Indexed OCR Text
Pages 281-300
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨١
٢٥ - كتاب المناسك
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَابِسَتْنَا هِيَ فَقُلْتُ إِنَّهَا قَدْ
أَفَاضَتْ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ فَلْتَنْفِرْ.
صبيع
٣٠٧٣- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ فَقُلْنَا قَدْ حَاضَتْ فَقَالَ عَقْرَى حَلْقَى مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتْنَا فَقُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ فَا إِذَنْ مُرُوهَا فَلْفِرْ .
صحيح
الشرح : في الأحاديث دليل على وجوب طواف الوداع ، وأن من تركه
فعليه دم ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وقال
مالك : هو سنة لا يلزم بتركه شيء.
ويسقط طواف الوداع عن الحائض إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة ،
قبل أن تحيض ، فلها أن تسافر من غير أن تطوف طواف الوداع .
قال البغوي في شرح السنة (٢٣٥/٧) : طواف الوداع لا رخصة في تركه ،
لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر مكياً كان أو آفاقياً، حج أو لم يحج ، فإن
خرج ولم يطف رجع إن كان قريباً ، روي أن عمر بن الخطاب رد رجلاً من مرّ
الظهران لم يكن ودع البيت ، ولو مضى ولم يرجع فلا دم عليه ، عند بعض أهل
العلم ، وبه قال عروة بن الزبير ، وهو مذهب مالك ، وقال بعضهم : من تركه
فعليه دم ، وهو قول الشافعي إلا المرأة الحائض ، أو النفساء يجوز لها أن تنفر وتترك
طواف الوداع ، ولا دم عليها ، وهو قول عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم
، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، وأصحاب
الرأي . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٢
٢٥ - كتاب المناسك
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٣٥/٢): بعد أن ساق طائفة من
الآثار في الرخصة للحائض أن تنفر من غير أن تطوف الوداع : فهذه الآثار قد ثبتت
عن رسول الله (8- أن الحائض لها أن تنفر قبل أن تطوف طواف الصدر إذا كانت
قد طافت طواف الزيارة قبل ذلك طاهراً .. :
ثم قال : وهذا الذي بينا هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله
تعالى اهـ
وحكى المزني في مختصره عن الشافعي قوله : وليس على الحاج بعد فراغه
أيام منى إلا وداع البيت ، ثم ينصرف إلى بلده ، والوداع الطواف بالبيت ويركع
ركعتين بعده، فإن لم يطف وانصرف فعليه دم لمساكين الحرم. اهـ
وشرحه الماوردي - من كبار الشافعية _ في الحاوي (٢٨٦/٥) فقال:
وهذا كما قال : إذا فرغ الحاج من رميه ، وأکمل جمیع حجه ، فإن کان مکیاً ، أو
كان من غير أهل مكة ، فأراد المقام بمكة ، فليس عليه طواف الوداع، لأنه غير.
مقارق ولا مودع ، لا يختلف فيه المذهب ، فأما إذا أراد العودة إلى بلده ، فمن السنة
المندوبة أن يودع البيت ، لرواية ابن عباس ..
قال : كان الناس في الموسم ينصرفون في كل وجه بلا وداع ، فقال النبي
وَ ز " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" لأنه لما كان من سنة
القادم أن يطوف بالبيت تحية وتسليما ، اقتضى أن يكون من سنة الخارج أن يطوف
بالبيت تحية وتوديعاً .
قال الشافعي : وطواف الوداع لا رمل فيه ، ولا اضطباع ، لأنه طواف لا
يحتاج بعده إلى شيء ، وإذا خرج مودعاً ولّى ظهره ، ولم يرجع القهقرى ، كما
يفعله بعض عوام المتنسكين ، لأنه ليس فيه سنة مروية ، ولا أثر محكي. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٣
٢٥ - كتاب المناسك
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي في المعونة (٥٨٨/١): طواف الوداع
مستحب لقوله ﴿ "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" وروي
عن عمر وغيره .
قال القاضي: وليس بواجب خلافاً لأبي حنيفة لقوله مُ لّ في حديث صفية
: " أحابستنا هي، قالوا: إنها قد أفاضت، قال : فلا إذن " فلو كان واجباً لكان
يقف عليها ، كطواف الإفاضة، ولأنه طواف يفعل خارج الإحرام كالتطوع. اهـ
وقال الخرقي : والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ، ولا وداع عليها
ولا فدية.
قال ابن قدامة (٤٨٩/٣) هذا قول عامة فقهاء الأمصار. اهـ
(٨٤) باب حجة رسول الله {آڅ
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
أَبِيهِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَىَّ
فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلْ زِرِي الْأَعْلَى ثُمَّ
حَلِّ زِرِي الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ تَدْنَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ
سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا
كُلِّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى حَانِهِ عَلَى
الْمِشْحَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَ
بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ
فَأَذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ
بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتُمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ بِمِثْلٍ عَمَلِهِ
فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٤
٢٥ - كتاب المناسك
فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَضْنَعُ قَالَ اغْتَسِلِي وَاسْتَشْفِرِي
بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ
الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَّتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ قَالَ جَابِرٌ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِك وَمِنْ خَلْفِهِ
مِثْلُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ
يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلْ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ لَبَّيْكَ لَد
شَرِيكَ لَكَ لَيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَّةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَّا شَرِيكَ لَكَ وَأَهَلْ النَّاسُ بِهَذَا
الّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ
اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْـرَةَ
حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
فَقَالَ وَأَتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ.
وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ يَا
أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ
الْبَابِ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأْ إِنّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ نَبْدَأُ بِمَّا
بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَّأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَّرَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدُهُ وَقَالَ لَا
إلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْبِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَخْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَخْرَابٌ
وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا تَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَّلَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَمَشَى حَتَّى
إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَنًا يَعْنِي قَدَمَاهُ مَشَى حَتَّى أَتَىّ
الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ
لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَّ اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةٌ فَمَنْ كَانَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٥
٢٥ - كتاب المناسك
مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيُجْعَلْهَا عُمْرَةً فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَامَ سُرَاقَهُ بْنُ مَالِكِ بْنِ حُعْشُمٍ فَقَالَ بَا
رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ الْأَبْدِ قَالَ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَكَذَا مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبْدِ قَالَ
وَقَدِمَ عَلِيٌّ بُيُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَوَحَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا
صَبِيعًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا فَكَانَ عَلِيِّ يَقُولُ
بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي
صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ
عَلَيْهَا فَقَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتُ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلَّ
بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تَحِلْ قَالَ فَكَانَ
جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَّى بِهِ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنْ الْمَدِينَةِ مِائَةً ثُمَّ حَلّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ
كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّرْوِيَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مِنِّى أَهُلُوا بِالْحَجِّ فَرَكِبَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِمِنَّى الظَّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ثُمَّ
مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرِ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةً فَسَارَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوْ
الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْحَاهِلَّةِ فَأَحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَّى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةً فَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ
الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ
إِنَّ دِمَامَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَدِكُمْ
هَذَا أَلَا وَإِنَّ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِيّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٦
٢٥ - كتاب المناسك
مَوْضُوعَةٌ وَأَوْلُ دَمْ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتْلَتْهُ
هُذَيْلٌ وَرَبَا الْحَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوْلُ رِبَّا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ
مَوْضُوعٌ كُلُهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَخْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ
بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ
فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ
فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنْ اعْتَصَّمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَثْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّى فَمَّا أَنْتُمْ قَائِلُونَ
قَالُوا تَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدْيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السََّّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا
إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمُّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذْنَ بِلَّالْ تُمَّ أَقَامَ فَصَلَى الظُّهْرَ ثُمَّ
أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَتَّى أَتَّى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ
الْقُرْصُ وَأَرْذَفُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَقَّ
الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ حَتَّى إِنّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيُّهَا النَّاسُ:
السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ كُلْمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْحَى لَهَا قَلِيلًا حَتّى تَصْعَدَ تُسمَّ أَتَى
الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانِ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ
اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَحْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَّنَ لَهُ
الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ
وَكَبَّرَهُ وَهَلْلَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ
الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلَا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صِلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ فَطَفِقَ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتّى أَتَى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٧
٢٥ - كتاب المناسك
مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْحَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى
أَتَّى الْحَمْرَةَ الْتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَّيَاتِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلٍ
حَصَى الْخَذْفِ وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ نْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَتَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّنَ
بَدَنَةً بَيَدِهِ وَأَعْطَى عَلِيًّا فَتَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ
فَحُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِحَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ وَهُمْ
يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ اثْرَعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَانِتِكُمْ
◌َنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًّا فَشَرِبَ مِنْهُ . صحيح
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرٍو حَدَّثَنِي يَحْبَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَاطِبٍ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ حَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِلْحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ فَمِنَّا مَنْ أَهَلْ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ مَعًا وَمِنَّد
مَنْ أَهَلْ بِحَجِّ مُفْرَدٍ وَمِنَّ مَنْ أَهَلْ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَمَنْ كَانَ أَهَلْ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ مَعًا لَمْ
يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَمَنْ أَهَلْ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا لَمْ
يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَمَنْ أَهَلْ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَة
فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلْ مَا حَرُمَ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ الْمُهَلْبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ قَالَ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ حَخْتَيْنٍ قَبْلَ أَنْ
يُهَاجِرَ وَحَجَّةٌ بَعْدَ مَا هَاجَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَفَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةٌ وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِائَةً بَدَنَةٍ مِنْهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ
بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَتَحَرَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَانًا وَسِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٍّ مَا غَبَرَ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٨
:
٢٥ - كتاب المناسك
قِيلَ لَّهُ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ جَعْفَرٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَابِرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسٍَ
حسن الإسناد
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
الغريب :
فأهوى بيده إلى رأسي : أي مدّها إليه .
فحلّ زري : هو واحد أزرار القميص ، فعل ذلك إظهاراً للمحبة ، وإعلاماً
بالمودة لأجل بيت النبوة .
نساجة : نوع من الأكسية والثياب المنسوجة .
منكبيه : المنكب هو المفصل بين العضد والكتف .
المشجب : أعواد تعلق عليها الثياب .
فقال بيده : أي أشار بيده .
يلتمس : من الالتماس ، وهو القصد والطلب .
استثفري : أي تحفظي ، بخرقة تمنع سيلان الدم .
القصواء : اسم ناقة الني ڭ
مد بصري : أي منتهاه .
تحت قدمي : كناية عن إبطال أمور الجاهلية .
أن لا يوطئن : قال الخطابي : معناه : أن لا يأذن لأحد من الرجال يدخل
فيتحدث إليهنّ ، وكان عادة العرب تحديث الرجال إلى النساء .
خلون : مَضَيْن .
حبلاً من الجبال : الحبال في الرمل كالجبال في غير الرمل .
شنق القصواء بالزمام : أي ضمّ وضيق .
٢٨٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
الظعن : جمع ظعينة ، وأصل الظعينة : البعير الذي عليه امرأة ، ثم سميت به
المرأة مجازاً .
ما غير : أي ما بقي .
الشرح : مرّ شرح مسائل الحج التي اشتمل عليها حديث جابر هذا في
الأبواب السابقة .
(٨٥) باب المحصر
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَّةَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ
أَبِ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي يَحْبَى بْنُ أَبِي كَثِرٍ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ حَدَّثِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو
الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلّى
وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى .
صبيع
فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ .
٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبيب حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي
كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو
عَنْ حَبْسِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ
عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ .
قَالَ عِكْرِمَةُ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةً فَقَالَا صَدَقَ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَوَجَدْتُهُ فِي جُزْءِ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا فَقَرَأَ
عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ .
صبيع
الغريب : الإحصار لغة : المنع والحبس .
الشرح : إذا عرض للمحرم ما يمنعه من إتمام حجه فهو محصر ، والإحصار
نوعان : حصر عدو ، وحصر مرض ، وحديثا الباب صحيحان وصريحان في أن من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٠
٢٥ - كتاب المناسك
كُسر أو عرج فإنه يحل ، وعليه حجة من قابل أي في الحج القادم ، وبه قال
· الأحناف ، وهم هنا أسعد بالدليل .
وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يباح له أن يحل إلا بعد الطواف بالبيت ؛
والسعي بين الصفا والمروة ، فيكون ذلك له عمرة ، وعليه هدي ، وحجه من قابل ،
" إذا كانت الحجة التي أُحصر فيها حجة الإسلام ، أما إذا كانت تطوعاً فلا شيء عليه
عندهما إلا هدي الإحصار.
وقالا : الإحصار لا يكون إلا بالعدو ، واحتجوا بأن قول الله تعالى {فإن
: أحصرتم فما استيسر من الهدي } نزلت في إحصار النبي ◌َّ به ، وبقول ابن عباس:
: "لا حصر إلا حصر العدو".
قال الخطابي في معالم السنن (١٨٩/٢): عند شرح حديث الحجاج بن
عمرو الأنصاري في الباب : هذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض ، والعذر.
يعرض للمحرم من غير حبس العدو ، وهو مذهب سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي
، وقد روي ذلك عن عطاء وعروة والنخعي ،
وقال مالك والشافعي وإسحاق : لا حصر إلا حصر العدو ، فكيف يصدق
الحجاج فيما رواه من أن الكسر حصر ، وتأوله بعضهم على أنه إنما يحل بالكسر
والعرج إذا كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام ، على معنى حديث ضباعة بنت
الزبير ، قالوا : ولو كان الكسر عذراً، لم يكن لاشتراطها معنى، ولا كانت بها إلى
ذلك حاجة. اهـ
وروى البيهقي في المعرفة (٢٤١/٤) بسنده إلى ابن عباس أنه قال في قول الله
تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } يقول : من أحرم بحج أو بعمرة ثم
حبس عن البيت بمرض يجهده ، أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدي ، شاة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩١
٢٥ - كتاب المناسك
فما فوقها يذبح عنه ، فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها ، وإن كانت حجة
بعد حجة الفريضة فلا قضاء عليه . اهـ
وقال الإمام النووي في منسكه المسمى "الإيضاح" (ص ٢٤٢) : ليس
للمحرم التحلل بعذر المرض ، بل يصبر حتى يبرأ سواء كان محرماً بحج أو عمرة ،
فإن كان محرماً بعمرة أتمها ، وإن كان بحج أتمه ، وإن كان قد فاته ، تحلل بعمل
عمرة ، وعليه القضاء ، هذا إذا لم يشرط التحلل بالمرض ، فإن كان قد شرط عند
إحرامه فإنه إذا مرض تحلل . اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في المعونة (٥٩٠/١): من
أحصر بعذر فله التحلل ، وینحر هدياً إن كان معه ، وينصرف ولا هدي عليه سواء
كان حاجاً أو معتمراً، في الحرم وغيره، لأن النبي ◌ُ ◌ّ فعل ذلك يوم الحديبية،
تحلل ونحر وانصرف .
وقال : ومن أحصر بمرض أو بأي شيء سوى العدو ، فلا يتحلل إلا بعمل
العمرة خلافاً لأبي حنيفة ، لأنه متلبس بالحج لم يصده عنه يد غالبة، فكان
كمخطيء الوقت ، ولأن كل من لا يستفد بتحلله تخلصاً من الأذى فلا يجوز له
التحلل .
إلى أن قال: وعليه دم لتحلله لقوله تعالى { فإن أحصرتم فما استيسر من
الهدي. اهـ
(٨٦) باب فدية المحصر
٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَاِيِّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ قَعَدْتُ إِلَى كَّعْبِ بْنِ
عُجْرَةَ فِي الْمَسْحِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآَيَةِ {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } قَالَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٢
٢٥ - كتاب المناسك
كَعْبٌ فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بِ أَذِى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى الْحُهْدَ بَلَّغَ بِكَ مَا أَرَى أَتَجِبْدُ
شَاةً قُلْتُ لَا قَالَ فَتَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قَالَ
فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِنَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ
وَالنُّسُكُ شَاةٌ .
صنيع
٠ ٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً قَالَ أَمَرَبِي النَّبِيُّ صِّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ
آذَانِي الْقَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِى وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أُطْعِمَ سِنَّةَ مَسَاكِينَ وَقَدْ عَلِمَ أَنْ
لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ .
حسن
الشرح : إذا حلق المحرم رأسه لعذر من أذى كالقمل ونحوه وجب عليه أحد
هذه الثلاثة ؛ الفدية ، وهي النسك ، أي شاة يذبحها ، أو إطعام ستة مساكين لكل
مسكين نصف صاع ، أو صيام ثلاثة أيام .
وسواء كان الحلق بعذر أو بغير عذر ، فهو مخير بين هذه الثلاثة؛ أيها شاء
يفعل ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أنه إن
حلق بغير عذر فعليه دم ، أي أنه لا يكون مخيراً بين الثلاثة .
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٣٨٠/٤): من احتاج إلى حلق الرأس
لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية قال الله تعالى
{ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو تسك}
وبين البي 38 أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين
نصف صاع ، والنسك شاة وهي شاة تجزيء في الأضحية ، ثم إن الآية الكريمة
والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٣
٢٥ - كتاب المناسك
وقال ابن المنذر في الإجماع (ص٥٧): وأجمعوا على وجوب الفدية على من
حلق وهو محرم بغير علة. اهـ
والتخيير بين هذه الثلاثة في حال العذر مذهب الأئمة الأربعة ، وعامة
العلماء كما يقول ابن كثير في تفسير الآية (٢٤٠/١): إن شاء صام وإن شاء
تصدق بفَرق؛ وهو ثلاثة آصع ؛ لكل مسكين نصف صاع ؛ وهو مدان ، وإن شاء
ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء ؛ أي ذلك فعل أجزأه ولما كان لفظ القرآن في
بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ولما أمر النبي
﴿ كعب بن عجرة بذلك أرشده إلى الأفضل فالأفضل فقال أنسك أو أطعم ستة
مساكين أو صم ثلاثة أيام فكل حسن في مقامه ولله الحمد والمنة . اهـ
(٨٧) باب الحجامة للمحرم
٣٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ
مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ّاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُخْرِمٌ .
صبيع
٣٠٨٢ - حَدَّثْنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الصَّيْفِ عَنْ ابْنِ خُثْمِ
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَحَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ رَهْصَةٍ
أَحَذَتْهُ .
صحيح
الغريب :
الحجامة : هي استخراج قليل من الدم من على سطح جلد المحجوم ،
باستخدام كأس زجاجي ، وهو ما يطلق عليه اسم كاسات الهواء . ونقل محققد زاد
المعاد (حاشية ٥٤/٤) عن أحد الأطباء قوله : الحجامات على نوعين : حجامات
جافة ، وحجامات رطبة ، وتختلف الرطبة عن الجافة بالتشريط قبل وضع الحجامات
لامتصاص بعض الدم ، من مكان المرض ، وتستعمل الحجامات الجافة إلى الآن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
٢٩٤
٢٥ - كتاب المناسك:
لتخفيف الآلام في العضلات ، خصوصاً عضلات الظهر نتيجة إصابتها بالروماتيزم ،
وأما الحجامات الرطبة ، فتُستعمل في بعض حالات هبوط القلب المصحوبة بارتشاح
في الرئتين ، وتُعمل على ظهر القفص الصدري. اهـ
لحي جمل : موضع على بعد سبعة أميال من المدينة ..
رهصة : قال ابن الأثير (٢٨٢/٢): أصل الرهص أن يصيب باطن حافر
الدابة شيء يوهنه ، أو ينزل فيه الماء من الإعياء، وأصل الرهص شدة العصر. اهـ
والمعنى أصابه مرض أُوْهَنه
الشرح : في الحديث دلالة على جواز الحجامة للمحرم بلا فدية ، إن كان
لا يقطع شعراً ، فإن قطع شعراً فعليه الفدية، وبه قال أكثر أهل العلم ، وسواء
كانت الحجامة لضرورة أو لغير ضرورة ، وخص مالك الجواز بالضرورة
قال النووي في شرح مسلم (٣٨٢/٤) : وفي هذا الحديث دليل لجواز
الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر
في ذلك وان قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر ، فإن لم يقطع فلا فدية.
عليه ودليل المسألة قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فقدية }
وهذا الحديث محمول على أن النبي ◌َّ كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس.
لأنه لا ينفك عن قطع شعر ، أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فان تضمنت قلع
شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر ، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا
شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ، ولا فدية فيها وعن ابن عمر ومالك
كراهتها وعن الحسن البصري فيها الفدية دليلنا أن إخراج الدم ليس حراما في
الإحرام . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٥
٢٥ - كتاب المناسك
وقال ابن قدامة في المغني (٢٧٨/٣): أما الحجامة إذا لم يقطع شعراً فمباحة
من غير فدية في قول الجمهور ؛ لأنه تداو بإخراج دم فأشبه الفصد وبط الجرح .
وقال مالك : لا يحتجم إلا من ضرورة ، وكان الحسن يرى في الحجامة
دما .
ولنا أن ابن عباس روى أن النبي ◌ُ ◌ّ " احتجم وهو محرم" متفق عليه
ولم يذكر فدية، ولأنه لا يترفه بذلك فأشبه شرب الأدوية. اهـ
ويرى العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٦١/٤) جواز الحجامة مطلقاً، وإن
آل إلى قطع الشعر ، ويقول : وفي وجوب الفدية عليه نظر ، ولا يقوى الوجوب .
اهـ
(٨٨) باب ما يدَّهن به المحرم
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ
بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرَ الْمُقَتَّتِ.
ضعيف الإسناد
الغريب :
غير المقتت : أي غير مطيب ، وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى تطيب
ريحه .
( النهاية ١١/٤)
الشرح : الحديث ضعيف . وفيه دليل على جواز ادهان المحرم بالزيت إذا
كان لا رائحة له ، أما إذا خلط بالطيب فلا يجوز بلا خلاف .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٦
٢٥ - كتاب المناسك
قال ابن قدامة في المغني (٣٠٠/٣): أما المطيب من الأدهان كدهن الورد.
والبنفسج والزنبق والخيري واللينوفر فليس في تحريم الأدهان به خلاف في المذهب ،
وهو قول الأوزاعي وكره مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي الأدهان بدهن البنفسج
وقال الشافعي : ليس بطيب .
ولنا إنه يتخذ للطيب وتقصد رائحته فكان طيبا كماء الورد . فأما ما لا
طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن البان الساذج ، فنقل الأثرم قال
: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يدهن بالزيت والشبرج، فقال: نعم، يدهن به
إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم بما يأكل .
قال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه
بالشحم والزيت والسمن ، ونقل الأثرم جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود
بن يزيد وعطاء والضحاك وغيرهم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال الزيت الذي
يؤكل لا يدهن المحرم به رأسه . فظاهر هذا أنه لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان،
وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ، لأنه يزيل الشبعث
ويسكن الشعر فأما دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا ، وقد ذكرنا إجماع
أهل العلم على إباحته في اليدين ، وإنما الكراهة في الرأس خاصة ؛ لأنه محل الشعر
.أهـ
(٨٩) باب المحرم يموت
٣٠٨٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنْ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ
فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ مُلًِّا .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٧
٢٥ - كتاب المناسك
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ
ابْنِ عَّاسِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَعْقَصَتْهُ رَاحِلَتُّهُ وَقَالَ لَا تُقَرَّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مُلَبِّيًا. صحيح
الغريب :
أوقصته : الوقص كسر العنق
الشرح : دل الحديث على أن السنة فيمن مات وهو محرم أنه يغسّل بماء
وسدر ، ويكفّن في ثوبيه الذين كانا عليه حال الإحرام ، وألا يغطى رأسه ، وفيه
أنه يبعث يوم القيامة على الحال التي مات عليها من التلبية ، وبه قال الشافعي وأحمد
، وأصحابهما مستدلين بحديث الباب ، وبأن المحرم لا يبطل إحرامه بموته ، وقال أبو
حنيفة ومالك : يبطل إحرامه بموته ، فيعامل معاملة الميت غير المحرم.
قال النووي في شرح مسلم (٣٨٩/٤) بعد أن ساق روايات الحديث: في
هذه الروايات دلالة بينه لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وموافقيهم في أن المحرم إذا
مات لا يجوز أن يُلبس المخيط ولا تخمر رأسه ولا يمس طيبا وقال مالك والأوزاعي
وأبو حنيفة وغيرهم: يفعل به ما يفعل بالحي، وهذا الحديث راد لقولهم وقوله محلات
واغسلوه بماء وسدر دليل على استحباب السدر في غسل الميت وأن المحرم في ذلك
كغيره وهذا مذهبنا وبه قال طاوس وعطاء ومجاهد وابن المنذر وآخرون ومنعه مالك
وأبو حنيفة وآخرون وقوله ﴿ ولا تخمروا وجهه ولا رأسه أما تخمير الرأس في حق
المحرم الحي فمجمع على تحريمه وأما وجهه فقال مالك وأبو حنيفة هو كرأسه وقال
الشافعي والجمهور لا إحرام في وجهه بل له تغطيته وإنما يجب كشف الوجه في حق
المرأة هذا حكم المحرم الحي وأما الميت فمذهب الشافعي وموافقيه أنه يحرم تغطية
رأسه كما سبق ولا يحرم تغطية وجهه بل يبقى كما كان في الحياة . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٨
٢٥- كتاب المناسك
وقال البغوي في شرح السنة (٥٣٢٢): قوله " كفنوه في ثوبيه" فيه
: أنه استبقى له شعار الإحرام ، من كشف الرأس ، واجتناب الطيب ، ولم يزدة ثوباً
ثالثاً تكرمة له ، كما استبقى للشهداء شعار الجهاد ، فلم يغسلوا ودفنوا
بدمائهم. اهـ
وقال الخرقي : والمجرم يغسل بماء وسدر ، ولا يقرب طيبا ويكفّن في ثوبيه
ولا يغطّى رأسُه ولا رجلاه اهـ
قال الشيخ الموفق في المغني (٤٠٦/٢): إنما كان كذلك لأن المحرم لا يبطل
حكم إحرامه بموته ، فلذلك جنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس وليس
المخيط وقطع الشعر ، روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس وبه قال عطاء
والثوري والشافعي وإسحاق ، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة: يبطل إحرامه
بالموت ويصنع به كما يصنع بالحلال ، وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس
لأنها عبادة شرعية فبطلت بالموت كالصلاة والصيام. اهـ
ورجح ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٣١٤/٣) : اختيار الشافعي
وأحمد فقال : الحديث دليل على أن المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام ،
وهو مذهب الشافعي، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة ، وهو مقتضى القياس؛
لانقطاع العبادة بزوال محل التكليف ، وهو الحياة ، لكن اتبع الشافعي الحديث،
وهو مقدم على القياس. اهـ
(٩٠) باب جزاء الصيد يصيبه المحرم
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُّ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّبْعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٩
٢٥ - كتاب المناسك
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبِ حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْغَزَارِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثْنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ أَبِي
الْمُهَزِّمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ
الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ .
ضعيف
الشرح : في حديث جابر دلالة على أن الضبع صيد ، وأنه يؤكل فلا يجوز
للمحرم صيده ، فإذا أصابه ففيه الجزاء ، وفي الحديث أن فيه كبشاً ، والأصل في
جزاء الصيد قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم ومن قتله
منكم متعمداً فجزاءٌ مثلُ ما قَتل من النَّعَم } .
وقد أجمع أهل العلم على وجوب الجزاء ، على المحرم ، بقتل الصيد .
: ولا فرق بين الخطأ والعمد ، في قتل الصيد في وجوب الجزاء ، وبه قال
الجمهور .
وترجم ابن خزيمة في صحيحه (١٨٢/٤) باب الزجر عن قتل الضبع في
الإحرام إذ النبي ◌ُ ◌ّ المولّى ببيان ما أنزل الله عليه من الوحي إليه، قد أعلمَ أن
الضبع صيد ، والله ربك في محكم تتريله قد نهى المحرم عن قتل الصيد فقال: { لا
تقتلوا الصيد وأنتم حرم }. اهــ
ثم أورد ابن خزيمة حديث جابر في الباب بزيادة وصف الكبش بأنه نجدي .
وقال البغوي في شرح السنة (٢٧١/٧) : اختلف أهل العلم في إباحة لحم
الضبع ، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع ، وروي عن ابن عباس
إباحة لحم الضبع ، وهو قول عطاء ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد ، وإسحاق وأبو
ثور ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٠
٢٥٠ - كتاب المناسك
وكرهه جماعة ، يروى ذلك عن سعيد بن المسيب ، وبه قال ابن المبارك
ومالك، والثوري وأصحاب الرأي، واحتجوا بأن النبي﴿ّ نهى عن أكل كل ذي
ناب من السباع ، وهذا عند الآخرين عام ، خصة حديث جابر. اهـ
وفي كتابه الإجماع (ص٥٨) حكى ابن المنذر الإجماع على أن المحرم إذا قتل
صيداً ، عامداً لقتله ، ذاكراً لإحرامه ، أن عليه الجزاء .
وأن في الصيد الذي يصيبه المحرم ، شاة .
وأن في حمام الحرم ، شاة .
وأن صيد البحر للمحرم مباح اصطياده ، وأكله وبيعه وشراؤه . اهـ
وفي المدونة (٣٤٤/١) قال سحنون: قلت لابن القاسم : فهل يكره مالك
للمحرم قتل الهر الوحشي ، والثعلب ؟ قال : نعم . قلت : فإن قتل الضبع كان عليه
الجزاء في قول مالك ؟ قال: نعم .اهـ
وبوّب ابن خزيمة في صحيحه (١٨١/٤) باب الزجر عن أكل المحرم بيض
: الصيد ، إذا أخذ البيضة من أجل المحرم ، ثم روى بسنده عن ابن عباس ، أنه قال : يا
: زيد بن أرقم: هل علمت أن رسول الله ﴿ أهدي له بيضات نعام وهو حرام- أي
محرم - فردّهن؟ قال: نعم . قال أبو بكر بن خزيمة في خبر جابر: لحم الصيد
حلال لكم ، وأنتم حرم ، ما لم تصيدوه ، أو يصد لكم ، دلالة على أن بيض الصيد
مباح للمحرم ، إذا لم يؤخذ من أجل المحرم ، لأن حكم بيض الصيد لا يكون أكثر
من حکم لحمه . اهـ
وفي معرفة السنن والآثار (١٨٣/٤): روى البيهقي حديث جابر في الباب
ثم حكى عن الشافعي قوله : وهو قول من حفظت عنه من مفتيينا المكيين. اهبا