Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١ - كتاب الطب
كافر). وفي الحديث الآخر "أنه ◌َّ أمرهم بقتل الحية التي خرجت عليهم وهم
بغار منى". قال المازري: لا تقتل حيات مدينة النبي ◌َّ إلا بإنذارها كما جاء في
هذه الأحاديث , فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها . وأما حيات غير المدينة في جميع
الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في
الأمر بقتلها . ففي هذه الأحاديث ( اقتلوا الحيات ) وفي الحديث الآخر : ( خمس
يقتلن في الحل والحرم ) منها الحية ,ولم يذكر إنذاراً وفي حديث ( الحية الخارجة بمنى)
أنه ◌ُّ أمر بقتلها, ولم يذكر إنذارا, ولا نقل أنهم أنذروها. قالوا: فأخذ بهذه
الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقا , وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد
فيها , وسببه صرح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها . وذهبت طائفة من
العلماء إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر , وأما ما ليس في
البيوت فيقتل من غير إنذار . قال مالك : يقتل ما وجد منها في المساجد . قال
القاضي : وقال بعض العلماء : الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهي عن جنان
البيوت , إلا الأبتر وذا الطفيتين , فإنه يقتل على كل حال , سواء كانا في البيوت أم
غيرها , وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار . قال : ويخص من النهي عن قتل جنان
البيوت الأبتر وذو الطفيتين . والله أعلم . وأما صفة الإنذار فقال القاضي : روى ابن
حبيب عن النبي ◌ُّ أنه يقول: أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود
ألا تؤذونا , ولا تظهرن لنا وقال مالك : يكفي أن يقول : أحرج عليك الله واليوم
الآخر أن لا تبدو لنا , ولا تؤذينا . ولعل مالكا أخذ لفظ التحريج مما وقع في صحيح
مسلم , ( فحرجوا عليها ثلاثا) والله أعلم. قوله وّ: (ذا الطَّفْيتين). قال
العلماء : هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية , وأصل الطفية خوصة المقل , وجمعها
( الأبتر ) فهو قصير
طفى , شبه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل . وأما
١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٢
٣١ - كتاب الطب
الذنب . وقال نضر بن شميل : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر
إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. قوله للث (يستسقطان الحبل) معناه أن المرأة
الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت الحمل غالبا. وقد ذكر مسلم في روايته
عن الزهري أنه قال : يرى ذلك من سمهما . اهـ
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ١٧٢٨): وحديث عائشة أنه نهي عن
قتل حيات البيوت دون الإنذار إلا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يقتلان في البيوت دون
إنذار كما يقتل حيات الصحارى دون إنذار ويحتمل أن يكون خص ذلك ذا
الطفيتين والأبتر; لأن من كان من مؤمني الجن لا يتصور في صورهن لأذاهن بنفس
الرؤية لهن وإنما يتصور مؤمنو الجن في صورة من لا تضر رؤيته. اهـ
وقال ابن نجيم في البحر الرائق (٣٢/٢): وقال الطحاوي: لا يأس بقتل
الكل-يعني سائر أنواع الحيات- لأن النبي عهد مع الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته
وإذا دخلوا لم يظهروا لهم فإذا دخلوا فقد نقضوا العهد فلا ذمة لهم .
والأولى هو الإعذار، والإنذار ، فيقال : ارجع بإذن الله فإن أبى قتله ! هـ
يعني الإنذار في غير الصلاة .
وفي النهاية معزياً إلى صدر الإسلام قال : والصحيح من الجواب أن يحتاط
في قتل الحيات حتى لا يقتل جنيا ، فإنهم يؤذونه إيذاء كثيرا ، بل إذا رأى حية وشك
أنه جني يقول له: خل طريق المسلمين ومر ، فإن مرت تركه ، فإنّ واحداً من
إخواني هو أكبر سنا مني ؛ قتل حية كبيرة بسيف في دار لنا ؛ فضربه الجن جتى
: جعلوه زمِناً ، كان لا يتحرك رجلاه قريبا من الشهر ، ثم عالجناه وداويناه بإرضاء
الجن ، حتى تركوه ، فزال ما به وهذا مما عاينته بعيني. اهـ
٦٠٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١ - كتاب الطب
ولعله يعني بإرضاء الجن ، الاعتذار لهم عن قتل واحد منهم قبل إنذاره ،
فقبلوا الاعتذار وعفَوا ، والله أعلم
(٤٣) بَابِ مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطَّيَرَةَ
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرٍوٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ
الْحَسَنُ وَيَكْرَهُ الطَّيْرَةَ .
٣٥٣٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيْرَةَ وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عِيسَى
بْنِ عَاصِمٍ عَنْ زِرْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّيْرَةُ شِرْكٌ
وَمَا مِنَّا إِلَّا. وَلَكِنَّ اللَّ يُدْهِبُهُ بِالتََّكُلِ .
صحيح
٣٥٣٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيْرَةَ وَلَا هَامَةً وَلَد
صَفَرَ .
صحيح
٣٥٤٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي جَنَابٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيْرَةَ وَلَا هَامَةَ فَقَامَ إِلَيْهِ
رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الْحَرَبُ فَتَحْرَبُ بِهِ الْإِلُ قَالَ ذَلِكَ الْقَدَرُ .
جميع - دون قوله " ذلك القدر " .
فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوْلَ ؟ .
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ
عَلَى الْمُصِحِّ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٤
٣١ - كتاب الطب
.كان يكره التشاؤم ، ويحب الفأل
الشرح : في الأحاديث أن النبي
الحسن ، وهو الكلام الطيب يقال في وقته ومناسبته ، كأن يسمع المريض من يقول:
ياً سالم، أو يا ناج أو نحو ذلك مما يستبشر به من القول ، فيسرّ به، وفيها أنه لا
عدوى ، أي أن ما يصيب الإنسان من المرض إنما أصابه بقدر الله ، حتى وإن كان
قد خالط مريضاً قبل إصابته بالمرض ، وأما قوله ﴿" لا يورد الممرض على المصح
" فإنه لئلا يعتقد إذا مرض أن مرضه كان بالعدوى ، فيثبت ما نفاه النبي
ويهمل الاعتقاد الصحيح أن مرضه إنما كان بقدر الله تعالى:
قال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣٩٧/٤): وقال : " لا طيرة وخيرها
الفأل قيل يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم "متفق عليه
وفي لفظ لهما "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل قال كلمةٍ
طيبة"
ولما قال "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة قال له رجل: أرأيت البغير يكون:
: به الجرب فتحرب الإبل ، قال ذاك القدر ؛ فمن أجرب الأول ؟ " وذكره أحمد
ولا حجة في هذا لمن أنكر الأسباب بل فيه إثبات القدر ورد الأسباب
كلها إلى الفاعل الأول إذ لو كان كل سبب مستندا إلى سبب قبله لا إلى غاية لزم
التسلسل في الأسباب وهو ممتنع فقطع النبي ◌ُّ التسلسل بقوله فمن أعدى الأول
إذا لو كان الأول قد جرب بالعدوى والذي قبله كذلك لا إلى غاية لزم التسلسل
الممتنع.اهـ
وفي فتح الباري (٢١٥/١٠) قال ابن بطال: جعل الله في فطر الناس محبة
الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن
کان لا یملکه ولا یشربه .وأخرج الترمذي وصححه من حديث أنس " أن النبي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٥
٣١ - كتاب الطب
كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع : يا نجيح يا راشد " وأخرج أبو داود بسند
حسن عن بريدة " أن النبي ** كان لا يتطير من شيء, وكان إذا بعث عاملا
يسأل عن اسمه , فإذا أعجبه فرح به , وإن كره اسمه رؤي كراهة ذلك في
وجهه.اهــ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٣٢/٤): قوله " وما منا إلا " معناه إلا من
يعتريه التطير ، ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه ، فحذف اختصاراً للكلام ، واعتماداً
على فهم السامع .
وقال : قوله " لا عدوى " يريد أن شيئاً لا يعدي شيئاً حتى يكون الضرر
من قِبله ، وإنما هو تقدير الله جل وعز، وسابق قضائه فيه ، ولذلك قال :" فمن
أعدى الأول" . يقول : إن أول بعير جرب من الإبل لم يكن قبله بعير أجرب
فيعديه ، وإنما كان أول ما ظهر الجرب في أول بعير منها بقضاء الله وقدره ، فكذلك
ما ظهر منه في سائر الإبل بعد ، وأما الصفر فقد ذكره أبو عبيد في كتابه ، وحكى
عن رؤبة بن العجاج أنه سئل عن الصفر ، فقال: هي حية تكون في البطن ، تصيب
الماشية والناس ، قال: وهي عندي أعدى من الجرب ، قال أبو عبيد: فأبطل النبي
◌ُ أنها تعدي .
قال : وقال غيره في الصفر : إنه تأخيرهم المحرم إلى صفر في تحريمه .
قال: وأما الهامة فإن العرب كانت تقول : إن عظام الموتى تصير هامة
، فتطير، فأبطل الني وَّ ذلك من قولهم. اهـ
وقوله " وما منا إلا" هو من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر كما بين
الحافظ ابن حجر في الفتح (٢١٣/١٠) وقال: قوله ( باب الطيرة ) وأصل التطير
أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٦
٣١ - كتاب الطب
طار يمنة تيمن به واستمر , وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع , وربما كان أحدهم
يهيج الطير ليطير فيعتمدها, فجاء الشرع بالنهي عن ذلك , ...
قال : وليس في شيء من سنوح الطير وبروجها ما يقتضي ما اعتقدوه ,
وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له , إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على
مضمون معنى فيه , وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله ,
قال : وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين
الشيطان ذلك , وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين .
قال:, وإنما جعل ذلك شركا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضا,
فكأنهم أشركوه مع الله تعالى , وقوله " ولكن الله يذهبه بالتوكل " إشارة إلى أن من
وقع له ذلك فسلم لله ولم يُعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك . وأخرج
البيهقي في " الشعب " من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا" من عرض له من هذه
الطيرة شيء فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك, ولا خير إلا خيرك, ولا إله
غيرك".اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٠٦/١): قال أبو عمر: أما قوله بل﴾.
لأ
عدوى فهو نهى عن أن يقول أحد إن شيئا يعدي شيئا وإخبار أن شيئا لا يعدي شيئا
فكأنه قال لا يعدي شيء شيئا يقول ولا يصيب أحد من أحد شيئا من خلق أو فعل
أو داء أو مرض وكانت الغرب تقول في جاهليتها مثل هذا أنه إذا اتصل شيءٍ من
ذلك بشيء أعداه فأخبرهم رسول الله ₪ أن قولهم ذلك واعتقادهم في ذلك ليس
كذلك ونهى عن ذلك القول. اهـ
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣١٠/٤): فقد نفى رسول الله مط﴿
العدوى في هذه الآثار التي ذكرناها وقد قال "فمن أعدى الأول"، أي لو كان إنما
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٧
٣١ - كتاب الطب
أصاب الثاني لما أعداه الأول إذاً لما أصاب الأول شيء لأنه لم يكن معه ما يعديه
ولكنه لما كان ما أصاب الأول إنما كان بقدر الله وّ كان ما أصاب الثاني
كذلك فإن قال قائل فنجعل هذا مضادا لما روي عن النبي ول# "لا يورد ممرض
على مصح" كما جعله أبو هريرة ؟ قلت لا ، ولكن يجعل قوله لا عدوى كما قال
النبي ﴿ نفى العدوى أن يكون أبدا ويجعل قوله لا يورد ممرض على مصح على
الخوف منه أن يورد عليه فيصيبه بقدر الله ما أصاب الأول فيقول الناس أعداه الأول
فكره إيراد المصح على الممرض خوف هذا القول وقد روينا عن رسول الله (23 3 في
هذه الآثار أيضا وضعه يد المجذوم في القصعة فدل فعل رسول الله ور أيضا على
نفي الإعداء لأنه لو كان الإعداء مما يجوز أن يكون إذا لما فعل النبي ◌ُّ ما يخاف
ذلك منه لأن في ذلك جر التلف إليه وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال { ولا
تقتلوا أنفسكم} ومر رسول الله 43 بهدف مائل فأسرع فإذا كان يسرع من
الهدف المائل مخافة الموت فكيف يجوز عليه أن يفعل ما يخاف منه الإعداء وقد
ذكرت فيما تقدم من هذا الباب أيضا معنى ما روى عن النبي ﴾ّ في الطاعون في
نهيه عن الهبوط عليه وفي نهيه عن الخروج منه وأن نهيه عن الهبوط عليه خوفا أن
يكون قد سبق في علم الله وت أنهم إذا هبطوا عليه أصابهم فيهبطون فيصيبهم
فيقولون أصابنا لأنا هبطنا عليه ولولا أنا هبطنا عليه لما أصابنا وأن نهيه عن الخروج
منه لئلا يخرج فيسلم فيقول سلمت لأني خرجت لولا أني خرجت لم أسلم فلما كان
النهي عن الخروج عن الطاعون وعن الهبوط عليه بمعنى واحد وهو الطيرة لا الإعداء
كان كذلك قوله لا يورد ممرض على مصح هو الطيرة أيضا لا الإعداء فنهاهم
رسول الله 38 في هذه كلها عن الأسباب التي من أجلها يتطيرون وفي حديث
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٨
٣١ - كتاب الطب
أسامة الذي رويناه عن رسول الله { # وإذا وقع بأرض وهو بها فلا يخرجه الفرار.
منه دليل على أنه لا بأس أن يخرج منها لا عن الفرار منه . اهـ.
(٤٤) بَابِ الْجُذَامِ
٣٥٤٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
الْمُتْكَدِرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ
مَحْذُوْمٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْفَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ كُلْ، ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُلَا عَلَى اللَّهِ. ضعيفِ
٣٥٤٣- حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ح
وحَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ
جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ لَا تُدِيُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَحْذُومِينَ.
حسن صحيح
٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زَافِعِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلِ مِنْ آل
الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ فِي وَفْدٍ تَقِيفٍ رَجُلٌ مَحْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْسِهِ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ .
صميم
الشرح: الكلام في الجذام کالكلام في العدوی ، ففي الصحيح من حديث
أبي هريرة "وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد" ، وفي حديث الباب أن النبي
أكل مع المجذوم ، وقال: ثقة بالله، وتوكلاً على الله " فجمع أهل العلم بين
: الحديثين بحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط ، والأكل معه
على بيان الجواز ، وعلى أنه لا عدوى، وأنه لا يصيب نفساً إلا ما قدره الله تعالى.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٩
٣١ - كتاب الطب
قال الحافظ في الفتح (١٥٨/١٠): قوله: (باب الجذام) هو علة رديئة
تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء , وربما أفسد في
آخره إيصالها حتى يتأكل . قال ابن سيده : سمي بذلك لتحذم الأصابع وتقطعها .
وقال الطبري : الصواب عندنا القول بما صح به الخبر , وأن لا عدوى ,
وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب عليها . وأما دنو عليل من صحيح فغير موجب
انتقال العلة للصحيح , إلا أنه لا ينبغي لذي صحة الدنو من صاحب العاهة التي
يكرهها الناس , لا لتحريم ذلك , بل لخشية أن يظن الصحيح أنه لو نزل به ذلك
الداء أنه من جهة دنوه من العليل فيقع فيما أبطله النبي ﴿ من العدوى. قال:
وليس في أمره بالفرار من المجذوم معارضة لأكله معه , لأنه كان يأمر بالأمر على
سبيل الإرشاد أحيانا وعلى سبيل الإباحة أخرى , وإن كان أكثر الأوامر على الإلزام
, إنما كان يفعل ما نهى عنه أحيانا لبيان أن ذلك ليس حراما.
قال القرطبي في "المفهم": إنما نهى رسول الله وضع عن إيراد الممرض
على المصح مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد العدوى , أو مخافة
تشويش النفوس وتأثير الأوهام , وهو نحو قوله : " فر من المجذوم فرارك من الأسد "
وإن كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي , لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته ,
حتى لو أكره إنسان نفسه على القرب منه وعلى مجالسته لتأذت نفسه بذلك ,
فحينئذ فالأولى للمؤمن أن لا يتعرض إلى ما يحتاج فيه إلى مجاهدة , فيجتنب طرق
الأوهام , ويباعد أسباب الآلام ، مع أنه يعتقد أنه لا ينجي حذر من قدر. اهـ
وأما حديث ابن عباس " لا تديموا النظر إلى المجذومين" فقال في الفتح
(١٥٩/١٠): أخرجه ابن ماجه وسنده ضعيف. اهـ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٠
٣١ - كتاب الطب
وفي المدونة (٢٣٤/٣): وإلى نحو هذا أشار مالك حين سئل عن كراهة النظر
إلى المجذوم فقال : ما سمعت فيه بكراهة وما أرى ما جاء من النهي عن ذلك إِلا
خيفة أن يفزعه أو يخيفه شيء يقع في نفسه . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٨٧/٧): وقد ذهب عمر نظافته وغيره من
السلف إلى الأكل معه , ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ. والصحيح الذي قاله
الأكثرون , ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ, بل يجب الجمع بين الحديثين, وجمل
الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا للوجوب , وأما الأكل معه
ففعله لبيان الجواز .
وقال ابن القيم في الطرق الحكمية (ص٢٨٦): بعد أن أورد الآثار في الأمر
بالفرار من المجذوم والآثار في أكله ﴿ معه وبيّن ألا تعارض فقال: فإن هذا يدل
على جواز الأمرين وهذا في حق طائفة وهذا في حق طائفة ، فمن قوي توكله
واعتماده ويقينه من الأمة أخذ بهذا الحديث ومن ضعف عن ذلك أخذ بالحديث
الآخر وهذه سنة وهذه سنة وبالله التوفيق ..
فإذا أراد أهل الدار أن يؤاكلوا المجذومين ويشاربوهم ويضاجعوهم فلهم
ذلك وإن أرادوا مجانبتهم ومباعدتهم فلهم ذلك .
وفي قوله ﴿ لا تديموا النظر إلى المجذومين فائدة طبية عظيمة وهي أن
الطبيعة نقّالة فإذا أدام النظر إلى المجذوم خيف عليه أن يصيبه ذلك بنقل الطبيعة. اهـ
(٤٥) بَاب السِّخْر
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ سَحَرَ النَّبِيَّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ
لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ حَتَّى كَانَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١١
٣١ - كتاب الطب
يَفْعَلُهُ قَالَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ
جَاءَنِي رَجُلَانٍ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِحْلِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي
لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِحْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطُوبٌ
قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِى مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَحُفٍ
طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِثْرِ ذِي أَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ حَاءً فَقَالَ وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَكَأَنّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْجِنَّاءِ
وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْلَا أَحْرَقْتُهُ قَالَ لَا أَمَّا أَنَّا
فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. صديع
٣٥٤٦ - حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِيَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا بَقِيَّةُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْعَنْسِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا حَدَّثَنَا
نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَتْ أُمُّ سَلَّمَّةً يَا رَسُولُّ اللّهِ لَا يَقَالُ يُصِيُكَ كُلِّ عَامٍ وَجَعْ مِنْ
الشَّةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ . قَالَ مَا أَصَابَنِي شَيِّءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ
فِي طِينَتِهِ .
ضعيف
الشرح : في حديث عائشة دليل على أن السحر حقيقة ثابتة ، وأن رسول
الله وَّ سُحر؛ حتى بات يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله ، قال سائر العلماء:
أي الشيء من أمر النساء خصوصاً ، أما أمر الشريعة ، وما يبلّغه لأمته عن ربه فإنه
معصوم فيه ، والله تعالى هو يتولى حفظ دينه، وصيانة وحيه عن التبديل أو التحريف.
قال البغوي في شرح السنة (١٨٦/١٢): وقولها: "طَبّ" أي: سحر،
ويقال : رجل مطبوب ، أي : مسحور ، كني بالطب الذي هو للعلاج عن السحر
، كما كني بالسليم عن اللديغ تطيراً من اللدغ إلى السلامة ، وكني عن الفلاة ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٢
٣١ - كتاب الطب
وهي المهلكة بالمفازة ، تطبراً من الهلاك إلى الفوز والنجاة . والمشاطة : الشعر الذي
يسقط من الشعر واللحية عند التسريح بالمشط
وقوله : " كأن نخلها رؤوس الشياطين" أي أنها مستدقة كرؤوس الحيات
، والحية يقال لها الشيطان ، وقيل أراد أنها وحشة المنظر، قبيحة الأشكال ، كأنها
رؤوس الشياطين المشوهة الخلق، الهائلة للناظر . اهـ
قال الحافظ في فتح الباري (٢٣٥/١٠): تكميل: قال ابن القيم : من أنفع
الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح
الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة فالقلب إذا كان ممتلئا من الله
معمورا بذكره وله ورد من الذكر والدعاء والتوجه لا يخلّ به كان ذلك من أعظم
الأسباب المانعة من إصابة السحر له قال وسلطان تأثير السحر هو في القلوب
الضعيفة ولهذا غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال ، لأن الأرواح الخبيثة إنمد
تنشط على أرواح تلقاها مستعدة لما يناسبها انتهى ملخصا ويعكر عليه حديث الباب
وجواز السحر على النبي ◌ُّ مع عظيم مقامه وصدق توجهه وملازمة ورده
، ولكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب ، وأن ما وقع
به څت
لبيان تجويز ذلك والله أعلم
وقال : واستدل بهذا الحديث على أن الساحر لا يقتل حدا إذا كان له عهد
وأما ما أخرجه الترمذي من حديث جندب رفعه قال "حد الساحر ضربه بالسيف"
ففي سنده ضعف ،فلو ثبت خصّ منه من له عهد .
ونقل عن ابن بطال : لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك والزهري إلا أن
يقتل بسحره فيقتل وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وعن مالك إن أدخل بسحره
ضررا على مسلم لم يعاهد عليه نقض العهد بذلك فيخل قتله وإنما لم يقتل النبي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٣
٣١ - كتاب الطب
لبيد بن الأعصم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأنه خشي إذا قتله أن تثور بذلك فتنة بين
المسلمين وبين حلفائه من الأنصار وهو من نمط ما راعاه من ترك قتل المنافقين سواء
كان لبيد يهوديا أو منافقا على ما مضى من الاختلاف فيه ، قال: وعند مالك أن
حكم الساحر حكم الزنديق فلا تقبل توبته ويقتل حدا إذا ثبت عليه ذلك وبه قال
أحمد ، وقال الشافعي : لا يقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به، فإن اعترف
أن سحره قد يقتل وقد لا يقتل وأنه سحره وأنه مات لم يجب عليه القصاص
ووجبت الدية في ماله لا على عاقلته ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة
وقال النووي في شرح مسلم (٤٣٠/٧) : قال الإمام المازري رحمه الله :
مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر ، وأن له حقيقة كحقيقة
غيره من الأشياء الثابتة ، خلافا لمن أنكر ذلك ، ونفى حقيقته ، وأضاف ما يقع منه
إلى خيالات باطلة لا حقائق لها، وقد ذكره الله تعالى في كتابه وذكر أنه مما يتعلم
وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن
فيما لا حقيقة له وهذا الحديث أيضا مصرح بإثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا
کله يبطل ما قالوه .
قولها فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته وفى الرواية الثانية قلت يا رسول الله
: فأخرجه كلاهما صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم يحرقه المراد إخراج السحر ،فدفنها
رسول الله وَل وأخبر أن الله تعالى قد عافاه وأنه يخاف من إخراجه وإحراقه وإشاعة
هذا ضرراً وشراً على المسلمين من تذكر السحر أو تعلمه وشيوعه والحديث فيه أو
إيذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين
وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهما لمناكدة المسلمين بذلك هذا من باب
ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها وهو من أهم قواعد الإسلام. اهـ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠ ٦١٤
٣١ - كتاب الطب
وقال الموفق ابن قدامة في المغني (٣٤/٩): إذا ثبت هذا فإن تعلّم السحر
وتعليمه جرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم ، قال أصحابنا : ويكفر الساحر
بتعلمه وفعله سواء اعتقد تجريمه أو إباحته . اهـ
(٤٦) بَابِ الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ
٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّنُ حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَجْلَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ حَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَنْ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا
قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى
يَرْتَحِلَ مِنْهُ .
صحيح
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَنِي عُبَيْنَةُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِ الْعَاصِ قَالَ لَمَّ اسْتَعْمَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيِّءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي
مَا أُصَلِّي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي
الْعَاصِ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيِّ
فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي قَالَ ذَاكَ الشَّيْطَانُ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجُلَسْتُ
عَلَى صُدُورٍ قَدَمَيَّ قَالَ فَضَرَّبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ
فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتِ ثُمَّ قَالَ الْحَقْ بِعَمَلِكَ.
مخيم
قَالَ فَقَالَ عُثْمَانُ فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ حَالَطَنِى بَعْدُ .
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانٌ
حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِهِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كُنْتُ حَالِسًاً
عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ إِنْ لِى أَخَاً وَجِعاً قَالَ مَا وَحَعُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٥
٣١ - كتاب الطب
أَخِيكَ قَالَ بِهِ لَمَمْ قَالَ اذْهَبْ فَأُتِنِي بِهِ قَالَ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ
عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوْلِ الْبَقَرَةِ وَيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ
وَاحِدٌ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحْسِبُهُ قَالَ شَهِدَ
اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَآَيَةٍ مِنْ الْأَغْرَافِ إِنْ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ الْآيَةَ وَآيَةٍ مِنْ
الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ وَآيَةٍ مِنْ الْجِنِّ وَأَنَّهُ تَعَالَى حَدُّ
ربَّا مَا أَتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوْلِ الصَّافَاتِ وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرٍ
الْحَشْرِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّدَتَيْنِ فَقَامَ الْأَغْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ضعيف
الشرح : في حديث خولة بنت حكيم أن الدعاء المذكور إذا تعوّذ به من نزل منزلاً
مخوفاً ، وخشي على نفسه من شر أي مخلوق ، كالهوام أو الحشرات ، أو الحيّات أو
السباع، أو الإنس، أو الجن ،أو غيرها، فإنه يُحفظ بحفظ الله تعالى في منزله ذاك من
كل شر حتى يرتحل عنه .
وفي حديث عثمان ابن أبي العاص دليل على أن الشيطان يصرع الإنسان
ويتلبس به ، ويؤذيه ، فيفسد عليه دنياه ، ويضره في بدنه ، ويسبب له خللاً في
تفكيره ، وذهولاً عن واجباته ، ويصيبه بالهم والحزن ،والعجز ، وقد يأخذه عن
امرأته في الفراش فلا يقدر علي ما يريده منها ، بل قد يفسد عليه جانباً من دينه ،
فيلبس عليه صلاته ، حتى لا يدري ما صلى كما في حديث الباب ، وكل هذا بغي
وعدوان من هذا الجني الكافر أو الفاسق الفاجر، ولهذا وصفه النبي و﴿رّ بعدو الله،
وهو وصف على الحقيقة إن كان كافراً ، وعلى سبيل الزجر إن كان من فسقة الجن
المسلمين ، وفجارهم . وقد يؤذي الجنيُّ الكافرُ أو الفاسقُ الرجلَ الصالح كما آذى
هذا الجني الكافرُ عثمانَ بن أبي العاص ◌َلُّه، على أن غالب من يتسلط عليهم
الجن يكونون من أهل الغفلة والجهل ، وقد كثر في زماننا هذا البلاء ، لا سيما في
.٦١٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١ - كتاب الطب
النساء ، وانبرى لعلاج المبتلين بعض أهل الصلاح ، فيقرأون القرآن ويرقون المصروع
بالرقى الشرعية ، والأذكار المأثورة ، وينصحون المبتلى وأهله بالمحافظة على الصلاة
، واجتناب المعاصي ، كوضع التماثيل في البيوت ، والسماع إلى المعازف ، والغناء
الفاحش ، وتبرج النساء ، واختلاطهم بالرجال دون حشمة أو حياء ، ويبينون لهم
: أن هذه المنكرات هي السبب في تمكن الجن والشياطين من إيذاء الإنسان ، وأنه لو
حافظ المسلم على الصلاة في الجماعة ، وقراءة القرآن ، والأذكار ، وكان طائعاً لله .
فإنه لا سبيل الشياطين ومردة الجن عليه ، فهؤلاء قد أحسنوا صنعا ، ونفع الله بهم ،
وقاموا بالدعوة إلى الله تعالى .::
على أن نفراً ممن ينتسبون إلى الصلاح يتصدون لعلاج المصروعين بوسائل
غير شرعية ، أو يبالغون في ضرب من يظنون أن به مساً من الجن ، وقد لا يكون
كذلك ، فيزداد المبتلى بلاء ، فالواجب على من يريد أن ينفع الناس ألا يجاوز الشرع
، أو يخالف السنة، وإذا كان رسول الله ﴿ ضرب المصروع في صدره ، ونفث
في وجهه ، فلأنه علم أن الشيطان قد تلبس به ، ثم زجره وأمره بالخروج فخرج ،
وقد كان بعض السلف كالإِمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله يضربون
المصروع أحياناً وذلك لعلمهما أن الضرب لا یصیب إلا الجني ، فليس لكل أحد في
زماننا مثل علمهما، وصلاحهما ، ثم النصيحة لمن يقوم بهذا النوع من العلاج، ألا
يتوسع في معالجة النساء ، وأن يحذر الفتنة ، لا سيما وأن المرأة المصروعة قد تتكشف
فيقع بصره على ما لا يحل له فيأثم ، فالحذر كل الحذر من الخلوة بالنساء للقراءة
عليهن ، وعلى المرأة المسلمة إذا ابتليت بهذا البلاء أن تقرأ هي القرآن وتحافظ على
الأذكار وتكثر من الدعاء ، أو يقرأ عليها أحد محارمها ، فهذا أحوط في الدين،
وأصون لها ، والله أعلم .
-.-
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٧
٣١ - كتاب الطب
وروى ابن عبد البر بسنده في التمهيد : أن خالد بن الوليد كان يووع أو
يؤرق من الليل فذكر ذلك للنبي ﴿ فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضب
الله وعقابه من شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون وعن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده كان الوليد بن الوليد بن المغيرة يروع في منامه قال فذكر ذلك
لرسول الله ﴿ فقال النبي ◌ُّ إذا اضطجعت للنوم فقل بسم الله أعوذ بكلمات الله
التامة من غضبه وعقابه وشر عباده وشر همزات الشياطين وأن يحضرون فقالها فذهب
عنه ذلك فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من بنيه ومن كان منهم صغيرا لا
يقيمها كتبها وعلقها عليه.
قال : وفي هذا الحديث دليل على أن كلام الله عز وجل غير مخلوق ؛لأنه لا
يستعاذ بمخلوق ، وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير إلا قوله وأن يحضرون
فإن أهل المعاني قالوا معناه : وأن تصيبوني بسوء . اهـ
وفي كشاف القناع للبهوتي (٦٨/٢): وقال أحمد وغيره في قوله
=
صَلالله
أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق": الاستعاذة لا تكون بمخلوق اهـ
وفي دخول الجني في الإنس يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع
الفتاوى (١٩ / ٦٢): والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف: قوم يُكَذبون بدخول
الجني في الإنس، وقوم يدفعون ذلك بالعزائم المذمومة ، فهؤلاء يكذبون بالموجود ،
وهؤلاء يعصون بل يكفرون بالمعبود ، والأمة الوسط تصدق بالحق الموجود ، وتؤمن
بالإله الواحد المعبود ، وبعبادته ودعائه وذكره ، وأسمائه وكلامه ، فتدفع شياطين
الإنس والجن .
ويقول رحمه الله : وصرع الجن للإنس هو لأسباب ثلاثة : تارة يكون الجني
يحب المصروع ، فيصرعه ليتمتع به ، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره ، وأسهل ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٨
٣١ - كتاب الطب
وتارة يكون الإنسي آذاهم ؛ إذا بال عليهم ، أو صبّ عليهم ماء حاراً، أو يكون
قتل بعضهم ، أو غير ذلك من أنواع الأذى ، وهذا أشدّ الصرع ، وكثيراً ما يقتلون
المصروع ، وتارة يكون بطريق العبث به ، كما يفعل سفهاء الإنس بأبناء
السبيل اه
قال النووي في شرح مسلم (٣٨/٩): قوله ﴿: (أعوذ بكلمات الله
التامات ) قيل : معناه الكاملات التي لا يدخل فيها نقص ولا عيب , وقيل : النافعة.
الشافية , وقيل : المراد بالكلمات هنا القرآن . والله أعلم .
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢٩٦/٩): قال الهروي وغيره :
الكلمات هي القرآن والتامات قيل هي الكاملات , والمعنى أنه لا يدخلها نقص ولا
عيب كما يدخل في كلام الناس , وقيل هي النافعات الكافيات الشافيات من كلما
يتعوذ منه
( حتى يرتحل) أي ينتقل , وفيه رد على ما كان يفعله أهل الجاهلية من
كونهم إذا نزلوا منزلا قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ويعنون به كبير الجن , ومنه قوله
تعالى في سورة الجن {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم
رهقا} اج
***
٦١٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
فهرس المجلد الرابع
فهرس المجلد الرابع
٢٣ - كتاب الفرائض
١ باب : الحث على تعليم الفرائض (٢٧١٩٩ حديث.
١
٢ باب: فرائض الصلب (٢٧٢٠ -٢٧٢١) حديث ،
٢
٣ باب: فرائض الجد (٢٧٢٢-٢٧٢٣٩ حديث.
٦
٤ باب : ميراث الجدة (٢٧٢٤-٢٧٢٥٩ حديث .
٩
٥ باب : الكلالة (٢٧٢٦-٢٧٢٨٩ حديث .
١٢
١٥
٦ باب : ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (٢٧٢٩-٢٧٣١)
٧ باب : ميراث الولاء (٢٧٣٢ -٢٧٣٤) حديث .
١٧
٨ باب : ميراث القاتل (٢٧٣٥-٢٧٣٦٩ حديث.
٢١٠
٩ باب : ذوي الأرحام (٢٧٣٧ -٢٧٣٨) حديث .
٢٢
١٠ باب : ميراث العصبة (٢٧٣٩ - ٢٧٤٠) حديث .
٢٥
١١ باب: من لا وارث له (٢٧٤١) حديث .
٢٨.
١٢ باب: تحوز المرأة ثلاث مواريث (٢٧٤٢) حديث .
٢٩
١٣ باب: من أنكر ولده (٢٧٤٣ -٢٧٤٤) حديث .
٣١
٣٢
١٤ باب : في ادعاء الولد (٢٧٤٥ - ٢٧٤٦) حديث .
٣٣
١٥ باب : النهي عن بيع الولاء وعن هبته (٢٧٤٧ - ٢٧٤٨) حديث .
١٦ باب : قسمة المواريث (٢٧٤٩) حديث .
٣٥
١٧ باب : إذا استهل المولود ورث (٢٧٥٠ - ٢٧٥١) حديث .
٣٥
١٨ باب: الرجل يسلم على يد الرجل (٢٧٥٢) حديث .
٣٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢٠
فهرس المجلد الرابع
٢٤ - کتاب الجهاد
٣٩
١ باب: فضل الجهاد في سبيل الله (٢٧٥٣ - ٢٧٥٤) حديث .
٣٩
٤٢
٤٣
..
٢ باب: فضل الندوة والروحة في سبيل الله وت (٢٧٥٥-٢٧٥٧)
٣ باب : من جهز غازیا (٢٧٥٨ - ٢٧٥٩) حديث .
٤٤ :
٤٦
٤ باب : فضل النفقة في سبيل الله تعالى (٢٧٦٠ -٢٧٦١) حديث .
٥ باب : التغليظ في ترك الجهاد (٢٧٦٢ - ٢٧٦٣) حديث .
٦ باب : من حبسه العذر عن الجهاد (٢٧٦٤-٢٧٦٥) حديث .
٧ باب : فضل الرباط في سبيل الله (٢٧٦٦ -٢٧٦٨) حديث .
٨ باب : فضل الحرس والتكبير في سبيل الله (٢٧٦٩ -٢٧٧١).
٩ باب: الخروج في النفير (٢٧٧٢-٢٧٧٥) حديث .
١٠ باب : فضل غزو البحر (٢٧٧٦-٢٧٧٨) حديث .
١١ باب: ذكر الديلم وفضل قزوين (٢٧٧٩ - ٢٧٨٠) حديث .
١٢ باب: الرجل يغزو وله أبوان (٢٧٨١ - ٢٧٨٢) حديث.
١٣ باب: النية في القتال (٢٧٨٣-٢٧٨٥) حديث .
١٤ باب: ارتباط الخيل في سبيل الله (٢٧٨٦ - ٢٧٩١) حديث .
ث .
١٥ باب: القتال في سبيل الله ثُعَالثّ (٢٧٩٢-٧٩٧
١٦ باب: فضل الشهادة في سبيل الله (٢٧٩٨-٢٨٠٢) حديث.
١٧ باب: ما يرجى فيه من الشهادة (٢٨٠٣ -٢٨٠٤) حديث.
١٨ باب : السلاح (٢٨٠٥ - ٢٨١٠) حديث .
١٩ باب: الرمي في سبيل الله (٢٨١١-٢٨١٥) حديث .
٢٠ باب: الرايات والألوية (٢٨١٦-٢٨١٨) حديث .
٨٣
٨٤
٢١ باب: لبس الحرير والديباج في الحرب (٢٨٢١-٢٨٢٢) حديث
٤٧
٤٨
٤٩
٥١
٥٤
٥٦
٥٩
٦١
٦٣٠
.. .
٦٨
٧١
٧٤
٧٧
٧٩