Indexed OCR Text
Pages 101-120
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠١
٣٣ - كتاب الأدب
جليلة فناسب أن تقابل بالحمد لله لما فيه من الإقرار بالله ؛ بالخلق والقدرة وإضافة
الخلق إليه لا إلى الطبائع . اهـ
معنی التشمیت وحُكمه:
قال ابن القيم : وقيل: هو تشميت له بالشيطان ، لإِغاظته بحمد الله على
نعمة العطاس ، وما حصل له من محابَ الله ، فإن الله يحبه ، فإذا ذكر العبدُ اللهُ
وحمده ، ساء ذلك الشيطان من وجوه ، منها: نفس العطاس الذي يحبه الله ، وحمد
الله عليه ، ودعاء المسلمين له بالرحمة ، ودعاؤه لهم بالهداية ، وإصلاح البال ، وذلك
كله غائظ للشيطان ، محزن له ، فتشميت المؤمن بغيظ عدوه وحزنه وكآبته ، فسمي
الدعاء له بالرحمة تشميتاً له ، لما في ضمنه من شماتته بعدوه ، وهذا معنى لطيف إذا
تنبه له العاطس والمشمت ، انتفعا به ، وعظمت عندهما منفعة نعمة العطاس في البدن
والقلب ، وتبين السر في محبة الله له ، فلله الحمد الذي هو أهله كما ينبغي لكريم
وجهه وعز جلاله. اهـ
وقال رحمه في تهذيب سنن أبي داود (هامش عون المعبود ٣٧٩/١٣): بعد
أن ذكر حديث أنس في الباب : وترجم الترمذي على حديث أنس ( باب ما جاء
في إيجاب التشميت بحمد العاطس ) وهذا يدل على أنه واجب عنده ، وهو الصواب
للأحاديث الصريحة الظاهرة في الوجوب من غير معارض . اهـ
فإذا نسي العاطس أن يحمد الله ، فهل للسامع أن يذكره بالحمد ليشمته ؟
يمنع من ذلك ابن العربي في العارضة (٣٨٠/٥)، بل رمى بالجهل من فعل ذلك قال:
ولا تقل له الحمد لله مذكراً بالحمد . اهـ لكن النووي يستحب أن يذكره بالحمد
ليحمد فيشمته ، يقول : وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي ، وهو من باب
النصيحة والأمر بالمعروف ، وينصر ابن القيم في الزاد قول ابن العربي فيقول : وظاهر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٢
٣٣- کتاب الأدب
السنة يقوي قول ابن العربي، لأن النبي ◌َّ لم يشمت الذي عطس ولم يحمد الله،
ولم يذكره ، وهذا تعزير له وحرمان من بركة الدعاء، لما حرم نفسه بركة الحمد،
فنسي الله ، فصرف قلوب المؤمنين وألسنتهم ، عن تشميته والدعاء له ، ولو كان
تذكيره سنة، لكان النبي ◌ُّ أولى بفعلها، وتعليمها، والإعانة عليها. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن ١٤١/٠٤): وحكي عن الأوزاعي أنه عطس
رجل بحضرته ، فلم يحمد الله، فقال له الأوزاعي : كيف تقول إذا عطست ؟ فقال:
أقول : الحمد لله، فقال له: يرحمك الله، وإنما أراد أن يستخرج منه الحمد ،
ليستحق التشميت . اهـ
(٢١) بَاب إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ
٣٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي يَحْتَى الطَِّيلِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلُ.
الْكُوْفَةِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
لَقِيَ الرَّجُلَ فَكُلُّمَهُ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ وَإِذَا صَافَحَهُ
لَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا وَلَمْ يُرَ مُتَقَدِّمًا بِرُكْبَيْهِ جَلِيْنًا لَهُ
قَطُّ .
ضعيف - إلا جملة المصافحة فهي ثابتة .
الشرح : في الحديث ما كان عليه النبي ◌ّ من عظيم الخلق والتواضع،
ومراعاة خاطر أصحابه ، بالاهتمام بهم، والانتباه لحديثهم ، وإن احترام القائد
والإمام للناس على اختلاف منازلهم ، من شأنه أن يجمع قلوب الناس عليه ، حباً
وطاعة وولاء ، وما أحسنه من درس ينبغي على من نهض لتجميع الناس على طاعة
الله تعالى، والقيام بأمره أن يتنبه له، وإن كثيراً من أولياء الأمور في هذا الزمان، إلا
يعرفون من مقومات القيادة إلا العصا لتخويف الناس وإرهابهم ، وما تسلطوا عليه
من أقوات العباد ، وجهلوا أن ذلك وحده لا يكفي ، والتاريخ حافل بالعبر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٣
٣٣ - كتاب الأدب
(٢٢) بَاب مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
٣٧١٧ - حَدَثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدََّنَا حَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ
أَحَقُّ بِهِ .
صحيح
الشرح : في الحديث بيان أدب من آداب المجالس ، وهو أن من قام من
مجلسه لعارض يسير ثم رجع إليه فهو أحق به من غيره .
قال النووي في شرح مسلم (٤١٧/٧): قوله : (من قام من مجلسه
ثم رجع إليه فهو أحق به ) قال أصحابنا : هذا الحديث فيمن جلس في موضع من
المسجد أو غيره لصلاة مثلا , ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا
ثم يعود لم يبطل اختصاصه , بل إذا رجع فهو أحق به في تلك الصلاة , فإن كان قد
قعد فيه غيره فله أن يقيمه , وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث . هذا هو الصحيح
عند أصحابنا , وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول . قال بعض
العلماء : هذا مستحب , ولا يجب , وهو مذهب مالك , والصواب الأول. قال
أصحابنا : ولا فرق بين أن يقوم منه , ويترك فيه سجادة ونحوها أم لا فهذا أحق به
في الحالين . قال أصحابنا : وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها .
والله أعلم .
(٢٣) بَاب الْمَعَاذِیرِ
٣٧١٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ
مِينَاءَ عَنْ جُودَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ
بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةٍ صَاحِبٍ مَكْسٍ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٤
٣٣- کتاب الأدب
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مِينَاءَ عَنْ جُودَانَ عَنْ النَّبِيِّ لَّ مِثْلَهُ. ضعيف
الشرح : الحديث ضعيف ، على أن معناه موافق لروح شريعتنا الإسلامية
السمحة، وفيه ذم القاسي في التعامل مع الناس ، والشديد في محاسبتهم على هفواتهم
أو أخطائهم في حقه، وفيه الترهيب من رد الاعتذار ، وعدم قبوله ، وأن من لم يقبل
اعتذار أخيه المسلم على خطأه في حقه ، كان عليه من الآثام والأوزار ما على جامع
:
العشور ، وجابي الضرائب من الناس ، فكما أن المكّاسٍ لا يسلم غالبا من الظلم
والحيف، فكذلك من يرد اعتذار أخيه ، ولا يجيبه إلى ما طلبه من العفو والصفح ،
وللإمام الشافعي رحمه الله شعر في هذا المعنى ، وغالب شعره حكمة. يقول ::
ومُقَامُ الفتى على الذُّلِّ عارٌ!
قيل لي قد أسَى عليكَ فُلانُ
دِيةُ الذنبِ عندنا اعتذارُ
قلتُ قِدِ جاءني وأحدثَ عُذراً
قال المناوي في فيض القدير (٩٥/٦): قوله : "كان عليه مثل خطيئة صاحب
مكس" لأن من صفاته تعالى قبول الاعتذار والعفو عن الزلات ، فمن أبى واستكبر
عن ذلك فقد عرّض نفسه لغضب الله ومقته ، وقال: قال الراغب وجميع المعاذير لا
تنفك عن ثلاثة أوجه : إما أن يقول لم أفعل ، أو فعلت لأجل كذا ، فيتبين ميا
يخرجه عن كونه ذنبا ، أو يقول فعلت ولا أعود ، فمن أنكر وأنبأ عن كذب منا
نسب إليه فقد برئت منه ساحته ، فإن فعل وجحد فقد يعدّ التغابي عنه كرماً ، ومن
أقر فقد استوجب العفو نحسن ظنه بك ، قال الغزالي : مهما رأيت الإنسان يسيء
الظن بالناس ، طالباً للعيوب ، فاعلم أنه خبيث في الباطن ، وأن ذلك خبث يترشح
منه ، وإنما يرى غيره من حيث هو ، فإن المؤمن يطلب المعاذير ، والمنافق يطلب
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٥
٣٣- کتاب الأدب
العيب ، والمؤمن سليم الصدر في حق الكافة ؛ وفيه إيذان بعظم جرم المكس ، فإنه
من الجرائم العظام . اهـ
(٢٤) بَاب الْمُزَاحِ
٣٧١٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ وَهْبِ بْنِ
عَبْدِ بْنِ زَمْعَةً عَنْ أُمْ سَلَّمَةَ ح و حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ
صَالِحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةً عَنْ أُمّ سَلَّمَةَ قَالَتْ خَرَجَ أَبُو بَكْرِ
فِي تِجَارَةِ إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَامِ وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ
وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الرَّادِ وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا
مَزَّاحًا فَقَالَ لِيُعَيْمَانَ أَطْعِمْنِي قَالَ حَتَّى يَحِيءَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ فَلَأَغِيظَكَ قَالَ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ
فَقَالَ لَهُمْ سُوَيِيطٌ تَشْتَرُونَ مِّ عَبْدًا لِي قَالُوا نَعَمْ قَالَّ إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ
إِى حُرِّ فَإِنْ كُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي قَالُوا لَا
بَلْ نَشْتَرِيهِ مِنْكَ فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرٍ فَلَائِصَ ثُمَّ أَتَوْهُ فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةٌ أَوْ حَبْلًّا
فَقَالَ ثُعَيْمَانُ إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ فَقَالُوا قَدْ أَخْبَرَنَا خَبْرَكَ
فَانْطَلَقُوا بِهِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ قَالَ فَأَّبَعَ الْقَوْمَ وَرَدّ عَلَيْهِمْ الْقَلَائِصَ وَأَخَذَ
تُعَيْمَانَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرُوهُ قَالَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ حَوْلًا .
ضعيف
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ
لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرِ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ .
صبيع
قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي طَيْرًا كَانَ يَلْعَبُ بِهِ.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٦
٣٣ - كتاب الأدب
الشرح : حديث أم سلمة ضعيف ، وما جاء فيه من بيع سويبط صاحبه
الحرّ على أنه عبد، معارض لما عرف عن رسول الله مخ لل أنه كان أحياناً يمازح
أصحابه ، ولكن لا يقول إلا صدقاً ، وأنه لا يجوز للرجل أن يكذب ، وإن مجان
مازحاً، ومن المحفوظ من سنة رسول الله ﴿ أحاديث من مزاحه اللطيف مع
بعض أصحابه يُطيِّب به خاطرهم ويؤنسهم ، ويروح به عنهم ، وليبين لهم جواز
المزاح الذي لا كذب فيه، ولا استهزاء بأحد ، وأن يكون ذلك في بعض الأحيان لا
في كل الأوقات حتى لا يشغل عن ذكر الله، وسائر الواجبات، ولعل من المناسب
أن أنقل هنا بعض ما رواه الترمذي في شمائله في مزاحه ﴿ ، فقد روى من حديث
أنس أن النبي ◌ُّ قال له: يا ذا الأذنين" يعني يمازجه.
نا الله
وذكر أيضاً حديثه في الباب هنا، وقال : وفقه هذا الحديث أن النبي
كان يمازح ، وفيه أنه كتى غلاماً صغيراً ، فقال له : يا أبا عمير ، وفيه أنه لا بأس أن
يعطى الصيني الطير ليلعب به، وإنما قال له النبي ◌َ ◌ّ" يا أبا عمير، ما فعل النغير ؟
لأنه كان له نغير يلعب به ، فمات ، فحزن الغلام عليه، فمازحه النبي ◌َّ فقال:
" يا أبا عمير : ما فعل النغير ؟
وقول الترمذي : لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به ، صحيح إذا أمنت
أُذِيِّته له .
فقالت: يا رسول الله ، ادع
وعن الحسن قال : أتت عجوز إلى النبي
صَلى الله
الله أن يدخلني الجنة . فقال: يا أم فلان ، إن الجنة لا يدخلها عجوز". قال : فولت
تبكي . فقال : " أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: {إنا
أنشأناهن إنشاءً. فجعلناهِن أبكاراً. عرباً أتراباً}.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٧
٣٣ - كتاب الأدب
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٢٦/١٠) : وقد أخرج الترمذي وحسنه
من حديث أبي هريرة قال : "قالوا : يا رسول الله إنك تداعبنا، قال : إني لا أقول
إلا حقا" وأخرج من حديث ابن عباس رفعه "لا تمار أخاك ولا تمازحه" الحديث
،والجمع بينهما، أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل عن
ذكر الله والتفكر في مهمات الدين ، ويؤول كثيرا إلى قسوة القلب ، والإيذاء
،والحقد ، وسقوط المهابة والوقار، والذي يسلم من ذلك هو المباح ، فإن صادف
مصلحة مثل تطييب نفس المخاطب ومؤانسته ، فهو مستحب ، قال الغزالي : من
الغلط أن يتخذ المزاح حرفة ويتمسك بأنه من * مزح. اهـ
وقال القرطبي في تفسير قول الله تعالى من سورة البقرة {قالوا أتتخذنا هزوا}
: في الآية دليل على منع الاستهزاء بدين الله ودين المسلمين ومن يجب تعظيمه وأن
ذلك جهل وصاحبه مستحق للوعيد ، وليس المزاح من الاستهزاء بسبيل ، ألا ترى أن
النبي ◌ُّ كان يمزح، والأئمة بعده، قال ابن خويز منداد: وقد بلغنا أن رجلا
تقدم إلى عبيد الله بن الحسن وهو قاضي الكوفة فمازحه عبيد الله ، فقال: جُبَّتِك
هذه من صوف نعجة أو صوف كبش ؟ فقال له : لا تجهل أيها القاضي ! فقال له
عبيد الله : وأين وجدت المزاح جهلا ؟! فتلا عليه هذه الآية، فأعرض عنه عبيد الله
لأنه رآه جاهلا لا يعرف المزح من الاستهزاء ، وليس أحدهما من الآخر بسبيل .
وعند تفسيره لقول الله تعالى في سورة الحديد { ألم يأن للذين آمنوا أن
تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق } قال : روي أن المزاح والضحك كثر في
أصحاب النبي ﴿ّ لما ترفهوا بالمدينة فنزلت الآية ولما نزلت هذه الآية قال ونَ ﴿:
"إن الله يستبطئكم بالخشوع" فقالوا عند ذلك: خشعنا ، وقال ابن عباس : إن الله
استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن . اهـ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠١٠٨
٣٣ - كتاب الأدب
(٢٥) بَابُ نَتْفِ الشَّيْب
٣٧٢١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
حسن صحيح
نَتْفِ الشَّيْبَ وَقَالَ هُوَ نُورُ الْمُؤْمِنِ .
الشرح : في الحديث كراهة نتف الشيب من اللحية أو الرأس ، وفيه أن علة
النهي أنه نور المؤمن ، وما كان لمؤمن عاقل أن يطفىء بيده نوره من وجهه ، فلا
يجوز نتف الشيب، وقد ورد في بعض الأحاديث أن من شاب في الإسلام شيبة
كانت له نوراً يوم القيامة . وذهب بعض أهل العلم إلى القول بتحريم نتف الشيب ،
واستدلوا بما يقتضيه النهي في حديث الباب ، إلا أن الجمهور قالوا بالكراهة .
وفي رسائله المتفرقة (١٢٠/٢١) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل
جندي يقلع بياض لحيته ، فهل عليه في ذلك إثم أم لا ؟
فأجاب : الحمد لله رب العالمين، نتف الشيب مكروه للجندي وغيره،
فإن في الحديث أن النبي ◌َ ◌ّ نهى عن نتف الشيب وقال: إنه نور المسلم. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٦٦/١): ويكره نتف الشيب لمباروى
عمرو بن شعيب نهى رسول الله و 3 عن نتف الشيب ، وقال: "إنه نور الإسلام".
وعن طارق بن حبيب أن حجّاماً أخذ من شارب البي { * ، فرأى شيبة في لحيته،.
فأهوى إليها ليأخذها، فأمسك النبي ﴿ يده، وقال: " من شاب شيبة في
الإسلام كانت له نورا يوم القيامة" رواه الخلال في جامعه. اهـ
وقال ابن جزِّي في القوانين الفقهية (ص٢٩٣): ويكره نتف الشيب، وإن
قصد به التلبيس على النساء ، فهو أشد في المنع. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٩
٣٣- كتاب الأدب
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١١٧/١): والحديث يدل على تحريم نتف
الشيب لأنه مقتضى النهي حقيقة عند المحققين وقد ذهبت الشافعية والمالكية والحنابلة
وغيرهم إلى كراهة ذلك لهذا الحديث .
قوله "فإنه نور المسلم" في تعليله بأنه نور المسلم ترغيب بليغ في إبقائه وترك
التعرض لإزالته وتعقيبه بقوله ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام والتصريح بكتب
الحسنة ورفع الدرجة وحط الخطيئة نداء يشرف الشيب وأهله وأنه من أسباب كثرة
الأجور وإيماء إلى أن الرغوب عنه بنتفه رغوب عن المثوبة العظيمة. اهـ
(٢٦) بَابِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظُّلِّ وَالشَّمْسِ
٣٧٢٢ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنْ ابْنِ
بُرَيِّدَةً عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ : ﴿ّ نَهَى أَنْ يُفْعَدَ بَيْنَ الظُّلِّ وَالشَّمْسِ.
صـيع
الشرح : في الحديث النهي عن الجلوس بين الظل والشمس ، أي أنه لا يجوز
أن يجلس المرء في مكان يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل ، وقد روى أحمد
في مسنده من حديث أَبِي عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ لَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ُلَّ انَهَى
أَنْ يُحْلَسَ بَيْنَ الصِّحِّ وَالظّلِّ وَقَالَ مَجْلِسُ الشَّيْطَان"
مے
وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال : قال أبو القاسم :" إذا كان
أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم"
قال شمس الحق أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود (١٧١/١٣): أي
فليتحول منه إلى مكان آخر يكون كله ظلا أو شمسا ،لأن الإنسان إذا قعد ذلك
المقعد فسد مزاجه، لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين ، كذا قيل. والأوْلى
أن يعلل بما علله الشارع بأنه مجلس الشيطان. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٠
٣٣ - كتاب الأدب
(٢٧) بَابِ النَّهْي عَنْ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ
٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّحِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْتَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِعْفَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ أَصَابَتِي رَسُولُ اللّهِ:
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِجْلِهِ وَقَالَ مَا لَكَ
وَلِهَذَا النَّوْمِ هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللَّهُ أَوْ يُبْغِضُهَا اللَّهُ.
صحیع
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَّيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحْمِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ
مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ يَدِ
جُنَيْدِبُ إِنَّمَا هَذِهِ ضِحْعَةُ أَهْلِ النَّارِ .
صبيع
٣٧٢٥ - حَدَّثَّنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْن
جَمِيلِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي الْمَسْجِدِ مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ
وَقَالَ قُمْ وَاقْعُدْ فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيّةٌ .
ضعيف
الشرح : في الأحاديث أن النوم على الوجه ، أي على البطن لا يجوز، وفيها
بيان أنها نومة يبغضها الله ، وأنها ضجعة أهل النار ، ولعل فيها إشارة إلى قول الله
تعالى في الكافرين: { يوم يُسْحَبون في النارِ على وجوهِهِم ذُوقوا مسَّ سَقَرِ} وهذا
محمول على الاختيار ، أما في حال الضرورة كالمريض ، إذا احتاج أن ينام على
وجهه فلا بأس .
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢٤١/٤): وأردأ النوم، النوم على
الظهر ، ولا يضرّ الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم ، وأرداً منه أن ينام منبطحاً على
وجهه ، وفي المسند وسنن ابن ماجة عن أبي أمامة ـوذكر حديثه في الباب هنا.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١١
٣٣ - كتاب الأدب
(٢٨) بَابِ تَعَلُمِ النُّجُومِ
٣٧٢٦ _ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْتَسِ عَنْ الْوَلِيدِ
ے
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ .
حسن
الشرح : في الحديث تحريم تعلم علم النجوم ، وأنه من السحر ، والسحر
باطل لا يجوز تعلمه ، والمراد بعلم النجوم في الحديث ما يخبرون به من أحداث
ووقائع لم تقع بعد ، يزعمون أنهم عرفوها عن طريق علم النجوم ، والعلم بما لم يقع
في المستقبل هو من الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه ، فمن ادعاه فهو كاذب
مبطل ، وإن هذا شأن السحرة .
وأما الاستدلال بالنجوم على جهة القبلة ، ومعرفة الأوقات ، فجائز ، بل إن
الله تعالى قد نصب الكواكب والنجوم علامات ليهتدي بها الناس ، ويعرفوا طريقهم
قال تعالى { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } وقال
سبحانه { وعلامات وبالنجم هم يهتدون } .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٠٠/٢٥): قال النبي
: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" رواه أبو
داود وابن ماجة .
فقد تبين تحريم الأخذ بأحكام النجوم علما أو عملا من جهة الشرع ، وقد
بينا من جهة العقل أن ذلك أيضا متعذر في الغالب لأن أسباب الحوادث وشروطها
وموانعها لا تضبط بضبط حركة بعض الأمور، وإنما يتفق الإصابة في ذلك إذا كان
بقية الأسباب موجودة والموانع مرتفعة لا أن ذلك عن دليل مطّرد لازماً أو
غالباً. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٢
٣٣ - كتاب الأدب
وفي تلخيص الحبير قال الحافظ ابن حجر (١٩٩/٢): قوله (لا اعتبار
بحساب النجوم ولا بمن عرف منازل القمر إلى آخره) يدل له ما في الصحيح من
حديث ابن عمر "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ". الحديث) وروى أبو داود عن
ابن عباس مرفوعا "ما اقتبس رجل علما من النجوم إلا اقتبس شعبة من السحر" وعن
عمر قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم أمسكوا. رواه
حرب الكرماني
قال : وقال ابن دقيق العيد : الذي أقول إن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه
في الصوم لمقارنة القمر للشمس على ما يراه المنجمون فإنهم قد يقدمون الشهر
بالحساب على الرؤية بيوم أو يومين وفي اعتبار ذلك إحداث شرع لم يأذن الله به
وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع على وجه يرى لكن وجد مانع من
رؤيته كالغيم فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي ، قلت لكن يتوقف
قبول ذلك على صدق المخبر به ، ولا نجزم بصدقه إلا لو شاهد ، والحبال أنه لم
يشاهد فلا اعتبار بقوله إذاً . والله أعلم
ونقل الشوكاني في نيل الأوطار عن ابن رسلان في شرح السنن قوله
والمنهي عنه ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في
مستقبل الزمان ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها
واجتماعها وافتراقها ، وهذا تعاط لعلم استأثر الله بعلمه ، قال: وأما علم النجوم
· الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهى عنه،
ومن المنهي عنه التحدث بمجيء المطر ووقع الثلج وهبوب الرياح وتغير الأسعار.
قوله "زاد ما زاد" أي زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر، والمراد
: أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٣
٣٣- کتاب الأدب
وقد علم أن أصل علم السحر حرام والازدياد منه أشد تحريما فكذا الازدياد
من علم التنجيم.
وقال الإمام الشافعي في الرسالة (ص٥٠٣) عند الكلام عن الاجتهاد في
معرفة القبلة : فقال فكيف الاجتهاد ؟ فقلت : إن الله جلّ ثناؤه منَّ على العباد بعقول
، فدلّهم بها على الفرق بين المختلف ، وهداهم السبيل إلى الحق نصاً ودلالة . قال:
فمثِّل من ذلك شيئا؟ قلت : نصب لهم البيت الحرام ، وأمرهم بالتوجه إليه إذا رأوه
، وتأخِّيه إذا غابوا عنه، وخلق لهم سماء وأرضاً وشمساً وقمراً ونجوماً وبحاراً وجبالاً
ورياحاً فقال {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}
وقال: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون }، فأخبر أنهم يهتدون بالنجم والعلامات
، فكانوا يعرفون بمنِّه جهة البيت، بمعونته لهم وتوفيقه إياهم، بأنّ قد رآه من رآه
منهم في مكانه وأخبر من رآه منهم من لم يره وأبصر ما يُهتدى به إليه من جبل
يقصد قصده أو نجم يؤتم به ، وشمال وجنوب وشمس يعرف مَطلِعُها ومغربها وأين
تكون من المصلّي بالعشي وبحور كذلك .
وكان عليهم تكلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي ركبها فيهم
ليقصدوا قصد التوجه للعين التي فرض عليهم استقبالها . اهـ
(٢٩) بَاب النَّهْىِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ
٣٧٢٧- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثْنَا ثَابتٌ
ے
الرُّرَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا
مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ
شَرِّهَا .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٤٠
٣٣ - كتاب الأدب
الشرح : في الحديث كراهة سبِّ الريح ، وذلك بأنها من روح الله ، أي من
رحمته لعباده، وأنها مأمورة بأمره سبحانه، ففيم سبّها إن جاءت بما يُكره ؟، وفيم
شكرها إن جاءت بما يُحب ؟. فالله سبحانه هو يرسلها، رحمة أو عذاباً ، حسبما
تقتضيه حكمته البالغة ، يقول سبحانه في معرض الامتنان على عباده {وهو الذي
يُرسل الرياحَ بُشْزاً بين يَدَيْ رجمته. حتى إذا أُقُلْتْ سَحاباً ثقالاً سُقْناه لبلدٍ مِيِّت .
فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات . كذلك نُخْرج الموتى لعلكم تذكرون }
ويقول عزّ من قائل {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقينا كموه وما
أنتم له بخازنين} ويقول رَّكَ { فلما رأوْه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا
عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . تدمر كل شيء بأمر
ربها}. ولهذا فما على الإنسان إلا أن يسأل الله تعالى من خيرها، وخير ما تَرِسَل
به ، ويستعيذ بالله من شرها كذلك.
وقال النووي في روضة الطالبين (٩٥/٢) : ويُكره سب الريح فإن كرهها
سأل الله تعالى الخير واستعاذ من الشر، وفي صحيح مسلم أن النبي طر "كان إذا
عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به
وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به"
وقال المناوي في فيض القدير (٥١٨/٦): قوله "فإنها من روح الله:" أي
رحمة لعباده، (تأتي بالرحمة ) أي بالغيث والراحة والنسيم، (العذاب) بإتلاف
النبات والشجر وهلاك الماشية وهدم البناء، فلا تسبوها لأنها مأمورة فلا ذنب لها"
ولكن سلوا الله من خيرها " الذي تأتي به ، " وتعوّذوا بالله من شرها " المقدر في
هبوها ، أي اطلبوا المعاذ والملاذ منه إليه ، قال الشافعي رحمه الله: لا ينبغي شتم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٥
٣٣ - كتاب الأدب
الريح ، فإنها خلق مطيع لله، وجند من جنوده يجعلها رحمة إذا شاء ، ونعمة إذا
شاء. اهـ
أبواب الأسماء والألقاب
(٣٠) بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاء
٣٧٢٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ
الرَّحْمَنِ .
صبيع
(٣١) بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاء
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ حَلِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْهَيَنَّ أَنْ
يُسَمَّى رَبَاحٌ وَنَحِيحٌ وَأَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَيَسَارٌ .
صحیع
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الرُّكَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمُرَةً
قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِّ أَنْ نُسَمَِّ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءِ أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ.
صبيع
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلِ حَدَّثَنَا مُحَالِدُ بْنُ
سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ
مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ فَقَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَ يَقُولُ الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ .
ضعيف
: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠١١٦
٣٣ - كتاب الأدب
(٣٢) بَاب تَغْيِير الْأَسْمَاء
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةً قَالَ سَمِعْتُ
أَبَا رَافِعِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةً فَقِيلَ لَهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا
فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ زَيْتَبَ
صبيع
٣٧٣٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدٍ
اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَةٌ لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّ
جَمِيلَةَ .
صبيع
٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَهْرٍ
حَدَِّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
وَّ وَلَيْسَ اسْمِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ
منكر ضعيف
بْنَ سَلَامٍ .
(٣٣) بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكُنْيَتِه
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْقَاسِ ﴿َ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيِي
صبيع
٣٧٢٦ حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ سُفْيَانَ عَنْ حَابٍِ قَالَ
قَالَ رَسُولُ ﴿ّ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيِي .
صبيع
٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسُ
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ّ بِالْقِيعِ فَنَادَى رَجُلٌ رَجُلًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَّفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٧
٣٣- کتاب الأدب
اللَّهِلَ﴿ّ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا
تَكَنَّوْا بِكُنْتِي .
صبيع
(٣٤) بَاب الرَّجُل يُكْنَى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ أَنْ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ
مَا لَكَ تَكْتِي بِأَبِي يَحْتَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدْ قَالَ كَّانِي رَسُولُ اللَّهِ﴿ُّ بِأَبِي يَحْتِى .
حسن
٣٧٣٩- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مَوْلَّى لِلْزُّبِيْرِ عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّهَا قَالَتْ لِلَِّّ ◌َ﴿ كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَيْتَهُ غَيْرِي قَالَ فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ .
صبيع
٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي النََّّاحِ عَنْ أَنَسِ
قَالَ كَانَ النَّبِيُّ كَّ يَأْتِيْنَا فَيَقُولُ لِأَخِ لِي وَكَانَ صَغِيرًا يَا أَبَا عُمَيْرِ .
صبيح
(٣٥) بَاب الْأَلْقَاب
٣٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبي
جَبِيرَةَ بْنِ الصَّحَّاكِ قَالَ فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ { وَلَا تَنَابَرُوا بِالْأَلْغَابِ } قَدِمَ عَلَيْنَا.
النَّبِيُّ ◌َّ وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الِاسْمَانِ وَالثّلَاثَةُ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا
دَعَاهُمْ بِيَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ فَيُقَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا فَزَلَتْ { وَلَا
تَنَابَرُوا بِالْأَلْغَابِ } .
صبيع
١١٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣ - كتاب الأدب
الشرح : في الأحاديث أن "عبد الله" و"عبد الرحمن" هما أحب الأسماء إلى
الله ، فيكون لهما فضل ومريّة على ما سواهما من الأسماء ، وقد نبّه بعض أهل العلم
إلى أن السبب في هذا التفضيل، أنه لم يأت في القرآن إضافة "عبد" إلى اسم من
أسماء الله تعالى سواهما، وذلك في قول الله تعالى {وأنه لمّ قامَ عبْدُ اللّه يَدْعُوِهُ}
وفي قوله سبحانه { وعِبَادُ الرحمنِ} وكذا قوله وَّ {قُلِ ادْعُوا الله أَو ادعوا
الرحمنَ}، ويلتحق بهما ما أضيف إلى باقي الأسماء الحسنى، إلا أن لهما مزيد فضلى
لهذا الحديث ، وفي حديث سمرة كراهة التسمية بهذه الأسماء الأربعة المذكورة في
الحديث ، وقد بيّنت رواية مسلم العلة في ذلك ، ففيها" فإنك تقول : أثم هو ؟ فلا
يكون ، فيقول: لا . " فكره لأجل ما في الجواب من نفي المعنى الحسن في الاسم،
كما لو سأل أحد عن صاحبه فقال : أهنا فلاح؟ فلا يكون حاضراً فيقال : لا ،
فربما تطيروا من ذلك فيلحقهم الإِثم ، فمنع منه قطعاً لهذه المادة ، وتمّا كره أيضاً من
الأسماء ما اقتضى التزكية، وقد غيّر النبي ◌ُّ اسم "برّة" إلى زينب، وقال "لا
تزكوا أنفسكم ، الله أعلم بأهل البرّ منكم، سموها زينب" ومما كره كذلك الأسماء
المتضمنة معنى قبيحاً ، فقد غيّر اسم عاصية إلى جميلة .
ونهى وَّ عن التكِنِّي بكنيته وكان يكنى ◌َّ بأبي القاسم، واختلف أهل
العلم في هذا النهي في تفصيل طويل، والراجح أن النهي مختص بحياته و ◌ّ لأجل
صلى الله
السبب الموضح في حديث أنس في الباب ، وهو قول الجمهور ،
وفي الأحاديث جواز التكنية لمن لا ولد له، فقد كنّى ل زوجاته رضي
الله عنهنّ ، ولا أولاد لهنّ ، وكنّى عائشة رضي الله عنها بأم عبد الله، يعنى عبد الله
بن الزبير ابن أختها أسماء، فالخالة والدة ، وذلك ترضية لها ، وتطيباً لخاطرها،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٩
٣٣ - كتاب الأدب
وكتّى صهيباً بأبي يحيى قبل أن يولد له، بل كنّى وَ ﴿ّ طفلاً؛ وهو أخ لأنس ـ
فکان یقول له : يا أبا عمير .
ولا يجوز أن يكيِّ أحدٌ أخاه بكنية فيها اسم قبيح ، يغيظه به أو يسخر منه ،
فإن هذا حرام ، لقول الله تعالى { ولا تنابزوا بالألقاب } .
قال أبو إسحق الشيرازي في المهذب (٢٤٢/١): فصل ويستحب لمن ولد
له ولد أن يسميه بعبد الله، أو عبد الرحمن لما روى ابن عمر أن النبي { ل قال:"
أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن "، ويكره أن يسمي نافعاً وبشاراً ونجيحاً
ورباحاً أو أفلح وبركة، لما روى سمرة أن النبي ◌َّظَّ قال: " لا تسمين غلامك أفلح
ولا نجيحاً ولا بشاراً ولا رباحاً فإنك إذا قلت أتمّ هؤلاء؟ قالوا : لا، ويكره أن
يسمى باسم قبيح ، فإن سمي باسم قبيح غيَّره لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن
النبي وَّ غَيَّر اسم عاصية وقال أنت جميلة. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٥٧٠/١٠): قال القرطبي يلتحق بهذين الاسمين ما
كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد ، وإنما كانت أحب إلى الله لأنها
تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف للإنسان وواجب له ؛ وهو العبودية
، ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية ، فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا
التركيب ، فحصلت لها هذه الفضيلة، وقال غيره : الحكمة في الاقتصار على
الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما ، قال الله
تعالى: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} وقال في آية أخرى: {وعباد الرحمن} ويؤيده
قوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن}. اهـ
وروى الحديث مسلم وقال النووي في شرحه (٣٦٩/٧): فيه التسمية
بهذين الاسمين ، وتفضيلهما على سائر ما يسمى به . اهـ
ء
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٠
٣٣ - كتاب الأدب
وعن علة النهي عن التسمية بهذه الأسماء الأربعة المذكورة في حديث سمرة
قال النووي : وليس فيه منع القياس على الأربع , وأن يلحق بها ما في معناها. قال
أصحابنا : يكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث وما في معناها ، ولا
تختص الكراهة بها وحدها . وهي كراهة تتريه لا تجريم .
قال : والعلة في الكراهة ما بيّنِهِ وَ ﴿ في قوله: (فإنك تقول: أَثَّمّ هو؟
فيقول: لا ... ) فكره لبشاعة الجواب , وربما أوقع بعض الناس في شيء من
الطيرة .
.. وعن تغيير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة نقل الحافظ قول الطبري : لا تنبغي
التسمية باسم قبيح المعنى , ولا باسم يقتضي التزكية له , ولا باسم معناه السبّ.
قلت : الثالث أخص من الأول , قال : ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام
للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة , لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم
فيظن أنه صفة للمسمى, فلذلك ﴿ يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه
كان صدقا, قال: وقد غير رسول الله وح / عدة أسماء, وليس ما غير من ذلك
على وجه المنع من التسمي بها بل على وجه الاختيار , قال : ومن ثم أجاز المسلمون
أن يسمى الرجل القبيح بحسن والفاسد بصالح . اهـ
وينبه ابن القيم إلى دقائق في فقه هذا الباب ويبين أن ثمة ارتباطاً بين الأسماء
والمسميات ، ولأجل هذا حثّنا النبي وُلّ إلى تحسين أسماء أبنائنا، فيقول رحمه الله في
زاد المعاد (٣٣٦/٢): لما كانت الأسماء قوالب للمعاني، ودالة عليها اقتضت
الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة
الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها ، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك ، والواقع يشهد