Indexed OCR Text
Pages 561-580
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦١
٣١ - كتاب الطب
الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَا يَتَبَّغْ بِأَحَدِكُمْ
الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ .
صبيع
٣٤٨٧ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ حُجَادَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ يَا نَافِعُ قَدْ تَبَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي
حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إنْ اسْتَطَعْتَ وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا صَبيًّا صَغِيرًا فَإِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ وَفِيهِ شِفَاءٌ
وَبَرَكَةٌ وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَاجْتَنِبُوا
الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْحُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ تَحَرِّيًا وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ
وَالنِّكَانَاءِ فَإنَّهُ الْيُؤْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُوبَ مِنْ الْبُلَاءِ وَضَرَبَهُ بِالْلَاءِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ
لَا يَبْدُو حُدَامٌ وَلَا بَرَصْ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ.
حسن
٣٤٨٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثْنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةً عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ نَافِعِ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ يَا نَافِعُ تَبَّغَ بِيَ
الدَّمُ فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ وَاجْعَلْهُ شَأَبًّ وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا وَلَا صَبيَّا قَالَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ وَهِيَ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ
وَزِيدُ فِي الْحِفْظِ وَتَزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظًا فَمَنْ كَانَ مُحْتَحِمًا فَيَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى اسْمٍ
اللَّهِ وَاجْتَبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ وَاحْتَحِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ
وَالُّكَاثَاءِ وَاحْتِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أَيُوبُ بِالْلَاءِ وَمَا
يَبْدُو ◌ُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ.
حسن
الشرح : في الأحاديث أن الحجامة من أنواع المداواة والمعالجة ، وأنها نافعة
بإذن الله تعالى في تخفيف الألم وعلاج بعض الأمراض، وقد احتجم رسول الله وَ *
وأذن بها ، وتجوز الحجامة للمحرم لحديث عبد الله بن بحينة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٢
٣١ - كتاب الطب
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٥٢/٦): ومعلوم أن الحجامة ليست دواء
لكل داء ، وإنما هي لبعض الأدواء " اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف (١٢٧/١): فائدة: كره الإمام أحمد الحجامة
: يوم السبت والأربعاء نقله حرب وأبو طالب ، وعنه الوقف في الجمعة وذكر جماعة
من الأصحاب منهم صاحب المستوعب والرعاية يكره يوم الجمعة قال في الفروع:
والمراد بلا حاجة ، قال حنبل : كان أبو عبد الله يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي
ساعة كانت ،ذكره الخلال ، والفصد في معنى الحجامة ، والحجامة أنفع منه في بلد
جار وما في معنى ذلك .
وفي الحجامة للمحرم قال الموفق ابن قدامة في المغني (٢٧٨/٣): أما
الحجامة إذا لم يقطع شعراً فمباحة من غیر فدية في قول الجمهور ؛ لأنه تداو پإخراج
دم فأشبه القصد وبطّ الجرح .
وقال مالك : لا يحتجم إلا من ضرورة ، وكان الحسن يرى في الحجامة دما.
ولنا إن ابن عباس روى أن النبي ◌ُ ﴾ "احتجم وهو محرم" متفق عليه
ولم يذكر فدية ولأنه لا يترفه بذلك فأشبه شرب الأدوية وكذلك الحكم
في قطع العضو عند الحاجة والختان ؛ كل ذلك مباح من غير فدية .
فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه ؛ لما روى عبد الله بن بحينة
. "أن رسول الله ( *) احتجم بلحْي جمل في طريق مكة وهو محرم وسط رأسه" متفق
عليه ومن ضرورة ذلك قطع الشعر ، ولأنه يباح حلق الشعر لإزالة أذى القمل .
فكذلك ها هنا ، وعليه الفدية ، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة
وأبو ثور وابن المنذر ، وقال صاحبا أبي حنيفة : يتصدق بشيء .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٣
٣١ - كتاب الطب
ولنا قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فقدية}
ولأنه حلق شعر لإزالة ضرر غيره فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله .
فأما إن قطع عضواً عليه شعر أو جلدة عليها شعر فلا فدية عليه ؛ لأنه
زال تبعا لما لا فدية فيه "اهـ
وقال الكاساني في بدائع الصنائع (١٩٣/٣): وذكر في الجامع الصغير الحلق
وهو إشارة إلى أنه ليس بحرام ولو حلق موضع المحاجم فعليه دم في قول أبي حنيفة
،وقال أبو يوسف ومحمد : فيه صدقة .
وجه قولهما أن موضع الحجامة غير مقصود بالحلق بل هو تابع فلا يتعلق
بحلقه دم كحلق الشارب لأنه إذا لم يكن مقصوداً بالحلق لا تتكامل الجناية بحلقه فلا
تجب به كفارة كاملة . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٣٨٢/٤): وفي هذا الحديث دليل لجواز
الحجامة للمحرم ، وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له
عذر في ذلك وإن قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع فلا
فدية عليه ودليل المسألة قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه
فقدية} وهذا الحديث محمول على أن النبي ◌ّ كان له عذر في الحجامة في وسط
الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فان تضمنت
قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا
شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها وعن ابن عمر ومالك
كراهتها وعن الحسن البصري فيها الفدية اهـ
وقال : في هذه الأحاديث إباحة نفس الحجامة وأنها من أفضل الأدوية .
٠ ٥٦٤
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١ - كتاب الطب
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥١/١٠): قوله: باب الحجامة من
الداء أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي :الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من
الفصد، والفصد لأعماق البدن ، والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد
وآمن غائلة وقد تغني عن كثير من الأدوية ، ولهذا وردت الأحادیث بذکرها دون
الفصد ولأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة وقال صاحب الهدى
التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج
فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية.
النضج أنفع والفصد بالعكس ، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ولمن لا يقوى
على الفصد ، وقال : قال أهل المعرفة : الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في
معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب
الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ
لقلة الحرارة في أبدانهم وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال إذا بلغ
الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من
عمره وانحلال من قوى جسده فلا ينبغي أن يزيده وهْياً بإخراج الدم ، وهو محمول
على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به ، وقد قال ابن سينا في أرجوزته :
ومن يكن تعود الفصاده فلا يكن يقطع تلك العادة ، ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك
بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عَشْر الثمانين. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٥
٣١ - كتاب الطب
أبواب الكي
(٢٣) بَاب الْكَيِّ
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُحَاهِدٍ
عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ اكْتَوَى أَوْ
اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئٍ مِنْ النَّوَكُلِ .
صحيح
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ وَيُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ تَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَيِّ فَاكْتُوَيْتُ
فَمَا أَفْلَحْتُ وَلَا أَنْجَحْتُ .
صحيع
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثْنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ شَرْيَةٍ عَسَلٍ وَشَرْطَةٍ مِحْجَمٍ وَكَّةٍ
بِنَارٍ وَأَنْهَى أُمَِّي عَنْ الْكَيِّ رَفَعَهُ .
صبيح
(٢٤) بَاب مَنْ اكْتَوَى
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر
غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح و حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَّنَا
شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ سَمِعَهُ عَمِّي يَحْيَى
وَمَا أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنَّا بِهِ شَبِيهًا يُحَدِّثُ النَّاسَ أَنْ أَسَعْدَ بْنَ زُرَارَةً وَهُوَ جَدُّ مُحَمَّدٍ مِنْ
قِبَلٍ أُمِّهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعْ فِي خَلْقِهِ يُقَالُ لَهُ الذُّبْحَةُ فَقَالَ النِّيُّ ل﴿ّ لَأَبِغَنَّ أَوْ لَأَ يْلِيَنَّ
فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا فَكَوَاهُ بِيَدِهِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِىُّ لَّ مِيَةَ سَوْءٍ لِلْيُهُودِ يَقُولُونَ أَقَلَا
دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ وَمَا أَمْلِكُ لَّهُ وَلَا لِنَفْسِي شَيْئًا .
حسن - دون " ميتة سوء .. "
إهداء الدیاجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٦
٣١ - كتاب الطب
٣٤٩٣ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَرِضَ أَبِىُّ بْنُ كَعْبٍ مَرَضًا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ طَبِبًا فَكَوَاهُ عَلَى أَكْجَلِهِ.
٣٤٩٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيِ الزُّبْرِ عَلِنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذِ فِي أَكْحَلِهِ
جميع
مَرَّتْنِ .
الشرح : في أحاديث المغيرة وعمران بن حصين وابن عباس النهي عن الكي
:
، وفي حديثي جابر أن رسول الله ﴿ كوى سعد بن معاذ، وأرسل طبيباً إلى أُبيّ
فكواه، ولما كان ظاهر أحاديث الباب التعارض ، حمل أهل العلم أحاديث الكراهة
على أن ذلك كان في علة بعينها كما في حالة عمران بن حصين فقد كان به
البواسير، وكان الكيّ في هذا الموضع خطراً فنهاه عنه، وحملوا كَيُّه وَطَّ سعداً
على أن جرحه كان ينزف فخشي عليه فكواه ليرقاً الدم . وليس في الأحاديث ما.
يؤكد على أن الكي من الطب النبوي الذي نصح به النبي ◌َ ◌ّ أمته، وغاية ما فيه
أن الكي من جملة العلاج والتداوي ، وقد تقدم الطب في هذه الأزمان تقدماً هائلاً
في مضمار الجراحة وأصبح لديه من وسائل إيقاف النَّزيف وعلاج الجراحات ما هو
أكثر سلامة للجريح من الكي والله أعلم
قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (عون المعبود-٣٤٣/١٠)
وقالت طائفة : النهي من باب ترك الأولى ولهذا جاء في حديث السبعين الألف أنهم
لا يكتوون ولا يسترقون ، وفعله يدل على إباحته ، وهذا أقرب الأقوال ، وحديث
عمران يدل عليه فإنه قال نهانا عن الكي فاكتوينا فلو كان نهيه للتحريم لم يقدموا
عليه والله أعلم. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٧
٣١ - كتاب الطب
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٢١/٤) بعد أن أورد الآثار في
الباب : ففي هذه الأخبار إباحة الكي للداء المذكور فيها وفي الآثار الأُوَل النهي عن
الكي فاحتمل أن يكون المعنى الذي كانت له الإباحة في هذه الآثار غير المعنى الذي
كان له النهي في الآثار الأول وذلك أن قوما كانوا يكتوون قبل نزول البلاء بهم
يرون أن ذلك يمنع البلاء أن ينزل بهم كما تفعل الأعاجم فهذا مكروه لأنه ليس على
طريق العلاج وهو شرك لأنهم يفعلونه ليدفع قدر الله عنهم فأما ما كان بعد نزول
البلاء إنما يراد به الصلاح والعلاج ، مباح مأمور ، وقد بين ذلك جابر بن عبد الله
في حديث رواه عن رسول الله وَله . اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤٤/٢٧): وقد اكتوى جماعة من السلف ،
وقال: وقد يحتمل أن يكون البي ﴿ّ نهي عن الكي في أمرٍ ما، أو في علة ما، أو
نهى عنه نهي أدب وإرشاد إلى التوكل على الله ، والثقة به ، فلا شاف سواه ، ولا
شيء إلا ما شاء. اهـ
وقال في التمهيد (٢٦٠/٦) : الكي من أبواب التداوي والمعالجة ، ومعلوم
أن طلب العافية بالعلاج والدعاء مباح ، ، فلا يجب أن يمتنع من التداوي بالكي
وغيره بلا بدليل لا معارض له وقد عارض النهي عن الكي من الإباحة ما هو أقوى
، وعليه جمهور العلماء ؛ ما أعلم بينهم خلافاً أنهم لا يرن بأساً بالكي عند الحاجة
إليه.اهـ
وقوله في حديث المغيرة بن شعبة "من اكتوى أو استرقى فقد برىء من
التوكل" قال ابن عبد البر: معناه - والله أعلم - ما توكل حق التوكل من استرقى
أو اكتوى ، لأن من ترك ذلك توكلاً على الله وعلماً بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه ،
وأن أيام الصحة لا سقم فيها ، كان أفضل منزلة وأعلى درجة، وأكمل يقيناً
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٨
٠ ٣١ - كتاب الطب
وتوكلاً ، وقد قيل : إن الذي نهى عنه من الكي هو ما يكون منه قبل نزول البلاء
حفظاً للصحة ، وأما بعد نزول ما يحتاج فيه إلى الكي فلا اهبـ :
وقال البجرمي في حاشيته (٣١٨/٣): وأما الكي للآدمي وغيره فجائز
الحاجة ، بقول أهل الخبرة" أهـ
وفي عون المعبود (٣٤٤/١٠): نهى النبي ◌ُّ عن الكي، قال ابن رسلان
هذه الرواية فيها إشارة إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة
التي لا ينجع فيها إلا الكي ويخاف الهلاك عند تركه ، ألا تراه كوى سعدا لما لم
ينقطع الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه ؟ كما يكوى من تقطع
يده أو رجله ، ونهى عمران بن حصين عن الكي لأنه كان به باسور وكان موضعه
خطراً فنهاه عن كيه فتعين أن يكون النهي خاصا بمن به مرض مَخُوف .
ولأن العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكي.
ويعتقدون أن من لم يفعل بالكي هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية فان الله تعالى هو
الشافي .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٥/١٠): قوله : ( باب من اکتوی أو
كوى غيره , وفضل من لم يكتو ) كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة , وأن الأولى
تركه إذا لم يتعين. اهـ
أبواب الكحل
(٢٥) بَابِ الْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ
٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةً يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَّنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ
الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِالِْثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٩
٣١ - كتاب الطب
٣٤٩٦- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَّنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ
مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ يَخْلُو الْبَصَرَ وَيْبِتُ الشَّعَرَ .
صبيح
٣٤٩٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ خُثَيْمِ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ حَيْرُ
أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَخْلُو الْبَصَرَ وَيْبِتُ الشَّعَرَ .
صحيح
(٢٦) بَاب مَنْ اكْتَحَلَ وتْرًا
٣٤٩٨ - حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصََّّاحِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ
عَنْ حُصَيْنِ الْحِمْيَرِيّ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَالَ مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ. ضعيفه
٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكْحُلَةٌ يَكْتَجِلُ مِنْهَا
ثَلَاثًا فِي كُلِّ عْنٍ .
ضعيف
الشرح : في الأحاديث استحباب الاكتحال بالإنمد ، وفيه بيان لبعض منافعه
وفوائده .
قال الموفق ابن قدامة في المغني (٧٦/١): فصل ويستحب أن يكتحل وتراً
ويدهن غباً وينظر في المرآة ويتطيب .
قال حنبل : رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط
فإذا فرغ من حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط وقد روى جابر بن عبد الله قال
قال رسول الله (ص 39: "عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" قيل لأبي عبد الله
: كيف يكتحل الرجل ؟ قال : وتراً .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٠.
٣١ - كتاب الطب
وليس له إسناد وروى أبو داود بإسناده عن النبي 3 أنه قال"من
اکتحل فلیوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" والوتر ثلاث في کل عین وقيل
ثلاث في اليمنى واثنتان في اليسرى ليكون الوتر حاصلًا في العينين معاً"اهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٣٨٣/٤): التكجل
مشروع مستثنى من التداوي قبل نزول الداء الذي هو مكروه ، وذلك - والله أعلم
- لحاجة الانتفاع بالبصر وكثرة تصرفه ، وعظيم منفعته ، وقيل : إنه يطرأ عليه من
الغبار ما يكون منه القذى ويسري منه بالعين ما يؤذيها، فشرع الكحل ليزول ذلك
الداء ، فهو تطيب بعد نزول ذلك أو سببه وقد ذكر خصيصة الإثمد . والأكحال
كثيرة ، وهذا أجودها في الحجاز وأيسرها." إهــ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٨/١٠): في هذه الأحاديث استحباب
الاكتحال بالإثمد ووقع الأمر بالاكتحال وترا من حديث أبي هريرة في سنن أبي داود
ووقع في بعض الأحاديث التي أشرت إليها. كيفية الاكتحال وحاصله ثلاثا في محل
عين فيكون الوتر في كل واحدة على حدة أو اثنتين في كل عين وواحدة بينهما أو
في اليمنى ثلاثا وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعا وأرجحها الأول
والله أعلم اهـ
: وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٢٧/١): والحديث يدل على استحباب
أن یکون الا کتحال في کلی عین ثلاثة أميال وأن يكون بالإغمد وهو بالكسر حجر
للكحل معروف وأن يكون في كل ليلة وأن يكون عند النوم .
وقوله " بوينبت الشعر " قال المناوي في فيض القدير (٤٤٣/٤): المراد شعر
هدب العين لأنه يقوي طبقاتها ، وهذا من أدلة الشافعية على ندب الاكتحال
بالإعمد.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧١
٣١ - كتاب الطب
وقال ابن القيم في الزاد (٢٨١/٤): وفي الكحل حفظ لصحة العين ، وتقوية
للنور الباصر ، وجلاء لها ، وتلطيف للمادة الرديئة واستخراج لها ، مع الزينة في
بعض أنواعه ، وله عند النوم مزيد فضل لاشتمالها على الكحل وسكونها عقيبه عن
الحركة المضرة بها وخدمة الطبيعة لها ، وللإنمد من ذلك خاصية . اهـ
(٢٧) بَابِ النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ
٣٥٠٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّنُ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا سِمَاكُ
بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْتَابًا نَعْتَصِرُهَا فَتَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ لَا فَرَاحَعْتُهُ قُلْتُ إِنَّا نَسْتَشْفِي
بِهِ لِلْمَرِيضِ قَالَ إِنّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءِ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ .
صبيع
الشرح : في الحديث أن المداواة لا تجوز إلا بالمباح ، وأن المحرَّم لا يستشفى
به ، لأنه ليس بدواء ، بل هو داء ، فلا يجوز التداوي بالخمر ، ولا بشيء من
المحرمات، وهو قول أكثر أهل العلم. وروى البخاري تعليقاً عن ابن مسعود
" إن الله لم يجعل شفاء کم فيما حرم عليكم "
قال في عون المعبود (٢٥٤/١٠): وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي
بالخمر وهو قول أكثر الفقهاء. اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (٢٣١/٢): وكذلك الخمر لا يتدواى بها ؛ قاله
مالك ، وهو ظاهر مذهب الشافعي وهو اختيار ابن أبي هريرة من أصحابه وقال أبو
حنيفة : يجوز شربها للتداوي دون العطش وهو اختيار القاضي الطبري من أصحاب
الشافعي وهو قول الثوري وقال بعض البغداديين من الشافعية : يجوز شربها للعطش
دون التداوي لأن ضرر العطش عاجل بخلاف التداوي وقيل : يجوز شربها للأمرين
جميعا ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم إلا بأبوال الإبل خاصة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٢
٣١ - كتاب الطب
لحديث العرنيين ومنع بعضهم التداوي بكل محرم لقوله عليه السلام: " إن الله لـ
يجعل شفاء أمني فيما حرم عليهم " لقوله عليه السلام لطارق بن سويد وقد سأله
عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال :" إنه ليس بدواء
ولكنه داء "رواه مسلم في الصحيح وهذا يحتمل أن يقيد بحالة الاضطرار فإنه يجوز
التداوي بالسم ولا يجوز شربه والله أعلم. اهـ
وقال صاحب مغني المحتاج (١٨٨/٤): أما تحريم الدواء بها فلأنه وَ ﴿ المـ
سئل عن التداوي بها قال إنه ليس بدواء ولكنه داء والمعنى أن الله تعالى سلب الخمر.
منافعها عندما حرمها ويدل لهذا قوله ﴿ إن الله لم يجعل شفاء أمني فيما حرم عليها
وهو محمول على الخمر .
روي أن النبي ◌ّ قال " إن الله لما حرم الخمرة سلبها المنافع"، وما دل
عليه القرآن من أن فيها منافع للناس إنما هو قبل تحريمها وإن سلم بقاء المنفعة
فتحريمها مقطوع به وحصول الشفاء بها مظنون فلا يقوى على إزالة المقطوع
به. اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١٥٦/٤): بعد أن ساق طائفة من الأحاديث
في منع التداوي بالمحرم : المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلاً وشرعاً ، أما الشرع فما
ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها ، وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرَّمه لخبثه ،
فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله
{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} وإنما حرم على هذه الأمة
ما حرَّم لخبثه ، وتحريمه له حمية لهم ، وصيانة عن تناوله ، فلا يناسب أن يطلب به
الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقماً أعظم منه في
القلب ، بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٣
٣١ - كتاب الطب
بسقم القلب . ثم يقول : وهنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها ، فإن
شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول ، واعتقاد منفعته ، وما جعل الله فيه من بركة
الشفاء ، فإن النافع هو المبارك ، وأنفع الأشياء أبركها ، والمبارك من الناس أينما
كان هو الذي ينتفع به حيث حل ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما
يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها ، وبين حسن ظنه بها ، وتلقي طبعه لها
بالقبول ، بل كلما كان العبد أعظم إيماناً كان أكره لها ، وأسوأ اعتقاداً فيها،
وطبعه أكره شيء لها ، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء " اهـ
(٢٨) بَاب الاسْتِشْفَاء بالْقُرْآن
٣٥٠١ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ.
ضعيف
الشرح : لا ريب أن القرآن الكريم شفاء لما في الصدور من الشكوك
والأوهام والجهالات ، وفي قراءته وتدبره والعمل به راحة للقلب ، وطمأنينة للنفس
، قال الله تعالى { ألا بذكر الله تطمئن القلوب }، أما الاستشفاء من أمراض البدن
فيطلب في الأدوية المباحة مما جربه الناس ، وتقرر عند أهل الطب ، ومما بينه الرسول
3 من أنواع الأدوية النبوية؛ كالحبة السوداء، والحجامة ، والعسل ، ونحوها والله
أعلم .
(٢٩) بَاب الْجِنَّاءِ
٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثْنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبْدِ
اللَّهِ بْنٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثْنِي حَدَّتِي سَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٤
٣١ - كتاب الطب
مَوْلَاةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ ..
حسن
الشرح : في الحديث جواز التداوي بالحناء للرجال من جرح أو أثر شوكة
أو تشقق في الرِّجل أو نحو ذلك ،
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٥٥/١٠): وأما خضب اليدين
والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي. اهـ
قال صاحب عون المعبود (٣٣٨/١٠) :. وقال القاري: والحديث بإطلاقه
يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي للرجل أن يكتفي باختضاب كفوف الرجل
ويجتنب صبغ الأظفار احترازا من التشبه بالنساء ما أمكن ..
ثم نقل تضعيف المنذري للحديث وقوله: فهل يجوز لمن يدعي السنة أو
ينسب إلى العلم أنه يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في
خضاب اليد والرجل .اهـ
٤
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢١٣/٦): قوله: ( أن أضع عليه
الحناء ) لأنه ببرودته يخفف حرارة الجراحة وألم الدم . قوله : ( هذا حديث غريب )
لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة أو الحسن أو الضعف , والظاهر أنه حديث
حسن والله تعالى أعلم . والحديث أخرجه ابن ماجه أيضا
(٣٠) بَاب أَبْوَال الإبل
٣٥٠٣- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسُ
( أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَاحْتَوَوْاِ الْمَدِينَةَ فَقَالَ
لَّ لَوْ حَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِ لَّنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٥
٣١ - كتاب الطب
الشرح : في الحديث دليل على طهارة أبوال الإبل وغيرها من مأكول اللحم
،إذ لو كان نجساً لما أمرهم البي {َ ﴿ أن يتداووا بشربه، وعلى فرض جوازه في
حال الاضطرار، فقد كان سيأمرهم بغسل أفواههم منها ، وإليه ذهب مالك وأحمد
، وبعض الشافعية ، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى نجاسة الأبوال كلها من مذكول
اللحم وغيره ، وأجازا التداوي بأبوال الإبل لهذا الحديث .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٦/١): قوله : (باب أبوال الإبل
والدواب والغنم ). التمسك بعموم حديث أبي هريرة الذي صححه ابن خزيمة وغيره
مرفوعا بلفظ " استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " أولى لأنه ظاهر في
تناول جميع الأبوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد . اهــ وتعقبه الشيخ عبد العزيز بن
باز في تعليقه على الفتح فقال : هذا ليس بجيد ، والصواب طهارة أبوال الإبل
ونحوها مما يؤكل لحمه كما يأتي دليله في حديث العرنيين ، و"ال" في قوله عليه
السلام "استنزهوا من البول " للعهد ، والمعهود بينهم بول الناس كما قاله البخاري ،
وكما يدل عليه حديث القبرين ، وأثر أبي موسى المذكور ، وقال : ولو كانت
الأبوال من الإبل ونحوها نجسة لأمرهم الرسول ﴿ّ بغسل أفواههم عنها، وأوضح
لهم حكمها ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز كما علم في الأصول. اهـ
یشیر المعلق إلى أثر أبي موسى الذي ترجم به البخاري في باب أبوال الإبل "
وصلى أبو موسى في دار البريد والسرقين " ودار البريد موضع بالكوفة كانت رسل
الخلفاء إلى الأمراء تنزل فيه ، والسرقين هو الزبل .
وقال الحافظ: وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته , أما من الإبل
فبهذا الحديث , وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه , وهذا قول مالك وأحمد
وطائفة من السلف , ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٦
٣١٠ - كتاب الطب
والإصطخري والروياني , وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال
والأرواث كلها من مأکول اللحم وغيره
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٩٨/٣): وفيه إباحة التداوي بالمجزم عند
الضرورة ، لأن الأبوال كلها نجسة ، من مأكول اللحم وغير مأكوله " اهـ
(٣١) بَابِ يَقَعُ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ
٣٥٠٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَِنْ
سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمِّ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ
فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ ..
صبيع
٣٥٠٥٠ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدٍ
بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَِّّلَ﴿ْ قَالَ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ فَلْيَعْمِسْهُ فِيهِ.
ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ فَإِنْ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ .
صبيع
الغريب :
فامقلوه : قال ابن الأثير في النهاية (٣٤٧/٤): يقال مقلت الشيء أمقله
مقلاً ، إذا غمسته في الماء ونحوه. اهـ
الشرح: في الحديثين الأمر بغمس الذباب في الشراب إذا سقط فيه، ثم
إخراجه منه، وفيه بيان علة ذلك وهو أن في أحد جناحي الذبابة داء وفي الآخر
شفاء ، وفيه أن ذلك لا ينجس الشراب ، بل يكون الشراب طاهراً على حاله ..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (١٣٦/١): فأمر بغمسه مع
علمه بأنه يموت بالغمس غالبا لا سيما في الأشياء الحارة فلو كان ينجس الشباب لم
يأمر بإفساده وقد روى الدارقطني عن سلمان قال: قال رسول الله مُ ₪ "يا سلمان
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٧
٣١ - كتاب الطب
كلُّ طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه
ووضوؤه ".اهـ
وقال السرخسي في المبسوط (٥١/١): فما ليس له دم سائل ، لا يتناوله
نص التحريم ، فلا ينجس بالموت ، ولا يتنجس ما مات فيه . اهـ
وفي التمهيد قال ابن عبد البر: ومعلوم أن الذباب إذا غمس في الطعام الحلو أو
البارد أن الأغلب عليه - مع ضعف خلقه _الموت فلو كان موته في الماء والطعام
يفسده لم يأمر رسول الله وَّ بغمسه فيه وإذا لم ينجس الطعام بموته فليس بنجس
على حال البتة اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١١٢/٤): اعلم أن في الذباب عندهم قوة
سمية يدل عليه الورم ، والحكة العارضة عن لسعِه ، وهي بمنزلة السلاح، فإذا سقط
فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه ، فأمر النبي 323 أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه
في جناحه الآخر من الشفاء ، فيغمس كله في الماء والطعام ، فيقابل المادة السمية
المادة النافعة ، فيزول ضررها ، وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم ، بل
هو خارج من مشكاة النبوة ، ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق يخضع لهذا
العلاج ، ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق ، وأنه مؤيد بوحي إلهي
خارج عن القوى البشرية ، وقد ذكر غير واحد من الأطباء أن لسع الزنبور
والعقرب إذا دلك موضعه بالذباب نفع منه نفعاً بيناً ، وسكّنه ، وما ذاك إلا للمادة
التي فيه من الشفاء ، وإذا دلك به الورم الذي يخرج في شعر العين المسمى شعرة بعد
قطع رؤوس الذباب ، أبرأه . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٨
٣١ - كتاب الطب
(٣٢) بَاب الْعَيْنُ
٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عَمَّرُ بْنُ
رُزَيْقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى عَنْ أُمَّةَ بْنِ مِنْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِعَةَ عَنْ أَبِهِ
عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ .
صحيح
٣٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ عَنْ الْحُرَيْرِيِّ عَنْ
مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الْعَيْنُ حَقٌّ .
طبيع
٣٥٠٨- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا أَبُو هِشَامِ الْمَخْرُومِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبي
وَقِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ اسْتَعِيدُوا بِاللَّهِ فَإِنْ الْعَبْنَ حَقٌّ .
صبيع
٣٥٠٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ
حُنَيْفٍ قَالَ مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَعْتَسِلُ فَقَالَ لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا.
جِلْدَ مُخَبََّةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ فَأُتِيَ بِهِ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ أَدْرِكْ
سَهْلًا صَرِيعًا قَالَ مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ قَالُوا عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ قَالَ عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَلُهُ إِذَا
رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ
فَيَغْسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ قَالَ
سُفْيَانُ قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ .
صحيح
الغريب :
مخبأة: قال ابن الأثير في النهاية (٣/٢): الجارية التي في خدرهنا لم
تتزوج بعد ، لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت. اهـ
وقال في (٢٢٦/٤): لبط به : أي صرع وسقط إلى الأرض،
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٩
٣١ - کتاب الطب
داخلة إزاره : قال الأخفش : هو الجانب الأيسر من الإزار الذي تعطفه
إلى يمينك ثم تشد الإزار .
الشرح : في الأحاديث أن أثر العين ووقوع الحسد حق ، أي حقيقة ، ليس
وهماً كما يقول الجاهلون ، وفيها أن الرجل قد يكون عائناً بغير إرادة منه في إيقاع
الضرر بالآخرين ، وذلك بِيِّن في قصة سهل ابن الأحنف مع عامر بن ربيعة رضي الله
عنهما ، فالعائن هنا هو عامر وهو من الصحابة الكرام ، وقد وقع منه ذلك عندما
غفل عن التبريك ، أي قول : بارك الله أو اللهم بارك أو نحو ذلك من المعاني ، فإن
ذلك يرد ما يكون في العين من ضرر ، وفيها أن العائن إذا توضأ ، أو اغتسل على
النحو المذكور في الحديث ، وصبّ هذا الماء على المعين برأ بإذن الله تعالى. وفيها أن
على العائن إذا طُلب منه أن يغتسل للمعين أن لا يمتنع .
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى ( شرح حديث ١٧٤٧) : ذكر الناس في
أمر العين وجوها : أصحها أن يكون الله قد أجرى العادة عند تعجب ذلك من أمر
الله ، ونطقه به دون أن يبرك أن يمرض المتعجب منه , أو يتلف , أو يفسد , أو يتغير
, أو يكون ذلك عند وجود معنى في نفس العائن لا يوجد في نفس غيره من حسد
مخصوص , أو معنى من المعاني إلا أن العائن إذا برك وهو أن يقول: بارك الله فيه ،
بطل المعنى الذي يخاف من العين ولم يكن له تأثير ، فإن لم يبرك وقع ما أجرى الله
تعالى به العادة عند ذلك وقد بيناه في ذلك بعد وقوعه بما أمر به النبي لة من
الوضوء على ما قال في حديث محمد بن أبي أمامة وفي حديث الزهري : اغتسل له
إلا أنه فسر الغسل بفعل الوضوء والوضوء غسل الأعضاء المخصوصة به . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (حديث ٢١٨٧) : ومذهب أهل السنة أن
العين إنما تفسد وهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى , أجرى الله سبحانه وتعالى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٠
٣١ - كتاب الطب
: العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر . وهل ثم جواهر خفية
أم لا؟ هذا من مجوزات العقول , لا يقطع فيه بواحد من الأمرين, وإنما يقطع بنفي.
--
الفعل عنها وبإضافته إلى الله تعالى. فمن قطع من أطباء الإسلام بانبعاث الجواهر فقد
أخطأ في قطعه , وإنما هو من الجائزات . هذا ما يتعلق بعلم الأصول . أما ما يتعلق.
بعلم الفقه فإن الشرع ورد بالوضوء لهذا الأمر في حديث سهل بن حنيف لما أصيب
بالعين عند اغتساله فأمر النبي ون ◌َ﴿ّ عائنه أن يتوضأ. رواه مالك في الموطأ. وصفة
وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء , ولا يوضع القدح في الأرض, فيأخذ
منه غرفة فيتمضمض بها, ثم محّها في القدخ , ثم يأخذ منه ماء يغسل وجهه , ثم
يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى , ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر , ولا
يغسل ما بين المرفقين والكعبين , ثم يغسل قدمه اليمنى, ثم اليسرى على الصفة
المتقدمة , وكل ذلك في القدح, ثم داخلة إزاره , وهو الطرف المتدلي الذي يلي
حقوه الأيمن . وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج , وجمهور العلماء
على ما قدمناه . فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه . وهذا المعنى لا يمكن
تعليله ومعرفة وجهه , وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات , فلا
يدفع هذا بألا يعقل معناه
قال : وقد اختلف العلماء في العائن هل يجبر على الوضوء للمعِين أم لا ؟
واحتج من أوجبه بقوله ◌َّ في رواية مسلم هذه ( وإذا استغسلتم فاغسلوا )
وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه ونَ﴿ل أمره بالوضوء, والأمر للوجوب . قال الملوري
: والصحيح عندي الوجوب , ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك
وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به , أو كان الشرع أخبر به خبراً عاماً .
ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس