Indexed OCR Text

Pages 241-260

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤١
٢٥ - كتاب المناسك
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٣٣/٣): وفي هذا الحديث أن التلبية
تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر وبعدها يشرع الحاج في التحلل وروى ابن المنذر
بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقول التلبية شعار الحج فإن كنت حاجاً فلبّ
حتى بدْء حِلُّك ، وبدء حلك أن ترمي جمرة العقبة وروى سعيد بن منصور من طريق
بن عباس قال حججت مع عمر إحدى عشرة حجة وكان يلبي حتى يرمي الجمرة
وباستمرارها قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأتباعهم وقالت
طائفة يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب ابن عمر لكن كان يعاود التلبية
إذا خرج من مكة إلى عرفة وقالت طائفة يقطعها إذا راح إلى الموقف رواه ابن المنذر
وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص وعلي وبه قال
مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة. اهـ
المنزل بعرفة :
ثم ينزل الإمام والناس في وادي نمرة ، حتى إذا زاغت الشمس أتوا بطن
الوادي إلى المسجد الذي يسمى مسجد إبراهيم عليه السلام ، وهو مسجد نمرة ،
فيخطب الإمام خطبة ، يعلم الناس المناسك ويعظهم ويحثهم على الإكثار من الدعاء
والذكر والتهليل ، ثم يصلي بهم الظهر والعصر قصراً ، ويجمعهما جمع تقديم ، وهذا
ما فعله النبي ◌ّ، ومن فاتته الصلاة مع الإمام صلى وحده ويجمع الصلاتين، فإن
الجمع لا يختص بالصلاة مع الإمام ، وهو قول الجمهور ، وترجم البخاري " وكان
ابن عمر بن إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما.
قال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص٦٤): وأجمعوا على أن الإمام يجمع بين
الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة، وكذلك من صلى وحده . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٢
٢٥ - كتاب المناسك
الموقف بعرفات :
فإذا فرغوا من الصلاة عجّلوا إلى الموقف ، وكل عرفة موقف ، وليعلم أن
وادي عرنة أو وادي نمرة ليس من عرفة ، بل هو خارج عرفات ، فيجب عليهم
: الدخول إلى عرفات ، بعد انقضاء الصلاة .
وأفضل المواقف في عرفات موقف رسول الله ﴿، وهو عند الصخرات
الكبار في أسفل جبل الرحمة ، وهو الجبل الذي بوسط عرفات ، وهذا الجيل لا
نسك في صعوده ، ولا فضيلة ، وإن كان الناس قد اعتادوا صعوده .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٣٣/٢٦): وعرفة كلها
موقف ، ولا يقف ببطن عزنة ، وأما صعود الجيل الذي هناك فليس من السنة ،
ويسمى جبل الرحمة . أهـ
والوقوف بعرفات ركن لا يتم الحج إلا به لقول النبي ◌ّ " الحج عرفة" ..
ويستحب للواقف بعرفة أن يستقبل القبلة ويجتهد في الضراعة والدعاء؛
والابتهال إلى غروب الشمس ، فإن خير الدعاء ، دعاء يوم عرفة ، ففي حديث
الباب أن يوم عرفة هو أكثر يوم يفيض الله تعالى على عباده بالعفو والمغفرة،
وتتجلى رحمة الله تعالى بعباده في الموقف ، ورضاه عن التائبين الصادقين منهم ، حتى
ليباهي بهم الملائكة .
يقول ابن عبد البر في التمهيد (٥٤٩/٨): وهذا يدل على أنهم مغفور لهم،
فإنه لا يباهي بأهل الخطايا ، والذنوب ، إلا من بعد التوبة والغفران. اهـ
وينصح الإمام النووي في الإيضاح (ص ١٤٨) الواقف بعرفة أن يكون حاضر
القلب ، فارغاً من الأمور الشاغلة عن الدعاء. اهـ
---

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٣
٢٥ - كتاب المناسك
وقوله و" وإنه ليدنو وفق" معناه: فيدنو على الحقيقة دنواً يليق بعظمته
وكماله سبحانه ، لا يشبه دنو المخلوقين ، وهذا مثل ما جاء في الحديث الصحيح
الآخر " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل .. " وهو من أحاديث
الصفات ، وطريقة السلف الصالح إثبات الصفة دون تأويل أو تشبيه ، قال تعالى {
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }، وإثبات ما ورد في القرآن أو السنة من
صفات الله رَّك ونفي التشبيه هو الحق ، والله الموفق للصواب .
ويستحب أن يجتهد في الذكر والدعاء والابتهال في ضراعة وتذلل ، ونقل
الشيخ البسام في نيل المرام عن شيخ الإسلام ابن تيمية أثراً عن ابن عباس رضي الله
عنهما، قال: رأيت رسول الله ﴿ بعرفات، يدعو ويداه إلى صدره كاستطعام
المسکین."
وليس لعرفة دعاء خاص عيّنه النبي ◌َ ظّ ولا ذكر محدد، بل يدعو الواقف
بعرفة بما أحب من الأدعية الشرعية ، الواردة في القرآن والسنة ، وبما شاء من الدعاء
بخيري الدنيا والآخرة ، ويبقى على هذا الحال من الإنابة والذكر حتى تغرب الشمس
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤٣٣/٣): وقت الوقوف : من طلوع الفجر
يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر ، لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن آخر
الوقت طلوع فجر يوم النحر. اهـ
ووقت الوقوف عند الجمهور يبدأ بعد الزوال من يوم التاسع .
قال ابن المنذر في الإجماع (ص٦٤) : وأجمعوا على أن الوقوف بعرفة فرض
؛ لا حج لمن فاته الوقوف بها . اهـ
وقال أيضاً : وأجمعوا على أنه من وقف بعرفات على غير طهارة أنه مدرك
للحج ولا شيء عليه . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٤
٢٥٠ - كتاب المناسك
:
ويكرر صاحب الإيضاح رحمه الله نصيحته للحاج في يوم عرفة فيقول
(ص١٤٩) وليحذر کل الحذر من التقصير في ذلك ، فإن هذا الیوم لا يمكن تدار كه
بخلاف غيره ، ويستحب الإكثار من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات ،
مع الاعتقاد بالقلب ، وأن يكثر من البكاء مع الذكر والدعاء ؛ فهناك تسكب
العبرات ، وتستقال العثرات ، وترتجى الطلبات ، وإنه لمجمع عظيم ، وموقف جسيم
، يجتمع فيه عباد الله المخلصين ، وخواصه المقربين ، وهو أعظم مجامع الدنيا. اهـ
من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع :
قال الخرقي: فيكبر ويهلل ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٤٣٢/٣): وقول الخرقي : إلى غروب
الشمس ، معناه : ويجب عليه الوقوف إلى غروب الشمس ، ليجمع بين الليل والنهار
في الوقوف بعرفة، فإن النبي ﴿ وقف بعرفة حتى غابت الشمس في حديث جابر،
وفي حديث علي وأسامة أنَّ النبي ﴿ دفع حين غابت الشمس". فإن دفع قبل
الغروب فحجه صحيح ، في قول جماعة الفقهاء ، إلا مالكاً قال : لا حج له ، قال
ابن عبد البر: لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال بقول مالك . اهـ
الدفع من عرفة :
فإذا غربت الشمس أفاض الحجيج من عرفة ، وينبغي على الحاج أن يراعي
السكينة في سيره، لا سيما عند الزحام، فقد أفاض النبي ◌ّ في هدوء وسكينة،
وقال: أيها الناس ، عليكم السكينة ، فإن البرّ ليس بالإيضاع " يعني ليس بالسرعة .
وفي الحديث " كان يسير العنَق، فإذا وجد فجوة نصّ " والعنق والنصّ:
ضربان من السير ، كما يقول ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٥٠٦/٣) ويضيف:
فيه دليل على أنه عند الزحام كان يستعمل السير الأخف ، وعند وجود الفجوة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٥
٢٥ - كتاب المناسك
وهو المكان المنفسح ـ يستعمل السير الأشدّ ، وذلك باقتصاد ، لما جاء في الحديث
الآخر " عليكم السكينة " اهـ
وقال أبو عبيد: النصّ: التحريك الذي يستخرج به من الدابة أقصى سيرها. اهـ
قال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح٨٩٣) وقوله: "كان يسير العنق" يريد
صربا من السير ليس بالشديد ؛ رفقا بالناس وتحرزا من أذاهم وليقتدوا به في رفق
بعضهم على بعض ويحترز بعضهم من أذى بعض وهذا ما كان في جماعة الناس
وزحامهم فإذا وجد فجوة وهي الفرجة من الأرض يريد ليس فيها أحد نص يريد أنه
أسرع في السير لأن النص أرفع من السير وهذا يقتضي أن سنة المشي في الدفع
الإسراع وإنما يمسك عن بعضه لمانع من زحام أو غيره. اهـ
أبواب جَمْع
(٥٩) باب الترول بین عرفات وجمع من كانت له حاجة
٣٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ نَزَلَ قَبَالَ فَتَوَضَّأَ قُلْتُ الصَّلَاةَ
قَالَ الصَّلَاةُ أَمَامُكَ فَلَمَّا الْتَهَى إِلَى حَمْعٍ أَذِّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ لَمْ يَجِلْ أَحَدٌ
مِنْ النَّاسِ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ .
صبيع
(٦٠) باب الجمع بين الصلاتين بجمع
٣٠٢٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِي
بْنِ تَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُوبَ الْأَنْصَارِيّ
يَقُولُ صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
بِالْمُزْدَلِفَةِ .

:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٦
٢٥ - كتاب المناسك
٣٠٢١ - حَدَّثْنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْمُؤْدَلِفَةِ فَلَمَّا أَنَحْنَا قَللَ
الصََّةُ بِقَامَةٍ .
. صحيح
(٦١) باب الوقوف بجمع
٣٠٢٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجِ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُفِيضَ.
مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا يُغِِيرُ وَكَانُوا لَا
يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ .
صيغ
٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ الْمَكِّيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ قَالَ
ے
قَالَ أَبُو الزُّبْرِ قَالَ جَابِرٌ أَفَاضَ النَّبِيُّ لَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ
بالسَّكِيَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِِّرٍ وَقَالَ
◌ِتَأْخُذْ أُمَّتِي نُسُكَهَا فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا. صحيح
٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللّهِ قَلَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي
رَوَادٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ عَنْ بَِالِ بْنِ رَبَّاحِ أَنَّ الَِّيَّ رَ﴿ّ قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعِ يَا
بَالُ أَسْكِتْ النَّاسَ أَوْ أَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي حَمْعِكُمْ هَـذَا
فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ ادْفَعُوا بِاسْمِ اللّهِ، صحيح
(٦٢) باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار
٣٠٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا مِسْعَرٌ
وَسُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهْلٍ عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمْنَا رَسُولَ اللّهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٧
٢٥ - كتاب المناسك
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ فَجَعَلَ
يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ أُبْنِيَّ لَا تَرْمُوا الْحَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. زَادَ سُفْيَانُ فِيهِ وَلَا
إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
صحيح
٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو عَنْ عَطَاءِ عَنْ ابْنِ
صبيـ
عَبَّاسِ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ قَدِمَ رَسُولَ اللَّهِ لَّ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ .
٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ امْرَأَةٌ تَبْطَةٌ فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ فَأَذِنَ لَهَا. صحيح
الشرح : فإذا وصل الحاج إلى مزدلفة صلى المغرب والعشاء جمعاً بأذان
واحد وإقامتين، وهو قول الشافعي وأحمد، وأما ما روي من أنه ◌ُ ◌ّ صلى بأذان
واحد وإقامة واحدة ، فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، وقال فيه الحافظ الزيلعي في
نصب الراية (٦٨/٣): وهو مذهب غريب ، ثم عارضه بحديث جابر الطويل في
الصحيحين ، وفيه عند مسلم أنه صلاهما بأذان وإقامتين ، ولفظه " ثم أتى المزدلفة،
فصلى بها المغرب والعشاء ، بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئاً .. الحديث
" وعند البخاري أيضاً " .. "كل واحدة منها بإقامة" ، قال الزيلعي : وهذان
الحديثان مخالفان للأول . اهـ
وقال صاحب الإيضاح (ص١٥٦) : ثم إن الجمع بينهما يكون على الأصح
بأذان للأولى وبإقامتين لهما . اهـ
ويبيت الحاج وجوباً في المزدلفة، ولم يثبت أن النبي ◌َ ◌ّ أحيا هذه الليلة
بقيام ، ولا غيره ، ويجوز للضعفة أن يدفعوا قبل الفجر ، والأفضل ألا يرموا الجمرة
حتى تطلع الشمس ، وهو الراجح من أقوال أهل العلم ، وإن قال الجمهور بجواز

· إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٨
٢٥ - كتاب المناسك
الرمي قبل طلوع الشمس ، فإذا طلع الفجر عجّل بالصلاة في أول وقتها مع الإمام .
بأذان وإقامة ، ثم يقف عند المشعر الحرام ، وهو المكان الذي وقف فيه رسول الله
وأطال الدعاء، ومكانه الآن المسجد الذي يصلي فيه الحجاج في المزدلفة،
وكان يوجد في المكان جبل يسمى قزح ، فأزيل وبني مكانه المسجد ..
ومزدلفة كلها موقف، والمشعر الحرام أفضلها، لأنه موقف رسول الله ولات
فيستقبل القبلة ويكبر ويدعو ويهلل ، ويذكر الله تعالى حتى يسفر الصيح
جداً ، وينتشر ضوء الصباح ، وذلك قبل طلوع الشمس ، فيسير إلى منى متوجهاً إلى
جمرة العقبة الكبرى وهو يلبي .
وفي الطريق يلتقط الحصى ، الذي سيرمي به ، فإذا مرّ ببطن محسِّر، وهو
واد بين مزدلفة ومنى أسرع السير فيه ، ومداه قدر رمية بحجر .
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢٥٥/٢): فلما أتى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، حَرَّك
ناقتَه وأسرع السَير، وهذه كانت عادته في المواضع التي نزل فيها بأسُ اللَّهِ بأعدائه،
فإن هُنالِكَ أصابَ أصحاب الفيل ما قصَّ اللَّه علينا، ولذلك سُمِّى ذلك الوادي
وادي مُحَسِّر، لأن الفيل جَسَرَ فيه، أي: أعيى، وانقطع عن الذهاب إلى مكة،
وكذلك فعل في سلوكه الحِجْرَ دِيارَ ثمود، فإنه تقنَّع بثوبه، وأسرع السَّيْرَ . اهـ
ويقول ابن قدامة في المغني (٤٤١/٣): والمبيت بمزدلفة واجب؛ من تركه
فعليه دم ، هذا قول عطاء والزهري وقتادة ، والثوري والشافعي ، وإسحاق وأبي
ثور وأصحاب الرأي . اهـ
وقول أسامة بن زيد رضيه " ثم صلى المغرب، ثم لم يحل أحد من الناس حتى
قام فصلى العشاء " معناه : لم يفك أحد ما على البعير من المتاع.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٩
٢٥ - كتاب المناسك
وفي حديث البخاري عن أسامة " ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم
أناخ كل إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلى ، ولم يصل بينهما."
قال البغوي في شرح السنة (١٦٧/٧): فيه دليل على أن قليل العمل إذا
تخلل من صلاتيْ الجمع لا يقطع نظم الجمع ، لأنه قال : ثم أناخ كل إنسان بعيره ،
ثم أقيمت العشاء . اهـ
وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص ٦٥): وأجمعوا على أن السنة أن يجمع
الحاج بجمع بين المغرب والعشاء ، وقال : وأجمعوا على أن لا يتطوع بينهما الجامع
بين الصلاتين . اهـ
فائدة : وللمزدلفة ثلاثة أسماء : مزدلفة ، وجمع ، والمشعر الحرام . أفاده
الشيخ الموفق صاحب المغني .
أبواب رمي الجمار
(٦٣) باب قدر حصى الرمي
٣٠٢٨ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَخْوَصِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ رَأَيْتُ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمٌ
النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا رَمَيْتُمْ الْحَمْرَةَ
فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ .
حسن
٣٠٢٩ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ
أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ غَدَاةَ الْعَقْبَةِ وَهُوَ
عَلَى نَاقَتِهِ الْقُطْ لِي حَصَّى فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَجَعَلَ
يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ أَمْثَالَ هَؤْلَاءٍ فَارْمُوا ثُمَّ قَالَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيََّكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي
الدِّينِ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٠
٢٥ - كتاب المناسك
(٦٤) باب من أين ترمى جمرة العقبة
:٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادِ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ حَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ
وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَجَعَلَ الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ
كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَالَ مِنْ هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَّهَ غَيْرُهُ رَمَى الْذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَة
صحيح
٣٠٣١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّتْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَخْوَضِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمٍ
النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ فَرَمَى الْحَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلٌ
حَصَاةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ .
حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمَّ جُنْدَبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﴿ّ بِنَحْوِهِ .
حسن
(٦٥) بَاب إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا
٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْتَى عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَمَى حَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا وَذَكَرَ أَنْ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ .
صبيع
٣٠٣٣- حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ
عُتََّةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَمَى
جَمَرَ الْعَقَبَةِ مَضَى وَلَمْ يَقِفُ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥١
٢٥ - كتاب المناسك
(٦٦) باب رمي الجمار راكبا
٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجِ عَنْ الْحَكَمِ
عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ النَّبِيَّ لَّ رَمَى الْحَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ . صحيح
٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَائِلٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْحَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ
عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ .
صبيع
(٦٧) باب تأخير رمي الجمار من عذر
٣٠٣٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا .
صبيح
٣٠٣٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ ح وَ حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ رَخَّصَ رَّسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِرِعَاءِ الْإِلِ فِي الْتُوَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَحْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ
النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا .
صبيع
قَالَ مَالِكٌ ظَنْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوْلِ مِنْهُمَا ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّغْرِ .
(٦٨) باب الرمي عن الصبيان
٣٠٣٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْرٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي
الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَمَعْنَا النَّسَاءُ
وَالصَِّانُ فَلَيْنَا عَنْ الصَِّانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ .
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٢
٢,٥ - كتاب المناسك
(٦٩) باب متي يقطع الحاج التلبية
٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَيْهِ
عَنْ أَبُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَّى حَتَّى
رَمَى حَمْرَةَ الْعَقْبَةِ .
صيـ
٣٠٤٠ - حَدَّثْنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثْنَ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا زِلْتُ
أَسْمَعُهُ يُلَبِي حَتَّى رَمَى حَمْزَّةَ الْعَقَبَةِ فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ الَّلِيَّةَ .
صحيح
(٧٠) باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة
٣٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ ح وَ حَدَّثْنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌ
قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا
رَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ جَلٌّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءِ فَقَالَ لَّهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ عَبَّاسِ وَالطِيبُ
فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُضَمِّحُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ
أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ نَا .
صبيع
٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَأَبُو أُسَامَّةَ عَنْ عُبَيْدٍ
اللّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِإِحْلَالِهِ حِينَ أَحَلٌ .
صبيع
الشرح : فإذا وصل الحاج إلى منى صباح يوم النحر ، بدأ بعد طلوع
الشمس ، برمي جمرة العقبة ، وتسمى الجمرة الكبرى ، بسبع حصيات ، الواحدة
منها قدر حصى الخذف ، وهي قدر حبة الباقلاء ، والأفضل أن يستقبل العقبة عند

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٣
٢٥ - كتاب المناسك
الرمي ، ويجعل منى عن يمينه ، ومكة عن يساره ، ويكبر مع كل حصاة ، ولا يقف
عنده الجمرة للدعاء بعد الرمي ، ولا يلتقط الحصى الكبير ليرمي به ، فإن ذلك
مخالف للسنة ، فقد يفعل ذلك بعض الناس ممن يجهلون السنن ، ظناً منهم أن الرمي
بالحصاة الأكبر، أتم وأكمل في النسك ، وهو خطأ وبدعة ، وغلو في الدين ، وقد
حذرنا النبي ◌ُّ من الغلو في الدين ، بل قد يحمل الجهل بعض الناس على أن يرموا
الجمرات بالتعال، تاركين بذلك سنة نبيهم ◌َّ، وإن خير الهدي هدي محمد دَارّ
وفقنا الله وسائر المسلمين لاتباعه ، .
ويجوز تقديم الضعفة من النساء وكبار السن والصبيان .
وقد رخص النبي ◌ُ ◌ّ للرعاة والسقاة أن يجمعوا الرميين بعد النحر فيرمون
عنها يوماً واحداً ، تيسيراً عليهم ورفعاً للحرج عنهم .
فإذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر حلّ له كل شيء كان محرّماً عليه من
الثياب والطيب والصيد إلا النساء ، حتى يطوف بالبيت طواف الإفاضة ، فإذا طاف
حل له نساؤه .
ويلبي الحاج حتى يرمي جمرة العقبة ، وفي حديثي ابن عباس والفضل أخيه أن
النبي ◌َّ كان يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ومعناه - والله أعلم - حتى بدأ في
الرمي ، لأن السنة في الرمي أن يكبر مع كل حصاة ، فمتى يلبي إذن إن لم تكن
التلبية حتى بدأ الرمي ؟ .
قال الخطابي في معالم السنن (٢٠٥/٢): وفيه بيان أن الجمرة لا ترمى إلا
بعد طلوع الشمس ، وهذا في يوم الجمرة يوم النحر ، فأما في سائر الأيام، فإنه لا
يرميها حتى تزول الشمس .

٢٥٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
وقال : واختلفوا في رمي الجمرة قبل الفجر ، فأجازه الشافعي ؛ ما دام
بعد نصف الليل الأول ، وإحتج بحديث أم سلمة ، وقال غيره : إنما هذا رخصة
خاصة لها ، فلا يجوز أن يرمي قبل الفجر .
وقال أصحاب الرأي ومالك وأحمد بن حنبل : يجوز أن يرمي بعد الفجر قبل
طلوع الشمس .
قال والأفضل ألا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما في حديث ابن
عباس. اهـ
وحكى ابن المنذر الإجماع على أن النبي ◌ُ رمى يوم النحر جمرة العقبة بعد
طلوع الشمس
وعلى أنه لا يرمي في يوم النحر غير جمرة العقبة .
وعلى أنه إن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الفجر وقبل طلوع
الشمس ، أنه يجزيء.
وعلى أنه إذا رمى على أي حالة كان الرمي إذا أصاب مكان الرمي أجزأه.
وقال : وأجمعوا على أن الصبي الذي لا يطيق الرمي أنه يُرمى عنه. اهـ
وحكى البيهقي في المعرفة (١٢٣/٤) عن الشافعي قوله: ومن أوقاتها أن
ترمى بعد الفجر، وجائز فيها أن ترمى قبل الفجر، وبعد نصف الليل. اهـ
لكن قال الشيرازي في المهذب (المجموع ١٥٣/٨): والمستحب ألا يرمي إلا
بعد طلوع الشمس. اهـ
وقال النووي في المجموع ١٦١/٨): والسنة أن يرمي بعد ارتفاع الشمس.
قدر رمح . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٥
٢٥ - كتاب المناسك
وقال ابن قدامة في المغني (٤٤٩/٣): ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة
ووقت إجراء فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس
وقال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله ◌ُ إنما
رماها ضحى ذلك اليوم وقال جابر: رأيت رسول الله 323 يرمي الجمرة ضحى
يوم النحر وحده.
قال : وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر ، وبذلك قال عطاء
وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي وأحمد أنه يجزىء بعد الفجر قبل طلوع
الشمس ؛ وهو قول مالك وأصحاب الرأي وإسحاق وابن المنذر ، وقال مجاهد
والثوري والنخعي : لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس لما روينا من الحديث. اهـ
وقال رحمه الله: وفي رواية من روى أن النبي ◌ُّ كان يكبر مع كل
حصاة دليل على أنه لم يكن يلبي ولأنه يتحلل بالرمي فإذا شرع فيه قطع التلبية
كالمعتمر يقطع التلبية بالشروع في الطواف. اهـ
وحديث ابن عباس رواه الترمذي وقال : وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي
◌ُّ أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس، ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا
بليل، والعمل على حديث النبي ◌َّب أنهم لا يرمون وهو قول الثوري
والشافعي. اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي في المعونة ٥٨٣/٠١): والمستحب أن
يرميها من بطن الوادي ولا يرميها من فوقها، لما روي عن عمر بن الخطاب ظه ،
أنه رمى الجمرة من بطن الوادي ، ثم قال : والذي أنزل عليه سورة البقرة لقد رأيته
يرمي ببطن الوادي ﴿، رواه عبد الله بن مسعود نحوه. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٦
٢٥ - كتاب المناسك
وسأل مالك عبد الرحمن بن القاسم : من أين كان القاسم يرمي جمرة العقبة
؟ فقال : من حيث تيسر.
قال صاحب الاستذكار (٢١١/١٣) : يعني من حيث تيسر من العقبة؛ من
أسفلها ، أو من أعلاها ، أو من وسطها ، كل ذلك واسع .
قال : والموضع المختار منها : الوادي لحديث عبد الله بن مسعود. اهـ
: يعني حديثه في الباب .
:
(٧١) باب الحَلْق
٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلَ
حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًّا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ.
صحيح
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا
وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
: قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ .
جميع
٣٠٤٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثْنَا ابْنُ إِسْحَقَ
حَدََّنَا ابْنُ أَبِي نَحِيحٍ عَنْ مُحَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ظَاهَّرْتَ
لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً قَالَ إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا .
حسن
الغريب :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٧
٢٥ - كتاب المناسك
إنهم لم يشكوا : أي أيقنوا أكثر من غيرهم أن الاتباع خير لهم وأحسن ،
وأخذ غيرهم بالرخصة، فقدّم النبي ◌ُّ المحلقين، فدعا لهم ثلاثاً، وأخر المقصرين
فدعا لهم مرة ، فهو وإن فرّق بينهم في المنْزلة جمع بينهم في الدعاء ، وعمّهم بالشفقة
وطلب المغفرة .
الشرح : فإذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ذبح هديه ، ثم
يحلق شعر رأسه أو يقصر ، والحلق أفضل ، والسنة في الحلق أن يبدأ بالجانب الأيمن
من رأسه، لما ثبت في الصحيح من حديث أنس أن رسول الله وُلّ قال للحلاق
"خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ، هذا في حق الرجال ، أما النساء فليس
عليهن حلق ، وإنما عليهن التقصير بلا خلاف بين أهل العلم .
قال ابن الأثير في النهاية (٤٢٧/١) : المحلقون : الذين حلقوا شعورهم في
الحج أو العمرة ، وإنما خصهم بالدعاء دون المقصرين ؛ وهم الذين أخذوا من
أطراف شعورهم، ولم يحلقوا؛ لأن أكثر من أحرم مع النبي ◌َّ لم يكن معهم
هدي، وكان النبي ◌َّ قد ساق الهدي، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر
هديه ، فلما أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويحل ، وجدوا في أنفسهم من ذلك ،
وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج ، وكانت طاعة النبي
﴿ أولى لهم، فلما لم يكن لهم بدّ من الإحلال ، كان التقصير في نفوسهم أخف
من الحلق ، فمال أكثرهم إليه ، وكان فيهم من بادر إلى الطاعة ، وحلق ولم يراجع ،
فلذلك قدّم المحلقين ، وأخّر المقصرين. اهـ
وتعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٦٤/٣) فقال: وفيما قاله نظر وإن
تابعه عليه غير واحد , لأن المتمتع يستحب في حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في
الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا , وقد كان ذلك في حقهم كذلك . والأولى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥٨
٢٥ - كتاب المناسك
ما قاله الخطابي وغيره : إن عادة العرب أنها كانت تجب توفير الشعر والتزين به,
وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي الأعاجم , فلذلك
كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير. اهـ.
وما ذكره ابن الأثير إنما نقله بنصه من معالم السنن للخطلبي (٢١٣/٢) ولم
ينسبه ابن الأثير إليه ، ونسبه الحافظ إلى ابن الأثير ، وعارضه بكلام قال إنه للخطابي
، ولم أقف عليه في المعالم ، فلعله في " أعلام الحديث" والله أعلم .
وقال الحافظ : فيه أن الحلق أفضل من التقصير ، ووجهه أنه أبلغ في العبادة ،
وأبين للخضوع والذلة ، وأدل على صدق النية ، والذي يقصر يبقي على نفسه شيئا.
مما يتزين به ، بخلاف الخالق فإنه يشعر بأنه ترك ذلك الله تعالى اهـ
وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص٦٦): وأجمعوا أن ليس على النساء
حلق.اهبـ
وحكى النووي في شرح مسلم (٥٩/٥): الإجماع على أن الحلق أفضل من
التقصير ، وقال : وأجمعوا على أن الأفضل حلق جميعه أو تقصيره جميعه. اهب!
وقال الإمام مالك في الموطأ (٣٩٦/١): الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا
أن أحدا لا يحلق رأسه ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا إن كان معه ولا يخل من
شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النجر وذلك أن الله تبارك وتعالى قال ولا تخلقوا
رءوسکم حتى يبلغ الهدي مخله . اهـ
يشير الإمام مالك إلى أن الأصل في ترتيب أعمال يوم النحر رمي الجمرة ، ثم الذبح
، ثم الحلق ، ثم طواف الإفاضة ، إلا أن حديث ابن عباس ، وعبد الله بن عمرو ،
وعمرو بن العاص ، صريح في الرخصة في تقديم الحلق على الذبح ، أو الذبح قبل
الرمي ، وذلك بقول النبي ◌ُّ: " افعل ولا حرج".

٢٥٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
قال القاضي عبد الوهاب البغدادي في المعونة (٥٨٤/١): إن قدّم النحر
على الرمي أو الحلاق على النحر، جاز لما روى عبد الله بن عمرو أنه وَآت جاءه
رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ، فقال : اذبح ولا حرج ..
الحديث ". اهـ
(٧٢) باب من لبّد رأسه
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ حَفْصَةَ زَوْجَ الَِّيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا
شَأْنُ الَّاسِ خُلُوا وَلَمْ تَحِلُّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِّي لَبِّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَذِي فَلَا
أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ.
صحيح
٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب أَثْبَأَنَا
يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُهِلُّ مُلِّدًا .
صحيح
الغريب :
التلبيد: قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٣٥٤/١): قوله " لبّد"
يعني شعره ، وأحرم ملبداً : هو جمعه في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالغسول
والخطمي والصمغ، وشبهه ، لئلا يتشعّث ويقمِّل في الإحرام.
قلّدت هدبي : أي علّقت في عنق الهدي علامة على إهدائه للحرم .
الشرح : في حديثي الباب دليل على مشروعية التلبيد في الحج ، ومعلوم أن
النبي ◌ُّ حلق شعره بعد أن نحر هديه ، وأنه أهلّ ملبداً ، فثبت أن السنة فيمن لبّد
رأسه ، الحلق .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٠
٢.٥ - كتاب المناسك
قال الخطابي في معالم السنن (٢١٤/٢): وفي قوله " اللهم ارحم المحلقين"
وجه آخر : وهو أن السنة فيمن لبد رأسه ، الحلق ، وإنما يجزيء التقصير فيمن لم
يلبد، وكان رسول الله وَ ◌ّ قد لبد رأسه، وروي عنه أنه قال: من البد رأسه
فليحلق " من طريق عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر ، وروي ذلك أيضاً عن
عمر بن الخطاب والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال أصحاب الرأي : إن قصر ولم يحلق أجزأه. اهـ
وقال الخطابي أيضاً : عند شرح حديث ابن عباس عند أبي داود أن النبي
دعا ببدنته فأشعرها " وفيه "وقلدها نعليه، " من السنة التقليد، وهو في الإبل
كالإجماع من أهل العلم. اهـ
قال ابن قدامة في المغني (٤٥٧/٣): واختلف أهل العلم فيمن لبد أو عقص
أو ضفر ، فقال أحمد : من فعل ذلك فليحلق ، وهو قول النخعي ومالك والشافعي
وإسحاق ، وكان ابن عباس يقول : من لبد أو ضفر أو عقد أو فتل أو عقص فهو
على ما نوى ؛ يعني إن نوى الحلق فليحلق ، وإلا فلا يلزمه ، وقال أصحاب الرأي:
هو مخير على كل حال ؛ لأن ما ذكرناه يقتضي التخيير على العموم ولم يثبت في
خلاف ذلك دليل اهـ
(٧٣) باب الذبح
٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿َّ مِنَّى كُلُّهَا مَنْخَرٌ وَكُلُّ فِحَاجٍ مَكَّةَ
طَرِيقٌ وَمَنْجَرٌ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَّوْقِفٌ وَكُلُّ الْمُرْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ. حسن صحيح
الشرح : دل حديث الباب على أن كل منى منحر ، ومعناه أن كل بقعة
منها مكان لذبح الهدي ، بل مكة كلها منحر ، فالذبح غير مخصص بمنى ، بل يجوز