Indexed OCR Text

Pages 121-140

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢١
٢٤ - كتاب الجهاد
الشرح : في حديثي الباب وصية الإمام للجيش بتقوى الله تعالى ، فإنها
أقوى الأسباب لتحصيل النصر ، والتأييد من الله رَق . وفيها النهي عن المثلة والغدر
والغلول وقتل الولدان ، وفيها الوصية بإخلاص العمل لله تعالى ، وفيها وصية قائد
الجند بالبدء بالدعوة قبل القتال ، وفي المسألة تفصيل يأتي الكلام فيه .
قال الإمام الشافعي في الأم (١٧٢/٤): فأنزل الله لك على رسوله فرض
قتال المشركين من أهل الكتاب فقال {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله }، ففرق الله رشبت كما شاء لا معقب لحكمه بين
قتال أهل الأوثان ؛ ففرض أن يقاتلوا حتى يسلموا ، وقتال أهل الكتاب ؛ ففرض أن
يقاتلوا حتى يعطوا الجزية أو أن يسلموا ، وفرق الله تعالى بين قتالهم. اهـ
ويرى الإمام مالك أن الأمم جميعاً سواء كانوا أهل كتاب أو مجوس أو غير
ذلك من ملل الكفر ، فيؤخذ منهم الجزية إن لم يسلموا ، ففي المدونة (٤٠٦/١)
قال سحنون لابن القاسم : أرأيت الأمم كلها إذا رضوا بالجزية على أن يقروا على
دينهم أيعطون ذلك أم لا في قول مالك ؟ قال: قال مالك: في مجوس البربر إن
الجزية أخذها منهم عثمان بن عفان ، وقال مالك : في المجوس ما قد بلغك عن عبد
الرحمن بن عوف أنه قال قال رسول الله وَل " سنوا بهم سنة أهل الكتاب" فالأمم
كلها في هذا بمنزلة المجوس عندي . اهـ
ويقول الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٠٧/٣): فبين ما روينا من هذا
أن الدعاء إنما كان في أول الإسلام لأن الناس حينئذ لم تكن الدعوة بلغتهم ولم
يكونوا يعلمون على ما يقاتلون عليه ، فأمر بالدعاء ؛ ليكون ذلك تبليغا لهم وإعلاما
لهم ما يقاتلون عليه ، ثم أمر بالغارة على آخرين فلم يكن ذلك إلا لمعنى لم يحتاجوا
معه إلى الدعاء ؛ لأنهم قد علموا ما يدعون إليه لو دعوا وما لو أجابوا إليه لم يقلتلوا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٢
٢٤ - کتاب الجهاد
، فلا معنى للدعاء ، وهكذا كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم
أجمعين يقولون : كل قوم قد بلغتهم الدعوة فأراد الإمام قتالهم ، فله أن يغير عليهم.
وليس عليه أن يدعوهم ، وكل قوم لم تبلغهم الدعوة فلا ينبغي قتالهم حتى يتبين لهم
المعنى الذي عليه يقاتلون ، والمعنى الذي إليه يدعون. اهـ
ووافق الشافعيةَ الحنابلةُ ، فيقول الخرقي : ولا تقبل الجزية إلا من يهودي أو
نصراني ، أو مجوسي ، إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه ، ومَن سواهم ،
فالإسلام أو القتل. اهـ
وشرحه الموفق بن قدامة في المغني (٥٧٣/١٠) فقال : هذا ظاهر مذهب
أحمد اهـ
(٣٩) باب طاعة الإمام
٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ فَقَدْ
أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي ).
صبيع
٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي أَبُو الْتَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ: "أَسْمَعُونَ
مبيع
وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنْ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ " .
٢٨٦١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْخَرَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْنَى بْنِ
الْخُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُضَّيْنِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ مَّ يَقُولُ: " إِنْ أُمِّزْ
عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُحَدَّعْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ".
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٣
٢٤ - کتاب الجهاد
٢٨٦٢- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ
الْحَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِ ذَرِّ أَنَّهُ الْتَهَى إِلَى الرََّذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ
فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ فَقِيلَ هَذَا أَبُو ذَرِّ فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍ أَوْصَانِي خَلِي ﴿ أَنْ
أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُحَدَّعَ الْأَطْرَافِ .
مبيـ
(٤٠) باب لا طاعة في معصية الله
٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُحَرِّرٍ عَلَى بَعْثٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمَّا الْتَهَى إِلَى رَأْسٍ غَزَاتِهِ أَوْ كَانَ
بِبَعْضِ الطَّرِيقِ اسْتَأْذَتْهُ طَائِقَةٌ مِنْ الْخَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ
بْنٍ قَيْسِ السَّهْمِيَّ فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطّرِيقِ أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا
لِيَصْطَلُوا أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ (وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ ) أَلَيْسَ لِي
عَلَيْكُمْ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَمَا أَنَا بِآَمِرِ كُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا صَنَعْتُمُوهُ؟
قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ: فَإِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاتَيْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا
فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ قَالَ أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْرَحُ مَعَكُمْ فَلَمَّا قَدِمْنَا
ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ "
٢٨٦٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرْ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
رَجَاءِ الْمَكِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ "عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ
صحيح الإسناد
بِمَعْصِيَّةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةً " .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٤
٢٤ - كتاب الجهاد
٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سُلَيْمٍ حِ وَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَّشٍ قَلَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنْ النَّبِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" سَيِِّي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِحَالٌ يُطْفِئُونَ السَّةَ وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْغَةِ
وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِتِهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ قَالَ
تَسْألُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ ".
الشرح : دلت الأحاديث في البابين على وجوب طاعة الإمام ، ما لم يأمر
بمعصية ، وعلى أن طاعة الإمام في المعروف هي من طاعة الله ورسوله ، فقد أمر الله
تعالى بطاعة أولياء الأمور فقال سبحانه { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم}. وأكثر المفسرين على أن المراد بأولي الأمر في الآية،
الأمراء ، وهو الذي دلت عليه الأحاديث في الباب .
فذكر الطبري في تفسيره لهذه الآية تفسير أبي هريرة رق يته لها بأن المراد بها ،
الأمراء. وصححه الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على تفسير الطبري (٤٩٧/٨) فقال
: وإسناده صحيح ، ومعناه صحيح ، وكذا صححه الحافظ في الفتح: (١٩١/٨)
فقال : أخرجه الطبري بإسناد صحيح .
ثم سرد الطبري طائفة من أقوال التابعين وأئمة التفسير في المراد بأولي الأمر،
ثم رجح القول بأنهم ، الأمراء فقال: وأَوْلي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قلل
: هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله بالأمر بطاعة الأئمة والولاة قيما
كان لله طاعة ، وللمسلمين مصلحة . اهـ
وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط (٣/ ٢٧٨) عن الزمخشري
قوله : المراد بأولي الأمر منكم أمراء الحق ، لأن أمراء الجور ، الله ورسوله بريئان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٥
٢٤ - كتاب الجهاد
منهم ، فلا يعطفون على الله ورسوله ، وكان أول الخلفاء يقول : أطيعوني ما عدلت
فيكم ، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم. اهـ
وقول الزمخشري : أمراء الجور ، معناه : لا طاعة لأمراء الجور عند أمرهم
بالجور ، إذ يحرم على المسلم أن يكون عوناً للظالمين على ظلمهم ، قال تعالى {
وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }.
وفي الفتح (٧/١٣) عند شرح حديث " من كره من أميره شيئاً فليصبر،
فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية " قال ابن بطال: في الحديث
حجة على ترك الخروج على السلطان ، ولو جار . اهـ
وقال الشوكاني في فتح القدير ( ٤٤٨/١): لما أمر سبحانه القضاة والولاة
إذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالحق أمر الناس بطاعتهم ها هنا وطاعة الله رحمى
هي امتثال أوامره ونواهيه وطاعة رسوله وَ﴿وّ هي فيما أمر به ونهى عنه وأولي الأمر
هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية
والمراد طاعتهم فيما يأمرون به وينهون عنه ما لم تكن معصية فلا طاعة لمخلوق في
معصية الله كما ثبت ذلك عن رسول الله وفض له.اهـ
أما الشيخ رشيد رضا فيرى أن المراد بأولي الأمر : جماعة أهل الحل والعقد
من المسلمين ، وهم الأمراء والحكام والعلماء ، ورؤساء الجند ، وسائر الرؤساء
والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة .
ويقول في المنار (١٨١/٥): فهؤلاء إذا اتفقوا على أمر أو حكم ، وجب أن
يطاعوا فيه بشرط أن يكونوا منا، وألا يخالفوا أمر الله وسنة رسوله ◌َ الثّ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٦
٢٤ - كتاب الجهاد
إلى أن يقول : وأما العبادات وما كان من قبيل الاعتقاد ، فلا يتعلق به أمر
أهل الحل والعقد بل هو مما يؤخذ عن الله ورسوله فقط ، ليس لأحد رأي فيه ، إلا
ما يكون في فهمه . أهـ
. ويذكر القرطي في تفسيرها أقوال أهل العلم ، ويبين أن اختيار مالك هو أن
المراد بأولي الأمر ، أهل القرآن والعلم ، ثم يتبعه القرطبي على ذلك فيقول (١٦٨/٥)
: وأما القول الثاني ، فيدل على صحته قوله تعالى :
{ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } فأمر تعالى برد المتنازع فيه إلى
كتاب الله وسنة نبيه ، وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب
والسنة اهـ
وترجم البخاري في كتاب الجهاد والسير من صحيحه باب السمع والطاعة
للإمام، وقال الكرماني في شرحه (١٩٦/٦): قوله " السمع" أي إجابة السمع؛
إجابة قول الأمراء ، إذ طاعة أوامرهم واجبة ما لم يؤمر بمعصية ، وإلا فلا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق . اهـ
(٤١) باب البيعة
٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
وَيَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْسْنِ
الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْزَهِ وَالْأَثَّرَةِ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَزِعٌ
صيغ
الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ .
٢٨٦٧ - حَدَّتْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّتْنَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
الَُّوحِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي ◌ِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٧
٢٤ - كتاب الجهاد
الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ
قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانَيَّةً أَوْ تِسْعَةٌ فَقَالَ أَا تُّبَايِعُونَ
رَسُولَ اللَّهِ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ فَقَالَ
أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا
(وَأَسَرَّ كَلِمَةٌ حُفْيَةً) وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ
سَوْظُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ .
صحيح
٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَتَّبِ مَوْلَى هُرْمُزَ قَللَ
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ
وَالطَّاعَةِ فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ .
صحيح
٢٨٦٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيِ عَنْ حَابِرِ قَالَ
جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعْنِهِ فَاشْتَرَاهُ
بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَابِعْ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ ؟.
صحيح
(٤٢) باب الوفاء بالبيعة
٢٨٧٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ قَالُوا حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكُلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكّيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلٍ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْتَعُهُ مِنْ ابْنِ السَِّيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ
الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللّهِ لَأَحَذَّهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَابَعَ إِمَامًا
لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُّنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ. صحيح

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٨
٢٤ - كتاب الجهاد
٢٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حَسَنِ بْنِ فُرَاتِ
عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ كُلِّمَا ذَهَبَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَائِنٌ
بَعْدِي نَبِيٌّ فِيكُمْ قَالُوا فَمَا يَّكُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُوا قَالُوا فَكَيْفٌ
نَصْنَعُ قَالَ أَوْقُوا بَيْعَةِ الْأَوْلِ فَالْأَوَّلِ أَدُّوا الْذِي عَلَيْكُمْ فَسَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ عَنْ
الَّذِي عَلَيْهِمْ .
بديع
٢٨٧٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثْنَا
ے
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَآئِلٍ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةٍ
فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَان .
صبيع متواتر
٢٨٧٣ - حَدَّثْنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَِّيُّ حَدَّتْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ أَنْبَنَا عَلِىُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ
◌ُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلُّ غَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرٍ غَدْرَتِهِ .. صحو
الغريب:
والأثرة علينا : أي يستأثر علينا ؛ فيفضل علينا غيرنا .
"الغادر : هو الذي يُواعد على أمر ، ولا يفي به .
الشرح : في الأحاديث أن بيعة الإمام تكون على السمع والطاعة ، في مبا
يسْهُل على الرعية من الأمور، وما يشُقّ ، وفي كل حال من النشاط والكسل ، بل
تجب عليهم الطاعة ، حتى لو وقع عليهم شيء من الجور ، فلا يجوز معصية الإمام ،
. وفيها اجتناب منازعة السلطان سلطانه وولايته ، فإن ذلك من شأنه أن يحرك الفتن
فتسفك الدماء ، ويقع الاختلاف والفرقة ، ويضعف بذلك أمر المسلمين ، وفيها

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٩
٢٤ - كتاب الجهاد
الأمر بقول الحق ومناصحة ولاة الأمر في لطف ورفق ، وأن ما يجب على المسلم من
كل ذلك إنما هو حسب استطاعته ، قال تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا
وأطيعوا }
وينبغي أن تكون البيعة من الرعية للإمام المسلم صادقة ، فيبايعونه طاعة لله ؛
لا لدنيا يطلبونها ؛ إن حصلت لهم وفوا ببيعتهم ، وإن تخلفت نقضوا عهدهم .
والبيعة للإمام ينتظم بها أمر المسلمين ، ولهذا فهي ملزمة لهم ، فإذا وقع
التنازع على الإمارة ، فالأول أحق ما لم يكن منه ما يقتضي عزله من كفر أو عجز
عن القيام بأعباء الإمامة ، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال : قلل
رسول الله وَ ◌ّ " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" .
وفي الأحاديث أن نقض العهد من غير موجب شرعي غدر لا يرضى الله
تعالى عن فاعله ، وفي حديث عبد الله بن مسعود في الباب بيان أن الغادر يفضح
بغدره يوم القيامة ، فينصب له لواء يحكي غدره ، ويكشفه للناس ، ولعل المعنى في
نصب هذه الراية للغادر أنه حين غدر ، كان قد أسرّ أمره ، ودبر في خفاء مكيدته ،
وأظهر للإمام طاعته ، حتى سنحت له الفرصة فخرج عليه مع الخارجين ، فرُفع له
لواء الفضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة جزاء له على غدره الذي بيّته وأخفاه.
قال النووي في شرح مسلم (٢٨٧/٦): وكانت العرب تنصب الألوية في
الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهره بذلك .
وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية
العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين ، وقيل لأنه غير مضطر إلى الغدر
لقدرته على الوفاء ، كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك ،
والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر . وذكر القاضي عياض احتمالين

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٠
٢٤ - کتاب الجهاد
، أحدهما : هذا؛ وهو نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته وللكفار وغيرهم ، أو
غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها ، ومتى خانهم أو تربك
الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده . والاحتمال الثاني : أن يكون المراد نهي
الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشقوا عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة
بسببه ، والصحيح الأول . والله أعلم.
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى شرح الموطأ (٩٧٧): قوله رضاالله " بايعنا
رسول الله و" أصل البيع في كلام العرب: المعاوضة في الأموال، ثم سميت معاقدة
النبي ◌َّ ومعاهدة المسلمين مبايعة بمعنى أنه عاوضهم بما ضمن لهم من الثواب
عوضا عما أخذ عليهم من العمل قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون } إلى قوله
{ الفوز العظيم} .
( فصل ) وقوله " على السمع والطاعة " يريد أن الذي شرط علينا السمع
والطاعة لأوامره ونواهيه على كل حال في حال اليسر وحال العسر ويحتمل أن يريد
به يسر المال وعسره والتمكن من جيد الراحلة ووافر الزاد والاقتصار على أقل ما
يمكن منهما .
" والمنشط والمكره" يريد وقت النشاط إلى امتثال أوامره ووقت الكراهية
لذلك ولعله أن يريد بالمنشط وجود السبيل إلى ذلك والتفرغ له وطيب الوقت
وضعف العدو، ويريد بالمكره تعذر السبيل وشغل المانع وشدة الهواء بالحر والبرد
وصعوبة السفر وقوة العدو!
( فصل) وقوله "وأن لا ننازع الأمر أهله" يريد الإمارة ويحتمل هذا أن
يكون شرطا على الأنصار، ومن ليس من قريش أن لا ينازعوا فيه أهله وهي قريش

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣١
٢٤ - كتاب الجهاد
ويحتمل أن يكون هذا مما أخذه على جميع الناس أن لا ينازعوا من وّاه الله الأمر
منهم ، وإن كان فيهم من يصلح لذلك الأمر إذا كان قد صار لغيره. اهـ
(٤٣) باب بيعة النساء
٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ
الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
نسْوَة نُبَايِعُهُ فَقَالَ لَنَا " فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ".
صحيع
٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب قَالَ
ےے
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ أَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا حَامَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتٍ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلِّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلُّمَ
انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَدَ امْرَأَةٍ
ء
قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّ مَا أَمَرَّهُ اللَّهُ وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُ وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا .
صبيع
الشرح: في الباب أن رسول الله وَ ﴿ بايع النساء كلاماً، ولم يصافحهنّ ،
إذا لم يكن من هديه وّ مصافحة النساء، وهذا صريح في قوله ﴿ " إني لا
أصافح النساء، وفي قول عائشة رضي الله عنها " ما مسّت كفّ رسول الله وَ ثَر
امرأة قط " ، وكذا في قولها " لا والله ما مسّت .. " وقال الحافظ في الفتح
(٦٣٦/٨): فيه القسم لتأكيد الخبر. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٢
٢٤ - کتاب الجهاد
وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص٣٣٣) بعد أن
!
ذكر حديث الشعبي كان رسول الله * يبايع النساء فيضع ثوباً على يده ، فلما
كان بعد ، كنّ يجئن النساء فيقرأ هذه الآية { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات
: يبايعنك .. }، ثم ذكر الأحاديث الصحيحة في الباب، وفيها قوله ﴿ّ " إني لا
أصافح النساء ، " ثم قال رحمه الله: وحديث الشعبي منقطع، فلا يقاوم هذه
الأحاديث الصحاح ، فإن كان ثابتا ففيه دلالة على النسخ ، وله شاهد في بعض
:
الأحاديث. اهـ
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ١٨٤٢): وقوله مطب "إني لا أصافح
النساء" يريد لا أباشر أيديهن بيدي ، يريد - والله أعلم - الاجتناب ، وذلك أن منّ
حكم مبايعة الرجال المصافحة فمنع من ذلك في مبايعة النساء لما فيه من مباشرتهن
. وليس ذلك بشرط في صحة المبايعة ; لأنها عقد فإنما ينعقد بالقول كسائر العقود
ولذلك صحت مبايعة عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان بالمكاتبة دون المصافحة
وقوله ◌َّ " إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" يريد - والله أعلم - في
المعاقدة وإلزام ذلك والتزامه . اهـ .
وفي التعليق المغني على الدارقطني (١٤٧/٤) قال أبو الطيب محمد أبادي:
وفي المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح أنه ﴿ كان يغمس يده في إناء
فيغمسن أيديهن فيه ، كذا في الفتح . قال : قلت : ورواية الطبري والمصنف موافقة:
لرواية البخاري ، وهو الراجح ، يعني قوله " إني لا أصافح النساء في حديث أميمة
وما سواها مرجوح، وإن صح فيه شيء فالقياس على النبي ◌َّ المعصوم؛ المالك
لإربه، قياس مع الفارق، لا سيما في هذا الزمان الشائع فيه آثار الفسوق
والعصيان.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٣
٢٤ - كتاب الجهاد
(٤٤) باب السبق والرهان
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَلَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
أَثْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنٍ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ
فَلَيْسَ بِقِمَارِ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنٍ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ .
ضعيف
٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ ضَمَّرَ رَسُولُ اللّهِ مَّ الْخَيْلَ فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى
صحيح
ثَنَّةِ الْوَدَاعِ وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ تَنَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقِ
٢٨٧٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو
عَنْ أَبِي الْحَكْمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفِّ أَوْ حَافِرٍ .
صبيع
الغريب : ضمّر: قال في النهاية (١٩٩/٣): وتضمير الخيل هو أن يظاهر
عليها بالعلف حتى تسمن ، ثم لا تعلف إلا قوتاً ، لتخفّ ، وقيل تشدّ عليها
سروجها ، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها ، فيذهب رهلها ، ويشتد لحمها .
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على مشروعية المسابقة ، وهي من
الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو ، والانتفاع بها عند الحاجة ،
كما يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٧٢/٦): وهي دائرة بين الاستحباب
والإباحة ، بحسب الباعث على ذلك ، قال : قال القرطبي : لا خلاف في جواز
المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام وكذا الترامي بالسهام
واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٤
٢٤ - کتاب الجهاد
ثم حكى الحافظ رحمه الله الإجماع على جواز المسابقة بغير عوض ، وقال:
لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل ، وخصه بعض العلماء
بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء ، واتفقوا على جوازها بعوض بشرط أن يكون
من غير المتسابقين كالإمام، حيث لا يكون له معهم فرس ، وجوز الجمهور أن
يكون من أحد الجانبين من المتسابقين ، وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط أن
لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار ، وهو أن يخرج كل منهما
سبقا فمن غلب أخذ السبقين فاتفقوا على منعه ، ومنهم من شرط في المحلل أن
يكون لا يتحقق السبق في مجلس السبق . اهـ
وقول الحافظ في آخر كلامه هنا : ومنهم من شرط في المحلل أن لا يتحقق
السبق . معناه : تضعيفه لحديث أبي هريرة في الباب " من أدخل فرساً بين فرسين "
فقد ضعفه في تلخيص الحبير (١٦٣/٤) حيث قال: ورواه أبو داود وباقي من ذكر
قبل من طريق سفيان بن حسين عن الزهري وسفيان هذا ضعيف في الزهري وقد
رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم قاله أبو داود قال
وهذا أصح عندنا وقال أبو حاتم أحسن أحواله أن يكون موقوفا على سعيد بن
المسيب. أهـ
وقال الموفق ابن قدامة في المغني (١٢٧/١١) : المسابقة جائزة بالسنة
والإجماع، وأما السنة (فذكر حديث ابن عمر في الباب ، ثم قال: وأجمع المسلمون
على جواز المسابقة في الجملة . والمسابقة على ضربين : مسابقة بغير عوض ،
ومسابقة بعوض .
فأما المسابقة بغير عوض : فتجوز مطلقا من غير تقييد بشيء معين
كالمسابقة على الأقدام والسفن والطيور والبغال والحمير والفيلة والمزاريق وتجوز

١٣٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
المصارعة ورفع الحجر ليعرف الأشد وغير هذا . إلى أن قال : وأما المسابقة بعوض
فلا تجوز إلا بين الخيل والإبل والرمي .
ثم يقول : وقد ورد الشرع بالأمر بها والترغيب في فعلها قال تعالى:
{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ،
وقال النبي ◌َّ: " ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي". اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣١١/١٤): وذكر مالك عن يحيى بن
سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ليس برهان الخيل بأس ، إذا دخل فيها محلل ،
فإن سبق أخذ السبق ، وإن سُبق لم يكن عليه شيء .
قال ابن عبد البر: أنكر مالك العمل بقول سعيد ، ولم يعرف المحلل ، ولا
يجوز عنده أن يجعل المتسابقان سبقين ، يخرج كل واحد منهما سبقاً من قِبل نفسه ،
ے
على أن من سبق منهما أحرز سبقه ، وأخذ سبق صاحبه .
قال : هذا لا يجوز عنده بمحلل ولا بغير محلل ، إنما السباق عنده أن يجعل
السبق ، أحدُهما ؛ كالسلطان ، فمن سبق أخذه لا غير . اهـ
ووافق الشافعيُّ سعيد بن المسيب ، فقال باشتراط المحلل .
قال ابن عبد البر : وقول محمد بن الحسن في هذا كقول الشافعي .
ويقول أبو إسحاق الشيرازي في المهذب (تكملة المجموع ١٥٠/١٥): فإن
كان المخرج للسبق هما المتسابقان ، نظرت ، فإن كان معهما محلل ، وهو ثالث على
فرس كفء كفرسيهما ، صح العقد ، وإن لم يكن معهما محلل ، فالعقد باطل. اهـ
وما أنكره مالك بالعمل بالمحلل في السباق وافقه فيه الشيخ تقي الدين بن
تيمية رحمه الله في اختياراته (ص ١٦١) فلم يشترط المحلل لصحة السباق إذا أخرج

:
١٣٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - کتاب الجهاد
كل من المتسابقين جُعلاً ، فقال : ويجوز المسابقة بلا محلل ، ولبو أخرجه
المتسابقان. اهـ
ووافقهما الحافظ ابن حجر حيث ضعف في تلخيص الحبير (١٦٤/٤)
حديث ابن عمر" سابق بين الخيل ، وجعل بينهما سبقاً" ، وزاد " وجعل بينهما
محللاً" ، وقوّى الحافظ حديث ابن عمر عند أحمد أن رسول الله ﴿ "سابق بين
الخيل وراهن"
وقال : وهو أقوى من الذي قبله ، ويدل على أنه لا يشترط المحلل وكذا
أخرج أحمد حديث أنس لقد راهن رسول الله على فرس يقال له سبحة فسبق الناس
فبهش لذلك وأعجبه . اهـ
(٤٥) باب النهي إن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ وَأَبُو عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَمِنْ
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى أَنْ
يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَقَلَهُ الْعَدُوُ .
صحيح
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوّ
مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ .
صبيع
الشرح : في الحديثين التصريح بعلة النهي عن السفر إلى أرض العدو بالمصحف ،
وهي مخافة أن يناله العدو، والمراد يناله بأذى ، ولما كانت العلة صريحة في النص،
وتقرر أن الحكم يدور مع علته جوازاً ومنعاً ، كان ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي
والبخاري من انتفاء الكراهة إذا أمنت هذه العلة وهي الخوف من أن يناله العدو،
وينتهك حرمته ، أقرب وأوفق للحديث .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٧
٢٤ - کتاب الجهاد
فإذا أمنت العلة بسبب ظهور جيش المسلمين ، أو كون الأعداء من اليهود
والنصارى وغيرهم في هذا الزمان لا يتعرّضون للمصحف الذي يكون مع من يسافر
إليهم من المسلمين بانتهاك حرمته ، أو غصبه منه ، فلا مانع عند ذلك من السفر به
، بل يستحب ، وذلك أن حاجة المسلم لتلاوة القرآن حال وجوده في بلاد الكفار
أشد ليقوى إيمانه إزاء الفتن المحيطة به من الشبهات والشهوات .
والواقع في زماننا سفر كثير من المسلمين إلى بلاد الكفار بقصد العمل أو
الدراسة أو التجارة ونحوها ، ولم نسمع أن أحداً من المسلمين ممن يحملون معهم
مصاحفهم قد تعرض لمنازعة أحد من الكفار له في مصحفه ، أو قصد المصحف
بسوء .
على أنه ينبغي التنبه إلى أن الكفار الآن _ وإن كانوا لا يقصدون صحائف
القرآن المطبوعة معنا بأذى _ إلا أنهم يقصدون الإسلام والقرآن والسنة بالحرب
الشعواء ، فيثيرون الشبهات ، ويطعنون في ديننا افتراء على الله ودينه ، وينشرون
المفاسد الأخلاقية في بلادنا ، قاصدين فتنة المسلمين في دينهم ، وإبعادهم عن أخلاق
القرآن والسنة ليسهل عليهم السيطرة على المسلمين ونهب خيراتهم ، وقد نجحوا -
والله المستعان - إلى حد كبير في مساعيهم .
ونقل الحافظ في الفتح (٣٤/٦) عن ابن عبد البر قوله : أجمع الفقهاء أن لا
يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه ، واختلفوا في الكبير
الأمون عليه ، فمنع مالك أيضاً مطلقاً ، وفصّل أبو حنيفة ، وأدار الشافعية الكراهة
مع الخوف وجوداً وعدماً ، وقال بعضهم كالمالكية . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٨
٢٤- کتاب الجهاد.
وقال البغوي في شرح السنة (٥٢٨/٤): حمل المصحف إلى دار الكفر
مكروه ، ولو كتب إليهم كتاباً فيه آية من القرآن فلا بأس، كتب النبي وَّ إلى
الله
هرقل {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}. اهـ
(٤٦) باب قسمة الخمس
٢٨٨١ - حَدَّثَّنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا أَيُوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدٌ عَنْ
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ أَنَّ حُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ
عَفَّنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿لا يُكُلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ حُمُسٍ خَيْرَ لِنِ هَاشِمٍ وَيَّنِي
الْمُطِّلِبِ فَقَالَا قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتْنَا وَاحِدَةٌ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطْلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا. صبيع
الشرح : اتفق المسلمون على أن خمس الغنيمة للإمام ، وأربعة أخماسها
للغانمين لقول الله تعالى { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول }
ثم اختلف العلماء في الخمس ، فذهب مالك وأكثر أهل العلم إلى أن الخمس بمنزلة
الفيء يعطى منه الغني والفقير، وقال آخرون يجعل في السلاح والعدة ، وقال فريق
من العلماء : بل سهم رسول الله 3 للإمام، وسهم ذوي القربى لقرابة الإمام ، ثم
اختلفوا في القرابة ، من هم ؟.
فذهب فريق إلى أنهم بنو هاشم ، وبنو المطلب ، واحتجوا بحديث الباب.
قال الخطابي في معالم السنن (٢١/٣): قوله " بنو هاشم وبنو المطلب شيء
واحد " يريد به الحلف الذي كان بين بني هاشم وبين بني المطلب في الجاهلية، وفي
غير هذه الرواية " إنا لم نفترق في جاهلية ولا إسلام" .
إلى أن قال : وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذي القربى ، لأن عثمان
وجبيراً ، إنما طالباه بالقرابة ، وقد عمل به الخلفاء بعد؛ عمر وعثمان ، وجاء في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٩
٢٤ - کتاب الجهاد
هذه الرواية أن أبا بكر لم يقسم لهم ، وقد جاء في غير هذه الرواية أن أبا بكر قسم
لهم ، وقد رواه أبو داود . اهـ
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية (٣٢٥/٢): قال آخرون : إن الخمس
يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال الفيء وقال شيخنا
الإمام العلامة ابن تيمية رحمه الله : وهذا قول مالك وأكثر السلف ، وهو أصح
الأقوال فإذا ثبت هذا وعلم فقد اختلف أيضا في الذي كان يناله عليه السلام من
الخمس ماذا يصنع به مَن بعده ، فقال قائلون : يكون لمن يلي الأمر من بعده ؛ روي
هذا عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة ، وجاء فيه حديث مرفوع ، وقال آخرون:
يصرف في مصالح المسلمين ، وقال آخرون : بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، اختاره ابن جرير ، وقال آخرون: بل سهم
النبي ◌ُّ وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى والمساكين وابن السبيل قال ابن
جرير : وذلك قول جماعة من أهل العراق ، وقيل : إن الخمس جميعه لذوي القربى .
قال تعالى { فأن لله خمسه وللرسول } قال ابن كثير : اختلف الناس في
هذين السهمين بعد وفاة رسول الله { 38 فقال قائلون: سهم النبي ◌ُّ تسليما
للخليفة من بعده ، وقال قائلون: لقرابة النبي ◌ّ، وقال آخرون: سهم القرابة
لقرابة الخليفة واجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله
فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، قال الأعمش عن
إبراهيم : كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ◌ََّّ في الكراع والسلاح، فقلت
لإبراهيم: ما كان علي يقول فيه ؟ قال : كان أشدهم فيه ، وهذا قول طائفة كثيرة
من العلماء رحمهم الله .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٠
٢٤ - کتاب الجهاد
وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب؛ لأن بني
المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية في أول الإسلام ودخلوا معهم في الشعب غضبا
لرسول الله وَل وحماية له؛ مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم؛ حمية للعشيرة
وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله وَ﴿ وأما بنو عبد الشمس وبنو نوفل وإن
کانوا بني عمهم فلم يوافقوهم على ذلك بل حاربوهم ونابذوهم ومالؤا بطون قريش
على حرب الرسول .
قال : وفي بعض روايات هذا الحديث "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام
وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. اهـ
***