Indexed OCR Text
Pages 601-620
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠١
٢١ - كتاب الدیات
الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ
وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ .
حسن عبير
الشرح : معنى قوله " تتكافأ دماؤهم " أن دماء المسلمين متساوية في القصاص من
بعضهم لبعض ، فيقاد الصغير منهم بالكبير ، والغني بالفقير ، والشريف بالوضيع ،
والرجل بالمرأة .
قال الخطابي في معالم السنن (٣١٣/٢): معناه أن أحرار المسلمين دماؤهم متكافئة
في وجوب القصاص والقود لبعضهم من بعض ، لا يفضل منهم شريف على وضيع
، فإذا كان المقتول وضيعاً وجب القصاص على قاتله ، وإن كان شريفاً لم يُسقط
القود عنه شرفُه ، وإن كان القتيل شريفاً لم يقتص له إلا من قاتله حسب .
وكان أهل الجاهلية لا يرضون في دم الشريف بالاستقادة من قاتله ، ولا يرونه بواء
به حتى يقتصوا من عدة من قبيلة القاتل ، فأبطل الإسلام حكم الجاهلية ، وجعل
المسلمين على التكافؤ في دمائهم وإن كان بينهم تفاضل وتفاوت في معنى آخر .
وقوله " يسعى بذمتهم أدناهم" معناه أن أي واحد منهم أجار كافراً وأعطاه الأمان
يجب على المسلمين احترام جواره وأمانه حتى وإن كان المجير عبداً أو امرأة .
وقال البغوي في شرح السنة (١٧٤/١٠) تبعا للخطابي: وقوله" ويجير عليهم
أقصاهم " معناه: أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدا لم
يكن لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دار من المعقود له . اهـ
وأضاف الخطابي معنى آخر فقال : وهذا إن كان العقد والذمة لبعض الكفار دون
عامتهم ، فإنه لا يجوز له عقد الأمان لجماعتهم ، وإنما الأمر في بذل الأمان وعقد
الذمة للكافة منهم إلى الإمام على سبيل الاجتهاد ، وتحري المصلحة فيه دون غيره ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٢
٢١ - كتاب الدیات
ولو جعل لأقناء الناس ولآحادهم أن يعقدوا لعامة الكفار كلما شاؤوا صار ذلك
ذريعة إلى إبطال الجهاد وذلك غير جائز.اهـ
وقوله " وهو يد على من سواهم" معنى اليد المظاهرة والمعاونة إذا استنفروا وجب
عليهم النفير ، وإذا استنجدُوا أنجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار ( ٢٦٦/٢٥): قوله عليه السلام " المسلمون تتكافأ
دماؤهم " أريد به الأحرار دون العبيد . والجمهور على ذلك. اهـ
(٣٢) باب من قتل معاهداً
: ٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَوْحُ
ـيم
رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ عَامًا
٢٦٨٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارَ حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَحْلَانَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذمَّةُ اللَّهِ وَذَمَّةُ
رَسُولِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَرِيحُهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا. صبيح
الغريب :
المعاهدة : من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة،
وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما .
ثم قال في النهاية (٣٢٥/٣): وقد تكرر ذكر العهد في الحديث ويكون بمعنى اليمين
: ، والأمان ، والذمة، والحفاظ ورعاية الحرمة، والوصية. اهـ
وعرفه الحافظ في الفتح (٢٥٩/١٢) بقوله: من له عهد من المسلمين سواء كان
بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٣
٢١ - كتاب الديات
الشرح : في الحديثين تحريم قتل الذمي بغير حق ، والترهيب من فعل ذلك ، وبيان
أن من قتل المعاهَد في عهده من غير جُرم يجازى بالحرمان من الجنة ، وهذا الجزم
بعدم دخوله الجنة أريد به شدة الزجر عن فعل ذلك ،وليس المراد منه تخليد فاعل
ذلك في النار ، لما تقرر عند أهل السنة أن المسلم لا يكفر بالمعاصي ، وأن مات من
المسلمين على معصية صغيرة أو كبيرة أن أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه
، فإن عذب عليها تداركته بعدُ رحمة الله تعالى فيخرج من النار ويدخل الجنة كما
بيّنت النصوص الشرعية .
وقد ترجم البخاري رحمه الله في كتاب الديات من صحيحه باب إثم من قتل
ذميا بغير جرم ، وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو في الباب.
وقال الحافظ في شرحه (٢٥٩/١٢): "لم يرح" والمراد بهذا النفي وإن كان
عاما التخصيص بزمان لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلما ولو
كان من أهل الكبائر فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ، ومآله إلى الجنة ولو
عذب قبل ذلك .
ثم عرض رحمه الله لما ورد في روايات الحديث من اختلاف العدد من أربعين
وسبعين ، وما رواه الطبراني وكذا مالك في الموطأ أن ريحها يوجد من مسيرة
خمسمائة عام .
ونقل قول ابن بطال : الأربعون هي الأشد فمن بلغها زاد عمله ويقينه
وندمه فكأنه وجد ريح الجنة التي تبعثه على الطاعة . قال : والسبعون آخر المعترك ،
ويعرض عندها الندم وخشية هجوم الأجل ، فتزداد الطاعة بتوفيق الله ، فيجد ريحها
من المدة المذكورة.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٤
٢١ - كتاب الديات
وأضاف الحافظ ابن حجر تبعا للحافظ العراقي في شرح الترمذي : أن ذلك
يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم ، ثم رأيت نحوه في كلام ابن
· العربي فقال: ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة إنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه
فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمسمائة. اهـ
(٣٣) باب من أَمِن رجلاً على دمه فقتله
٢٦٨٨ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادِ الْقِْبَانِيِّ قَالَ لَوْلًا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ لَمَشَيْتُ فِيَمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَحَسَدِهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرِ يَوْمَ
القِيَامَةِ
مھیع
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجُمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى عَنْ أَبِي عُكْاشَةَ عَنْ
رِفَاعَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الْمُحْتَارِ فِي قَصْرِهِ فَقَالَ قَامَ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِيَ السَّاعَةَ فَمَا
مَنَعَنِي مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ إِلَّا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَّدٍ عَنْ النَّبِيِّ ◌َ أَنَهُ قَالَ
إِذَا أَمِنَكَ الرَّجُلُ عَلَى دَمِهِ فَلَا تَقْتُلْهُ فَذَاكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ .
ضعيف
الشرح : في حديثي الباب تحريم الغدر ، وانتهاك العهد ، فالغدر خلق قبيح
وسلوك ذميم ، ولذا كانت الراية التي ترفع للغدر يوم القيامة راية سوداء ، مناسبة
لفعلته السوداء ، وقد جاء في بعض الروايات " ترفع عند إسته " وذلك مبالغة في
فضيحته وإهانته .
يقول الإمام النووي في شرح مسلم (٢٨٧/٦): فمعنى لكل غادر لواء أي
علامة يُشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٥
٢١ - كتاب الديات
وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهره بذلك ، وأمل
الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به .
قال : وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية
العامة ، لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين. اهـ
وقال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨٤/٦): هذا
خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل ، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء
وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ويذموه فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر
ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف ، وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء ولا يبعد
أن يقع كذلك وقد ثبت لواء الحمد لنبينا {آ.اهـ
وترجم البخاري في كتاب الجزية والموادعة من صحيحه باب إثم الغادر للبر
والفاجر ، أي سواء كان من برِّ لفاجر أو برٌّ ، أو من فاجر لبر أو فاجر. اهـ
وقال رحمه الله : وفيه أن الناس يُدعون يوم القيامة بآبائهم لقوله فيه " هذه
غدرة فلان بن فلان " قال ابن دقيق العيد: وإن ثبت أنهم يُدعون بأمهاتهم فقد يخص
هذا من المعموم .اهـ
و"المختار" المذكور في الحديث هو ابن عبيد الثقفي الكذاب الضال ، وقد
ظهر في العراق وغلب على الكوفة ، وأقام الجمع والجماعات ، وطالب بدم الحسينى
، فاجتمع عليه الناس ثم ادعى أنه يوحى إليه ، وهو صهر عبد الله بن عمر أخو
زوجته صفية بنت أبي عبيد ، وحين بلغ ابن عمر أن المختار يدعي أنه يوحى إليه :
قال : صدق، قال الله تعالى " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم" واستشار عبد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٦
٢١ - كتاب الدیات
الله بن الزبير العلماء بشأنه فحكموا بكفره ، فسير إليه ابن الزبير جيشا على رأسه
أخوه مصعب فقاتله وقتله
(٣٤) باب العفو عن القاتل
٢٦٩٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَغْنُولِ فَقَالَ
الْقَائِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَّا أَرَدْتُ قَتْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَلِيِّ
أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ قَالَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ فَكَانَ مَكْتُوفًا بنسْعَةٍ
فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ .
١٥
٢٦٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّخَّاسِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالْحُسَيْنُ
بْنُ أَبِي السَّرِىِّ الْعَسْقَانِيُّ قَالُوا حَدَتْنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ تَبَابِتٍ
الْبَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَى رَجُلٌ بِقَائِلٍ وَلِّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْفُ فَأَبَى فَقَالَ خُذْ أَرْشَكَ فَأَبِى قَالَ اذْهَبْ
فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ قَالَ فَلُحِقَّ بِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ
اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ فَرُئِيَ يَحُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ قَالَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ
أَوْتَقَهُ قَالَ أَبُو عُمَيْرِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فَلَيْسَ
لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولُ اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ قَالَ ابْنِ مَاجَةَ هَِّذَا
حَدِيثُ الرَّمْلِّينَ لَيْسَ إِلَّا عِنْدَهُمْ: صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٧
٢١ - كتاب الديات
(٣٥) باب العفو في القصاص
٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَنْبَأَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْر
الْمُزَنِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا رُفِعَ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْرِ. صحيح
٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ
قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلِ
يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ حَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللّهُ بِهِ دَرَجَةً أَوْ خَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةُ
سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي .
ضعيف
الغريب :
النِّسعة : حبل على ما فسرها أبو عيسى الترمذي في سننه ، وقال ابن الأثير في النهاية
(٤٨/٥) : سير مضفور، يجعل زماماً للبعير وغيره ، وقد تنسج عريضة ، تجعل على
صدر البعير ، والجمع نُسع ونِسع ، وأنساع. اهـ
الشرح : مرّ في أبواب سابقة الأحاديث القاضية بأن قاتل العمد يجب فيه القصاص
إلا أن يرضى أولياء القتيل بالدية ، وأن القتل الخطأ وكذا شبه العمد لا قصاص فيه
وإنما فيه الدية ، وفي حديث الباب يبدو أن القتل كان ظاهره العمد لذا قضى النبي
* بالقصاص فلما قال القاتل " والله ما أردت قتله" واحتمل صدقه ، احتمل أن
يكون القتل شبه عمد ولذلك رغّب النبي لم/# ولي القتيل في العفو .
قال الخطابي في معالم السنن (٢/٤): فيه من الفقه أن الولي مخير بين
القصاص وأخذ الدية ، وفيه دليل على أن دية العمد تجب حالّة في مال الجاني ، وفيه
دليل على أن للإمام أن يتشفع إلى ولي الدم في العفو بعد وجوب القصاص ، وفيه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٨
٢١ - كتاب الديات
إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ممن يجب عليه القصاص ، وفيه جواز قبول إقرار من
جيء به في حبل أو رباط .
ثم شرح رحمه الله حديث أنس في الباب وهو عند أبي داود من رواية علقمة
بن وائل عن أبيه قال : قوله " أما إنه إن قتله كان مثله " يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله لأنه ادّعى أن قتله كان خطأ ، أو كان
شبه العمد فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل ، والوجه والآخر : أن يكون معناه
أنه إذا قتله كان مثله في حكم البواء فصارا متساويين ، لا فضل للمقتص إذا استوفى
حقه على المقتص منه . اهـ
وقال الشوكاني في النيل (٣٠/٧): والترغيب في العفو ثابت بالأحاديث
:
الصحيحة ونصوص القرآن الكريم ولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (حديث ٨٠٣٦): يعني إذا جنى إنسان على آخر فقلع
سنّه . أو قطع يده مثلا ، فعفا المستحق عن الجاني لوجه الله نال هذا الثواب. اهـ
(٣٦) باب الحامل يجب عليها القود
٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيَى حَدَّثْنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ أَنْعُمَ عَنْ
عُبَادَةَ بْنٍ نُسَيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ
وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَوْأَةُ
إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا لَا تُقْتُلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا
وَإِنْ زَنَتْ لَمْ تُرْجُمْ حَتَّى تَّضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا.
٦٠٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١ - كتاب الديات
الشرح : في الحديث أن المرأة الحامل إذا وجب عليها حد القتل ، لا تُحَد حتى تضع
وتجد من يكفل ولدها ، وهو قول الشافعي رحمه الله وأحد الأقوال عن مالك .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٠٤/١١) : اختلف الفقهاء في انتظار المرأة التى قد
وجب عليها الرجم إلى أن تفطم ولدها .
فقال مالك : لا تحد حتى تضع ، إذا كانت ممن تجلد ، وان كان رجماً
رجمت بعد الوضع ، وقد روي عنه أنها لا ترجم حتى تجد من يكفل ولدها ،
والمشهور من مذهبه أنه إن وجد للصبي من يرضعه رجمت ، وإن لم يوجد للصبي
من يرضعه لم ترجم حتى تفطم الصبي ، فإذا فطمت الصبي رجمت . وقال أبو حنيفة
: لا تحد حتى تضع ، فإن كان جلداً حتى تعالٌ من النفاس ، وإن كان رجماً،رجمت
بعد الموضع .
وقال الشافعي : أما الجلد فيقام عليها إذا ولدت وأفاقت من نفاسها ، وأما
الرجم ، فلا يقام عليها حتى تفطم ولدها ويوجد من يكفله. اهـ
***
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٠
٢٢٠ - كتاب الوصايا:
٢٢ - کتاب الوصايا
(١) باب هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةً ح وَ حَدَّثَنَا أَبو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُوِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ثُمَيْرِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صِّلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ .
صبيع
٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
مُصَرِّف قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ وَّ بِشَيْءٍ قَالَ لَا قُلْتُ
فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ طَلْجَةُ بْنُ
مُصَرِّفٍ قَالَ الْهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَه وَدْ
أَبُو بَكْرِ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُول اللَّهِ وَلَّ عَهْدًا فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ .
صحيع - دون قول الهزيل بن شرحبيل " أبو بكر .. .. " .
٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَنِي يُحَدِّثُ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ أَبْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. صحيح
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُغِيرَةً عَنْ أُمِّ مُوسَى
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَ آَخِرُ كَامِ النَِّيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَمَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١١
٢٢- کتاب الوصايا
الشرح :
الوصايا : جمع وصية ، والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت وهي عقد
جائز ، فإذا وهب إنسان لآخر هبة من المال ، تعطى له بعد موت الواهب ، فهي
الوصية ، وقد ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقول الله تعالى {كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن ترك
خيراً الوصيةُ. اهـ
وأما السنة فما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي
وَلَّ قال "ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلته وله شيء يوصي فيه، إلا ووصيته
مكتوبة عنده. اهـ
وأما الإجماع فقال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص٨٩): وأجمعوا أن الوصية
للوالدين الذين لا يرثان المرء ، والأقرباء الذين لا يرثونه جائزة. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤١٤/٦) وأجمع العلماء في جميع الأمصار
والأعصار على جواز الوصية، وفي أحاديث الباب أن النبي ◌َُّ" لم يترك مالاً،
ولا أوصى بمال ، وإنما أوصى أمته بالتمسك بكتاب الله وبالمحافظة على الصلاة
، وبالإحسان إلى ملك اليمين ؛ العبيد والإماء .
وقوله " ولا أوصى بشيء "قال الحافظ في الفتح (٣٦١/٥): إنما أراد بالنفي
الوصية بالخلافة أو المال. اهـ
وقوله " أوصى بكتاب الله " أي بالتمسك به والعمل بمقتضاه وقال الحافظ
ابن حجر في الفتح (٣٦١/٥): ولعله أشار لقوله محمّ ل " تركت فيكم ما إن
تمسكتم به لم تضلوا کتاب الله "
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٢
٢٢٠ - كتاب الوصايا
إلى أن قال رحمه الله : ولعله اقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظ
وأهم ولأن فيه تبيان كل شيء ؛ إما بطريق النص وإما بطريق الاستنباط ، فإذا اتبع
الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي ◌َّ به لقوله تعالى {وما آتاكم
الرسول فخذوه}.اهـ
(٢) باب الحث على الوصية
٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ
يَبِيتَ لَيْلَيْنِ وَلَهُ شَيِّءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ .
سبيع
٢٧٠٠ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَّ رَسُولُ اللّهِوَّ الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيْتَهُ. ضعيف
٢٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّهُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
عَوْفٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلِ وَسُنَّةٍ وَمَاتَ عَلَى تُقِّى وَشَهَادَةِ وَمَاتَ مَعْفُورًا
لَهُ .
ضعيف
٢٧٠٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَوْفٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بَيِيتُ لَيْلَيْنِ وَلَّهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ
إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ .
صبيع
الشرح : تستحب الوصية لمن ترك مالا كثيراً ، ومفهومه أنها تكره لمن ترك
مالا قليلاً وعيالاً ، وتباح إن كان ورثته أغنياء ، وبعدم وجوبها قال جمهور أهل
العلم، بل قال ابن عبد البر في التمهيد (٥٢٦/١٢): وأجمعوا أن الوصية ليست.
بواجبة إلا على من كانت عليه حقوق بغير بينة ، أو كانت عنده أمانة بغير شهادة ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٣
٢٢- کتاب الوصايا
فإن كان ذلك فواجب عليه الوصية فرضاً ، لا يحل له أن يبيت ليلتين إلا وقد أشهد
بذلك ، وأما التطوع فليس على أحد أن يوصي به إلا فرقة شذت فأوجبت ذلك ،
والآية بإيجاب الوصية للوالدين والأقربين منسوخة. اهـ
يريد قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً
الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف }
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (١٠٢/١): والصحيح
نسخها وأنها مستحبة إلا في ما يجب على المكلف بيانه أو الخروج بأداء عنه وعليه
يدل اللفظ بظاهره.اهــ
وذهب صديق حسن خان في الروضة الندية (٦٧٥/٢): تبعاً لأهل الظاهر
إلى القول بوجوب الوصية لظاهر الآية وحديث ابن عمر في الباب وأجاب عن القول
بنسخ الآية فقال : ونسخ وجوبها للوالدين والأقربين لا يستلزم نسخ وجوبها على
غير ذلك ويجاب عنه أيضا بحديث الباب ، فإنه يفيد الوجوب . اهـ
وترجم البيهقي في كتاب الوصايا من سننه (٢٦٣/٦): فقال " باب نسخ
الوصية للوالدین والأقربین الوارثين "
واستدل الماوردي في الحاوي الكبير (٨/١٠): على عدم وجوب الوصية
للأقارب والأجانب لما روى ابن عباس وعائشة وابن أبي أوفى رضي الله عنهم أن
النبي ◌ُ﴾" لم يوص "
ولخص الإمام النووي الكلام في حكمها تلخيصاً جيداً فقال في شرح مسلم
(٨٥/٦): في الحديث الحث على الوصية، وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن
مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا واجبة ، وقال داود وغيره من أهل الظاهر
هي واجبة لهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه فليس فيه تصريح بإيجابها لكن إن كان على
٢٢٠- كتاب الوصايا
٦١٤٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الإنسان دين أو حق أو عنده وديعة ونحوها لزمه الايصاء بذلك ، قال الشافعي رحمه
الله : معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده،
ويستحب تعجيلها ، وأن يكتبها في صحته ويشهد عليه فيها ؛ يكتب فيها ما يختلج
إليه ، فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها ، قالوا : ولا يكلف أن يكتب
كل يوم محقرات المعاملات وجزئيات الأمور المتكررة. اهـ
(٣) باب الحيف في الوصية
٢٧٠٣ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثٍ وَارِثِهِ قَطَعَّ اللَّهُ
ضعيف
مِيرَانَهُ مِنْ الْحَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
٢٧٠٤ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَنْبَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَشْعَثَ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَهْرِ بْنِ جَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِنّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ
فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَّةٌ
فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْحَنَّةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ
{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ } إِلَى قَوْلِهِ {عَذَابٌ مُهِينٌ}
ضعيف
٢٧٠٥ - حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّهُ عَنْ
أَبِي حَلْبَسٍ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ أَبِي خُلَيْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ
ضعيفے
كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا تَرَكَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ .
الغريب :
الحيف : الجور والظلم
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٥
٢٢- كتاب الوصايا
الشرح : الإضرار في الوصية حرام ، بل هو من الكبائر ، قال الله تعالى {من
بعد وصية يوصَى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم } النساء ١٢
ومعنى الإضرار فيها أن يَحْرم بعض الورثة أو ينقصه أو يزيده عما فرض الله
له ، فمن فعل ذلك فقد عصى الله وارتكب كبيرة ، وقد عدها الإمام الذهبي في
كتابه الكبائر (ص٢٣٩) وقال بعد أن ذكر الآية : أي غير مدخل الضرر على الورثة
وهو أن يوصي بدين ليس عليه ، يريد بذلك ضرر الورثة ، فمنع الله منه ، وقال الله
تعالى { وصية من الله والله عليم حليم} قال ابن عباس: يريد ما أحل الله من
فرائضه في الميراث ، " ومن يطع الله ورسوله " في شأن المواريث
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية (٤٨١/١): أي لتكن وصيته على
العدل لا على الإضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة أو ينقصه أو يزيده على
ما فرض الله له من الفريضة فمن سعى في ذلك كان كمن ضاد الله في حكمه
الله
وشرعه ولهذا قال ابن أبي حاتم وساق بسنده حديثاً عن ابن عباس عن النبي
قال "الإضرار في الوصية من الكبائر". اهـ
وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية (٤٠١/٤) : حديث الحيف في الوصية
من الكبائر ، وفسروه بالزيادة على الثلث ، وبالوصية للوارث .
ثم قال : قلت غريب . وذكر أن العقيلي رواه في الضعفاء ،وصحح
الدارقطني وقفه وضعّف رفعه .
(٤) باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُهْرُمَةً
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا
رَسُولَ اللهِ نَبِّئْنِي مَا حَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ فَقَالَ نَعَمْ وَأَبِكَ لَنُتَبَّأَنْ أُمُّكَ قَالَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٦
٢٢- کتاب الوصايا
ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ قَالَ نَبِّئْنِي يَنَا
رَسُولَ اللَّهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَتَبَّأَنَّ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ
شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا قُلْتَ مَالِي
لِفُلَان وَمَالِي لِفُلَانِ وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ .
صحيح
٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ خُبْرِ بْنِ تُغَيْرٍ عَنْ يُسْرِ بْنِ حَخَّائِ الْقُرَشِيِّ قَالَ
بَزَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ أُصْبُعَهُ السَّابَةَ وَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ أَنَّى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَأَشْلِرَ
إِلَى حَلْقِهِ قُلْتَ أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ .
حسن
الشرح : في حديث أبي هريرة بيان حق الأم على ولدها من البر والإكرام ،
وأنها مقدمة على الأب في ذلك .
وقد روى المصنف في كتاب الجهاد وكذا النسائي من حديث جاهمة "أنه
جاء إلى النبي ﴿ فقال يا رسول الله، أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال
: هل لك من أم قال : نعم ، قال فالزمها فإن الجنة تحت رجليها" .
قال المناوي في فيض القدير (ح٣٦٤٢): يعني التواضع لهن ، وترضيبهن
سبب لدخول الجنة.
ثم قال : وقال العمري : المراد أنه يكون في برها وخدمتها كالتراب تحت
قدميها مقدماً لها على هواه ، مؤثر برها على بر كل عباد الله، لتحملها شدائد حمله
ورضاعه وتربيته .اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٧
٢٢- كتاب الوصايا
وفي الحديث الحث على الصدقة ، وتحقيق الإخلاص فيها وذلك في قوله "
وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش وتخشى الفقر " أي أن أفضل الصدقة هي التي
يخرجها المرء وهو صحيح يحتاج إلى المال ويضنّ به ويشح .
وفيه المبادرة إلى فعل الخيرات وعدم التسويف إلى آخر العمر مخافة أن يفجؤه
الموت قبل أن يوصي .
(٥) باب الوصية بالثلث
٢٧٠٨ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ وَسَهْلٌ قَالُوا حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى
أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ
إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ بَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُتَيْ مَالِيٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ
قَالَ لَا قُلْتُ فَالثِّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَنْ تَذَرَ وَرَثْتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ
عَالَةٌ يَتَكَفِّفُونَ النَّاسَ .
صبيع
٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدََّنَا وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرِو عَنْ عَطَاءِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ
يُثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةٌ لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ .
حسن
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِنِ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
مُوسَى أَنْبَأَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَا ابْتَ
آدَمَ اثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا حَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ
بِكَظَمِكَ لِأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَحَلِكَ. ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٨
٢٢ - كتاب الوصايا
٢٧١١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسُّ غَضُوا مِنْ الْثّلُثِ إِلَى الرَّبُعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
صيح
وَسَلْمَ قَالَ الثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ ..
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن الوصية لا يجوز أن تزيد على
ثلث ماله إن كان له ورثة من بنين أو عصبة .
قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى {كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ
إن ترك خيراً الوصيةُ } (١٧٥/١): ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يجوز لأحد
أن يوصي بأكثر من الثلث إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا : إن لم يترك الموصي
ورثة جاز له أن يوصي بماله كله ، وقالوا : إن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما
كان من أجل أن يدع ورثته أغنياء لقوله عليه السلام : "إنك أن تذر ورثتك أغنياء
خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" رواه الأئمة، ومن لا وارث له فليس ممن
عني بالحديث . اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥١٩/١٢) : هذا حدیث-یعنی حدیث سعد
في الباب - قد اتفق أهل العلم على صحة إسناده ، وجعله جمهور الفقهاء أصلا في
مقدار الوصية وأنه لا يتجاوز بها الثلث .
وقال : وأجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من
ثلثه إذا ترك ورثة من بنين أو عصبة .
وقال رحمه الله: وأجمع فقهاء الأمصار أن الوصية بأكثر من الثلث إذا
أجازها الورثة جازت ، وإن لم يجزها الورثة لم يجز منها إلا الثلث. اهـ
٦١٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢- کتاب الوصايا
وذكر الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص٦٥) قول الله تعال {من بعد
وصية يوصى بها أو دين} وقال فأبان النبي ﴿ أن الوصايا مقتصَر بها على الثلث
لا يُتعدى، ولأهل الميراث الثلثان. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٦٩/٥): واستقر الإجماع على منع
الوصية بأزيد من الثلث لكن اختلف فيمن كان له وارث .
إلى أن قال : واختلفوا أيضا هل يعتبر ثلث المال حال الوصية أو حال الموت
على قولين : وهما قولان للشافعية أصحهما الثاني ، فقال بالأول مالك وأكثر
العراقيين وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز وقال بالثاني أبو حنيفة وأحمد
والباقون وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجماعة من التابعين. أهــ
(٦) باب لا وصية لوارث
٢٧١٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي
عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
خَارِجَةً أَنّ النَّبِيَّ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِنْ رَاحِلْتَهُ لَتَقْصَعُ
بجرّتِهَا وَإِنَّ لُغَامَهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِث نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ
فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَمَنْ ادْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ
تَوَّلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ
أَوْ قَالَ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ .
ـيع
٢٧١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشِ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ
الْخَوْلَانِيُّ سَمِعْتُ أَبَّ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلِّ ذِي حَقِّ حَقُّهُ فَلَا وَصِيَّةَ
لِوَارِثٍ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢٠
٢٢٠ - كتاب الوصايا
٢٧١٤ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَأَبُورَ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَّهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
إِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنْ
اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ أَلَّا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ .
صبيع
الغريب :
لتقصع بِحرَّتها : أراد شدة المضغ .
لغامها : لعابها
الشرح : دلت الأحاديث على عدم جواز الوصية لوارث ، وقال الإمام
مالك رحمه الله : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أنها لا تجوز وصية لوارث ..
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥١٧/١٢): وهذا كما قال مالك رحمه الله.
وهي سنة مجتمع عليها لم يختلف العلماء فيها إذا لم يجزها الورثة فإن أجازها الورثة
فقد اختلف في ذلك فذهب جمهور الفقهاء المتقدمين إلى أنها جائزة للوارث إذا
أجازها له الورثة بعد موت الموصي .
وذهب داود بن علي وأبو إبراهيم المزني وطائفة إلى أنها لا تجوز ، وإن
أجازها الورثة على عموم ظاهر السنة في ذلك .
وقد روي عن النبي ◌ُ﴿ من أخبار الآحاد أحاديث حسان في أنه لا وصية
لوارث من حديث عمرو بن خارجة وأبي أمامة الباهلي وخزيمة بن ثابت ونقله أهل
السير في خطبته و * بالوداع وهذا أشهر من أن يحتاج فيه إلى إسناد. اهـ
وقد ترجم البخاري بلفظ الحديث في كتاب الوصايا من صحيحه . وقال
الحافظ بعد أن سرد روايات الحديث في الفتح (٣٧٢/٥) : ولا يخلو إستاد كل منها.
عن مقال ، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا ، بل جنح الشافعي في الأم إلى