Indexed OCR Text

Pages 201-220

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠١
١٢ - كتاب التجارات
وقد أفاد تعقيب العيني على كلام الحافظ في الفتح أن ما نراه في الكتابين
متوافقاً في العبارات والاستنباط ، معناه أن ما اتفقا فيه من العبارات لأن يكون
للحافظ ابن حجر أقرب ، وأن العيني هو الذي استفاد من الحافظ ، فقرأ ما فتح
الباري به على ابن حجر قبل أن يكتب في عمدة القاري والله أعلم .
(٤٠) باب الأسواق ودخولها
٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ
حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَلِيٍّ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَرَّادِ أَنْ
الزُّبَيْرَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ حَدَّثَّهُمَا أَنْ أَبَاهُ الْمُنْذِرَ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ
أَنْ أَبَا أُسَيْدٍ حَدَّثَّهُ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى سُوقِ النَّبِطِ فَتَظَرَ
إِلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى سُوقٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا لَكُمْ
بِسُوقٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا السُّوقِ فَطَافَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا سُوقُكُمْ فَلَا يُتَقَصَنَّ وَلَا
يُضْرَبَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجٌ .
ضعيف
٢٢٣٤ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُون
م
حَدَّثَنَا عَوْنٌ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ غَدَا بِرَايَةِ الْإِمَانِ وَمَنْ غَدَا إِلَى السُّوقِ
ضعيف جدا
غَدَا بِرَايَةِ إِبْلِيسَ .
٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى
آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
يُخْبِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٍّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ
اللّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفٍ سَيِّئَةٍ وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٢
١٢ - كتاب التجارات
الشرح : في حديث عمر رضي الله عنه استحباب قول هذا الذكر عند
دخول السوق ، فالسوق موطن للغفلة عن الذكر ، ومكان يغرق المرء فيه في أمور
الدنيا من بيع وشراء وما يلابسه غالبا من الغش والكذب والخداع والحلف الكلذب.
، ونحو ذلك مما يصيب القلب بالقسوة ، لما كان ذلك استحب أن يذكِّر العبد نفسه
بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
أي لا ينبغي لعاقل أن يصل به الأمر إلى التكالب على الدنيا ، واقتراف الآثام
والذنوب لتحصيل مزيد من الكبسب ، إذ إن ذلك من وله القلوب بزينة الحياة الدنيا
وفتنتها ، وربما يتعاظم هذا الوله في القلب حتى يبلغ به درجة العبادة للدنيا وجظامها
: الفاني ، فشرع للمرء في هذا الموطن أن يخاطب نفسه هذا الذ کر فكأنه ينبهها قائلا :
اعلمي يا نفس أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ما يملك الناس من أموال
وتجارات هي عوارض لا تلبث أن تزول أو يزول عنها أصحابها بالموت وأن المالك
الدائم لكل شيء ، والواهب الرزاق المنعم إنما هو الله تعالى .له الملك وله الحمد يحي
ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير كله، لا بيد أحد غيره، وهو على كل
شيء قدير
وفي الحديث أن من تذكر هذا وقاله في غمرة الغفلة التي تصيب غالب الناس
في السوق ، كان جديراً بهذا الثواب الوارد في الحديث ، وفيه حث على المبالغة في
الذكر عند غفلة الناس ، وعلى الإقبال على الطاعة والعبادة عند غلبة الهوى وحب
الدنيا والله أعلم .
وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله
:"أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها."
قال

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٣
١٢ - كتاب التجارات
قال النووي في شرحه (١٨٦/٣): قوله" أحب البلاد إلى الله مساجدها"
لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى قوله "وأبغض البلاد إلى الله أسواقها
"لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن
ذكر الله وغير ذلك مما في معناه والحب ،
قال: والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها. اهـ
وقال الطيبي فيما نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (٣٨٧/٩) فمن
ذكر الله فيه -أي في السوق - دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم "رجال لا
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. اهـ
(٤١) باب ما يرجى من البركة في البكور
٢٢٣٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنٍ
حَدِيدٍ عَنْ صَخْرِ الْغَامِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا
قَالَ وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ حَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوْلِ النَّهَارِ قَالَ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا
تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ تِحَارَتَّهُ فِي أَوْلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ .
صبيع
٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ الْمَدَنِيُّ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ.
ضعيف
٢٢٣٨- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الْحَدْعَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٤
١٢ - كتاب التجارات
الشرح : في حديث صخر في الباب ، الحث على الاستفادة من الساعات
الأولى في النهار ، والحرص على إيقاع الأعمال فيها لما جعل الله في هذا الوقت من
:
البركة الحاصلة بدعاء النبي
فالخروج للغزو أو للتجارة أو غير ذلك من الأعمال كطلب العلم وحفظ
القرآن ، الأفضل فيه إيقاعه مبكراً بعد صلاة الصبح ، إذ تكون النفس في هذا الوقت
منشرحة صافية ، لم يكدرها الاختلاط بالناس ومكابدة أحوالهم ولم ينغصها ما يقع
من بغيهم .
كما يكون البال مستريحا والقلب مطمئنا لقرب العهد بتهجد في الليل ،
وبصلاة الفجر وما يتلى فيها من قرآن ، وما يعقبها من أذكار الصباح، وما يملأ
النفس من حسن التوكل على الله عند طلب الرزق والسعي في تحصيل أنواع الخير
من العلم وغيره . كل ذلك يجعل المرء مهيئاً لإحلال البركة في سعيه ورزقه وعلمه
وكل ما يرجوه من الله تعالى من أنواع فضله ، وهذا معنى البركة في البكور .
وفيه أن ذلك من خصائص الأمة المحمدية ولا عجب فقد كان البكور هو
هدي النبي ﴿ إذا بعث سرية أو جيشاً، بعثه في أول النهار .
وكان من هديه ◌َ ◌ّب إذا صلى الصبح أنه لا ينام بعده وإنما ينشغل بالذكر
والتعليم أو النظر في حوائج الناس ومصالح المسلمين حتى الظهر فيقيل قليلا قبل.
الظهر أو بعده ، يستعين بذلك على ما كان ديدنه من التهجد الطويل في الليل
فصلوات ربي وسلامه عليه .
وروى البيهقي عن فاطمة بنت محمد طّب ورضى الله عنها قالت: مربي
رسول الله وَّ وأنا مضجعة فحركني برجله ثم قال : يا بنية قومي اشهدي رزق

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٥
١٢ - كتاب التجارات
ربك ، ولا تكوني من الغافلين . فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى
طلوع الشمس .
(٤٢) باب بيع المُصَرّاة
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَلَا حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ
هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ مَنْ ابْتَاعَ مُصَرََّةٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَاثَةً أَيَّامٍ فَإِنْ رَدّهَا رَدّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرِلَا
سَمْرَاءَ يَعْنِي الْحِنْطَةَ .
صبيع
٢٢٤٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرِ التَّيْمِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ بَاعَ مُحَفْلَةٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدّهَا رَدْ مَعَهَا مِثْلَيْ لَبِنِهَا أَوْ قَالَ مِثْلَ لَبْنِهَا قَمْحًا .
ضعيف
٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي
الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ
أَبِيِ الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَدَّثْنَا قَالَ بَيْعُ الْمُحَفِّلَاتِ خِلَابَةٌ وَلَا تَحِلُّ
الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ .
ضعيف
الغريب :
المحفلة والمصراة : هي الشاة أو الناقة تربط أخلافها وتترك يومين أو ثلاثة لا
تحلب ، فيتجمع اللبن في ضرعها ، فتبدو غزيرة الدر للبن ، فيغتر بها المشتري ويدفع
فيها أكثر مما تستحق ، وهو من الغرر والغش .
قال الشافعي فيما رواه عنه المزني في مختصره (ص ٨٢): والتصرية أن تربط
أخلاف الناقة أو الشاة ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:٢٠٦
١٢ - كتاب التجارات
، فيراه مشتريها كثيراً فيزيد في ثمنها لذلك، ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو
اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها لنقصانه كل يوم عن أوله ، وهذا غرور للمشتري .
وتفسير الشافعي هذا اعتمده ابن الأثير في النهاية وقال : وإنما نهى عنه لأنه
خداع وغش. اهـ
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢م٢٤١): قوله "مصراة
" يعني الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صري اللبن في ضرعها - يعني حقن فيها
وجمع أياماً فلم تحلب أياماً ، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه .
الشرح : دلت أحاديث الباب على أن التصرية غش من البائع للمشتري
وخداع ، فإذا اشترى الرجل ناقة أو شاة أو بقرة ثم بان له بعد يوم أو يومين أو ثلاثة
أنها مصراة كان له أن يردها بهذا العيب ومعها صاع من تمر ويصح البيع إذا رضيها
فأمسكها .
وهو قول كافة أهل العلم ؛مالك والشافعي وأحمد وخالف أبو حنيفة فقـ
: الحديث منسوخ بحديث الخراج بالضمان .
ونقل المناوي في فيض القدير (ح/ ٤١٣٠) : عن بعض أهل العلم قوله
ادعى بعض الحنفية أن هذا الخبر - يعني الضمان بالخراج - ناسخ لخبر المصراة ، وهو
باطل إذ لا حاجة للنسخ إذ هو عام وخبر المصراة خاص ، والخاص يقضي على
العام. اهـ
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٨٦/٢١): اختلف الفقهاء بالقول بهذا
الحديث ، فمنهم من قال به واستعمله ، ومنهم من رده ولم يستعمله .
وممن قال به مالك بن أنس ، وهو المشهور عنه ، وهو تحصيل مذهبه ، وبه
قال الشافعي وأصحابه ، والليث وأحمد وإسحق ، وأبو ثور وجمهور أهل الحديث

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٧
١٢ - كتاب التجارات
ورد أبو حنيفة وأصحابه هذا الحديث ، وادعوا أنه منسوخ ، وأنه كان قبل
تحريم الربا ، وأتوا باشياء لا يصح لها معنى غير مجرد الدعوى .
ثم قال رحمه الله : حديث المصراة حديث ثابت صحيح لا يدفعه أحد من
أهل العلم بالحديث ، ومعناه صحيح في أصول السنة. اهـ
وقال الشافعي فيما حكاه عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣٥٦/٤)
لبن التصرية مبيع مع الشاة ، وكان في ملك البائع ، فإذا حلبه ثم أراد ردها بعيب
التصرية ردها وصاعاً من التمر ، كثر اللبن أو قل ، لأن ذلك شيء وقته الرسول
وَظَّ بعد أن جمع فيه بين الإبل والغنم، والعلم يحيط أن ألبانها مختلفة. واللبن بعده
حادث في ملك المشتري لم تقع عليه صفقة البيع كما الخراج في ملكه. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٨٨/٢١): وهو - أي حديث المصراة في
الباب - أصل في النهي عن الغش والدلسة بالعيوب ، وأصل أيضا في الرد بالعيب
لمن وجد فيما يشتريه من السلع.
وفيه دليل على أن المعيب بيع يقع صحيحا بدليل التخيير فيه ، لأنه إن رضي
المبتاع جاز ذلك ، ولو كان بيع المعيب فاسداً، أو حراماً ، لم يصح الرضا به .
وهذا أصل مجتمع عليه . اهـ
ورداً على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من ترك العمل بهذا الحديث لأجل
تعارضه مع حديث "الخراج بالضمان". أجاب ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث
(ص/٢١١) فقال: قالوا: رويتم أن النبي ◌ُّ قضى أن الخراج بالضمان يريد
العبد يشتريه مشتريه فيستغله حينا ثم يظهر على عيب به فيرده بالعيب إنه لا يرد ما
صار إليه من غلته وهو الخراج لأنه كان ضامنا له ولو مات مات من ماله ثم رويتم
أنه قال من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٨
١٢ - كتاب التجارات
طعام قالوا وهذا مخالف للحكم الأول لأن الذي أخذه من لبنها غلة ولأنه كانا
ضامنا لو ماتت الشاة ماتت من ماله فهو والخراج بالضمان سواء لا فرق بينهما.
قال : ونحن نقول إن بينهما فرقا بيِّنا لأن المصراة من الشاة والمحفلة شيء
واحد وهي التي جمع اللبن في ضرعها فلم تحلب أياما حتى عظم الضرع لاجتماع
اللبن فيه فإذا اشتراها مشتر واحتلب ما في ضرعها استوعبه في حلبة أو حلبتين فإذا
انقطع اللبن بعد ذلك وظهر على أنها كانت محفّلة ردها ورد معها صاعاً من طعام؟
لأن اللبن الذي اجتمع في ضرعها كان في ملك البائع لا في ملكه فرد عليه قيمته
والعبد إذا بيع وبه عيب ولم يظهر على ذلك العيب لا يباع ومعه غلة وإنما تكون
الغلة في ملك المشتري فلا يجب أن يرد عليه منها شيئا. اهـ
(٤٣) باب اخراج بالضمان
٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبي
ذِْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِغَاءَ بْنِ رَحَضَةَ الْفِقَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ
عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَضَى أَنَّ خَرَاجَ الْعَبْدِ بِضَمَانِهِ. حسن
٢٢٤٣- حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَّنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدِ الزَّنْجِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدّهُ فَقَالَ يَنَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ اسْتَغَلْ غُلَامِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْخَرَاجُ
حسن
الغريب :
: بِالضَّمَانِ .
الخراج بالضمان : قال ابن الأثير في النهاية (١٩/٢): يريد بالخراج ما
يَحْصُل من غَلة العين المُبْتاعة عبداً كان أو أمَة أو مِلْكا وذلك أن يَشْترِيّه فَيَسْتَغِلْه
زمانا ثم يَعْثُر منه على عَيْب قدم لم يُطْلعْه البائع عليه أو لم يعْرِفْه فله رد العين المبيعة

إهداء الديباجة یشرح سنن ابن ماجة
٢٠٩
١٢ - كتاب التجارات
وأخْذُ الثَّمن ويكون للمشتري ما استغلّه لأنّ الَبيع لو كان تلف في يده لكان من
ضمانه ولم يكن له على البائع شيء والباء في (بالضمان) مُتعلّقة بمحذوف تقديره
الخَراج مُستحَق بالضَّمان أي بسببه . اهـ
الشرح : معنى الحديث أن من اشترى شيئا ؛ دابة أو داراً أو عبداً أو جارية
أو نحو ذلك ، فانتفع منه بركوب أو إجارة أو خدمة أو غير ذلك ثم ظهر له عيب
قديم ، فله أن يرد المبيع للمشترى ، وتكون الغلة التي استفادها من ثمن الإجارة أو
الخدمة له مقابل كون المبيع كان مضمونا عليه ، وذلك أن لو كان هلك في يده
لكانت الخسارة في ماله ، وليس على البائع من ذلك شيء ، ولهذا استحق منافع المبيع
وغلته ، ويرد الأصل بالعيب ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد .
وقال الأحناف : لا يرد الأصل بالعيب إذا استفاد منه الولد أو الثمرة ،بل
يرجع على البائع بالأرش .
وقال مالك : يرد الولد مع الأصل ، ولا يرد الصوف .
وحكى البيهقي في المعرفة (٣٦٠/٤) عن الشافعي رحمه الله أنه كان يذهب
إلى أن الخراج بالضمان في كل شيء في ثمر النخل ولبن الماشية وصوفها وأولادها
وولد الجارية وكل ما حدث في ملك المشترى وضمانه.
وقال الخرقي في مختصره (المغني مع الشرح الكبير (٢٣٨/٤): وإذا اشترى
أمة ثيبا فأصابها أو استغلها ثم ظهر على عيب كان مخيراً بين أن يردها ويأخذ الثمن
كاملاً لأن الخراج بالضمان والوطء كالخدمة وبين أن يأخذ ما بين الصحة
والعيب. اهـ
وشرحه الموفق بن قدامة فقال : لا يخلو المبيع من أن يكون بحاله فإنه يرده ويأخذ
رأس ماله أو يكون قد زاد بعد العقد أو جعلت له فائدة فذلك قسمان أحدهما أن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٠
١٢ - كتاب التجارات
تكون الزيادة متصلة كالسِّمن والكبر والتعلم والحمل قبل الوضع والثمرة قبل التأبير
فإنه يردها بنمائها لأنه يتبع في العقود والفسوخ.
القسم الثاني أن تكون الزيادة منفصلة وهي نوعان:
أحدهما: أن تكون الزيادة من غير عين المبيع كالكسب وهو معنى قوله أو استغلها
يعني أخذ غلتها وهي منافعها الحاصلة من جهتها كالخدمة والأجرة والكسب
و کذلك ما یوهب أو يوصى له به فكل ذلك للمشتري في مقابلة ضمانه لأن العيد
لو هلك هلك من مال المشتري وهو معنى قوله عليه السلام الخراج بالضمان ولا
نعلم في هذا خلافا .
ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها عن ابن ماجة" أن رجلا اشترى عبدا فاستغله
ما شاء الله ثم وجد به عيبا فرده فقال يا رسول الله إنه استغل غلامي فقال رسول الله
الخراج بالضمان".
ثم قال : وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم
والنوع الثاني أن تكون الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن فهي
للمشتري أيضا ويرد الأصل دونها وبهذا قال الشافعي ، وقال مالك : إن كان النماء.
ثمرة لم يردها وإن كان ولداً رده معها لأن الرد حكم فسرى إلى ولدها كالكتابة
وقال أبو حنيفة : النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرد لأنه لا يمكن معه لأنه لم
يتناوله العقد. ولنا إنه حادث في ملك المشتري فلم يمنع الرد كما لو كان في يد
البائع. اهـ

٢١١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢ - كتاب التجارات
(٤٤) باب عهدة الرقيق
٢٢٤٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ
قَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ حُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَكَانَهُ أَيَّامٍ .
ضعيف
٢٢٤٥ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةً
بْنِ عَامِرٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا عُهْدَةً بَعْدَ أَرْبَعٍ. ضعيه
الشرح : الحديثان في الباب ضعيفان وقال الخطابي في معالم السنن
(١٤٦/٣): معنى عهدة الرقيق أن يشتري العبد أو الجارية ولا يشترط البائع البراءة
من العيب فما أصاب المشتري به من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ويرد
بلا بينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه وإلى هذا ذهب مالك بن أنس
وقال
وهذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في
الرقيق وقال : لا يثبت في العهدة حديث. اهـ
(٤٥) باب من باع عيبا فليبينه
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ حَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ
أَبُوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةً عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَلَا يَحِلُ
لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيْنَهُ لَهُ .
صبيع
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى
عَنْ مَكْحُولٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٢
١٢٠ - كتاب التجارات
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبِّئُهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَعْتِ اللَّهِ وَلَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ
تَلْعَنْهُ .
ضعيف جداً
الشرح : بين الحديثان أن من حق المسلم على أخيه أن يصدقه في البيع ويين
له ما فيه من عيب إذ إن كتمان العيب غش وخداع وأكل مال أخيه المسلم بالباطل
وهو حرام. وقد سبق الكلام على حديث "ليس منا من غش" وذكرنا هناك من
أقوال أهل العلم ما معناه أن غش المسلم لأخيه المسلم: هو قطع لرحم الإسلام
وتضييع لحق الأخوة الإيمانية .
وقد مر أيضاً الكلام على حديث "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا "ونضيف أن
في بعض روايات الحديث عند مسلم وغيره "فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما".
قال الإمام البغوي رحمه الله في شرح السنة (١٦٧/٨): والتدليس في البيع
حرام؛ مثل أن يخفي العيب أو يصري الشاة أو يُغمِّر وجه الجارية ، فيظنها المشتري
حسناء أو يجعّد شعرها غير أن البيع معه يصح ، ويثبت للمشتري الخيار إذا وقف
عليه. أهـ
(٤٦) باب النهي عن التفريق بين السبي
٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ حَابِرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ
﴿ إِذَا أُنِيَ بِالسَّيِ أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ حَمِيعًا كَرَاهِيَةً أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ.
ضعيف
٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ حَمَّادِ أَثْبَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ الْحَكَمِ
غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ
صَلى الله
عَنْ مَيْمُوْنِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ قَالَ وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ
فَبَعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ قُلْتُ بِعْتُ أَحَدَهُمَا قَالَ رَده .
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٣
١٢ - كتاب التجارات
٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَّجِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَثْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
إِسْمَعِيلَ عَنْ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا وَبَيْنَ الْأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ .
ضعيف
الشرح : تبين الأحاديث في الباب جانبا من رحمة الإسلام بالإنسان ، فعلى
الرغم من أن الرق كان واقعا مألوفاً ، وعرفاً سائداً قبل البعثة النبوية ، إلا أن الإسلام
لم يتعامل معه إلا بالرحمة والشفقة . بل إنه حرص من بداية الأمر على تصفية الرق
وتحرير الإنسان من العبودية للإنسان ، فحث المسلمين ورغبهم في عتق الرقاب
وفكها من العبودية للإنسان، وجعل على من أخطأ في القتل أو تعمد الإفطار
بالجماع في نهار رمضان أو حنث في يمينه أو نحو ذلك مما لا ينفك الإنسان يقع فيه
عند ضعف النفس وهفواتها ، جعل عليهم عتق رقبة ، وعدّها من أفضل القربات
وأعلى الطاعات ، وكما هو منهج الإسلام في التدرج في علاج العادات الاجتماعية
المنحرفة والمستقرة في المجتمع عالج هذه الظاهرة بالحض على العتق عموما وجعلها
كفارة للأخطاء ثم وضع أسسا أخلاقية رفيعة للتعامل مع من لا يزالون في الرق فأمر
الأسياد برحمة العبيد والرفق بهم ونهاهم عن ضربهم بل شرع أن من ضرب عبده أو
جاريته أن يعتقها . وأن الحر اذا تزوج أمة فولدت له عتقت.
ومما شرعه الإِسلام بشأن الرقيق والسبي نهيه عن التفريق بين الأم وولدها
عند بيعها وكذلك بين الأخوين ،وبين الأب وولده .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلي أن البيع مع التفريق بين الأم وولدها مردود
غير صحيح كما هو مذهب الشافعي رحمه الله .
قال الإمام البغوي في شرح السنة (٣٣٥/٩) تبعاً للخطابي في معالم السنن
: فإن اجتمع في ملك رجل أم وولدها الصغير ، ففرق بينهما في العتق ، فجائز، لأن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٤
١٢ - کتاب التجارات
العتق يمنع الحضانة ، أما اذا باع أحدهما دون الآخر ، فإن كان بعد بلوغ المولود سبع
سنين ، فجائز ، لأن الولد يستغني عن الأم في هذا السن والأولى أن لايفعل ، وإن كان
دون سبع سنين ، فلا يجوز والبيع مردود عند بعض أهل العلم وبه قال الشافعي . لما
روي عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله وَ م يقول: "من فرق بين والدة
وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة "وكذلك حكم الجدة وحكم الأب
والجد وأجاز بعضهم البيع مع الكراهية ، وإليه ذهب أصحاب الرأي، كما يجوز
التفريق في البهائم بين الأمهات وأولادها إلي أن قال : ورخص أكثرهم في التفريق بين
الأخوين في البيع ، ومنع بعضهم لما روي عن علي بإسناد غريب - فذكر حديث
الباب _وقال: وإذا وقع في السبي ولد مع أحد أبويه يجتهد الإمام حتى لا يفرق
بينهما في القسمة ، وكذلك الأخوة والمحارم ، فإن فرق لغير ضرورة ، کرهه جماعة من
: أهل العلم .
وذهب قوم إلي أنه يجوز إلا بين الولد الصغير والوالدين ثم اختلفوا في حد
الكبير الذي يبيح التفريق ، قال الشافعي : هو أن يبلغ سبع سنين أوثمانى بنين. وقال
الأوزاعي: حتى يستغنى عن أمه ، وقال مالك: حتى يثغر _ومعناها تسقط سنه ثم.
تنمو أى في سن ست أو سبع _وقال أصحاب الرأي حتى يختلم ، وقال أحمد :
لا يفرق بينهما وإن كبر واختلم "أهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٩٣/٢): ويشبه أن يكون المعنى عند أحمد
قطيعة الرحم، وصلة الرحم واجبة مع الصغر والكبر .أهـ
وقال أبو بكر بن العربي في العارضة (٢٥٣/٣): فإن فرق بين الوالدة وولدها
رد البيع اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٥
١٢ - كتاب التجارات
(٤٧) باب شراء الرقيق
٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّتَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةً أَلَا نُقْرِتُكَ كِتَابًا كَتَبَّهُ لِي
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْتُ بَلَى فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ هَذَا مَا
اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةً مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى
مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْتَةً بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ .
حسن
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو
بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَرَى
أَحَدُكُمْ الْحَارِيَةَ فَلْقُلْ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتُهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ
شَرِّهَا وَشَرِّ مَا حَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرَوَةْ
سَنَامِهِ وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ .
حسن
الغريب : لا داء: هو ما كان في الجسد والخِلقة
ولا غائلة : هو سكوت البائع على ما يعلم من مكروه في البيع .
ولا خِبثة : هو ما كان في الخُلُق. قاله الخطابي في المعالم (١٧٨/٣).
جبلتها عليه : خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق .
ذروة سنامه : أعلى السنام وسنام الإبل الحدبة في ظهورها
الشرح : حديث العداء بن خالد أصل في تحريم الغش والتدليس في البيع
وكتمان العيب . وفيه بيان ما يجب أن يكون عليه بيع المسلم للمسلم ، وهو أن يبين
للمشتري ما يعلمه من عيب في المبيع ، وقد سبق الكلام على حديث "البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا " وأشرنا إلى أن في رواية مسلم "فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما،
وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما " قال البغوي في شرح السنة (٤٥/٨): في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٦
١٢٠ - كتاب التجارات
الحديث بيان أن على البائع إذا علم بما باع عيباً أن لا يكتمه ، فذكر حديث العداء
بن خالد.اهـ
وقال ابن بطال فيما حكاه عنه الحافظ في الفتح (٣١٠/٤) : أصل هذا
الباب أن نصيحة المسلم واجبة.
ثم قال الحافظ : قوله بيع المسلم المسلم فيه أنه ليس من شأن المسلم الخديعة
قوله "لاداء" أي لا عيب ، والمراد به الباطن سواء ظهر منه شيء أم لا كوجع الكبد
والسعال قاله المطرزى : وقال ابن المنير في الحاشية قوله "لا داء" أي يكتمه البائع
وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع لكان من بيع المسلم للمسلم ومحصله أنه لم يرد
بقوله لأداء نفي الداء مطلقا بل نفي داء مخصوص وهو ما لم يطلع عليه. اهـ
قال ابن الأثير في النهاية (٣٩٧/٣):" لا داء ولا غائلة " الغائلة فيه أن
يكون مسروقا ، فإذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه ، أي
أتلفه وأهلكه . أهـ
وقال أيضا (٥/٢): "ولا حبثة " أراد بالخبثة الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب)
والخبثة نوع من أنواع الخبيث أراد أنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل
سبیھم
كمن أعطى عهداً أو أماناً ، أو من هو حر في الأصل. أهـ.
وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إرشاد من النبي ◌ّ وتعليم
لأمته بطلب التوفيق والفلاح والبركة في كل ما يقدم العبد عليه مما لا يعلم باطنه
وصلاحه من الله تعالى فإنه سبحانه ولي التوفيق والهداية والفلاح . ولهذا قال شعيب
عليه السلام "وما توفيقي إلا بالله "

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٧
١٢ - كتاب التجارات
(٤٨) باب الصرف وما لا يجوز متفاضلاً يداً بيد
٢٢٥٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَنَصْرُ بْنُ
عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ قَالُوا حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ
بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذّهَبُ بِالذّهَبِ رِبًّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ
بِالشَّعِيرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ وَالثَّعْرُ بِالتَّمْرِ رِبًّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ .
صبيع
٢٢٥٤ - حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا ◌َزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حِ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ
بْنِ خِدَاشٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَا حَدَّتْنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ النَّمِيمِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ
بْنُ سِبِرِينَ أَنْ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَاهُ قَالَا حَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةً
بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوِيَةَ إِمَّ فِي كَنِيسَةٍ وَإِمَّا فِي بِيعَةٍ فَحَدَّتَهُمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ
قَالَ نَّهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذّهَب
وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ قَالَ أَحَدُهُمَا وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلُهُ الْآخَرُ
وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّيَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنًا .
صبيع
٢٢٥٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثْنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ
عَنْ ابْنِ أَبِي تُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ
وَالذَّهَبَ بِالذّهَبِ وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ .
صحيح
٢٢٥٦ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَّيْب حَدَّثَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَِّيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْزُقُنَا تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ
فَتَسْتَبْدِلُ بِهِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ وَنَزِيدُ فِي السِّعْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَلْمَ لَا يَصْلُحُ صَاعُ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ وَلَا دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّيْتَارُ
بِالدِّينَارِ وَلَا فَضْلَ بَيْتَهُمَا إِلَّا وَزْنًا .
حسن صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٨
١٢ - كتاب التجارات
(٤٩) باب من قال لا ربا إلا في النسيئة
٢٢٥٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَارٍ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَ لوُ
بالدِّينَارِ فَقُلْتُ إِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ أَمَا إِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ
فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي الصَّرْفِ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلِّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَمْ شَيِّءٌ وَجَّدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ مَا وَحَدَّتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَأَ
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولٌ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ .
صنيع
٢٢٥٨ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ الرِّبْعِيِّ عَنْ:
أَبِ الْحَوْزَاءِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ يَعْنِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَيُحَدَّثُ ذَلِكَ عَنْهُ ثُمَّ بَلَغَنِيَ
أَهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَلَقِيتُهُ بِمَّكَّةَ فَقُلْتُ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَّ
رَأْيًا مِّي وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُخَّدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَهُ نَهَى عَنْ
الصَّرْفِ .
صبيع
(٥٠) باب صرف الذهب بالورق
٢٢٥٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيُّ سَمِعَ مَالِكَّ
بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَّانِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الذّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبَّا إِنَّ هَاءَ وَهَاءَ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الذّهَبُ بالْوَرقِ احْفَظُوا .
صبيع
٢٢٦٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٩
١٢ - كتاب التجارات
وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ اثْنَا إِذَا جَاءَ خَازِنُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ
عُمَرُ كُلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدّنْ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ الْوَرِقُ بِالذّهَبِ رِبَّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ .
صبيع
٢٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَّاسِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ
الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
جَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا
فَضْلَ بَيْتَهُمَا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ فَلْيُصْطَرِفْهَا بِذَهَبٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ
بِذَهَبٍ فَلْيُصْطَرِفْهَا بِالْوَرِقِ وَالصَّرْفُ هَاءَ وَهَاء .
صبيع
(٥١) باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب
٢٢٦٢ - حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْن
ثَعْلَةَ الْحِمَّانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ حَدَّثْنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَوْ سِمَاكٌ
وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا سِمَاكًا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِعُ الْإِلَ فَكُنْتُ
آخُذُ الذّهَبَ مِنْ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ مِنْ الذُّهَبِ وَالدَّنَانِيرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمَ مِنْ
الدََّانِيرِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا وَأَعْطَيْتَ الْآَخَرَ
فَلَا تُفَارِقْ صَاحِبَكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ. ضعيف
حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ أَنْبَأَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
الشرح : مقصود الأحاديث في الأبواب بيان أن الأنواع الستة المذكورة
وهى الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح لا يجوز بيع نوع منها بمثله
كالذهب بالذهب أو البر بالبر أو التمر بالتمر إلا مع المماثلة والمقايضة في المجلس

:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٠
١٢ - كتاب التجارات
الذي تم فيه البيع ، فالتفاضل فيها ربا ولو كان يداً بيد ، والنسيئة كذلك ربا وإن
حصل التماثل.
فإذا اختلف الجنس ؛ كالبر بالشعير ، والتمر بالملح ، والذهب بالفضة ، فيجوز
التفاضل مع اشتراط التقابض في المجلس .
قال الخطابي في معالم السنن (٦٩/٣): هو قول عامة المسلمين إلا ما روي
عن أسامة بن زيد وابن عباس في جواز بيع الدرهم بالدرهمين ، وقد روي عن ابن
عباس أنه رجع عنه .
وقال : فيه بيان أن التقابض شرط في صحة البيع في كل ما يجري فيه الربا من ذهب
وفضة وغيرهما من المطعوم وإن اختلف الجنسان ألا تراه يقول ولا بأس ببيع الير
بالشعير والشعير أكثرهما يداً بيد وأما النسيئة فلا اهـ
وحكى المزني في مختصره (ص/٩٦): قول الشافعي رحمه الله وهو - أي
حديث عبادة بن الصامت - موافق للأحاديث عن رسول الله و5 8 في الصرف وبه
وَ لّ قال: "إنما الربا في النسيئة"
قلنا ، وبها تركنا قول من روى عن أسامة أن النبي
لأنه مجمل ، وكل ذلك مفسر فيحتمل أن يكون النبي ◌ُ ﴿ سئل عن الربا أفي صنفين
مختلفين ذهب بورق أو تمر بحنطة ؟ فقال: الربا في النسيئة. اهـ
وشرح الماوردي في الحاوي (٨٦/٦) قول الشافعي هذا فقال : وهذا صحيح
.والربا ضربان : نقد ونساء . وأما النساء: فهو بيع الدرهم بالدرهمين إلي أجل،
وهو المعهود من ربا الجاهلية ، والذي قد أجمع على تحريمه جميع الأمة ، وأما النقد : وهو
بيع الدرهم بالدرهمين يداً بيد ، فمذهب جمهور الصحابة ، وكافة الفقهاء تحريم ذلك
كالنساء ، وذهب خمسة من الصحابة إلي إحلاله وإباحته وهم عبد الله بن عباس
وأسامة بن زيد ،وزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب تعلقا بخبرين أحدهما : ما استدل به