Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
في مكة، وفي أي مكان من الحرم. ومثله قوله مُّ " وكل عرفة موقف " معناه :
أن کل مکان منها يصح الوقوف به .
قال الكمال بن الهمام في فتح القدير (١٥١/٣): قوله - يعني صاحب
الهداية من الحنفية - " ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم" سواء كان تطوعاً أو غيره
، قال تعالى { ثم محلها إلى البيت العتيق }، ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان،
فالإضافة ثابتة في مفهومه ، وهو الحرم بالإجماع ، ويجوز الذبح في أي موضع شاء
من الحرم ، ولا يختص بمنى ، ومن الناس من قال : لا يجوز إلا بمنى، والصحيح ما
قلنا ، قال عليه الصلاة والسلام: " كل عرفة موقف، وكل منى منحر ..
الحدیث ".اهـ
وقال النووي في الإيضاح (ص١٧٢) : قال الشافعي رحمه الله تعالى : الحرم
كله منحر ، حيث نحر منه أجزأه ، في الحج والعمرة ، لكن السنة في الحج أن ينحر
بمنى، لأنها موضع تحلله. اهـ
(٧٤) باب من قدّم نسكاً قبل نسك
٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ مَا سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا يُلْقِي
بَدَيْهِ كِلْهِمَا لَا حَرَجَ .
صحيح
٣٠٥٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنْى
فَيَقُولُ لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ فَأَتَّهُ رَجُلٌ فَقَالَ خَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ رَمَيْتُ
بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ قَالَ لَا حَرَجَ .
ـيع
=

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٢
٠ ٢٥ - كتاب المناسك
٣٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ
طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ
يَحْلِقَ أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ قَالَ لَا حَرَجَ .
صحيح
٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فَعَدَ رَسُولُ اللَّهِعَل
بِمِنَّى يَوْمَ النَّحْرِ لِلنَّاسِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَللَ
لَا حَرَجَ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ لَا حَرَجَ فَمَّا
سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ لَا حَرَجَّ .
حسن جميع
الشرح : سبق الكلام قريباً على جواز التقديم والتأخير ، في أعمال يوم
النحر ، وهي الرمي والنجر والحلق، وطواف الإفاضة ، وبينا قبل بابين أن السنة في
ترتيب هذه الأعمال هي رمي جمرة العقبة ، بعد طلوع الشمس ، يوم النحر، ثم تجر
الهدي ، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف، وهذا ما فعله النبي ◌َّ في حجته. إلا
أنه ﴿ّ رخص في تقديم هذه الأعمال على بعضها، أي أنه لم يوجب هذا الترتيب
، وذلك أنه وَّ أجاب من سأله عن صحة تقديمه الذبح على الحلق بقوله "افعل ولا
حرج
قال شمس الدين بن قدامة المقدسي في الشرح الكبير (المغني ٤٦٢/٣): ولا
نعلم خلافاً بينهم في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذه الأفعال عن الإجزاء ، ولا يمنع
وقوعها موقعها . اهـ
وقال الباجي في المنتقى (ح ٩٥٩): قوله: "افعل ولا حرج" لا يقتضي
إباحة ذلك ؛ لأنه إنما سئل عمن فعل ذلك جهلا ، وقد بين الترتيب في الحج فكان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٣
٢٥ - كتاب المناسك
ذلك هو المشروع ، ولا يقتضي ذلك رفع الحرج في تقديم شيء ولا تأخيره عن
المسألتين المنصوص عليهما. اهـ
وكذا قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٥١٠/٣): وهذه الأحاديث
المرخصة في التقديم لما وقع السؤال عنه ، إنما قرنت بقول السائل " لم أشعر"
فيخصص الحكم بهذه الحالة ، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب اتباع الرسول
وَّ في أعمال الحج. اهـ
وتقييد الإباحة في التخيير في تقديم أي من أعمال يوم النحر على بعضها
بالجهل أو الذهول على ما ذهب إليه أبو الوليد الباجي وابن دقيق العيد بعيد ، وفيه
تعطيل الرخصة بذلك ، والحديث صريح فيها ، فالصواب ما ذهب إليه ابن قدامة
والله أعلم . اهـ
(٧٥) باب رمي الجمار أيام التشريق
٣٠٥٣ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى حَمْرَةً
الْعَقَبَةِ ضُحِّى وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .
صبيع
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةً أَبُو شَيْبَةً عَنْ
الْحَكَمٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْمِي
الْجِمَارَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظَّهْرَ. ضعيف الإسناد
الغريب : أيام التشريق : قال صاحب الإيضاح (ص ١٨٠): أيام التشريق
هي الثلاثة بعد يوم النحر ، سميت به لأن الناس يشرقون فيها لحوم الهدايا والضحايا،
أي ينشرونها في الشمس ويقددونها. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٤
٢٥ - كتاب المناسك
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن الرمي في أيام التشريق يكون بعد
الزوال، وهو قبيل دخول وقت صلاة الظهر بوقت قليل ، وهو قدر رمي الجمرات
الثلاث ، ولا يجوز الرمي في هذه الأيام قبل الزوال .
فيرمي الجمرة الأولى وهي الأقرب إلى مسجد الخيف ، ثم الوسطى ثم
الكبرى وهي جمرة العقبة .
ويستحب أن يقف بعد الرمي في كل من الأولى والوسطى ، ويطيل الدعاء
والابتهال مستقبل القبلة ، ولا يشرع هذا الوقوف بعد رمي الجمرة الثالثة ؛ وهي
جمرة العقبة .
قال البغوي في شرح السنة (٢٢٦/٧) : على الحاج أن يبيت بمنى الليلة
الأولى والثانية من ليالي أيام التشريق ، ويرمي كل يوم بعد الزوال إحدى وعشرين
حصاة عند كل جمرة ، بسبع حصيات على الترتيب ، آخرها جمرة العقبة ، فمن
رمى اليوم الثاني ، وأراد أن ينفر قبل غروب الشمس ويترك البيتوتة الليلة الثالثة ،،
ورمى يومها ، فذلك له واسع لقوله سبحانه وتعالى { فمن تعثّل في يومين فلا إثم
عليه } ومن لم ينفر حتى غربت الشمس فعليه أن يبيت ، ويرمي اليوم الثالث ، بعد
الزوال إحدى وعشرين حصاة ، إلى كل جمرة سبع حصيات . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٥٥/٥): قوله: وأما أيام التشريق الثلاثة
فيرمي كل يوم منها بعد الزوال , وهذا المذكور في جمرة يوم النحر سنة باتفاقهم ,
وعندنا يجوز تقديمه من نصف ليلة النحر , وأما أيام التشريق فمذهبنا ومذهب مالك
وأحمد وجماهير العلماء أنه لا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال , الهذا
الحديث الصحيح .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٥
٢٥ - كتاب المناسك
وقال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه : يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال ,
دليلنا أنه وُ ◌ّ رمى كما ذكرنا, وقال :﴿: " لتأخذوا مناسككم" , واعلم أن
رمي جمار أيام التشريق يشترط فيه الترتيب , وهو أن يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي
مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة , ويستحب أن يقف عقب رمي الأولى
عندها مستقبل القبلة زمانا طويلا يدعو ويذكر الله , ويقف كذلك عند الثانية , ولا
يقف عند الثالثة , ثبت معنى ذلك في صحيح البخاري من رواية ابن عمر عن النبي
. ويستحب هذا في كل يوم من الأيام الثلاثة.
وقال : وأجمعوا على أنه لو ترك هذا الوقوف للدعاء فلا شيء عليه إلا ما
حكي عن الثوري أنه قال : يطعم شيئا أو يهريق دما . اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢٨٧/٢): هل كان يرمي قبل صلاة الظهر أو
بعدها؟ والذي يغلب على الظن أنه كان يرمي قبل الصلاة ، ثم يرجع فيصلي ، لأن
جابراً وغيره قالوا : كان يرمي إذا زالت الشمس ، فعقبوا زوال الشمس برميه. اهـ
(٧٦) باب الخطبة يوم النحر
٣٠٥٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَهَنَّاهُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ
شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ النَِّيَّ صَلَى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَا أَيُّ يَوْمٍ أَخْرَمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
قَالُوا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةٍ
يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَا لَا يَجْنِي حَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا
يَحْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ أَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيْسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي
بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا وَلَكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَيَرْضَى
بِهَا أَلَا وَكُلَّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدٍ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٦
٢٥ - كتاب المناسك
الْمُطَّلِب كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَتْهُ هُذَيْلٌ أَلَا وَإِنْ كُلِّ رِبًّا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ
مَوْضُوعٌ لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ أَلَا يَا أُمَتَاهُ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثَ
مَرَّاتِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . .
صحيح
:٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدٍ
السَّلَامِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنِّى فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا فَرُبْ حَامِلٍ
فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهِ وَرُبْ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَكَاتٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ
إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَالنَّصِيحَةُ لِوْلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ حَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ
ورائِهِمْ :
صبيع
٠ ٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ عَنْ مُرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَّ
عَلَى نَاقَتِهِ الْمُخَضْرَمَةِ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا وَأَيُّ شَهْرِ هَذَا وَأَيُّ بَدٍ هَذَا
قَالُوا هَذَا بَلَدْ حَرَامٌ وَشَهْرٌ خَرَامٌ وَيَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ أَا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ
حَرَامٌ كَجُرْمَةٍ شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي يَوْمِكُمْ هَذَا أَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى
الْجَوْضِ وَأُجَائِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي أَلَا وَإِّي مُسْقِذٌ أُنَاسًا وَمُسْتَتْقَذٌ مِّي
أَاسٌ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْجَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَتُوا بَعْدَكَ .
ـحيم
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّتْنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ قَالَ
سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ يَوْمٌ
النَّخْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الْتِي حَجَّ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَيُّ
يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا هَذَا بَلَدُ اللَّهِ الْحَرَامُ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ
هَذَا قَالُوا شَهْرُ اللَّهِ الْحَرَامُ قَالَ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبُرِ وَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالْكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٧
٢٥- كتاب المناسك
عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةٍ هَذَا الْبَلَدِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ثُمَّ قَالَ هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا
نَعَمْ فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ وَدِّعَ النَّاسَ فَقَالُوا هَذِهِ
حَجَّةُ الْوَدَاعِ .
صبيع
الغريب :
على ناقته المخضرمة : المخضرمة من خضرم كدحرج ، أي التي قطع طرف
أذنها .
ألا أي يومٍ أَحرَمُ : يعني أشد حرمة وأكثر احتراماً .
موضوع : أي باطل لا يطلب .
لا يجني جان إلا على نفسه. قال ابن الأثير في النهاية (٣٠٩/١): الجناية:
الذنب والجرم ، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص ، في الدنيا
والآخرة ، والمعنى أنه لا يطالب بجناية غيره ، من أقاربه وأباعده ، فإذا جنى أحدهما
جناية لا يعاقب بها الآخر ، كقوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى }.
فلا تسوِّدوا وجهي : قال السندي في تعليقاته على سنن ابن ماجة
(٤٨٧/٣): أي بأن تكثروا من المعاصي فلا تصلحوا لأن يُفتخر بمثلكم. اهـ
ألا وإني فرطكم : أي متقدمكم إليه ، يقال : فرط يفرط فهو فارط ، وفرط
إذا تقدم وسق القوم ليرتاد لهم الماء ، ويهيء لهم الدلاء ، والأرشية . (النهاية
٤٣٤/٣) .
الشرح : يستحب أن يخطب الإمام في الحج يوم النحر بعد صلاة الظهر في
منى خطبة يعلم الناس فيها أحكام الرمي والنحر والحلق ، وطواف الإفاضة ، وغيرها
مما مضى وما يستقبل من أعمال الحج ، ويعظهم ويحثهم على طاعة الله واجتناب
معصيته ، ويوصيهم بالثبات على ما هم فيه من طاعة واستقامة في أيام الحج .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٨
٢٥ - كتاب المناسك
قال الإمام النووي في الإيضاح (ص١٧٩) : يسن للإمام أن يخطب هذا اليوم
بعد صلاة الظهر بمنى خطبة مفردة يعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق
والنفر وغير ذلك ، مما يحتاجون إليه مما بين أيديهم ، وما مضى لهم في يومهم، ليأتي به
من لم يفعله ، أو يعيده من فعله على غير وجهه ، وهذه الخطبة هي الثالثة من خطب
الحج الأربع .
قال : ويستحب لكل واحد ممن هناك حضور الخطبة ، ويغتسل لحضورها،
ويتطيب إن كان قد تحلل التحللين أو الأول منهما. اهـ
ويقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٧٧/٣): وفي هذه الأحاديث دلالة
على مشروعية الخطبة يوم النحر وبه أخذ الشافعي ومن تبعه وخالف ذلك المالكية
والحنفية قالوا خطب الحج ثلاثة سابع ذي الحجة ويوم عرفة وثاني يوم النحر منى
ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه لأنه أول النفر وزاد خطبة رابعة
وهي يوم النحر وقال إن بالناس حاجة إليها ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي
۔۔
والذبح والحلق والطواف. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٥٩/٣): في هذا من الفقه أن ما أدركه
الإسلام من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالرد والنكير ، وأن الكافر إذا أربى في كفره ،
ولم يقبل المال حتى أسلم ، فإنه يأخذ رأس المال ويترك الربا ، فأما ما كان قد مضى
من أحكامهم ، فإن الإسلام يلقاه بالعفو فلا يعترض عليهم في ذلك. اهـ
وقوله وَالث " وأعراضكم" قال البغوي في شرح السنة (٢١٧/٧): هي
جمع عِرض، وهو موضع المدح والذم من الإنسان ، يريد الأمور التي يرتفع الرجل
أو يسقط بذكرها . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٩
٢٥ - كتاب المناسك
وقوله " اللهم اشهد" قال ابن علان في دليل الفالحين (٥١٩/١): أي على شهادتهم
بالتبليغ إليهم كيلا ينكر منكر ذلك يوم القيامة . اهـ
وفي معنى " يوم الحج الأكبر" قال ابن قدامة في المغني (٤٧١/٣): وسمي
بذلك لكثرة أفعال الحج فيه من الوقوف بالمشعر والدفع منه إلى منى والرمي والنحو
والحلق وطواف الإفاضة والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله وهو مع
ذلك يوم عيد ويوم يحل فيه من إحرام الحج . اهـ
وقال النووي في الإيضاح (ص ١٨٠): اختلف العلماء في يوم الحج الأكبر ،
فالصحيح أنه يوم النحر ، لأن معظم أعمال المناسك فيه ، وقيل هو يوم عرفة ،
والصواب الأول ، وإنما قيل له الحج الأكبر من أجل قول الناس : العمرة ، الحج
الأصغر . أهـ
وفي قوله ﴿ل نضّر الله امرأً" نقل المناوي في فيض القدير (٣٧٠/٦): قول
الحافظ العراقي : معناه : ألبسه النضرة ، وخلوص اللون ، ، يعني جمّله الله وزينه ، أو
معناه : أوصله الله إلى نضرة الجنة، وهي نعيمها ، قال: وقيل: معناه : حسّن الله
وجهه في الناس ، أي جاهه وقدره ، ثم إن قوله " نضّر" يحتمل الخبر والدعاء. اهـ
وقوله " في بلدكم هذا" يعني مكة أو سائر الحرم، قال ملا علي القلوي في
رَُّه " وجمْعٌ من
المرقاة (٥٤٨/٥) : فالمعصية به عظيمة ، کما قال ابن عباس
أتباعه : بمضاعفة السيئات ، كما تضاعف الحسنات بها . أهـ
وقوله : " إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبداً " قال
المباركفوري في تحفة الأحوذي (٣٧٧/٦) : قيل معناه : إن الشيطان أيس أن يعود
أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ، ولا يرد على هذا مثل أصحاب مسيلمة ومانعي
الزكاة ، وغيرهم ، ممن ارتدّ ، لأنهم لم يعبدوا الصنم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٠
٢٥ - كتاب المناسك
إلى أن قال: ولك أن تقول : إن الشيطان أيس من أن يتبدل دين الإسلام ،
ويظهر الإشراك ، ويستمر ، ويصير الأمر كما كان من قبل ، ولا ينافيه ارتداد من
ارتدّ ، بل لو عبد الأصنام لم يضرّ في المقصود . إهــ
وقوله: " سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم فيرضى بها" قال
القاري (٥٥٩/٥): أي من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر ، وتحقير الصغائر،
فيرضى الشيطان به ، أي بالمحتقر ، حيث لم يحصل له الذنب الأكبر، ولهذا ترى
: المعاصي من الكذب والخيانة ، ونحوهما توجد كثيراً في المسلمین وقليلاً في الكافرين ،
لأنه قد رضي من الكفار بالكفر ، فلا یوسوس لهم في الجزئيات ، وحيث لا يرضى
عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي . اهــ ومعنى كلام القاري: أن الشيطان
جين فشل في إيقاع المسلمين في الكفر والردة ، سعى في إيقاعهم في المعاصي .
وقواه :" إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " أي من البدع والضلالات، والخروج
على أحكام شريعتك .
(٧٧) باب زيارة البيت
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا يُحْنَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حُدَّثَنـى
مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ عَنْ طَاوُسٍ وَأَِّي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
شاخ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَخَّرُ طَوَافَ الزِّيَّارَةِ إِلَى اللَيْلِ .
٣٠٦٠ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ حُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَِ فِيهِ .
قَالَ عَطَاءٌ وَلَا رَمَلَ فِيهِ .
ضيع
الشرح : قال العلامة ابن القيم في تهذيب السنن (حاشية عون المعبود
٤٨٢/٥): لكن هذا الحديث وهم فإن المعلوم من فعله ﴿ّ أنه إنما طاف طواف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧١
٢٥ - كتاب المناسك
الإفاضة نهارا بعد الزوال كما قاله جابر وعبد الله بن عمر وعائشة وهذا أمر لا
يرتاب فيه أهل العلم والحديث . اهـ
وقوله :" بعد الزوال " الصحيح أنه طاف قبل الزوال، ثم بيّن رحمه الله في
زاد المعاد (٢٧٧/٢) منشأ الغلط في هذا فقال : إنما نشأ الغلطُ مِن تسمية الطواف،
فإن النبي ◌ُّ أَخَّرَ طوافَ الوَدَاع إلى الليل، كما ثبت في الصحيحين.
ثم قال عن طواف الوداع: فهذا هو الطواف الذي أخَّرِه إلى الليل بلا ريب،
فغلط فيه أبو الزبير، أو مَنْ حدَّثُه به، وقال: طواف الزيارة . اهـ
ثم حمل رحمه الله في تهذيب السنن قول عائشة رضي الله عنها : " أخّر طواف
يوم النحر إلى الليل " على أنه أذن في ذلك" فنسب إليه ، وله نظائر.
قال النووي في المجموع شرح المهذب (٢٢١/٨): الأفضل أن يطوف
الإفاضة قبل الزوال ، ويرجع إلى منى فيصلي بها الظهر ، هذا هو المذهب الصحيح ،
وبه قطع الجمهور . اهـ
وترجم البخاري في صحيحه " باب الزيارة يوم النحر" وبحديث الباب
وبقول أبي حسان عن ابن عباس أن البي ﴿ّ كان يزور البيت أيام منى، ونقل
الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٦٧/٣) قول ابن القطان الفاسي : هذا الحديث مخالف
لما رواه بن عمر وجابر عن النبي ◌َّ أنه طاف يوم النحر نهارا انتهى، فكأن
البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث بذلك فيحمل حديث
جابر وابن عمر على اليوم الأول وحديث بن عباس هذا على بقية الأيام. اهـ
ومعناه أنه ◌ّ طاف يوم النحر طواف الإفاضة نهاراً، وكان يزور البيت في
أيام التشريق ليلاً فيطوف ، فهذا هو الذي نقله البعض وظنه طواف الإفاضة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة.
٢٧٢
٢٥ - كتاب المناسك
وفي حديث ابن عباس أن النبي ﴿ّ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه" دلالة
على أن الرمل إنما يكون في طواف القدوم فحسب ، فلا رمل في أي طواف غيره،
والله أعلم .
(٧٨) باب الشرب من زمزم
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ حَالِسًا فَحَاءَهُ رَجُلٌ
فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنْ زَمْزَمَ قَالَ فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي قَالَ وَكَيْفَ قَالَ إِذَا
شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْعِبْلَةَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَتَنَفْسْ ثَلَاثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا فَإِذَا فَرَّغْتَ
فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلٌّ فَإِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ آيَةً مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ
الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ لَا يَتَضَلِّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ .
ضعيف
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّل
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبِيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّىَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ .
صحيح
الشرح : يسن لمن فرغ من الطواف أن يشرب من ماء زمزم ، ويتضلع؛
أي يكثر منه ، لما له من فضل وما فيه من بركة ، ويدعو عند ذلك بما أحب من
خيري الدنيا والآخرة .
. وأما ما ذكر في حديث ابن عباس في الباب من استقبال القبلة ، فهو من
آداب الدعاء ، ومظان الإجابة .
وأما التسمية والتنفس خارج الإناء فهما من آداب الشرب عموما ، سواء
کان من ماء زمزم أو غيره،
!۔

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٣
٢٥ - كتاب المناسك
ولما كان المسلمون يحبون ماء زمزم ويعتقدون فيه البركة ، ويقبلون عليه
بشغف وشوق ، ويتضلعون منه إيماناً ويقيناً بما أخبر به الصادق الأمين وَ ◌ّ من أن
ماء زمزم لما شرب له ، لما كان ذلك رأيتَ المؤمنين يشربون منه داعين الله تعالى بما
أحبوا من خيري الدنيا والآخرة ؛ كتيسير العلم والفهم وحصول الشفاء والعافية
ونحوها .
لما كان هذا حال المؤمنين مع ماء زمزم ، كان المنافقون على عكس ذلك ،
فهم يشكون في قول النبي ﴿ ، ولهذا فهم لا يتضلعون منه كما يتضلع المؤمنون،
بل يشربون منه - إن شربوا _ كما يشربون من غيره ، فهم محرومون من بركته ،
كما حرموا أنفسهم - بنفاقهم - من الإيمان وحلاوته .
وحديث أبي الزبير عن جابر في الباب ، رواه الحاكم في مستدركه ، من
طريق ابن عباس، وقال الحافظ في الفتح (٤٩٣/٣): رجاله موثقون، إلا أنه
اختلف في إرساله ووصله ، وإرساله أصح . اهـ
فضل ماء زمزم :
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر أن النبي ◌ّ قال: إنها
مباركة ، إنها طعام طُعم " وقال الحافظ في الفتح : زاد الطيالسي من الوجه الذي
أخرجه مسلم " وشفاء سقم". وأخبر أبو ذر ت في هذا الحديث أنه لبث ثلاثين
بين ليلة ويوم ما كان له طعام إلا من زمزم ، وقال : فسمنت حتى تكسرت عكن
بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع ". اهـ
وقال ابن القيم فيما نقله عنه الشيخ البسام في نيل المآرب (٥٣٤/٢): قد
جرّبت الاستشفاء بماء زمزم ، فبرأت بإذن الله تعالى ، وشاهدت من يتغذى به الأيام
ذوات العدد ، ولا يجد جوعاً . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٤
٢٥٠ - كتاب المناسك
وقال المناوي في فيض القدير (٥١٥/٥) : ماء زمزم هو سيد المياه، وأشرفها
وأجلها قدراً ، وأحبها إلى النفوس . وقال : لما شرب له "لأنه سقيا الله وغيائه لولد
خليله ، فبقي غياثاً لمن بعده ، فمن شربه بإخلاص وجد ذلك الغوث ، وقد شربه
جمع من العلماء لمطالب فنالوها. "اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٨٨/٥): فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع
الشارب لأي أمر شربه لأجله ، سواء كان من أمور الدنيا أو الآخرة، لأن "ما" في
قوله "لما شرب له " من صيغ العموم. اهـ.
ثم حكى الشوكاني رحمه الله طُرفة فقال : فائدة : أخـرج الدينوري في
المجالسة قال : كنا عند ابن عيينة ، فجاء رجل فقال : يا أبا محمد : الحديث الذي
حدثتنا به عن ماء زمزم ، صحيح ؟ ، قال : نعم ، قال : فإني شربته الآن لتحدثني:
مائة حديث ، قال : اجلس ، فحدثه مائة حديث.اهـ.
وفي الإيضاح في مناسك الحج (ص١٩٨) قال النووي: يستحب الشرب
من ماء زمزم والإكثار منه، ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر ظُبه أن النبي حَّ
قال: إنها مباركة، وإنها طعام طعم ، وشفاء سقم " وروينا عن جابر رضيته قال:
قال رسول الله (38 ماء زمزم لما شرب له " وقد شرب جماعة من العلماء ماء زمزم.
لمطالب لهم جليلة فنالوها .
فيستحب لمن أراد الشرب للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه ، أن يستقبل :
القبلة ثم يذكر اسم الله تعالى، ثم يقول: اللهم إنه بلغني أن رسولك # قال:
ماء زمزم لما شرب له " وإني أشربه لتغفر لي، اللهم اغفر لي، واللهم إني أُشربه
مستشفياً به من مرضي اللهم فاشفني ، ونحو هذا، ويستحب أن يتنفس في الإناء
ثلاثاً، ويتضلع منه، أي يمتليء، فإذا فرغ حمد الله تعالى. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٥
٢٥ - كتاب المناسك
(٧٩) باب دخول الكعبة
٣٠٦٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ
الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْكَعْبَةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ شَيْبَةَ فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ
مِنْ دَاخِلٍ فَلَمَّا خَرَجُوا سَأَلْتُ بَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَنْ
لَا أَكُونَ سَأَلْتُهُ كَمْ صَّلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صدر
٣٠٦٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ
الْعَيْنِ طَيِّبُ النَّفْسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِيزٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَحْتَ مِنْ عِنْدِي
وَأَنْتَ قَرِيرُ الْعَيْنِ وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ حَزِينٌ فَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ
فَعَلْتُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي .
ضعيف
الشرح : في حديث ابن عمر دليل على صحة الصلاة داخل الكعبة ، ولا
فرق في ذلك بين الفرض والنافلة ، وبه قال الجمهور أبو حنيفة والشافعي .
وقال مالك : يجوز التطوع داخل الكعبة ، أما الفريضة ، وكذا الوتر وركعتا
الفجر ، فلا تصح فيها ، ولا دليل على هذا التخصيص ، والراجح ما ذهب إليه
الجمهور ، والله أعلم .
وفي الصحيح من حديث ابن عباس ، وأسامة بن زيد أن النبي
لما دخل
صلايته
الكعبة كبّر في نواحيها ولم يصلّ .
وقدّم أهل العلم رواية ابن عمر في أنه وُّ صلى فيها عام الفتح، وذلك لما
تقرر في الأصول أن المثبت مقدَّم على الناني ، لأن عنده زيادةَ علم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٦
٢٥ - كتاب المناسك
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٦٨/٨): رواية ابن عمر عن بلال عن النبي
ول أنه صلى في الكعبة أولى من رواية ابن عباس عن أسامة أن رسول الله
يصل فيها لأنها زيادة مقبولة .
إلى أن يقول : واختلف الفقهاء في الصلاة في الكعبة الفريضة والنافلة فقال:
مالك لا يصلي فيها الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف ويصلي
فيها التطوع .
وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري : يصلي في الكعبة الفرض والنوافل كلها
، وقال الشافعي إن صلى في جوفها مستقبلا حائطا من حيطانها فصلاته جائزة وإن
صلى نحو الباب والباب مفتوح فصلاته باطل لأنه لم يستقبل منها شيئا. اهـ
وقال النووي في المجموع (٢٦٨/٨): قال العلماء: الأخذ برواية بلال أولى
، لأنه مثبت ، فقدم على النافي ، ولأنه شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة، وسببه أن:
بلالاً كان قريباً من النبي ◌َ﴿ حين صلى، راقبه في ذلك فرآه يصلي، وكان أسلمة
متباعداً مشتغلاً بالدعاء ، والباب مغلق فلم ير الصلاة ، فوجب الأخذ برواية بلال ،
لأن معه زيادة علم .
ثم قال : ينبغي لداخل الكعبة أن يكون متواضعاً، خاشعاً ، خاضعاً .
وقال : مذهبنا جواز صلاة الفرض والنفل في الكعبة ، وأن النفل فيها أفضل
من خارجها ، وكذا الفرض الذي لا يرجى له جماعة . اهـ
وقال أبو عيسى الترمذي : حديث بلال حديث حسن صحيح ، والعمل
!
عليه عند أكثر أهل العلم، لا يرون بالصلاة بالكعبة بأساً . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٧
٢٥ - كتاب المناسك
وقال أبو بكر بن العربي في العارضة (٣٠١/٢): بعد أن ذكر الأحاديث
المتعارضة: والصحيح، جوازه لأن النبي ◌ُ ◌ّ وإن كان قد اختلف عنه من طريق
ابن عمر فقد ثبت فعله من أصح روايات ابن عمر اهـ
قال ابن القيم في زاد المعاد (٢٩٧/٢): قال البخاري وغيره من الأئمة :
والقول قول بلال ، لأنه مثبت ، شاهَد صلاته ، بخلاف ابن عباس ، والمقصود أن
دخوله البيت إنما كان في غزوة الفتح ، لا في حجه ولا عمّره . اهـ
(٨٠) باب البيتوتة بمكة ليالي منى
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ اسْتَأْذَنَ الْعَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطْلِبِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ
يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّمَ مِنِّى مِنْ أَحْلِ سِقَاتِهِ فَأَذِنَ لَهُ.
صبيع
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ إِسْمَعِيلَ
بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ يُرَخَّصْ النَّبِىُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدٍ
◌َبِيتُ بِمَكَّةَ إِلَّا لِلْعَّاسِ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ .
ضعيف الإسناء
الشرح : المبيت بمنى في أيام التشريق من واجبات الحج عند كافة أهل العلم
، ورخّص النبيَّ للعباس بن عبد المطلب في المبيت بمكة لأجل اشتغاله بسقاية
الناس من زمزم .
قال الماوردي في الحاوي (٢٦٧/٥): يجوز لرعاة الإبل، وأهل سقاية
العباس ، إذا رموا جمرة العقبة أن يدعوا المبيت بمنى ليالي منى .
وقال : وأما أهل السقاية فالدلالة على جواز ذلك لهم رواية نافع عن ابن
عمر ، وذكر حديث الباب - وقال: ولأن أهل السقاية متشاغلون بإصلاح

. ٢٧٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥- كتاب المناسك
الشراب ، وإسقاء الماء ليرتوي الناس منه، ويرتفقوا به ، فكانت الحاجة داعية إلى
تأخيرهم ، فرخص ذلك لهم. أهـ
-----
وقال صاحب التمهيد (١٣٧/٩): وأما البيتوتة بمكة وغيرها عن منى ليالي
التشريق فغير جائز عند الجميع إلا الرعاء على ما في حديث أبي البداح هذا عن أبيه
ولمن ولي السقاية من آل العباس، ولا خلاف بين العلماء أن رسول الله و # سنى
في حجته المبيت بمنى ليالي التشريق ، وكذلك قال جماعة من أهل العلم منهم مالك
وغيره أن الرخصة في المبيت عن منى ليالي منى إنما ذلك للرعاء وللعباس وولده خاصة
فإن رسول الله 5﴿ ولّاهم عليها وأذن لهم في المبيت بمكة من أجل شغلهم في
السقاية ، وكان العباس ينظر في السقاية ، ويقوم بأمرها ، ويسقي الحاج شرابها أيام
الموسم ، فلذلك أرخص له في المبيت عن منى بمكة. اهـ
وقال الصنعاني في سبل السلام (٧٥٤/٢): عند شرح حديث ابن عمر في
الباب فيه دليل على أنه يجب المبيت بمنى ليلة ثاني النحر وثالثه إلا لمن له عذر وهذا
يروى عن أحمد، والحنفية قالت إنه سنة ، قيل: إنه يختص هذا الحكم بالعبلس دون
غيره وقيل : بل وبمن يحتاج إليه في: سقايته وهو الأظهر ؛ لأنه لا يتم له وحده إعداد
الماء للشاربين ، وهل يختص بالماء أو يلحق به ما في معناه من الأكل وغيره وكذا
حفظ ماله وعلاج مريضه وهذا الإلحاق رأي الشافعي. اهـ
(٨١) باب نزول المخصب
٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَعَبْدَهُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح و
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَّةً ح و حَدَّتْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَـِيْيَةً
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ ◌ُزُولَ
الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . .
صحيـ
...

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٩ .
٢٥ - كتاب المناسك
٣٠٦٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ ادْلَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنْ الْبَطْحَاءِ ادِلَاجًا .
صبيع
٣٠٦٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَخْزِلُونَ
صبيع
بِالْأَبْطَحِ .
الغريب :
أسمح لخروجه : أي أسهل .
ادِلاجاً : الإدلاج هو السير آخر الليل .
الشرح : اتفق أهل العلم على أن التحصيب ؛ وهو نزول الحاج في المكان
المسمى بالمحصب أو الإبطح ، بعد النفرة من منى بعد الفراغ من الرمي ، إلى مكة
لطواف الوداع ، اتفقوا على أنه ليس من مناسك الحج ، وعلى أن من تركه لا شيء
عليه.
وقد نزل رسول الله وّ ل فيه فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء،
واستراح ثم دخل مكة ليلاً فطاف طواف الوداع .
وقد ذهب ابن عمر رضي الله عنهما إلى أن التحصيب سنة ، وروي أن أبا
بكر وعمر وعثمان كانوا ينزلون بالإبطح ،
وذهب ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما إلى أنه ليس بسنة ، بل هو منْول
نزله رسول الله وَ ت اتفاقاً. والجمهور مالك والشافعي يستحبون النزول به اقتداء
برسول الله ﴿ .

:
٢٨٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
قال في الإيضاح (ص١٨٧): صح أن رسول الله ﴿ أتى المحصب حين.
نفر من منى، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله و ◌َ ﴿ أتى المحصب فصلى
به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهجع هجعة ثم دخل مكة وطاف، وهذا!
التخصيب مستحب اقتداء برسول الله 383، وليس هو من سنن الحج ومناسكه. الهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢١٦/٢): وكان هذا شيئاً يُفعل ثم
تُرك. اهـ
ونقل الموفق في المغني (٤٨٤/٣) قول الترمذي: لا خلاف في أنه ليس
بواجب ، ولا شيء على تاركه . اهـ
(٨٢) باب طواف الوداع
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارَ حَدَّتْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ:
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَنْصِرِفُونَ كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
لَا يَنْفِرَنْ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ .
سجـ
٠٧١ ٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ طَاوُسِ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ
عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ .
صبيع
(٨٣) باب الحائض تنفر قبل أن تودع
٣٠٧٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً
عَنْ عَائِشَةَ حْ وِ حَدَّتَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ وَغُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيِّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ