Indexed OCR Text
Pages 241-260
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤١
٣٥- کتاب تعبير الرؤيا
منهم , بخلاف عكسهم فإن الصدق فيها نادر لغلبة تسلط الشيطان عليهم , قال :
فالناس على هذا ثلاث درجات : الأنبياء ورؤياهم كلها صدق وقد يقع فيها ما
يحتاج إلى تعبير , والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا
يحتاج إلى تعبير , ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث وهي ثلاثة أقسام:
مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم , وفسقة والغالب على رؤياهم الأضغلك
ويقل فيها الصدق, وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جدا ويشير إلى ذلك قوله مَاآت
" وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا " أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة , وستأتي
الإشارة إليه في " باب القيد في المنام" إن شاء الله تعالى. وقد وقعت الرؤيا الصادقة
من بعض الكفار كما في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام ورؤيا ملكهما
وغير ذلك . اهـ
وعن الاضطراب الواقع في روايات الحديث بسبب اختلاف العدد ؛ ففي
معظمها جزء من ستة وأربعين ، وفي بعضها جزء من سبعين ، وجزء من ستة
وسبعين ، قال القرطبي في المفهم : وقد ظهر لي وجه آخر ، وهو أن النبوة معناها أن
الله يطلع من يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه إما بالمكالمة وإما
بواسطة الملَك وإما بإلقاء في القلب بغير واسطة , لكن هذا المعنى المسمى بالنبوة لا
يخص الله به إلا من خصه بصفات كمال نوعه من المعارف والعلوم والفضائل
والآداب مع تنزهه عن النقائص أطلق على تلك الخصال نبوة كما في حديث "
التؤدة والاقتصاد " أي تلك الخصال من خصال الأنبياء , والأنبياء مع ذلك
متفاضلون فيها كما قال تعالى { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} ومع ذلك
فالصدق أعظم أوصافهم يقظة ومناما , فمن تأسى بهم في الصدق حصل من رؤياه
على الصدق ثم لما كانوا في مقاماتهم متفاوتين كان أتباعهم من الصالحين كذلك ,
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٢
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
وكان أقل خصال الأنبياء ما إذا اعتبر كان ستة وعشرين جزءا وأكثرها ما يبلغ
سبعين , وبين العددين مراتب مختلفة بحسب ما اختلفت ألفاظ الروايات , وعلى هذا
فمن كان من غير الأنبياء في صلاحه وصدقه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء
كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك النبي , ولما كانت كما لاتهم متفاوتة كانت نسبة
أجزاء منامات الصادقين متفاوتة على ما فصلناه , قال ؛ وبهذا يندفع الاضطراب إن
شاء الله اهـ
على أن ابن العربي المالكي ينصح بعدم التعرض لاختلاف العدد في الروايات
، وأن يتلقى ذلك بالتسليم فيقول في العارضة (١٠٧/٥): وأنا موعز إليكم ألا
تتعرضوا لأعداد الشريعة ، فإنها ممتنعة عن إدراكها في متعلقاتهما .. اهـ
قال الخطابي في معالم السنن (١٣٨/٤): معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا
وتأكيده .
وقال أيضاً وتبعه ابن الأثير: فأما تحدید أجزائها بالعدد المذكور ، فقد قال في
ذلك بعض أهل العلم قولا؛ زعم أن رسول الله ﴿ بقي منذ بدأ الوحيُ إلى أن:
مات ثلاثاً وعشرين سنة ، أقام بمكة منها ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة عشر سنين ،
وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستة أشهر ؛ وهي نصف سنة ؟
فصارت هذه المدة جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة .
قال : وقال بعضهم معناه: أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لا أنها جزء
باق من النبوة . وقال آخر معناه : أنها جزء من أجزاء علم النبوة وعلم النبوة بـاق
والنبوة غير باقية بعد رسول الله { 3، وهو معنى قوله {َ﴾" ذهبت النبوة وبقيت
المبشرات ؛ الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له "أهـ:
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٣
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
وتعقب كلام الخطابي هذا بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر عنه في
التمهيد (١٨٠/٢) أنه سئل: أيعبر الرؤيا كل أحد ؟ فقال أبالنبوة يُلعب؟! وقال
مالك : لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها ، فإن رأى خيراً أخبر به ، وإن رأى مكروها
فليقل خيراً أو ليصمت ، قيل : فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه ؟
لقول من قال أنها على ما أولت عليه ؟ ، فقال: لا ، ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة
، فلا يتلاعب بالنبوة. أهـ
ويوضح الحافظ ابن حجر قول مالك فيقول : إنه لم يُرد أنها نبوة باقية ، وإنما
أراد أنها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها
بغير علم .
ويوافق ابنُ بطال الخطابي فيقول : كون الرؤيا جزءاً من أجزاء النبوة مما
يستعظم ولو كانت جزءاً من ألف جزء , فيمكن أن يقال إن لفظ النبوة مأخوذ من
الإنباء وهو الإعلام لغة , فعلى هذا فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه
كما أن معنى النبوة نبأ صادق من الله لا يجوز عليه الكذب فشابهت الرؤيا النبوة في
صدق الخبر. اهـ
(٢) باب رؤية النبي تَ ﴿ّ
٣٩٠٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبي
الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ
رَآَنِي فِي الْقَظَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثْلُ عَلَى صُورَتِي .
صبيح
٣٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ
رَآَنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمِثْلُ بِي .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٤
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
٣٩٠٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرِ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي إِنَّهُ لَا يَتْبَغِيُ
لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَلَ فِي صُورَّتِي .
صبيع
٣٩٠٣٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثْنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَبْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ و ◌َ ◌ّ
قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلَ بِي. حديد
٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْفِيُّ حَدَّثْنَا
سَعْدَانُ بْنُ يَحْبَى بْنِ صَالِحِ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِيْ
جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْعَنَامِ فَكَأَّمَا
: رَآَنِي فِي الْيَقَظَةِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثْلَ بِي. حسن صحيح
٣٩٠٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ عَنْ
عَمَّارِ هُوَ الدُّهْنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَِّهُ
:
عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأْنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي .
صبيع
الشرح: في أحاديث الباب دليل على أن من رأى النبي ﴿ في المنام فقد
رآه حقاً، وذلك أن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل به و38 ، ثم اختلف أهل العلم في
معنى قوله ﴿" من رآني في المنام" هل هو على إطلاقه ، بمعنى من رأى أنه رآني،
: أم هو مقيد برؤيته ◌ّ على أوصافه الحقيقية المعروفة من كتب السنة، فعلى الأول
يكون من رأى أنه رأى النبي ◌ُ ﴿ على أي صفة كانت؛ سواء وافقت صفاته
المعروفة أم لا، أنه رآه حقاً ، ويتفرع على هذا القول عند القائلين به أن من رآه
على أوصافه الطيبة ، في كمال خلقته ، أفادت رؤياه البشارة له ، ليستبشر فيثبت
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٥
٣٥ - کتاب تعبير الرؤيا
على الخير ، ويجتهد في تحصيل المزيد منه، وأما من رآى أنه رأى النبي ◌ُ﴿ وكان
على أوصاف تخالف المعروف من جماله وبهائه ؛ كأن يراه بلا لحية ، أو يراه مريضاً
أو نحو ذلك ، فهذا معناه أن في الرائي خللاً في دينه ، أي أن رؤياه أفادت النذارة ،
لينتبه الرائي ويستعتب .
وعلى القول الثاني وهو أن من رآه على صورته الحقيقية ، فقد رآه وذلك
دليل على صلاح الرائي واستقامته ، وأما من رآى أنه رآه على غير الصورة المعروفة
له ◌َ * فما رآه وإنما هي تخيلات وأضغاث أحلام.
والذي تطمئن إليه النفس أن من رآه على صورته المبينة في السنة الصحيحة ،
وكان الرائي صالحاً متبعاً للسنة ، أنه أقرب وأرجى أن يكون رآه ، فليستبشر
وليزدد من الخير والحسنات .
وأما من رأى أنه رآه على غير صورته البهية وأوصافه السنّة ؛ على ما هو
معروف لأهل العلم بالسنة ، فهذه الرؤيا إنذار للرائي ، وتنبيه له على خلل في دينه ،
يجب عليه المسارعة إلى تداركه وإصلاحه ، بالتوبة النصوح ، وأما القطع بأنه رأى
النبي ◌ُّّّ وإن كان على الحالة المشار إليها فهو ضرب من المجازفة والجفاء.
على أنه ينبغي التنبه إلى أمر هام، وهو أن ما استقرّ من شرعه دُّ واشتهر
من هديه لا يبدل ولا ينسخ بدعوى إخبار أحد أنه رآه في المنام يأمر بخلاف هديه
وشرعه ، فذلك باطل بلا خلاف وأنه لا يخير بمثل ذلك إلا من تلعّب الشيطانُ به في
منامه، ثم زعم له أنه النبي ◌َّ ﴿ .
وقد وقع ذلك في أزمان خلت ، بل وفي أيامنا هذه ، فقد زعم رجل أنه
رأى النبي ◌ُّ في النوم، وطلب منه أن يخبر أمته بكذا وكذا، وذكر كلاماً فارغاً
، وأوصاه أن يكتب عبارة كذا في أوراق ويوزعها ، وأن من كتبها خمسة آلاف مرة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٦
٣٥- کتاب تعبير الرؤيا
فله كذا وكذا من الثواب، إلى آخر هذا من الترَّهات التي تضيع أوقات المسلمين حتى
لا يجدوا وقتاً للأعمال النافعة والصالحة ، وهذا بلا ريب من كيد شياطين الإنس
والجن .
وقال النووي في شرح مسلم (٢٩/٨): اختلف العلماء في معنى قوله { *
فقد رآني فقال ابن الباقلاني: معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من
تشبيهات الشيطان ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق أي الرؤية الصحيحة. قال :
وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية ، وقد يراه
شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما في
مكانه . قال : وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال: وقال آخرون: بل
الحديث على ظاهره ، والمراد أن من رآه فقد أدركه ، ولا مانع يمنع من ذلك ،
والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره .
قال القاضي ويحتمل أن يكون قوله ﴿ ﴿ "فقد رآني أو فقد رأى الحق فإن
· الشيطان لا يتمثل في صورفي " المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته فان
: رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة ، وهذا الذي قاله القاضي
ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره
المازري. قال القاضي: قال بعض العلماء: خص الله تعالى البي و﴿ بأن رؤية
الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب
على لسانه في النوم. اهـ
ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية في دقائق التفسير (١٤٢/٣) أن الجني قد يأتي
شخصاً ويقول له أنا فلان ، يكذب عليه ، قال : وقد يقول أنا المسيح أو موسى أو
:
وَُّ "قال مِنْ
محمد أو أبو بكر أو عمر أو الشيخ فلان فكل هذا قد وقع والنبي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٧
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" قال ابن عباس: في
صورته التي كان عليه في حياته . وهذه رؤيا في المنام وأما في اليقظة فمن ظن أن
أحدا من الموتى يجيء بنفسه للناس عيانا قبل يوم القيامة فمن جهله أُتي . اهـ
وعلّق البخاري في صحيحه قول ابن سيرين " إذا رآه في صورته" وقال
الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨٣/١٢): وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن
إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد
عن أيوب قال كان محمد يعني بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي
صَلى الله
قال صف لي الذي رأيته فان وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره وسنده صحيح
ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال قلت
لابن عباس: رأيت النبي صَ لّ في المنام. قال: صفه لي، قال ذكرت الحسن بن
علي فشبهته به قال قد رأيته" وسنده جيد ويعارضه ما أخرجه بن أبي عاصم من
وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿ من رآني في المنام فقد رآني فإني
أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه وهو من
رواية من سمع منه بعد الاختلاط ويمكن الجمع بينهما بما قاله القاضي أبو بكر بن
العربي رؤية النبي ◌َ ◌ّ بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته
إدراك للمثال فان الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ، ويكون إدراك الذات
الكريمة حقيقة وإدراك الصفات إدراك المثل.
ثم نفل الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨٣/١٢) قول القرطي: اختلف في
معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في
اليقظة سواء ، قال : وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ، ويلزم عليه أن لا يراه
أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكلنين وأن
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
٢٤٨
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من
ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على
غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير
قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل .
وقالت طائفة معناه : أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها ، ويلزم
منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث ، ومن المعلوم أنه يرى
في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به ، وتقع تلك الرؤيا.
حقا كما لو رؤي ملأ دارا بجسمه مثلا ، فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو
تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فلن
الشيطان لا يتمثل بي ، فالأولى أن تتره رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه
عن ذلك ، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته قال
والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا
أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس
من الشيطان ، بل هو من قِبل الله ، وقال : وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب
وغيره ويؤيده قول فقد رأى الحق أي رأى الذي قصد إعلام الرائي به فان كانت
على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ، ولا يهمل أمرها لأنها إما يشرى بخير أو إنذار
من شر إما ليخيف الرائي وإما ليترجر عنه ، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو
دنياه . وقال ابن بطال : قوله فسيراني في اليقظة يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة
وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة ، لأنه سيراه يوم القيامة
في اليقظة فتراه جميع أمته ؛ من رآه في النوم ومن لم يره منهم.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٩
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
وقال ابن التين : والمراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه
فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله
القزاز. اهـ
وقال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام (٢٦٣/١): وليس معنى قوله " من
رآني فقد رآني حقاً " أن كل من رأى في منامه أنه رآه فقد رآه حقيقة، بدليل أن
الرائي قد يراه مرات على صور مختلفة ، ويراه الرائي على صفة ، وغيره على صفة
أخرى، ولا يجوز أن تختلف صور النبي ونَ﴿ ولا صفاته. وإنما معنى الحديث: من
رآني على صورتي التي خلقت عليها ، فقد رآني ، وإنما قال : من رآني فقد رآني ،
وأنّى لهذا الرائي الذي رأى أنه رآه على صورة أنه رآه عليها ، وإن ظن أنه رآه ، ما
لم يعلم أن تلك الصورة صورته بعينها ، وهذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته. اهـ
(٣) باب الرؤيا ثلاث
٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ حَلِيفَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ سِبِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ فَبُشْرَى مِنْ
اللّهِ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَتَخْرِيفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْقُصَّ إِنْ
شَاءَ وَإِنْ رَأَى شًَّا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْقُمْ يُصِّلِّي .
حيم
٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةً حَدَّثَّنِي
أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَالَ إِنّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ
بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا حُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ حُزْءًا مِنْ النَّبُوَّةِ قَالَ
قُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّ. صحيح
إهداء الديباجة بشرخ سنن ابن ماجة
٢٥٠
٣٥ - کتاب تعبير الرؤيا
(٤) من رأی رؤیا یکرهها
٣٩٠٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا
يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ تَكَثًّا وَلْتَحَوَّلْ عَنْ حَنْبِهِ
الْذِي كَانَ عَلَيْهِ . صحيح
٣٩٠٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا حَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقَّ عَنْ
يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ حَنْبِهِ الَّذِي كَانَ
عَلَيْهِ .
صبيع
٣٩١٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ّ إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَتَحَوَّلْ وَلْيَتْفُلْ عَنْ
يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْأَلْ اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا. صديع
(٥) باب من لعب به الشيطان في منامه
٣٩١١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَُّيْرِ عَنْ عُمَّرَّ بْنِ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِّ ◌َّ فَقَالَ إِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ فَرَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ل ◌َّ يَعْمِدُ
الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتْهَوَّلُ لَهُ ثُمَّ يَعْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ.
صبيع
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَشَنْ
جَابِرٍ قَالَ أَتَّى النِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥١
٣٥- کتاب تعبير الرؤيا
رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنْ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي فَاتَبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ
فَأَعَدْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ
صبيع
فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ .
٣٩١٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَا يُخْبِرْ النَّاسَ بِتَعُّبِ الشَّيْطَانِ
بِهِ فِي الْمَنَامِ. صحيح
الشرح : في هذه الأحاديث بيان أن ما يراه الإنسان في نومه قد یکون رؤيا
من الله ؛ وهي الرؤيا الحسنة والصادقة والمبشرة ، وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً
من النبوة ، وقد يكون ما رآه من قبيل حديث النفس ، أي أنه يرى في نومه ما
يكون مهتماً به في اليقظة ، ومتفكراً فيه ، كأن ينشغل باله على مسافر له ، أو
مريض ، أو مال له يتعرض لخطر ، أو نحو ذلك مما يعرض للمرء ، فإنه يراه في نومه
، وهذا لا تأويل له ، ومثله ما يكون من أهاويل الشيطان وتحزينه للمسلم ، وفيهما
أن من رأى ما يحب فلا بأس أن يقصه ليقف على ما في الرؤيا من البشرى ليفرح
وينشط ويزداد من فعل الخير ، وينبغي للرائي ألا يقص رؤياه إلا على عالم بالتعبير ،
ليخبره بما فيها من البشرى ، أو ينبهه بلطف إلى ما فيها مما يكره ، أو يعظه وينصحه
بما تقتضيه إشارات الرؤيا ، وأما إذا رأى ما يكره ، فلا يقصها على أحد ، وليتفل
عن يساره لطرد الشيطان وإخزائه ، وليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم ، ومن شرّ ما
رأى ، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ، وليقم يتوضأ ويصلي ، فإنها لا تضره .
قال البغوي في شرح السنة (٢١١/١٢): قوله : "الرؤيا ثلاثة" فيه بيان
أن ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحاً ؛ ويجوز تعبيره ، إنما الصحيح
إهداء الدیاجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٢
٣٥- کتاب تعبير الرؤيا
منها ما كان من الله عز وجل ؛ يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب ، وما
سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٧٠/١٢) :. قوله ( ولا يذكرها لأحد
فإنها لا تضره ) فحاصل ما ذكر من أبواب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء : أن يحمد الله
عليها , وأن يستبشر بها , وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون: من يكره، وحاصل
ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء: أن يتعوذ بالله من شرها , ومن شرّ
الشيطان , وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا ، ولا يذكرها لأحد أصلا
. ووقع عند المصنف في " باب القيد في المنام" عن أبي هريرة خامسة: وهي الصلاة
ولفظه " فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل " لكن لم يصرح
البخاري بوصله وصرح به مسلم .
قال : وزاد مسلم سادسة : وهي التحول عن جنبه الذي كان عليه . اهـ
(٦) باب الرؤيا إذا عبرت وقعت فلا يقصها إلا على وادّ
٣٩١٤ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرٍ خَدَّثْنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدْسِ الْعُقَيِلِيِّ
عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلٍ طَائِرٍ
مَا لَمْ تُعْبَرْ فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ قَالَ وَالرُّؤْيَا حُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ حُزْءًا مِنْ النَّبُوَّةِ.
صحيح
قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٌّ أَوْ ذِي رَأْيٍ .
الشرح: في الحديث أن وقوع الرؤيا مرهون بتعبيرها ، ولهذا أمر النبي
من رأى رؤيا يكرهها ألا يقصها على أحد ، حتى لا تقع ، أي أنها تبقى معلقة حتى
إذا قصها فعبرت وقعت وتحققت ؛ كأنها كانت على رجل طائر ، وفيه أن الرائي لا
يقصها إن أعجبته إلا على مُحب سليم الصدر ، لئلا يحسده على ما يكون فيها من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٣
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
الخير والبشرى ، وأن يتخير من المعبرين من كان عالماً ناصحاً أميناً فطناً ذا رأي
وحكمة .
قال الخطابي في معالم السنن (١٤٠/٤): معنى هذا الكلام حسن الارتياد
لموضع الرؤيا، واستعبارها العالم بها ؛ الموثوق برأيه وأمانته .
وقال: قوله ﴿ " على رجل طائر " مثَل معناه لا تستقر قرارها ما لم تعبر
. وقال أبو إسحاق الزجاج : في قوله " لا يقصها إلا على وادّ أو ذي رأي " الواد لا
يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب ، وإن لم يكن عالماً بالعبارة ، ولم يعجل
لك بما يغمك ، لا أن تعبيره يزيلها عما جعلها الله عليه .
وأما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب
ما يعلم منها، ولعله أن يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه ، أو
تكون فيها بشرى ؛ فتشكر الله على النعمة فيها .
وقال ابن الأثير في النهاية (٢٠٤/٢) : الرؤيا لأول عابر وهي على رجل
طائر ، أي أنها على رِجل قَدَر جارٍ وقضاء ماض من خير أو شر، وأن ذلك هو
الذي قسمه الله لصاحبها ، والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول ، فكأنها
كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبِّرت ، كما يسقط الذي يكون
على رجل الطائر بأدنى حركة. اهـ
قال ابن كثير في تفسير سورة يوسف (٤٨٦/٢): ومن هذا يؤخذ الأمر
بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر كما ورد في حديث استعينوا على قضاء الحوائج
بكتمانها فان كل ذي نعمة محسود. اهـ
وقال أبو المحاسن الحنفي في معتصر المختصر (٢٣١/٢) : يعني أن الرؤيا قبل
أن تعبر معلقة في الهواء غير ساقطة وغير عاملة شيئا فإذا عبرت عملت حينئذ وكونها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٤
٣,٥ - کتاب تعبير الرؤيا
على رجل طائر أي أنها غير مستقرة ومثله قوله أنا على جناح طائر إذا كان على
سفر أي غير مستقر حتى أخرج إلى سفري فأستقر في مقامي وإنما يكون عملها في
الرؤيا إذا كانت العبارة صوابا أو محتملا لوجهين فتكون معلقة قبل التعبير الذي
يردها إلى أحدهما فتسقط بذلك وأما التعبير الخطأ فغير عامل، يؤيده قوله صلّ لأبي
بكر أخطأت بعضاً وأصبت بعضاً . اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٤٣١/١٢): قوله "فلا يحدث بها إلا من يحب"
الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما
بغضاً وإما حسداً ، فقد تقع عن تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك حزناً ونكداً.
فأمر بترك تحديث من لا يجب بسبب ذلك. اهـ
(٧) باب علام تعبر به الرؤيا ؟
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ
الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَبْرُوهَا
بِأَسْمَائِهَا وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ .
ضعيف
الشرح : الحديث ضعيف ، ومعناه أن للأسماء الواردة في الرؤيا دلالات
وإشارات ينبغي للمعبِّر أن يلحظها ، ويأول الرؤيا بها، فإذا رأى رجلاً اسمه سعيد أو
سعد أو فرحان ونحو ذلك أول الرؤيا بهذه الأسماء ، وبشّر الرائي بالسعادة والفرح
والله أعلم .
وروى البخاري من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال "رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت
بمهيعة وهي الجحفة فأولت أن وباء المدينة نقل إليها ".
-.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٥
٣٥- کتاب تعبير الرؤيا
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٤٢٦/١٢) قول المهلب : هذه الرؤيا من
قسم الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء
والسوء والداء فتأول خروجها بما جمع أسمها وتأول من ثوران شعر رأسها أن الذي
يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة . اهـ
(٨) باب من تحلم حلماً كاذباً
٣٩١٦ - حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَحَلَّمَ خُلُّمًا
كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَيُعَذِّبُ عَلَى ذَلِكَ .
د
الشرح : في الحديث تحريم الكذب في الرؤيا ، أي الإخبار بأنه رأى كذا
وما رآه ، وفيها تكليف الكاذب فيها أن يعقد بين شعيرتين ، وهو نوع من التعذيب
، لقاء تكلفه في حَبْك وقائع مكذوبة زعم أنه رآها في النوم .
وللمناوي في فيض القدير (١٢٩/٦) توجيه حسن لشدة النكير على ذلك
وعظم الوعيد ، قال: وإنما شدد الوعيد على ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد
يكون أشد مفسدة منه ، إذ يكون شهادة في قتل ، أو حدّ ، لأن الكذب في النوم
كذب على الله تعالى ، لأن الرؤيا جزء من النبوة ، وما كان من أجزائها فهو منه
تعالى ، والكذب على الخالق أقبح منه على المخلوق . اهـ
(٩) باب أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثاً
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرِ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ ابْنِ سِبِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
قَرُبَ الرَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا
الْمُؤْمِنِ حُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النّبُوَّةِ.
صحيح
٢٥٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
الشرح : في الحديث أن رؤيا المؤمن تصدق وتتحقق في الغالب ، لا سيما
في آخر الزمان ، وأن صدق رؤيا الرجل راجع إلى صدقه في حديثه ولهجته وبعده
عن الكذب ، وأن الناس تتفاوت درجات صدق رؤاهم حسب تفاوت منازلهم في
الصدق والصلاح .
يقول ابن أبي جمرة فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٣٥٥/١٢): قوله " إلا
جاءته مثل فلق الصبح " إنما شبهها بفلق الصبح دون غيره لأن شمس النبوة كانت.
الرؤيا مبادي أنوارها، فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس ، فمن كان
باطنه نوريا كان في التصديق بكرياً كأبي بكر ، ومن كان باطنه مظلماً ، كان في
التكذيب حفاشياً كأبي جهل ، وبقية الناس بين هاتين المنزلتين كل منهم بقدر ما
أعطى من النور . اهـ
قال الخطابي في معالم السنن (١٣٩/٤): في اقتراب الزمان قولان: أحدهما
: أنه قرب زمان الساعة ودنو وقتها . والقول الآخر : أن معنى اقتراب الزمان اعتداله
واستواء الليل والنهار ، والمعبرون يزعمون أن صدق الرؤيا ما كان في أيام الربيع
ووقت اعتدال الليل والنهار . اهـ
واستبعد الحافظ في الفتح (٤٠٥/١٢) قول الخطابي: المراد اعتدال الزمان في
وقت الربيع ، للتقييد في الحديث بالمؤمن ، قال : فإن الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع
لا يختص به .اه أي بالمؤمن .
ثم نقل ابن بطال عن الخطابي في معنى تقارب الزمان قوله : هو من استلذاذ
العيش.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٧
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
قال الحافظ (١٦/١٣): يريد والله أعلم أنه يقع عند خروج المهدي ووقوع
الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته ، وما
زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت ، ويستطيلون مدة المكروه وإن
قصرت. اهـ
ومما قيل في معنى تقارب الزمان : قلة البركة في الزمان ، بمعنى سرعة مرّ
الأيام .
ومما قيل أيضاً : تقارب أحوال أهله في قلة الدين ، حتى لا يكون منهم من
يأمر بالمعروف وينهى عن منكر ، لغلبة الفسق ، وظهور أهله ، وذلك عند ترك
طلب العلم خاصة ، والرضا بالجهل .
وقيل : المراد تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصالات ، والمراكب
الأرضية والجوية السريعة التي قربت البعيد .
(١٠) باب تعبير الرؤيا
٣٩١٨ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبِ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
الرُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلّةٌ تَنْطُفُ سَمْنًا
وَعَسَلًا وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفِّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى
السَّمَاءِ رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ
بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ دَعْنِي
أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اعْبُرْهَا قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ مِنْهَا مِنْ
الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِنُهُ وَأَمَّا مَا يَتَكَفِّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالْآخِذُ مِنْ
الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا وَأَمَّ السََّبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَخَذْتَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٨
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا:
بِهِ فَعَلَا بِكَ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ
يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ قَالَ أَصَّيْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا قَالَ أَبُو بَكْرِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بَنا
رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنْ الَّذِي أَخْطَأْتُ فَقَالَ النَِّيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّتَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَثْبَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنْ رَجُلًا أَتَّى رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ ظُلّْةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ
سَمْنَا وَعَسَلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ .
صبيع
٣٩١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ
مَعْمَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا شَأَبًّا عَزَبًّا فِى عَهْدِ رَسُولِ
اللَّهِ وَّ فَكُنْتُ أَبِيْتُ فِى الْمَسْحِدِ فَكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ لَ
فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي رُؤْيَا يُعَبِّرُهَا لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
فَنَمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتْيَانِي فَانْطَلَقَا بِي فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ فَانْطَلَقًّا بِي
إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ فَأَخَذُوا بِـي
ذَاتَ الْيَمِينِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَضَّتْهَا عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ لَ ◌ّ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ
فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ.
صھیع
٣٩٢٠٠ - حَدَّتْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ حَدَّثْنَا حَمَّلهُ
بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَهُ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ قَدِمْنَتُ
الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى شِيْخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَحَاءَ شَيْخُ يَتَوَكْأُ
عَلَى عَصَّا لَهُ فَقَالَ الْقَوْمُ مُّنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا
فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَّهُ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ كَذَا وَكَذَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٩
٣٥ - کتاب تعبير الرؤيا
قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَنَّهُ لِلْهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَا رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي انْطَلِقْ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَلَكَ بِي
فِي نَهْجٍ عَظِيمٍ فَعُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكُهَا فَقَالَ إِنَّكَ لَسْتَ
مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى حَبَلٍ زَلَقٍ
فَأَخَذَ بِيَدِي فَرَجَّلَ بِي فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ فَلَمْ أَتَقَارْ وَلَمْ أَتَمَاسَكْ وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ
حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتِهِ حَلْقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَرَجَّلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَالَ
اسْتَمْسَكْتَ قُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَ الْعَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَالَ قَصَصْتُهَا عَلَى
النِّيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ رَأَيْتَ خَيْرًا أَمَّ الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ فَالْمَحْشَرُ وَأَمَّ الطّرِيقُ
الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا وَأَمَّا الطّرِيقُ الْتِي
عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَمَّ الْجَبَلُ الزَّلَقُ فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ وَأَمَّا الْعُرْوَةُ
الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
حسن
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثْنَا بُرَيْدَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي
مُوسَى عَنْ النَّبِّ ل﴿ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ
فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا يَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَغْرِبُ وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ
أَنِي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَرَزْتُهُ
فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا
أَيْضًا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ النَّفَرُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ
مِنْ الْخَيْرِ بَعْدُ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي أَانَا اللَّهُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٠
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ِ رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارَيْنٍ مِنْ
ذَهَبِ فَفَخْتُهُمَا فَأَوْلَئُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذّابْنِ مُسَيِلِمَةً وَالْعَنْسِيَّ .
٣٩٢٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ جَدَّثَنَا مُعَاوِيَهُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكِ عَنْ
قَأْبُوسَ قَالَ قَالَتْ أُمِّ الْفَضْلِ يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ كَأَنْ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ
قَالَ خَيْرًا رَأَيْتِ تَّلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبْنِ قُثَمٍ
قَالَتْ فَحِثْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِى حَجْرِهِ فَبَالَ فَضَرَّبْـتُ
كَتِفَهُ فَقَالَ النَِّيُّ ◌َّ أَوْ جَعْتِ ابْنِى رَحِمَكِ اللَّهُ.
ضعيف
٣٩٢٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ حُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى
بْنُ عُقْبَةً أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ امْرَأَةٌ سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَِّى قَامَّتْ
بالْمَهْيَعَةِ وَهِيَ الْحُحْفَةُ فَأَوْلَئُّهَا وَبَاءَ بِالْمَدِينَةِ فَقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ .
صبيع
٣٩٢٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحَ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ
بَلِيِّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا فَكَانَ
أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْآخَرِ فَغَرَا الْمُحْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتَشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ
سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا فَخَوَجَ
خَارِجٌ مِنْ الْحَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ
رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجُبُـُوا
لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّتُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ مِنْ أَيّ
ذَلِكَ تَعْجُبُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّحُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ