Indexed OCR Text
Pages 361-380
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦١
١٥ - كتاب الصدقات
ويقول ابن القيم في أعلام الموقعين (١١/٢) تبعا لشيخ الإسلام ابن تيمية
:الحوالة من جنس إيفاء الحق ، لا من جنس البيع، فإن صاحب الحق إذا استوفى من
المدين ماله كان هذا استيفاء ، فإذا أحاله على غيره كان قد استوفى ذلك الدين عن
الدين الذي في ذمة المحيل؛ ولهذا ذكر النبي ◌ُّّّ الحوالة في معرض الوفاء، فقال في
الحديث الصحيح "مَطْل الغني ظلم وإذا أُتبع أحدُكم على ملئ فليْبع" فأمر المدين
بالوفاء ونهاه عن المطل ، وبين أنه ظالم إذا مطل ، وأمر الغريم بقبول الوفاء إذا أحيل
على ملئ وهذا كقوله تعالى {فاتِّباع بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان } أمر المستحق أن
يطالب بالمعروف وأمر المدين أن يؤدي بإحسان .اهـ
التحويل البنكي :
قال الشيخ البسام في الاختيارات الجلية (نيل المآرب (١٤٦/٣): هو أن
يستلم البنك من شخص نقوده ، ويعطيه بها "شيكا" ليستلمها في بلد آخر ، وقد
أجازه مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة والمجمع الفقهي في مكة المكرمة والمجمع
الفقهي بحدة ، وغير المجامع من فقهاء العصر ، سواء أكان من نقدين ، من جنس
واحد ومن جنسين .
قبض الشيك والتقييد قبض معتبر :
أصدر مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي ، في دورته " الحادية عشر
" ما يلي :
أولا : يقوم تسليم الشيك مقام القبض ، عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود
بالتحويل في المصارف .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٢
١٥ - كتاب الصدقات
ثانيا : يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض ، لمن يريد استبدال عملة بعملة
أخرى ، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف ، أو بعملة مودعة
فيه. اهـ
ثم قال : إن التحويلات المصرفية تتم بإحدى طريقتين :
أحداهما : أن يدفع شخص مبلغا من النقد إلى مصرف طالبا تحويله وتسليمه إلى من
يسميه في بلد آخر ، فيقوم المصرف بتحرير سند يسمى في العرف المصرفي "حوالة"
ويتضمن أمراً من هذا المصرف إلى مصرف آخر في البلد الذي فيه المستفيد ، ليسلمه
المبلغ المحول إليه ..
الثانية : أن يتولى المصرف الكتابة أو الإبراق مباشرة إلى المصرف الآخر بتسليم
: المستفيد المبلغ المحول إليه، دون أن يستلم طالب التحويل أو المستفيد السند
بيده. اهـ
كما بين أن أصل التحويلات البنكية هو ما كان يعرف قديما "بالسفتحة"
وهو أن من أراد أن يوصل مالا إلى بلد غير البلد التي يكون فيها ، فإنه يدفعها إلى
شخص ، ويقوم الآخر بإعطائه خطابا إلى شخص في البلد التي يريد نقل المال إليها ،
فيقبض بدلا من هذا المال هناك دون أن يأخذ على ذلك أجراً ، وكانوا يفعلون .
ذلك خوفا من قطاع الطرق واللصوص .
وقال الشيخ البسام : وقد أجازها الحنابلة ، والشيخ تقي الدين بن تيمية ،
وقالوا : إنها من قبيل الحوالة ، ثم أشار إلى ثلاثة فروق بين السفتحة والتحويلات
المصرفية ، منها أن السفتحة تكون بين بلدين ، أما التحويل المصرفي فقد يكون بين
مصرفين في بلد واحد ، والثاني أن السفتحة يتحد فيها جنس النقد المدفوع عند
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٣
١٥ - كتاب الصدقات
العقد والنقد المؤدى عند الوفاء ، وأما التحويل المصرفي فلا يقتصر على هذه الحالة ،
فإن المصرف في أغلب الأحيان يأخذ نقوداً من جنس ، ويكتب للمصرف من جنس
آخر .
ثالثا : أن الآخذ في السفتحة لا يأخذ أجراً ، أما المصرف فيأخذ ما يسمى
عمولة ، وهذه العمولة إن كانت بقدر عمل التحويل فهي أجرة جائزة ، وأما إذا
زادت وصارت دراهم بدراهم فإن كانت من جنسين فهي ربا نسيئة ، وإن كانت
من جنس واحد فهي ربا فضل ونسيئة . اهـ
(٩) باب الكفالة
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشِ
حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ .
صبيع
٢٤٠٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّارَوَرْدِيّ عَنْ عَمْرٍو
بْنِ أَبِي عَمْرِو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ أَنْ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيَمًا لَهُ بِعَشَرَةٍ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا
أُفَارِقُكَ حَتَّى تَفْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ فَحَرَّهُ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ فَقَالَ شَهْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ فَجَاءَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا قَالَ مِنْ مَعْدِنِ قَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا
وَقَضَاهَا عَنْهُ .
صحيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٤
١٥ - كتاب الصدقات
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةً عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أُنِّيَ بِحَتَازَةٍ لِيُصَلِّيَّ عَلَيْهَا فَقَالَ صَّلُوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنْ عَلَيْهِ دَيْنَا فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ أَنَا
أَتْكَفِّلُ بِهِ قَّالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِالْوَفَاءِ قَالَ بِالْوَفَاءِ وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً
عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا:
صبيع
الغريب : ٤ ٠
الكفالة والضمان بمعنى عند الجمهور .
قال ابن الأثير في النهاية (١٩٢/٤): الكفيل: الضمين. اهـ
الشرح: الكفالة أو الضمان : ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون ، غبنه في
التزام الحق ، فيثبت في ذمتهما جميعا ، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما كما
قال صاحب المغني (٧٠/٥): والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع؛ أما
الكتاب فقول الله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } وقال ابن عباس:
الزعيم : الكفيل.
وأما السنة فما روي عن النبي ◌َّ أنه قال "الزعيم غارم" - وهو حديث
الباب -رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ..
الصلاة على من ملت
ثم ذكر حديث أبي قتادة في الباب في ترك النبي صَ﴾
وعليه دين .
وقال : وأجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة. اهـ
ويشترط في الكفالة أو الضمان رضى الكفيل ، فإن أكره على الكفالة لم
تصح .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٥
١٥ - كتاب الصدقات
قال الموفق بن قدامة : ولا يعتبر رضى المضمون عنه، لا نعلم فيه خلافا. اهـ
وتنعقد الكفالة بكل صيغة تفيد ذلك حسبما جرى العرف والعادة .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : قياس المذهب أنها تصح بكل لفظ فُهم منه
الضمان عرفا مثل : زوجه وأنا أؤدي الصداق ،أو بعْه وأنا أعطيك الثمن ، أو نحو
ذلك؛ لأن الشارع لم يحد ذلك بحد ، فيرجع ذلك إلى العرف اهـ
وهل يملك صاحب الحق مطالبة الضامن سواء عجز عن استيفاء حقه من
الغريم أم لا ؟ قدمنا في بداية شرح الباب أن الجمهور مالك والشافعي وأحمد قالوا
يملك ذلك .
وثمة قول آخر أشار إليه الشيخ البسام في اختيارته الجلية (١٣٩/٣) قال: إن
الضمان استيثاق بمنزلة الرهن ؛ فلا يطالب المضمون له الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة
المضمون عنه ،لأن الضامن فرع ، ولا يصار إليه إلا عند تعذر الأصل ، كالتراب عند
الطهارة بالماء ، والضامن لم يوضع لتعدد محل الحق ، وإنما وضع لحفظ صاحب الحق
حقه من الهلاك والضياع ، ويرجع إليه عند تعذر الاستيفاء وهذا ما اختاره ابن القيم
رحمه الله اهـ
وفي حديث أبي قتادة أن الضمان يصح عن الميت سواء ترك وفاء دينه أم لا.
واشترط أبو حنيفة لصحة الضمان عن الميت أن يكون قد خلف وفاء دينه . وفيه أن
من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ، وهو قول الحسن وبه ترجم البخاري في
كتاب الكفالة من صحيحه ثم أورد حديث سلمة بن الأكوع في أداء أبي قتادة الدين
عن الميت .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٦
١٥ - كتاب: الصدقات
ورجح الحافظ في الفتح (٤٧٤/٤) في تفسير قول الحسن أن المقصود من
قوله فليس له أن يرجع أي عن الكفالة بل هي لازمة له ، وقد استقر الحق في
ذمته. أهـ
وترْكُ النبيِ وَ﴿ الصلاة على من مات وعليه دين كان من باب تحريض الناس
على قضاء ديونهم في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوقهم صلاة النبي محمد
كما يقول الحافظ ابن حجر .
وروى البخاري في باب الدين من كتاب الكفالة حديث أبي هريرة "أن
رسول الله 8# كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين ، فيسأل : هل ترك لدينه فضلاً ؟
فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى ، وإلا قال للمسلمين : صلوا على صاحبكم فلما
فتح عليه الفتوح ، قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً
، فعلي قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته" ..
ونقل الحافظ عن ابن بطال قوله "من ترك دينا فعلي "ناسخ لترك الصلاة
على من مات وعليه دین.
وقوله "فعلي قضاؤه "أي مما يفيء الله عليه من الغنائم والصدقات، قال
وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين ، فإن لم يفعل فالإثم
عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه. اهـ
ومما يتعلق بباب الكفالة والضمان مما استجد من المعاملات الحديثة في البنوك
والمؤسسات المالية خطاب الضمان ، ويحسن أن أنقل ما قاله الشيخ البسام في كتابه
تهذيب نيل المآرب (١٤١/٣) قال: خطاب الضمان هو من صور المعاملات الجديدة
التي طرأت على عالم الاقتصاد في هذا العصر ، وأصبحت معاملته جارية في البنوك
٣٦٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥ - كتاب الصدقات
، وفي المؤسسات المالية ،وسنصور هذه المعاملة ثم نكيفها حسب الأحكام الشرعية
، فأركان خطاب الضمان ثلاثة :
-ضامن- وهو مقدم خطاب الضمان .
-مضمون له-وهو صاحب المشروع المقدم إليه "خطاب الضمان "
- مضمون عنه -وهو منفذ المشروع .
وله صور منها :
أن يريد المضمون له إقامة مشروع ما ، فيتفق مع شخص طبيعي أو اعتباري
؛ وهو "المضمون عنه " على تنفيذ هذا المشروع، ولكنه لن يوافق على دفع الأقساط
المتقدمة على العمل "للمضمون عنه "إلا بواسطة "ضامن"، فيضمنه لصاحب المشروع
عند الحاجة إليه .
في هذه الحال لا يخلو الضامن من أحد أمرين :
أحدها : أن يكون عنده نقود للمضمون عنه ، تغطي ما ضمنه .
الثاني : أن لا يكون عنده نقود للمضمون عنه .
ففي الحالة الأولى يكون الضامن وكيلا للمضمون عنه ،يسلم عنه مما عنده له
،وهنا يجوز للضامن ، أن يأخذ أجره حسب ما اتفق مع المضمون عنه لأنه وكيل
والوكالة تجوز تبرعاً ، وتجوز بأجرة .
وفي الحالة الثانية : الضامن ليس وكيلا للمضمون وإنما هو ضامن فقط
.وهنا لا يجوز أن يأخذ على ضمانه شيئاً، لأن الضمان من عقود الإرفاق التي تبذل
بلا أخذ عوض عنها ، وقد منع من أخذ العوض عند جمهور العلماء .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٨
١٥ - كتاب الصدقات
--
وأما إن كان مع ضمانه دفع عن المضمون عنه للمضمون له نقوداً . فما دفعه
يعتبر قرضاً ، ولا يجوز أن يأخذ أكثر مما أقرض ، فإن أخذ أكثر مما دفع ، فهو القرض
الذي جر نفعا ،وهو محرم بإجماع العلماء ، إلا أن يكون ما دفعه مقابل الخدمة فقط
بلا زيادة ، فهو جائز .
وهذا قرار مجلس الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد
مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ -١٦ ربيع الآخر ١٤٠٦ بحث مسألة خطاب الضمان.
وبعد أن مهد للمسألة قرر ما يلي :
أولا : إن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عنه لقاء عملية الضمان سواء أكان
بغطاء أم بدونه .
ثانيا: أما المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه - أي الابتدائي
والانتهائي- فجائزة شرعاً ، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل ، وفي حالة تقديم
غطاء كلي أو جزئي يجوز أن يراعى في تقدير المصاريف لإصدار خطاب الضمان ما
قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء. اهـ
وفي حديث ابن عباس قال صاحب معالم السنن (٥٤/٣): في هذا الحديث
إثبات الحمالة والضمان ، وفيه إثبات ملازمة الغريم ، ومنعه من التصرف حتى يخرج
من الحق الذي عليه وأما رده الذهب الذي استخرجه من المعدن وقوله لا حاجة لنا
فيه ، ليس فيه خير ، فيشبه أن يكون ذلك لسبب علمه فيه خاصة لا من جهة أن
الذهب والورق لا يباح تموله وتملكه ، فإن عامة الذهب والورق مستخرجة من
المعادن ، وقد أقطع النبي ◌ّ بلال بن الحارث المعادن القبلية.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٩
١٥ - كتاب الصدقات
ثم قال : ويحتمل أن يكون ذلك من أن أجل أصحاب المعادن يبيعون ترابها
ممن يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شيء
منها أم لا ؟ وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء والشعبي
وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية اهـ
أبواب الدێْن
(١٠) باب من ادان دينا وهو ينوي قضاءه
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ زِیَادِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ مِنْدٍ عَنْ ابْنِ حُذَيْفَةَ هُوَ عِمْرَانُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ قَالَ كَّانَتْ تَدَّانُ
دَيْنًا فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا لَا تَفْعَلِي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَتْ بَلَى إِّي سَمِعْتُ نَبِّـي
وَخَلِيلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ
أَدَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا .
صبيع
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوَّلَى
الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَعْفَرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اللّهُ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْتَهُ مَا لَّمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ
قَالَ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنِ فَإِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ
لَيْلَةً إِلَّا وَاللَّهُ مَعِي بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح
(١١) باب من ادّان دينا لم ينو قضاءه
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ
حَدََّنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٠
:
١٥ - كتاب الصدقات
صُهَيْبُ الْخَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ يَدِينُ دَيْنَا وَهُوَ
مُحْمِعٌ أَنْ لَا يُوَفّهُ إِيَّهُ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثْنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ صَيْفِيِّ عَنْ عَبْدٍ
الْحَمِيدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ صُهَيْبٍ عَنْ النَّبِّ لَّ نَحْوَه. حسن صديعُ
٠ ٢٤١١ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ تَّوْرِ
بْنِ زَيْدِ الدِّيْلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْكِ مَوْلَى ابْنِ مُطِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِثْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ .
حـ
(١٢) باب التشديد في الدین
٢٤١٢٠ - حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
سَلِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْحَسَدَ
وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثِ دَخَلَ الْحَنَّةَ مِنْ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالِدَّيْنِ. صميع
٢٤١٣ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبي
سَلَمَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ
مُعَلَقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ .
صبيع
٢٤١٤ - جَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءِ حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ عَنْ حُسَيْنٍ
الْمُعَلِّمِ عَنْ مَطَرِ الْوَرَّاقِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ مَنْ مَسَاتَ
وَعَلَيْهِ دِيَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَتِهِ لَيْسَ ثَمَّ دِيَارٌ وَلَا دِرْهَمْ .
طبيع
الغريب :
يدّان : بمعنى استدان .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧١
١٥ - كتاب الصدقات
وهو مجمع : أي عازم .
الغلول : الخيانة في الغنيمة .
الشرح : دل حديث ميمونة وحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما
على أن الله تعالى يعين صاحب الدَّين على أداء دينه إذا علم منه نية صادقة على
الوفاء ، وقوله في حديث عبد الله بن جعفر " ما لم يكن فيما يكره الله " أفاد أن
حصول معية الله وعونه للمديون مقيدة بما إذا استقرض لحاجة ، وعلم الله منه تعفضاً
عن أموال الناس ، وتجنباً لطلب التوسع في العيش بالاستدانة من الخلق ، وأنه ما
استدان إلا لحاجة وأن له نية حسنة في الوفاء ، وأنه يسعى جاهداً في البحث عن
سبل للكسب الحلال ، ليؤدي ما عليه من دين .
فإذا علم الله تعالى منه هذا الصدق ، واطلع على ما في قلبه من الهمّ بالدين ،
أعانه على أدائه وفرّج کربه .
ومفهوم ذلك أن من استدان ليتوسع في عيشه ، ويترفه بأموال الناس ،
مفرغاً قلبه من الهم بالدين ، غير ساعٍ للكسب لسداده ، مفهومه أن هذا المرء لا
يكون له هذه المعية ، ولا يحصل له الإعانة على السداد .
وأما ما يتبادر من السياق من صنيع عبد الله بن جعفر من أنه كان يستدين
لا لحاجة ، بل ليتعرض لمعية الله تعالى وعونه فليس في الحديث ما يؤيده، وليس فيه
ما يرغب في الوقوع في الدين حتى وإن كان لهذا الاعتبار الملحوظ من عبد الله بن
جعفر بل إن الأحاديث الصحيحة تعارضه وتأباه ، فقد ثبت في الصحيحين من
حديث عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله - كان يدعو في الصلاة "اللهم إني
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٢
١٥- كتاب الصدقات
أعوذ بك من المأثم والمغرم فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟ فقال: إن
الرجل إذا غرم حدث فكذب ،ووعد فأخلف "
:
علمية استدان ولكنه ما استدان إلا لحاجة
صلى الله
وقد ثبت أن النبى
وقال ابن المنير فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٦١/٥): لا تناقض بين
الاستعاذة من الدين ، وجواز الاستدانة ، لأن الذي استعيذ منه غوائل الدين ، فمن
ادّان وسلِم، فقد أعادة الله، وفعل جائزاً. اهـ
وروى مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي
أخبر أن الشهادة في سبيل الله تكفر اخطایا إلا الدیْن "
وروى النسائي من حديث محمد بن جحش أن رسول الله {8* قال "والذي
نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم قتل ثم أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل
الجنة حتی یقضی عنه "
فالديْن من البلاء ، فهو يورث الهم في الدنيا ، ويحبس صاحبه عن الجنة في
الآخرة ، فخطره عظيم ، وشأنه جسيم ، فكيف يدخل أحد نفسه فيه دون حاجة
،فينبغي على العاقل الحازم أن يجتنبه ما استطاع ، وأن ويستعيذ بالله منه، إذ لا يأمن.
المديون أن يفجأه الموت ، ويؤدي عنه ورثته وفاء دينه على الوجه الذي ينجيه في
: الآخرة.
ومعنى حديث أبي هريرة ته "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله
"أن من استدان لغير حاجة، بل للترفه بأموال الناس، متجرئا على إتلافها؛ غير
مبال بأمر الديْن ، ولا ساع في أدائه ، أن الله تعالى يتلفه كما أتلف مال أخيه المسلم
، جزاء له على سوء نيته ، وقبح صنيعه .
٣٧٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥- كتاب الصدقات
وقال المناوي في فتح القدير (ح٨٣٥١) يعني أتلف أمواله في الدنيا بكثرة
المحن والمصائب ومحق البركة ، وعبر "بأتلفه" لأن إتلاف المال كإتلاف النفس. اهـ
ولابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث "إلا أداه الله عنه في الدنيا
"وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يعسر مثلا
أو يفجأه الموت ، وله مال مخبوء ، وكانت نيته وفاء دينه ، ولم يوف عنه في الدنيا
،ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب ، والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في
الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين ، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين.
وقال : وقوله "أتلفه الله": ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في
معاشه أو في نفسه .
وهو علم من أعلام النبوة ؛ لما نراه من بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئاً من
الأمرين. اهـ
وذكر بن عبد البر في التمهيد (٣٦٢/١٢): أحاديث في التشديد في أمر
الدين وذكر مما يستفاد منها أن الميت إنما يحبس عن الجنة بدين إذا كان له وفاء ولم
يوصي به ، ولم يُشهد عليه ، والوصية بالدين فرض عند الجميع إذا لم يكن عليه بينة
، فإذا لم يوص به كان عاصياً ، وبعصيانه ذلك يحبس عن الجنة .
وقال : وأما من ادان في حق واجب لفاقة وعسرة ، ومات ولم يترك وفلء،
فإن الله لا يحبسه عن الجنة -إن شاء الله -لأن على السلطان فرضاً أن يؤدي عنه دينه
إما من جملة الصدقات أو من سهم الغارمين أو من الفيء الراجع على المسلمين من
صنوف الفيء.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٤
١٥ - كتاب الصدقات
(١٣) باب من ترك دينا أو ضياعاً فعلى الله وعلى رسوله
٢٤١٥ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ غَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبُ
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ صَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ قَالُوا لَّا قَالَ
صِلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْفُنُوحَ قَالَ أَنَا
أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًّا فَهُوَ
لِوَرَثَتِهِ .
صحيح
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَرَكَ مَالًّا فَلِوَرَّثَتِهِ وَمَبِنْ
تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ .
الشرح: أفاد الحديثان في الباب أن النبي ◌ّ كان لا يصلي على من ملت
وعليه دين ، وأن ذلك كان لحض الناس على قضاء ديونهم وعدم التساهل في ذلك
حتى لا يحرموا من بركة صلاة النبي ◌َ﴿ّ ودعائه لهم.
ثم نسخ هذا الحكم ، وأصبح النبي ◌ُ ◌ّ يصلي على من مات وعليه دين،
وتحمل ﴿ قضاءَ هذه الديون مما أفاء الله عليه من الغنائم والصدقات ..
يقول الحازمي في الاعتبار (ص/١٩٧): بعد أن ذكر حديث أبي هريرة في
الباب : هذا نسخ تلك الأحاديث التي جاءت في ترك الصلاة على من مات وعليه
دين .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٥
١٥ - كتاب الصدقات
ثم روى الحازمي بسنده حديث ابن عباس قال كان رسول الله g * لا
يصلي على من مات وعليه دين، فمات رجل من الأنصار فقال النبي صَلّ : أعليه
دين ؟ قالوا: نعم فقال: صلوا على صاحبكم ، فنزل جبريل فقال : إن الله يقول :
إنما الظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية ، فأما المتعفف
ذو العيال فأنا ضامن من أن أؤدي عليه، فصلى عليه النبي، فقال ﴿ بعد ذلك:
من ترك ضياعاً أو ديناً فإلي وعلي، ومن ترك ميراثاً فلأهله وصلى لَّ عليهم.
هذا الحديث بهذا السياق غير محفوظ وهو جيد في المتابعات. اهـ
وقال ابن بطال فيما حكاه عنه الحافظ في الفتح (٤٧٨/٥): وقوله" فعلي
قضاؤه" أي مما يفيء الله عليه من الغنائم والصدقات . قال : وهكذا يلزم المتولي الأمر
المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت في
بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه .اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٢٤/٣): وكان النبي نُطّ لا يصلي على
من مات وعليه دين لم يخلف به وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء
فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح الله على المسلمين مبادي الفتوح قال
وَالثّ "من ترك دينا فعليّ" أي قضاؤه، فكان يقضيه. اهـ
(١٤) باب إنظار المعسر
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ
اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
صبيع
٠٠
٣٧٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١۵ - کتاب الصدقات
٢٤١٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ نُفَيْعِ أَبِيّ
دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ النَِّيِّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ
بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَّةٌ .
صحيح
٢٤١٩ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الْيَسَرِ
صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَبْنْ
: أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلّهِ فَلْيْنْظِرْ مُعْسِرًا أَوْ لِيَضَعْ لَهُ .
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنَ
عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشِ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنْ رَجُلًا مَاتَ فَقِيلَ لَهُ مَا عَمِلْتَ فَإِمَّا ذَكَرَ أَوْ ذُكِّرَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَتَحَوَّرُ فِي السِّكَّةِ
وَالنَّقْدِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَالَ أَبُو مَسْعُودِ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِـ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الغريب :
.!
أتحوّز: التجاوز والتجوز معناهما: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء ، وقبول.
ما فيه نقص يسير . قاله النووي ..
يضع عنه : أي يترك له جزءاً من الديْن .
الشرح : في الأحاديث أن التيسير على المعسر وإمهاله إلى أن تزول ضائقته،
وينقضي عسره ، هو مما أمر الله تعالى به وحث عباده عليه ورغيهم فيه قال الله تعالى
{وإن كان ذو عسرة فنظِرِ ه إلى ميسرة }
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٧
١٥ - كتاب الصدقات
قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (٣١٠/٢): والتيسير على
المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين : إما بإنظاره إلى الميسرة ، وذلك
واجب كما قال الله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} , وتارة
بالوضع عنه، إن كان غريماً ، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره ، وكلاهما له فضل
عظيم . اهــ
وقد أشار المناوي في فيض القدير (ح ٩١٠٨) : عند شرحه حديث أبي
هريرة في الباب إلى أنواع من التيسير على المعسر فقال : "من يسر على معسر بإبراء
أو هبة أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة ، وإعانة بنحو شفاعة أو إفتاء يخلصه من ضائقة
يسر الله عليه مطالبه وأموره في الدنيا بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد ومعاونته
على فعل الخيرات وفي الآخرة بتسهيل الحساب والعفو عن العقاب ونحو ذلك من
وجوه الكرامة والزلفى ، ولما كان الإعسار أعظم کرب في الدنيا لم يُخص جزاؤه
بالآخرة بل عممه فيهما. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٩٢/٥): وفي هذه الأحاديث فضل إنظار
المعسر والوضع عنه ؛ إما كل الدين وإما بعضه من كثير أو قليل ، وفضل المسامحة في
الاقتضاء وفي الاستيفاء سواء استوفى من موسر أو معسر ، وفضل الوضع من الدين،
وأنه لا يُحتقر شيء من أفعال الخير فلعله سبب السعادة والرحمة. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٣٠٩/٤): واختلف السلف في تفسير قوله تعالى
{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }، فروى الطبري وغيره من طريق إبراهيم
النخعي ومجاهد وغيرهما أن الآية نزلت في ديْن الربا خاصة ، وعن عطاء أنها عامة في
دين الربا وغيره ، واختار الطبري أنها نزلت نصاً في دين الربا ويلتحق به سائر الديون
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠٣٧٨
١٥ - كتاب الصدقات
لحصول المعنى الجامع بينهما فإذا أعسر المديون وجب إنظاره ولا سبيل إلى ضربه ولا
إلى حبسه .
ثم قال رحمه الله : وفي حديث الباب - يعني حديث التاجر الذي كان ينظر
المعسر - والذي قبله أن اليسير من الحسنات إذا كان خالصاً لله كفّر كثيرا من
السيئات.اهـ
(١٥) باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف
٢٤٢١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي
مَرْيَمَ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
وَعَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ طَالَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَّاف
وَفٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ
صبيع
٢٤٢٢ - حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَّب
الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ خُذْ حَقِّكَ فِي عَفَافٍ وَاف ◌ِأَوْ
حسن صبيع
غَيْرِ وَافٍ .
الشرح : في حديثي الباب الحث على حسن الاقتضاء والسماحة ، في طلب
الحق ، فإن السماحة في طلب الحق والسهولة في معاملة الخلق وترك الإلحاف
والتضييق على المعسر دليل على أن في قلب الدائن رحمةً وشفقة بالعباد؛ ولهذا
استحق من يرحم الناس ، ويرفق بهم الرحمة من الله تعالى ، ففي الحديث الذي رواه
البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله و ﴿ قال: "رحم الله
رجلاً سمحاً إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى " .
٣٧٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥ - كتاب الصدقات
ومعنى قوله " فليطلبه في عفاف " أي في تنَرُّه عن الوقوع في ما لا يجوز حال
طلبه لحقه ، أي ليطلبه في سماحة ورفق وسهولة متجنباً الغلظة والخشونة والإلحاف .
والله أعلم .
قال الحافظ في الفتح (٣٠٧/٤) : فيه الحض على السماحة في المعاملة
واستعمال معالي الأخلاق وترك المشاحّة ، والحض على ترك التضييق على الناس في
المطالبة وأخذ العفو منهم . اهـ
وقد ترجم البخاري في صحيحه بحديث الباب فقال : باب السهولة
والسماحة في السراء والبيع ، ومن طلب حقاً فليطلبه في عفاف "
قال الحافظ في الفتح: "فليطلبه في عفاف " أي عما لا يحل. اهـ
(١٦) باب حسن القضاء
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ سَمِعْتُ أَبَا سَلَّمَةَ بْنَ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ خَيْرَكُمْ
أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً .
صبيع
٢٤٢٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمُخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ حَدِّهِ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَفَ
مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنَا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهَا إِيَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ الَِّيُّ ◌َ *
بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ إِنَّمَا حَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ .
حسن
الشرح : في حديثي الباب الحث على حسن الأداء للدين ، ومن حسن
الأداء المسارعة بقضاء الدين عند حلوله دون مماطلة ، وشكر الدائن والدعاء له جزاء
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٠
١٥ - کتاب الصدقات
معروفه وإحسانه . ومن حسن القضاء أيضا الزيادة على الدين ، فإنها جائزة بل
ومستحبة عند كثير من أهل العلم على ألا تكون مشروطة عند القرض ، فإنها إن
كانت مشروطة كانت رباً ؛ وهو حرام ، أما إن سمح بها المديون وقدمها للدائن
:
تفضلاً منه وعرفانا بجميله فلا بأس بها ، ففي حديث جابر في الصحيح أنه كان له
ديْن على رسول الله ﴿﴿؛ وهو ثمن جمله الذي اشتراه منه ، قال جابر : فقضاني
وزادني .
وقد أجاز جمهور أهل العلم أبو حنيفة والشافعي وأحمد الزيادة مطلقاً أي في
: العدد والوصف ، وأجازها مالك في الوصف دون العدد.
قال البغوي رحمه الله في شرح السنة (١٩٢/٨): وفيه دليل على أن من
استقرض شيئا فرده أحسنَ أو أكثر من غير شرط كان محسناً ، ويحل ذلك للمقرض
، قال النبي ◌ُ﴾ لبلال في قضاء ثمن جمل جابر : "أقضه وزده".
ثم قال : فأما إذا شرط في القرض أن يرد أكثر أو أفضل أو في بلد آخر فهو
حرام. اهـ
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم (٤٣/٦): ويستحب لمن عليه دين من
قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه ، وهذا من السنة ، ومكارم الأخلاق وليس
هو من قرض جر منفعة ، فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ، ما كان مشروطاً في عقد
القرض.اهـ
(١٧) باب لصاحب الحق سلطان
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
حَتَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ نَِّيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ