Indexed OCR Text
Pages 541-560
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤١
٢٠ - كتاب الحدود
عليه لوم ، وعليه أن يتكلف إزالة ذلك ، وإن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم
ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل. اهـ
وما قاله هذا المخنث يدل على أنه يغلغل النظر إلى من حوله من النساء وكان يدخل
البيوت ، لا يتحرّج الناس منه ظناً منهم أنه ليس من الرجال وأنه لا يفطن إلى هذه
الأمور ، فلما قال ما قال طرده النبي ﴿3ّ ومنع هؤلاء المخنثين من الدخول على
النساء والله أعلم .
***
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٢
٢١ - كتاب الديات
٢١_ كتاب الديات
(١) باب التغليظ في قتل مسلم ظلما
٢٦١٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالُوا
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَوْلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ ، صحيح
٢٦١٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّتْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّلَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلَّا
كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِعْلٌ مِنْ دَمِهَا لِأَّهُ أَوْلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ . صحيح
٢٦١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ الْأَزْهَرِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُِ
عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَوْلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ .
. صحيح
٢٦١٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ تُمَيْرِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْحُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ مَسَنْ
لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ .
جميع
٢٦١٩ - حُدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحِ عَنْ
أَبِ الْجَهْمِ الْحُوْزَ جَانِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ غَازِبٍ أَنْ رَسُولَّ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ قَالَ
لَرَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ مِنْ قَثْلٍ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٌّ .. صحيح
٢١ - كتاب الديات
٥٤٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٢٠ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَثْلٍ مُؤْمِنٍ بِشَطْرٍ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلّ مُكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
ضعيف جداً
آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .
الغريب :
الدية : ودى القتيل يديَه إذا أُعطى وليَّه ديته ، وهي ما جُعل في مقابلة النفس .
كِفل : أي حظ ونصيب .
لم يتندّ : أي لم يصِب منه شيئاً
الشرح : أحاديث الباب وردت في التغليظ في إثم من قتل مسلما بغير حق ، وتعظيم
وزره ، وذلك بأن الدماء أمرها عظيم ، وخطرها كبير ، ولهذا كان أول ما يقضى
فيه يوم القيامة بين الناس الدماء .
قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٢٧٤/٤) عند شرح هذا
الحديث : هذا تعظيم لأمر الدماء ، فإن البداءة تكون بالأهم فالأهم، وهي حقيقة
بذلك ، فإن الذنوب تعظم بحسب عظم المفسدة الواقعة بها ، أو بحسب فوات
المصالح المتعلقة بعدمها وهدم البنية الإنسانية من أعظم المفاسد ، ولا ينبغي أن يكون
بعد الكفر بالله تعالى أعظم منه ، ثم يحتمل من حيث اللفظ أن تكون هذه الأولية ،
مخصوصة بما يقع فيه من الحكم بين الناس ، ويحتمل أن تكون في أولية ما يقضى فيه
مطلقا، ومما يقوي الأول : ما جاء في الحديث " إن أول ما يحاسب به العبد
صلاته".أهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٤
٢١ - كتاب الديات
وأوضح الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٩٦/١١) ذلك فقال تبعا للنووي في
شرح مسلم : ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه "إن أول ما يحاسب به العبد
يوم القيامة صلاته" الحديث أخرجه أصحاب السنن ؛ لأن الأول محمول على منا
يتعلق بمعاملات الخلق ، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق ، وقد جمع النسائي في روايته
في حديث ابن مسعود بين الخبرين ولفظه أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول
ما يقضى بين الناس في الدماء . اهـ
وحديث عبد الله بن مسعود: " لا تقتل نفسٌ ظلماً " رواه أيضا البخاري في
صحيحه في باب قوله تعالى {ومن أحياها} ومراده قول الله تعالى في سورة المائدة
: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في
الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا }
قال أبو جعفر الطبري في تفسيره (٢٤٠/١٠) : بعد أن عرض الأقوال في تفسير هذه
: الآية: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : تأويل ذلك أنه من قتل
نفسا مؤمنة بغير نفس قتلتها فاستحقت القوَد بها والقتل قصاصا أو بغير فساد في
الأرض بحرب الله ورسوله وحرب المؤمنين فيها ، فكأنما قتل الناس جميعا فيمنا
استوجب من عظيم العقوبة من الله جل ثناؤه كما أوعده ذلك من فعله ربُّه بقوله
{ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له
عذاباً عظيماً }.
وأما قوله {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} فأولى التأويلات به قول
من قال من حرم قتل من حرم الله عز ذكره قتله على نفسه فلم يتقدم على قتله فقد
حي الناس منه بسلامتهم منه وذلك إحياؤه إياها. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٥
٢١ - كتاب الديات
وقال الله تعالى { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي
حرم الله إلا بالحق ولا يزنون }. فقرن القرآن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق مع
الشرك به سبحانه لبيان أن القتل من أكبر الكبائر.
وقد عده الأمام الذهبي من أول الكبائر بعد الشرك بالله ( الكبائر ص ١٥) .
(٢) باب هل لقاتل مؤمن توبة
٢٦٢١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمٍ
بْنِ أَبِيِ الْحَعْدِ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ
صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى قَالَ وَيْحَهُ وَأَنّى لَهُ الْهُدَى سَمِعْتُ نَبيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلّقٌ بِرَأْسٍ صَاحِبِهِ يَقُولُ رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ
قَتَلَنِي وَاللّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ عَلَى نَبِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا. صحيح
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْبَى عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ
مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً
وَتَسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ الثَّوْبَةُ فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمٍ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلّ عَلَى رَحُلٍ فَأَتَلُهُ
فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا
قَالَ فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِائَةَ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ الثَّوْبَةُ فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلٍ
الْأَرْضِ فَدُلّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي قَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ وَيْحَكَ
وَمَنْ يَحُولُ بَيْئَكَ وَبَيْنَ الثَّوْبَةِ اخْرُجْ مِنْ الْقَرْيَةِ الْخَبِثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ
الصَّالِحَةِ قَرْبَةٍ كَذَا وَكَذَا فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٦
٢١ - كتاب الدیات
فِي الطّرِيقِ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ قَالَ إِيْلِيسُ أَنَا أَوْلَى بَهِ إِنَّهُ
لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةٌ قَطُّ قَالَ فَقَالَتْ مَلَائِكَهُ الرَّحْمَةِ إِنَّهُ خَرَجَ نَائِبًا .
قَالَ هَمَّامٌ فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْطِّيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ فَبَعَثاً اللّهُ
عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًّا فَاحْتَصَمُوا إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا فَقَالَ انْظُرُوا أَيِّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَتْ أَقْرَبَ
فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا .
قَالَ قَتَادَةُ فَحَدَّثْنَا الْحَسَنُ قَالَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ احْتَفَرَ بِنَفْسِهِ فَقَرُبَ مِنْ الْقَرْيَةِ
الصَّالِحَةِ وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقُرْيَةَ الْخَبِيثَةَ فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَعِيلَ الْبَعْدَادِيُّ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمََّمٌ فَذَكَرَ
سميع - دون قولة الحسن " لما حضره الموت
نَحْوَهُ .
الغريب : ويح قال ابن الأثير في النهاية (٢٣٤/٥): كلمة ترحم وتوجع وقد يقال
بمعنى المدح والتعجب اهد
ثم عرضت له التوبة : أي بدا له أن يتوب إلى الله تعالى.
فانتضى سيفه : بمعنى سلّه، أي أخرجه من غمده ورفعه .
احتفز بنفسه : أي زحزح نفسه ودفعها .
الشرح : قتل المؤمن عمداً بغير حق من أكبر الكبائر، وقد دل على تجريمه الكتاب
والسنة وإجماع الأمة ، وقد بينت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة أن القاتل
ظالم فاسق بارتكابه هذه الكبيرة ، وأن أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء قبل توبته
وغفر ذنبه .
وهو قول جماهير أهل العلم ، فهم كالمجمعين على صحة توبة القاتل، ولم
يخالف أحد منهم إلا ابن عباس قال : لا تقبل له توبة مستدلا بقول الله تعالى في
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٧
٢١ - كتاب الديات
سورة النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه
ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً} وهي الآية التي أشار إليها في حديثه في الباب بقوله "
ما نسخها الله بعد ما أنزلها" .
واشتهر عن ابن عمر مثل قول ابن عباس .
وأجاب الجمهور عن ذلك بحمل الآية على من لم يتب أو على أن هذا الجزاء
المذكور في الآية حاصل إن جازاه الله ، وقد يعفو فلا يجازيه ، أو يجازيه بغير هذا
الجزاء كما بين ذلك الإمام النووي في شرح مسلم ( ٩٦/٩)، والموفق ابن قدامة في
المغني (٣١٩/٩) .
كما استدل الجمهور على أن توبة القاتل تصح بقول الله تعالى {إن الله لا يغفر أن
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فجعله داخلا في المشيئة .
وبقول الله تعالى { إن الله يغفر الذنوب جميعا} .
كما استدلوا بقوله ◌ُ للَ { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي
حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم
القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب .. }.
وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (١٣٧/٣٤): وأما إذا
قتله قتلا محرما لعداوة أو مال أو خصومة ونحو ذلك فهذا من الكبائر ولا يكفر
بمجرد ذلك عند أهل السنة والجماعة وإنما يكفر بمثل هذا الخوارج ، ولا يخلد في
النار من أهل التوحيد أحد عند أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة الذين يقولون
بتخليد فساق الملة وهؤلاء قد يحتجون بقوله {ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم
خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً } وجوابهم على أنها محمولة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٨
٢١ - کتاب الدیات
على المتعمد لقتله على إيمانه ، وأكثر الناس لم يحملوها على هذا بل قالوا هذا وعيد
مطلق قد فسره قوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء} وفي ذلك حكاية عن بعض أهل السنة أنه كان في مجلس فيه عمرو بن عبيد
شيخ المعتزلة فقال عمرو يؤتى بي يوم القيامة فيقال لي يا عمرو من أين قلت إني لا
أغفر لقاتل ؟ فأقول أنت يا رب قلت {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً
فيها} قال - أي السنيّ _: فقلت له: فإن قال لك: فإني قلت { إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فمن أين علمت أني لا أشاء أن أغفر
لهذا ؟ فسكت عمرو بن عبيد .
وكذلك بين الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٩٦/٨): أن جمهور السلف
وجميع أهل السنة يحملون ما ورد من مثل قول ابن عباس على التغليظ، وأنهم
صححوا توبة القاتل كغيره .
ثم ذكر حديث الباب في الإسرائيلي الذي قتل المائة ، وأنه تاب وقبل الله
توبته ، ثم قال رحمه الله: وإذا ثبت ذلك لمن قتل من غير هذه الأمة ، فمثله لهم أولى
، لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم . اهـ
ومن أدلة الجمهور ما قاله الموفق بن قدامة في المغني (٣٢٠/٩): ولأن التوبة تصح
من الكفر فمن القتل أولى. اهـ
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي﴾ فوائد عديدة منها ما أفاده الحافظ في
الفتح (٥١٧/٦) حيث قال : وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من
قتل الأنفس ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفّل برضا خصمه.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٩
٢١ - كتاب الديات
وقال: وفيه فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم
العادة على مثل ذلك إما لتذكره لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها ، وإما لوجود
من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ، ولهذا قال له الأخير : ولا ترجع إلى أرضك
فإنها أرض سوء ، ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادهد في
زمن المعصية ، والتحول منها كلها ، والاشتغال بغيرها ، وفيه فضل العالم على العابد
، لأن الذي أفتاه أولا بأن لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من
ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير . وأما الثاني فغلب عليه العلم
فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة. اهـ
(٣) باب من قُتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث
٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ح و
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةً قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ
جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ أَظُّهُ عَنْ ابْنِ أَبِى الْعَوْحَاءِ وَاسْمُهُ
سُفْيَانُ عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْخُزَاعِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ أَصِيبَ
بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ وَالْخَبْلُ الْحُرْحُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا
عَلَى يَدَيْهِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ فَإِنْ لَهُ نَارَ
جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلِّدًا فِيهَا أَبَدًا .
ضعيف
٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِىُّ
حَدَّثَنِي يَحْبَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ مَنْ
قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى.
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٠
٢١ - كتاب الذيات
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن الاختيار في الاقتصاص من القاتل ، أو أخذ
الدية راجع إلى أولياء القتيل ، وأنه لا يشترط رضا القاتل في ذلك ، وعلى أن أولياء
القتيل إن شاءوا عفوا عفواً تاماً ، فلا يطلبون القصاص ولا الدية .
وفي قوله " فمن فعل شيئاً من ذلك " أي القصاص أو أخذ الدية أو العفو، " فعاد
"أي قتَل القاتلَ بعد أن عفا أو أخذ الدية، " فإن له نار جهنم " كما قال الله: رَم
{فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب عظيم }، يقول ابن كثير في تفسيرها (٢١٦/١)
: فمن قتل بعد أخذ الدية أو قبولها فله عذاب من الله أليم موجع شديد. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٣٠٣/٧): وفي الحديث دليل على أن من قُتل مظلوماً
، فولي الدم بالخيار بين أن يقتل القاتل قصاصاً ، وبين أن يأخذ الدية ، وروي هذا
المعني عن ابن عباس ، وهو قول سعيد بن المسيب ، والشعبي ، وابن سيرين ، وعطاء
، وقتادة ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد ، واسحق ، وذهب قوم إلى أنه ليسٍ لولي الدم
إلا القصاص فإن عفا، فلا دية له إلا برضى القاتل، وهو قول الحسن والنخعي؛
وإليه ذهب مالك وأصحاب الرأي. أهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (٨٣/٣): واختلفوا في الرجل يُقتل الرجل
عمداً :
فقالت طائفة : الأولياء بالخيار ، إن شاءوا قتلوا القاتل ، وإن شاءوا أخذوا
. الدية ، وإن شاءوا عفوا ، وهذا قول سعيد ابن المسيب ، وابن سيرين والشافعي
: وأحمد واسجق وأبي ثور
وقال ابن المنذر : الكتاب والسنة يدلان على أن أولياء المقتول بالخيار. فأما
الكتاب فقوله ريق { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} وأما السنة.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥١
٢١ - كتاب الديات
وَ ◌ّ " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يعفو، وإما أن
فقول النبي
يقتل. اهـ
وقد اختلف عن مالك في مستحق القتل فعنه روايتان كما يقول القاضي عبد
الوهاب المالكي في (المعونة (١٣٠٧/٣): إحداهما أنه القود فقط ، ولا تجب الدية ،
والأول مذهب أبي حنيفة ، والثانية مذهب الشافعي. اهـ
واختلف أهل العلم في قتل الغيلة ؛ وهو ما كان عمداً وعدواناً على وجه
الحيلة والخداع ، أو على وجهٍ يأمن معه المقتول من غائلة القتل ، سواء كان على
مال أو انتهاك عِرض أو خوف فضيحة وإفشاء سرها أو نحو ذلك .
وكأن يخدع شخصاً حتى يأمنه ، ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد ، ثم
يقتله ، وكأن يأخذ مال رجل بالقهر ثم يقتله خوفا من أن يطلبه بما أخذ ، وكأن
يقتله لأخذ زوجته أو ابنته ، وكأن تقتل الزوجة زوجها في مخدعه -مثلا- للتخلص
منه أو العكس ونحو ذلك .
هذا ما عرفت به اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية قتل الغيلة . وعليه
فقد قرر مجلس كبار العلماء هناك أن القاتل قتل غيلة يُقتل حداً لا قصاصاً ، فلا يقبل
ولا يصح فيه العفو من أحد ، واستدلوا بقول الله تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون
الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا .. الآية } وقالوا : وقتل الغيلة نوع
من الحرابة فوجب قتله حداً لا قوداً .
واستدلوا أيضا بما ثبت في الصحيحين عن النبي * أن يهودياً رضّ رأس
جارية بين حجرين على أوضاح لها أو حلي ، فأُخذ ، واعترف ، فأمر الرسول * أن
یرض رأسه بین ححرین " .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٢
٢١ - کتاب الدیات
فأمر الرسول * بقتل اليهودي ولم يرد الأمر إلى أولياء الجارية ، ولو كان القتل
قصاصاً لرد الأمر إليهم لأنهم أهل الحق ، فدل أن قتله كان حداً لا قوداً .
واستدلوا أيضا بأثر عمر بن الخطاب أنه قتل خمسةً أو سبعة برجل واحد قتلوه وقلل
: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم .
وقالوا : ولا نعلم نقلا يدل على أنه رد الأمر إلى الأولياء .
وما ذهب إليه هيئة كبار العلماء في المملكة السعودية هو مذهب مالك رحمه
الله ووافقه شيخ الإسلام ابن تيميه والعلامة ابن القيم أن قتل الغيلة يوجب قتل الجاني
حداً لا قوداً فيتولى تنفيذه السلطان أو نائبه ، ولا يسقط بعفو أحد ، لا السلطان ولا
غيره .
وذهب جمهور أهل العلم الحنفية والشافعية والحنابلة وأهل الظاهر أن قتل
الغيلة يوجب القتل قصاصاً كسائر أنواع القتل عمداً عدواناً ، وعليه يكون الحق في
قتل الجاني لأولياء الدم من ورثة القتيل أو عصبته ، فيجب تنفيذه إن اتفقوا على ذلك
ويسقط بعفوهم أو عفو بعضهم
واستدل الجمهور بقول الله تعالى {ومن قُتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } قالوا : جعل الله سبحانه الحق في
الدم لأولياء القتيل من ورثة أو عصبة دون غيرهم، وعمم ذلك فلم يخص قتلا دون
قتل ، والأصل بقاء النص في عمومه حتى يرد ما يصلح لتخصيصه كما استدلوا
بحديث الباب من قُتل له قتيل .. الحدیث "
ويرى الشيخ البسام في اختياراته على نيل المرام (٥٢١/٤) أن المسألة من
موارد الاجتهاد للقضاة وأن دعوى الإجماع التي حكاها كل فريق محل نظر ، وأن ما
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٣
٢١ - كتاب الديات
ورد من حكم للصحابة في حادثة من هذا النوع هي قضايا أعيان ؛ يختلف فيها نظر
القاضي ، وما يحكم به قاض في مثل هذه الأنواع من القضايا ، لا ينبغي أن ينقض
الحكم فيها قاض آخر . والله أعلم
(٤) باب من قتل عمداً، فرضوا بالدية
٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ ثُمَّ
جَلَسَ تَحْتَ شَحَرَةٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَفْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ بَرُدُّ عَنْ دَمٍ مُخَلٍِّ
بْنِ حَثَّامَةَ وَقَامَ عُبَيْنَهُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمٍ عَامِ بْنِ الْأَضْبَطِ وَكَانَ أَشْحَعِيّا فَقَالَ لَهُمْ
النَّبِيُّ صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ تَقْبُلُونَ الدِّيَةَ فَأَبَوْا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ مُكَتِلٌ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَاللّهِ مَا شَبَّهْتُ هَذَا الْغَنِيَلَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وردت
فِرُمِيَت فَتَفَرَ آخِرُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا
وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا فَقَبلُوا الدِّيَّةَ. ضعيفه
٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْغَنِلِ فَإِنْ شَاءُوا فَتُلُوا وَإِنْ شَاءُوا
أَخَذُوا الدَِّةَ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَتَلَاثُونَ جَذَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةٌ وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ مَا
حسن
صُوْلِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الْعَقْلِ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٤
٢١ - كتاب الديات
الغريب :
نقل ابن عبد البر في التمهيد (٥٣٦/١١) عن أبي عبيد أن: حقه: إذا دخل في السنة
الرابعة فهو حِقّ والأنثى حِقّة ؛ لأنها استحقت أن يحمل عليها ، واستحق أن يحمل
عليه ويركب .
: جذع وجذعة : فإذا دخل في الخامسة فهو جذع وجذعة .
خلفه : وإذا لقحت الناقة فهي خلفة فلا تزال خلفة إلى عشرة أشهر .
عقل العمد : أي دية قتل العمد .
الشرح : في حديثي الباب زيادة على ما مضى في الباب السابق بيان دية القتل العمد.
وهي مائة من الإبل على الوصف المبين في الحديث .
وفيها بيان أن الصلح جائز، ويسقط به القصاص ، وأنه يجوز بأكثر من الدية أو
بمثلها أو بأقل منها.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٢٦/١١): وإنما مدار هذا الباب عند الفقهاء على
حديث عمرو بن حزم وما كان مثله ، في النفس مائة من الإبل ، وعلى ما قضى به
عمر بن الخطاب على أهل الذهب والورق والشاء والبقر على اختلاف الروايات عنه
في ذلك.
إلى أن قال : وأما أقاويل الفقهاء فإن مالكاً والشافعي في أحد قوليه وأبا حنيفة وزفر
ذهبوا إلى أن الدية من الإبل والدنانير والدراهم لا غير ولم يختلفوا هم ولا غيرهم أن
الإبل مائة من الإبل وكذلك لم يختلفوا أن الذهب ألف دينار. اهـ
٥٥٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١ - كتاب الدیات
وقال : وأجمع العلماء على أن ديات الرجل ، شريفهم ووضيعهم سواء، إذا كانوا
أحراراً مسلمين ، وكذلك ذكور الصبيان في دياتهم كآبائهم ، الطفل والشيخ في
ذلك سواء ، وكذلك الطفلة كأمها في ديتها .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤٨١/٩): أجمع أهل العلم على أن الإبل أصل في
الدية وأن دية الحر المسلم مائة من الإبل. اهـ
قال الماوردي في الحاوي (٦/١٦): تغليظ الدية في الإبل يكون بزيادة السن
والصفة ، مع اتفاق القدر ، وتغليظها في الدراهم والدنانير يكون بزيادة العين مع
اتفاق الصفة .
فإما الدية من الإبل فهي : مائة بعير لا يختلف قدرها بالتغليظ والتخفيف ، واختلف
في تغليظها بالسن والصفة ، فذهب الشافعي إلى أنها ثلاث : ثلاثون حقة وثلاثون
جذعة ، وأربعون خلفة والخلفات الحوامل التي في بطونها أولادها.اهـ
(٥) باب دية شبه العمد مغلظة
٢٦٢٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ قَالَا
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُوبَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ عَنْ الَِّّ لَ﴾
قَالَ قَبِيلُ الْخَطَاِ شِيْهِ الْعَمْدِ قَتِلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِلِ أَرْبُعُونَ مِنْهَا خَلِفَةٌ فِي
بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْنَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ
الْحَذّاءِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍوَ عَنْ النَّبِيِّ لِ لّ
نَحْوَهُ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٦
٢١ - كتاب الديات
٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ .
سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَّ يَوْمَ
فَتْحِ مَكّةَ وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ
وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَّمَ الْأَحْرَابَ وَحْدَهُ أَلَا إِنَّ قَبِيلَ الْخَطَاِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ
مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا أَا إِنْ كُلُّ مَأْثْرَةٍ كَانَتْ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجْ أَّا إِنِّي
قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانًا: حسن
الغريب :
شبه العمد : عرفه الشيخ صديق حسن خان في الروضة الندية (٦٣٩/٢) فقال:
هو أن يقصد ضربه بما لا يموت مثله من مثل ذلك الضرب غالباً بأن ضربه بعضا
i
خفيفة أو حجر صغير ضربة أو ضربتين فمات فلا يجب فيه القصاص ، ويجب به
الدية مغلظة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين . اهـ
مأثرة كانت في الجاهلية : كل ما يؤتى ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم
سدانة البيت : أي البيت الحرام والمراد خدمته والقيام بأمره .
الشرح : دلت الأحاديث في هذه الأبواب على أن دية الخطأ العمد مثل دية العمد
في نوعها وقدرها . فهي مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها فالتغليظ في
الدية إنما يكون في أسنان الإبل على تفصيل بين أهل العلم في ذلك .
قال البغوي في شرح السنة (١٨٧/١٠): اتفق أهل العلم على أن دية الحر المسلم
مائة من الإبل ، ثم هي في العمد المحض مغلظة في مال القاتل حالة ، وفي شبه العمد
مغلظة على العاقلة مؤجلة، وفي الخطأ مخففة على العاقلة مؤجلة ، والتغليظ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٧
٢١ - كتاب الديات
والتخفيف يكون في أسنان الإبل ، فالدية المغلظة أثلاث ، منها ثلاثون حقة ،
وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، روي ذلك عن عمر بن
الخطاب ، وزيد بن ثابت وأبي موسى ، وهو قول عطاء ، وإليه ذهب الشافعي .
وقال ابن مسعود : الدية المغلظة أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس
وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقه ، وخمس وعشرون جذعه ، وهو قول
سليمان بن يسار والزهري وربيعة وإليه ذهب مالك وأحمد واسحق وأصحاب
الرأي. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٣٤/١١) : أسنان الإبل في الديات لم تؤخذ قياساً
ولا نظراً ، وإنما أخذت اتباعا وتسليما ، وما أخذ من جهة الأثر فلا مدخل فيه
للنظر.اهـ
وقال أبو القاسم الخرقي في مختصره ( المغني ٤٩١/٩): وإن كان القتل شبه عمد،
فكما وصفت في أسنانها ، إلا أنها عن العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها. اهـ
والقتل عند مالك خطأ أو عمد ولا يَعرِف شبه العمد، ففي المدونة (٤٣٢/٤):
قال سحنون :قلت لابن القاسم : هل كان يعرف مالك شبه العمد في الجراحات أو
في قتل النفس ؟ قال : قال مالك : شبه العمد باطل ، وإنما هو عمد أو خطأ ولا
أعرف شبه العمد .اهـ
(٦) باب دية الخطأ
٢٦٢٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِى حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَ
الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٨
٢١ - كتاب الديات
٢٦٣٠ - حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قُتِلَ خَطَأُ فَدِيَتُهُ مِنْ اَلْإِلِ تَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَثَلَأَثُونَ
ابنةَ لَبُونِ وَتَكَثُونَ حِقَةٌ وَعَشْرَةٌ بَنِي لَبُونٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَذْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَزْمَانِ
الْإِلِ إِذَا غَلَتْ رَفَعَ ثَمَنَّهَا وَإِذَا هَانَتْ نَقَّصَ مِنْ ثَمَنِهَا عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ مَا كَانَ فِبَلَغَ
قِيمَتُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَّلِنِ
مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقَضَى رَسُولُ اللّهِ ﴿ أَنْ مِنْ
كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ عَلَى أَهْلِ الْبُقَرِ مِائَتَيْ بَقْرَةٍ وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ عَلَى أَهْلُ
الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةِ .
حسن
٢٦٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّتَنَا الصَّبَّحُ بْنُ مُحَارِبٍ حَدَّثَنَا حَتَّجُ بْنُ
أَرْطَاةَ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطّائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَللٌ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ فِي دِيَةِ الْخَطَِّ عِشْرُونَ حِقّْةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْسِتَ
مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ .
ضعيف
٢٦٣٢ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الدِّيَةَ
اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا قَالَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ {وَّمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}
ضعيف
قَالَ بِأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ .
الغريب :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٩
٢١ - كتاب الدیات
بنت مخاض : إذا وضعت الناقة ، وانقطع لبنها وحملت لتمام سنة من يوم وضعته
سميت المخاض ، وولدها ابن مخاض ، وبنت مخاض .
ابنة لبون : إذا مرّ عليها حولان
الورق : الفضة
الشرح : بينت الأحاديث دية الخطأ ، وأنها مخففة لا تغليظ فيها ، وأنها أحماس على
ما ذكر في الحديث.
قال في الحاوي الكبير (١٨/١٦): ودية الخطأ مخففة على العاقلة، واختلف أهل
العلم في صفة تخفيفها فقالت طائفة : تكون أرباعا ، واختلف من قال بهذا في صفة
أرباعها ، فحكي عن الحسن البصري أنها خمس وعشرون ابنة مخاض وخمس
وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ، وبه قال علي
بن أبي طالب ﴾﴾ .
وحكي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت رضي الله عنهما أنها عشرون ابنة مخلص
وعشرون ابن لبون وثلاثون ابنة لبون وثلاثون حقة ، وذهب الجمهور إلى أنها أخماس
لرواية ابن مسعود أن النبي ﴿ قال : "دية الخطأ أخماس" واختلف من قال بهذا في
صفة أخماسها ، فذهب الشافعي ،أنها عشرون ابنة مخاض ، وعشرون ابنة لبون
وعشرون ابن لبون وعشرون حقه وعشرون جذعة وبه قال من الصحابة عبد الله
بن مسعود هومن التابعين عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري ومن
الفقهاء مالك وربيعة والليث بن سعد ، والثوري .
وقال أبو حنيفة مثل ذلك إلا في ابن اللبون ، فإنه جعل مكانه عشرين ابن مخاض وبه
قال النخعي ، وأحمد واسحق. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
.
٥٦٠
٢١ - کتاب الدیات
(٧) باب الدية على العاقلة فإن لم يكن عاقلة ففي بيت المال
٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
عُبَيْدٍ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ عَلَىَ
الْعَاقِلَةِ .
صحيح
٢٦٣٤- حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةً عَنْ عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَنْ الْمِقْدَامِ الشَّامِيِّ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِتُهُ وَالْحَالُ
وَارِثُ مَنْ لَّا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ .
مبيع
الغريب :
العاقلة : هم ذكور العصبة نسباً من آباء وأبناء وإخوة لغير أم وأعمام وأبناؤهم؛
الذين يغرمون ثلث الدية فأكثر بسبب جناية قريبهم .
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن الدية في قتل الخطأ تقع على عاقلة القاتل.
وهم عصبته ؛ أي أقاربه من جهة أبيه .
قال ابن حزم في المحلى (٥/١٠١): وأما الدية في قتل الخطأ فعلى العصبة وهم العاقلة
وهذا مما لا خلاف فيه .
ثم قال : فمن لم تكن له عصبة فعلى بيت المال. اهـ
وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك فقال : وأجمع أهل العلم أن دية الخطأ تحمله
العاقلة. اهـ الإجماع (١٥١).