Indexed OCR Text
Pages 301-320
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠١
٣٦ - كتاب الفتن
وقال : خصّ العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم , والمراد
بالشر ما وقع بعده من قتل عثمان , ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم
كالقصعة بين الأكلة كما وقع في الحديث الآخر " يوشك أن تداعى عليكم الأمم
كما تداعى الأكلة على قصعتها " وأن المخاطب بذلك العرب .
قال القرطبي : ويحتمل أن يكون المراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم
سلمة " ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا أنزل من الخزائن " فأشار بذلك إلى الفتوح
التي فتحت بعده فكثرت الأموال في أيديهم فوقع التنافس الذي جرّ الفتن , وكذلك
التنافس على الإمرة , فإن معظم ما أنكروه على عثمان تولية أقاربه من بني أمية
وغيرهم حتى أفضى ذلك إلى قتله , وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما
اشتهر واستمر .
قوله ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ) المراد بالردم السد الذي بناه
ذو القرنين . قوله ( وفينا الصالحون ) كأنها أخذت ذلك من قوله تعالى ( وما
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم). قوله ( قال: نعم إذا كثر الخبث ), فسروه بالزنا
وبأولاد الزنا وبالفسوق والفجور , وهو أولى لأنه قابله بالصلاح . قال ابن العربي :
فيه البيان بأن الخِر يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه , وكذلك إذا غير عليه
لكن حيث لا يجدي ذلك ويصر الشرير على عمله السيء ، ويفشو ذلك ويكثر
حتى يعم الفساد فيهلك حينئذ القليل والكثير , ثم يحشر كل أحد على نيته . وكأنهد
فهمت من فتح القدر المذكور من الردم أن الأمر إن تمادى على ذلك اتسع الخرق
بحيث يخرجون , وكان عندها علم أن في خروجهم على الناس إهلاكا عاما لهم. اهـ
وفي قوله مُ " إذا كثر الخبث" قال ابن عبد البر في التمهيد: فمعناه عند
أكثرهم: الزنا وأولاد الزنا ، وجملة القول عندي في معناه أنه اسم جامع يجمع الزنا
٣٠٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وغيره من الشر والفساد والمنكر في الدين والله أعلم . ثم وروى بسنده إلى بلال بن
سعد قوله " إن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا ظهرت لم تغير ضرّت
العامة ". اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (١٥٣/١٠): المعاصي إذا ظهرت، ولم تغير.
كانت سببا لهلاك الجميع ، والله أعلم
قال الخطابي في معالم السنن (٣٣٩/٤): قوله " زوى لي الأرض" معناه:
قبضها وجمعها ، ويقال : انزوى الشيء إذا انقبض وتجمع. وقوله "ما زوي لي منها
" المعنى: أن الأرض زويت جملتها له مرة واحدة، فرآها، ثم يفتح له جزء جزء
منها حتى يأتي عليها كلها ، فيكون هذا معنى التبعيض فيها . اهـ
وحديث أبي أمامة رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله (صَ" قال
بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي
مؤمنا ويصبح كافرا یبیع دینه بعرض من الدنيا "
قال النووي في شرح مسلم (٤١٠/١): وصف ◌ّ نوعاً من شدائد تلك
الفتن , وهو أنه يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه ، وهذا لعظم الفتن ينقلب
:
الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب . والله أعلم .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨٧/١٣): قوله ( كلهم يزعم أنه رسول
الله) ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة , وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث
الماضي " وإني خاتم النبيين " ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من
الثلاثين أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكنّ يدعو إلى
الضلالة كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما
يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صل , ويؤيده أن في حديث
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٣
٣٦ - كتاب الفتن
علي عند أحمد " فقال علي لعبد الله بن الكواء: وإنك لمنهم". وابن الكواء لم يدَّع
النبوة وإنما كان يغلو في الرفض . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٧٥/٦): قوله صلّ: (وليأت إلى الناس
الذي يجب أن يؤتى إليه) هذا من جوامع كلمه وُالله , وبديع حكمه , وهذه قاعدة
مهمة فينبغي الاعتناء بها , وأن الإنسان يلزم ألا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن
يفعلوه معه. قوله رّ: (فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) معناه : ادفعوا
الثاني , فإنه خارج على الإمام , فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه , فإن دعت
المقاتلة إلى قتله جاز قتله ولا ضمان فيه , لأنه ظالم متعد في قتاله. اهـ
(١٠) باب التثبت في الفتنة
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَلَا خَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبي
حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُمَارَةً بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً وَتَبْقَسِى
خُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ فَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ
أَصَابِعِهِ قَالُوا كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ
مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبُلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّكُمْ .
صبيع
٣٩٥٨- حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْحَوْنِيِّ عَنْ
الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرَّ وَمَوْنًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ
يَعْنِي الْقَبْرَ قُلْتُ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ أَوْ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ تَصَبَّرْ قَالَ
كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى
٣٦ - کتاب الفتن
٣٠٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
فِرَاشِكَ وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ
مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالْعِفَةِ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ وَقَثْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى
تُعْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ قُلْتُ مَا حَارَ اللّهُ لِي وَرَسُولُهُ قَالَ الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَا آخُذُ بِسَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذَا
وَلَكِنْ ادْخُلْ بَيْتَكَ قُلْتُ مَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي قَالَ إِنْ حَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ
شُعَاعُ السَّفِ فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِثَ فَُوءَ بِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَكُونَ مِنْ
أَصْحَابِ النَّارِ .
صبيع
٣٩٥٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنَ
حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ الْمُتَشَمِّسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَهَرْجًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ فَقَالَ
بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا تَقْتُلُ الْآَنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَذَا
وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنْ يَقْتُلُ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ حَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا
رَسُولَ اللَّهِ وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذُلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُبْزَعُ
عُقُولُ أَكْثَرٍ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ لَ عُقُولَ لَهُمْ ثُم.
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَأْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُّهَا مُدْرِ كَتِي وَإِيَّاكُمْ وَأَيْمُ اللَّهِ مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا
مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَثْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجُ كَمَا دَخَلْنَا
حـ
فِيهَا .
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ
مُؤَذِّنُ مَسْجِدٍ حُرْدَانَ قَالَّ حَدَّثْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُمْبَانَ قَالَتْ لَمَّ حَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي
:
طَالِبِ هَاهُنَا الْبَصْرَةَ دَخَلَّ عَلَى أَبِي فَقَالَ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَلَا تُعِيُنِي عَلَى هَؤْلَاءِ الْقَوْمٍ قَالَ
٣٠٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
بَلَى قَالَ فَدَعَا جَارِيَةٌ لَهُ فَقَالَ يَا حَارِيَةُ أَخْرِجِي سَيْفِي قَالَ فَأَخْرَجَتْهُ فَسَلْ مِنْهُ قَدْرَ
شِبْرِ فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ فَقَالَ إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا
كَانَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ فَإِنْ شِئْتَ حَرَجْتُ مَعَكَ قَالَ لَا
حَاجَةً لِي فِيكَ وَلَا فِي سَيْفِكَ .
حسن صبيع
٣٩٦١ - حَدَّثْنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْئِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ حُحَادَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ عَنْ هُزَيْلٍ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي مُوسَى
الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتْنًا كَقِطَعِ
الَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَـافِرًا
الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ
السَّاعِي فَكَسِّرُوا فِسِّكُمْ وَقَطّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا بِسُوفِكُمْ الْحِجَارَةَ فَإِنْ دُخِلَ
عَلَى أَحَدِكُمْ فَلْيْكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ . جميع
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً عَنْ
ثَّابِتٍ أَوْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَدْعَانَ شَكَّ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ
بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ
وَاخْتِلَافٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ اجْلِسْ فِي
بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدْ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنَّةٌ قَاضِيَةٌ فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
صبيع
(١١) باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما
٣٩٦٣ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَّقَبَا
بِأَسَْافِهِمَا إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي الَّارِ .
صبيع
٣٦ - كتاب الفتن
٣٠٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيدٍ بْنِ
أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا الْتَّقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَبْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ
هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ .
صحیع
٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ قَالَ إِذَا الْمُسْلِمَانِ.
حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السَِّاحَ فَهُمَا عَلَى حُرُفٍ جَهَنَّمَ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا: صَاحِبَّهُ
دَخَلَاهَا جَمِيعًا .
صحية
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السُّدُوسِيِّ
حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِنْ
شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَّهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ
ضعيف
أبواب حرمة دم المسلم والتحذير من القتال في الفتنة
الشرح : في أحاديث هذين البابين التحذير من الدخول في الفتن الواقعة بين
المسلمين ، والأمر باجتناب القتال إذا كان فتنة ، أي كان على أمر الدنيا، ولم يتبين
المحق من المبطل ، والباغي من المبغي عليه ، ففي هذه الحالة يجب كفُّ اليد،"
والابتعاد عن التهارج والتقاتل، لأن في المشاركة في القتال حينئذ شراً عظيماً،
وفساداً كبيراً ، إذ تضعف شوكة المسلمين، ويطمع فيهم عدوهم .
أما إذا تقاتلت فئتان من المسلمين ، وتبين المحق من المبطل ، والباغي من
المظلوم ، فيجب السعي للصلح بينهما ، فإن بغت إحدى الطائفتين ، وأصرّت على
عدوانها ، وجب قتالها حتى ترجع عن بغيها ، وينتهي شرها، لقول الله تعالى { وإن
٣٠٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا
التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}.
وفيها أن الناس في آخر الزمان يندر فيهم الصالح التقي ؛ الأمين ؛الموفي
بالعهد ، ويكثر الأشرار ، الذين ينقضون العهود ، ويخونون الأمانات ، وأن على
المسلم إذا أدركه ذلك أن يتمسك بما يعرف كونه حقاً ؛ وهو المحكم من نصوص
الوحيين ، وما اجتمع عليه المجتهدون من أئمة المسلمين ، وأن يدع المتشابه ، وما لم
يظهر فيه وجه الحق ، فيرده إلى المحكم ، ليكون على بينة من أمره ، وأن يكون مع
الصادقين من أهل العلم والصلاح ، وأن لا يستخفه الجهال وإن كانوا كثرة .
وفيها أن من فتن آخر الزمان كثرة أعداد الموتى ، حتى لتضيق عنهم القبور
، وفيه أن على المسلم آنذاك أن يتصبّر ، وفيها أن مما يصيب الناس من الفتن كذلك
، الجوع، وأن على المسلم أن يتعفف ، فلا يمد يده إلى حرام ، وفيه أن القتل يكثر
بين المسلمين وأن على المسلم أن يجتنب القتال في الفتنة ، فلئن يُقتل مظلوماً خير له
من أن يصيب دماً حراماً .
أما حديث أُهبان وتركه القتال مع علي بن أبي طالب محتجاً بما سمعه من
رسول الله صلّ في ترك القتال في الفتنة، وهو ما عناه من قوله" .. فأتخذ سيفاً من
خشب " فمحمول على أن أهبان لم يتضح له الأمر، فعدّه من الفتن ، ورأى
السلامة في دينه في ترك القتال مع أي الطائفتين . وفي أحاديث أنس وأبي موسى
وأبي بكرة تأكيد تحريم القتال بين المسلمين ، وأن مقاتلة المسلم لأخيه سبب في
دخول النار ، إذا كان كل منهما حريصاً على قتل صاحبه دونما تأويل
قال الخطابي في معالم السنن (٣٤٢/٤): البيت ها هنا القبر, والوصيف
الخادم , يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبراً
٣٠٨
"إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
لميت ويدفنه إلا أن يعطى وصيفاً أو قيمته، والله أعلم . وقد يكون معناه أن يكون:
مواضع القبور تضيق عنهم فيبتاعون لموتاهم القبور ؛ كل قبر بوصيف اهـ
وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله في الاستقامة (٣٢/١): ولهذا
عن القتال في الفتنة وكان ذلك من أصول السنة وهذا مذهب أهل
ھی النبي
السنة والحديث وأئمة أهل المدينة من فقهائهم وغيرهم .
ومن الفقهاء من ذهب إلى أن ذلك يكون مع وجود العدل التام من
أحدهما والبغي من الآخر فيجب القتال مع العادل حينئذ وعلى هذا الفتنة الكبرى.
بين أهل الشام والعراق هل كان الأصوب حال القاعدين أو حال المقاتلين من أهل
العراق ؟ والنصوص دلت على الأول ، وقالوا : كان ترك قتال أهل العراق أصوب
وإن كانوا أقرب إلى الحق وأولى به من الشام. قال: ومن أصول هذا الموضع أن
مجرد وجود البغي من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم بل لا يبيحه بل من الأصول التي
دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه.
وبغيه ولا يقاتلونه كما أمر النبي ◌َ ◌ّ بذلك في غير حديث فلم يأذن في دفع البغي
مطلقا بالقتال بل إذا كانت فيه فتنة نهى عن دفع البغي به وأمر بالصبر .
وأما قوله سبحانه {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تُبغـي}.
فهو سبحانه قد بيّن مراده ولكن من الناس من يضع الآية على غير موضعها فإنّه
سبحانه قال {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما.
على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما
بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين }، فهو لم يأذن ابتداء في قتال بين المؤمنين
بل إذا اقتتلوا فأصلحوا بينهما والاقتتال هو فتنة وقد تكون إحداهما أقرب إلى الحق
فأمر سبحانه في ذلك بالإصلاح
٣٠٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وكذلك فعل النبي ◌ُ ◌ّ لما اقتتل بنو عمرو بن عوف فخرج ليصلح بينهم
وقال لبلال : إن حضرت الصلاة فقدِّم أبا بكر ، ثم قال سبحانه {فقاتلوا التي تبغي
حتى تفيء إلى أمر الله}، فهو بعد اقتتالهم إذا أصلح بينهم بالقسط فلم تقبل إحداهما
القسط بل بغت فإنها تقاتَل لأن قتالها هنا يدفع به القتال الذي هو أعظم منه فإنها إذا
لم تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله بل تركت حتى تقتتل هي والأخرى كان الفساد في
ذلك أعظم .
والشريعة مبناها على دفع الفسادين بالتزام أدناهما وفي مثل هذا يقاتلون
حتى لا يكون فتنة ويكون الدين كله لله لأنه إذا أمروا بالصلاح والكف عن الفتنة
فبغت إحداهما قوتلت حتى لا تكون فتنة والمأمور بالقتال هو غير المبغي عليه أمر بأن
يقاتل الباغية حتى ترجع إلى الدين فقاتلها من باب الجهاد وإعانة المظلوم المبغي عليه.
أما إذا وقع بغي ابتداء بغير قتال مثل أخذ مال أو مثل رئاسة بظلم فلم
يأذن الله في اقتتال طائفتين من المؤمنين على مجرد ذلك لأن الفساد في الاقتتال في
مجرد رئاسة أو أخذ مال فيه نوع ظلم.
فلهذا نهى النبي ◌ُّ عن قتال الأئمة إذا كان فيهم ظلم لأن قتالهم فيه فساد
أعظم من فساد ظلمهم، وعلى هذا فما ورد في صحيح البخاري من حديث أم
وَيُّ قال ذلك ليس هو مخالفا لما تواتر عنه من أنه أمر بالإمساك عن
سلمة أن النبي
القتال في الفتنة وأنه جعل القاعد فيها خيراً من القائم والقائم خيراً من الماشي
والماشي خيراً من الساعي .
وقال "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع
القطر يفر بدينه من الفتن" وأمر فيها بأن يلحق الإنسان بالصلاح والكف عن الفتنة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٠
٣٦ - كتاب الفتن
فبغت إحداهما قوتلت حتى لا تكون فتنة والمأمور بالقتال هو غير المبغي عليه أمر بأن
يقاتل الباغية حتى ترجع إلى الدين فقاتلها من باب الجهاد وإعانة المظلوم المبغي عليه.
أما إذا وقع بغي ابتداء بغير قتال مثل أخذ مال أو مثل رئاسة بظلم فلم
يأذن الله في اقتتال طائفتين من المؤمنين على مجرد ذلك لأن الفساد في الاقتتال في
مجرد رئاسة أو أخذ مال فيه نوع ظلم.
وأمر فيها بأن يلحق الإنسان بإبله وبقره وغنمه لأن وصفه تلك الطائفة
بالبغي هو كما وصف به من وصف من الولاة بالأثرة والظلم كقوله "ستلقون
بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقوله " ستكون بعدي أثرة وأمور
تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم"
وأمثال ذلك من الأحاديث الصحاح .
فأمر مع ذكره لظلمهم بالصبر وإعطاء حقوقهم وطلب المظلوم حقه من
الله ولم يأذن للمظلوم المبغي عليه بقتال الباغي في مثل هذه الصور التي يكون القتال
فيها فتنة كما أذن في دفع الصائل بالقتال حيث قال "من قتل دون ماله فهو شهيد
ومن قتل دون دينه فهو شهيد "فإن قتال اللصوص ليس قتال فتنة إذ الناس كلهم
أعوان على ذلك فليس فيه ضرر عام على غير الظالم بخلاف قتال ولاة الأمور فإن
فيه فتنة وشراً عاماً أعظم من ظلمهم فالمشروع فيه الصبر. اهـ
وقال في الوصية الكبرى (٤٠٧/٣): وتعلم مع ذلك أن علي بن أبي طالب
ـه كان أفضل وأقرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه لما ثبت في الصحيحين
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ◌َّ أنه قال "تمرق مارقة على حين
فرقة من المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " وفي هذا الحديث دليل على أنه
أقرب إلى الحق .
عَنْه
مع كل طائفة حق وأن علياً
٣١١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وأما الذين قعدوا عن القتال في الفتنة كسعد بن أبي وقاص وابن عمر
وغيرهما رضي الله عنهم فاتبعوا النصوص التي سمعوها في ذلك عن القتال في الفتنة
وعلى ذلك أكثر أهل الحديث. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٢٣٧/٩): وأما قوله ◌ُّ القاعد فيها خير
من القائم إلى آخره فمعناه : بيان عظيم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها
ومن التشبث فى شيء ، وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها . اهـ
وقوله ◌ُّّ " واضربوا بسيوفكم الحجارة " وفي مسلم "يعمد على سيفه
فيدق على حده بحجر"قال النووي: قيل: المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر
الحديث ليسدٌ على نفسه باب هذا القتال . وقيل : هو مجاز والمراد ترك القتال .
والأول أصح .
وهذا الحديث والأحاديث قبله وبعده مما يحتج به من لا يَرى القتال في الفتنة
بكل حال. وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة ، فقالت طائفة : لا يقاتل في فتن
المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطللب
متأول ، وهذا مذهب أبى بكرة الصحابي وظُله وغيره ، وقال ابن عمر ، وعمران بن
الحصين رضى الله عنهم وغيرهما : لا يدخل فيها لكن إن قُصد دفع عن نفسه .
فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام ، وقال معظم
الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام : يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة
الباغين كما قال تعالى {فقاتلوا التي تبغي }، وهذا هو الصحيح ، وتتأول الأحاديث
على من لم يظهر له المُحِق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما ، ولو
كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون، والله أعلم. اهـ
٣١٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وقال الجصاص في أحكام القرآن (٣٢٠/٢) : ولم يدفع أحد من علماء الأمة
: وفقهائها سلفهم وخلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو وجهال أصحاب الحديث
فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح وسموا
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح وقتال الفئة
الباغية مع ما قد سمعوا فيه من قول الله تعالى {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله.
} وما يقتضيه اللفظ من وجوب قتالها بالسيف وغيره وزعموا مع ذلك أن السلطان
لا ينكر عليه الظلم والجور وقتل النفس التي حرم الله وإنما ينكر على غير السلطان
بالقول أو باليد بغير سلاح فصاروا شراً على الأمة من أعدائها المخالفين لها لأنهم
أقعدوا الناس .
وقال في (٤٥/٤)؛ قوله تعالى {لمن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا يباسط
يدي إليك لأقتلك } قال ابن عباس : معناه لئن بدأتني بقتل لم أبدأك به ولم يرد أني
لا أدفعك على نفسي إذا قصدت قتلي فروي أنه قتل غيلة بأن ألقى عليه صخرة وهو
نائم فشدخه بها وروي عن الحسن ومجاهد أنه كتب عليهم إذا أراد رجل قتله أن
يتركه ولا يدفعه عن نفسه. قال أبو بكر : وجائز في العقل ورود العبادة بمثله فإن
كان التأويل هو الأول فلا دلالة فيه على جواز ترك الدفع عن نفسه بقتل من أراد
قتله وإنما فيه أنه لا يبدأ بقتل غيره وإن كان التأويل هو الثاني فهو منسوخ لا محالة.
وجائز أن يكون نسخه بشريعة بعض الأنبياء المتقدمة وجائز أن يكون نسخه بشريعة
نبينا وَّ والذي يدل على أن هذا الحكم غير ثابت في شريعة النبي ونَ ﴾ وأن
الواجب على من قصده إنسان بالقتل أن عليه قتله إذا أمكنه وأنه لا يسعه ترك قتله
مع الإمكان قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغبت
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله }، فأمر الله بقتال الفئة
۔۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٣
٣٦ - كتاب الفتن
الباغية ولا بغي أشد من قصد إنسان بالقتل بغير استحقاق فاقتضت الآية قتل من
قصد قتل غيره بغير حق . وقال تعالى {ولكم في القصاص حياة} فأخبر أن في
إيجابه القصاص حياة لنا لأن القاصد لغيره بالقتل متى علم أنه يقتص منه كف عن
قتله وهذا المعنى موجود في حال قصده لقتل غيره لأن في قتله إحياء لمن لا يستحق
القتل وقال الله تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} فأمر بالقتال لنفي الفتنة ومن
الفتنة قصده قتل الناس بغير حق .
قال: وقد روي عن النبي ◌َّ في أخبار مستفيضة "من قُتل دون نفسه فهو
شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد"، فأخبر وه أن
الدافع عن نفسه وأهله وماله شهيد ولا يكون مقتولا دون ماله إلا وقد قاتل دونه
ويدل عليه قول النبي ◌ُّل في حديث أبي سعيد الخدري "من رأى منكم منكرا
فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يسطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان "، فأمر
بتغيير المنكر .
وقال الشوكاني في فتح القدير (٦٣/٥): وفي هذه الآية دليل على قتال الفئة
الباغية إذا تقرر بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين وعلى فساد قول من قال
بعدم الجواز مستدلا بقوله ◌ّ "قتال المسلم كفر" فإن المراد بهذا الحديث وما ورد
في معناه قتال المسلم الذي لم يبغ . قال ابن جرير: لو كان الواجب في كل اختلاف
يكون بين فريقين من المسلمين الهرب منه ولزوم المنازل لما أقيم حق ولا أبطل باطل
ولوجد أهل النفاق والفجور سببا إلى استحلال كل ما حرم الله عليهم من أموال
المسلمين وسبي نسائهم وسفك دمائهم بأن يتحزبوا عليهم ولكف المسلمين أيديهم
عنهم وذلك مخالف لقوله ◌َّ "خذوا على أيدي سفهائكم" قال ابن العربي : هذه
إهداء الديباجة بشرخ سنن ابن ماجة
٣١٤
.---
٣٦ - كتاب الفتن
.الآية أصل في قتال المسلمين وعمدة في حرب المتأولين وعليها عول الصحابة وإليها
لجأ الأعيان من أهل الملة وإياها عنى النبي ◌ُّ بقوله تقتل عمارا الفئة الباغية وقوله
* في شأن الخوارج "يخرجون على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين
بالحق".اهـ
وقول الله تعالى { فقاتلوا التي تبغي .. } صريح في وجوب التعاون في قتال
الفئة الباغية ، سواء كان بغيها على الإمام ، أو على أحد من المسلمين ، ولهذا كان
جُل الصحابة رضوان الله عليهم مع علي ظُه في قتاله ، لأنه كان أقرب الطائفتين
إلى الحق ، كما هو مقرر عند أهل السنة ، وأما تخلف نفر من خيار الصحابة عن
القتال معه ، فالأمر كما يقول صاحب تفسير في ظلال القرآن رحمه الله (٣٣٤٣/٦)
: وقد تخلف بعضهم عن المعركة ، منهم سعد ، ومحمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد
، وابن عمر - رضي الله عنهم - إما لأنهم لم يتبينوا وجه الحق في الموقف في حينه،
فاعتبروها فتنة ، وإما لأنهم كما يقول الإمام الجصاص : " ربما رأوا الإمام مكتفياً من
معه ، مستغنياً عنهم بأصحابه ، فاستجازوا القعود عنه لذلك" .. والاحتمال الأول
أرجح ، تدل عليه بعض أقوالهم المروية . کما يدل عليه ما روي عن ابن عمر
في ندمه فيما بعد على أنه لم يقاتل مع الإمام . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٣٩/٩): قوله : "إذا تواجه المسلمان
بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" معنى "تواجها" ضرب كل واحد وجه صاحبه
أي ذاته وجملته. وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لا تأويل
له , ويكون قتالهما عصبية ونجوها - ثم كونه في النار معناه مستحق لها , وقد يجازى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٥
٣٦ - كتاب الفتن
بذلك , وقد يعفو الله تعالى عنه. هذا مذهب أهل الحق, وقد سبق تأويله مرات ,
وعلى هذا يتأول كل ما جاء من نظائره .
واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم ليست بداخلة في
هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم , والإمساك عما شجر
بينهم , وتأويل قتالهم , وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا,
بل اعتقد كل فريق أنه المحق , ومخالفه باغ , فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله .
وكان بعضهم مصيباً , وبعضهم مخطئاً؛ معذوراً في الخطأ : لأنه لاجتهاد , والمجتهد
إذا أخطأ لا إثم عليه , وكان علي ◌ُّته هو المحق المصيب في تلك الحروب. هذا
مذهب أهل السنة , وكانت القضايا مشتبهة حتى إن جماعة من الصحابة تحيروا فيها
فاعتزلوا الطائفتين , ولم يقاتلوا , ولم يتيقنوا الصواب , ثم تأخروا عن مساعدته منهم
. قوله ◌َّ: (إن المقتول في النار لأنه أراد قتل صاحبه) فيه دلالة للمذهب
الصحيح الذي عليه الجمهور أن من نوى المعصية , وأصر على النية يكون آثما , وإن
لم يفعلها , ولا تكلّم . اهـ
وفي قوله مُطّ " فالقاتل والمقتول في النار" قال الحافظ ابن حجر في الفتح
(٣٣/١٣): قال العلماء : معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما
إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وإن شاء عفا
عنهما فلم يعاقبهما أصلا , وقيل هو محمول على من استحل ذلك , ولا حجة فيه
للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله
فهما في النار استمرار بقائهما فيها. اهـ
٣١٦
إهداء الديناجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦- كتاب الفتن
(١٢) باب كف اللسان في الفتنة
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ
طَاوُسٍ عَنْ زِيَادِ سَيْمِينْ كُوشِْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ اللَّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ
ضعيف
السَّيْفِ .
٣٩٦٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
١
الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
ضعيف جداً.
◌ِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ فَإِنَّ اللَّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ .
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ إِنّ
لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَوْلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَتَكَلِّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا
شَاءَ اللّهُ أَنْ تَتَكُلُّمَ بِهِ وَإِنِّىَّ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُؤَِّيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكُلِِّمُ
بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللّهِ مَّا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ لَبَهُ بِهَا
رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنْ أَحَدَكُمْ لَيَتَكُلِّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ
مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَّ وَجَلٌّ عَلَيْهِ بِهَا سُخْطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ. قَالَ عَلْقَمَةُ فَانْظُرْ
وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلِّمُ بِهِ فَرُبْ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكُلُّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ
بِكَالِ بْنِ الْخَارِثِ .
صحیع
٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
٣١٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنّ الرَّجُلَ لَيَقَكُلُّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ لَا يَرَى بِهَا
بَأْسًا فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارٍ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ حَرِيفًا .
صبيع
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فَلْقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ .
صحیع
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَّنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِ الْعَامِرِيِّ أَنْ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ النَّقَفِيَّ
قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ قُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِسَانِ
نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا .
صحيح
٣٩٧٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ
عَاصِمٍ بْنِ أَبِي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ الَِّّ ل:﴿ فِي
سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا فَرِيبًا مِنْهُ وَتَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي
الْحَتَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسََّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ
ثُمَّ قَالَ أَا أَدُلُكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ نُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ
النَّارَ الْمَاءُ وَصَلَّهُ الرَّجُلِ فِي حَوْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَرَّأَ {قَتَحَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ
}ُ حَتَّى بَلَغَ {حَزَاءٌ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }} ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ
وَذُرْوَةٍ سَنَامِهِ الْحِهَادُ ثُمَّ قَالَ أَا أُخْبِرُكَ بِعِلَاكِ ذَلِكَ كُلَّهِ قُلْتُ بَلَّى فَأَحَذَ بِسَانِهِ فَقَالَ
تَكُفُّ عَلَيْكَ هَذَا قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخِذُونَ بِمَا تَتَكَلّمُ بِهِ قَالَ تَكِلَنْكَ أُمُّكَ يَا
مُعَاذُ هَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنْتِهِمْ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٨
٣٦ - كتاب الفتن .
٣٩٧٤- حَدَّتَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسِ الْمَكْيُّ قَالَ سَمِعْتُ
سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْرُوِيَّ قَالَ حَدَّتَشِي أُمَّ صَالِحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ حَبِبَّةً
زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَلَامُ ابْسِنِ أَدَمَ
عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ضعيفه
٣٩٧٥ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبي
الشَّعْتَاءِ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَّ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَتَقُولُ الْقَوْلَ فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ.
قَالَ كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ النِّفَاقَ. صحيح
٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ
عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَبِيلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِهِ .
صبيع
الغريب :
الصوم جُنة: قال ابن الأثير (٣٠٨/١): أي يقي صاحبه ما يؤذيه من.
الشهوات ، والجنة الوقاية.
ذروة سنامه : ذروة كل شيء أعلاه ، وكذا السنام .
ملاك : قال في النهاية (٣٥٨/٤): الملاك بالكسر والفتح : قوام الشيء
ونظامه ، وما يعتمد عليه [ فيه] .
ثكلتك : أي فقدتك ، قال في النهاية (٢١٧/١): والموت يعم كل أحد ،
فإذن الدعاء عليه كلا دعاء ، ثم قال : ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على
ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ؛ كقولهم تربت يداك، وقاتلك الله. اهـ
الشرح : في أحاديث الباب بيان خطر الكلمة يقولها المرء لا يبالي بها ، لا
سيما في أوقات الفتن ، فقد تشعل الكلمة حرباً بين طائفتين من المسلمين ، إذا قيلت
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٩
٣٦ - كتاب الفتن
على وجه الوقيعة والإفساد بينهما ، فهذه الكلمة هي التي تكون من سُخْط الله ،
ومثلها الكلمة يقولها الرجل عند سلطان جائر يرضيه بها ، من الوشاية بمسلم ، أو
إفشاء سر من أسرار المسلمين، أو مدح طاغية ظالم لأجل شيء من متاع الدنيا ،
وكل كلام يسخط الله عز وجل من الفجور والمجون والفحش ، وما يكون مهيجاً
للنفوس إلى الحرام .
وقد تكون الكلمة من رضوان الله ، إذا كانت في الخير ، وقيلت على وجه
الصلح بين المتخاصمين من المسلمين ، وقصد منها دفع الشر ، وحقن دماء المسلمين
، أو ما كان منها في نصح الولاة ، وتذكيرهم بالله تعالى ، وتحذيرهم من بطشه
وعقابه ، أو ما كان منها في نصرة المظلوم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فالعاقل الموفق هو الذي يحاسب نفسه على كلامه ، فلا يقول إلا ما يحسبه
خيراً ، ويكف لسانه عن كل قول لا يرضي الله عز وجل من الباطل ؛ كالكذب
والنميمة والغيبة ، وشهادة الزور ، والفحش ، وغيره مما يسخط الله تعالى .
قال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح١٨٤٨) :: قوله ﴿ إن الرجل
ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يريد - والله أعلم - بما يرضاه الله عز وجل ما كان
يظن أن تبلغ حيث بلغت يريد لا يستطيعها وقوله وُّ يكتب الله له بها رضوانه إلى
يوم يلقاه . قال ابن عيينة في تفسير هذا الحديث : هي الكلمة عند السلطان الظالم
ليرده بها عن ظلمه في إراقة دم أو أخذ مال أو ليصرفه عن معصية الله عز وجل أو
يعين ضعيفا لا يستطيع بلوغ حاجته إليه , وروى عبد المتعالي بن صالح قال: قيل
لمالك يدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون قال : يرحمك الله فأين التكلم
بالحق .
٣٢٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى يعني -
صلى الله
قال: وقوله څڑ
والله أعلم - في عونه على الجور والإثم وتزيينه له بما يسخط الله تعالى , قال ابن
مزين : بلغني أن بعض أهل العلم كان يقول في تفسيره : هي الكلمة يتكلم بها
الرجل عند ذي سلطان يرضيه بها فيما يسخط الله عز وجل .
وقال عيسى بن دينار: معنى قوله وَّ هو فيما يرى الرفث والخنا وما
أشبهه من الكلام ولم يرد به من جحد ولا كفر في دين الله تعالى .
وقال : وقوله : ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يريد لا يعبأ بها ويستخفها فلا
يعاجل الندم عليها والتوبة منها , وقد روي عن ابن مسعود : أن المؤمن يرى ذنوبه
كأنه تحت جبل يخاف أن يهال عليه ، وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه
قال مالك بن الحارث : لقد منعني هذا الحديث من كلام كثير . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٣٤٤/٩): قوله وضَّ: (إن الرجل ليتكلم
بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار ) معناه لا يتدبرها ويفكر في قبحها , ولا
يخاف ما يترتب عليها , وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة , وكالكلمة
تقذف , أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك. وهذا كله
حث على حفظ اللسان كما قال و ◌َ ﴿: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
خيرا أو ليصمت " وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل
نطقه , فإن ظهرت مصلحته تكلم , وإلا أمسك. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٣١٠/١١): قوله (إن العبد ليتكلم بالكلمة ) أي
الكلام المشتمل على ما يفهم الخير أو الشر سواء طال أم قصر , كما يقال كلمة
الشهادة , وكما يقال للقصيدة كلمة فلان. قوله ( ما يتبين فيها ) أي لا يتطلب