Indexed OCR Text

Pages 441-460

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤١
٨- كتاب اللقطة
٢٥١١ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابتٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ
حَدَّثَنَ سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا فَوَحَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَب
فَقَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ بِمَا
فِيهَا فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ أَلَكُمَا وَلَدٌّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِ غُلَامٌ وَقَالَ الْآخَرُ لِي
حَارِيَّةٌ قَالَ فَأَنْكِحَا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وَلْيُنْفِقًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَالْيَتَصَدَّقًا .
صبيع
حرّق النار : لهبها
احمرت وجنتاه : الوجنتان ما ارتفع من الخدين .
الحذاء : المراد خفافها
السقاء : أريد بها الجوف ، أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد
ماء آخر .
عفاصها : العفاص الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير
ذلك ، ولهذا يسمى الجلد الذي تلبسه رأس القارورة العفاص لأنه كالوعاء
لها .
وكاءها : الوكاء ، الخيط الذي يشد به العفاص .
اعترفت : أي عرفها صاحبها بتلك العلامات .
جرذ : الذكر الكبير من الفأر .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٢
٨- كتاب اللقطة.
أبواب اللقطة :
الشرح : معنى اللقطة : قال ابن الأثير في النهاية (٢٦٤/٤): هي بضم
اللام وفتح القاف ، اسم المال الملقوط ، أي الموجود ، والالتقاط أن يعثر على الشيء
من غير قصد وطلب .
واللقطة في جميع البلاد لا تحل إلا لمن يُعَرِّفها سنة ثم يتملكها بعد السنة
بشرط الضمان لصاحبها إذا وحده. اهـ
والأصل في مشروعية اللقطة السنة ، ومدارها على الأحاديث في الباب وهي
مخرجة في الصحيحة وغيرها وأوضحها في بيان أحكام اللقطة حديث زيد ابن خالد
الجهني
وأما الإجماع فقد قال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص١٣٠): لم يثبت فيها
إجماع. اهـ
إلا أن ابن عبد البر والنووي وغيرهما حكيا الإجماع على مسائل من اللقطة.
فقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣٢٩/٢٢): وأجمعوا على أن اللقطة ما لم
تکن تافها یسیرا أو شيئا لا بقاء له فإنها تعرف حَوْلاً كاملاً.
وقال : وأجمعوا أن صاحبها إن جاء، وثبت أنه صاحبها أنه أحق بها من
ملتقطها ، وأنه يضمن الملتقط قيمتها إن كان أكلها ، أو استهلكها قبل الجول أو
بعده .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٣
٨- كتاب اللقطة
فإن كان استهلاك الملتقط لها بعد الحول ، كان صاحبها مخيراً بين أن يضمن
الملتقط قيمتها وبين أن يسلم له فعله فينزل على أجرها .
قال : هذا كله لا خلاف بين أهل العلم فيه .
وقال : وأجمعوا على أن يد الملتقط لها لا تنطلق على التصرف فيها بوجه من
الوجوه قبل الحول إن كانت مما يبقى مثلها حولاً دون فساد يدخلها. اهـ
حكم التقاطها :
واختلف أهل العلم في الأفضل من أخذ اللقطة أو تركها على تفصيل نجمله
فيما يلي : ذهب أو حنيفة والشافعي إلى أن الأفضل التقاطها لحفظها لصاحبها فإن
جاء أخذها وإلا امتلكها ملتقطها ويضمنها لصاحبها إن جاء .
٢- واستحب مالك أخذها إن كانت ذات بال أي إن كان لها قيمة تنبعث لمثلها
همم الناس .
٣- وكره الحنابلة أخذها لمن يخشى من نفسه التقصير في حقها من التعريف والحفظ.
واللقطة قد تكون من الحيوان وتسمى الضالة ، وقد تكون من المال
كالذهب والفضة وسائر المتاع ولكل منها حكم جاء بتفصيله الأحاديث الصحيحة .
ضالة الإبل :
فقد منع الحديث من التقاط ضالة الإبل بل إن رسول الله وصلة غضب
حين سئل عنها ، وقال : "مالَك ولها؛ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها أو
صاحبها" .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٤
٨ - كتاب اللقطة
وإليه ذهب الجمهور . وأجاز الأحناف التقاطها بقصد حفظها لصاحبها ،
وحملوا النهي على من التقطها ليتملكها وظاهر الحديث يؤيد ما ذهب إليه الجمهور .
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٣٦٧/٦): عند شرحه قول الخرقي : ولا
يتعرض لبغير ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه " قال: وجملة ذلك أن لكل خيوان.
يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه ولا التعرض لنه
سواء كان لكبر جثته كالإبل والخيل والبقر أو لطيرانه كالطيور كلها أو لسرعته
كالظباء والصيود أو بنابه كالكلاب والفهود وقال عمر لته من أخذ ضالة فهو
ضال أي مخطىء ، وبهذا قال الشافعي والأوزاعي وأبو عبيد ، وقال مالك والليث في
ضالة الإبل : من وجدها في القرى عرفها ومن وجدها في الصحراء لا يقربها. اهـ
. وعلى ما تقرر من حكم التقاط ضالة الإبل يحمل ما ورد من أحاديث
الأبواب مثل حديث عبد الله بن الشخير " ضالة المسلم حرق النار " وقد أخرجه
النسائي من حديث الجارود بإسناد صحيح كما يقول الحافظ ابن حجر في الفتح
(٩٢/٥) .
وكذلك حديث جرير "لا يؤي الضالة إلا ضال".
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وحمل الجمهور ذلك على من لا يعرفها
واستدل بما رواه مسلم من حديث زيد ابن خالد { من آوى ضالة فهو ضال ما لم
يعرفها }

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٥
٨ - كتاب اللقطة
ضالة الغنم :
وأما ضالة الغنم فيجوز أخذها إن كانت بموضع منقطع يخشى عليها من
السباع ، بل إن الحديث حث على ذلك بقوله "هي لك أو لأخيك أو للذئب"
وحكم أخيك كحكمك فما بقي إلا للذئب . والمعنى إن لم تأخذها وتعرف بها لعل
صاحبها يعرفها فيأخذها أو تنتفع أنت بها بعد التعريف سنة وتضمنها له إن جاء ،
فإن الأخرى هي تضبيعها وتعرضها للذئاب ، فلا هي رجعت لصاحبها ولا انتفع بها
مسلم، وكأن النبي ◌ُّ يحض على أخذها والله أعلم.
وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك قال ابن عبد البر في
الاستذكار (٣٣٠/٢٢): وأجمعوا أن لآخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها
أكلها.اهـ
وذكر النووي في شرح مسلم (٢٦٨/٦): أن مذهب مالك فيمن عرف
الشاة سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها وكذا عند أبي حنيفة وقال مالك :
لا تلزمه غرامتها لأن النبي ◌َّ لم يذكر له غرامة. قال: واحتج أصحابنا بقوله
وَر في الرواية الأخرى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن دليل مالك بأنه
لم يذكر في هذه الرواية الغرامة ولا نفاها وقد عرف وجوبها بدليل آخر. اهـ
حكم التعريف بها :
ذهب الجمهور إلى القول بوجوب التعريف باللقطة وفصل الشافعي رحمه الله
بين أن يجدها في القرية فيحب وبين أن يجدها في الفلاة فلا يجب

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٦
٨ - كتاب اللقطة
مدة التعريف :
قال النووي في شرح مسلم (٢٦٧/٦): وأما "تعريف سنة" فقد أجمع
المسلمون علی وجوبه ، إذا كانت اللقطة لیست تافهة ولا في معنی التافهة ، ولم يرد
حفظها على صاحبها ، بل أراد تملكها ولا بد من تعريفها سنة كاملة بالإجماع. إها
· وقال العلامة ابن القيم في تهذيب السنن (هامش عون المعبود (١٢٧/٥)
والسنة الصحيحة مصرحة بأن مدة التعريف سنة. اهـ
ما يفعل بها بعد التعريف :
ويملكها اللاقط بعد انقضاء مدة التعريف وهي سنة، فإذا جاء صاحبها بعد
انقضاء مدة التعريف وجب ردها إليه ، وبه قال الجمهور. اهـ
وترجم البخاري في صحيحه فقال : "باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة
ردها عليه لأنها وديعة عنده " .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩١/٥): ويستفاد من تسميتها وديعة أنها
لو تلفت لم يكن عليه ضمانها وهو اختيار البخاري تبعاً لجماعة من السلف. اهـ
فإن لم يأت صاحبها فمن حق الملتقط أن يتصرف فيها بعد السنة سواء كان
غنيا أو فقيراً ، وقال الأحناف : إن كان غنيا تصدق بها ، وإن جاء صاحبها يخير بين
إمضاء الصدقة أو تغريمه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٧
٨ - كتاب اللقطة
قال المرغيناني في الهداية (مع فتح القدير ١١٥/٦): فإن جاء صاحبها وإلا
تصدق بها ، فهو بالخيار ، إن شاء أمضى الصدقة ، وإن شاء ضمّن الملتقط ، لأنه
سلم ماله إلى غيره بغير إذنه . اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٢٩٦/٦): وقد نقل القاضي وغيره إجماع
المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد التمليك صمنها المتملك إلا داود فأسقط
الضمان اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (١٥٣/٢): والذي أرى أن يعرفها سنة، فإن
جاء صاحبها دفعها إليه وإن لم يأت فعل بها ما شاء ؛ إن شاء انتفع بها وإن شاء
تركها فلم ينتفع بها ، وإن شاء تصدق بها ، فإن جاء صاحبها وقد انتفع بها فهو
ضامن لمثلها إن كان لها مثل أو لقيمتها إن لم يكن لها مثل ، خبر رسول الله
صَلى الله
على ذلك يدل . اهـ
مکان التعريف بها :
أول الأماكن بالتعريف باللقطة المكان الذي التقطت منه ووجدت فيه إذ هو
مظنة عودة صاحب اللقطة إليه والتردد عليه التماسا لها فيه .
وقال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (٤٥٦/١٢): التعريف عند جماعة
الفقهاء فيما علمت لا يكون إلا في الأسواق ، وأبواب المساجد ومواضع العامة ،
واجتماع الناس. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٠ ٤٤٨
٨٠ - كتاب اللقطة
ولا يخفى أن نشدأن الضالة في المساجد منهي عنه لحديث أبى هريرة
عند مسلم أن النبي ◌َّّ قال: "من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا
أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا.
هذا ومع تطور وسائل الاتصال في زماننا فإنه يمكن نشدان الضالة إن كانت
ذات بال في الصحف والإذاعات المسموعة والمرئية ، كما يمكن أن يكون لها مراكز
خاصة تقوم بمهة الإعلان عن الضالة والمفقودات من قبل أصحابها والتعريف بها من
قبل واجدها وتسجيل أوضافها وعلاماتها ، على أن يكون القائمون على هذه المراكز
من أهل الصلاح والأمانة حتى لا تتسرب المعلومات والأوصاف فيعرفها الخونة
والكذابون فيأتون قبل أصحابها ويدعون أنها لهم فتضيع الحقوق وتقع المظالم.
ثم إن جاء صاحب اللقطة وذكر أوصافها وعلاماتها دفعت إليه من غير طلب
بينة زائدة وبه قال مالك وأحمد .
وقال الشافعي : إن وقع في نفسه أنه صادق وقد عرف الرجل العفاص
والوكاء والعدد والوزن دفعها إليه إن شاء ، ولا أجبره على ذلك إلا ببينة ، لأنه قد
يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها وكذلك قال أصحاب الرأي .
يقول الخطابي في معالم السنن (٨٦/٢) : ظاهر الحديث يوجب دفعها إليه إن
أصاب الصفة وهو فائدة قوله عفاصها ووكائها ، فإن صحت هذه اللفظة في رواية
حماد وهي قوله "فعرف عددها فادفعها إليه" كان ذلك أمراً لا يجوز خلافه ، وإن لم
يصح فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا لبينة لقوله وَّ (البينة على المدعي). اهـ

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٩
٨ - كتاب اللقطة
قلت : صحت اللفظة المذكورة من رواية حماد وغيره عند مسلم وتابعه عليه
سفيان الثوري عند الترمذي والنسائي . وبهذا يترجح قول مالك وأحمد في أنه يكتفى
بذكر الأوصاف والعدد ، وتدفع إليه والله أعلم .
وفي هذا المعنى قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٥٩/١٢): القول بظاهر
الحديث أولى ولم يؤمر بأن يعرف عفاصها ووكاءها وعلاماتها إلا لذلك . وقال:
وَ ◌ّ إن عرفها فادفعها إليه هكذا قال حماد بن سلمة في حديثه ومن كان أسعد
بالظاهر أفلح وبالله التوفيق .
مسائل متفرقة من أحكام اللقطة :
حكم الإشهاد على اللقطة :
يستحب لمن أخذها أن يشهد عليها لحديث عياض بن حمار في أبواب اللقطة
هنا وقد اختلف أهل العلم فيمن أخذ لقطة ، ولم يشهد على نفسه أنه التقطها وأنها
عنده يعرفها ثم هلكت عنده وهو لم يشهد وقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد
: لا ضمان عليه إذا هلكت عنده من غير تضييع منه وإن كان لم يشهد .
وقال أبو حنيفة : إن أشهد حين أخذها أنه يأخذها ليعرفها ، لم يضمنها إن
هلكت وإن لم يشهد ضمنها .
وقال البغوي في شرح السنة (٣١٥/٨) تبعا للخطابي : وهذا أمر تأديب
وإرشاد وذلك لمعنيين : أحدهما من لا يؤمن أن يحمله الشيطان على إمساكها وترك
أداء الأمانة فيها . والثاني ربما تخترمه المنية فتحوزها ورثته في جملة التركة. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٠
٨- كتاب اللقطة
ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول ابن عبد البر في التمهيد (٤٦٠/١٢)
: معنى هذا الحديث عندي والله اعلم أن ملتقط اللقطة إذا عرفها وسلك فيها سنتها
ولم يكن مغيبًا ولا كاتما وكان معلنا معرفاً وحصل بفعله ذلك أمينا لا يضمن إلا بعد
يضمن به الأمانات وإذا لم يعرفها ولم يسلك بها سنتها وغيب وكتم ولم يعلم الناس
أن عنده لقطة ثم قامت عليه البينة بأنه وجد لقطة ذكروها، وضمها إلى بيته ثم ادعى
تلفها ضمن لأنه بذلك الفعل خارج عن حدود الأمانة. اهـ
(فائدة ) لم يفرق أكثر أهل العلم ؛ مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه.
بين لقطة الحل والحرم في الحكم ، واحتجوا بعموم الأحاديث في اللقطة وذهب
: الشافعي وأحمد في قول أن لقطة الحرم لا يحل التقاطها إلا لمن يريد تعريفها أبداً ولم
يقصد تملكها واستدلوا بحديث "لا تحل ساقطتها إلا لمنشد" أي معَرف.
وقوله في حديث المقداد بن عمرو في باب التقاط ما أخرج الجرذ "لعلك
اتبعت يدك في الجحر " أي لعلك أدخلت يدك في الججر وأخرجتها منه" قال أبو
سليمان الخطابي في معالم السنن (٥٠/٣) يدل على أنه لو أخذها من الجخر لكان
ركازا يجب في الخمس. اهـ
صَلى الله
وفي حديثي أبو هريرة وابن عباس في باب من أصاب ركازا وقول النبي
" في الركاز الخمس "
قال الخطابي في معالم السنن (٥١/٣) :: الركاز على وجهين, فالمال الذي
يوجد مدفونا لا يعلم له مالك ، ركاز؛ لأن صاحبه قد كان ركزه في الأرض أي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥١
٨ - كتاب اللقطة
أثبته فيها , والوجه الثاني أن الركاز عروق الذهب والفضة فتستخرج بالعلاج,
ركزها الله في الأرض ركزا والعرب تقول أركز المعدن إذا نال الركاز , والحديث
إنما جاء في النوع الأول منهما وهو الكتر الجاهلي على ما فسر الحسن , وإنما كان
فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة نيله . والأصل أن ما خفت مؤنته كثر مقدار
الواجب فيه , وما كثرت مؤنته قل مقدار الواجب فيه , كالعشر فيما يسقى بالأنهار
ونصف العشر فيما سقى بالدواليب. اهـ
وفي حديث الرجلين الصالحين الذين دفع كل منهما الذهب إلى صاحبه
لاعتقاده عدم استحقاقه وتورعه عن تمول ما ليس له وتحاكمهما إلى رجل ، ومشورة
الحكم عليهما بهذه المشورة دليل على مشروعية التحاكم إلى رجل من أهل العلم
والفهم والصلاح وأن حكمه نافذ على الطرفين المتحاكمين لأنهما ارتضياه .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥١٩/٦): في رواية إسحاق بن بشر أن
المشتري قال إنه اشترى دارا فعمرها فوجد فيها كْزا وأن البائع قال له لما دعاه إلى
أخذه ما دفنت ولا علمت وأنهما قالا للقاضي ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت
فامتنع وعلى هذا فحكم هذا المال حكم الركاز في هذه الشريعة إن عرف أنه من
دفين الجاهلية وإلا فإن عرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة وأن جهل فحكمه
حكم المال الضائع يوضع في بيت المال ولعلهم لم يكن في شرعهم هذا التفصيل فلهذا
حکم القاضي ما حكم به

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٢
٨ - كتاب اللقطة
وقوله "فتحاكما" ظاهره أنهما حكّماه في ذلك لكن في حديث إسحاق بن
بشر التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس فإن ثبت ذلك فلا حجة فيه لمن جوز
للمتداعيين أن يحكما بينهما رجلا وينفذ حكمة وهي مسألة مختلف فيها فأجاز ذلك
مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق
ذلك رأي قاضي البلد أم لا واستثنى الشافعي الحدود وشرط أبو حنيفة أن لا يخالف
ذلك رأى قاضي البلد وجزم القرطبي بأنه لم يصدر منه حكم على أحد منهما وإنما
أصلح بينهما لما ظهر له أن حكم المال المذكور حكم المال الضائع فرأى أنهما أحق
بذلك من غيرهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما وارتجى من طيب نسلهما
وصلاح ذريتهما .اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٣
١٩ - كتاب العتق
١٩ - كتاب العتق
(١) باب المدبر
٢٥١٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيمٌ حَدَّثَنَا
إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّسى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ الْمُدَبَّرِ.
صبيع
٢٥١٣ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ حَدٍِ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِي . صحيح
٤ ٢٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ عَنْ نَافِعِ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُدَّرُ مِنْ الْثّلُثِ قَالَ ابْنِ مَاجَةَ سَمِعْتُ
عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةً يَقُولُ هَذَا خَطَأُ يَعْنِي حَدِيثَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْثُلُثِ قَالَ أَبُو عَبْد
اللَّهِ : لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ .
موضوع
الغريب :
العتق : لغة الخلوص ، وشرعا : تحرير رقبة وتخليصها من الرق .
بيع المدير: قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٢١/٤) : أي الذي علق
مالكه عتقه بموت مالكه ، سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة ، أو لأن فاعله دبر أمر
دنياه وآخرته ، أما دنياه فباستمراره على الانتفاع بخدمة عبده، وأما آخرته
فيتحصيل ثواب العتق وهو راجع إلى الأول ، لأن تدبير الأمر مأخوذ من النظر في
العاقية فيرجع إلى دير الأمر وآخره. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٤
١٩ - كتاب العتق
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على مشروعية التدبير ، وعلى جواز بيع
١٠
المدبر في حياة سيده ، وعلى أن المدبر حكمه حكم سائر الوصايا ، وأنه لا خلاف
في أن للموصي أن يرجع في جميع وصاياه متى شاء، كما أنه لا خلاف على أن
المدبر من الثلث .
· وبه قال الشافعي وأحمد . وذهب مالك وأصحاب الرأي إلى القول بعدم
جواز بيعه. والأحاديث مصرحة بالجواز فالراجح قول الشافعي وأحمد والله أعلم ..
قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٥١٥/٤): ومن منع من بيعه مطلقا
فالحديث حجة عليه . اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٩٠/٤): عن حديث جابر في العبد المدبر
: الذي باعه النبي ◌َّ فاشتراه ابن النحام: فيه فوائد منها : ومنها دلالة ظاهرة
للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر ، وقال مالك وأصحابه : لا يجوز بيعه إلا إذا
كان على السيد دين فيباع فيه ، وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن
النبي ◌ُّ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح أو ظاهر في هذا اه
وقال الخطابي في معالم السنن (٧٥/٤): قد اختلفت مذاهب الناس في بيع
: المدبر ، واختلفت أقاويلهم في تأويل هذا الحديث فأجاز الشافعي وأحمد بن حنبل
وإسحق بن راهوية بيع المدير على الأحوال كلها ، وروى ذلك عن مجاهد وطاوس.
إلى أن قال : ومنع من بيع المدبر سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي
والزهري وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وإليه ذهب سفيان والأوزاعي .
ثم يرد رحمه الله على المانعين فيقول: وقد باعه رسول الله ﴿ فكان ظاهره
جواز بيع المدير ، والمدبر هو من أعتق عن دبر .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٥
١٩ - كتاب العتق
ولم يختلفوا في أن عتق المدبر من الثلث ، فكان سبيله سبيل الوصايا ،
وللموصي أن يعود فيما أوصى به. اهـ
(٢) باب أمهات الأولاد
٢٥١٥ - حَذَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ
عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمْتُهُ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُيُرِ مِنْهُ .
ضعيف
٢٥١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي النَّهْشَلِيَّ عَنْ
الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا .
ضعيف
٢٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ ابْنِ
حُرَيْجٍ أَخْبَرَ نِي أَبُو الزُّبْرِ أَنَّهُ سَمِعَ حَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللِّ يَقُولُ كُنَّا نَبِعُ سَرَارِيَّا وَأُمَّهَاتٍ
أَوْلَادِنَا وَالشَبِيُّ ◌َ﴿ّ فِيْنَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .
صحيح
الغريب :
أم الولد : هي الأمة التي يثبت نسب ولدها من مالكها
الشرح : لا خلاف بين أهل العلم أن الرجل إذا اشترى جارية فوطئها
فأولدها ولدا أن أحكامها في أكثر أمورها هي أحكام الإماء ، إلا مسألة بيعها فقد
اختلف فيها أهل العلم ؛ فذهب أكثرهم إلى القول بعدم جواز بيعها ، وأنه إذا ملت
سيدها عتقت بموته من رأس ماله ، لا من الثلث ، قبل النظر في الديون والوصايا
وممن منع من بيعها أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي وآخرون .
واحتجوا بما ثبت عن عمر بن الخطاب رَّته من منع بيعهن .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٦
١٩ - كتاب العتق
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٧٦/١٢): وقد أجمع المسلمون على منع بيع
أم الولد ما دامت حاملا من سيدها ، ثم اختلفوا في بيعها بعد وضع حملها.
إلى أن قال : وعلى المنع من بيعهن جماعة فقهاء الأمصار ؛ منهم مالك وأبو حنيفة
والشافعي وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وجمهور أهل الحديث .
ثم قال : والقول ببيع أمهات الأولاد شذوذ تعلقت به طائفة ؛ منهم داود
اتباعا لعلي رضيته ولا حجة لها في ذلك ولا سلف لها ؛ لأن علي بن أبي طالب
ضىعنه
مختلف عنه في ذلك ، وانتهى رحمه الله إلى القول بأن الحجج متساوية في بيعهن
للقولين جميعا من جهة النظر ، وأما العمل والاتباع فعلى مذهب عمر
عنه . اهـ
وأورد العلامة ابن القيم في تهذيب السنن (هامش عون المعبود (٤٩٢/١٠) :
ما ذكر في المسألة من الأحاديث والآثار وناقشها ثم قال : وقد ثبت عن عبيدة
السلماني قال : قال علي : استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد فرأيت أنا وهو أنهند
عتيقة ، فقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليت ، رأيت أنها رقيق وعن عبيدة
قال : قال علي اجتمع رأيي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد ، ثم رأيت بعد أن
أرقهن في كذا وكذا ، قال فقلت : رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك
وحدك في الفرقة وفي لفظ الفتنة .
فهذا يدل على أن منع بيعهن إنما هو رأي رآه عمر ووافقه عليه علي وغيره.
ولو كان عند الصحابة سنة من النبي ◌َّ بمنع بيعهن لم يعزم علي على خلافها ولم
يقل له عبيدة رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا وأقره علي على أن ذلك رأي
. وقال صالح بن أحمد قلت لأبي إلى أي شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد قال
أكرهه وقد باعهن علي بن أبي طالب .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٧
١٩ - كتاب العتق
وقال في رواية إسحاق بن منصور : لا يعجبني بيعهن . اهـ
ونقل الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٢١٨/٤) قول الخطابي يحتمل أن
يكون بيع الأمهات كان مباحا ثم نهى عنه النبي ◌َّ في آخر حياته ولم يشتهر ذلك
النهي فلما بلغ عمر نهاهم. اهـ
وقال رحمه الله في الفتح (١٦٤/٥): قول البخاري "باب أم الولد" أي هلى
يحكم بعتقها أم لا أورد فيه حديثين وليس فيهما ما يفصح بالحكم عنده وأظن ذلك
لقوة الخلاف في المسألة بين السلف وإن كان الأمر استقر عند الخلف على المنع حتى
وافق في ذلك ابن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر على عدم جواز بيعهن ولم يبق إلا
شذوذ . اهـ
(٣) باب المكاتب
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو حَالِدٍ الْأَحْمَرُ
عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٍّ عَلَى اللَّهِ عَوْتُهُ الْغَازِي فِي سِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الْذِي
يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الْذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ .
حسن
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى
مِائَةٍ أُوِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أُوْقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ .
حسن
٢٥٢٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْتَةً عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ تَبْهَانَ
مَوْلَى أُمَّ سَلَّمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ النَّبِّ وَّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ
مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ .

٤٥٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩ - کتاب العتق
٢٥٢١- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ بَرِيرَةً أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ
قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَقَالَتْ لَهَا إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً
وَكَانَ الْوَلَاءُ لِي قَالَ فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ
فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ افْعَلِي قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ رِحَالٍ يَشْتَرِطُونَ
شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللّهِ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَّ فِي كِتَابِ الَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ
شَرْطِ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَالْوَّلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. صع
الغريب : المكاتب هو العبد يكاتب سيده على مبلغ من المال مُنَجَّم يؤده إليه ويعتقه.
· الولاء لمن أعتق : الولاء هو حق ميراث المعتِق من المعتَق
قال الخطابي : لما كان الولاء كالنسب كان من أعتق ثبت له الولاء، كمن
ولد له ولد ثبت له نسبه ، فلو نسب إلى غيره لم ينتقل نسبه عن والده ، وكذا إذا
أراد نقل ولائه عن محله لم ينتقل ) قاله الحافظ في الفتح (١٦٧/٥)
الشرح : دلت الأحاديث على الترغيب في المكاتبة إذ لا خلاف على
جوازها وعلى أن المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته شيء ، أي أنه لا يعتق إلا
إذا أدى جميع ما عليه ، فإن أداه صار حراً، له أحكام الأحرار مع غير مجارمه من
النساء من وجوب احتجابن عنه .
كما دل حديث بزيرة على أن الولاء لمن أعتق .
قال الله تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن
علمتم فيهم خيراً}

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٩
١٩ - كتاب العتق
وقد أوجب بعض أهل العلم على السيد مكاتبة عبده إن علم له مالاً على
تفسير مجاهد وعطاء لمعنى قوله "خيراً" في الآية .
وفسرها الشافعي بالاكتساب والصلاح
فذكر البغوي في شرح السنة (٣٧٣/٩) : قول الشافعي : وأظهر معاني الخير
في العبد بدلالة الكتاب : الاكتساب مع الأمانة ،فأحب أن لا يمتنع من كتابته إذا
كان هكذا.اهـ
وحديث أبي هريرة في الباب فيه ذكر عون الله تعالى للغازي في سبيل الله
وسيأتي شرحه إنشاء الله في كتاب الجهاد
وأما الناكح فقد مضى في النكاح وبالله التوفيق .
(٤) باب العتق
٢٥٢٢ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ
سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْحَعْدِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ قُلْتُ لِكَعْبٍ يَا كَعْبَ بْنَ مُرَّةً حَدَّثْنَا
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ يَقُولُ مَنْ أَعْتَقَ امْرَأْ مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ بِكُلٌ
عَظْمٍ مِنْهُ وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُحْزِئُ بِكُلٌ عَظْمَيْنِ
مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ .
صحيح
٢٥٢٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أَبِي مُرَارِحٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الرَّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْفَسُهَا عِنْدَ
أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنَّا .
صحيح
الشرح : في حديث كعب بيان فضل العتق وأنه من أعظم القربات التي
تكون سببا في العتق من النار ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١٤٧/٥) : وفي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٠
١٩ - كتاب العتق
الحديث فضل العتق وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى خلافا لمن فضل عتق
الأنثى محتجا بأن عتقها يستدعي صيرورة ولدها حراً ، سواء تزوجها حر أو عبد
بخلاف الذكر.
إلى أن قال : وقال ابن المنير فيه إشارة إلى أنه ينبغي في الرقبة التي تكون
للكفارة أن تكون مؤمنة ؛ لأن الكفارة منقِذة من النار فينبغي أن لا تقع إلا منقَذة
من النار. اهـ
وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٠٠/٢): أراد من المعتِقين
والمعتَقين التكافؤ في ذلك، وأن يكون المعتق إن كان ذكراً يكون الذي يفك به
نفسه من النار ذكراً مسلماً ، أو انثيين مسلمتين ، وأن المعتق إن كان أنثى كان
الذي تفك به نفسها من النار أنثى مسلمة ، وأن ذلك كله لم يجعل إلا في الرقاب.
المؤمنات دون من سواهن من الرقاب الكافرات . اهـ
وقوله "أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا " في حديث أبي داود قال النووي في
شرح مسلم (٣٥٦/١): فالمراد به - والله أعلم - إذا أراد أن يعتق رقبة واحدة ،
أما إذا كان معه ألف درهم وأمكن أن يشتري بها رقبتين مفضولتين أو رقبة نفيسة
مثمنة ، فالرقبتان أفضل ، وهذا بخلاف الأضحية ، فإن التضحية بشاة سمينة أفضل
من التضحية بشاتين دونها في السمن.
ثم نقل من قول الشافعي : والمقصود من العتق تكميل حال الشخص
وتخليصه من ذل الرق فتخليص جماعة أفضل من تخليص واحد. اهـ