Indexed OCR Text
Pages 381-400
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨١
٢٧ - كتاب الذبائح
ويضرب الشاطبي رحمه الله في الموافقات (٣٢/٤) أمثلة على تكافؤ النصوص
على حكمين ، وتبقى بينهما أشياء ، يمكن إلحاقها بأحدهما ، فيأتي الحديث مبيناً ما
يتضح به الأمر ، ويرتفع به الالتباس .
فيقول في المثال التاسع : إن الله حرم الميتة وأباح المذكاة فدار الجنين الخلوج
من بطن المذكاة ميتا بين الطرفين فاحتملهما فقال في الحديث"ذكاة الجنين ذكاة أمه"
ترجيحا لجانب الجزئية على جانب الاستقلال. اهـ
ويضعف ابن حزم الحديث ، ويمنع من أكل الجنين الميت لأنه ميتة ، فيقول
في المحلى (٩٦/٧) : وكل حيوان ذكي فوجد في بطنه حيي ميت ، وقد كان نفخ
فيه الروح بعد فهو ميتة ، لا يحل أكله ، فلو أدرك حياً فذكي حل أكله ، فلو كان
لم ينفخ فيه الروح بعد فهو حلال ، إلا إن كان بعد دماً لا لحم فيه. اهـ
وقال الحافظ في تلخيص الحبير (١٥٦/٤): عن روايات الحديث: والحق أن
فيها ما تنتهض به الحجة ، وهي مجموع طرق حديث أبي سعيد ، وطرق حديث
جابر.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٢
٢٨ - كتاب الصيد.
٢٨- كتاب الصيد
(١) باب قتل الكلاب إلا کلب صيد أو زرع
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّاحِ قَالَ
سَمِعْتُ مُطَرِّفًّا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُغَفّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَ
بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِى كَلْبِ الصِّيْدِ. صحيح
٣٢٠١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حِ وَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَاِ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ أَبِي التَّحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا عَنْ عَبْدٍ.
اللّهِ بْنٍ مُعَفّلٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا لَهُمْ
وَلِلْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكُلْبِ الْعِينِ .
طبيع
قَالَ بُنْدَارٌ الْعِينُ حِيطَانُ الْمَدِينَةِ .
٣٢٠٢ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَرَ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ .
صبيع
٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرِ خَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَّالِمٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَلب
وَكَانَتْ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ . صحيح
(٢) باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْبَى
بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿وَ مَنْ اْتَى كَلْبًا
فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلِّ يَوْمٍ قِرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ .
ديع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٣
٢٨ - كتاب الصيد
٣٢٠٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبي شِهَاب
ء
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَوْلَا أَنْ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ
وَمَا مِنْ قَوْمٍ أَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ إِلَّا نَقَصَ مِنْ
أُحُورِ هِمْ كُلِّ يَوْمٍ قِيِرَاطَانِ .
صبيع
٣٢٠٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبيَّ
صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ اقْتَى كَلْبًا لَا يُغْنِى عَنْهُ زَرْعًا وَلَّا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ
عَمَلِهِ كُلِّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيْ
وَرَبُّ هَذَا الْمَسْجِدِ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في البابين على نسخ الأمر بقتل الكلاب ، إلا
الكلب الأسود البهيم ، فإنه يجب قتله ، ولا يحل اقتناؤه ؛ لأنه شيطان كما بيّن
حديث أبي ذر في مسلم .
ورخص رسول الله و 38 في اقتناء كلب الحرث، أو كلب الماشية، وبيّن
وَ أن اقتناء الكلاب سوى ما رخِّص فيه ينقص أجر صاحبها .
وقد بيّنت الأحاديث الحكمة في تحريم اقتناء الكلاب في البيوت ، فمنها :
إنقاص الأجر ، وامتناع دخول الملائكة بيتاً فيه كلب ، مع ما يسببه الكلب من
ترويع الناس ، فيأثم صاحبه بذلك ، وكذلك ما فيه من قذارة ونجاسة .
قال ابن حزم في المحلى (٤٩٢/٧) : ولا يحل اتخاذ كلب أصلا إلا لماشية أو
لصيد أو لزرع أو لحائط واسم الحائط يقع على البستان وجدار الدار فقط .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٤
٢٨ - كتاب الصيد.
ولا يحل أيضا قتل الكلاب فمن قتلها ضمنها بمثلها أو بما يتراضيان عليه
عوضا منه إلا الأسود البهيم أو الأسود . اهـ
وقال الحطاب في مواهب الجليل (٢٣٦/٣): وأما قتل الكلاب إذا آذت
فقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البيوع : الحاصل من هذه الأحاديث أن قتلى
الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت بالمسلمين ، فإن كثر ضررها وغلب
كان الأمر على الوجوب ، وإن قل وندر فأي كلب أضر وجب قتله ، وما عداه
جائز قتله لأنه سبع لا منفعة فيه ، وأقل درجاته توقع الترويع ، وأنه يَنقُص من أجرٍ
مقتنيه كل يوم قيراطان .
فأما المروع منهن غير المؤذي فقتله مندوب إليه ، أما الكلب الأسود ذو
النقطتين فلا بد من قتله للحديث المتقدم ، وقلما ينتفع بمثل تلك الصفة اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٥٠٦/٥): أجمع العلماء على قتل الكلب
الكلِب ، والكلب العقور ، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه ، فقال إمام الحرمين ؛
من أصحابنا: أمر النبي ◌َّ أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا
الأسود البهيم ، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها.
سواء الأسود وغيره ، ويستدل لما ذكره بحديث ابن المغفل . وقال القاضي عياض :
ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب
· الصيد وغيره قال : وهذا مذهب مالك وأصحابه قال : واختلف القائلون بهذا ؛ هل
كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وإن القتل كان
عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك ؟ قال: وذهب آخرون إلى جواز
اتخاذ جميعها، ونسخ الأمر بقتلها، والنهي عن اقتنائها، إلا الأسود البهيم قال
· القاضي : وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٥
٢٨ - كتاب الصيد
ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو
ماشية ، وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث ابن المغفل
مخصوصا بما سوى الأسود لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر. اهـ
(٣) باب صيد الكلب
٣٢٠٧- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَى حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثْنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ
حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَبِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي ثَعْلَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ أَتْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابِ نَأْكُلُ فِي
آنِهِمْ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ
بِمُعَلَّمٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْليِ
كِتَابٍ فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِتِهِمْ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا مِنْهَا بُدَّا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا
فَاغْسِلُّوهَا وَكُلُوا فِيهَا وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّدِ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ
اللّهِ وَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي
لَيْسَ بِمُعَلِّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ .
صبيع
٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرِ عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيٌّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّا
قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
فَكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ إِنْ قَتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي
أَحَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ فَلَا تَأْكُلْ.
قَالَ ابْن مَاجَةَ سَمِعْتُهُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْمُنْذِرِ يَقُولُ حَجَجْتُ ثَمَانِيَةُ وَخَمْسِينَ حِجَّةٌ
أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٦
٢٨ - کتاب الصيد
(٤) باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود البهيم
٣٢٠٩ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ
الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةً عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نُهِيْنَا عَنْ صَيْدٍ
كَلْبِهِمْ وَطَائِرِهِمْ يَعْنِي الْمَجُوَسَ.
ضعيف الإستاد
٣٢١٠ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ
هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرَّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ فَقَالَ شَيْطَانٌ .
طـ
الشرح : في الأحاديث أنه إذا علم الصائد كلبه على الصيد ، حتى صار
ينبعث في طلب الصيد متى أغراه ، وينكفّ إذا زجره ، ويحبس الصيد إذا أخذه على
صاحبه فلم يأكل منه ، كان أخذه للصيد ، أو قتله ذكاة له ، إذا كان صاحبه قد
سّى عليه حين أرسله . وفي الأحاديث أيضاً أنه إذا وجد عند الصيد كلباً آخر مع
كليه ، فلا يأكل من صيده ، لأنه لا يدري أيهما قتله، وهو إنما سمّى على كليه،
ولا يدري حال الكلب الآخر.
وإن وجد كلبه قد أكل من الصيد حين أخذه فلا يأكل ، لأن الكلب حينئذ
أمسك على نفسه، ولم يمسك على صاحبه ، والله تعالى يقول: {فكلوا بما أمسكن
علیکم ، واذكروا اسم الله علیه }.
وهذا في الكلب المعلّم، أما غير المعلم، إذا صاد فلا يحل ، إلا أن يدركه
صاحبه حیاً فیذ کیه.
ولا خلاف بين أهل العلم في مشروعية التسمية على الصيد عند إرسال
الكلب المعلم ، واختلفوا في حكمها ، فذهب الجمهور إلى حل الصيد إذا تركت
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٧
٢٨ - كتاب الصيد
التسمية نسياناً لا عمداً ، أي أنها شرط على الذاكر لا الناسي ، ورجحه الشوكاني
في فتح القدير (١٤/٢) .
قال الجصاص في أحكام القرآن (٢٩٨/٣): فحظر ﴿ أكله إذا وجد مع
الرمي سبب آخر يجوز حدوث الموت منه مما لا يكون ذكاة وهو الوقوع في الماء
ومشاركة كلب آخر معه وكذلك قول عبد الله في الذي يرمي الصيد وهو على
الجبل فيتردى أنه لا يؤكل لاجتماع سبب الحظر والإباحة في تلفه فجعل الحكم
للحظر دون الإباحة ، وكذلك لو اشترك مجوسي ومسلم في قتل صيد أو ذبحه لم
يؤكل وجميع ما ذكرنا أصل في أنه متى اجتمع سبب الحظر وسبب الإباحة كان
الحكم للحظر دون الإباحة اهـ
وقال الخرقي في مختصره : وإذا أرسل كلبه فأضاف معه غيره ، لم يؤكل إلا
أن يدرك في الحياة فيذكى. اهـ
قال الموفق بن قدامة في شرح هذا القول في المغني (١٤/١١): معنى المسألة
أن يرسل كلبه على صيده فيجد الصيد ميتا ويجد مع كلبه كلبا لا يعرف حاله ولا
يدري هل وجدت فيه شرائط صيده أو لا ، ولا يعلم أيهما قتله ، أو يعلم أنهما
جميعا قتلاه ، أو إن قاتله الكلب المجهول ، فإنه لا يباح إلا أن يدركه حيا فيذكيه
وبهذا قال عطاء والقاسم بن مخيمرة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا
نعلم لهم مخالفا، والأصل فيه ما روى عدي بن حاتم قال "سألت رسول الله 73)
فقلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم
تسم على الآخر" ، وفي لفظ "فإن وجدت مع كلبك آخر فخشيت أن يكون أخذ
منه وقد قتله فلا تأكله ، فإنك إنما ذكرت اسم الله على كلبك" ، وفي لفظ "فإنك لا
تدري أيهما قتل" أخرجه البخاري ولأنه شك في الاصطياد المبيح فوجب إبقاء حكم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٨
٢٨ - كتاب الصيد
التحريم فأما إن علم أن كلبه الذي قتل وحده أو أن الكلب الآخر مما يباح صيده
أبيح بدلالة تعليل تحريمه فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر وقوله فإنك
لا تدري أيهما قتل ولأنه لم يشك في المبيح فلم يحرم كما لو كان هو أرسل الكلبين
وسمى ولو جهل حال الكلب المشارك لكلبه ثم انكشف له أنه مسمى عليه مجتمعة فيه
الشرائط حل الصيد ولو اعتقد حله لجهله بمشاركة الآخر له أو اعتقاده أنه كلب
مسمى عليه ثم بان بخلافه حرم لأن حقيقة الإباحة والتحريم لا تتغير باعتقاده خلافها
ولا الجهل بوجودها .
فصل : وإن أرسل كلبه فأرسل مجوسي كلبه فقتلا صيدا لم يحل لأن صيد
المجوسي حرام فإذا اجتمع الحظر والإباحة غلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل وما لا
يؤكل ولأن الأصل الحظر ، والحل موقوف على شرط وهو تذكية من هو من أهل
الزكاة أو صيده الذي حصلت التذكية به ولم يتحقق ذلك. اهـ
وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص٧٠): وأجمعوا أن ذبائح المجوس حرام
؛ لا تؤكل اهـ
وقال أيضاً : وأجمعوا على أن الكلاب جوارح ؛ يجوز أكل ما أمسكن على
المرء إذا ذكر اسم الله عليها ، وكان المعلِّم مسلماً إلا الكلب الأسود. اهل
(٥) باب صيد القوس
٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّخَّاسُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ قَالَا
حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَمَنْ
أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ الَّبِيَّ ◌َّ قَالَ كُلْ مَا رَدّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٩
٢٨ - كتاب الصيد
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا مُحَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
عَامِرٍ عَنْ عَدِيّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي قَالَ إِذَا رَمَّيْتَ
وَحَزَقْتَ فَكُلْ مَا حَرَقْتَ .
صبيع
(٦) باب الصيد يغيب ليلة
٣٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْزُ يَحْبَى حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنِّي لَيْلَةً قَالَ
إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ فَكُلْهُ .
(٧) باب صيد المعراض
٣٢١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَا حَدَّثْنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ قَالَ مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ
فَكُلْ وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ .
صبيع
٣٢١٥- حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَدِيٌّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ إِلَّا أَنْ يَخْرِقَ .
صبيع
الشرح : لم يختلف أهل العلم في مشروعية الصيد بالسهام والرماح ، وكل
ما كان محدداً من شأنه أن يخرق في جسد الصيد ويجرحه .
فإذا سمّى الصائد ورمى بقوسه أو طعن برمحه ، فأصاب الصيد فهو مذكى ،
لا بأس بأكله .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٠
٢٨ - كتاب الصيد
قال المزني في مختصره (ص ٢٨٢): ولا يؤكل ما قتله الرمي إلا ما خرق
برقته ، أو قطع بحده ، فأما ما جرح بثقله فهو وقيذة .. اهـ
وقال ابن بطال فيما نقله الحافظ عنه في الفتح (٦٠٥/٩): أجمعوا على أن
السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولم لم يدر هل مات بالجرح أو من
سقوطه في الهواء أو من وقوعه على الأرض ، وأجمعوا على أنه لو وقع على جبل
مثلا فتردّى منه فمات لا يؤكل، وأن السهم إذا لم ينفذ مقاتله لا يؤكل، إلا إذا
: أدركت ذكاته . اهـ
قال ابن أبي زيد القيرواني في رسالته (ص٨٢): والصيد للهو مكروه ،
والصيد لغير اللهو مباح ، وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا
أرسلته عليه وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته وما أدركته
قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة ، وكل ما صدته بسهمك أو رمحك فكله.
فإن أدركت ذكاته فذكه ، وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك
وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس .
بأكله. اهـ
ومثله القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في المعونة (٦٨٠/٢) قال: وما
مات بقتل السهم له جاز أكله لقوله " كل ما ردّت عليك قوسك "
ويقول : ما قتل بالمعراض أكل إن كان بحدِّه، ولا يؤكل إن كان بعرضه"
ويقول رحمه الله: والمعراض خشبة غليظة، في رأسها كالزجّ ، يلقيها
الفارس على الصيد ، فربما أصابته الحديدة ، فجرحته وأسالت دمه ، فهذا يجوز أكله
، لأنه حينئذ كالسيف والرمح ، وربما أصابته الخشبة فرضّته أو شدخته فيكون حينئذ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩١
٢٨ - كتاب الصيد
وقيذاً؛ كالمرمي بالبندقة والحجر ، فلا يجوز أكله إلا أن يدرك ولم تنفذ مقاتله
فيذكى، فإنه يؤكل . اهـ
وفي الإنصاف للمرداوي (٤٢٠/١٠): قوله: وإن صاد بالمعراض أكل ما
قتل بحده دون عرضه ، إذا قتله بحده أبيح بلا نزاع ، وإن قتله بعرضه لم يبح مطلقا
على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب . اهـ
وفي حديث عدي " فيغيب عني ليلة " قال: " إذا وحدت فيه سهمك، ،
و لم تجد فيه غيره فکله "
ووقع عند مسلم في حديث أبي ثعلبة " إذا رميت سهمك، فغاب عنك
فأدركته فكل ما لم ينتن " قال الحافظ في الفتح (٦١١/٩): فجعل الغاية أن ينتن
الصيد ، فلو وجده مثلاً بعد ثلاث ولم ينتن حلّ ، وإن وجده بدونها وقد أنتن فلا ،
هذا ظاهر الحديث . اهـ
(٨ ) باب ما قطع من البهيمة وهي حية
٣٢١٦ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ هِشَامٍ بْنِ
سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا قُطِعَ مِنْ
الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيَّةٌ .
صبيح
٣٢١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْهُذَلِيُّ عَنْ
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ
فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَحُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الْغَنَمِ أَّا فَمَا قُطِعَ مِنْ حَيِّ
ضعيف جداً
فَهُوَ مَيِّتٌ .
الغريب :
يجبون : أي يقطعون
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٢
٢٨ - كتاب الصيد
أسنمة : جمع سنام وهو للبعير كالإلية للغنم ، والسنام : حدبة في ظهر
البعير .
: الشرح : الحديث صريح في أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ؛ لا
يباح أكله .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٣/١١): لأن إباحته إنما تكون بالذبح ،
وليس هذا بذبح. اهـ
وقال ابن المنذر في الأوسط (٢٧٣/٢): أجمع أهل العلم على أن الشاة أو
البعير أو البقرة ، إذا قطع من أي ذلك عضو وهو حي ، أن المقطوع منه نحس : اهب
وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣٠٥/٣) : وهذا إنما يتناول قطع
القليل منه من غير موضع الذكاة وذلك لأنه لا خلاف أنه لو ضرب عنق الصيد
فأبان رأسه كان الجميع مذكى فثبت بذلك أن المراد ما بان منها من غير موضع
الذكاة وذلك إنما يتناول الأقل منه . اهـ
(٩) باب صيد الحيتان والجراد
٣٢١٨ - حَدَّثْنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ّ قَالَ أُحِلْتْ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ .. صحيح
٣٢١٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْبَى بْنِ
عُمَارَةً حَدَّثْنَا أَبُو الْعَوَّامِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ
ضعيف
عَنْ الْجَرَادِ فَقَالَ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ .
٣٢٢٠ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدٍ الْبَقَال
سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَادَيْنَ الْجَرَّادَ عَلَى
ضعيف الإستاذ
الْأَطْبَاق .
٣٩٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨ - كتاب الصيد
٣٢٢١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثْنَا زِيَادُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
أَنّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ قَالَ اللَّهُمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ وَاقْتُلْ
صِغَارَهُ وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ وَاَقْطَعْ دَابِرَهُ وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا إِنَّكَ سَمِيعُ
الدُّعَاء فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللَّهِ بِقَطْعِ دَابِرِهِ قَالَ
إِنّ الْحَرَادَ ثْرَةُ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ .
موضوع
قَالَ هَاشِمٌ قَالَ زِيَادٌ فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الْحُوتَ يَنْثُرُهُ .
٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَة
فَاسْتَقْبَ رِحْلٌّ مِنْ حَرَادٍ أَوْ ضَرْبٌ مِنْ حَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَصْرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا فَقُللَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ .
ضعيف
الشرح : لا خلاف بين أهل العلم في أن الميتة حرام ، لعموم قول الله تعللى
{ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير .. الآية} ولا خلاف بينهم أيضاً على
استثناء السمك والجراد من الميتة ، وأنهما حلال .
قال ابن الملقن في تحفة المحتاج (٢١٦/١) : رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف
لأجل عبد الرحمن بن أسلم وإن كان الحاكم قال في مستدركه حديث هو في سنده
: هذا حديث صحيح الإسناد
قال البيهقي : ووقْفُه أصح وهو في معنى المسند . اهـ
وقال ابن عابدين في حاشيته (٦١٩/٦): حديث " أحلت لنا ميتتان إلخ"
وهو مشهور مؤيد بالإجماع فيجوز تخصيص الكتاب به وهو قوله تعالى {حرمت
عليكم الميتة والدم } ، على أن حل السمك ثبت بمطلق قوله تعالى { وتأكلون منه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٤
٢٨- كتاب الصيد
لحماً طرياً}، وما عدا أنواع السمك من نحو إنسان الماء وخنزيره خبيث فبقى
داخلا تحت التحريم. اها
وقال الشافعي في الأم (٢٣٣/٢): وما رأيت الميت يحل من شيء إلا الجراد
والحوت اهـ
وقال الموفق في المغني (٤٠/١١٠) : السمك وغيره من ذوات الماء الساتي لا
تعيش إلا فيه إذا ماتت فهي حلال وسواء ماتت بسبب أو غير سبب لقول النبي ◌َ ا
في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" .
: ثم قال : يباح أكل الجراد، بإجماع أهل العلم . اهـ
وما حكاه الموفق بن قدامة من الإجماع ، حكاه النووي في المجموع شرح
المهذب (٧٢/٩) حيث قال: وقد أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك
والجراد ، وأجمعوا على إباحة السمك والجراد ، وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير
السمك والجراد إلا بذكاة . اهـ
(١٠) باب ما ینھی عن قتله
٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَلَا حَدَّثَّنَا أَبُو عَامِرٍ
الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ نَهَى رَسُوِلُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ وَالصِّفْدَعِ وَالنَّمْلَةِ وَالْهُدْهُدِ .
صجيع
٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ
اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنُّ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ .
صحیغ
٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ◌ُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ
هداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٥
٢٨ - كتاب الصيد
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ نَبيَّا مِنْ
الْأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ الثَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي أَنْ
فَرَصَتْكَ ثَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ نُسَبِّحُ .
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَقَالَ قَرَصَتْ .
صبيع
الغريب :
الصرُد : طائر ضخم الرأس والمنقار ، له ريش عظيم ؛ نصفه أبيض ونصفه
أسود. وقال الخطابي في معالم السنن (١٥٨/٤): وأما الصرد فإن العرب تتشاءم به
، وتتطير بصوته وشخصه. اهـ
الشرح : في الأحاديث تحريم قصد الدواب المذكورة بالقتل دون موجب
لذلك .
فأما النمل فقد عاتب الله تعالى نبياً من أنبيائه على قتل ما لم يستحق القتل
من النمل حين قرصته واحدة منها . قال النووي في شرح مسلم (٤٩٩/٧) : فأوحى
الله اليه : في أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟ وفى رواية "فهلا نملة
واحدة" قال العلماء: وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي ﴿ كان فيه
جواز قتل النمل ، وجواز الإحراق بالنار ، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق
بل في الزيادة على نملة واحدة قوله تعالى (فهلا نملة واحدة) فهلا عاقبت نملة واحدة
هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية وأما في شرعنا فلا يجوز
الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص
بإحراق الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور لا يعذب
بالنار إلا الله وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٦
٢٨ - كتاب الصيد
عباس أن النبي ◌ّ نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد
رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ
وأما قتل الضفدع فقال الشيرازي في المهذب (المجموع ٣٠/٩): ولا يخل
أكل الضفدع لما روي أن النبي ﴿ نهى عن قتل الضفدع، ولو حلّ أكله لم ينه عن.
قتله. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (١٤٨٩/٣: قال ابن أبي
موسى : ولا يقتل النمل في حل ولا حرم ولا الضفدع وظاهر كلام أحمد التجريم ؛
قال في رواية مهنا وقد سأله عن قتل النحلة والنملة فقال : إذا آذته قتلها فقيل له :
أليس قد نهى النبي ◌َّ عن قتل النحلة؟ قال: نعم، قد نهى عن قتل النحل والصرد
وهو طير .
وقال في رواية عبد الله وأبي الحارث في الضفادع لا تؤكل ولا تقتل بى
لنبى ﴿ عن قتل الضفدع. اهـ
وفي فتح القدير (٢٣٢/٣) قال الشوكاني : وأخرج النسائي ، وأبو الشيخ
وابن مردويه عن ابن عمرو قال: نهى رسول الله 33 عن قتل الضفدع ، وقال:
نقيقها تسبيح ". اهـ
وقوله " أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ " قال الحافظ ابن حجر في الفتح
(٣٥٩/٦): استدل به على أن الحيوان يسبح الله تعالى حقيقة، ويتأيد به قول من
حمل قوله تعالى { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } على الحقيقة، وتعقب بأن ذلك
لا يمنع الحمل على المجاز بأن يكون سبباً للتسبيح. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٧
٢٨ - كتاب الصيد
(١١) باب النهي عن الخذف
٣٢٢٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
حُبْرٍ أَنْ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَفْلٍ خَذَفَ فَهَاهُ وَقَالَ إِنَّ النِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
نَّهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوْا وَلَكِنَّهَا تَكْسرُ السِّنَّ وَتَفْقَذُ
الْعَيْنَ قَالَ فَعَادَ فَقَالَ أُحَدَّتُكَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْتَ لَا
أُكَلِّمُكَ أَبَدًا .
صبيع
٣٢٢٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ مُعَفِلٍ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ إِنَّهَا لَا تَقْتُلُ
الصَّيْدَ وَلَا تَنْكِي الْعَدُوْ وَلَكِنَّهَا نَفْقَأُ الْعَيْنَ وَتُكْسِرُ السِّنَّ .
صبيع
الشرح : في هذين الحديثين النهي عن الخذف ، وذلك لعدم وجود مصلحة
فيه ، بل فيه مفسدة ، وهي إيذاء الصيد وتعذيبه بإصابته في عينه أو كسر سنِّه ، مع
مقدرته على الهرب ، فيكون الخذف نوعاً من العبث الضار، ولهذا نهى عنه النبي
قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣٠٣/٣) بعد أن ذكر حديث عبد
الله بن مغفل هذا : فدل ذلك على أن الجراحة في مثله لا تذكى إذ ليس له حد وإنما
الجراحة التي لها حكم في الذكاة هي ما يقع بما له حد ألا ترى أن النبي ◌ُ﴿ قال في
المعراض إن أصابه بحده فخزق فكل وإن أصابه بعرضه فلا تأكل ولا يفرق بين ما
يجرح وما لا يجرح فدل ذلك على اعتبار الآلة وأن سبيلها أن يكون لها حد في صحة
الذكاة بها.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٨
٢٨ - كتاب الصيد
وقال النووي في شرح مسلم (١١٨/٧): في هذا الحديث النهى عن الخذف
لأنه لا مصلحة فيه ، ويخاف مفسدته ، ويلتحق به كل ما شاركه في هذا، وفيه أن
ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو وتحصيل الصيد فهو جائز ، ومن ذلك
رمى الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية وتذکی فهو جائز
قوله "أحدثك أن رسول الله ﴿ ﴿ هى عن الخذف ثم تخذف لا أكلمك أبدا" فيه
هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم وأنه يجوز هجرانه دائما
والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا وأما
أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائمًا ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له كحديث
كعب بن مالك وغيره. اهـ
وقد مر هذا الحديث في المقدمة في باب تعظيم حديث رسول الله #
والتغليظ على من عارضه ، وقد بين هناك أن الرجل الذي نهاه وعاد هو ابن أخيه ،
وفيه فضيلة لعبد الله بن مغفل رضته ، حيث أغلظ على ابن أخيه ، وقاطعه حين رآه
يعظمون سنته ، فرضي الله
يتهاون بالسنة ، وهكذا كان أصحاب رسول الله ٹ
عنهم أجمعين .
(١٢) باب قتل الوزغ.
٣٢٢٨- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
جُبَيْرِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنْ النَّبِيَّ ◌َّ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ
. صبيع
٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِيِ الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَسِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلْمُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٩
٢٨ - كتاب الصيد
قَالَ مَنْ قَتَلَ وَزَغَا فِي أَوْلِ ضَرَّبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا
وَكَذَا أَدْنَى مِنْ الْأُولَى وَمَنْ قَتَلَهَا فِيِ الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ
الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَّةِ .
صبيع
٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ لِلْوَزَغِ الْفُوَيْسِقَةُ .
٣٢٣١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ
نَافِعِ عَنْ سَائِبَةً مَوْلَاةِ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا
مَوْضُوعًا فَقَالَتْ يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا قَالَتْ نَقْتُلُ بِهِ هَذِهِ الْأَوْزَاغَ فَإِنْ نَبِيَّ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَنْ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ
دَبَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتْ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ .
صحيح
الشرح : في الأحاديث الأمر بقتل الوزغ ، والحث على المبادرة إلى ذلك،
وفيها بيان أنها فويسقة ، وبيان سبب تسميتها بذلك ، وهو أن الوزغ كان ينفخ في
النار حين ألقي فيها إبراهيم عليه السلام ، وأن من كان هذا حاله في معاداة المؤمنين
وإيذائهم ، ومعاونة الظالمين على إيذاء الصالحين ، فإنه يستحق مصير الوزغ من
المبادرة إلى قتله عند القدرة على ذلك مع أمن المفسدة ، حتى وإن كان من المسلمين ،
وذلك بعد استفراغ الجهد في نصحه وإنذاره ، والله أعلم
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٦١/٩): من كره أكل الغراب والفأرة
وسائر ما سماه رسول الله 3 فاسقا جعل ذلك من باب أمره بقتل الوزغ وتسميته
له فويسقا ، والوزغ مجتمع على تحريم أكله
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٠
٢٨- كتاب الصيد
ثم أورد ابن عبد البر اعتراضات بعض أهل العلم على قتله ، فروى بسنده إلى
عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﴿ قال للوزغ فويسق. قالت عائشة: ولم
أسمعه أمر بقتله " قال ابن عبد البر: وليس قول من قال: لم أسمع الأمر بقتل الوزغ
بشهادة، والقول قول من شهد أن رسول الله ** أمر بقتل الوزغ، وقد أجمعوا أن
الوزغ ليس بصيد ، وأنه ليس مما أبيح أكله .
ثم قال : والآثار في قتل الوزغ كثيرة جداً. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٩٨/٧): واتفقوا على أن الوزغ من
الحشرات المؤذيات وجمعه أوزاغ ووزغان وأمر النبي صَلّ بقتله وحث عليه ورغب
فيه لكونه من المؤذيات وأما سبب تكثير الثواب في قتله بأول ضربة ثم ما يليها
فالمقصود به الحث على المبادرة بقتله ، والاعتناء به وتحريض قاتله على أن يقتله بلول
ضربة فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت وفات قتله. اهـ
(١٣) باب أکل کل ذي ناب من السباع
٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّحِ أَثْبَنًا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخِْبَرَنِي أَيو
إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي تَعْلَةَ الْخُشَنِيِّ أَنْ النَِّيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلٍ
كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ.
صحيح
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى دَخَلْتُ الشَّامَ .
٣٢٣٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ هِشَامٍ حِ وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ.
سِنَانٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَلَا حَدَّثَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ قَالَا حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَِّيِّ صِلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ .