Indexed OCR Text
Pages 1-20
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١
١٠- كتاب الطلاق
١٠- كتاب الطلاق
(١) باب حدثنا سويد بن سعيد
٢٠١٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةً وَمَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَان
قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا.
صحيح
٢٠١٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَّنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي
بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعْبُونَ
بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ أَحَدُهُمْ قَدْ طَلْقْتُكِ قَدْ رَاحَعْتُكِ قَدْ طَلْقْتُكِ.
ضعيف
٢٠١٨ - حَدَّثْنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
الْوَلِيدِ الْوَصَّفِيِّ عَنْ مُخَارِبِ بْنِ دِثَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ.
ضعيف
الغريب :
الطلاق: قال الحافظ في الفتح (٣٤٦/٩) : الطلاق في اللغة حل الوثاق
مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك ، وقال : وفي الشرع حل عقدة التزويج
فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي. أهـ
الشرح :
حكم الطلاق :
قال ابن قدامة في المغني (٢٣٣/٨): الطلاق حَلّ قيد النكاح ، وهو مشروع
، والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢
١٠ - كتاب الطلاق
أما الكتاب: فقول الله تعالى { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح:
بإحسان} قال تعالى { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدهن }.
وأما السنة : فما روى ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمير.
رسول الله وَ عن ذلك فقال له رسول الله مُ ط مره فليراجعها ثم ليتركها حسنى
تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة.
التي أمر الله أن يطلق لها النساء" متفق عليه ، في آي وأخبار سوى هذين كثير
وأجمع الناس على جواز الطلاق ..
إلى أن قال : والطلاق على خمسة أضرب : واجب ، وهو طلاق المولي بعد:
التربص إذا أبى الفيئة، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك، ومكروه وهنو
الطلاق من غير حاجة إليه .
وقال القاضي : فيه روايتان إحداهما ، أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام.
!.
للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما ؛ كإتلاف المال لقول النبي
وَالث لا ضرر ولا ضرار والثانية أنه مباح لقول النبي ◌ُ "أبغض الحلال إلى الله
الطلاق" ، وفي لفظ "ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق" رواه أبو داود .
وإنما يكون مبغوضا من غير حاجة إليه وقد سماه النبي ◌ُّطّ حلالا، ولأنه
مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها .
والثالث : مباح، وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها.
من غير حصول الغرض بها .
والرابع : مندوب إليه ، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل
الصلاة ونحوها ، ولا يمكنه إجبارها عليها ، أو تكون له امرأة غير عفيفة .
٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠- كتاب الطلاق
قال أحمد : لا ينبغي له إمساكها ، وذلك لأن فيه نقصا لدينه ، ولا يأمن
إفسادها لفراشه ، وإلحاقها به ولدا ليس هو منه .
إلى أن قال : وأما المحظور فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه ، أجمع
العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه ، ويسمى طلاق البدعة ، لأن
المطلق خالف السنة ، وترك أمر الله تعالى ورسوله .
قال الله تعالى { فطلقوهن لعدتهن}. اهـ
فثبت أن الطلاق مشروع إذ ليس في النهي عن الطلاق ولا في المنع منه خبر
يثبت كما يقول ابن المنذر في الإشراف (١٤٠/١).
ويقول ابن عبد البر في التمهيد (٤٦٨/١٠) في شرح حديث ابن عمر: وفي
هذا الحديث من الفقه أن الطلاق مباح لأن رسول الله وَ ﴾ إنما كره له ذلك الطلاق
لأنه طلق امرأته في الحيض فأمره بمراجعتها من ذلك ، والمطلق في الحيض مطلق لغير
العدة ، والله عز وجل يقول {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهمن} وقرئ فطلقوهن
لقبل عدتهن ، وكذلك كان يقرأ ابن عمر وغيره ، ولو طلقها لعدتها في طهر لم
يمسها فيه لم يكره له ذلك ، ألا ترى إلى قوله في هذا الحديث ثم إن شاء طلق وإن
شاء أمسك ، وهذا غاية في الإباحة ، والقرآن ورد بإباحة الطلاق وطلق رسول الله
◌ّ بعض نسائه وهو أمر لا خلاف فيه. اهـ
وفي حديث أبي موسى يقول الحافظ في تلخيص الحبير (٢٠٥/٣): بوّب
عليه ابن حبان "ذكر الزجر عن أن يطلق النساء ثم يرجعهن حتى يكثر ذلك منه "
والذي يظهر لي من سياق الحديث خلاف ما فهمه . اهـ ولم يبين رحمه الله عين ما
فهمه.
· إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
٤
ولعل المراد من الحديث الإنكار على المتساهلين في التطليق حتى تبين منه
زوجته ويبت طلاقها فلا تجل له حتى تنكح زوجا آخر ، فيصعب ذلك عليه ويشق
على نفسه ، وما أوقعه في ذلك إلا عجلته وحماقته وغفلته عن أن الطلاق والنكاح
من حدود الله التي ينبغي تعظيمها وعدم التهاون في أمرها حتى يكون كاللاعب بها .
(٢) باب طلاق السنة
٢٠١٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ طَلْقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُّمَ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ ظَلْقَهَا
قَبْلَ أَنْ يُحَامِعَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فَإِنّهَا الْعِدَّةُ الَِّي أَمَرَ اللّهُ.
صبيع
٢٠٢٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُشَّارِ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ طَلَاقُ السَُّّةِ أَنْ يُطَلّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ حِمَاعٍ .
صبيع
٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُون الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ يُطَلْقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْر
تَطْلِيقَةً فَإِذَا طَهُرَتْ الثَّالِثَةَ طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ.
صبيع
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثْنَا هِشَامٌ عَنْ
مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ
حَائِضٌ فَقَالَ تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌِ فَأَتَّى عُمَرُ النَّبِيَّ لَّ
ـط الله
فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْتُ أَيُعْبُدُّ بِتِلْكَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ . صديِعُ
الشرح : بينت الأحاديث في الباب أن الرجل إذا طلق امرأته في الحيض أو
في طهر جامعها فيه لا يكون مصيبا السنة ، بل يكون مخالفا لها ، تاركا ما أمر الله به
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥
١٠ - كتاب الطلاق
ورسوله . قال تعالى { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } أي لا
يطلقها وهي حائض ، ولا في طهر قد جامعها فيه ، ولكن يتركها حتى إذا حاضت
وطهرت طلقها من غير أن يجامعها .
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن}: ومن ههنا أخذ
الفقهاء أحكام الطلاق وقسموه إلى طلاق سنة ، وطلاق بدعة ، فطلاق السنة أن
يطلقها طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها ، والبدعي هو أن يطلقها في
حال الحيض أو في طهر قد جامعها فيه ولا يدري أحملت أم لا . اهـ
احتساب الطلقة البدعية :
وقوله " أيعتد بذلك " معناه أتحسب هذه الطلقة التي طلقها في حيض؟
وحاصله هل الطلاق البدعي يقع ويحسب أم لا ؟ والجواب أنه إذا طلق للبدعة أي في
حيض أو في طهر جامعها فيه أثم لمخالفته السنة ، ويقع طلاقه ، ويحسب عند عامة
أهل العلم .
ففي الصحيحين أن عمر سئل : تحتسب ؟ قال : فمه . وفي البخاري تصريح
ابن عمر باحتسابها قال : حسبت عليّ بتطليقة ، وفي رواية " فأتى عمر النبي
فقال: "هي واحدة" قال الحافظ في الفتح (٣٥٣/٩): وهذا نص في موضع الخلاف
فيجب المصير إليه . اهـ
وكذلك قوله " أرأيت إن عجز واستحمق " قال النووي في شرح مسلم
(٣٢٦/٥): معناه أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق، هو استفهام إنكار
وتقديره نعم تحسب ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته. اهـ
قال ابن المنذر في الإشراف (١٤٣/١): طلق ابن عمر امرأته حائضا
فاحتسب بالتطليقة ، وممن مذهبه أن الحائض يقع بها الطلاق ، الحسن البصري ،
٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
وعطاء بن أبي رباح ، وبه قال مالك والثوري ، وأصحاب الرأي ، والأوزاعي ؛
والليث بن سعد و الشافعي وأبو ثور ، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم ، إلا ناسك
من أهل البدع لا يقتدى بهم. اهـ
ويقول ابن عبد البر في التمهيد (٤٦٩/١٠): وفيه أن الطلاق في الحيض
لازم لمن أوقعه وإن كان فاعله قد فعل ما كره له ، إذ ترك وجه الطلاق وسنته
والدليل على أن الطلاق لازم في الحيض أمر رسول الله و ** ابن عمر بمراجعة امرأته
إذ طلقها حائضا والمراجعة لا تكون إلا بعد لزوم الطلاق ، ولو لم يكن الطلاق في
الحيض واقعا ولا لازما ما قال له راجعها لأن من لم يطلق ولم يقع عليها طلاق لا
يقال فيه راجعها لأنه محال أن يقال لرجل امرأته في عصمته لم يفارقها راجعها ألا
ترى إلى قول الله وحقق في المطلقات {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ولم يقل هذا
في الزوجات اللاتي لم يلحقهن الطلاق ، وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور
علماء المسلمين وإن كان الطلاق عند جميعهم في الحيض بدعة غير سنة ، فهو لازم
عند جميعهم ولا مخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال والجهل ، فإنهم يقولون إن
الطلاق لغير السنة غير واقع ولا لازم ، وروي مثل ذلك عن بعض التابعين وهو
شذوذ لم يعرج عليه أهل العلم من أهل الفقه والأثر في شيء من أمصار المسلمين لما
ذكرنا ، ولأن ابن عمر الذي عرضت له القضية احتسب بذلك الطلاق وأفتى بذلك
وهو ممن لا يدفع علمه بقصة نفسه. اهـ
:
وقال الشيخ الموفق في المغني (٢٣٧/٨): فإن طلق للبدعة وهو أن يطلقها
حائضا أو في طهر أصابها فيه أثم ووقع طلاقه في قول عامة أهل العلم. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧
١٠- كتاب الطلاق
القائلون بعدم احتسابها :
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الطلقة البدعية لا تحتسب ، واستدلوا بحديث
أبي الزبير عن ابن عمر عند أبي داود وأحمد في المسند قال عبد الله بن عمر فردها
عليّ ولم يرها: شيئا " وممن قال بعدم احتسابها ابن حزم وشيخ الإسلام وابن تيمية
وتلميذه الحافظ ابن القيم ولم تنقل هذه الجملة إلا في رواية أبي الزبير عن ابن عمر
ورواية الجمهور من طريق نافع عن ابن عمر أثبت وأوفر عددا .
ونقل البيهقي في المعرفة (٤٥٣/٥): عن الإمام الشافعي قوله ونافع أثبت
عن ابن عمر من أبي الزبير ، والأثبت في الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه ، قال :
وقد وافق نافعا غيره من أهل التثبت في الحديث له. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٣٢/٣): وقال مالك بن أنس : يلزمه
لزوما لا يسعه غير ذلك " يعني وقوع الطلاق البدعي وفيه دليل على أن طلاق
البدعة يقع كوقوعه للسنة ، إذ لو لم يكن واقعاً لم يكن لمراجعته إياها معنى ، وقالت
الخوارج والروافض إذا طلق في وقت الحيض لم تطلق اهـ
وبالغ الخطابي في الإنكار على أبي الزبير فقال (٢٣٥/٣): وقال أهل
الحديث : لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا . اهـ
وممن قال بعدم وقوعه من السلف طاوس وخلاس بن عمرو كما ذكر
الحافظ في الفتح (٣٥١/٩) .
(٣) باب الحامل كيف تطلق
٢٠٢٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَلَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَقَ امْرَأَتَهُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨
١٠ - كتاب الطلاق
وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجَعْهَا
يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ .
صحيح
الشرح : دل حديث الباب على جواز طلاق الحامل وأن من طلق زوجته
بعد أن تبين حملها فقد طلق لسنة ، وأكثر أهل العلم يقولون لا وقت محدد لتطليق
الحامل بل يطلقها وقتما شاء وهو قول الجمهور مالك والشافعي وأحمد .
قال ابن المنذر في الإشراف (١٤١/١): واختلفوا في وقت طلاق الحامل،
فقال أكثر من نحفظ عنه منهم ، يطلقها متى شاء ، روي هذا القول عن الحسن،
وابن سيرين وطاووس وحماد بن أبي سليمان ، وبه قال مالك ، وربيعة والشافعي
وأحمد وإسحق ، وأبو عبيد وأبو ثور وقال النعمان ويعقوب: إن شاء طلقها أخرى
بعد ما مضى شهر بين التطليقة الأولى ثم يطلقها تطليقة أخرى بعد ما مضى شهر
آخر فقد بانت منه بثلاث ، وأجلها أن تضع حملها .
قال ابن المنذر وبالقول الأول أقول لحديث النبي ﴿ أنه قال في طلاق ابن
عمر : "مره فليراجعها ثم يطلقها وهي طاهر أو حامل". اهـ
والحكمة في جواز الطلاق في الحمل أنه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك
على بصيرة فلا يندم على الطلاق ، كما يقول الحافظ في الفتح (٣٥٠/٩):
ويضيف : فإن زمن الحمل زمن الرغبة في الوطء، فإقدامه على الطلاق فيه يدل على
رغبته عنها ومحل ذلك أن يكون الحمل من المطلق. اهـ
(٤) باب من طلق ثلاثا في مجلس واحد
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَدِّثِيْنِي عَنْ طَلَاقِكِ قَالَتْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩
١٠ - كتاب الطلاق
طَلْقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الْيَمَنِ فَأَحَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .
صبيع
الشرح : اختلف أهل العلم فيمن طلق زوجته ثلاثا في مجلس واحد ؛ أي
قال لها : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، فذهب أكثر أهل العلم من الصحابة
والتابعين والأئمة الأربعة إلى إيقاع الثلاث ، وتحريم زوجته عليه حتى تنكح زوجا
غيره ، ولم يفرق جمهورهم بين المدخول بها وغير المدخول بها .
واستدلوا بفعل عمر ◌ُّه مِن جعله طلاق الثلاث دفعة واحدة ثلاث
تطليقات . وبإقرار معظم الصحابة لاجتهاد عمر نظراته في سد باب التوسع في إرسال
الثلاث دفعة واحدة .
ففي الصحيح عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله مَ لّ
وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب إن الناس
قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم . رواه
مسلم .
قال ابن قدامة في المغني (٢٤٣/٨): وإن طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع
الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ، ولا فرق بين قبل الدخول وبعده. اهـ
وذهب قليل من أهل العلم إلى أن الطلاق الثلاث المجموعة لا يقع إلا واحدة
واحتجوا بحديث ابن عباس في أن ذلك هو الذي كان على عهد النبي ◌ُّ وخلافة
أبي بكر وسنتين من خلافة عمر وحملوا ما ذهب إليه عمر في اجتهاده على أن ذلك
كان من باب السياسة الشرعية وزجر الناس عن التساهل في إرسال الثلاث
التطليقات مجتمعة في مجلس واحد .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠
١٠ - كتاب الطلاق
وممن ذهب إلى هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم
وبعض أهل الظاهر .
وكذا الشوكاني في الدرر البهية ، وصديق حسن خان في الروضة الندية.
قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (٧/٣٣): وإن طلقها ثلاثا في
طهر واحد بكلمة واحدة أو كلمات ، فهذا للعلماء من السلف والخلف فيه ثلاثة
أقوال :
أحدها : أنه طلاق مباح لازم وهو قول الشافعي وأحمد في الرواية القديمة عنه
اختارها الخرقي .
الثاني : أنه طلاق محرم لازم وهو قول مالك وأبى حنيفة وأحمد في الرواية
المتأخرة عنه اختارها أكثر أصحابه وهذا القول منقول عن كثير من السلف من
الصحابة والتابعين والذي قبله منقول عن بعضهم
الثالث : أنه محرم ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة وهذا القول منقول عن طائفة من
السلف والخلف من أصحاب رسول الله ﴿ مثل الزبير بن العوام وعبد الرحمن
بن عوف ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس القولان وهو قول كثير من
التابعين ومن بعدهم مثل طاووس وخلاس بن عمرو ومحمد بن إسحاق وهو قول
داود وأكثر أصحابه ، ويروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين وابنه.
جعفر بن محمد ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة وهو قول بعض أصحاب
أبى حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل . اهـ
ثم قال (١٢/٣٣): ولا نعرف أن أحدا طلق على عهد النبي ◌َّ امرأته
ثلاثا بكلمة واحدة فألزمه النبي ◌ُ ◌ّ بالثلاث، ولا روي في ذلك حديث صحيح
ولا حسن ، ولا نقل أهل الكتب المعتد عليها في ذلك شيئا ، بل رويت في ذلك
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١
١٠ - كتاب الطلاق
أحاديث كلها ضعيفة باتفاق علماء الحديث بل موضوعه بل الذي في صحيح مسلم
وغيره من السنن والمسانيد عن طاووس عن ابن عباس أنه قال كان الطلاق على عهد
رسول الله وَ ﴿ وأبى بكر وسنتين من خلافه عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر إن
الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (١٤٤/١): واختلفوا في الرجل يقول لامرأته
المدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، فقالت طائفة : إن أراد واحدة
فهي واحدة ، هذا قول الحكم وحماد وقتادة .
وفيه قول ثان : وهذا إن أراد تبين الأولى فهي واحدة .
وفيه قول ثالث : وهو أنه يديَّن فيها بينه وبين الله. اهـ
ومعناه كما بينه في الباب بعده فقال: وقال آخرون إذا نوى ثلاثا فهو
ثلاث ، هذا قول مالك والشافعي وإسحق وأبي عبيد .
(٥) باب الرجعة
٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ يَزِيدَ
الرِّشْكِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِّرِ أَنْ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ
يُطَلْقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا فَقَالَ عِمْرَانُ طَلَّقْتَ
بِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاحَعْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا .
صبيع
الشرح : لا خلاف بين أهل العلم في أن الزوج يملك رجعة زوجته في
الطلاق الرجعي ما دامت في عدتها . ودل حديث الباب على أن السنة في الرجعة أن
تكون بالإشهاد . واختلف أهل العلم في حكم الإشهاد في الرجعة فذهب فريق إلى
القول بوجوبه .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢
٠ ١٠ - كتاب الطلاق
فيرى ابن حزم في المحلى (١٧/١٠): أنه لا يكون مراجعا حتى يلفظ
بالرجعة ويشهد ، قال : فإن وطئها لم يكن بذلك مراجعا لها حتى يلفظ بالرجعة
ويشهد ويعلمها بذلك قبل تمام عدتها ، فإن راجع ولم يشهد فليس مراجعا لقول الله
تعالى {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي
عدل منكم} اهـ
وقال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله: ولو ارتجع بغير بينة وأقرت
بذلك فهي رجعة و کان ینبغي أن یشهد .
وشرحه الماوردي في الحاوي (٢٠٣/١٣) فقال: أما الرجعة فلا تفتقر إلى
ولي ولا إلى قبول الزوجة ؛ ويجوز للزوج أن ينفرد بها ، وهل يفتقر إلى شهادة
ويكون شرطا في صحتها أم لا ؟ على قولين :
أحدهما قاله في الإملاء : إن الشهادة في الرجعة واجبة مع التلفظ بها ، فإن لم
يشهد كانت الرجعة باطلة لقول الله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} فهذا أمر
فاقتضى الوجوب ، ولأنه عقد يستباح به بضع الحرة ، فوجب فيه الشهادة
کالنكاح.
والقول الثاني : نص عليه في القديم والجديد : إنها مستحبة ليست
بواجبة. اهـ
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم }
(٤٠٥/٤) : أي على الرجعة إذا عزمتم عليها كما رواه أبو داود وابن ماجة وذكر
حديث الباب ، ثم قال : وقال ابن جريج كان عطاء يقول: {وأشهدوا ذوي عدل
منكم} قال : لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل كما قال الله
وَّ ، إلا أن يكون من عذر. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣
١٠- كتاب الطلاق
وعند الحنابلة في حكم الإشهاد روايتان : إحداهما : يجب الإشهاد ، والثانية:
لا يجب كما بين ابن قدامة في المغني (٤٨٢/٨) وحكى عدم الوجوب عن مالك
وأبي حنيفة .
وهل تكون الرجعة بالقول فقط أم بالفعل ؟:
لم يختلف أهل العلم على الرجعة بالقول ، وإنما اختلفوا في صحة الرجعة
بالفعل كالقبلة أو المباشرة أو الجماع فمنعها الشافعي وقال : يحرم عليه ذلك حتى
يراجعها بالقول ، وصحح الرجعة بالفعل الجمهور واشترط مالك مع الفعل النية في
ردها .
وقال السندي رحمه الله في حاشيته على ابن ماجة: قوله " أشهد على
طلاقها ورجعتها " يريد أن اللائق الإشهاد في الحالين لئلا يقع النزاع والتهمة. اهـ
(٦) باب المطلقة الحامل إذا وضعت ذا بطنها بانت
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَّجٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ الزُّبْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ كُلْنُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ
فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ طَيِّبْ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَطَلْقَهَا تَطْلِيقَةٌ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَجَعَ
وَقَدْ وَضَعَتْ فَقَالَ مَا لَهَا خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا اللَّهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ سَبْقَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ اخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا .
صحيح
(٧) باب الحامل المتوفى عنها زوجها ، إذا وضعت حلت للأزواج
٢٠٢٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاة
زُوْجِهَا بِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَذُكِرَ
أَمْرُهَا لِلنَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ مَضَى أَجَلُهَا. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤
١٠ - كتاب الطلاق
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُمَا كَتَبَا إِلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ يَسْأَلَانِهَا
عَنْ أَمْرِهَا فَكَتَبَتْ إِلَيْهِمَا إِنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَهِيَّأَتْ
تَطْلُبُ الْخَيْرَ فَمَرَّ بِهَا أَبُوِ السََّابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَقَالَ قَدْ أَسْرَعْتِ اعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي
قَالَ وَفِيمَ ذَاكَ فَأَخْبَرَّتُهُ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالِحًا فَتَزَوَّجِي .
صحيح
٢٠٢٩٠ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً أَنّ النَّبِيَّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَنَّ
سُبَيْعَةً أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا .
صبيع
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ
مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ وَاللَّهِ لَمَنْ شَاءَ لَاعَتَّاهُ لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ
صبيع
الْقُصْرَى بَعْدَ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرِ وَعَشْرًا .
الشرح : في حديث الزبير أن عدة المطلقة الحامل وضع الحمل لقول الله
تعالى {وأَوْلات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } فإذا وضعت المطلقة حملها بانت
من زوجها ، وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك ، قال ابن المنذر
في الإشراف (٢٥٧/١): وأجمع أهل العلم على أن أجل كل حامل مطلقة، يملك
الزوج رجعتها ، أو لا يملك ، حرة كانت أو أمة ، أو مدبرة أو مكاتبة ، أن تضع
حملها. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (١١٠/٩): أجمع أهل العلم في جميع
الأعصار على أن المطلقة الحامل تنقضي عدتها بوضع حملها. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥
١٠- كتاب الطلاق
وقال ابن كثير في تفسيرها (٤٠٧/٤) : يقول تعالى ومن كانت حاملا
فعدتها بوضعه ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفواق ناقة في قول جمهور العلماء من
السلف والخلف كما هو نص هذه الآية الكريمة وكما وردت به السنة النبوية. اهـ
وأما قول الله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } فهو في غير الحامل .
وفي حديث سبيعة قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٧٤/٩): قال جمهور
العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار : أن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل
بوضع الحمل ، وتنقضي عدة الوفاة وخالف في ذلك علي فقال تعتد آخر الأجلين ،
ومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر ، تربصت إلى انقضائها ولا تحل
بمجرد الوضع ، وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع. أخرجه سعيد بن
منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح وبه قال ابن عباس كما في هذه القصة
ويقال إنه رجع عنه ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك. اهـ
وقال ابن قدامة في المغني (١١٠/٩): وأجمعوا أيضا على أن المتوفى عنها
زوجها إذا كانت حاملا أجلها وضع حملها إلا ابن عباس ، وروي عن علي من وجه
منقطع أنها تعتد بأقصى الأجلين وقاله أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي صلَّ فرد
عليه النبي ﴿ّ قولَه، وقد روي عن ابن عباس أنه رجع إلى قول الجماعة لما بلغه
حديث سبيعة.اهـ
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٢٨٦/٤): قوله تعالى {وأولات الأحمال
أجهلن أن يضعن حملهن} هذا وإن كان ظاهرا في المطلقة ، لأنه عطف عليها وإليها
رجع عقبى الكلام ، فإنه في المتوفى عنها زوجها كذلك لعموم الآية وحديث سبيعة
في السنة .. والحكمة فيه براءة الرحم ، وقد حصلت يقينا . اهـ
١٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
وقوله في: حديث ابن مسعود: لَمَن شاء لاعنّاه .. الخ"
قال الخطابي في معالم السنن (٢٩٠/٣): يريد سورة الطلاق، إذ إن نوول
: هذه السورة كان بعد نزول البقرة فقال في الطلاق {وأولات الأحمال أجلهن أن
يضعن حملهن } وفي البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا .. الخ. } فظاهر
كلامه يدل على أنه حملة على النسخ ، فذهب إلى أن ما في سورة الطلاق ناسخ لمنا
في سورة البقرة ، وعامة العلماء لا يحملونه على النسخ ، بل يرتبون إحدى الآيتين
على الأخرى ، فيجعلون التي في سورة البقرة في عدد الحوائل، وهذه في
الجوامل. اهـ
والحوائل جمع حائل قال أبو عبيد في غريب الحديث (٦٥/٣): قوله لا توطأ
حائل حتى تستبريء بحيضة ، فالحائل التي قد وطئت فلم تحمل ، يقال : حالت الناقة
والمرأة وغير ذلك إذا كانت غير حامل . اهـ
(٨) باب أين تعتد المتوفى عنها زوجُها
٢٠٣١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتْنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ عَنْ
سَعْدِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً وَكَانَتْ تَحْثَ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنْ أُخْتَهُ الْغُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ قَالَتْ خَرَجَ زَّوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ
. لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُوْمِ فَقَلُوهُ فَحَاءَ تَعْيُ زَوْجِي وَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَّارِ
شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي فَأَتْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ نَعْيُ
زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارٍ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَىَّ وَلَسبا
مَالًا وَرِثْتُهُ وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَنِي فَإِنَّهُ
أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي قَالَ فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ قَالَتْ فَخَرَحْتُ قَرِيرَةً
عَبْنِي لِمَا قَضَى اللَّهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنِْتُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧
١٠ - كتاب الطلاق
فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي فَقَالَ كَيْفَ زَعَمْتٍ قَالَتْ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ
فَقَالَ امْكُتِي فِي بَيْئِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ
فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا .
صديع
الشرح : اختلف أهل العلم في المتوفى عنها زوجها أين تعتد ؟ ، فذهب قوم
إلى حديث زينب هذا ، فصححوه وقالوا بموجبه ، وألزموا المعتدة بالقرار في بيت
زوجها إلى أن تنقضي عدتها وألا تبيت إلا فيه ، ولها أن تخرج نهارها في حوائجها .
وهو قول ابن عمر .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا الحديث عند
أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ّ وغيرهم؛ لم يروا للمعتدة أن تنتقل من
بيت زوجها حتى تنقضي عدتها ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ّ وغيرهم: للمرأة أن تعتد
حيث شاءت وإن لم تعتد في بيت زوجها ، قال أبو عيسى : والقول الأول
أصح. اهـ
وممن ذهب إلى القول الأول من أهل العلم ابن عبد البر وابن القيم في زاد
المعاد (٦٨٠/٥): والشوكاني في نيل الأوطار (٣٠١/٦).
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٨٥/١٨): وجملة القول في هذه المسألة
أن فيها السلف والخلف قولين مع أحدهما سنة ثابتة ، وهي الحجة عند التنازع ولا
حجة لمن قال بخلافها .
وقال : وليس قول من طعن في إسناد الحديث الوارد بها مما يجب الاشتغال به
، لأن الحديث صحيح ، ونقَلتُه معروفون ، قضى به الأئمة ، وعملوا بموجبه ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨
١٠ - كتاب الطلاق
وتابعهم جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق ، وأفتوا به وتلقوه بالقبول لصحته
عندهم.اهـ
فائدة : وإن جاءها نعي زوجها وهي في غير بيت زوجها فعليها أن تعود إلى
بيت زوجها لتعتد فيه وهو قول مالك. ووافقه ابن المنذر في الإشراف (٢٥١/١)
وقال: " إلا أن يكون نقلها الزوج إلى مكان فتلزم ذلك المكان. اهـ
.. وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنها تعتد حيث شاءت ، واحتجوا بضعف
حديث الباب .
وقالوا : إن الله تعالى ذكر عدة المتوفى عنها زوجها فقال {والذين يتوقون
منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ولم يقل في بيتها فلها
أن تعتد حيث شاءت إذ لا سنة ملزمة وقد صح عن ابن عباس وعائشة وخابر .
الفتوى بذلك ، فقد أخرج عبد الرزاق هذه الآثار في مصنفه بأسانيد صحيحة .
قلت : إن صح حديث زينب عن فريعة فإليه المذهب ، ولا محيد عنه، وإن
لم يصح فلا حجة مع من ألزمها القرار في بيت زوجها ، والقلب إلى قول من
صححوه أميل والله أعلم
(٩) باب هل تخرج المرأة في عِدتها
٢٠٣٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْتَى حَدَّتْنَا عَبْدُ الْعَزِيِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّنَادِ
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِكَ طُلِّقَتْ
فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَقَالَتْ أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ فَقَالَ مَرْوَانُ هِيَ أَمَرَّتْهُمْ بِذَلِكَ قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ
أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَّائِشَةُ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةً كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ فَخِيفَ
عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حسن
١٩
١٠- كتاب الطلاق
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتُحَمَ عَلَيَّ فَأَمَرَهَا أَنْ
تَتَحَوَّلَ .
صبيع
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حِ وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثْنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
طُلّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُدَّ نَخْلَهَا فَرَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ◌َِّ
فَقَالَ بَلَى فَحُدِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا.
الشرح : ظاهر أحاديث الباب يفيد جواز خروج المعتدة من منزل العدة
للحاجة سواء كانت الحاجة للتحول من هذا المنْزل لعدم مناسبته لها ، كأن يكون
بعيدا أو منفردا ، فتستوحش فيه وحدها ، وتخشى أن يقتحم عليها لص أو فاسق
فلها أن تنتقل إلى بيت أهلها والأفضل - إن أمكن - أن ينتقل إليها أحد من نسلو
أهلها أو محارمها لتزول وحشتها ، وتطمئن في مسكنها ، حتى تنقضي عدتها خروجا
من الخلاف ، وكذلك يجوز لها الخروج من منزل العدة لقضاء حوائجها إن لم
يكن لها من يقوم بها ، فقد أذن النبي ◌َ﴿ لخالة جابر أن تخرج لجذاذ نخلها ، ومثله
كل سعي الإصلاح المال، وعلل ﴿ ذلك بقوله " عسى أن تصدقي أو تفعلي
معروفا .
قال الخطابي في معالم السنن (٢٨٥/٣) : وجه استدلال أبي داود منه في أن
للمعتدة من الطلاق أن تخرج بالنهار هو أن النخل لا يُحَدّ إلا نهارا وقد نهي عن
جداد الليل ونخل الأنصار قريب من دورهم ، فهي إذا خرجت بكرة للجداد رجعت
إلى بيتها للمبيت وهذا للمعتدة من التطليقات الثلاث ، فأما الرجعية فإنها لا تخرج
ليلا ولا نهارا . وقال أبو حنيفة: لا تخرج المبتوتة ليلا ولا نهارا كالرجعية.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠
١٠- كتاب الطلاق
وقال الشافعي : تخرج نهارا لا ليلا على ظاهر الحديث. اهـ
(١٠) باب المطلقة ثلاثا هل لها سُكْنى ونفقة
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْحَهْمِ بْنِ صُخَيْرِ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسِ تَقُولُ
إِنّ زَوْجَهَا طَلْقَهَا ثَلَاثًّا فَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى وَلَا
نَفَقَةٌ .
صبيع
٢٠٣٦- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَتْ
فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثَكَانًا فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةً .
صبيع
الشرح : الحديثان صريحان في أن المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة إن
كانت حائلا أي غير حامل ، وإليه ذهب أحمد وإسحق وأبو ثور ، وأجابوا عن قول
: الله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجْدكم } بأنه في غير البائن.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (٣٥٩/٥): واختلف العلماء في
المطلقة البائن الحائل هل لها النفقة والسكنى أم لا؟ فقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة.
وآخرون: لها السكنى والنفقة ، وقال ابن عباس وأحمد: لا سكنى لها ولا نفقة،
وقال مالك والشافعي وآخرون : تجب لها السكنى ولا نفقة لها ، واحتج من أوجبهما
جميعا بقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجد كم} فهذا أمر بالسكنى،
وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه ، وقد قال عمر ظلاله لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا
وَ* بقول امرأة جهلت أو نُسيت، قال العلماء: الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات
السكنى ، قال الدارقطني: قوله "وسنة نبينا" هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة
من الثقات ، واحتج من لم يوجب نفقة ولا سكنى بحديث فاطمة بنت قيس والحتج