Indexed OCR Text

Pages 601-620

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠١
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٩٤٦ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيِى حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي
الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا
رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ .
صحيح
١٩٤٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ وَعَقيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةً عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ
بَنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْرَتَّهُ أَنْ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كُلّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةً
وَأَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةٍ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي خُذَيْفَةَ وَقُلْنَ وَمَا يُدْرِيْنَا
لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ .
صبيع
الشرح : ذهب كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى أن الرضاعة التي
تثبت بها الحرمة هي التي تكون في الصغر في مدة الحولين كما جاء في التنزيل ،
وذلك حين يكون الرضيع طفلا لا يسد غيرُ اللبن جوعتَه ، فأما ما يكون بعد
الحولين فلا تثبت به حرمة ؛ لما جاء في حديث عائشة "فإن الرضاعة من المجاعة "على
الحصر والقصر أي أن الرضاعة المعتبرة شرعا في التحريم هي ما كان في الحولين زمن
احتياج الرضيع للبن واستغنائه به ، ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أم سلمة "لا
يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام " قال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي
وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين ، وما كان بعد الحولين
الکاملین فإنه لا تحرم شيئا "
ونقل الحافظ في الفتح (١٤٨/٩) قول القرطبي في شرح قوله { ◌ّ " فإنما
الرضاعة من المجاعة ": فيه تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٢
٩ - كتاب النكاح والطلاق
الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن ، ويعتضد بقوله تعالى {لمن أراد أن يتم
الرضاعة} فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر
شرعا فما زاد عليه لا يحتاج إليه عادة ، فلا يعتبر شرعا ، إذ لا حكم للنّادر ، وفي
اعتبار إرضاع الكبير انتهاك حرمة المرأة بارتضاع الأجنبي منها لاطلاعه على عورتها
ولو بالتقام ثديها . اهـ
وأما إرضاع الكبير ليحرم على من أرضعته ، فيدخل عليها ، فقد ترك العمل
به جمهور علماء الأمة، والحديث صحيح رواه مسلم ، إلا أن أهل العلم من
الصحابة والتابعين وغيرهم حمله على الخصوصية لسالم ، وهو ما قالته أم سلمة
وسائر أزواج النبي و 38 سوى عائشة: "ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله
وَ﴿ لسالم خاصة ، فلا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد"
وهو ما قرره ابن المنذر في الإشراف (٩٤/١): وليس تخلو قصة سالم أن
تكون منسوخاً أو خاصاً لسالم كما قالت أم سلمة وسائر أزواج النبي ◌َط. اهـ
واعتمده ابن عبد البر في التمهيد (٢٦/١٠) فقال: هذا يدلك على أنه
حديث ترك قديما ، ولم يعمل به ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه ، بل تلقوه
على أنه خصوص والله أعلم ، وممن قال رضاع الكبير ليس بشيء ممن رويناه لك عنه
وصح لدينا عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وابن عمر
وأبو هريرة وابن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة
فقهاء الأمصار منهم الثوري ومالك وأصحابه والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة
وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري ومهن
حجتهم قوله ◌َّ إنما الرضاعة من المجاعة، ولا رضاع إلا ما أنبت اللحم
والدم. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقال الشيخ ابن قدامة في المغني (٢٠٢/٩): وعند هذا يتعين حمل خبر أبي
حذيفة على أنه خاص له دون الناس كما قال سائر أزواج النبي لمَ ◌ّ اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (١٨٧/٣): ذهب عامة أهل العلم في هذا
القول إلى قول أم سلمة وحملوا الأمر في ذلك على أحد الوجهين إما على الخصوص
وإما على النسخ ولم يروا العمل به. اهـ
(فائدة ) : استشكل أهل العلم في إرضاع سهلة سالما ما يلزم من التقام
ثديها وهي أجنبية عنه ، ونقل الحافظ في الفتح (١٤٨/٩) جواب القاضي عياض عن
الإِشكال باحتمال أنها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ، واستحسنه النووي .
وقوله "انظروا من تدخلن عليكن "ورواية البخاري "انظرن من إخوانكن
"قال المناوي في فيض القدير (٢٧٤٣): أي تأملن أيها النساء في شأن إخوانكن من
الرضاعة أهو رضاع صحيح بشرط من وقوعه ضمن الرضاعة وقدر الارتضاع. اهـ
(٣٨) باب لبن الفخل
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَانِي عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا
ضُرِبَ الْحِجَابُ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتّى دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
إِنَّهُ عَمُّكٍ فَأُذَنِى لَهُ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتِي الْمَرَّةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ تَرِبَتْ يَدَاكِ
أَوْ يَمِينُكِ .
صحيح
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَقَالَ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٤
٩- كتاب النكاح والطلاق.
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكٍ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِيّ الْمَرْأَةُ وَلَبِمْ
يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ .
صبيح
الغريب :
لبن الفحل : أي الرجل ، وهو زوج المرضعة وسبب الحمل الذي منه اللبن .
الشرح : الحديث في الباب صريح في أن لبن الفحل يحرِّم ، ومعناه أن المرأة
إذا أرضعت طفلا فإن الجزمة تثبت بينه وبين زوج المرضعة ، كثبوتها بين الرضيع
والمرضعة سواء، وذلك لأن النبي ◌ّ أثبت عمومة الرضاع، وهو قول عامة أهل
العلم من أصحاب النبي ﴿ وغيرهم، وبه يقول الأئمة الأربعة، وخالف في ذلك
بعض أهل العلم ، والحجة مع الجمهور والله أعلم .
قال العلامة ابن القيم في الهدى (٥٦٤/٥) : الحكم الثاني المستفاد من هذه
السنة أن لبن الفحل يحرم، وأن التحريم ينتشر منه كما ينتشر من المرأة ، وهذا هو
الحق الذي لا يجوز أن يقال بغيره ، وإن خالف فيه من خالف من الصحابة ، ومن
بعدهم فسنة رسول الله و 3 أحق أن تتبع ويترك ما خالفها لأجلها ولا تترك هي
لأجل قول أحد كائنا من كان . اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/١٠): وفيه أن لبن الفحل يحرم وهذا
موضع اختلف فيه الصحابة والتابعون وفقهاء المسلمين ومعنى لبن الفحل تحريم
:
الرضاع من قبل الرجال مثال ذلك المرأة ترضع الطفل فيكون ابنّها ؛ ابن رضاعة
بإجماع العلماء ويكون كل ولد لتلك المرأة اخوته ، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد
من المسلمين وبه نزل القرآن فقال {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من
الرضاعة} وسواء كان رضاعهم في زمن واحد أو واحدا بعد واحد من المرأة
الواحدة هم كلهم إخوة رضاع بإجماع ، واختلفوا في زوج المرأة المرضعة هل يكون

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
أباً للطفل بأنه كان سبب اللبن الذي به أرضع ؟ وهل يكون ولده من غير تلك المرأة
إخوة الرضيع أم لا ؟ فقال جماعة من أهل العلم : إن زوج تلك المرأة أب لذلك
الطفل لأن اللبن له وبسببه ومنه ، وكل ولد لذلك الرجل من تلك المرأة ومن غيرها
فهم إخوة الصبي المرضع ، وهذا موضع التنازع ، وفي حديث عائشة هذا بيان تحريم
الرضاع من قبل الرجال لأن أفلح المستأذن عليها ، لم يكن بينه وبين أبي بكر
الصديق رضاع ، ولو كان أبو بكر قد رضع مع أفلح هذا امرأة واحدة لم تحجبه
عائشة وما كانت عائشة ولا مثلها ممن يخفى عليه مثل هذا ، ولكن لما علمت أنه
ليس بأخ لأبيها من الرضاع حجبته وكانت امرأة أخيه أبي القعيس قد أرضعتها
فصارت أمها من الرضاع وزوجها أبو القعيس أبا لها . اهـ
أي أن أفلح ؛ أخا زوجها ، هو عمها من الرضاعة .
وقال الخطابي في معالم السنن (١٨٥/٣) وقد قال عامة الفقهاء بتحريم لبن
الفحل وانتشار الحرمة به إلا نفر يسير منهم. أهـ
وروى الترمذي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له جاريتان ، أرضعت
إحداهما جارية والأخرى غلاما ، أيحل للغلام أن يتزوج الجارية ؟ فقال: لا ، اللقاح
واحد -وهذا تفسير لبن الفحل - .
(٣٩) باب الرجل يُسْلِم وعنده أختان
١٩٥٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي وَهْبِ الْحَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِي خِرَاشِ الرُّعَيْنِيِّ عَنْ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ
قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوْحْتُهُمَا فِي الْحَاهَِّةِ
فَقَال إِذَا رَجَعْتَ فَطَّقْ إِحْدَاهُمَا .
حسن

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٩٥١ - حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي
وَهْبِ الْحَيْشَانِيِّ حَدَّتَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ لِي طَلِّقْ أَيْتَهُمَا شِئْتَ .: حسن
الشرح : دل الحديث على تحريم الجمع بين الأختين في النكاح ، وأن من
أسلم وتحته أختان وجب عليه تطليق إحداهما ، ولا خلاف على هذا بين أهل العلم .
يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد
سلف} وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديما وحديثا على أنه يحرم
الجمع بين الأختین في النكاح ومن أسلم وتحته أختان خيِّر ؛ فيمسك إحداهما ويطلق
الأخرى لا محالة .
إلى أن قال : وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين فحرام أيضا لعموم
الآية. اهــ
:
وروى البيهقي في المعرفة (٢٩٠/٥)عن الشافعي قال : قال الله تبارك وتعالي
{ وأن تجمعوا بين الأختين } فلا يحل الجمع بين الأختين بحال من نكاح ، ولا ملك
يمين؛ لأن الله جل ثنائه أنزله مطلقا . اهـ
قال الإِمام البغوي في شرح السنة (٩٠/٩) وكذلك لو أسلم عن أختين
يختار واحدة منها سواء نكحهما معا أو إحداهما بعد الأخرى ،وله إمساك من
نكحها آخرا.اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
(٤٠) باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَّنَا هُشَيْمٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ
حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَتْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . حسن حديد
١٩٥٣ - حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا .
صحيح
الشرح : دل الحديثان في الباب على أنه لا يحل لمسلم أن يجمع تحته من
النساء أكثر من أربع ، فلو أسلم رجل وتحته أكثر من أربع زوجات ، فإنه يختار
منهن أربعا ويطلق الأخريات ، واتفق أهل العلم على ذلك .
قال الإمام الشافعي فيما رواه عنه البيهقي في المعرفة (٢٦٨/٥) قلل الله رمى
{قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم } وقال {فانكحوا ما
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما
ملكت أيمانكم } قال الشافعي: فأطلق الله رَ ما ملكت الأيمان ، فلم يجد
فيهن حدا ينتهي إليه ، وانتهى ما أحل الله بالنكاح إلى أربع ، ودلت سنة رسول الله
وَّ المبينة عن الله وَّق على أن انتهاؤه إلى أربع تحريما منه لأن يجمع أحد غير النبي
وَلّ بين أكثر من أربع فقال لغيلان بن سلمة ونوفل بن معاوية وغيرهما وأسلموا
وعندهم أكثر من أربع أمسك أربعا وفارق سائرهن. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٨
٩ - كتاب النكاح والطلاق
وقال القرطبي في تفسيره لقول الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء
مثنى وثلاث ورباع } اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة
تسع كما قاله من بَعُد فهمُه للكتاب والسنة ، وأعرض عما كان عليه سلف الأمة .
إلى أن قال: والذي صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة ، الرافضةُ وبعض
أهل الظاهر ، فجعلوا مثنى مثل اثنين وكذلك ثلاث ورباع ثم قال : وهذا كله جهل
باللسان والسنة ، ومخالف الإجماع الأمة إذا لم يُسمع عن أحد من الصحابة ولا
التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع اهـ
وما نسبه القرطبي وغيره إلى بعض أهل الظاهر فصحيح ، على أن ابن حزم
يحرمه فيقول في المحلي (٥/٩): ولا يحل لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة . اهـ
ويقول العلامة ابن القيم في الزاد (١١٦/٥): فتضمن هذا الحكم صحة
نكاح الكفار ، وأن له أن يختار من شاء من السوابق واللواحق ؛ لأنه جعل الخيرة
إليه وهذا قول الجمهور .
وقال أبو حنيفة إن تزوجهن في عقد واحد فسد نكاح الجميع وإن
تزوجهن مرتبات ثبت نكاح الأربع وفسد نكاح من بعدهن ولا تخيير . اهـ
وردّ الإمام البغوي في شرح السنة (٩٢/٩) على أصحاب الرأي هذا
التفصيل العاري عن الدليل فقال : والأول - أي قول الجمهور - أشبه بظاهر
الحديث، لأن النبي ◌َّ جعل الاختيار إلى الزوج في الإمساك والمفارقة، ومن حكم
ببطلان نكاح الكل ،أو عيَّن الأوليات للامساك فقد أبطل معنى الاختيار. اهـ
وقال الخرقي في مختصره "وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات
".قال الموفق في المغني (٤٣٦/٧): أجمع أهل العلم على هذا ولا نعلم أحدا خالفه إلا
شيئا يحكى عن ابن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعا لقول الله تعالى {فانكحوا ما.

إهداء الدیباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
صلىالله
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} والواو للجمع ولأن النبي ◌َ ◌ّ مات
عن تسع، وهذا ليس بشيء ، لأنه خرق للإجماع وترك للسنة ، فإن رسول الله
** قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة - فذكر حديث الباب، إلى
أن قال: وأما النبي ◌َّ فمخصوص بذلك. اهـ
(٤١) باب الشرط في النكاح
١٩٥٤ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّتْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدٍ
الْحَمِيدِ بْنِ حَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَّبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ
الْفُرُوجَ .
صبيع
١٩٥٥ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ حَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ صَدَاقِ أَوْ حِيَاءِ
أَوْ هِيَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النَّكَاحِ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النَّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْطِيَهُ أَوَّ
حُبِيَ وَأَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الرَّجُلُ بِهِ ابْتُهُ أَوْ أُنْتُهُ .
ضعيف
الغريب :
حباء : بمعنى هبة
عصمة النكاح : العقد
الشرح : تضمن الحديثان في الباب وجوب الوفاء بالشروط في العقود إذا
كانت جائزة ؛ لا تخالف حكم الله ورسوله ، قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا
أوفوا بالعقود } قال ابن كثير في تفسيرها (٤/٢) قال على بن أبي طلحة عن ابن
عباس: يعني العهود ؛ ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله ،

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقال زيد بن أسلم "أوفوا بالعقود "هي ستة، عهد الله وعقد الحلف وعقد الشركة
وعقد البيع وعقد النكاح وعقد اليمين . اهـ
ثم بين الحديث أن أوجب هذه الشروط بالوفاء عقد النكاح وبين أهل العلم
أن ما يتعلق بالصداق من الشروط هو أوجبها بالوفاء وأنه لا خلاف على ذلك .
واختلفوا في غير المهر كالإقامة في بلد الزوجة أو دارها وألا يتزوج عليها
فذهب الجمهور إلى عدم لزوم الوفاء لأنها شروط لا يقتضيها العقد ولحديث النبي
نَّ الصحيح " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل". وألزم بها أحمد لعموم
حديث الباب .
قال الشافعي فيما رواه عنه البيهقي في المعرفة (٣٩١/٥): فأبطل رسول الله
متا الله
كل شرط ليس في كتاب الله جل ثناؤه ، إذا كان في كتاب الله أو سنة رسول
الله وَّ خلافه إلى أن قال: أحل الله للرجل أن ينكح أربعا وما ملكت يمينه ، فإذا
اشترطت عليه أن لا ينكح ولا يتسرى حظرت عليه ما وسَّع الله عليه. اهـ.
قال الخطابي في معالم السنن (٢٢٠/٣): كان أحمد بن حنبل وإسحاق
يريان أن من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها أو لا يخرج بها من البلد أو ما
أشبه ذلك أن عليه الوفاء بذلك وهو قول الأوزاعي .
وقال : سفيان الثوري وأصحاب الرأي : إن شاء أن ينقلها عن دارها كان
له ذلك ، وكذلك قال مالك والشافعي .
وتأويل الحديث على مذهب هؤلاء أن يكون ما يشترطه من ذلك خاصا في
المهر والحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد دون غيرهما مما لا يقتضيه. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٢١٧/٩): قوله "ما استحللتم به الفروج" أي أحق
الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره أحوط وبابه أضيق ، وقال الخطابي الشروط

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١١
٩- كتاب النكاح والطلاق
في النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف
أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنها ما لا يوفى به اتفاقا
كسؤال طلاق أختها وسيأتي حكمة في الباب الذي يليه ، ومنها ما اختلف فيه
كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله. اهـ
وروى مالك في الموطأ بلاغا عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن المرأة تشترط
على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها ، فقال سعيد بن المسيب : يخرج بها إن شاء
قال مالك : فالأمر عندنا إنه إذا اشترط الرجل للمرأة وإن كان ذلك الشرط عند
عقدة النكاح أن لا أنکح علیك ولا أتسرر أن ذلك ليس بشيء.اهـ
ونقل الزرقاني في شرحه على الموطأ (١٧٧/٣) عن ابن عبد البر مجيء هذا
البلاغ متصلا رواه ابن أبي شيبة. اهـ
وعما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق قال مالك فيما نقله عن
الحافظ في الفتح : إن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر ، أو خارجا عنه فهو لمن
وهب له قال : وجاء ذلك في حديث مرفوع أخرجه النسائي من طريق بن جريج
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص . هـ ، وهو الحديث
الثاني في الباب .
وقال الخرقي في مختصره: "وإذا تزوجها وشرط لها أن لا يخرجها من دارها
وبلدها فلها شرطها لما روي عن النبي ﴿ّ وذكر حديث عقبه في الباب -، وإن
تزوجها وشرط لها ألا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٤٤٨/٧): وجملة ذلك أن الشروط في
النكاح تنقسم أقساما ثلاثة :

!
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
أحدها : ما يلزم الوفاء به وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته مثل أن يشترط لها أن لا
يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها ولا يتزوج عليها ولا يتسرى عليها فهذا
يلزمه الوفاء لها به ، فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح .
يروى هذا عن عمر بن الخطاب رضيه وسعد بن أبي وقاص ومعاوية
وعمرو بن العاص رضي الله عنهم ، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن
زيد وطاوس والأوزاعي وإسحاق ، وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن
عروة ومالك والليث والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي ، قال أبو حنيفة
والشافعي: ويفسد المهر دون العقد ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي صل كل
شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، وهذا ليس في كتاب الله
لأن الشرع لا يقتضيه، وقال النبي ﴿ "المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحلى
حراما أو حرم حلالا" وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر. اه
(٤٢) باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها
١٩٥٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ
بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَارِيَّةٌ فَأَدْبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ
أَعْتَقَهَا وَتَزَوْجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِّهِ وَآمَنَّ بِمُحَمَّدٍ فَلَهُ
أَجْرَان وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكِ أَدِّى حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَحْرَانِ .
قَالَ صَالِحٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا
إِلَى الْمَدِينَةِ .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٩٥٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ
أَنَسِ قَالَ صَارَتْ صَفِيَّهُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
بَعْدُ فَتَزَوْجَهَا وَجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا .
قَالَ حَمَّادٌ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا قَالَ
أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا .
صبيع
١٩٥٨ - حَدَّثْنَا حُبَيْثُ بْنُ مُبَشِّرِ حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
أَيُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ
عِثْقَهَا صَدَاقَهَا وَتَزَوَّجَهَا .
صبيع
الشرح : في أحاديث الباب استحباب عتق الأمة وتزوجها، وأن هذه
الفضيلة وهى حصول الأجرين ثابتة له إذا فعل كل ما ذكر من التأديب والتعليم
والإحسان في ذلك وعتقها وتزوجها .
وفيها فضيلة من آمن من أهل الكتاب بنبينا ﴿ وأن له أجرين. يقول الإمام
النووي في شرح مسلم (٤٤٦/١) لإيمانه بنبيه قبل النسخ - يعني نسخ العمل
بشريعته _ والثاني لإيمانه بنبينا
وفيها فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيده. اهـ
وقال المهلب فيما نقله عنه الحافظ في الفتح : جاء النص في هؤلاء الثلاثة لينبه
به على سائر من أحسن في معنيين في أي فعل كان من أفعال البر. اهـ
قلت ومن أمثلة الإحسان في معنيين ، من يبر أمه ويحسن إليها طاعة وإكرامل
، وخفضاً للجناح ورحمة ، دون أن يخل بحق زوجته من إحسان العشرة وحسن
الصحبة ، ومثال آخر من يقوم بحق الله تعالى من الدعوة إلى الله والانشغال بتعليم

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٤
٩ - كتاب النكاح والطلاق
الناس ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ، دون أن يهمل حق أبنائه من التربية والتعليم
فيوازن بين الواجبات ويحسن في المعنيين ، وهكذا والله أعلم.
وثم بحث فيمن أعثق أمته على أن يتزوجها ، ويكون عتقها صداقها ، فقد.
: اختلف الفقهاء في ذلك ، فقال ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (١٨٨/٤): قال
جماعة : لا يلزمها أن تتزوج به ، وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة، وهو
إبطال للشرط قال الشافعي : فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ، ولا
يلزمها الوفاء بتزوجه ، بل عليها قيمتها ، لأنه لم يرض بعتقها مجانا ، وصار ذلك
كسائر الشروط الباطلة وكسائر ما يلزم من الأعواض لمن لم يرض بالمجان، فإن
تزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها قيمتها للسيد. فإن
تزوجها على قيمتها فإن كانت القيمة معلومة لها وله صح الصداق ، ولا يبقى له
عليها قيمة ولا لها عليه صداق ، وإن كانت مجهولة فالأصح من وجه الشافعية أنه لا
يصح الصداق ، ويجب مهر المثل والنكاح صحيح ، ومنهم من صحح الصداق
بالقيمة المجهولة على ضرب من الاستحسان وأن العقد فيه ضرب من المسامحة
والتخفيف ، وذهب جماعة - منهم الثوري والزهري ونقل عن أحمد وإسحق أنه
يجوز أن يعتقها على أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها .
إلى أن قال : والظاهر مع الفريق الثاني - أي أحمد ومن وافقه - إلا أن القياس
مع الأول يعني الجمهور. اهـ
ونصر ابن القيم في الزاد (١١٢/١) قول أحمد، فقال في زواجه من صفية
بنت حيي : فأعتقها وجعل عتقها صداقها فصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة أن
يعتق الرجل أمته ويجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلك فإذا قال أعتقت أمتي
وجعلت عتقها صداقها أو قال جعلت عتق أمتي صداقها صح العتق والنكاح

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
وصارت زوجته من غير احتياج إلى تحديد عقد ولا ولي وهو ظاهر مذهب أحمد
وكثير من أهل الحديث .
وقالت طائفة هذا خاص بالنبي لوّ وهو مما خصه الله به في النكاح دون
الأمة وهذا قول الأئمة الثلاثة ومن وافقهم والصحيح القول الأول لأن الأصل عدم
الاختصاص حتى يقوم عليه دليل .
وقال في موطن آخر من الزاد (١٥٦/٥): وهو الصحيح الموافق للسنة
وأقوال الصحابة والقياس. اهـ، والراجح ما ذهب إليه أحمد لموافقته للحديث. والله
أعلم .
(٤٣) باب تزويج العبد بغير إذن سيده
١٩٥٩ - حَدَثْنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدٍ
الْوَاحِدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَزَوْجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ عَاهِرًا. حسن
١٩٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثْنَا
أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً عَنْ نَافِعٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُمَا عَبْدٍ تَزَوْجَ بِغَيْرٍ إِذْنِ
مَوَالِيِهِ فَهُوَ زَانِ .
حسن
الغريب :
عاهِرٍ أي زان .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشرح : دل الحديث على أنه لا يجوز للعبد أن ينكح بغير إذن سيده ،
وهذا لا خلاف عليه ، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك في كتابه الإجماع
(ص ٩٧) .
: فإن نكح بغير إذن مولاه فالنكاح باطل وهو قول الشافعي وأحمد . وذهب
مالك وأصحاب الرأي إلى أن النكاح موقوف ، فإن أجازه سیده جاز
قال الخطابي في معالم السنن (١٩٤/٣): وإنما بطل نكاح العبد من أجل
أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ الخدمة سيده
وكان في ذلك ذهاب حقه فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه ، وممن أبطل عقد
هذا النكاح الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية .
وقال مالك وأصحاب الرأي : إن أجازه السيد جاز وإن أبطله بطل .
وعند الشافعي لا يثبت النكاح وإن أجازه السيد ؛ لأن عقد النكاح لا يقع
عنده موقوفا على إجازة ألولي. اهـ
وقال الماوردي في الحاوي (١١٠/١١): فأما إذا تزوج العبد بغير إذن سيده
فنكاحه باطل ...
(٤٤) باب النهي عن نكاح المتعة
١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنِيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْجُمُرِ
سبيع
الْإِنْسِيَّةِ .
١٩٦٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَيْرَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٧
.٩- كتاب النكاح والطلاق
حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعُزْبَةَ قَدْ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا قَالَ فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ
النِّسَاءِ فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْتَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْتَنَا وَبَيْتَهُنَّ أَجَلًّا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلشَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَحَلًا فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمِّ لِي مَعَهُ
بُرْدٌ وَمَعِي بُرْدٌ وَبِّرْدُهُ أَحْوَدُ مِنْ بُرْدِي وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ فَأَتْنَا عَلَى امْرَأَةَ فَقَالَتْ بُرْدٌ
كَبُرْدٍ فَتَزَوْجْتُهَا فَمَكَنْتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللّيْلَةَ ثُمَّ غَدَوْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَّ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ أَيْهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي
إِاسْتِمْتَاعِ أَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخْلٍ
سَبِيلَهَا وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا .
صحيع - دون قوله حجة
الوداع والصواب : يوم الفتح
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا الْفِرْيَائِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَـازِمٍ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ
فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُنْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا وَاللَّهِ لَا
أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَّعُ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ إِلَّا أَنْ يَأْيَنِى بِأَرْعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ أَحَلْهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا .
حسن
الغريب :
نكاح المتعة : قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٣٧٢/١) وقوله "نهى
عن متعة النساء " ، أما متعة النساء فهو ما كان في أول الإسلام من الرخصة في
النكاح لأجل وأيام ، ثم نسخ . اهـ
الشرح : الأحاديث في الباب قاضية بتحريم نكاح المتعة تحريما قطعيا ،
وكانت المتعة جائزة في أول الإسلام ثم نسخت ، واستقر الأمر على تحريمها وعليه
إجماع الأمة ، فكل علماء المسلمين يقولون : إن نكاح المتعة باطل .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
ولئن صح عن ابن عباس ◌َّ ◌ُته الترخيص فيها فقد ذكر بعض أهل العلم أنه
رجع عن ذلك بعد أن راجعه أصحابه .
قال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (٢٧٣/٣) : وابن عباس صح
رجوعه بعد ما اشتهر عنه إباحته ، وما ذكر من رجوعه أن علياً قال له : إنك رجل
تائه إن النبي ◌ُ﴾ّ هي عن متعة النساء". اهـ
وإنكار علي ظ له عليه رواه أيضا الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٤/٣)
والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٢/٧) وأشار ابن القيم في الزاد إلى رجوعه فقال إنه
أباحه عند الضرورة وخوف العنت فلما توسع الناس فيه ولم يقتصروا على موضع
الضرورة أمسك عن فتياه ورجع عنها . اهـ
على أن الحافظ ابن حجر ضعف في الفتح (١٧٣/٩) روايات الرجوع فيمل
نقله عن ابن بطال وقال: وإجازة المتعة عنه أصح. اهـ
وأياً ما كان الأمر، فسواء صح رجوعه أم لم يصح ، فقد صحت الأحاديث
في الصحيحين وفي سائر كتب السنة بتحريمها أبدا كما في رواية مسلم "وإن الله
حرم ذلك إلى يوم القيامة " فالسنة إذا ثبتت فلا محيد عنها ، ووجب الاكتفاء بها .
الإجماع على تحريمها :
وحكى جمع من أئمة المسلمين إجماع علماء الأمة على تحريمها ، فقال ابن
المنذر في الإشراف (٦١/١): وممن أبطل نكاح المتعة مالك والثوري والشافعي
وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، ولا أعلم أحدا يجيز اليوم نكاح المتعة إلا بعض
الرافضة، ولا معنى لقول يخالف القائلُ به الكتاب والسنة. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦١٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
ويقول الخطابي في معالم السنن (١٩٠/٣): تحريم نكاح المتعة كالإجماع بين
المسلمين ، وقد كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ، ثم حرمه في حجة الوداع فلم
يبق اليوم فيه خلاف بين الأمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض .
ثم تناول رحمه الله ما ذكر من أنه تأويل ابن عباس رضي الله عنهما فيما كان
من إباحته لها وهي قوله " والله ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ، ولا حلّلت إلا مثل
ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخترير . قال الخطابي : فهذا يبين لك أنه إنما سلك
فيه مسلك القياس وشبهه بالمضطر إلى الطعام وهو قياس غير صحيح لأن الضرورة في
هذا الباب لا تتحقق كهي في باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف
، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة ، ومصابرتها ممكنة ، وقد تحسم مادتها بالصوم
والعلاج ، فليس أحدهما في حكم الضرورة كالآخر .
ولو سلم أن ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما كان قياسا ، فمما لا
خلاف فيه أن القياس في مقابل النص لا عبرة به والله أعلم .
ويقول ابن العربي المالكي في أحكام القرآن (٣١٥/٣) وتحريم نكاح المتعة
هو الحق الذي أجمعت عليه الأمة. اهـ
وكذا القاضي عبد الوهاب المالكي في كتابه المعونة (٧٥٨/٢) يقول: نكاح
المتعة باطل. اهـ
وهذا ابن عبد البر المالكي رحمه الله ينقل تحريمها عن الأئمة الأربعة فيقول في
التمهيد (٧٠/١٠): فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي
والأوازعي ؛ كلهم يقول : هذا نكاح المتعة وهو باطل ، دخل أو لم يدخل ،
ويفسخ قبل الدخول وبعده ، وهذه المتعة المحظورة المحرمة ، وهو قول أحمد رحمه الله
، وأهل الحديث. اهـ
:
.

.
Sal. lI
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٢٠
٩ - كتاب النكاح والطلاق
وقال الماوردي الشافعي في الحاوي (٤٤٩/١١): نكاح المتعة حرام وهو أن
يقول : أمتعيني بنفسك شهرا أو موسم الحاج أو ما أقمت في البلد أو يُذكر ذلك
يلفظ النكاح أو التزويج لها أو لوليها بعد أن يقدره بمدة: إما معلومة أو مجهولة ، فهو
نكاح المتعة الحرام ، وهو قول العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء. اهـ
ويقطع الحازمي في الاعتبار (ص/٢٦٦) بنسخ الإباحة السابقة للتحريم وبأن
نكاح المتعة حرِّم تحريم تأبيد لا توقيت ، ولم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء
الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الشيعة. اهـ
ومن قبله أثبت ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص/٣٤٦) نسخ الإباحة
التي كانت في أول الأمر
وحكى الإجماع كذلك المازري فيما نقله عنه النووي في شرح مسلم
(٢٠٠/٩) فقال: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام ثم ثبت
بالأحاديث الواردة في ذلك ، وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها . اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (١٢٧/٩): ولا يجوز نكاح المتعة؛ وهو النكاح
إلى أجل، وكان حلالا على عهد رسول الله وَ ﴿ل ثم نسخها الله تعالى على لبنان
رسوله نسخاً باتاً إلى يوم القيامة. اهـ
وقال الخرقي في مختصره : ولا يجوز نكاح المتعة ، وأقره ابن قدامة في المغني
(٥٧١/٧)، وقال المرداوي في الإنصاف (١٦٣/٣) والصحيح من المذهب أن نكاح
المتعة لا يصح ، وعليه الإمام أحمد رحمه الله، والأصحاب. اهـ
وفي الهداية مع فتح القدير (٢٣٧/٣) قال المرغيناني - من كبار الحنفية
: ونكاح المتعة باطل "اهـا