الأمر كله ، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف ".
ولابد أيضاً أن يكون حليما ، صبوراً على الأذى ، فإنه لابد أن يحصل له
أذى ، فإن لم يحلم ويصبر ، كان ما يفسد أكثر مما يصلح ، كما قال لقمان لابنه
{ وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر. واصبر على ما أصابك. إن ذلك من عزم
الأمور } .
قال : فلابد من هذه الثلاثة : العلم والرفق والصبر ؛ العلم قبل الأمر والنهي
، والرفق معه ، والصبر بعده . اهـ
وقال القرطبي في تفسيره لسورة لقمان : يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل
لقمان لابنه يا بني أقم الصلاة بحدودها وأمر بالمعروف ، يقول: وأُمُر الناس بطاعة
الله واتباع أمره وانه عن المنكر ، يقول : وانه الناس عن معاصي الله ومواقعة محارمه
واصبر على ما أصابك ، يقول : واصبر على ما أصابك من الناس في ذات الله إذا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٠
٣٦ - كتاب الفتن
أنت أمرتهم بالمعروف ونهيتهم عن المنكر ، ولا يصدنك عن ذلك ما نالك منهم إن:
ذلك من عزم الأمور ، يقول : إن ذلك مما أمر الله به من الأمور عزما منه. اهـ
ويقول الشيخ سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن (٤٨٧/١) عند تفسير
قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}:
فهو النهوض بتكاليف الأمة الخيرة ، بكل ما وراء هذه التكاليف من متاعب ، وبكل
ما في طريقها من أشواك ، إنه التعرض للشر، والتحريض على الخير ، وصيانة
المجتمع من عوامل الفساد ، وكل هذا متعب شاق ، ولكنه كذلك ضروري لإقامة
المجتمع الصالح وصيانته ، ولتحقيق الصورة التي يحب الله أن تكون عليها الحياة.
ولابد من الإيمان بالله ليضع الميزان الصحيح للقيم ، والتعريف الصحيح
للمعروف والمنكر، فإن اصطلاح الجماعة وحده لا يكفي ، فقد يعم الفساد حتى
تضطرب الموازين وتختل . ولابد من الرجوع إلى تصور ثابت للخير والشر،
وللفضيلة والرذيلة ، وللمعروف والمنكر، يستند إلى قاعدة أخرى غير اصطلاح
الناس في جيل من الأجيال .
ثم يشير رحمه الله إلى ما سبق أن قرره حول قول الله تعالى {ولتكن منكم
أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} فيقول: وقد سبق في السياق الأمير
التكليفي للجماعة المسلمة أن ينتدب من بينها من يقومون بالدعوة إلى الخير، والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما هنا فقد وصفها الله سبحانه بأن هذه صفتها ،
ليدلها على أنها لا توجد وجوداً حقيقياً إلا أن تتوافر فيها هذه السمة الأساسية ، التي
تعرف بها في المجتمع الإنساني ، فإما أن تقوم بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، مع الإيمان بالله، فهي موجودة وهي مسلمة ، وإما ألا تقوم
بشيء من هذا ، فهي غير موجودة ، وغير متحققة فيها صفة الإسلام . أهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧١
٣٦ - كتاب الفتن
وقوله ◌ّ في حديث أبي سعيد الخدري " أفضل الجهاد كلمة حق عند
سلطان جائر" قال الخطابي في معالم السنن (٣٥٠/٤): وإنما صار ذلك أفضل الجهاد
, لأن من جاهد العدو كان مترددا بين الرجاء والخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب
. وصاحب السلطان مقهور في يده !، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض
للتلف , وأهدف نفسه للهلاك , فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة
الخوف. اهــ
(٢١) باب قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم}
٤٠١٤ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثْنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ
حَدَّثَنِي عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ حَارِيَةً عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَةَ الْخُشَنِيَّ
قَالَ قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَيَّةُ آيَةٍ قُلْتُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلِّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ
اللَّهِ وَ﴿َّ فَقَالَ بَلْ اْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحَّ مُطَاعًا
وَهَوَى مُتْبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأَيٍ بِرَأْيِهِ وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ
فَعَلَيْكَ حُوَيْصَةَ نَفْسِكَ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى
الْحَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ حَمْسِينَ رَجُلًّا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ.
ضعي
٤٠١٥ - حَدَّثْنَا الْعَّسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ
حَدَّثْنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْكَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ
قَالَ إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَا
قَالَ الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي كِيَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَئِكُمْ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٢
٣٦ - كتاب الفتن
قَالَ زَيْدٌ تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ إِذَا كَانَ
ضعيف الإسناد
الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ .
٤٠١٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثْنَا حَمَّاهُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ مَنْ جُنْدُبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلْ تَفْسَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ
لِمَا لَا يُطِيقُهُ.
! حسن
٤٠١٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ حَدَّثْنَا نَهَارُ الْعَبْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَتّى يَقُولَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ فَإِذَا لَقْنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ يَدَرَبٌ
رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنْ النَّاسِّ .
صبيع
الشرح : لا تُعارض الأحاديث في هذا الباب شيئاً مما تقرر في الباب السلبق
، من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من قدر عليه ، بالضوابط المشار
إليها هناك ، وقد رأينا أن كل من تناول حديث أبي ثعلبة الخشني بالشرح أورد عليه
حديث أبي بكر الصديق رضيته إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها
◌ِ "يقول إن
صَلى اله:
{عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنا سمعنا النبي
الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب".
فليس في هذه الأحاديث ما يفيد جواز ترك الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر للقادر عليه ، بل المعنى أن من أصلح ونصح ، وبذل ما في وسعه في ذلك ولم
يُستحب له ، فإن ذلك لا يضره ، فعاقبة صلاحه ونصحه الفلاح والنجاة ، وعاقبة
انحراف المنحرف وبغيه واستكباره الخيبة والعذاب ، لا يضر الصالح إذا قام بواجبه

٣٧٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
من النصح والإصلاح فساد المفسد ، قال تعالى: { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا
الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } .
وقوله وّ في حديث حذيفة " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه .. " هذا عام في كل
ما يغلب على المرء أنه بلاء ، وأنه لا يطيقه ، فلا ينبغي له أن يتعرض له ، لا سيما
إذا كان ما يتعرض له مما لم يؤمر فيه بالتعرض ، ولم يتعين عليه .
وقوله رَ ◌ّ في حديث أبي سعيد الخدري " قال: يا رب رجوتك وفرقت
الناس " أي خفتهم، فضعفت عن القيام بحقك في إنكار المنكر، ويتخرج على أنه
خاف القتل والفتنة، قوله : "ورجوت عفوك" ، أي اعتماداً على عدلك في رفع
الحرج وعدم التكليف بما لا يطاق .
قال الجصاص في أحكام القرآن (٣١٩/٢): وقد روي عن النبي صَ لّ في
ذلك أيضا عن قيس قال : قال : أبو بكر بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه يا أيها
الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها عليكم أنفسكم لا يضركم
من ضل إذا اهتديتم وأنا سمعنا النبي ◌َّ يقول "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم
يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب" .
ثم روى من حديث أبي أمية الشعباني قال سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت يا أبا
ثعلبة كيف تقول في هذه الآية عليكم أنفسكم فقال أما والله لقد سألت عنها خبيرا
سألت عنها رسول الله وَّ فقال بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا
رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك يعني
بنفسك ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام، الصبر فيها كقبض على الجمر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٤
٣٦ - كتاب الفتن
للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله قال وزادني غيره قال يا رسول
الله أجر خمسين منهم قال أجر خمسين منكم".
. وفي هذه الأخبار دلالة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما
حالان حال يمكن فيها تغيير المنكر وإزالته ففرض على من أمكنه إزالة ذلك بيده أن
يزيله وإزالته باليد تكون على وجوه منها أن لا يمكنه إزالته إلا بالسيف وأن يأتي
على نفس فاعل المنكر فعليه أن يفعل ذلك كمن رأى رجلا قصده أو قصد غيره
بقتله أو بأخذ ماله أو قصد الزنا بامرأة أو نحو ذلك وعلم أنه لا ينتهي إن أنكره
بالقول أو قاتله بما دون السلاح فعليه أن يقتله لقوله من من رأى منكرا فليغيره
بيده فإذا لم يمكنه تغييره بيده إلا بقتل المقيم على هذا المنكر فعليه أن يقتله فرضاً عليه
وإن غلب في ظنه أنه إن أنكره بيده ودفعه عنه بغير سلاح انتهى عنه لم يجز له
الإقدام على قتله وإن غلب في ظنه أنه إن أنكره بالدفع بيده أو بالقول امتنع عليه ولم
يمكنه بعد ذلك دفعه عنه ولم يمكنه إزالة هذا المنكر إلا بأن يقدم عليه بالقتل من غير
إنذار منه له فعليه أن يقتله وقد ذكر ابن رستم عن محمد في رجل غصب متاع رجل
: وسعك قتله حتى تستنقذ المتاع وترده إلى صاحبه وكذلك قال أبو حنيفة : يعني
والله أعلم إذا لم يقبلوا ذلك واتبعوا أهواءهم وآراءهم فأنت في سعة من تركهم
وعليك نفسك ودع أمر العوام وأباح ترك النكير بالقول فيمن هذه حاله وروي عن
عكرمة أن ابن عباس قال له قد أعياني أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ من
أصحاب السبت ، فقلت له : أنا أعرفك ذلك ؛ اقرأ الآية الثانية ؛ قوله تعالى {أُنجينا.
الذین ینهون عن السوء} قال : فقال لي : أصبت و کساني حلة ، فاستدل ابن عباس
بذلك على أن الله أهلك من عمل السوء ومن لم ينه عنه فجعل الممسكين عن إنكار
المنكر بمنزلة فاعليه في العذاب وهذا عندنا على أنهم كانوا راضين بأعمالهم غير

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٥
٣٦ - كتاب الفتن
منكرين لها بقلوبهم وقد نسب الله تعالى قتل الأنبياء المتقدمين إلى من كان في عصر
النبي ◌ُّ من اليهود الذين كانوا متوالين لأسلافهم القاتلين لأنبيائهم بقوله {قد
جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم} وبقوله {فلم تقتلون
أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} فأضاف القتل إليهم وإن لم يباشروه ولم يقتلوه
إذ كانوا راضين بأفعال القاتلين فكذلك ألحق الله تعالى من لم ينه عن السوء من
أصحاب السبت بفاعليه إذ كانوا به راضين ولهم عليه متوالين فإذا كان منكر!
للمنکر بقلبه ولا یستطیع تغییره على غيره فهو غير داخل في وعيد فاعليه بل هو ممن
قال الله تعالى {علیکم أنفسكم لا یضر کم من ضل إذا اهتديتم}
ثم روى عن ابن المبارك قوله : لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى حتى
ظننا أنه سيموت فخلوت به فقال : كان والله رجلا عاقلا ، ولقد كنت أخاف عليه
هذا الأمر ، قلت وكيف كان سببه ؟ قال : كان يقدم ويسألني ، وكان شديد البذل
لنفسه في طاعة الله ، وكان شديد الورع ، وكنت ربما قدمت إليه الشيء فيسألني
عنه ولا يرضاه ولا يذوقه ، وربما رضيه فأكله ، فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى ، فقال لي مد يدك حتى
أبايعك ، فأظلمت الدنيا بيني وبينه . فقلت ولم ؟ قال : دعاني إلى حق من حقوق
الله فامتنعت عليه ، وقلت له : إن قام به رجل وحده قتل ، ولم يصلح للناس أمر
ولكن إن وجَد عليه أعوانا صالحين ورجلا يرأس عليهم مأمونا على دين الله لا
يحول.
قال: وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض لأن سائر الفرائض يقوم بها
الرجل وحده وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه ، وعرض نفسه للقتل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٦
٣٦ - كتاب الفتن
فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه ، وإذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض
نفسه ولكنه ينتظر . أهـ
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل
إذا اهتديتم} (١١٢/٢): يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم
ويفعلوا اخیر بجهدهم وطاقتهم ومخبرا أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من قسد من.
الناس سواء كان قريبا منه أو بعيدا وقال العوفي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية:
يقول تعالى : إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال ونهيته عنه من الحرام فلا
يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به وكذا روى الوالي عنه وهكذا قال مقاتل بن
حيان فقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } نصب على الإغراء {لا
يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } أي
فيجازي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وليس فيها دليل على ترك
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا :
قال: وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن أن ابن مسعود رضي الله سأله
رجل عن قول الله { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال: إن.
هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ولكنه قد يوشك أن يأتي زمانها تأمرون فيصنع بكم
كذا وكذا أو قال فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل . اهـ
وقال القرطبي في تفسيره للآية المذكورة (٢٢٢/٦): وقال ابن المبارك قوله
تعالى: {عليكم أنفسكم} خطاب لجميع المؤمنين أي عليكم أهل دينكم كقوله
تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم } فكأنه قال: ليأمر بعضكم بعضاً، ولينه بعضكم
بعضا فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يضركم ضلال
· المشركين والمنافقين وأهل الكتاب وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري مع المسلمين من

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٧
٣٦ - كتاب الفتن
أهل العصيان كما تقدم وروي معنى هذا عن سعيد بن جبير وقال سعيد بن المسيب
: معنى الآية لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقيل : الآية في أهل الأهواء الذين لا ينفعهم الوعظ فإذا علمت من قوم أنهم
لا يقبلون بل يستخفون ويظهرون فاسكت عنهم .
قال : الرابعة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين متى رجي القبول أو
رجي رد الظالم ولو بعنف ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصته أو فتنة يدخلها
على المسلمين إما بشق عصا وإما بضرر يلحق طائفة من الناس فإذا خيف هذا
ف {عليكم أنفسكم } محكم واجب أن يوقف عنده ولا يشترط في الناهي أن يكون
عدلا كما تقدم وعلى هذا جماعة أهل العلم فاعلمه . اهـ
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣٣١/١): وقد فهم من قوله تعالى: {
ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } انغماس الرجل في العدو حتى بين له أبو أيوب
الأنصاري أن هذا ليس من الإلقاء بيده إلى التهلكة بل هو من بيع الرجل نفسه ابتغاء
مرضات الله وأن الإلقاء بيده إلى التهلكة هو ترك الجهاد والإقبال على الدنيا
وعمارتها وقال الصديق رضيته أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير
مواضعها {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإني
سمعت رسول الله ® يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يعيروه أوشك أن يعمهم
الله بالعقاب من عنده فأخبرهم أنهم يضعونها على غير مواضعها في فهمهم منها
خلاف ما أريد بها . وأشكل على ابن عباس أمر الفرقة الساكنة التي لم ترتكب ما
نهيت عنه من اليهود هل عذبوا أو نجوا حتى بين له مولاه عكرمة دخولهم في الناجين
دون المعذبين وهذا هو الحق لأنه سبحانه قال عن الساكتين {وإذ قالت أمة منهم لم
تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } فأخبر أنهم أنكروا فعلهم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٨
٣٦ - كتاب الفتن
وغضبوا عليهم وإن لم يواجهوهم بالنهي فقد واجههم به من أدى الواجب عنهم فإن
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية فلما قام به أولئك سقط عن الباقين
فلم يكونوا ظالمين بسكوتهم وأيضا فإن الله سبحانه إنما عذب الذين نسوا ما ذكروا
به وعتوا عما نهوا عنه وهذا لا يتناول الساكتين قطعا فلما بين عكرمة لابن عباس
أنهم لم يدخلوا في الظالمين المعذبين كساه بردة وفرح به. اهـ
وقال الإمام الجويني رحمه الله: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان
بالإجماع، وأن التقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جريمة لا يكفر ها إلا
النهوض بها ، واستخلاص قوة التنفیذ من الذین لا یدینون بأحكام الإسلام الحنيف ،
وأن أي تخاذل عن هذا الغرض يؤدي إلى مصائب وكوارث تعمّ الصالحين والطالحين
. يقول تعالى { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة }
(٢٢) باب العقوبات
٤٠١٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللِّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُعْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ
رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ }.
مبيع
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ
عَنْ ابْنِ أَبِ مَالِكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَّحٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبُلَ
عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿ّ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتِتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ
أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ
وَاْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَسْمْ يَنْقُصُوا الْمِكْبَالَ
وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةً

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٩
٣٦ - كتاب الفتن
أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنْعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ
وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلْطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوْا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا
لَمْ تَحْكُمْ أَثِمَّتَّهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَّرُوا مِمَّا أَنْزّلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأُسَهُمْ بَيْنَهُمْ .
حسن
٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ
حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي
مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ
اسْمِهَا يُعْرَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ
مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ .
صحيح
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثْنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ
زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ
ضعيف الإسناد
وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ . قَالَ دَوَابُّ الْأَرْضِ.
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ
وَلَا يَرُدُ الْقَدَرَ إِلَّ الدُّعَاءُ وَإِنَّ الرَّحُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذِّئْبِ يُصِبُهُ.
حسن دون قوله : " وإن الرجل .. "
الشرح : في هذه الأحاديث جملة من المواعظ البليغة ، والزواجر الشديدة ،
منها ما هو للظالمين العتاة لئلا يفرحوا ويغتروا ظانين أنهم في منجاة وعافية وهم يرون
تأخير الانتقام ، وتأجيل الأخذ الشديد ، غافلين عن الحقيقة الكبيرة وهي أن الله
تعالى يبغض الظلم والظالمين ، وأنه سبحانه يمهل الظالم ولا يهمل أمره، بل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٠
٣٦ - كتاب الفتن
يستدرجه حتى إذا اقتضت حكمته الانتقام منه أخذه ثم لم يفلته ، فيجعله عبرة لكل
ظالم متجبر ، فينزل به بأسه الذي لا يرده عن القوم المجرمين .
ومنها ما هو لأهل الشهوات والفساد ؛ الذين يبارزون الله تعالى بالمعاصي
؛ يظهرونها ، ويعلنون بها في تبجح وقحة وجرأة ، فهؤلاء عليهم أن ينتظروا بأس الله
وعقابه، بفشو الأوجاع والأمراض الخطيرة فيهم ؛ كالطاعون الذي يحصدهم حصداً
:٠
، وغيره من الأمراض الجديدة التي لم يعرفها أسلافهم، وما مرض نقص المناعة
المعروف ب (الإيدز) ، والذي يصيب أهل الفواحش والزنا بالرعبء إلا واحدة من
ويلات الله تعالى وعقابه لهؤلاء المنحرفين .
ومنها ما هو لمن يمنعون زكاة أموالهم ، فيحرمون منها المستحقين لها من
الفقراء والمساكين، وغيرهم ، وأنهم بهذا المنع ، وهذه القسوة ، وتلك الغفلة عن أداء
حق المال، والقيام بفريضة الزكاة ، قد استحقوا السخط من الله تعالى إلى درجة أن
يحرمهم سبحانه من المطر الذي هو سبب الخير والنماء ، وبدونه يكون الجدب
وانعدام الثمرات والجوع، جزاء لهم على جحد نعمة الله عليهم ، ولولا البهائم التي
لا ذنب لها لحبس الله تعالى المطر عنهم ، لكنه سبحانه حكم عدْل رحيم ؛ لا يأخذ
البريء بذنب الجاني ، وحسب مانعي الزكاة أن يعلموا أنهم لم يعودوا يستحقون
الرحمة بإنزال المطر ، فإذا نزل المطر فلأجل غيرهم ، وكفى بهذا ترهيباً ، وكفى به
هواناً وتحقيراً { لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} .
ومنها ما هو لمن ينقضون العهود والمواثيق ويغدرون ، وأعظم العهود،
وأقدس المواثيق ما أخذه الله تعالى على عباده وهم بعد في عالم الذر ، حين أودع
سبحانه في فطرة الإنسان الإيمان بالله الواحد ، قال تعالى { وإذ أخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن