Indexed OCR Text
Pages 621-640
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢١
٩- كتاب النكاح والطلاق
وأما "لحوم الحمر الأهلية" ، فإن ظاهر النهي التحريم قال البغوي في شرح
السنة (٢٥٦/٩): أما لحوم الحمر الأهلية فذهب عامة أهل العلم إلى تحريمها
وكذلك البغال .اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (٢١٠/٣) فلا يجوز أكل الحمير والبغال لثبوت
الخبر عن رسول الله وَ ل أنه نهى عن ذلك وهو قول عامة أهل العلم.اهـ
والتقييد بالأهلية أفاد إباحة الوحشية منها ولا خلاف بين أهل العلم على
ذلك والله أعلم .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٤٨/٩) وأما لحم الحمر الإنسية ، فلا
خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها ، وعلى ذلك جماعة السلف إلا ابن
عباس وعائشة ، فإنهما كانا لا يريان بأكلها بأسا إلى أن قال : والصحيح فيه ما عليه
الناس .
وقال بعدها: وأما ما نهى عنه رسوله ◌َ﴿ّ فلا خيار فيه لأحد ، وكل قول
خالف السنة فمردود . اهـ
(٤٥) باب المحرم يتزوج
١٩٦٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا حَرِيرُ بْنُ حَازِمِ
حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ حَدَّتْنِي مَيْمُونَّهُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ه ◌َوْجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ وَكَانَتْ حَالَّتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ . صحيح
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٢
٩ - كتاب النكاح والطلاق
١٩٦٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيِّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَرِ
عَنْ حَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ أَبِّ ﴿ْ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٍ .
شاد
١٩٦٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ حَدَّتْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَحَاءِ الْمَكِّيُّ عَنْ مَالِكِ بْنَ
أَنْسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ لَبِهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمَّانَ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ. صحيح
الشرح: الصحيح في هذه المسألة أن النبي # تزوج ميمونة وهو خلال
غير محرم، وقد صحت الأحاديث بذلك عن ميمونة ويزيد ابن الأصم وأبي رافع
،ورواها مسلم وأصحاب السنن .
وحديث ابن عباس في الباب في أنه ﴿ تزوجها وهو محرم حديث صحيح إلا أنسبه
معارض بما هو أقوى منه وهو أن رواية "تزوجها وهو حلال" رواها جماعة وانفرد
ابن عباس بمخالفتهم وأنهم كانوا -وقتذاك -أضبط منه وأحفظ وأن روايتهم موافقة
الحديث عثمان بن عفان بالنهي عن أن ينكح المحرم .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٣٤/١٠): الرواية أن رسول الله (383 تزوج
ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى رسول الله
وعن سليمان بن يسار مولاها وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها وهو قول سعيد
بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وابن شهاب وجمهور
علماء المدينة أن رسول الله ﴿ لم ينكح ميمونة إلا وهو حلال قبل أن يحرم
وما أعلم أحدا من الصحابة روى أن رسول الله 3 34 نكح ميمونة وهو
محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته ، والقلب إلى رواية
الجماعة أمْيَل لأن الواحد أقرب إلى الغلط. اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقال النووي في شرح مسلم (٢١٠/٥): ذكر مسلم الاختلاف أن النبي
تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال، فاختلف العلماء بسبب ذلك في
نكاح المحرم ، فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم
: لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا أحاديث الباب ، وقال أبو حنيفة والكوفيون:
يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة .
ثم ذكر الإمام النووي ما أجاب به الجمهور على حديث ابن عباس وقد
قدمت ذكر بعضها . وتبعه ابن القيم في الزاد (١١٢/٥) وزاد بعض الأوجه في
ترجيح قول أبي رافع أنه تزوجها حلالا . فقال : كان أبو رافع الرسول بين رسول
الله ◌َّ وبينها ، وعلى يده دار الحديث ، فهو أعلم به منه بلا شك، وقد أشار
بنفسه إلى هذا إشارة متحقق له ومتيقن لم ينقله عن غيره بل باشره بنفسه.
- أن ابن عباس لم يكن معه في تلك العمرة ، فإنها كانت عمرة القضية وكان ابن
عباس إذ ذاك من المستضعفين الذين عذرهم الله من الولدان ، وإنما سمع القصة من
غير حضور منه لها .
- أنه ◌َّ حين دخل مكة بدأ بالطواف بالبيت ثم سعى بين الصفا والمروة
وحلق ثم حل .
ومن المعلوم أنه لم يتزوج بها في طريقه ولا بدأ بالتزويج بها قبل الطواف بالبيت ولا
تزوج في حال طوافه هذا من المعلوم أنه لم يقع ؛ فصح قول أبي رافع يقينا. اهـ
وفي الهداية مع فتح القدير (٢٢٢/٣): ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في
حالة الإحرام. اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (٨٦٩) : ولا يحل لرجل ولا لامرأة أن يتزوج أو
تتزوج غيره من وليته ، ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان إلى أن تطلع الشمس
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
من يوم النحر ويدخل وقت رمي جمرة العقبة ويفسخ النكاح قبل الوقت
المذكور. اهـ
وأشار النووي في شرح مسلم إلى أن النهي عن النكاح والإنكاح في حال
الإحرام نهي تحريم فلو عقد لم ينعقد ، قال : وأما قوله "ولا يخطب " فهو نهي تتريه
ليس بحرام، وكذلك يكره للمحرم أن يكون شاهدا في نكاح عقده المحلون له
(٤٦) باب الأكفاء
١٩٦٧ - جَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابُورَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيَّ
أَخُو فُلَيْحِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ ابْنٍ وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلْمَ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِيْنَهُ فَزَوْحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا
تَكُنْ ◌ِشَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ .
حسن
١٩٦٨ - حُدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنٍ
عُرْوَةً عَنْ أَبِيْهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَّرُوا لِنُطَفِّكُمْ
وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ .
حسن
الشرح : سبق الكلام على الكفاءة في باب تزويج ذات الدين ونقلنا هناك
من أقوال أهل العلم ما يغني عن الإعادة ، والحمد لله .
(٤٧) باب القسمة بين النساء
١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هَمَّمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ
أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَ﴿ مَنْ كَانَتْ لَهُ.
امْرَ أَتَانِ يَمِيلٌ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقْيْهِ سَاقِطٌ . صحيح
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٩٧٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيّ
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ
نسائه
صبيع
١٩٧١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
أَتْبَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَلَلَتْ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا
فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ .
ضعيف
الشرح : في أحاديث الباب دلالة على وجوب القسم بين الضرائر الحرائر ،
والعدل في ما يملك من المبيت والنفقة ، فإن لم يعدل بينهن في ذلك كان عاصياً لله
تعالى واستحق الوعيد الوارد في حديث أبي هريرة في الباب .
أما الميل الذي لا يلام عليه فهو ميل القلب بالحب والشهوة ونحو ذلك مما
لابد فيه ولا يقدر على دفعه قال الله تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
حرصتم} قال العماد بن كثير في تفسيرها (٥٧٧/١) : أي لن تستطيعوا أيها الناس
أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة ، فلا
بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع كما قاله ابن عباس وعبيدة السلماني
ومجاهد والحسن البصري والضحاك بن مزاحم . اهـ
ويؤكد ذلك الشيخ سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن (٢٧٧/٢) فيقول
: إن الإسلام لا يحاسبه على أمر لا يملكه ، ولا يجعل هذا إثماً يعاقبه عليه ، فيدعه
موزعاً بين ميل لا يملكه ، وأمر لا يطيقه ، بل إنه يصارح الناس بأنهم لن يستطيعوا
أن يعدلوا بين النساء - ولو حرصوا - لأن الأمر خارج عن إرادتهم ، ولكن هنالك
ما هو داخل في إرادتهم ، هناك العدل في المعاملة ، العدل في القسمة ، العدل في
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٦
٩ - كتاب النكاح والطلاق
۔۔
النفقة ، العدل في الحقوق الزوجية كلها ، حتى الابتسامة، والكلمة الطيبة باللسان،
وهذا ما هم مطالبون به . اهــ
ويقول الإمام الخطابي في معالم السنن (٢١٨/٣): وإنما المكروه من الميل هو
ميل العِشرة الذي يكون معه بخس الحق دون ميل القلوب ، فإن القلوب لا تملك،
فكان رسول الله ﴿ يسوِّي في القسم بين نسائه، ويقول : اللهم هذا قسمي فيما
أملك ، فلا تؤاخذني فيما لا أملك ، وفي هذا نزل قوله تعالى { ولن تستطيعوا أن
تعدلوا بين النساء ولو حرضتم } اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٣/٩): أشار - أي البخاري - يذكر
الآية - {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} إلى أن المنهي فيها العدل بينهن من
كل جهة ، وبالحديث إلى أن المراد بالعدل التسوية بينهن بما يليق بكل منهن ، فإذا
وفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من
ميل قلب أو تبرع بتحفة اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في المعونة (٨١٨/٢): في شرح حديث
"من كان له امرأتان فلم يعدل بينهما .. "ولأن الزوجات يستوين في حقوق الزوجية
فوجب أن تستحق كل واحدة منهن من العشرة والصحبة ما تستحقه الأخرى. اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (١١٥/١): فإذا أقرع الرجل بين نسائه عند
خروجه إلى السفر وخرج بمن خرج سهمها منهن انفردت بالسفر دون المتخلفات ثم
لم يقاسمها بشيء من الأيام التي انفردت بها في السفر عند قدومه، فليبتدئ القسم
بينهن إذا قدم على سبيل ما يجب ، على هذا مذهب مالك والشافعي وأبي عبيد
وأصحاب الرأي وأبي ثور في أن يعدل بينهن فيما يستقبل. اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
(٤٨) باب المرأة تهب يومها لصاحبتها
١٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُقْبَهُ بْنُ خَالِدٍ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الصََّّاحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَهُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَهَبْتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمٍ سَوْدَةً .
صبيع
١٩٧٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيِى قَالَا حَدَّثْنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّاهُ
بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ سُمَيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَ
عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُبَيِّ فِي شَيْءٍ فَقَالَتْ صَفِيَّةُ يَا عَائِشَةُ هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِي رَسُولَ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ عَنِّي وَلَكِ يَوْمِي قَالَتْ نَعَمْ فَأَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا مَصْبُوغًا
بزَعْفَرَانِ فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ لِيَفُوحَ رِيحُهُ ثُمَّ قَعَدَتْ إِلَى حَيْبِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَا عَائِشَةُ إِلَيْكِ عَنِّي إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ فَقَالَتْ
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَأَخْبَرَتْهُ بِالْأَمْرِ فَرَضِيَ عَنْهَا .
ضعيف
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرِو حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} فِي رَجُلِ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ
قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا فَرَاضَتْهُ عَلَى أَنْ تُقِيمَ
عِنْدَهُ وَلَا يَفْسِمَ لَهَا .
حسن
الشرح : مر في الباب السابق الكلام على وجوب العدل في القسمة بين
الضرائر في المبيت والنفقة والكسوة وسائر ما يملكه الرجل من الحقوق الزوجية ، أما
ما لا يملكه من ميل القلب فلا لوم عليه فيه . وفي أحاديث الباب أن المرأة إذا خافت
من زوجها إعراضا عنها أو نفوراً منها بسب كبر سنها ، وخشيت أن يحمله ذلك
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
على فراقها ، وكان لها ضرائر ، أن لها أن تتنازل عن حقها في قسم الزوج لها من
المبيت وتهب يومها لضرتها تسترضيه بذلك .
وقد وهبت سودة بنت زمعة نظريته يومها لعائشة لما علمت من حب النبي
وَزّ لها ، فعلت ذلك حين كبر سنها ورأت أن هبتها يومها لعائشة أرضى لرسول
الله وَّ وأحب إليه، ففيها وأشباهها نزلت {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو
إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ، وأحضرت الأنفس
الشح ، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا}
قال القرطبي في التفسير (٢٥٩/٥): وكذلك فعلت بنت محمد بن مسلمة،
روى مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة
الأنصارية فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة ، فآثر الشابة عليها
فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أهملها حتى إذا كانت تحل راجعها ثم عاد فآثر
الشابة عليها ، فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها فآثر الشابة عليها فناشدته
الطلاق فقال : ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت على ما ترين من
: الأثرة ، وإن شئت فارقتك قالت : بل أستقر على الأثرة ؛ فأمسكها على ذلك ولم
ير رافع عليه إنما حين قرت عنده على الأثرة" رواه معمر عن الزهري بلفظه ومعناه
وزاد : فذلك الصلح الذي بلغنا أنه نزل فيه وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو
إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ، قال أبو عمر بن
عبد البر : قوله "فآثر الشابة عليها" يريد في الميل بنفسه إليها والنشاط لهيا لا أنه
آثرها عليها في مطعم وملبس ومبيت لأن هذا لا ينبغي أن يظن مثل رافع. اهـ
وعن قبول النبي څ*ّ تنازل سودة عن يومها لعائشة قال ابن كثير في تفسير
الآية (٥٧٦/١): وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه فهو أفضل:
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
في حقه عليه الصلاة والسلام لما كان الوفاق أحب إلى الله من الفراق قال والصلح
خير بل الطلاق بغيض إليه سبحانه وتعالى .
إلى أن قال : وقوله {وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا }
وإن تتجشموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهن وتقسموا لهن أسوة أمثالهن فإن الله
عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (١٦٦/٨): ومتى صالحته على ترك شيء من
قسمها أو نفقتها أو على ذلك كله جاز ، فإن رجعت فلها ذلك. اهـ
قال الحافظ في الفتح (٣٠٤/٩) : واختلف السلف فيما إذا تراضيا على أن
لا قسمة لها هل لها أن ترجع في ذلك فقال الثوري والشافعي وأحمد وأخرجه البيهقي
عن علي وحكاه ابن المنذر عن عبيدة بن عمرو وإبراهيم ومجاهد وغيرهم ،إن رجعت
فعليه أن يقسم لها وإن شاء فارقها. اهـ
(٤٩) باب الشفاعة في التزويج
١٩٧٥ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثْنَا مُعَاوِيَّهُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ أَبِي رُهْمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يُشَفْعَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ. ضعيف
١٩٧٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا شَرِيكٌ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنٍ ذُرَيْحٍ عَنْ الْبَهِيِّ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَثْرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ فَشُجَّ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطِي عَنْهُ الْأَذَى فَتَقَذْرَتُهُ فَجَعَلَ يَمُصُّ عَنْهُ الدَّمَ وَيَمُتُّهُ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ
قَالَ لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَّةٌ لَحَلْيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أَتَفْقَهُ. صحيح
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
(٥٠) باب حسن معاشرة النساء
١٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ يَحْبَى بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ عَنْ
السَّبِيِّ فَ﴿ّ قَالَ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي .
صبيع
١٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيَارُكُمْ خِيََّارُكُمْ
صحیع
لِنِسَائِھمْ .
١٩٧٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَابَقَنِي النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ .. صحَ
١٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ عَبَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالْ حَدَّثْنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمَّ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ عَرُوسٌ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُبِيٍّ جِئْنَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرْنَ عَنْهَا قَالَتْ
فَتَكَّرْتُ وَتَنَقَبْتُ فَذَهَبْتُ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَيْنِي فَعَرَفَنِي
قَالَتْ فَالْتَّفَتَ فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ فَأَدْرَكَنِي فَاحْتَضَتِى فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتِ قَالَتْ قُلْتُ
أَرْسِلْ يَهُودِيَّةٌ وَسْطَ يَهُودِيَّاتٍ .
ضعيف
١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ زَكَرِيًّا عَنْ خَالِدِ بْنِ
سَلَمَةَ عَنْ الْبَهِيِّ عَنْ عُرْوَةٌ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا عَلِّمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ
زَيْتَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ثُمَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لِكِ بُنَيَّةُ أَبي
بَكْرٍ ذُرَّيْعَتَنْهَا ثُمَّ أَقَبَلَتْ عَلَّيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا حَتَّى قَالَ الثَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣١
٩- كتاب النكاح والطلاق
دُونَكِ فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا
فَرَّأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلِّلُ وَجْهُهُ .
صبيع
١٩٨٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرِو حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَأَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلِّمَ فَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَيَّ صَوَاحِبَاتِي يُلَاعِيْنِي .
صبيع
الغريب :
أُرسِل : أي دعني
الشرح: مقصود أحاديث الباب بيان ما كان عليه وّ مع أزواجه من
السماحة والرفق وحسن الصحبة وجميل العشرة ، ولنا فيه ◌ّ الأسوة الحسنة،
فينبغي أن يعامل المسلم زوجته معاملة حسنة فيلين القول ، ويصفح عن الخطأ ،
ويرحم ضعفها ويصبر عليها، فقد كان * يلاطف أهله ويمازحهم ويراعي سن
الواحدة منهن فيقدر للصغيرة قدرها ، فكانت عائشة رضي الله عنها تلعب عنده
باللُّعَب، وكان ◌َ﴿ّ يسَرِّب إليها أقرانها من البنات يلاعبنها، ويدخلن عليها
السرور والبهجة .
قال الله تعالى {وعاشروهن بالمعروف } قال القرطبي في تفسيرها (٦٤/٥) :
فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم
وصحبتهم على الكمال ، فإنه أهدأ للنفس ، وأهنأ للعيش وهذا واجب على الزوج .
قال : وقال بعضهم : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له - أي يتزين لها -
إلى أن قال: وقال ابن عباس رضيُته : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب
أن تتزين المرأة لي اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٢
٩ - كتاب النكاح والطلاق
وقال ابن علان في دليل الفالحين (١٠٥/٢) عند شرح حديث الترمذي
أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم "، قيل ولعل المراد
من حديث الباب أن يعامل زوجته بطلاقة الوجه وكف الأذى والإحسان إليها
والصبر على أذاها ، قلت : ويحتمل أن الإضافة فيه للعهد والمعهود هو النبي
، والمراد أنا خيركم لأهلي وقد كان # أحسن الناس لأهله وأصبرهم على اختلاف
أحو الهم.اهـ
وقال ابن كثير في تفسير قول الله تعالى {وعاشروهن بالمعروف
}(٤٧٧/١) : أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهیآتكم بحسب قدرتكم،
كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن
بالمعروف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله ، وأنا خير كم
الأهلي، وكان من أخلاقه ﴿ أنه جميل العشرة، دائم البشر يداعب أهله،
ويتلطف بهم ويوسعهم نفقة ، ويضاحك نساءه ، حتى إنه كان يسابق عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك، قالت سابقني رسول الله ﴿ فسبقته،
وذلك قبل أن أحمل اللحم ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال هذه بتلك
ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله و 3 فيأكل معهن
العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى مترلها ، وكان ينام مع المرأة من
نسائه في شعار واحد ، يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار ، وكان إذا صلى العشاء
يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام يؤانسهم بذلك . اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
(٥١) باب ضرب النساء
١٩٨٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ خَطَبَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ
فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ إِلَامَ يَحْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ حَلْدَ الْأَمَةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ
آخِرِ یَوْمِهِ .
صبيع
١٩٨٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَادِمًا لَهُ وَلَا امْرَأَةً وَلَا ضَرَبَ
بَيْدِهِ شَيْئًا .
صحيح
١٩٨٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَثْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ قَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَا تَضْرِبُنَّ إِمَاءَ اللَّهِ فَحَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَأمر بِضَرْبِهِنَّ فَضُرِبْنَ فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ طَائِفُ نِسَاءٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ
امْرَأَةً كُلُّ امْرَأَةَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ . حسن صحيح
١٩٨٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى وَالْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكِ الطَّحَّانُ قَالَا حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ
حَمَّدٍ حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ عَنْ
الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةٌ فَلَمَّا كَانَ فِي حَوْفِ اللّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ
يَضْرِبُهَا فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ لِي يَا أَشْعَثُ احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا
سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يُسْأَلُ الرَّحُلُ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ وَلَا
تَنَمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ وَنَسِيتُ الثِّئَةَ .
٦٣٤
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٩- كتاب النكاح والطلاق
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
يإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ .
ضعيف
٠٠
الغريب :
ذئر النساء : اجترأن ونشزن .
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان أن ضرب النساء لتأديبهن على سوء
خلقهن وعدم طاعتهن لأزواجهن في المعروف مباح ، على أن يكون ضربا خفيفا
غير مبرح، وأن يتقي الوجه ، وأن تكون الوسائل الأخرى كالوعظ والهجر لم تفلح
معها ، وعلى الرغم من إباحة ذلك بشروطه وضوابطه ، إلا أن الضرب كوسيلة
لعلاج نشوز الزوجة غير مرغوب فيه من جهة الشرع ، وأن من يتعاطون ذلك مين
الأزواج ليسوا من خيار المؤمنين ، فخيار الناس وعقلاؤهم لديهم من سعة الصدر
والحكمة ، ما يعالجون به عوج نسائهم غير الضرب ، وخير دليل على ذلك أنه لم
يثبت أن رسول الله ﴿ّ ضرب واحدة من نسائه قط رغم ما وقع من بعضهن رضي
الله عنهن من تصرفات حملتهن عليها الغيرة وسببت أحيانا إزعاجا لرسول الله: {َ ا
يقول الإمام الخطابي في معالم السنن عند شرح حديث عمر في الباب
:
(٢٢٠/٣): وفي الحديث من الفقه أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح إلا
أنه ضرب غير مبرح ، وفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن والتجافي عما يكون
منهن أفضل . اهــ
ولما جاء النساء يشتكين أزواجهن إلى رسول الله ﴿ قال فلا تجدون أولئك
خياركم " يعني الذين يضربون نساءهم .
قال الشافعي رحمه الله في الأم (١٩٤/٥): وفي قوله لن يضرب خياركم
دلالة على أن ضربهن مباج ، لا فرض أن يضربهن ، ونختار له من ذلك ما اختبار
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
رسول الله وَّ فنحب للرجل أن لا يضرب امرأته في انبساط لسانها عليه وما أشبه
ذلك.اهـ
ويقول الإمام البغوي في شرح السنة (١٨٧/٩): في الحديث دليل على أن
ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح ثم وجه ترتيب السنه على الكتاب في
الضرب يحتمل أن يكون نهى النبي ﴿ّ عن ضربهن قبل نزول الآية، ثم لما ذئر النساء
، أذن في ضربهن ، ونزل القرآن موافقا له ، ثم لما بالغوا في الضرب ، أخبر أن الضرب
وإن كان مباحا على شكاسة أخلاقهن فالتحمل والصبر على سوء أخلاقهن وترك
الضرب أفضل وأجمل. اهـ
وفي قوله "ولعله أن يضاجعها من آخر يومه "قال الحافظ في الفتح
(٣٠٣/٩): والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس في العشرة ، والمجلود
غالبا ينفر ممن جلده ، فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك ، وأنه إن كان ولابد فليكن
التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل النفور التام ، فلا يفرط في الضرب ولا
يفرط في التأديب.اهـ
وقوله "لا يُسأل الرجلُ فيم يضرب امرأته " فيه النهي عن استكشاف ما ستر
من أحوال الزوجين ، وعدم دخول المرء فيما لا يعنيه ، وترك إحراج الرجل بمثل هذا
السؤال ، فلربما كان الضرب لسبب لا ينبغي الإفصاح عنه ، وليس من حسن العشرة
البوح به ، ويعم النهي أقارب المرأة وغيرهم . والله أعلم .
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
(٥٢) باب الواصلة والواشمة
١٩٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ
اللّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ
وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ .
صحيح
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً
عَنْ فَاطِمَةً عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنْ
ابْنِي عُرِّيِّسٌ وَقَدْ أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا فَأَصِلُ لَهَا فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَّ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ .
: جميع
١٩٨٩ - حَدَّثْنَا أَبُو عُمَرَ جَفْصُ بْنُ عَمْرِو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
لَعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ
وَالْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ فَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ
يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ قَالَ وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ
مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْبِنَ
لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ قَالَ إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ فَقَدْ وَجَدْتِهِ أَمَا قَرَأْتِ {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإِّي لَأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ قَالَ اذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَتَظَرَّتْ فَلَمْ
تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولِينَ مَّا
ص
جَامَعَتْنَا .
الغريب :
الواصلة : هي التي تصل شعرها بشعر غيرها
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
الواشمة من الوشم : وهو أن تغرز المرأة ظهر كفها أو معصمها بإبرة حتى
تدميه ثم تحشوه بالكحل ، فيخضر ، أو تجعل في وجهها الخيلان بكحل أو مداد
.والمستوشمة هي التي تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها .
النامصة : قال أبو عبيد في غريب الحديث (١٦٦/١): قال الفراء: النامصة
هي التي تنتف الشعر من الوجه .
المتفلجة : وهي التي تبرد أسنانها بالمبرد لتفرج بينها . وقال ابن الأثير في
النهاية (٤٦٨/٣) الفلج فرجة ما بين الثنايا والرباعيات. ومنه الحديث "أنه لعن
المتفلجات للحسن " أي النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهمن رغبة في التحسين. اهـ
الشرح : دلت أحاديث الباب على أن وصل المرأة شعراً مستعاراً بشعرها
حرام، وأن فاعلة ذلك مستحقة للعن ، وأن الواصلة والموصلة في الإثم سواء ،
وكذلك القول في الواشمة والمستوشمة ، والنامصة والمتنمصة ، والمتفلجة للحسن ،
وأن العلة في النهي عن ذلك هي تغيير خلق الله وما يشتمل عليه هذا التغيير من
الخداع والتزوير والتدليس ، إذ إن المرأة التي لا شعر لها أو لها شعر خشن قصير ، أو
دب فيه بعض الشيب ، قد تعمِد إلى وصل شعرها بشعر طويل ناعم لتغرّ من تراها
فتحسبها أشبّ وأجمل من حقيقتها ، فتخدع بها الخطاب ، وحكى ابن العربي
الإجماع على حرمة هذه الأفعال ، بل عدّها النووي والقرطبي والذهبي من الكبائر.
وقال المناوي في فيض القدير (٧٢٧٣): وذلك كله حرام شديد التحريم
، قال ابن العربي: بإجماع الأمة ، وذلك لأن الله خلق الصور فحسنها ، ثم فاوت في
الجمال بينها مراتب ، فمن أراد أن يغير خلق الله فيها ، ويبطل حكمته فيها فهو
جدير بالإبعاد والطرد . اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقال النووي في شرح مسلم (٣٦٠/٧): وفي الحديث أن الوصل حرام
سواء كان لمعذورة أو عروس أو غيرها. اهـ
كما دل حديث ابن مسعود على هجر المقيم على المعصية، وأن العالم إذا لم
يعمل بعلمه في نفسه وأهل بيته كان فتنة للناس ، وصادا لهم عن الانتفاع بعلمه .
وقال النووي رحمه الله : فيحتج به في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية
كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرها ينبغي له أن يطلقها. اهـ
وقال القرطبي في تفسيره قوله تعالى من سورة النساء {ولآمرنهم فلغيرن خلق
الله} بعد أن ذكر هذه النواهي: وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن
فاعلها وأنها من الكبائر ، واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها ، فقيل لأنها من باب
التدليس وقيل من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود ، وهو أصح ، وهو
يتضمن المعنى الأول. اهـ
"وقوله المتفلجات للحسن" قال النووي في شرح مسلم (٣٦١/٧) فيه إشارة
إلى أن الحرام هو المفعول الطلب الحسن ، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في
السن ونحوه فلا بأس. اهـ
(٥٣) باب متی يستحب البناء بالنساء
١٩٩٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْخَرَّاحِ حٍ وَ حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ
بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَّةَ عَنْ عُبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ عُرْوَةَ عُنْ عَائِشَةً قَالَتْ تَزَوْجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي
شَوَّالِ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالِ فَأَيَّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ
أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَها فِي شَوَّالٍ .
صحيح
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٣٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْخَارِثِ بْنِ هِشَامِ
عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ تَزَوْجَ أُمْ سَلَمَةَ فِي شَوَّالٍ وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ فِي
مرسل
شَوَّالِ
الغريب :
بنى عليها : أي دخل بها .
الشرح: أفاد حديث عائشة أن النبي ◌َّ تزوجها أي عقد عليها في شوال
، ودخل بها في شوال كذلك ، وقد صرح بعض أهل العلم بأن الحديث يفيد
استحباب التزويج والبناء في شوال ، وليس في الحديث ما يفيده ، إلا أن يكون النبي
3/8 داوم على هذا فلم يتزوج إلا في هذا الشهر وهذا خلاف الواقع، كما أنه لم
ينقل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يراعون ذلك .
أما أن عائشة رضى الله عنها كانت تحب أن تزوج نسائها أي بنات إخوتها
وأخواتها في شوال فهذا أمر يرجع إليها ، فالمرء عادة يحب الأوقات التي قُدِّر له فيها
السرور والخير ، وأي خير وأي بركة وأي شرف أعظم لعائشة بعد الإسلام من
زواجها من رسول الله ﴿؟.
فحريّ بها أن تعظم هذه المناسبة المباركة التي شرفها الله تعالى فيها بزواجها
من سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه .
ولا عجب أن تحرص على تزويج نسائها في الشهر الذي بنى عليها فيه
الحبيب المصطفى 3 *
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
.قال النووي في شرح مسلم (٢٢٦/٥): فيه استحباب التزويج والتزوج
والدخول في شوال ، وقد نص أصحابنا على استحبابه ، واستدلوا بهذا الحديث ،
---
وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه ، وما يتخيله بعض العوام
اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال ، وهذا باطل لا أصل له ، وهو
من آثار الجاهلية ، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع . اهـ
ونقل السيوطي في شرحه على النسائي (ح ٣٢٣٦) من طبقات ابن سعد
أنهم كرهوا ذلك - أي التزويج في شوال -الطاعون وقع فيه. اهـ
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (١٤/٣): قد جعل الله الأزمنة مطلقة
في أفعال ، وجعلها مقيدة في أخرى ، فأراد الشيطان أن يتحكم فشرع أفعالا في
وقت ونهى عنها في آخر ليطاع عليها ويعبد فيها فكان كذلك لينفذ قضاء الله
سبحانه ،وليس عنه في وقت الزوجية ولا في وقت الدخول حد محدود بأمر ولا نهي
،فمن روى في ذلك فهو كاذب،أو عمل به فهو عاص. اهـ
وقولها "فأي نسائه كان أحظى عنده مني "فيه الرد على ما اشتهر في الجاهلية
عن شؤم الزواج في شوال أي أنه { تزوجها في شوال وكان لها عنده الخطوة
والمحبة فدل ذلك أن الاعتقاد بشؤم هذا الشهر اعتقاد باطل . والله أعلم.
(٥٤) باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئا
١٩٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنٌّ يَحْبَى حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثْنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ
ظَنَّهُ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ خَيْئَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ
تُدْخِلَ عَلَى رَجُلِ امْرَأَتَّهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا .
ضعيف
الشرح : دل حديث الباب على جواز الدخول بالمرأة قبل أن يعطيها من
المهر شيئا وبه قال بعض أهل العلم كسعيد بن المسيب والحسن والشافعي .