Indexed OCR Text

Pages 1-20

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١
٣٢- كتاب اللباس
٣٢ - كِتَاب اللباس
(١) بَاب لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ
شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَّبِي جَهْمٍ وَأُونِى بِأَتْبِحَانِّتِهِ .
صحيح
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ
حُمَيْدٍ بْنِ هِذَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنْ
الَّتِي تُصْنَعُ بِالْيَمَنِ وَكِسَاء مِنْ هَذِهِ الْأَكْسِيَّةِ الْتِى تُدْعَى الْمُلَّدَةَ وَأَقْسَمَتْ لِي لَقُبِضَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا .
صحيح
٣٥٥٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابتٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ
حَكِيمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ضعيف الإسناد
وَسَلَّمَ صِّلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.
٣٥٥٣ - حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَحْرَانِيٌّ غَلِظُ الْحَاشِيَةِ .
صبيع
٣٥٥٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثْنَا
أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ مَا
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَسُبُّ أَحَدًا وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ. ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢
٣٢ - كتاب اللباس
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّ امْرَأَةً حَامَتْ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْدَةَ قَالَ وَمَا
الْبُرْدَةُ قَالَ الشَّمْلَةُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لِأَكْسُوَكَهَا فَأَخَذَهَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ فَجَاءَ
قُكَانُ بْنُ قُلَانِ رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْبُرْدَةَ الْسُنِهَا
قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا دَخَلَ طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ وَاللَّهِ مَا أَحْسَنْتَ كُسِـيَهَا
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّهَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُ سَائِلًا
فَقَالَ إِنَّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِلْبَسَهَا وَلَكِنْ سَلْتُهُ إِيَّاهَا لِتَكُونَ كَفَنِى
فَقَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَّهُ يَوْمَ مَاتَ .
٣٥٥٦ - حَدَّثَّنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةٌ بْنُ
الْوَلِيدِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ قَالَ لَبِّسَ.
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّل الصُّوفَ وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ وَلَبِسَ ثَوْبًا خَشِنَا خَشِنًا. ضعيف
الغريب :
قال الخطابي في معالم السنن (٢١٦/١) : الخميصة: كساء مربع من صوف
، والإِنبجانية أراها منسوبة ، وهي إلى الغلظ ، لا علم لها .
الشرح: في حديث سهل بن سعد الساعدي ما كان عليه رسول الله حماد
من كريم السجايا ، وعظيم الخلق ، ففي قبوله الهدية من المرأة تواضعه ، وفي منحها
للرجل الذي طلبها كرمه ، ورفقه بأصحابه ، وفيه أن هذا الخلق وهذا الكرم كان
دأبَه في كل حال ، وهو واضح من قول الصحابي: " وقد علمت أنه لا يردّ سائلاً
"، وفيه ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من الحرص على الخير ، فقد انتهز

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣
٣٢ - كتاب اللباس
الصحابي الفرصة، لينال بركة النبي ◌َّ، وينتفع بها أحوج ما يكون المرء إلى البركة
؛ أي حال الموت .
وفي حديث عائشة الأول في الباب قال الحافظ ابن حجر في الفتح
(٤٨٣/١): قال ابن بطال: إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته
استخفافا به , قال : وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو
الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة . قلت : وهذا مبني على أنها واحدة ,
ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد . قوله : ( ألهتني ) أي شغلتني
قوله : ( آنفا ) أي قريبا.
قوله : ( عن صلاتي ) أي عن كمال الحضور فيها , كذا قيل , والطريق
الآتية المعلقة تدل على أنه لم يقع له شيء من ذلك وإنما خشي أن يقع لقوله "
فأخاف ". وكذا في رواية مالك " فكاد " فلتؤول الرواية الأولى .
قال ابن دقيق العيد: فيه مبادرة الرسول إلى مصالح الصلاة , ونفى ما لعله
يخدش فيها . وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا يلزم منه أن يستعملها في الصلاة .
ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر " إني لم أبعث بها إليك لتلبسها "
ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله " كل فإني أناجي من لا تناجي" ويستنبط
منه كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش ونحوها. وفيه قبول
الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم والطلب منهم .
وقال الطيبي : فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيراً في القلوب
الطاهرة والنفوس الزكية , يعني فضلا عمن دونها. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٩/٣): قوله " فأخاف أن تفتني " معنى هذه
الألفاظ متقارب وهو اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصلاة وتدبر أذكارها

۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤
٣٢ - كتاب اللباس
وتلاوتها ومقاصدها من الإنقياد والخضوع . ففيه الحث على حضور القلب في
الصلاة وتدبر ما ذكرناه ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال
القلب به , وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات
; لأن النبي ◌ُّ جعل العلة في إزالة الخميصة هذا المعنى، وفيه أن الصلاة تصح وإن
حصل فيها فكر في شاغل ونحوه مما ليس متعلقا بالصلاة ..
وأما بعثه وَّ بالخميصة إلى أبي جهم وطلب أنبجانيته فهو من باب الإدلال
عليه لعلمه , بأنه يؤثر هذا ويفرح به . والله أعلم . :
واسم أبي جهم هذا : عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني
الصحابي
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح٢٢٠): الخميصة : كساء صوف رقيق
يكون له في الأغلب علم، وكانت من لباس أشراف العرب، وشهوده ◌َ فيها
الصلاة يدل على جواز الصلاة بها ، وذلك لمعنيين: أحدهما : أن الصوف والشعر لا
ينجس بالموت ، والوجه الثاني: أن ذبائح أهل الكتاب حلال لنا ، وهم كانوا
سكان الشام في ذلك الوقت ، فيحمل ما ورد من جهتهم على الذكاة ، لما علم أن
ذلك كان عملهم . اهـ
وفي حديث سهل ابن سعد الساعدي قال الحافظ ابن حجر في الفتح
(١٤٤/٣): وفي هذا الحديث من الفوائد حسن خلق النبي وُ﴾ّ وسعة جوده وقبوله
الهدية ، وقال : وفيه التبرك بآثار الصالحين . اهـ
وتعقبه الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقاته على الفتح فقال : هذا خطاً،
والصواب المنع من ذلك الوجهين : أحدهما : أن الصحابة لم يفعلوا ذلك مع غير
النبي ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، والنبي ◌َ ◌ّ لا يقاس عليه غيره، لما بينه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥
٣٢ - كتاب اللباس
وبين غيره من الفروق الكثيرة ، الوجه الثاني: سد ذريعة الشرك ، لأن جواز التبرك
بآثار الصالحين يفضي إلى الغلو فيهم وعبادتهم من دون الله ، فوجب المنع من
ذلك. اهـ
وقد أحسن المعلق فيما عقّب به ، فالمنع من التبرك بآثار الصالحين فيه من
حماية جناب التوحيد ، وسدّ أبواب الغلو ما يعرفه المطلعون على أحوال المتصوفة في
زماننا وغلوهم في مشايخهم ، وما بثوه في الأمة من جهل وفساد في المعتقد .
(٢) بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
٣٥٥٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثْنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ
حَدَّثْنَا أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا حَدِيدًا فَقَالَ الْحَمْدُ
لِلّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَحَمَّلُ بِهِ فِي حَيَّاتِي ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا حَدِيدًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلِّ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ
عَوْرَتِي وَأَتَحَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى النَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ أَوْ أَلْقَى فَتَصَدَّقَ بِهِ
كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ حَيَّ وَمَيِّنَا قَالَهَا ثَلَاثًا. ضعيف
٣٥٥٨ - حَدَّثْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّتْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ
فَقَالَ ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ حَدِيدٌ قَالَ لَا بَلْ غَسِيلٌ قَالَ الْبَسْ حَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا
وَمُتْ شَهِيدًا .
صبيع
الشرح: في حديث عمر بن الخطاب رقّ ◌ُله، أن كل نعمة أنعمها الله تعالى
على العبد تستحق الشكر لله المنعم ، واللباس من النعم التي تستر عوراتنا ، ونتجمل
بها في حياتنا كما قال الفاروق ته، وفيه أيضاً التنبيه على أن الشكر يكون
بالعمل الصالح مثل أن يتصدق بالثوب يضيق عليه لمن يناسبه من المحتاجين ، فإنه بهذا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦
٣٢ - كتاب اللباس
يستدديم نعمة الله عليه، قال تعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم}، وفي الحديث أن من
تصدق بثوبه الذي خلق ، ولم يعد مناسباً له ، يحفظه الله تك ويستره في الدنيا
والآخرة، كما حفظ بصدقته أخاه وستره ، فالجزاء من جنس العمل . وفي حديث
ابن عمر أنه يستحب الدعاء بهذا الدعاء لمن لبس ثوباً جديداً ، وهو دعاء في غاية
. الحُسن ، إذا جمع فيه ما يطيب به العيش في الدنيا، من الثوب الحسن، والعيش
الحميد الذي لا نكد فيه، وما يطيب به العيش في الآخرة وهي الشهادة .
(٣) يَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ اللَّاسِ
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيِّ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ فَأَمَّ اللَّبْسَتَانَ
فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدٍ
اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَّهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَعَنْ الِاحْتِبَاءِ
فِ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ .
صبيع
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعْدٍ
بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ: ﴿َّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ اشْتِمَالٍ
الصَّمَّاءِ وَإِاحْتِبَاءِ فِي تَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْحَكَ إِلَى السَّمَاءِ.
جميع
الغريب : قال الخطابي في معالم السنن (٨٩/٣): اشتمال الصماء: هو أن
يشتمل في ثوب واحد ، يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر ويسدل شقه الأيمن
، هكذا جاء تفسيره في الحدیث.
۔۔

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧
٣٢ - كتاب اللباس
وأما الاحتباء في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء : فهو أن يقعد
على إليتيه ، وقد نصب ساقيه ، وهو غير متزر ، ثم يحتبي بثوب يجمع بين طرفيه ،
ويشدهما على ركبتيه ، وإذا فعل ذلك بقيت فرجة بينه وبين الهواء تنكشف منها
عورته.اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٤٧٧/١) قوله : ( عن اشتمال الصماء ) قال أهل اللغة :
هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده. قال ابن
قتيبة : سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها
خرق . وقال الفقهاء : هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على
منكبيه فيصير فرجه باديا . قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا
يعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقها الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم
لأجل انكشاف العورة. اهـ
الشرح : في الأحاديث إرشاد إلى أدبين من الآداب النبوية الكريمة ، فالأول
كراهة أن يلف المسلم نفسه بثوبه فيكون كالمقيَّد ، يعجز عن الحركة إذا فاجأه
خطر ، أو أمر يقتضي سرعة التصرف ، هذا على معنى اشتمال الصماء عند أهل
اللغة ، وأما على معناها عند الفقهاء فهو حثّ له على الاعتناء بستر عورته
والاحتراز من انكشافها ، فهو مأمور بسترها ، ونفس المعنى في النهي عن الاحتباء في
الثوب الواحد .
(٤) بَابِ لُيْسِ الصُّوفِ
٣٥٦٢- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةً
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي يَا بُنَيَّ لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيِجَنَا رِيحُ الصَّأْنِ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨
٣٢ - كتاب اللباس
٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثْنَا الْأَحْوَصُ بْنُ
حَكِيمٍ عَنْ خَالِدٍ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلِّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ حُبَّةٌ رُومِيّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَصَلَّى بِنَا فِيهَا
لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا .
ضعيف
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا الْعَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ
مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ حَدَّثَنِي الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءِ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةً عَنْ
سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ
عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ .
ضعيفـ
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْفَضْلِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَسِمُ غَنَمًّا فِي آذَانِهَا
وَرَأَيْتُهُ مُنَِّرًا بِكِسَاءٍ . ذكره في الصحيح وفى الضعيف
الغريب :
يسم : من الوسم، وهو الكيّ ، وفائدته تمييز الحيوان بعضه عن بعض
الشرح: في الأحاديث ما كان عليه رسول الله ﴿ ﴿ وأصحابه رضي الله
عنهم من التقلل من متاع الدنيا ، وعدم التكلف والتأنق في الملبس ، وأنهم كانوا
يلبسون ما يجدون، لا يقصدون إلى الرفيع من الثياب، ولا إلى الدون منها، بل
يلبسون ما تيسر مما أحل الله لبسبه ، من الصوف أو القطن أو غيرهما .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٩/١٠) :. قال ابن بطال : كره مالك
لبس الصوف لمن يجد غيره ، لما فيه من الشهرة بالزهد , لأن إخفاء العمل أولى ، قال
: ولم ينحصر التواضع في لبسه ، بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩
٣٢ - كتاب اللباس
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١١٢/٢): والحاصل أن الأعمال بالنيات ، فلبس
المنخفض من الثياب تواضعا وكسراً لسورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن
لبست غالي الثياب من المقاصد الصالحة الموجبة للمثوبة من الله ، ولبس الغالي من
الثياب عند الأمن على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل
بذلك إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت إلا
إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه من
الموجبات للأجر ، لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعا. اهـ
وفي حديث أنس بن مالك في الباب قال النووي في شرح مسلم
(٣٥٢/٧): في هذا الحديث فوائد كثيرة: منها جواز الوسم في غير الآدمي
واستحبابه في نعم الزكاة والجزية , وأنه ليس في فعله دناءة ولا ترك مروءة , فقد
فعله النبي ◌َّ. ومنها بيان ما كان عليه النبي ◌َّ من التواضع وفعل الأشغال بيده,
ونظره في مصالح المسلمين , والاحتياط في حفظ مواشيهم بالوسم وغيره. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٥١/٢): في هذا دلالة على أن الأذن
ليس من الوجه لأنه قد نهى ﴿ عن وسم الوجه وضربه. اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١٤٢/١): وكان غالب ما يلبس هو
وأصحابه ما نسج من القطن ، وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان ، وذكر
الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال : دخل الصلت
بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة صوف ، وعمامة صوف ، فاشمازٌ منه
محمد ، وقال: أظن أن أقواماً يلبسون الصوف ويقولون : قد لبسه عيسى ابن مريم ،
وقد حدثني من لا أهم أن النبي ◌َ ◌ّ قد لبس الكتان والصوف والقطن وسنة نبينا
أحق أن تتبع ، ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقواماً يرون أن لبس الصوف دائماً أفضل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢ - كتاب اللباس
من غيره ، فيتحرونه ويمنعون أنفسهم من غيره ، وكذلك يتحرون زياً واحداً من
الملابس ، ويتحرون رسوماً وأوضاعاً وهيئات، يرون الخروج عنها منكراً، وليس
المنكر إلا التقيد بها ، والمحافظة عليها ، وترك الخروج عنها . .
والصواب أن أفضل الطرق طريق رسول الله مَّ التي سنها، وأمر بها
ورغّب فيها ، وداومٍ عليها ، وهي أن هديه في اللباس : أن يلبس ما تيسر من اللباس
، من الصوف تارة، والقطن تارة ، والكتان تارة .
وقال : وكذلك ليس الدنيء من الثياب ، يذم في موضع ، ويحمد في موضع
، فيذم إذا كان شهرة وخيلاء، ويمدح إذا كان تواضعاً واستكانة ، كما أن لبيس
الرفيع من الثياب يذم إذا كان تكبراً وفخراً وخيلاء، ويمدح إذا كان تجملاً وإظهاراً
لنعمة الله. اهـ
ومن بلاغات مالك في الموطأ ، أن عمر بن الخطاب قال : إني لأحب أن.
أنظر إلى القاريء أبيض الثياب ". وبلاغات مالك قد وجدها ابن عبد البر كلها
موصولة إلا أربعة ، ليس هذا منها .
وقال صاحب الاستذكار (١٦٣/٢٦): القاريء ها هنا : العابد الزاهد
المتقشف ، والقراء عندهم العبّاد والعلماء ، ثم قال : هذا الحديث يدل على أن الزهد.
في الدنيا والعبادة ، ليس يلباس الخشن الوسخ من الثياب ، فإن الله تعالى جميل يحب
الجمال. اهـ
(٥) بَابِ الْبَيَاضِ مِنْ الِيَاب
٣٥٦٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ الْمَكِّيُّ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ ثِيَابِكُمْ
الْبَيَاضُ فَالْبَسُوهَا وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْنَاكُمْ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١
٣٢ - كتاب اللباس
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ
مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ حُنْدَبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ
ھ
الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَاضِ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيُبُ .
صبيع
٣٥٦٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّنَ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادِ حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرِو عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
مے
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ أَحْسَنَ مَا زُرُمْ اللَّهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ
وَمَسَاجِدِكُمْ الْيَاضُ .
موضوع
الشرح: في الأحاديث استحباب لبس الأبيض من الثياب ، وتكفين الموتى
فيها، وترجم البخاري باب الثياب البيض ، وأورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص
"رأيت بشمال النبي ◌َُّّ ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل
ولا بعد "
قال العيني في عمدة القاري (٧/٢٢): وهي من أفضل الثياب ، وهي لبلس
الملائكة الذين نصروا رسول الله 8 * يوم أحد وغيره، وكان مُل يلبس البيلض
ويحض على لباسه ويأمر بتكفين الأموات فيه.
وقال: قوله" رجلين " قالوا: هما جبرائيل وميكائيل. وقال: وكان الملكان
تشكلا بشكل رجلين يومئذ.اهـ
وقال الملا علي القاري في المرقاة (١٤٥/٨): معنى أطيب: أحسن لبقائه
على اللون الذي خلقه الله عليه ، كما أشار سبحانه وتعالى بقوله {فطرة الله التي فطر
الناس عليها لا تبديل لخلق الله} وهذا المعنى المناسب جداً لاقترانه بقوله: "وكفنوا
فيها موتاكم " ففيه إيماء إلى أنهم ينبغي أن يرجعوا إلى الله جميعاً أحياء وأمواتاً،
بالفطرة الأصلية المشبهة بالبياض ، وهو التوحيد الجبلي ، بحيث لو خلي وطبعه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة.
١٢
٣٢- کتاب اللباس
لاختاره من غير نظر إلى دليل عقلي أو نقلي ، وإنما يغيره العوارض المصنوعة المشبهة
بالمصبوغة المشار إليها بقوله " فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"، بالتقليد المحض
الغالب على عامة الأمة حيث قالوا { وجدنا آباءنا على أمة } وقد قال تعالى {
صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة }
ثم قال : ثم اعلم أن البياض في الكفن أفضل، لأن الميت بصدد مواجهة
الملائكة ، كما أن لبسه أفضل لمن يحضر المحافل. اهـ
(٦) بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيّلَاء
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
جَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
صديع
٣٥٧٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ حَرَّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرْ
اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْبَلَاطِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ فَقَالَ وَأَشَارَ إِلَى أُذُنَيَّهِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي .
صبيع
٣٥٧١- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍوٍ عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتَّى مِنْ قُرَيْشٍ يَحُرُّ سَبَلَهُ فَقَّالَ يَا أَبْنَ
أَخِي إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ حَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَاءِ لَمْ
يَنْظُرْ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَّةِ .
حسن صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣
٣٢ - كتاب اللباس
(٧) بَاب مَوْضِعِ الْإِزَارِ أَيْنَ هُوَ
٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُسْلِمٍ
بْنِ يُذَيْرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسْفَلٍ عَضَلَةٍ سَاقِي أَوْ
سَاقِهِ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْغَلَ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ
لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ .
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَقَ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ كُذَيْرٍ
عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
صبيع
٣٥٧٣- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فِي
الْإِزَارِ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى
أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ
يَقُولُ ثَلَاثًا لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ حَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا .
صحيح
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا شَرِيثٌ عَنْ عَبْدٍ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِصَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لّ
يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْلِ لَا تُسْبَلْ فَإِنْ اللّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ.
حسن
الغريب :
الإسبال : إرسال الإزار إلى أسفل الكعبين .
الشرح : في الأحاديث أن جر الثوب ، وهو ما زاد على الكعبين ، حرام ،
بل هو من الكبائر ، وأنه يكون بسبب الكبر والعجب والاختيال ، وهذا كله مذموم
ممقوت ، وإن تشمير الإزار إلى نصف الساقين ، أو ما دون الكعبين هو السنة
المعمول بها .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤
٣٢ - كتاب اللباس
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٨٦/٢٦): في هذا الحديث أن من لم يجرّ
إزاره أو ثوبه خيلاء ، أو لم يجره بطراً لم يلحقه الوعيد المذكور فيه، والخيلاء
: الاختيال وهو التكبر والتبختر والزهو ، وكل ذلك أشر وبطر، وازدراء على الناس
واحتقار لهم ، والله لا يحب كل مختال فخور ، ولا يحب المستكبرين.
قال : وقد كان ابن عمر يكره أن يجر الرجل ثوبه على كل حال ، خيلاء كان ذلك
أو بطراً، أو غير خيلاء ولا بطراً. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٢٦٣/١٠) :. وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار
للخيلاء كبيرة , وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا, لكنّ
استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم
الإسبال محمول على المقيد هنا, فلا يحرم الجر.اهـ
وعدّ الإمام الذهبي الإسبال من الكبائر في كتابه الموسوم بذلك (ص٢١٨)
وقال: وهذا عام في السراويل والثوب والجبة والقباء والفرجية وغيرها من اللباس
أهـ
قال الخطابي في معالم السنن (١٩٧/٤): قوله"فهو في النار" يتأول على
وجهين: أحدهما : أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار ، عقوبة له على فعله
, والوجه الآخر: أن يكون معناه أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار على معنى
أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار . اهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (١٩٢/٤): لا يجوز
لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول : لا أتكبر فيه ، لأن النهي قد تناوله لفظا؛
وتناول علته ، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكماً ، فيقال: إني لست ممن يمتثله ، لأن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥
٣٢ - كتاب اللباس
تلك العلة ليست في ، فإنه مخالف للشريعة ودعوى لا تسلم له ، بل مِن تكبره يطيل
ثوبه وإزاره ، فكذبه معلوم في ذلك قطعاً . اهـ
ويعلق الحافظ ابن حجر في الفتح على كلام ابن العربي فيقول : وحاصله أن
الإسبال يستلزم جر الثوب ، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ، ولو لم يقصد اللابس
الخيلاء , ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث
رفعه " وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة " اهـ
أبواب القميص
(٨) بَابِ لُبْسِ الْقَمِيصِ
٣٥٧٥ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ
خَالِدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيِّدَةً عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقَمِيصِ .
صحيح
(٩) بَاب طُولِ الْقَمِيصِ كَمْ هُوَ
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَادٍ عَنْ
سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ
وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
صحيح
قَالَ أَبُو بَكْرِ مَا أَغْرَبَهُ .
(١٠) بَاب ◌ُمِّ الْقَمِيصِ كَمْ يَكُونُ
٣٥٧٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ وَحَدَّثْنَا أَبو
كُرَيْب حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ حِ وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ

١٦
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢ - كتاب اللباس
وَكِيعِ حَدَّثْنَا أَبِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَّاسِ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ. ضعيِْ
الشرح: في الأحاديث أن رسول الله ﴿ كان يقصِّر القميص ، فكان هديه
فيه كهديه في الإزار ، فعن ابن عمر عند أبي داود بإسناد قوي : "ما قال رسول الله
◌َر في الإزار فهو في القميص" .
قال ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (١٣٨/٨): وقد أخرج الدمياطي:
كان قميص رسول الله وَ﴿ قطنا قصير الطول والكمين. ثم قيل: وجه أخبية
القميص إليه 3 أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء، ولأنه أقل مؤنة وأخف على
البدن , ولأن لبسه أكثر تواضعا . اهـ
قال صاحب عون المعبود (١٥٤/١١): ما قال رسول الله - في الإزار
فهو في القميص): أي ما بيّن رسول الله 38 في الإزار من حكم الإسبال فهو في
القميص أيضا ، وليس بمختص بالإزار كما يدل عليه حديث ابن عمر المرفوع
المذكور آنفا ، واعلم أن أكثر الأحاديث إنما ورد يذكر إسبال الإزار وحده لأن
أكثر الناس في عهد رسول الله * كانوا يلبسون الإزار والأردية, فلما لبس الناس
القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي , كذا قال الطبري والحديث
سكت عنه المنذري
وقال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (١٣٧/١): ولبس ◌َُّ القميص
وكان أحب الثياب إليه ، وكان كمه إلى الرسغ. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧
٣٢ - كتاب اللباس
٥/ ٥ /
(١١) بَاب حَلِّ الْأَزْرَارِ
٣٥٧٨ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ غُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُشَيْرٍ
حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ّ فَبَايَعْتُهُ وَإِنَّ زِرٌ قَمِيصِهِ
لَمُطْلَقٌ قَالَ عُرْوَةُ فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ إِلَّا مُطْلَةٌ أَزْرَارُهُمَا .
صحيح
الشرح : في الحديث أن رسول الله ﴿﴿ كان ربما أطلق أزرار قميصه ، وأن
من رآه على هذه الحال ، التي هي من الأحوال العادية ، تأسى به في ذلك ، كما فعل
معاوية بن قرة وابنه ، وقد ثبت مثل ذلك عن ابن عمر ، وكان شديد التحري لسنة
النبي ◌ُ ◌ّ، حتى إنه كان يمتثل أموره الخاصة، وهذا من شدة حبهم لرسول الله
24، ويشبه ألا يكون ذلك فعله الدائم، فلا يكون سنة ثابتة لرسول الله ،
وذلك أنه لم ينقل أن أحداً غير من ذكروا كان يطلق أزرار قميصه ، ولعل السبب
فيه أن غالب أمره و ◌ّ كان إزرار القميص، ويمكن أن يقال : أنه كان يطلق أزرار
قميصه إذا شعر بالحرّ ، ويربطها إن كان ثمّ برد ، فرآه في الحالة الأولى معاوية بن
قرة فظنها هديه الدائم فامتثلها ، وقد روى أبو داود من حديث سلمة بن الأكوع
أنه سأل النبي ◌َ ◌ّ، أيصلي في القميص الواحد ؟ قال: نعم ، وازرره ولو بشوكة،
والله أعلم .
(١٢) بَاب لُبْسِ السَّرَاوِيلِ
٣٥٧٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ
عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَتَّانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨
٣٢- كتاب اللباس
الشرح: في الحديث إشارة إلى أنه ﴿ كان يلبس السراويل أحيانا، وإن.
كان غالب لبسه الإزار كما بينت الأحاديث .
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٥٣٣/٤): في مسند أبي يعلى والمعجم
الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : دخلت يوما السوق مع رسول
الله ◌َ﴿ فجلس إلى البزارين فاشترى سراويل بأربعة دراهم . قلت : يا رسول الله
...
وإنك لتلبس السراويل فقال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالستر.
فلم أجد شيئا أستر منه . اهـ
وقال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (١٣٩/١): واشترى سراويل، والظاهر
أنه إنما اشتراها ليلبسها ، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل ، وكانوا
يلبسون السراويلات بإذنه . اهـ
(١٣) بَاب ذَيْلِ الْمَرََّةِ كَمْ يَكُونُ
٣٥٨٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ خَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرُ عَنْ نَافِعِ
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمّ سَلَّمَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿وَ كَمْ تَحُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ
ذَيْلِهَا قَالَ شِبْرًا قُلْتُ إِذَا يَنْكَشِفُ عَنْهَا قَالَ ذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ .
صغير
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ خَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ
أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ أَزْوَاجَ النَِّّ ◌َ رُخِّصَ لَهُنَّ فِي الدِّيْلِ ذِرَاعًا
فَكُنَّ يَأْتِيَّا فَذْرَعُ لَهُنَّ بِالْقَصَبِ ذِرَاعًا ..
٣٥٨٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّاذُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ أَوْ لِأُمِّ
سَلَمَةَ ذَيْلُكِ ذِرَاع
صحيح
صحيع - دون جملة القصب .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩
٣٢- کتاب اللباس
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفّْانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثْنَا حَبيبٌ
الْمُعَلِّمُ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ عَائِشَةً أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ شِبْرًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِذَا تَخْرُجَ سُوقُهُنَّ قَالَ فَذِرَاعٌ .
صبيع
الشرح : في الأحاديث أن النهي عن إسبال الثوب أو الإزار خاص بالرجال
، وأما النساء فيجب عليهن إرخاء ثيابهن شبراً أو ذراعاً، مبالغة في ستر أقدامهن،
وما فوقها من الساق ، واحتياطاً من أن تنكشف حال المشي ، فإن قدم المرأة من
العورة .
قال أبو عيسى الترمذي: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي حَرِّ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ
يَكُونُ أَسْتَرَ لَهُنَّ. اهـ
وقد حكى النووي في شرح مسلم (٣١٣/٧): الإجماع على جواز الإسبال
للنساء. اهـ
وكذا قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٩٠/٢٦): وأجمع العلماء على أن
تشمير الثياب للرجال ، لا للنساء ، وأورد من حديث أم سلمة أن امرأة سألتها
فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي ، وأمشي في المكان القذر ؟! فقالت أم سلمة : قال
رسول الله ◌َ ◌ّ:" يطهره ما بعده " قال ابن عبد البر: وهذا هو المعروف عند السلف
في زي الحرائر ولباسهن إطالة الذيول ، ألم تسمع إلى قول عبد الرحمن بن حسان بن
ثابت:
كُتب القتلُ والقتالُ علينا * * وعلى المحصنات جَرُّ الذيول
قال : وقد روي أن أول امرأة جرت ذيلها [هاجر] أم إسماعيل عليه الصلاة
والسلام. اهـ

: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠
٣٢- كتاب اللباس
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ١٧٠٠): قول أم سلمة رضي الله
عنها حين ذكر الإزار يعني ما أسفل من ذلك ففي النار والمرأة يا رسول الله يعني أن
المرأة تحتاج إلى أن ترخي إزارها أسفل من الكعبين لتستر بذلك قدميها وأسفل.
ساقيها ; لأن ذلك عورة منها فقال ترخيه شبرا يريد ترخيه على الأرض شبرا ليستر
قدميها وما فوق ذلك من ساقيها , وهذا يقتضي أن نساء العرب لم يكن من زيهن
خف ولا جورب ؛ كن يلبسن النعال أو يمشين بغير شيء، ويقتصرن من ستر
أرجلهن على إرخاء الذيل والله أعلم .
قال : وقولها رضي الله عنها في إرخاء الذيل شبرا إذا ينكشف عنها يريد أنه
لا يكفيها فيما تستتر به ; لأن تحريك رجليها له في سرعة مشيها وقصر الذيل
يكشفه عنها فلما تبين ذلك للنبي ® قال فذراعا لا تزيد عليه , وهذا يقتضي أن
النبي ◌ُ ◌ّ إنما أباح منه ما أباح للضرورة إليه, وهذا لفظ افعل وأراد بعد الحظر.
ومع ذلك فإنه يقتضي الوجوب ; لأنه نهى عن إرخاء الذيل ثم أمر المرأة بإسبال ما
يسترها منه , وذلك على الوجوب ولا يحل للمرأة أن تترك ما تستتر به والله أعلم
وأحكم .
أبواب العمامة
(١٤) بَاب الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءُ
٣٥٨٤ - جَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ مُسَاوِرِ الْوَرَاقِ عَنْ جَعْفَرٍ
بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى
الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءٍ .
صبيع